مائة وعشر مسائل في الحجّ
طبقاً لفتاوى المرجع الديني الكبير
سماحة آية اللّه العظمى الشيخ يوسف الصانعي(دام ظله العالي)
الناشر: منشورات فقه الثقلين
التدوين: مؤسسة فقه الثقلين الثقافية
رقم الطباعة: الاول 1387 شمسى
سماحة آية اللّه العظمى الشيخ يوسف الصانعي(دام ظله العالي)
الناشر: منشورات فقه الثقلين
التدوين: مؤسسة فقه الثقلين الثقافية
رقم الطباعة: الاول 1387 شمسى
(مسألة 1) من يحجّ ببطاقة شخص متوفّى نيابةً عنه، فلو توفّرت فيه شرائط الاستطاعة التي وفّرتهابطاقة حجّ الميت، إلاّ تخلية السرب، لم يكن مستطيعاً; لأنّ في الاستطاعة غير المال والسلامة البدنية وسعة الوقت، تعتبر تخلية السرب (كون الطريق مأموناً ومفتوحاً إلى مكة) عن طريق مشروع وحلال شرطاً أيضاً فيها. ولو أجاز أولياء الميّت وأصحاب البطاقة أو من أعطاه إيّاها بالحجّ عن نفسه واستئجار شخص آخر من المدينة أو جدّة ليحجّ عن الميّت، فليس جائزاً فحسب، بل يجب عليه ذلك. ولو حجّ عن الميت والحال ذلك، فحجّه باطل مطلقاً، أي لايقع الحج عن الميت ولا عن نفسه.
(مسألة 2)لو أعتقد شخص أنّه غير مستطيع ، فأحرم بنيّة العمرة والحج الاستحبابي، وأتى بأعمال عمرة التمتع، وتبيّن في مكة أنّه كان مستطيعاً، فكفاية عمرة التمتع لاتخلو من وجه، وبعد الفراغ من أعمال عمرة التمتّع عليه أن يحرم بنية الوجوب لأعمال حجّ التمتّع. ولو تبيّن أنّه كان مستطيعاً بعد الفراغ من أعمال حجّ التمتّع ،كان حجّه صحيحاً ومجزياً عن حجة الإسلام.
(مسألة 3) من توفّرت فيه جميع شرائط الاستطاعة ماعدا نفقات سفر الحجّ، وأمكنه الاقتراض، لايجب عليه ذلك. ولكن لو اقترض ولم يؤدِّ به إلى أيّ حرج أو منّة أو مشقّة، وكان قادراً على الوفاء بالدين بيسر، كان حجّه مقبولاً، وكفاه عن حجّة الإسلام.
(مسألة 4) يجب على النائب في طواف النساء ـ كما في سائر أعمال الحجّ ـ أن يأتي به بقصد المنوب عنه، ولو لم يأتِ به أو لم يأت به صحيحاً ، لم تحلّ له النساء.
(مسألة 5) لو لم يكن حين الإجارة من المعذورين، ثم عرض له العذر بعد قبول النيابة وعقد الإجارة، أو في أثناء الأعمال أو قبل الإحرام، في موضع يكون فيه فسخ عقد الإجارة موجباً للاضرار بالمستأجر ضرراً معتداً به (فيما لو أراد تدارك الضرر بنفسه، وعودة الأجير من دون اتمام العمل) أو توجه الضرر نحو الأجير (فيما لو أراد تدارك الضرر وعدم إتمام العمل أو عدم الإتيان به)، صار من المعذورين، وصحّة النيابة وكفايتها عن حج المنوب عنه، بحكم قاعدة «لا ضرر» وبحكم «كلما غلب اللّه عليه فهو اولى بالعذر» لاتخلو من وجه، وأما إذا كان قبل ذلك، بطلت وزالت الإجارة من تلقائها، لعدم قدرة الاجير على الاتيان باعمال المنوب عنه.
(مسألة 6) لاتصحّ النيابة المعذور في الحجّ الواجب، ولكنّ النيابة التبرعيّة في الحجّ الاستحبابي لامانع منها; لعدم اشتراط عدم العذر فيها. ولو كان من باب الاستئجار والنيابة فيجب على النائب بيان عذره قبل عقد الإجارة; لأنّ المتعارف في إجارة الحجّ هو الحجّ الكامل وغير المعذور.
(مسألة 7) تجوز نيابة الأشخاص المعلولين من ناحية اليد أو الرِجْل، ولا مانع منها. نعم لو كان فقدان الرِجْل سبباً وموجباً لأداء صلاة الطواف جلوساً، فالأحوط أن يستنيب من يؤدّي عنه صلاة الطواف .
(مسألة 8) لو أنّ شخصاً كان معذوراً من ناحيه المشي فقط فإنّه تصحّ نيابته، ويأتي بالطواف والسعي بواسطة العربات المخصّصة للمعوقّين، ولا يعدّ من المعذورين ; لأنّ الإتيان بالطواف والسعي بواسطة هذه العربات، حتّى مع القدرة على المشي، صحيحة أيضاً.
(مسألة 9) لا تجوز النيابة عن الشخص الحيّ في الحج الواجب، إلاَّ إذا كان المنوب عنه عاجزاً عن الإتيان بأعمال الحجّ ومناسكه، وكان الحج مستقراً عليه. وأمّا في الحجّ الاستحبابي فالنيابة عن الشخص الحيّ جائزة، وفيها ثواب كبير.
(مسألة 10) لو كان مستطيعاً للعمرة المفردة دون الحجّ، وجبت عليه العمرة المفردة. وعليه فلو ذهب للحجّ نيابةً، وكانت سنته الأُولى، فيجب عليه أن يأتي لنفسه بعمرة مفردة بعد الفراغ من أعمال الحجّ النيابي، لاستطاعته عليها حينئذ.
(مسألة 11) الصبيّ المميّز إذا أحرم فحكمه حكم البالغين، وعليه مثلما عليهم من وجوب رعاية شرائط الطواف والسعي، فيأتي بهما وبسائر المناسك بنفسه، لا أن يطاف ويُسعى به. وعليه فالواجب أن يكون صاحياً غير نائم في ابتداء الطواف والسعي، وخلالهما أيضاً. وإن لم يكن مميّزاً، بحيث ينام خلال الطواف أو السعي، فلا مانع من أن يُطاف ويسعى به.
(مسألة 12) لا يجب الإحرام في داخل مسجد الشجرة، فيجوز الإحرام من خارجه مما يعدّ جزءاً من «ذو الحليفة»، ويقع صحيحاً. وعليه فالإحرام من خارج المسجد، وفي مواقف السيارات (الكراجات) ومحالّ والباعة والشوارع والطرق المجاورة والقريبة من المسجد، والتي تعدّ جزءاً من «ذو الحليفة» كاف قطعاً.
(مسألة 13) أدنى الحلّ هو ميقات العمرة المفردة التي يؤتى بها بعد الفراغ من حجّ الإفراد أو حجّ القِران، وكلّ من يعقد العزم في مكّة على الإتيان بالعمرة المفردة فميقاته أدنى الحلّ. وكذلك ميقات كلّ من لم يدخل مكّة من أحد المواقيت الخمسة (ذو الحليفة، الجحفة، يلملم، قرن المنازل، عقيق) أو محاذياً لها، كمن يذهب إلى مكّة من جدّة ولم يحرز محاذاتها (وهو مالم يحرز أغلب الناس إن لم نقل كلّهم). فإنّ ميقاتهم هو أدنى الحلّ.
(مسألة 14) لو حاضت المرأة في الميقات، وأيقنت من عدم تمكنّها من الإتيان بعمرة التمتّع في وقتها، فيجب عليها أن تنوي حجّ الإفراد، وتحرم له، وتأتي به، ثم تأتي بالعمرة المفردة، ويكفيها ذلك عن حجة الإسلام. لكن لو انكشف خلاف ذلك في وقت يمكن معه الإتيان بأعمال عمرة التمتّع، فيجب عليها عندئذ العدول إلى عمرة التمتّع، ثم تأتي بحجّ التمتّع الذي هو حجّ اسلامها.
(مسألة 15) من ذهب إلى مكّة في غير أشهر الحجّ، فأتى بالعمرة المفردة، وبقى في مكّة حتّى حلّ موسم الحجّ، فيجب على الأحوط الرجوع إلى الميقات الذي مرّ منه، فيحرم منه وإن كان الاكتفاء بأدنى الحلّ لمثل هذا لايخلو من قوّة; لأنّ المواقيت المعروفة إنّما هي مواقيت للذي يمرّ منها أو يحاذيها، دون أن تكون لها موضوعية، او أنّها شرط في الصحة.
(مسألة 16) الذين يشتغلون في جدّة، أو من يريد الذهاب إلى مكّة من طريق جدّة بقصد الإتيان بعمرة التمتّع أو العمرة المفردة، يمكنه الإحرام من أدنى الحلّ، مثل مسجد التنعيم أو الحديبية، لأنّ المواقيت المعروفة هي مواقيت الذي يمرّ منها، وكذلك محاذاتها تعتبر مواقيت للذي يمرّ منها، وبما أنّ محاذاة جدّة غير معلومة، كان الإحرام من أدنى الحلّ كافياً له ولا يلزمه تغيير مسيره والتوجه إلى «الجُحفة» للإحرام منها.
(مسألة 17) من يدخل مكّة بإحرام العمرة المفردة، فلو كان إحرامه واقعاً في أشهر الحجّ (شوال، ذو القعدة، ذو الحجة) جاز له الإتيان بعمرة التمتّع، ومن ثمّ يأتي بحجّ التمتّع .
(مسألة 18) من أتى; بعمرة التمتّع فعليه اللبث في مكّة للقيام بأعمال حجّ التمتّع، وإذا لم تكن ضرورة وحاجة في خروجه منها، فالأولى والأحوط عدم الخروج منها. نعم إذا تقارن خروجه في وقت يخاف تفويت أعمال حجّ التمتّع والوقوف الاختياري بعرفة فيه، فلا يجوز عليه الخروج من مكة.
(مسألة 19) لو فرغ من حجّ التمتع، وأراد الخروج من مكّة، والرجوع إليها قبل انقضاء شهر على خروجه، لايجب عليه الإحرام، فيمكنه دخول الحرم من غير إحرام، كما يمكنه الإحرام بقصد العمرة المفردة. ولومضى شهر على خروجه من مكة، وأراد دخول الحرم ومكة، وجب عليه الدخول بنيّة العمرة المفردة.
(مسألة 20) مايشترط في لباس ثوب المصلّي، يشترط أيضاً في ثياب الإحرام. وعليه فلا يكفي الإحرام في ثوب الحرير، والثوب المصنوع من أجزاء حيوان غير مأكول اللحم. والأحوط استحباباً إجتناب الشخص الطائف من النجاسة التي يُعفى عنها في الصلاة، مثل: الدم الأقلّ من الدرهم، ومالاتتمّ فيه الصلاة من الثياب، كالطاقية (العرقچين) والجورب.
(مسألة 21) لامانع من عقد ثوب الإحرام، ولكن الأحوط فيما يجعل رداءً عدم عقده حول عنقه. ولا يضرّ بالإحرام وضع حجر أو شيء آخر في ثوب الإحرام وشدّه بخيط أو بوسيلة أخرى، والأحوط ترك وصل ثوب الإحرام بالدبابيس والإبرة وإن كان الأقوى جواز وصلها بأجمعها; لعدم صدق الخياطة عليها، ولكن يجب أن لايكون الوصل المذكور بنحو يشبه الثوب المخيط .
(مسألة 22) يستحبّ قبل الإحرام في الميقات الإتيان بغسل الإحرام ، ويصحّ هذا الغسل من المرأة الحائض والنفساء أيضاً. ويجزي غسل الإحرام، بل جميع الأغسال المستحبّة والواجبة عن الوضوء. ويجوز تقديم هذا الغسل على الخصوص في حالة الخشية من عدم العثور على الماء في الميقات. ولو قدّم غسله ثم عثر على الماء في الميقات، استحبّ له إعادة غسله. كما يجوز له الغسل من دون عذر الخوف قبل بلوغ الميقات، لكن عليه الاحتفاظ بغسله إلى الميقات والتلبية والإحرام.
(مسألة 23) لايلزم في إيقاع نية عمرة التمتّع إخطارها في القلب ولا ذكرها باللسان، وإنمّا يكفي فيها ـ كسائر العبادات ـ القصد بالامتثال للأمر الإلهي والوظيفة الدينية الملقاة على عاتق المكلّف.
نعم، يستحبّ ذكر نيّة عمرة التمتّع باللسان، كما يستحبّ ذكر نيّة حجّ التمتّع وحجّ الإفراد والقِران باللسان أيضاً، بل قيل باستحباب التلفظُ بالنيّة في كل أعمالها.
(مسألة 24) صورة التلبية على الأصحّ، أن يقول: «لَبَّيْكَ، اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاشَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ»، ولو اكتفى بهذا المقدار صار محرماً وصحّ إحرامه. والأحوط استحباباً أن يقول بعدها: «إنَّ الْحَمْدَ والنِّعْمَة لَكَ وَالْمُلكَ لاشَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ».
(مسألة 25) يحرم قتل الجراد في حال الإحرام، ويجب الاحتراس والحذر من سحقها بالأقدام أو باليد. ولو سحقها من غير احتراس منه تصدّق بخمسين غراماً من الطعام، بما يكون حوالي القبضة من الطعام تقريباً على الأحوط استحباباً.
(مسألة 26) لو أصاب بدن المحرم أو ثوبه شيء من الطيب، وجب عليه إزالته ولو بغسل البدن أو غسل الثوب أو تغييره. وكذلك يجب على المحرم اجتناب استعمال الصابون والشامبو المعطَّر، ومعجون الأسنان المطيَّب. وكذلك يحرم إستعمال أشياء مطيّبة، مثل المسك والكافور والزعفران والعود، أكلاً أو استشماماً. نعم، لامانع من أكل النعناع وسائر الخضروات الطيّبة الريح. ويحرم استعمال الطيب حتّى على فاقد حسّ الشمّ، أو مَن لايمكنه الاستشمام لمرض ونحوه .
(مسألة 27) يجوز النظر إلى آلة التصوير (الكاميرا) لالتقاط الصور حال الإحرام; لعدم كونه من النظر إلى المرآة، بل حتّى لو صدق أنّه من النظر إلى المرآة فهو جائز; لعدم قصد الزينة منه.
(مسألة 28) حكم تدليك بدن المحرم بأي نوع من الدهان المرطّب بحكم تدهينه بالدهون، فيحرم عليه استعمالها إذا لم يكن لضرورة وحاجة طبيّة حتّى ولو كانت خالية من العطر.
(مسألة 29) لا مانع من زرق الإبرة حال الإحرام، لكنّه يحرم لو أوجب خروج الدم، إلاَّ في مورد الحاجة والضرورة. وكذا في مورد فصد الدم من بدنه بواسطة الحقنة الجلدية في حال الإحرام، ولو كان لضرورة فلا مانع منه. وكذا يحرم السواك على المحرم إذا أوجب خروج الدم من اللثّة.
(مسألة 30) على المحرم اجتناب مطلق الثوب المخيط ولو كان قليلاً ، لكن لابأس من الحزام ورباط الساعة اليدوية (السير) والنعال وأمثال ذلك إذا كان مخيطاً; لعدم صدق الثياب عليها، ولكن الأحوط استحباباً اجتنابها أيضاً.
(مسألة 31) يجوز للمحرم، أن يتدثّر بالملحفة (البطّانية) أو بالملاءة المخيطة أثناء النوم وإن استوعبتا رِجْليه; لعدم صدق اللبس عليه، ولكن عليه اجتناب تغطية رأسه في تلك الحال.
(س 32) الرجل يحرم عليه تغطية رأسه حال الإحرام، فهل هذه الحرمة تشمل أيضاً الشعرالمستعار (الباروكة) الذي لايمكن رفعه عن الرأس ؟
ج ـ شمول أدلّة حرمة تغطية رأس الرجل في حال الإحرام لمثل موارد وضع الشعر المستعار (الباروكة) الذي لا يقصد منها تغطية الرأس، كما ولا يراها العرف تغطية للرأس نظير تغطيته بمثل الحناء وبعض الأدوية، وإنّما يراه شعراً اصطناعياً، مشكل، بل ممنوع. لكن الأحوط وجوباً التكفير بشاة.
(مسألة 33) لا استظلال في الليل، وعليه يجوز للمحرم الرجل الذهاب إلى مكّة وغيرها بسيّارة ذات سقف ليلاً، واليوم الغائم بحكم الصحو المشمس ، وليس بحكم الليل. وعليه فالأحوط وجوباً عدم اتّخاذ المحرم المظلّة ونحوها في ذهابه إلى محلّ في الجمرات أوالمذبح أو في عرفات .
(مسألة 34) بعد وصول المحرم منزله ولو كان في أحياء مكّة الجديدة والبعيدة عن المسجد الحرام، فالأحوط وجوباً ليس عليه الذهاب إلى المسجد الحرام نهاراً بالسيارات أو الحافلات ذات السقف. ولو كان المشي إلى المسجد الحرام يوجب أدنى أذيّة للمحرم ـ وهو مايكون عادةً ـ والعثور على سيارة أو حافلة نقل ليس يسيراً، فلا بأس من الذهاب بالسيارات أوالحافلات ذات السقف حينئذ، من باب حكم اليسر ورفع الحرج وإن كان الأحوط وجوباً تكفير شاة واحدة عن ذلك. والجدير بالذكر أنّه يمكن للحاجّ ذبح هذه الشاة بعد عودته إلى وطنه.
(س 35) الكمّامات والأقنعة الواقية للأنف والفم يضعها الإنسان لتفادي استنشاق الأتربة والهواء الملوّث، فتشدّ برباط يلّف حول الرأس، ممّا قد يعدّ تغطيةً لجزء صغير من الرأس، لو استعملها المحرم ـ رجلاً كان أو امرأة ـ هل يؤثّر على إحرامه وما حكمها؟
ج ـ لابأس لو استعلمها الرجل من حيث ستر الرأس ; لعدم صدق تغطية الرأس بشدّ مثل هذا الرباط، وأمّا بالنسبة من كونها وسيلة لتفادي استنشاق الأتربة المتطايرة والهواء الملوّث، فإن لم يكن فراراً من الروائح الكريهة، فلا بأس بها .
وأمّا بالنسبة إلى المرأة، فهو حرام مطلقاً; لأنّه يوجب تغطية جزء من الوجه.
(س 36) شخص أتى بأعمال العمرة المفردة من دون وضوء، وأحرم ثانياً، وفي أثناء ذلك التفت أنّه أتى بأعمال العمرة الأولى، من طواف وصلاة، كان من دون وضوء، فماذا عليه أن يفعل في هذه الحالة؟
ج ـ صحّ إحرامه، ويأتى بطواف وصلاة العمرة السابقة مع الوضوء ثم عليه الاتيان بأعمال العمرة الفعلية.
(مسألة 37) يكفي الطواف بالنحو المتعارف أي ان لايكون البدءة من الحجر الأسود إلى الركن اليماني وبعده إلى الركن العراقي والشامي فلا يلزم ان يكون البيت من جميع الحالات محاذياً للكتف الايسر حقيقةً، بل لو انحرف أثناء الانعطاف حول الأركان وطوافه حول حجر إسماعيل(عليه السلام) عن تياسر البيت لا يضره حتى ولو حصل شيء من الاستدبار، اذ بناءً على بعض الروايات، طاف النبي(صلى الله عليه وآله) راكباً على ناقة، ممّا يؤدى قهراً إلى انحراف الكتف عن الكعبة.
(مسألة 38) لايجب أن يكون وجه الحاجّ في حال الطواف نحو الأمام ، بل يجوز له النظر والإلتفات يميناً وشمالاً او يساراً، بل له أن يلتفت إلى ورائه أيضاً. كما يجوز له الطواف مقابل الكعبة المعظَّمة، وكذا يمكنه قطع الطواف وتقبيل الكعبة، ثم يعود ليتمّ طوافه من حيث قطعه. نعم، لايجوز له الطواف مع استدبار الكعبة عمداً. ولو حصل شيء من الاستدبار للطائف، وتخلّف ونكّص بسبب الزحام، ومن دون قصد أو من دون إرادة إهانة الكعبة المعظَّمة ،صحّ طوافه.
(مسألة 39) يجوز قطع الطواف المندوب ولو مع عدم العذر، وأمّا في الطواف الواجب، فالاحوط وجوباً عدم قطعه بدون عذر. ولكن على كلّ حال لو قطع طوافه وأعاده من رأس أجزاه.
(مسألة 40) يشترط في الشخص الطائف إذا كان رجلاً أن يكون مختوناً. وكذا الصبي المميّز وغير المميّز، في الطواف الواجب والمندوب. وهذا الشرط لا يشمل النساء. وأمّا الأطفال الذين يولدون وهم مختونون، فطوافهم صحيح.
(س 41) هل يمكن للمرأة أن تستعمل الحبوب والأقراص لأجل منع العادة الشهرية في أيام الحجّ؟
ج ـ نعم، يمكنها ذلك; لأنّ قطع الحيض بالمعالجة أو الأدوية المخصصّة بحكم البرء الطبيعي.
(س 42) المرأة ذات الاستحاضة الكثيرة، هل يجوز لها أن تصلّي صلاتها اليومية، وتأتي طوافها وصلاته بغسل واحد؟
ج ـ المستحاضة بالكثيرة والمتوسطة يجب عليها أن تأتي مضافاً إلى الأغسال اليومية، بغسل لأجل الطواف، وغسل آخر لصلاة الطواف، يعني لكلٍّ من الطواف والصلاة غسل مستقلّ، إلاَّ إذا انقطع الدم من وقت الغسل للطواف إلى آخر الصلاة.
(س 43) ماهو حكم الطواف في الطابق الثاني والثالث من المسجد الحرام ؟
ج ـ الظاهر أنّ الطواف في الطوابق العليا من المسجد الحرام، والذيّ يعدّ من الفضاء والهواء المتعلّق بالبيت، بحكم الطواف في الطبقة السفلى وصحن المسجد، فهو مجزى وصحيح; لأنّ الأسماء والعناوين مثل: مسجد، بيت، مدرسة، والنزل في الطريق... إنّما هي أسماء وأعلام وضعت لمجموع البناء المحدث مع الفضاء والهواء المتعلّق به، والمحكوم بحكمه. وعليه فالفضاء المحاذي لبيت اللّه الحرام والبيت العتيق; كحيطانه وجدرانه وأركانه يعدّ جزءً من بيت اللّه، وكذلك الطواف حوله كالطواف حول بيت اللّه. إذن فالطواف حول الفضاء المتعلّق بيت اللّه الحرام في الأجزاء العليا يعدّ طوافاً حول البيت، فيقع مجزياً .
والادّعاء بأنّ بيت اللّه أو غيره من الأسماء والاعلام كالمسجد والمدرسة... إنّما هي أسماء و عناوين وضعت للبناء المشيَّد والصرح المعلم فحسب، دون الأعم منه، .وما يحاذيه من فضاء وهواء، ادّعاء غير تام ظاهراً، والذي بحثه مفصّلاً سيدنا الأستاذ الامام الخميني(سلام اللّه عليه) في مباحث أصوله([1]) وهو المطابق للتحقيق، من أنّ المعنى هو الأعم والقدر الجامع .
وبناءً على هذا المبنى تجري جميع احكام المسجد الحرام ومسجد النبي(صلى الله عليه وآله) على هذين المسجدين الفعليين الحاليين برغم حصول التوسعة فيهما.
وهذه النظرية ـ وضع الأسماء على القدر الجامع والأعم ـ قد أشار إليها الفقيه الكبير كاشف الغطاء(قدس سره) من قبل، وتدعم مذهبنا، حيث قال هذا الفقيه الذي يقلّ نظيره إذا لم نقل ينقطع نظيره في كتابه كشف الغطاء، في بحث المواقيت: «الأول: في أنّ المواقيت بأسرها عبارة عمَّا يتساوى الأسماء من تخوم الأرض إلى عنان السماء، فلو أحرم من بئر او سطح فيها، راكباً أو ماشياً او مضطجعاً، وفي جميع الأحوال فلا بأس»([2]).
ويبدو أن هذا الفقيه الكبير لو كان قد بحث الطواف وتعرّض له، لذهب قطعاً الطواف في الطبقات العليا من المسجد الحرام مجزياً.
(مسألة 44) نرى أنّ الطواف يجب أن يكون حول الكعبة وفي المسجد الحرام، ولا يلزم أن يؤتى بين الكعبة ومقام إبراهيم(عليه السلام). إذن فحدّ الطواف المسجد الحرام وإن وقع خلف المقام.
(س 45) لو لم يكن قادراً على الطواف، فهل تجب عليه الاستنابة، ام عليه الطواف بنفسه راكباً على محمل؟
ج ـ يجب عليه الطوف بنفسه راكباً على محمل، لكون الطواف راكباً صحيحاً حتّى في حال الاختيار، فكيف والحال عدم الاختيار.
(س 46) كيف تختل الموالاة بين أشواط الطواف والسعي؟ وهل تختلّ الموالاة إذا أتى الطائف بركعتين استحباباً، أو أي فعل مناف للطواف أم لا ؟
ج ـ الإتيان بالصلاة، مثل أداء ركعتين ندباً، بحيث لاتعدّ جزءاً من الحاجات الضرورية، تضرّ بصحة الطواف، وغير جائز، فما بالك بالفعل المنافي للطواف، لكون ذلك مخالفاً لسنة الطواف. وبقطع النظر عن إمكان إثبات عدم جوازه ذلك بدليل التأسّي، فإنّ صحيحة الحلبي([3]). تدلّ أيضاً عليه بدلالة واضحة، حيث ذكرت أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) قد اعتبر مخالفة السنّة في الطواف سبب البطلان ولزوم الإعادة.
(س 47) لو قطع الطائف طوافه في الشوط الخامس أو السادس، عمداً أو سهواً، فهل عليه إستئناف الطواف وإعادته؟
ج ـ نعم، يمكنه استئناف الطواف، وبشكل عام لامانع من إعادة الطواف واستئنافه مطلقاً، سواء كان قطع الطواف قبل النصف أو بعده، وأراد إعادة الطواف الناقص أو المشكوك واستئنافه، ويكون مجزياً وصحيحاً; لأنّ الحكم بالإتمام وعدم القطع في الموارد المذكورة حكم ترخيصي يراد منه الرفق والتسهيل، وليس حكماً وجوبياً.
(س 48) لو طيف بطفل غير مميّز، وأثناء ذلك بال وتنجّس، فهل يبطل طواف الطفل فقط، أم طواف الشخص الحامل أيضاً باطل بسبب حمل شيء نجس أثناء الطواف ؟
ج ـ الظاهر أن تنجيس الطفل نفسه لايمنع صحّة طواف الطفل; لانصراف أدلة الشرائط المعتبرة في الطواف عنه، بسبب عدم تمييزه، إلاّ فيما أمكن لمن يطوف به الإتيان بما هو في حقّه ولو بالنحو الصوري الظاهري، من قبيل توضيئه، فيلزم مراعاة ذلك للطائف. وكذا يصحّ طواف الشخص الحامل للطفل; لكون المحمول المتنجسّ معفوّاً عنه في الطواف.
(مسألة 49) يجب الاتيان بصلاة الطواف فور الانتهاء من الطواف من دون تأخير، والميزان في التأخير أو عدمه العُرف. ولكن مع التأخير، وفي أيّ صورة كان، لاتجب إعادة الطواف.
(مسألة 50) يجب أداء صلاة الطواف الواجب خلف مقام ابراهيم(عليه السلام)، بحيث يجعل المقام قبالته، وليس محاذياً عن جهة اليمين أو اليسار. وخلف المقام ليس له حدّ معيّن ، والميزان فيه هو الصدق العرفي، لكن الأحوط والأفضل هو يكون أقرب للمقام.
(س 51) ماحكم صلاة طواف بالنسبة إلى الأشخاص المعذورين الذين يطوفون على الكراسي المتحرّكة السيارة في الطبقة العليا من المسجد الحرام، ولا يسمح لهم بدخول صحن المسجد، وليست لهم الاستطاعة بإتيان الصلاة بدون هذه الكراسي أو بأيّ وسيلة أخرى؟
ج ـ بشكل عام أنّ ما يشترط في صلاة الطواف الواجب هو الإتيان بها في المسجد الحرام وخلف المقام، بمعنى أن لايؤدّيها أمام المقام ولا على جانبيه ولا داخل حِجر اسماعيل، وعليه تصحّ الصلاة في الطبقة العليا من المسجد الحرام وتجزي إذا أُقيمت خلف المقام.
(مسألة 52) الأحكام المذكورة لصلاة الرجل والمرأة مع محاذاة بعضهما البعض، أو تقدّم الرجل على المرأة في كلّ المواطن، لا تجري هذا بالنسبة إلى المسجد الحرام، فإنّ صلاتهما مع المحاذاة أو عدم التقدّم في المسجد الحرام بحكم صلاة الرجلين أو المرأتين في سائر البقاع. ودليل هذا الاستثناء موثّقة فضيل([4]) وبحكم الإطلاق الوارد في هذا الاستثناء، لا فرق بين صلاة الطواف وسائر الصلوات الواجبة أو المندوبة.
(س 53) من كانت قراءته في الصلاة خاطئة، ولم يتمكن من تصحيحها لضيق الوقت، فهل يمكنه أداء صلاة الطواف بهذه الكيفية من القراءة الخاطئة؟ وهل يمكنه الاتيان بالعمرة المندوبة أم لا؟
ج ـ لا إشكال في ذلك.
(مسألة 54) يشترط في الثوب الساتر للمصلّي أن يكون مباحاً، فلو اشترى شخص ثوباً ساتراً من عين مال غير مخمّس أو مزكّىً، بطلت صلاته فيه. وكذا لو اشتراه عمّا في الذمّة، وقصد أثناء وقوع المعاملة دفع الثمن من مال غير مزكّى أو مخمّس، فصلاته فيه باطلة أيضاً.
(مسألة 55) يجب السعي أن يكون بين الصفا والمروة، ولو كان المسير بين الصفا والمروة من عدة طوابق، جاز السعي في أيّ طابق كان من هذه الطوابق; لصدق السعي والمشي من الصفا إلى المروة وبالعكس ـ الذي هو مورد النصّ والفتوى ـ في كلّ طابق ولو كان في أعلى الجبلين عليه، وصدق السعي في كلّ طابق عرفاً على السعي في هذا الطابق . لأنّ من يسافر بالطائرة من مدينة إلى اخرى، ويرجع ،فإنّه يقال: سافر من المدينة الفلانية إلى المدينة الفلانية، ورجع، مع أن مسيره بين المدينتين لم يكن على الأرض.
(س 56) تلطّفوا ببيان حكم السعي في الجزء الجديد المضاف في المسعى حالياً .
ج ـ انّ السعي في الحجّ والعمرة هو جزء من الواجبات، بل هو جزء من الأركان، ومن شعائر اللّه الذي جاء في القرآن: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)([5]).
والسعي بين الصفا والمروة يعني السعي بين هذين الجبلين. إذن المعيار والمناط في المسعى ـ حسب ظواهر الأدلّة وإطلاقها ـ من حيث عرض هذين الجبلين، شرقاً و غرباً، هو نفس وجود الجبل وامتداده ولو من حيث أصل الجبل وسفحه.
وبرأينا، وحسب البيانات الواردة عن طريق شهادة المعمرّين أنّ الجبلين كان لهما امتداد حتّى إلى مقدار من البناء الذي يعدّ جزءاً من المسعى وطبق أخبار أهل الاطّلاع والخبرة بامتداد الأصول، والرؤية التي نحن عليها في سنوات خلت بالنسبة إلى المروة فإنّ امتدادها كان أكثر من مقدار عرض المسعى الجديد.
ومن جميع ماتقدّم مع عناية علماء وفقهاء الحرمين بحفظ مشاعر ومناسك الحج، ورعاية العبادات فيها، وشهادة البعض منهم على اتّصال جبل الصفا بـ «أبو قبيس»، وأنّ المسعى من طرف جبل المروة، من حيث ا لعرض كان أكثر من مقدار التوسعة الفعلية الحالية .
وكلّ هذا، وجميع الحجج العقلائية والشرعية على الامتداد، وأنّ السعي في المسعى الجديد هو سعي بين الجبلين .
فكيف كلّ هذه الأمور لاتعتبر حجة شرعية؟ مع أنّ بعضاً منهم قضى بأنّ جميع ذلك موجب للاطمئنان والعلم الثابت على الامتداد.
وعليه فالسعي في المسعى الجديد، في التاريخ الفعلي الحالي ـ يعني سنة 1428 هجري قمري ـ الذي جاء في السؤال، والذي هو في حال الإنشاء والإعداد، والذي يقال بأنّ عرضه بقدر المسعى الفعلي ـ يعني بحدود عشرين متراً ـ مع قيام الحجّة الشرعية على كون ذلك المقدار قد أُضيف إلى مابين الجبلين: الصفا والمروة ولو بين أصولهما الباقية منهما، والتي تشير إلى امتدادهما، موجب إلى الإجزاء والصحة، ومسقط للتكليف .
والفرق بين السعي في المسعى السابق والمسعى الفعلي الحالي ـ الذي مازال جزءاً من الجبلين باقياً ـ غير قابل للرؤية، لأنّ السعي في المسعى السابق أيضاً مع قيام الحجّة المذكورة يعدّ سعياً بين الصفا والمروة . ولا يشترط في صدق الصفا والمروة وجود مرتفع للجبلين قطعاً، ولذا فإنّ جزءاً من عرض «الصفا» الفعلي لم يشاهد فيه ارتفاعاً جبلياً.
(مسألة 57) يجب طيّ المسافة بين الجبلين، وينبغي الالتفات إلى أنّه قد تمّ فرش جزءً من جبل الصفا والمروة بالأحجار، ولم يظهر إلاَّ جزء منها، وليس من اللازم الذهاب إلى اعلى المنحدر، وإنما يكفيه الذهاب إلى الاعلى قليلاً، وعدّه من السعي. وكذا ليس من اللازم الاحتياط والمبالغة في الدقة في وطء الجبل بعقب القدم، بل من الممكن أنّه غير مطلوب.
(مسألة 58) لو أنّ شخصاً رجع حال السعي من أجل الالتحاق أو تنظيم رفقائه، ومن دون توجّه منه عاد وطوى تلك المسافة ثانيةً، أو أنّه ظنّ وجوب الهرولة في محلّ الهرولة، فرجع وأعاد ماطواه قبلاً هرولةً ثانيةً، لم يضرّ ذلك بسعيه، لعدم كون الزيادة التي أحدثها عمدية، ولكن الأحوط ترك هذا السعي، واستئناف سعي جديد.
(س 59) هل تجب الموالاة في السعي؟
ج ـ الموالاة ليست واجبة في السعي، لكنّ الفاصلة الكثيرة بين الأشواط غير مطلوبة .
(س 60) لم يرد استحباب السعي في فتاوى الفقهاء، فهل للسعي استحباب نفسي أم لا؟ وفيما لو أضاف الحاج إلى سعيه سهواً، فقد أفتوا باستحباب السعي سبعاً ثانية، فهل يمكن أن يستفاد من ذلك استحباب السعي ؟
ج ـ يستفاد الإستحباب النفسي للسعي من بعض الروايات، مثل الصحيح ا لمروي عن محمد بن قيس عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) لرجل من الأنصار: إذا سعيت بين الصفا والمروة كان لك عند اللّه أجر من حجّ ماشياً من بلاده»([6]) ففيها يعادل(صلى الله عليه وآله) ثواب السعي بالحجّ ماشياً من بلاده، وهي شهادة على أنّ للسعي ثواباً مستقّلاً، وإلاّ لما عادل ثواب الجزء بثواب الكلّ.
(مسألة 61) لو أنّ شخصاً لم يستطع الإتيان بالسعي مطلقاً حتّى راكباً، وجب عليه أنّ يستنيب أحداً ليأتي بالسعي نيابةً عنه، ثم يقصّر بنفسه.
(س 62) ماهو حكم الفرد المعذور الذي لم يسمح له بالسعي بالكرسي المتحرّك السيّار في الطابق الأول ؟
ج ـ لو كان المسير بين الصفا والمروة من عدّة طوابق، فالسعي في أيّ طابق منها جائز، لأنّه يصدق عليه السعي بين الصفا والمروة الذي ورد في النصّ والفتوى. (وراجع المسألة 55).
(مسألة 63) بعد الفراغ من السعي لايجب على الحاج المبادرة إلى التقصير فوراً، بل يجوز له التأخير، كما يمكنه التقصير في المنزل أو في أيّ مكان آخر، لكن الاُولى والأحوط التقصير في المروة. وعلى كلّ حال يجب التقصير قبل الإحرام للحجّ، كي لا يدخل الإحرام في داخل الإحرام .
(مسألة 64) لو قصّر جهلاً أو سهواً قبل أن يسعى، وبعد السعي قصّر ثانيةً، لم يكن عليه شيء .
(مسألة 65) في التقصير لايجب على الحاجّ أن يأتيه بنفسه، بل يجوز ان يقصّر له آخر، بل لو قصّر له آخر وان لم يكن من الشيعة، ونوى هو التقصير وقصد القربة في ذلك، كفاه.
(مسألة 66) يجوز لأفراد الخدمة وموظّفي القوافل بعد الفراغ من عمرة التمتع الخروج من مكّة لأجل تفقّد الخيام أو القيام بالأعمال الأخرى من دون إحرام، كما ويمكنهم الذهاب إلى منى وعرفات، وإن كان الأحوط استحباباً الخروج بإحرام حجّ التمتّع، ومع القول بعدم جواز الخروج لهم بدون الإحرام للحجّ، وخرجوا بدون إحرام، لم يضرّ ذلك بحجّهم.
(مسألة 67) يجوز الاعتماد على العلامات المنصوبة لتحديد موضع وحدود عرفات والمشعر الحرام; لقيام ذلك على الحساب والعلم والدراسة. ولو لم يحصل الاطمئنان بها أكثر ممّا يحصل من قول عامة الناس الذي أجازت الروايات الاكتفاء به، فلا اقل من مساواته له في حصول الاطمئنان.
(مسألة 68) يجوز للشخص المعذور الوقوف مقداراً من الليل في المشعر الحرام، ثم يفيض إلى منى، مثل النساء والمرضى والشيوخ والضعفاء ومن عهد إليهم رعاية المرضى ومرافقة المعذورين. لكن الأحوط استحباباً أنْ لايفيضوا قبل انتصاف الليل، وعليه لايلزم على هؤلاء الأشخاص الوقوف بين الطلوعين.
(مسألة 69) يستحبّ رعاية الترتيب في أعمال منى يوم العيد، يعني تقديم رمي جمرة العقبة على الذبح، وتقديم الذبح على الحلق، وليس الترتيب واجباً. لذا يمكن للحاجّ ان يقدم الذبح (التضحية) على رمي جمرة العقبة والحلق.
(مسألة 70) يتحقق الخروج من الإحرام بالنسبة إلى المحرمات الحاصلة في منى بالحلق (أو التقصير) بشرط الإتيان بالرمي والحلق (أو التقصير). وعليه متى ماجاء الحاج بهذين الفعلين يكون قد خرج هنالك من الإحرام، وجاز له لبس المخيط ـ مثلاً ـ وإن لم يكن قد ذبح بعد. فالحِلّ إذن في منى ـ كما هو ظاهر النصوص وعبارات الأصحاب ـ مشروط بالرمي والحلق (أو التقصير) وليس مشروطاً بهما وبالذبح. ولا يخفى ان مسألة عدم وجوب الترتيب المذكورة في المسألة السابقة غير مسألة الحل المشروطة بالرمي والحلق .
(مسألة 71) المعذورون عن الرمي في النهار، مثل الأشخاص المرضى، يجوز لهم الرمي ليلاً، ولا مانع من إيقاعه في أي وقت من الليل. وأمّا المعذورون من قبيل النساء والشيوخ والأطفال والضعفاء الذين أفاضوا ليلاً من المشعر إلى منى، فيجوز لهم أيضاً رمي جمار العقبة ليلة العيد.
(مسألة 72) يجوز رمي الجمرات من الطابق الثاني، ولا يجب أن يكون الرمي من الطابق الأول حتماً.
(مسألة 73) المراد من الجمرة هو ذلك البناء المخصوص والمعلوم، والواجب هو إصابة الجمرة بالحصى، ولا يكفي إلاّ إصابتها بها.
(س 74) لو تمّ إصلاح الجمرات أو بعضها، بشكل يتمّ فيه إضافة جزء أو شيء إليها ، فما الحكم في ذلك ؟
ج ـ يكفي الرمي عليها، ولا فرق بين هذا الشكل من الإضافات والإضافة العمودية; لعدم تعرّض الروايات إلى خصوصيات العلامات من جهة طول الجمرة أو عرضها، وعليه يجري اصل البراءة من الخصوصية والمحدودية في العلامات. هذا مضافاً إلى أنّ المتفاهم عرفاً بمناسبة الحكم والموضوع والخصوصيات المعتبرة في الرمي انّ الجمرات هي بعنوان مرميً ومحلاً للضرب، وهي بمنزلة العـلامة في الرمي. مضافاً إليه حصول اليقين بتغير الجمرات من زمن تشريع الرمي حتّى يومنا هذا بفعل اشتراط إصابتها بالحصى، ومايلزم ذلك من حصول تغييرات من حيث الشكل والحجم، ولم يصدر أيّ ردع أو منع في الروايات وعبارات الأصحاب.
(مسألة 75) لاتعتبر الموالاة في رمي الجمرات الثلاث، فيمكن للحاجّ الرامي مثلاً رمي الجمرة الأولى صباحاً، والجمرة الثانية ظهراً، وقبل الغروب يرمي الجمرة الثالثة. ولكن في رمي كلّ واحدة من الجمار الثلاث لابدّ من الموالاة العرفية فيه.
(مسألة 76) لو عجز عن الذهاب إلى محلّ الرمي طوال النهار ولو بالسيارة أو الحافلة، ولم يتمكّن من الرمي ليلاً، استناب شخصاً ليرمي عنه أثناء النهار.
(س 77) لو أنّ شخصاً لم يتمكّن من التضحية في يوم العيد، ولم يكن قد حلق أو قصّر، فهل يمكنه الرمي في اليوم الحادي عشر وهو محرم؟
ج ـ لامانع منه.
(مسألة 78) تجب التضحية في منى في حال الاختيار ، ولا يكفي إيقاعها في مكان آخر. وفي صورة عدم إمكان التضحية في منى، وفي حالة الضرورة، فالتضحية في المسلخ الجديد الذي يعرف حالياً بـ «المُعيصم» مجزية. وعليه فالتضحية للحجّ في المدن والبلدان الاُخرى غير مجزية، وغير كافية.
(مسألة 79) تجب التضحية نهاراً، حتّى لمن كان معذوراً، وأفاض من المشعر الحرام ليلاً، ورمى جمرة العقبة ليلاً أيضاً، فلا تجزي التضحية منهم ليلاً; لأن الذبح في الليل منهيّ عنه ومكروه كراهة مولوية «والعبادة لاتجتمع مع النهي والكراهة; لما بينهما من التنافي، وماترى; من صحة الصوم يوم عاشوراء أو الصلاة في الحمّام مثلاً، فإنّما تكون من جهة حمل النهي في أمثالهما مما تعلّق بخصوص العبادة على أقلّية الثواب إرشاداً; جمعاً بين النهي المتعلّق به وعباديته، وهذا بخلاف مثل الذبح ممّا تعلّق النهي به على اطلاقه فلا يصحّ منه الذبح العبادي; لمامرّ من عدم الاجتماع، ولا وجه لحمل ذلك النهي على الإرشاد; لعدم الاجتماع في الثبوت كما لايخفى، فتدبر جيداً».
(مسألة 80) المباشرة في التضحية (الذبح) غير واجبة ، فيجوز استنابة شخص ليقوم بذلك، وعلى النائب ان ينوي حين الذبح. والأقوى أن ينوي المستنيب هو أيضاً إذا كان حاضراً حين الذبح في محلّ الذبح.
(مسألة 81) الظاهر عدم اناطة الخروج من الإحرام بالنسبة إلى غير الطيب والنساء، بما قبل الرمي والحلق مما تقدّم تفصيله في المسألة 70، وعليه يخرج المحرم بالرمي والحلق من جميع محرّمات الإحرام، إلاّ من الطيب والنساء.
(س 82) بعض محلاّت مكة الجديدة قد بُنيت في منى، فهل يمكن التضحية فيها أم لا؟
ج ـ لو كانت هذه المواضع تقع في منى، .وليس هناك منع قانوني، فلا مانع منه. ولكن مع عدم إحراز كونه في منى لايكون صحيحاً كما أنّه مع المنع القانوني، تكون كفاية التضحية محلّ إشكال.
(مسألة 83) من كانت سنة حجّه الأولى، وكان «صرورة»، فهو مخيّر بين الحلق والتقصير، ولكن الأفضل له اختيار الحلق.
(مسألة 84) الأحوط إيقاع التقصير أو الحلق في يوم العيد، وإن كان يجوز تأخيره إلى آخر ايام التشريق، (اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة)، بل إلى الايام التي يجوز فيها الإتيان بغير أعمال منى من أعمال الحجّ.
(مسألة 85) يصح الحلق او التقصير في الليل، ويقع مجزياً.
(مسألة 86) لايجوز للمحرم حلق شعر غيره او تقصيره، قبل ان يحلق هو أو يقصّر ; لعدم جواز إزالة شعر الغير قبل الخروج من الإحرام ولو كانت الإزالة بالتقصير والحلق.
(مسألة 87) إذا قضى الحاج مناسكه بمكّة يجب عليه المبيت بمنى ـ يعني ليلة الحادية عشرة والثانية عشرة من شهر ذي الحجّة ـ من غروب الشمس إلى منتصف الليل. ويجوز له الخروج من منى بعد منتصف الليل. والواجب في البيتوته بمنى هو النصف الأول من الليل، وعليه فمن لم يكن بمنى أول الليل بلا عذر، فالأحوط وجوباً عليه الرجوع إلى منى قبل حلول نصف الليل، ويبيت حتّى طلوع الفجر. ومن ترك المبيت بمنى في النصف الأول من الليل، ومن دون عذر، فقد عصى ويجب عليه لكل ليلة شاة.
(مسألة 88) تجزي الصلاة في جماعة العامة التي تنعقد في المسجد الحرام ومسجد النبي(صلى الله عليه وآله) بحكم التقية من باب المداراة، ويجب السعي إلى حفظ وحدة المسلمين وعظمة صلاة الجماعة. وإذا أُقيمت الصلاة فلا يخرج المؤمنون من المسجدين، فيُظهروا مذهبهم للآخرين، ويثيروا مايعود ضرره على المذهب .
(مسألة 89) السجود على السجّاد المفروش في مسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله)مجز بحكم التقية من باب المداراة. فلا يجب الصلاة على البلاط الحجري، وكذا لايجب على الحاج حمل الحصير أو ما شابهه معه للصلاة عليها. ولو حمل الحصير معه فصلّى عليه، أو سجد على موضع يظهر منه البلاط الحجري، ولم يثر شيئاً من الخلاف بين المسلمين، ولم يوجب تضعيف المذهب والتشهير به، فلا مانع منه، ويكون مجزياً.
(مسألة 90) يجري التخيير بين القصر والتمام في الصلاة في كلّ مكّة والمدينة، ولا يختصّ بالمسجد الحرام ومسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله) فقط.
(مسألة 91) بالنظر إلى مسألة استتار قرص الشمس في تحقق الوقت الشرعي لصلاة المغرب، فعليه يصحّ الاشتراك في صلاة جماعة ومراسم إفطار أهل السنّة، وكفايته.
(س 92) المصاحف الشريفة التي هي وقف المسجد الحرام أو مسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله) أو سائر المساجد، هل يجوز للحجاج والزوار أخذها معهم إلى منزلهم ومحل إقامتهم لأجل التلاوة فيها؟
ج ـ لا يجوز ذلك.
(مسألة 93) لايجوز أخذ شيء من حصى جبل الصفا والمروة ولو كان قليلاً، وهو حرام، لكونهما جزءاً من شعائر اللّه، وعليه فكلّ تصرّف فيهما ـ ماعدا الأعمال العبادية والجلوس والاتّكاء عليهما أو الاستناد إليهما، ممَّا هو معمول ، ولا يلحق بهما ضرراً ـ فهو حرام، و يُعدّ تصرّفاً في شعائر اللّه تبارك وتعالى .
(مسألة 94) إزالة عين النجاسة من الأجسام الملساء; كالحصى والحجارة المصقولة، من المطهرّات، وعليه يكفي في تطهير مثل المسجد الحرام المرصوف بالصخر الأملس ـ مع فرض تنجّسه يقيناً ـ بإزالة عين النجاسة، عن طريق صبّ قليل من السوائل، وزوال رطوبتها المسرية وجفافها. وكذا لو زالت عين النجاسة قبل صبّ السوائل، فهو محكوم بالطهارة أيضاً.
(مسألة 95) لايجوز الوضوء من الماء المعدّ للشرب (في المسجد الحرام، والمسجد النبوي) ولا يقع صحيحاً، فالوضوء به باطل.
(مسألة 96) تتحقّق تحية المسجد الحرام بالطواف حول البيت، كما قال الشهيد الأول(قدس سره)([7]).
(مسألة 97) يجوز للمسافر لطلب الحاجة أن يصوم ثلاثة أيام في المدينة المنوّرة، وإن كان عليه قضاء صوم واجب، ولايجوز له نيّة صوم القضاء. ويجب على الأحوط ايقاعه في يوم الأربعاء والخميس والجمعة.
(مسألة 98) صلاة الطواف المستحب تختلف عن سائر الصلوات المستحبة، فإنّه لا يجوز الإتيان بها من جلوس، ولابدّ من الإتيان بها في المسجد الحرام.
(مسألة 99)احياناً يفقد الحاجّ حذاءه في المسجد الحرام أو مسجد النبي(صلى الله عليه وآله)، وفي خارج المسجد أو بالقرب من حِجر اسماعيل(عليه السلام)، هناك كوم كبير من الأحذية مجتمعة، فلو أحرز يقيناً رضى أصحابها أو إعراضهم عنها، جاز له الأخذ منها واستعمالها.
(س 100) بناءً على فتواكم بجواز البقاء على تقليد المجتهد الميت:
1 ـ هل يختص جواز البقاء بما عمل به من المسائل، ام يشمل حتّى المسائل التي لم يعمل بها؟
2 ـ المسائل التي عمل بها، هل بإمكانه الرجوع إليكم فيها ؟
ج 1 ـ يجوز البقاء على تقليد الميّت، في المسائل التي عمل بها والتي لم يعمل بها.
ج 2 ـ بما أنه يجوز البقاء على تقليد الميّت مطلقاً، فالرجوع مطلقاً جائز أيضاً، حتّى في المسائل التي عمل بها يجوز له الرجوع فيها.
(س 101) ما حكم من بقي على تقليد الميّت بدون إجازة المرجع الحيّ؟
ج ـ لو كانت فتوى مرجع التقليد الذي ينتخبه ـ بعد الالتفات إليها ـ تجيز البقاء على تقليد الميّت، فإنّ أعماله الماضية صحيحة، لأنّها مطابقة مع الحجّة الشرعية وإن لم يلتفت المكلف إلى تلك الحجّة.
(س 102) يدفع بعض الناس لزائري الحرمين الشريفين مبلغاً من المال، ويكلّفهم بوضعه في الحرم النبوي المطهَّر أو قبور ائمة البقيع الطاهرة(عليهم السلام)، ومع الالتفات إلى عدم إمكان وضع المبلغ في محلّه الذي كلّف الحاج بوضعه، وليس هو مستعداً لإرجاع المبلغ; لما فيه من الحرج، فهل يجوز له ـ والحال هذه ـ صرفه في وجوه الخير; كمساعدة فقراء الشيعة؟
ج ـ يجوز له صرفه بدفعة إلى الفقراء الزائرين أو فقراء الشيعة المتواجدين هناك .
(مسألة 103) لامانع من ذهاب المرأة المستحاضة إلى المسجد الحرام أو مسجد النبي(صلى الله عليه وآله)، والتوقّف في سائر المساجد إذا جاءت بالأغسال الواجبة المتعلّقة بها. وأمّا المرأة الحائض والنفساء فالأحوط وجوباً ألاّ تتوقّف في حرم الأئمّة(عليهم السلام)، ولكن لامانع من ذهابها إلى جانب جدار البقيع لغرض أداء زيارة ائمة البقيع(عليهم السلام).
(مسألة 104) لو أودع شخص مالاً لأجل الحجّ، وكان المال من ربح السنة التي سجّل فيها للحجّ، لم يكن عليه خمس حتّى وإن طال دوره لسنوات مقبلة. وأمّا لو كان المال الذي أودعه قد اقتطعه من مجموع ماله المتعلّق به الخمس، كما لو اقتطعه من مال غير مخمّس، أو من مال قد مضت عليه سنة ثم أودعه لغرض الحجّ، فعليه الخمس وإن تشرف بتسجيل اسمه للذهاب للحجّ في تلك السنة.
(س 105) لو أنّ شخصاً لم يستطع أن يأتي بالسجدة المعتادة في صلاته، وأراد الصلاة في المسجد الحرام و مسجد النبي(صلى الله عليه وآله)، وبالنظر إلى أنّه لايمكنه هناك استعمال التربة أو شيء آخر ليضعه على جبهته، فكيف يجب أن يسجد؟
ج ـ في هذا المورد يسجد بالإشارة، بأن يومىء برأسه للسجود.
(س 106) الاتصال الحاصل بين صفوف المصلّين في جماعة أهل السنة المنعقدة في المسجد الحرام غير منتظمة ولا ثابتة، فهل على الشيعة رعاية اتّصال الصفوف أم يكفي هذا المقدار الذي يعتبره القوم الصلاة به صحيحة، وعلى الخصوص صلاة النساء التي ينعدم فيها الاتصال بينهنّ والجماعة في بعض الأمكنة؟
ج ـ يكفي هذا المقدار الذي يعتبره القوم الصلاة به صحيحة، ويصحّ الإتيان بالصلاة على هذا الوجه .
(س 107) من المعلوم أنّ المسافة بين مكّة المكرمة وعرفات أربعة فراسخ في السابق، وأمّا في الوقت الحاضر نظراً إلى مشاريع التنمية والتطوير الحاصلة في مكة، وتوسّعها لتتصل هذه المدينة بمنى، فقد صار المسافة أقلّ من المسافة الشرعية. ففي هذه الصورة لو قصد شخص الإقامة عشرة أيام في مكّة، وبعد مضى عشرة أيام يذهب إلى عرفات والمشعر ومنى، ويبيت هناك أربع ليال أو أكثر، فهل صلاته في عرفات والمشعر ومنى، وبعد رجوعه إلى مكة، يصلّيها قصراً أم تماماً؟
ج ـ إن قصد الإقامة عشرة أيام في مكّة المكرمة وبقى فيها وتمت العشرة ثم ذهب إلى عرفات والمشعر الحرام ومنى ـ مع الالتفات إلى أنّ الذهاب والإياب لاتعدّ مسافة شرعية ـ فصلاته في عرفات ومنى ومكة تمام.
(مسألة 108) لو أراد شخص الإحرام من المدينة نذراً، فصيغة النذر أن يقول: «للّه عليَّ أن أُحرم من المدينة».
(س 109) يتلو أحياناً إمام جماعة أهل السنة أثناء القراءة لصلاة الصبح، في يوم الجمعة أو في سائر الأيام، آيات من سور العزائم الأربع (السجدة، فصّلت، النجم، العلق) فيهوي المصلّون إلى السجود مثل أهل السنّة، ثم يعاودون القيام مرة ثانية، فما هو الحكم في هذه الحالة؟
ج ـ إذا استمع المصلّي لآية السجدة، فيجب عليه السجود بأن يومىء برأسه للسجود، ثم بعد الفراغ من صلاته يأتي بسجدة كاملة . ولو هوى في صلاته راكعاً سهواً بدل السجود، بطلت صلاته قطعاً; لحصول زيادة ركنية، وتحقّق الزيادة الركنية ولو سهواً يوجب بطلان الصلاة .
(س 110) الذين يسافرون إلى مكّة المكرمة أو المدينة المنوّرة، فلو لم ينووا الإقامة عشرة أيام، هل يمكنهم الإتيان بنوافل الصلوات اليومية؟
ج ـ لايمكنهم ذلك; لأنّ التخيير بين صلاة الظهر والعصر والعشاء في أماكن التخيير هو حكم يخصّ هذهِ الصلوات المفروضات، دون نوافلها.
[1]. تهذيب الأصول 1/56 بحث الصحيح والأعم، الأمر الرابع.
[2]. كشف الغطاء: مواقيت الإحرام، المقام الثاني في أحكامها، ص 549.
[3]. التهذيب 5: 118، ح 386، عنه الوسائل 13: 379، ب 41 من أبواب الطواف، ح3.
[4]. الوسائل 5 / 126 ب 5 من أبواب مكان المصلي ح10.
[5]. البقرة (2): 158.
[6]. الوسائل 13 / 471 ب 1 أبواب السعي ح15.
[7]. الدروس الشرعية1/397.
