حاشيه بر تحرير
آيت اله صانعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين . وبعد ، فقد علّقتُ في سالف الزمان تعليقة على كتاب «وسيلة النجاة» تصنيف السيّد الحجّة الفقيه الإصبهاني ، قدّس سرّه العزيز . فلمّا اُقصيت في أواخر شهر جمادى الثانية عامّ 1384 عن مدينة «قم» إلى «بورسا» من مدائن تركيا لأجل حوادث محزنة حدثت للإسلام والمسلمين ـ لعلّ التاريخ يضبطها ـ وكنت فارغ البال تحت النظر والمراقبة فيها ، أحببت أن اُدرج التعليقة في المتن ; لتسهيل التناول ، ولو وفّقني الله تعالى لاُضيف إليه مسائل كثيرة الابتلاء .
ونرجو من الله تعالى التوفيق ، ومن الناظرين دعاءَ الخير لرفع البليّات عن بلاد المسلمين ، سيّما عاصمة الشيعة ، ولقطع يد الأجانب عنها ، ولحسن العاقبة للفقير .
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد وآله الطاهرين ، واللعن على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين .
وبعد :
فهذه تعاليقنا على (تحرير الوسيلة) لسيدنا الاستاذ الفقيه العارف المحقّق المتتبّع المتضلّع آية الله العظمى الإمام الحاجّ سيّد روح الله الموسويّ الخمينيّ (سلام الله عليه) ، ولا بأس بالعمل بها مع رعاية ما علّقناه عليها ، ويكون مجزئاً ومبرئاً للذمّة إن شاء الله تعالى .
13 رجب المرجّب 1423
اعلم أ نّه يجب على كلّ مكلّف([1]) غير بالغ مرتبة الاجتهاد في غير الضروريّات ـ من عباداته ومعاملاته([2]) ولو في المستحبّات والمباحات ـ أن يكون إمّا مقلّداً ، أو محتاطاً بشرط أن يعرف موارد الاحتياط ، ولا يعرف ذلك إلاّ القليل ، فعمل العامّي غير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليد باطل بتفصيل يأتي .
(مسألة 1) : يجوز العمل بالاحتياط([3]) ولو كان مستلزماً للتكرار على الأقوى .
(مسألة 2) : التقليد هو العمل مستنداً إلى فتوى فقيه معيّن ، وهو الموضوع للمسألتين الآتيتين . نعم ما يكون مصحّحاً للعمل هو صدوره عن حجّة ـ كفتوى الفقيه ـ وإن لم يصدق عليه عنوان التقليد . وسيأتي أنّ مجرّد انطباقه عليه مصحّح له .
(مسألة 3) : يجب أن يكون المرجع للتقليد عالماً مجتهداً عادلاً ورعاً في دين الله ، بل غير مُكبّ على الدنيا ، ولا حريصاً عليها وعلى تحصيلها ـ جاهاً ومالاً ـ على الأحوط([4]) . وفي الحديث : «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه» .
(مسألة 4) : يجوز العدول([5]) بعد تحقّق التقليد ، من الحيّ إلى الحيّ المساوي ، ويجب العدول إذا كان الثاني أعلم على الأحوط([6]) .
(مسألة 5) : يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط([7]) ، ويجب الفحص عنه([8]) . وإذا تساوى المجتهدان في العلم أو لم يعلم الأعلم منهما ، تخيّر بينهما . وإذا كان أحدهما المعيّن أورع أو أعدل فالأولى الأحوط([9]) اختياره ، وإذا تردّد بين شخصين يحتمل أعلميّة أحدهما المعيّن دون الآخر ، تعيّن تقليده على الأحوط([10]) .
(مسألة 6) : إذا كان الأعلم منحصراً في شخصين([11]) ، ولم يتمكّن من تعيينه ، تعيّن الأخذ بالاحتياط ، أو العمل بأحوط القولين منهما ، على الأحوط([12]) مع التمكّن ، ومع عدمه يكون مخيّراً بينهما .
(مسألة 7) : يجب على العامّي أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم ، فإن أفتى بوجوبه لا يجوز له تقليد غيره في المسائل الفرعيّة ، وإن أفتى بجواز تقليد غير الأعلم تخيّر بين تقليده وتقليد غيره . ولا يجوز له تقليد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم . نعم لو أفتى بوجوب تقليد الأعلم يجوز الأخذ بقوله ، لكن لا من جهة حجّيّة قوله ، بل لكونه موافقاً للاحتياط .
(مسألة 8) : إذا كان المجتهدان متساويين في العلم ، يتخيّر العامّي في الرجوع إلى أيّهما . كما يجوز له التبعيض في المسائل بأخذ بعضها من أحدهما وبعضها من الآخر .
(مسألة 9) : يجب على العامّي في زمان الفحص عن المجتهد أو الأعلم ، أن يعمل بالاحتياط . ويكفي في الفرض الثاني الاحتياط في فتوى الذين يحتمل أعلميّتهم ، بأن يأخذ بأحوط أقوالهم([13]) .
(مسألة 10) : يجوز([14]) تقليد المفضول في المسائل التي توافق فتواه فتوى الأفضل فيها ، بل فيما لا يعلم تخالفهما في الفتوى أيضاً .
(مسألة 11) : إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل ، يجوز الرجوع في تلك المسألة إلى غيره ، مع رعاية الأعلم فالأعلم على الأحوط([15]) .
(مسألة 12) : إذا قلّد من ليس له أهليّة الفتوى ، ثمّ التفت وجب عليه العدول . وكذا إذا قلّد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم على الأحوط([16]) . وكذا إذا قلّد الأعلم ثمّ صار غيره أعلم منه ، على الأحوط في المسائل التي يعلم تفصيلاً([17]) مخالفتهما فيها في الفرضين .
(مسألة 13) : لا يجوز تقليد الميت ابتداءً . نعم يجوز البقاء على تقليده بعد تحقّقه بالعمل ببعض المسائل مطلقاً ، ولو في المسائل التي لم يعمل بها على الظاهر ، ويجوز الرجوع إلى الحيّ الأعلم ، والرجوع أحوط ، ولا يجوز بعد ذلك الرجوع إلى فتوى الميّت ثانياً على الأحوط([18]) ، ولا إلى حيّ آخر كذلك إلاّ إلى أعلم منه ، فإنّه يجب على الأحوط([19]) . ويعتبر أن يكون البقاء بتقليد الحيّ ، فلو بقي على تقليد الميّت ، من دون الرجوع إلى الحيّ الذي يُفتي بجواز ذلك ، كان كمن عمل من غير تقليد .
(مسألة 14) : إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات ، فقلّد غيره ثمّ مات ، فقلّد في مسألة البقاء على تقليد الميّت من يقول بوجوب البقاء أو جوازه ، فهل يبقى على تقليد المجتهد الأوّل أو الثاني ؟ الأظهر البقاء على تقليد الأوّل([20]) إن كان الثالث قائلاً بوجوب البقاء ، ويتخيّر بين البقاء على تقليد الثاني والرجوع إلى الحيّ إن كان قائلاً بجوازه .
(مسألة 15) : المأذون والوكيل عن المجتهد ـ في التصرّف في الأوقاف ، أو الوصايا ، أو في أموال القُصّر ـ ينعزل بموت المجتهد . وأ مّا المنصوب من قبله ، بأن نصبه متولّياً للوقف ، أو قيّماً على القصّر ، فلا يبعد عدم انعزاله([21]) ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط ، بتحصيل الإجازة أو النصب الجديد للمنصوب من المجتهد الحيّ .
(مسألة 16) : إذا عمل عملاً ـ من عبادة أو عقد أو إيقاع ـ على طبق فتوى من يقلّده ، فمات ذلك المجتهد فقلّد من يقول ببطلانه ، يجوز له البناء على صحّة الأعمال السابقة ، ولا يجب عليه إعادتها ، وإن وجب عليه فيما يأتي العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني .
(مسألة 17) : إذا قلّد مجتهداً من غير فحص عن حاله ، ثمّ شكّ في أ نّه كان جامعاً للشرائط ، وجب عليه الفحص ، وكذا لو قطع بكونه جامعاً لها ثمّ شكّ في ذلك ، على الأحوط . وأ مّا إذا أحرز كونه جامعاً لها ، ثمّ شكّ في زوال بعضها عنه ـ كالعدالة والاجتهاد ـ لا يجب عليه الفحص ، ويجوز البناء على بقاء حالته الاُولى .
(مسألة 18) : إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط ـ من فسق أو جنون أو نسيان ـ يجب العدول إلى الجامع لها ، ولا يجوز البقاء على تقليده . كما أ نّه لو قلّد من لم يكن جامعاً للشرائط ، ومضى عليه برهة من الزمان ، كان كمن لم يقلّد أصلاً ، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصّر .
(مسألة 19) : يثبت الاجتهاد بالاختبار ، وبالشياع المفيد للعلم ، وبشهادة العدلين من أهل الخبرة([22]) . وكذا الأعلميّة . ولا يجوز تقليد من لم يعلم أ نّه بلغ مرتبة الاجتهاد وإن كان من أهل العلم ، كما أ نّه يجب على غير المجتهد أن يقلّد أو يحتاط([23]) وإن كان من أهل العلم ، وقريباً من الاجتهاد .
(مسألة 20) : عمل الجاهل المقصّر الملتفت من دون تقليد باطل ، إلاّ إذا أتى به برجاء درك الواقع ، وانطبق عليه أو على فتوى من يجوز تقليده . وكذا عمل الجاهل القاصر أو المقصّر الغافل ـ مع تحقّق قصد القربة ـ صحيح إذا طابق الواقع أو فتوى المجتهد الذي يجوز تقليده .
(مسألة 21) : كيفيّة أخذ المسائل من المجتهد على أنحاء ثلاثة : أحدها : السماع منه . الثاني : نقل العدلين أو عدل واحد عنه أو عن رسالته المأمونة من الغلط([24]) ، بل الظاهر كفاية نقل شخص واحد إذا كان ثقة يطمأنّ بقوله . الثالث : الرجوع إلى رسالته إذا كانت مأمونة من الغلط .
(مسألة 22) : إذا اختلف ناقلان في نقل فتوى المجتهد فالأقوى تساقطهما مطلقاً ، سواء تساويا في الوثاقة أم لا ، فإذا لم يمكن الرجوع إلى المجتهد أو رسالته ، يعمل بما وافق الاحتياط من الفتويين ، أو يعمل بالاحتياط .
(مسألة 23) : يجب([25]) تعلّم مسائل الشكّ والسهو وغيرها ممّا هو محلّ الابتلاء غالباً ، إلاّ إذا اطمأنّ من نفسه بعدم الابتلاء بها . كما يجب تعلّم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدّماتها . نعم لو علم إجمالاً أنّ عمله واجد لجميع الأجزاء والشرائط ، وفاقد للموانع ، صحّ وإن لم يعلم تفصيلاً .
(مسألة 24) : إذا علم أ نّه كان في عباداته بلا تقليد مدّة من الزمان ولم يعلم مقداره ، فإن علم بكيفيّتها وموافقتها لفتوى المجتهد الذي رجع إليه ، أو كان له الرجوع إليه فهو([26]) ، وإلاّ يقضي الأعمال السابقة بمقدار العلم بالاشتغال ، وإن كان الأحوط أن يقضيها بمقدار يعلم معه بالبراءة .
(مسألة 25) : إذا كان أعماله السابقة مع التقليد ، ولا يعلم أ نّها كانت عن تقليد صحيح أم فاسد ، يبني على الصحّة .
(مسألة 26) : إذا مضت مدّة من بلوغه ، وشكّ بعد ذلك في أنّ أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا ، يجوز له البناء على الصحّة في أعماله السابقة ، وفي اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلاً .
(مسألة 27) : يعتبر في المفتي والقاضي العدالة ، وتثبت بشهادة عدلين ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم أو الاطمئنان ، وبالشياع المفيد للعلم ، بل تعرف بحسن الظاهر ، ومواظبته على الشرعيّات والطاعات وحضور الجماعات ونحوها ، والظاهر أنّ حسن الظاهر كاشف تعبّديّ ولو لم يحصل منه الظنّ أو العلم .
(مسألة 28) : العدالة عبارة عن ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى ، من ترك المحرّمات وفعل الواجبات .
(مسألة 29) : تزول صفة العدالة ـ حكماً ـ بارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر ، بل بارتكاب الصغائر على الأحوط ، وتعود بالتوبة إذا كانت الملكة المذكورة باقية .
(مسألة 30): إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأً يجب عليه إعلام من تعلّم منه.
(مسألة 31) : إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها ، ولم يتمكّن حينئذ من استعلامها ، بنى على أحد الطرفين([27]) ، بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة ، وأن يعيدها إذا ظهر كون المأتيّ به خلاف الواقع ، فلو فعل كذلك فظهرت المطابقة صحّت صلاته .
(مسألة 32) : الوكيل في عمل عن الغير ـ كإجراء عقد أو إيقاع ، أو أداء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحوها ـ يجب عليه أن يعمل بمقتضى تقليد الموكِّل ، لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين . وأ مّا الأجير عن الوصيّ أو الوليّ في إتيان الصلاة ونحوها عن الميّت ، فالأقوى لزوم مراعاة تقليده ، لا تقليد الميّت ، ولا تقليدهما . وكذا لو أتى الوصيّ بها تبرّعاً أو استئجاراً يجب عليه مراعاة تقليده ، لا تقليد الميت . وكذا الوليّ .
(مسألة 33) : إذا وقعت معاملة بين شخصين ، وكان أحدهما مقلّداً لمن يقول بصحّتها ، والآخر مقلّداً لمن يقول ببطلانها ، يجب على كلّ منهما مراعاة فتوى مجتهده ، فلو وقع النزاع بينهما ، يترافعان عند أحد المجتهدين أو عند مجتهد آخر ، فيحكم بينهما على طبق فتواه ، وينفُذ حكمه على الطرفين . وكذا الحال فيما إذا وقع إيقاع متعلّق بشخصين كالطلاق والعتق ونحوهما .
(مسألة 34) : الاحتياط المطلق في مقام الفتوى ، من غير سبق فتوى على خلافه أو لحوقها كذلك ، لا يجوز تركه ، بل يجب إمّا العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى الغير ، الأعلم فالأعلم . وأ مّا إذا كان الاحتياط في الرسائل العمليّة مسبوقاً بالفتوى على خلافه ، كما لو قال بعد الفتوى في المسألة : وإن كان الأحوط كذا ، أو ملحوقاً بالفتوى على خلافه ، كأن يقول : الأحوط كذا وإن كان الحكم كذا ، أو وإن كان الأقوى كذا ، أو كان مقروناً بما يظهر منه الاستحباب ، كأن يقول : الأولى والأحوط كذا ، جاز في الموارد الثلاثة ترك الاحتياط .
الماء : إمّا مطلق ، أو مضاف كالمعتصر من الأجسام ، كماء الرقّي والرمّان ، والممتزج بغيره ممّا يخرجه عن صدق اسم الماء ، كماء السكّر والملح .
والمطلق أقسام : الجاري ، والنابع بغير جريان ، والبئر ، والمطر ، والواقف ، ويقال له : الراكد .
(مسألة 1) : الماء المضاف طاهر في نفسه ، وغير مطهّر لا من الحدث ولا من الخبث ، ولو لاقى نجساً ينجس جميعه ولو كان ألف كرّ([28]) . نعم إذا كان جارياً من العالي إلى السافل ـ ولو بنحو الانحدار مع الدفع بقوّة([29]) ـ ولاقى أسفله النجاسة ، تختصّ بموضع الملاقاة وما دونه ، ولا تسري إلى الفوق .
(مسألة 2) : الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن الإطلاق ، نعم لو مزج معه غيره وصعّد ربما يصير مضافاً ، كماء الورد ونحوه ، كما أنّ المضاف المصعّد قد يكون مضافاً . والمناط هو حال الاجتماع بعد التصعيد ، فربما يكون المصعّد الأجزاء المائيّة وبعد الاجتماع يكون ماءً مطلقاً ، وربما يكون مضافاً .
(مسألة 3) : إذا شكّ في مائع أ نّه مطلق أو مضاف ، فإن علم حالته السابقة يبني عليها إلاّ في بعض الفروض ، كالشبهة المفهوميّة والشكّ في بقاء الموضوع ، وإن لم يعلم حالته السابقة فلا يرفع حدثاً ولا خبثاً ، وإذا لاقى النجاسة فإن كان قليلاً ينجس قطعاً ، وإن كان كثيراً فالظاهر أ نّه يحكم بطهارته .
(مسألة 4) : الماء المطلق ـ بجميع أقسامه ـ يتنجّس فيما إذا تغيّر بسبب ملاقاة النجاسة أحدُ أوصافه : اللون والطعم والرائحة ، ولا يتنجّس فيما إذا تغيّر بالمجاورة ، كما إذا كان قريباً من جيفة فصار جائفاً . نعم إذا وقعت الجيفة خارج الماء ، ووقع جزء منها فيه ، وتغيّر بسبب المجموع من الداخل والخارج ، تنجّس .
(مسألة 5) : المعتبر تأثّر الماء بأوصاف النجاسة ، لا المتنجّس ، فإذا احمرّ الماء بالبَقَّم المتنجّس ، لا ينجس إذا كان كرّاً أو جارياً أو نحوهما .
(مسألة 6) : المناط تغيّر أحد الأوصاف الثلاثة بسبب النجاسة وإن كان من غير سنخ النجس ، فلو اصفرّ الماء مثلاً بوقوع الدم فيه تنجّس .
(مسألة 7) : لو وقع في الماء المعتصم متنجّس حامل لوصف النجس بوقوعه فيه ، فغيّره بوصف النجس ، لم يتنجّس على الأقوى([30]) ، كما إذا وقعت ميتة في ماء فغيّرت ريحه ، ثمّ اُخرجت منه وصُبّ ذلك الماء في كرّ فغيّر ريحه . نعم لو حمل المتنجّس أجزاء النجس فتغيّر المعتصم بها تنجّس .
(مسألة 8) : الماء الجاري ـ وهو النابع السائل ـ لا ينجُس بملاقاة النجس ، كثيراً كان أو قليلاً . ويُلحق به النابع الواقف كبعض العيون ، وكذلك البئر على الأقوى ، فلا ينجس المياه المزبورة إلاّ بالتغيّر .
(مسألة 9) : الراكد المتّصل بالجاري حكمه حكم الجاري ، فالغدير المتّصل بالنهر بساقية ونحوها كالنهر ، وكذا أطراف النهر وإن كان ماؤها واقفاً .
(مسألة 10) : يطهر الجاري وما في حكمه لو تنجّس بالتغيّر ، إذا زال تغيّره ولو من قِبَل نفسه وامتزج بالمعتصم([31]) .
(مسألة 11) : الراكد بلا مادّة ينجس بملاقاة النجاسة إذا كان دون الكرّ ، سواء كان وارداً عليها أو موروداً ، ويطهر بالامتزاج بماء معتصم ، كالجاري والكرّ وماء المطر . والأقوى عدم الاكتفاء بالاتّصال بلا امتزاج .
(مسألة 12) : إذا كان الماء قليلاً ، وشكّ في أنّ له مادّة أم لا ، فإن كان في السابق ذا مادّة وشكّ في انقطاعها ، يبني على الحالة الاُولى ، وإلاّ فلا ، لكن مع ملاقاته للنجاسة يحكم بطهارته على الأقوى .
(مسألة 13) : الراكد إذا بلغ كرّاً لا ينجس بالملاقاة إلاّ بالتغيّر ، وإذا تغيّر بعضه فإن كان الباقي بمقدار كرّ ، يبقى غير المتغيّر على طهارته ، ويطهر المتغيّر إذا زال تغيّره بالامتزاج بالكرّ الباقي([32]) ، وإذا كان الباقي دون الكرّ ينجس الجميع .
(مسألة 14) : للكرّ تقديران :
أحدهما : بحسب الوزن ، وهو ألف ومائتا رطل عراقيّ ، وهو بحسب حقّة كربلاء والنجف المشرّفتين ـ وهي عبارة عن تسعمائة وثلاثة وثلاثين مثقالاً وثلث مثقال ـ خمس وثمانون حُقّة وربع ونصف ربع بقّالي ومثقالان ونصف مثقال صيرفي ، وبحسب حُقّة إسلامبول ـ وهي مائتان وثمانون مثقالاً ـ مائتا حُقّة واثنتان وتسعون حُقّة ونصف حُقّة ، وبحسب المنّ الشاهي ـ وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالاً ـ يصير أربعة وستّين منّاً إلاّ عشرين مثقالاً ، وبحسب المنّ التبريزي ، يصير مائة وثمانية وعشرين منّاً إلاّ عشرين مثقالاً ، وبحسب منّ البمبئي ـ وهو أربعون سيراً ، وكلّ سير سبعون مثقالاً ـ يصير تسعة وعشرين منّاً وربع منّ ، وبحسب الكيلو المتعارف (419 / 377) على الأقرب .
وثانيهما : بحسب المساحة ، وهو ما بلغ ثلاثة وأربعين شبراً إلاّ ثمن شبر على الأحوط ، بل لا يخلو من قوّة .
(مسألة 15) : الماء المشكوك كريّته إن علم حالته السابقة يبني على تلك الحالة ، وإلاّ فالأقوى عدم تنجّسه بالملاقاة وإن لم يجرِ عليه سائر أحكام الكرّ .
(مسألة 16) : إذا كان الماء قليلاً فصار كرّاً ، وقد علم ملاقاته للنجاسة ، ولم يعلم سبق الملاقاة على الكرّيّة أو العكس ، يحكم بطهارته ، إلاّ إذا علم تاريخ الملاقاة دون الكرّيّة ، وأ مّا إذا كان كرّاً فصار قليلاً ، وقد علم ملاقاته للنجاسة ، ولم يعلم سبق الملاقاة على القلّة أو العكس ، فالظاهر الحكم بطهارته مطلقاً حتّى فيما إذا علم تاريخ القلّة .
(مسألة 17) : ماء المطر حال نزوله من السماء كالجاري ، فلا ينجس ما لم يتغيّر ، والأحوط اعتبار كونه بمقدار يجري على الأرض الصلبة ، وإن كان كفاية صدق المطر عليه([33]) لا يخلو من قوّة .
(مسألة 18) : المراد بماء المطر ـ الذي لا يتنجّس إلاّ بالتغيّر ـ القطرات النازلة والمجتمع منها تحت المطر حال تقاطره عليه ، وكذا المجتمع المتّصل بما يتقاطر عليه المطر ، فالماء الجاري من الميزاب تحت سقف حال عدم انقطاع المطر ، كالماء المجتمع فوق السطح المتقاطر عليه المطر .
(مسألة 19) : يطهّر المطر كلّ ما أصابه من المتنجّسات القابلة للتطهير ، من الماء والأرض والفرش والأواني ، والأقوى اعتبار([34]) الامتزاج في الأوّل ، ولا يحتاج في الفرش ونحوه إلى العصر والتعدّد ، بل لا يحتاج في الأواني أيضاً إلى التعدّد . نعم إذا كان متنجّساً بولوغ الكلب فالأقوى لزوم التعفير أوّلاً ، ثمّ يوضع تحت المطر ، فإذا نزل عليه يطهر من دون حاجة إلى التعدّد .
(مسألة 20) : الفراش النجس إذا وصل إلى جميعه المطر ونفذ في جميعه([35]) ، يطهُر ظاهراً وباطناً ، ولو أصاب بعضه يطهُر ما أصابه([36]) ، ولو أصاب ظاهره ولم ينفذ فيه يطهُر ظاهره فقط .
(مسألة 21) : إذا كان السطح نجساً فنفذ فيه الماء ، وتقاطر من السقف حال نزول المطر ، يكون طاهراً وإن كان عين النجس موجوداً على السطح ، وكان الماء المتقاطر مارّاً عليها . وكذلك المتقاطر بعد انقطاع المطر إذا احتمل كونه من الماء المحتبس في أعماق السقف ، أو كونه غير مارّ على عين النجس ، ولا على ما تنجّس بها بعد انقطاع المطر ، وأ مّا لو علم أ نّه من المارّ على أحدهما بعد انقطاعه يكون نجساً .
(مسألة 22) : الماء الراكد النجس ، يطهُر بنزول المطر عليه وامتزاجه به ، وبالاتّصال بماء معتصم كالكرّ والجاري والامتزاج به([37]) ، ولا يعتبر كيفيّة خاصّة في الاتّصال ، بل المدار مطلقه ولو بساقية أو ثقب بينهما ، كما لا يعتبر علوّ المعتصم أو تساويه مع الماء النجس . نعم لو كان النجس جارياً من الفوق على المعتصم ، فالظاهر عدم الكفاية في طهارة الفوقاني في حال جريانه عليه .
(مسألة 23) : الماء المستعمل في الوضوء ، لا إشكال في كونه طاهراً ومطهّراً للحدث والخبث . كما لا إشكال في كون المستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهراً ومطهّراً للخبث ، بل الأقوى كونه مطهّراً للحدث أيضاً .
(مسألة 24) : الماء المستعمل في رفع الخبث المسمّى بالغُسالة نجس مطلقاً .
(مسألة 25) : ماء الاستنجاء ـ سواء كان من البول أو الغائط ـ طاهر([38]) إذا لم يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة ، ولم يكن فيه أجزاء متميّزة من الغائط ، ولم يتعدّ فاحشاً على وجه لا يصدق معه الاستنجاء ، ولم تصل إليه نجاسة من خارج . ومنه ما إذا خرج مع البول أو الغائط نجاسة اُخرى ـ مثل الدم ـ حتّى ما يُعدّ جزءً منهما على الأحوط([39]) .
(مسألة 26) : لا يشترط في طهارة ماء الاستنجاء سبق الماء على اليد وإن كان أحوط .
(مسألة 27) : إذا اشتبه نجس بين أطراف محصورة ـ كإناء في عشرة ـ يجب الاجتناب عن الجميع ، وإذا لاقى بعض أطرافه شيء ، وكانت الحالة السابقة في ذلك البعض النجاسة ، فالأحوط ـ لو لم يكن الأقوى ـ الحكم بنجاسة الملاقي ، ومع عدمها ففيه تفصيل .
(مسألة 28) : لو اُريق أحد الإناءين المشتبهين يجب الاجتناب عن الآخر .
(مسألة 1) : يجب في حال التخلّي ـ كسائر الأحوال ـ ستر العورة عن الناظر المحترم ، رجلاً كان أو امرأة ، حتّى المجنون والطفل المميّزين ، كما يحرم النظر إلى عورة الغير ولو كان المنظور مجنوناً أو طفلاً مميّزاً . نعم لا يجب سترها عن غير المميّز ، كما يجوز النظر إلى عورة الطفل غير المميّز . وكذا الحال في الزوجين والمالك ومملوكته ناظراً ومنظوراً . وأ مّا المالكة ومملوكها فلايجوز لكلّ منهما النظر إلى عورة الآخر ، بل إلى سائر بدنه أيضاً على الأظهر . والعورة في المرأة هنا القبل والدبر ، وفي الرجل هما مع البيضتين ، وليس منها الفخذان ولا الإليتان ، بل ولا العانة ولا العجان . نعم في الشعر النابت أطراف العورة الأحوط الاجتناب ناظراً ومنظوراً . ويستحبّ ستر السرّة والرُكبة وما بينهما .
(مسألة 2) : يكفي الستر بكلّ ما يستر ولو بيده أو يد زوجته مثلاً .
(مسألة 3) : لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاج ، بل ولا في المرآة والماء الصافي .
(مسألة 4) : لو اضطرّ إلى النظر إلى عورة الغير ـ كما في مقام العلاج ـ فالأحوط([40]) أن ينظر إليها في المرآة المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك ، وإلاّ فلا بأس .
(مسألة5) : يحرم في حال التخلّي استدبار القبلة واستقبالها بمقاديم بدنه ، وهي الصدر والبطن وإن أمال العورة عنها ، والميزان هو الاستدبار والاستقبال العرفيّان ، والظاهر عدم دخل الركبتين فيهما . والأحوط ترك الاستقبال بعورته فقط وإن لم تكن مقاديم بدنه إليها . والأحوط حرمتهما حال الاستبراء ، بل الأقوى لو خرج معه القطرات . ولا ينبغي ترك الاحتياط في حال الاستنجاء وإن كان الأقوى عدم حرمتهما فيه([41]) ، ولو اضطُرّ إلى أحدهما تخيّر ، والأحوط اختيار الاستدبار . ولو دار أمره بين أحدهما وترك الستر عن الناظر المحترم اختار الستر .
ولو اشتبهت القبلة بين الجهات ، ولم يمكن له الفحص ، ويتعسّر عليه التأخير إلى أن تتّضح القبلة ، يتخيّر بينها([42]) ، ولا يبعد لزوم العمل بالظنّ لو حصل له .
(مسألة 1) : يجب غسل مخرج البول بالماء مرّتين على الأحوط ، وإن كان الأقوى كفاية المرّة في الرجل([43]) مع الخروج عن مخرجه الطبيعي([44]) ، والأفضل ثلاث ، ولا يجزي غير الماء([45]) ، ويتخيّر في مخرج الغائط بين الغسل بالماء والمسح بشيء قالع للنجاسة ، كالحجر والمدر والخرق وغيرها ، والغسل أفضل ، والجمع بينهما أكمل .
ولا يعتبر في الغسل التعدّد ، بل الحدّ النقاء ، بل الظاهر في المسح أيضاً كذلك ، وإن كان الأحوط الثلاث وإن حصل النقاء بالأقلّ ، وإن لم يحصل بالثلاث فإلى النقاء . ويعتبر فيما يمسح به الطهارة ، فلا يجزي النجس ولا المتنجّس قبل تطهيره ، ويعتبر أن لا يكون فيه رطوبة سارية ، فلا يجزي الطين والخرقة المبلولة . نعم لا تضرّ النداوة التي لا تسري .
(مسألة 2) : يجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر ـ أعني الأجزاء الصغار التي لا تُرى ـ وفي المسح يكفي إزالة العين ، ولا يضرّ بقاء الأثر .
(مسألة 3) : إنّما يكتفى بالمسح في الغائط إذا لم يتعدّ المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء ، وأن لا يكون في المحلّ نجاسة من الخارج ، حتّى إذا خرج مع الغائط نجاسة اُخرى كالدم يتعيّن الماء([46]) .
(مسألة 4) : يحرم الاستنجاء بالمحترمات ، وكذا بالعظم والروث على الأحوط([47]) ، ولو فعل فحصول الطهارة محلّ إشكال ، خصوصاً في العظم والروث . بل حصول الطهارة مطلقاً ـ حتّى في الحجر ونحوه ـ محلّ إشكال . نعم لا إشكال في العفو في غير ما ذكر .
(مسألة 5) : لا يجب الدلك باليد في مخرج البول . نعم لو احتمل خروج المذي معه فالأحوط الدلك .
وكيفيّته على الأحوط الأولى : أن يمسح بقوّة ما بين المقعد وأصل الذكر ثلاثاً ، ثمّ يضع سبّابته مثلاً تحت الذكَر وإبهامه فوقه ، ويمسح بقوّة إلى رأسه ثلاثاً ، ثمّ يعصر رأسه ثلاثاً ، فإذا رأى بعده رطوبة مشتبهة ـ لا يدري أ نّها بول أو غيره ـ يحكم بطهارتها وعدم ناقضيّتها للوضوء لو توضّأ قبل خروجها ، بخلاف ما إذا لم يستبرئ ، فإنّه يحكم بنجاستها وناقضيّتها . وهذا هو فائدة الاستبراء .
ويلحق به في الفائدة المزبورة على الأقوى طول المدّة وكثرة الحركة ، بحيث يقطع([48]) بعدم بقاء شيء في المجرى ، وأنّ البلل المشتبه نزل من الأعلى ، فيحكم بطهارته وعدم ناقضيّته .
(مسألة 1) : لا يلزم المباشرة في الاستبراء ، فيكفي إن باشره غيره كزوجته أو مملوكته .
(مسألة 2) : إذا شكّ في الاستبراء ، يبني على عدمه ولو مضت مدّة وكان من عادته . نعم لو استبرأ وشكّ ـ بعد ذلك ـ أ نّه كان على الوجه الصحيح أم لا ، بنى على الصحّة .
(مسألة 3) : إذا شكّ من لم يستبرئ في خروج الرطوبة وعدمه بنى على عدمه ، كما إذا رأى في ثوبه رطوبة مشتبهة ـ لا يدري أ نّها خرجت منه ، أو وقعت عليه من الخارج ـ فيحكم بطهارتها وعدم انتقاض الوضوء بها .
(مسألة 4) : إذا علم أنّ الخارج منه مذي ، ولكن شكّ في أ نّه خرج معه بول أم لا ، لا يحكم عليه بالنجاسة ولا الناقضيّة ، إلاّ أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة ، كأن يشكّ في أنّ هذا الموجود ، هل هو بتمامه مذيٌ ، أو مركّب منه ومن البول ؟
(مسألة 5) : إذا بال وتوضّأ ، ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمنيّ ، فإن استبرأ بعد البول يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل ، وإن لم يستبرئ فالأقوى جواز الاكتفاء بالوضوء ، وإن خرجت الرطوبة المشتبهة قبل أن يتوضّأ يكتفي بالوضوء خاصّة ، ولا يجب عليه الغسل ، سواء استبرأ بعد البول أم لا .
والكلام في واجباته ، وشرائطه ، وموجباته ، وغاياته ، وأحكام الخلل :
(مسألة 1) : الواجب في الوضوء : غسل الوجه واليدين ، ومسح الرأس والقدمين . والمراد بالوجه : ما بين قصاص الشعر وطرف الذقَن طولاً ، وما دارت عليه الإبهام والوسطى من متناسب الأعضاء عرضاً ، وغيره يرجع إليه ، فما خرج عن ذلك لا يجب غسله . نعم يجب غسل شيء ممّا خرج عن الحدّ المذكور ، مقدّمةً لتحصيل اليقين بغسل تمام ما اشتمل عليه الحدّ .
(مسألة 2) : يجب على الأحوط أن يكون الغسل من أعلى الوجه ، ولا يجوز على الأحوط الغسل منكوساً ، نعم لو ردّ الماء منكوساً ، ولكن نوى الغسل من الأعلى برجوعه ، جاز .
(مسألة 3) : لا يجب غسل ما استرسل من اللحية ، أ مّا ما دخل منها في حدّ الوجه فيجب غسله . والواجب غسل الظاهر منه ، من غير فرق بين الكثيف والخفيف ، مع صدق إحاطة الشعر بالبشرة ، وإن كان التخليل في الثاني أحوط . وأ مّا اليدان فالواجب غسلهما من المرفقين إلى أطراف الأصابع ، ويجب غسل شيء من العضد للمقدّمة كالوجه ، ولا يجوز ترك شيء من الوجه أو اليدين بلا غسل ولو مقدار مكان شعرة .
(مسألة 4) : لا يجب غسل شيء من البواطن ، كالعين والأنف ، وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق . كما لا يجب غسل باطن الثقبة التي في الأنف موضع الحلقة ، سواء كانت الحلقة فيها أم لا .
(مسألة 5) : لا يجب إزالة الوسخ تحت الأظفار ، إلاّ ما كان معدوداً من الظاهر ، كما أ نّه لو قصّ أظفاره ، فصار ما تحتها ظاهراً ، وجب غسله بعد إزالة الوسخ عنه .
(مسألة 6) : إذا انقطع لحم من اليدين أو الوجه ، وجب غسل ما ظهر بعد القطع ، ويجب غسل ذلك اللحم أيضاً وإن كان اتّصاله بجِلدة رقيقة .
(مسألة 7) : الشقوق التي تحدث على ظهر الكفّ ، إن كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء إليها ، وإلاّ فلا .
(مسألة 8) : ما يعلو البشرة ـ مثل الجُدريّ ـ عند الاحتراق مادام باقياً ، يكفي غسل ظاهره وإن انخرق ، ولا يجب إيصال الماء تحت الجلدة ، بل لو قطع بعض الجلدة وبقي البعض الآخر ، يكفي غسل ظاهر ذلك البعض ، ولا يجب قطعها بتمامها . ولو ظهر ما تحت الجلدة بتمامه ، لكن الجلدة متّصلة قد تلصق وقد لا تلصق ، يجب غسل ما تحتها ، وإن كانت لاصقة يجب رفعها أو قطعها .
(مسألة 9) : يصحّ الوضوء بالارتماس مع مراعاة الأعلى فالأعلى ، لكن في اليد اليسرى([49]) لابدّ من أن يقصد الغسل حال الإخراج ، حتّى لا يلزم المسح بماء جديد ، بل وكذا في اليمنى ، إلاّ أن يبقي شيئاً من اليسرى ليغسله باليمنى ، حتّى يكون ما يبقى عليها من ماء الوضوء .
(مسألة 10) : يجب رفع ما يمنع وصول الماء ، أو تحريكه بحيث يصل الماء إلى ما تحته . ولو شكّ في وجود الحاجب لم يلتفت إذا لم يكن له منشأ عقلائيّ . ولو شكّ في شيء أ نّه حاجب وجب إزالته ، أو إيصال الماء إلى ما تحته .
(مسألة 11) : ما ينجمد على الجرح عند البرء ويصير كالجلدة ، لا يجب رفعه ، ويجزي غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلاً . وأ مّا الدواء الذي انجمد عليه ، فما دام لم يمكن رفعه يكون بمنزلة الجبيرة ، يكفي غسل ظاهره([50]) ، وإن أمكن رفعه بسهولة وجب .
(مسألة 12) : لا يجب إزالة الوسخ على البشرة إن لم يكن جرماً مرئيّاً ـ وإن كان عند المسح بالكيس يجتمع ويكون كثيراً ـ مادام يصدق عليه غسل البشرة . وكذا مثل البياض الذي يتبيّن على اليد ـ من الجصّ ونحوه ـ مع صدق غسل البشرة ، ولو شكّ في كونه حاجباً وجب إزالته .
وأ مّا مسح الرأس : فالواجب مسح شيء من مقدّمه ، والأحوط عدم الاجتزاء بما دون عرض إصبع ، وأحوط منه مسح مقدار ثلاثة أصابع مضمومة ، بل الأولى كون المسح بالثلاثة . والمرأة كالرجل في ذلك .
(مسألة 13) : لا يجب كون المسح على البشرة ، فيجوز على الشعر النابت على المقدّم . نعم إذا كان الشعر الذي منبته مقدّم الرأس طويلاً ـ بحيث يتجاوز بمدّه عن حدّه ـ لا يجوز المسح على ذلك المقدار المتجاوز ، سواء كان مسترسلاً أو مجتمعاً([51]) في المقدّم .
(مسألة 14) : يجب أن يكون المسح بباطن الكفّ الأيمن على الأحوط ، وإن كان الأقوى([52]) جوازه بظاهره ، ولا يتعيّن الأيمن على الأقوى ، والجواز بالذراع لا يخلو من وجه([53]) ، والأولى المسح بأصابع الأيمن . ويجب أن يكون المسح بما بقي في يده([54]) من نداوة الوضوء ، فلا يجوز استئناف ماء جديد .
(مسألة 15) : يجب جفاف الممسوح على وجه لا ينتقل منه أجزاء الماء إلى الماسح .
وأ مّا مسح القدمين : فالواجب مسح ظاهرهما من أطراف الأصابع إلى المفصل ـ على الأحوط ـ طولاً ، وإن كان الأقوى كفايته إلى الكعب ـ وهو قُبّة ظهر القدم ـ ولا تقدير للعرض ، فيُجزي ما يتحقّق به اسم المسح ، والأفضل ـ بل الأحوط ـ أن يكون بتمام الكفّ . وما تقدّم في مسح الرأس : من جفاف الممسوح ، وكون المسح بما بقي في يده من نداوة الوضوء ، يجري في القدمين أيضاً([55]) .
(مسألة 16) : الأحوط المسح بباطن الكفّ ، وإن تعذّر مسح بظاهرها ، وإن تعذّر مسح بذراعه ، وإن كان الأقوى([56]) جوازه بظاهرها ـ بل بالذراع ـ اختياراً .
(مسألة 17) : إذا جفّت رطوبة الكفّ أخذ من سائر مواضع الوضوء ـ من حاجبه أو لحيته أو غيرهما ـ ومسح بها ، وإن لم يمكن الأخذ منها أعاد الوضوء ، ولو لم تنفع الإعادة من جهة حرارة الهواء أو البدن ـ بحيث كلّما توضّأ جفّ ماء وضوئه ـ مسح بالماء الجديد ، والأحوط الجمع بين المسح باليد اليابسة ، ثمّ بالماء الجديد ، ثمّ التيمّم .
(مسألة 18) : لابدّ في المسح من إمرار الماسح على الممسوح ، فلو عكس لم يجز . نعم لا تضرّ الحركة اليسيرة في الممسوح .
(مسألة 19) : لا يجب في مسح القدمين وضع أصابع الكفّ مثلاً على أصابعهما وجرّها إلى الحدّ ، بل يجزي أن يضع تمام كفّه على تمام ظهر القدم ، ثمّ يجرّها قليلاً بمقدار يصدق عليه المسح .
(مسألة 20) : يجوزالمسح على القناع والخُفّ والجورب وغيرها عند الضرورة من تقيّة أو برد أو سبع أو عدوّ ونحو ذلك ، ممّا يخاف بسببه من رفع الحائل . ويعتبر في المسح على الحائل كلّ ما اعتبر في مسح البشرة ، من كونه بالكفّ ، وبنداوة الوضوء ، وغير ذلك .
(مسألة 1) : شرائط الوضوء اُمور :
منها : طهارة الماء ، وإطلاقه ، وإباحته ، وطهارة المحلّ المغسول والممسوح ، ورفع الحاجب عنه . والأحوط اشتراط إباحة المكان ـ أي الفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح ـ وكذا إباحة المصبّ إن عُدّ الصبّ تصرّفاً في المغصوب عرفاً ، أو جزءً أخيراً للعلّة التامّة ، وإلاّ فالأقوى عدم البطلان ، بل عدم البطلان مطلقاً فيه وفي غصبيّة المكان لا يخلو من قُوّة ، وكذا إباحة الآنية مع الانحصار([57]) ، بل ومع عدمه أيضاً إذا كان الوضوء بالغمس فيها ، لا بالاغتراف منها .
وعدم المانع من استعمال الماء ، من خوف مرض ، أو عطش على نفسه أو نفس محترمة ، ونحو ذلك ممّا يجب معه التيمّم ، فلو توضّأ والحال هذه بطل([58]) .
(مسألة 2) : المشتبه بالنجس بالشبهة المحصورة ، كالنجس في عدم جواز التوضّؤ به ، فإذا انحصر الماء في المشتبهين ، يتيمّم للصلاة حتّى مع إمكان أن يتوضّأ بأحدهما ويصلّي ، ثمّ يغسل محالّ الوضوء بالآخر ، ثمّ يتوضّأ به ويعيد صلاته ثانياً .
(مسألة 3) : لو لم يكن عنده إلاّ ماء مشكوك إضافته وإطلاقه([59]) ، فلو كان حالته السابقة الإطلاق يتوضّأ به ، ولو كانت الإضافة يتيمّم ، ولو لم يعلم الحالة السابقة يجب الاحتياط بالجمع بين الوضوء والتيمّم .
(مسألة 4) : لو اشتبه مضاف في محصور ، ولم يكن عنده ماء آخر ، يجب عليه الاحتياط بتكرار الوضوء على نحو يعلم التوضّؤ بماء مطلق ، والضابط أن يزاد عدد الوضوءات على عدد المضاف المعلوم بواحد .
(مسألة 5) : المشتبه بالغصب كالغصب لا يجوز الوضوء به ، فإذا انحصر الماء به تعيّن التيمّم .
(مسألة 6) : طهارة الماء وإطلاقه شرط واقعيّ يستوي فيهما العالم والجاهل ، بخلاف الإباحة ، فلو توضّأ بماء مغصوب مع الجهل بغصبيّته أو نسيانها صحّ وضوؤه ، حتّى أ نّه لو التفت إلى الغصبيّة في أثنائه صحّ ما مضى من أجزائه ، ويتمّ الباقي بماء مباح . وإذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى ، هل يجوز المسح بما في يده من الرطوبة ، ويصحّ وضوؤه أم لا ؟ وجهان ، بل قولان .
ولا يبعد التفصيل بين كون ما في اليد أجزاءً مائيّة تُعدّ ماءً عرفاً ، وكونه محض الرطوبة التي كأ نّها من الكيفيّات عرفاً ، فيصحّ في الثاني دون الأوّل . وكذا الحال فيما إذا كان على محالّ وضوئه رطوبة من ماء مغصوب ، وأراد أن يتوضّأ بماء مباح قبل جفاف الرطوبة .
(مسألة 7) : يجوز الوضوء والشرب وسائر التصرّفات اليسيرة ـ ممّا جرت السيرة عليه ـ من الأنهار الكبيرة([60]) من القنوات وغيرها وإن لم يعلم رضا المالكين ، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين . نعم مع النهي منهم أو من بعضهم يُشكل الجواز . وإذا غصبها غاصب يبقى الجواز لغيره دونه .
(مسألة 8) : لو كان ماء مباح في إناء مغصوب ، لا يجوز الوضوء([61]) منه بالغمس فيه مطلقاً ، وأ مّا بالاغتراف منه فلا يصحّ مع الانحصار به ، ويتعيّن التيمّم . نعم لو صبّه في الإناء المباح صحّ ، ولو تمكّن من ماء آخر مباح ، صحّ بالاغتراف منه ، وإن فعل حراماً من جهة التصرّف في الإناء .
(مسألة 9) : يصحّ الوضوء تحت الخيمة المغصوبة ، بل في البيت المغصوب إذا كانت أرضه مباحة .
(مسألة 10) : لا يجوز الوضوء من حياض المساجد والمدارس ونحوهما ، في صورة الجهل بكيفيّة الوقف ، واحتمال شرط الواقف عدم استعمال غير المصلّين والساكنين منها ولو لم يزاحمهم . نعم إذا جرت السيرة والعادة على وضوء غيرهم منها من غير منع منهم صحّ .
(مسألة 11) : الوضوء من آنية الذهب والفضّة ، كالوضوء من الآنية المغصوبة على الأحوط ، فيأتي فيها التفصيل المتقدّم([62]) ، ولو توضّأ منها جهلاً أونسياناً ، بل مع الشكّ في كونها منهما ، صحّ ولو بنحو الرمس أو الاغتراف مع الانحصار .
(مسألة 12) : إذا شكّ في وجود الحاجب قبل الشروع في الوضوء أو في الأثناء ، لا يجب الفحص ، إلاّ إذا كان منشأ عقلائيّ لاحتماله ، وحينئذ يجب حتّى يطمئنّ بعدمه . وكذا يجب فيما إذا كان مسبوقاً بوجوده . ولو شكّ بعد الفراغ في أ نّه كان موجوداً أم لا ، بنى على عدمه وصحّة وضوئه . وكذا إذا كان موجوداً وكان ملتفتاً حال الوضوء ـ أو احتمل الالتفات ـ وشكّ بعده في أ نّه أزاله ، أو أوصل الماء تحته أم لا ، بنى على صحّته . وكذا إذا علم بوجود الحاجب وشكّ في أ نّه كان موجوداً حال الوضوء ، أو طرأ بعده .
نعم لو علم بوجود شيء في حال الوضوء ممّا يمكن أن لا يصل الماء تحته ـ وقد يصل وقد لا يصل ـ كالخاتم ، وقد علم أ نّه لم يكن ملتفتاً إليه حين الغسل ، أو علم أ نّه لم يحرّكه ، ومع ذلك شكّ في أ نّه وصل الماء تحته من باب الا تفاق أم لا ، يُشكل الحكم بالصحّة([63]) ، بل الظاهر وجوب الإعادة .
(مسألة 13) : لو كان بعض محالّ الوضوء نجساً فتوضّأ ، وشكّ بعده في أ نّه طهّره قبل الوضوء أم لا ، يحكم بصحّته ، لكن يبني على بقاء نجاسة المحلّ ، فيجب غسله للأعمال الآتية . نعم لو علم بعدم التفاته حال الوضوء يجب الإعادة على الظاهر([64]) .
ومنها : المباشرة اختياراً ، ومع الاضطرار جاز بل وجب الاستنابة ، فيوضّئه الغير وينوي هو الوضوء ، وإن كان الأحوط نيّة الغير أيضاً . وفي المسح لابدّ من أن يكون بيد المنوب عنه وإمرار النائب ، وإن لم يمكن ، أخذ الرطوبة التي في يده([65]) ومسح بها ، والأحوط ـ مع ذلك ـ ضمّ التيمّم لو أمكن .
ومنها : الترتيب في الأعضاء ، فيقدّم الوجه على اليد اليمنى ، وهي على اليسرى ، وهي على مسح الرأس ، وهو على مسح الرجلين . والأحوط تقديم اليمنى على اليسرى ، بل الوجوب لا يخلو من وجه([66]) .
ومنها : الموالاة بين الأعضاء ، بمعنى : أن لا يؤخّر غسل العضو المتأخّر ، بحيث يحصل بسببه جفاف جميع ما تقدّم .
(مسألة 14) : إنّما يضرّ جفاف الأعضاء السابقة إذا كان بسبب التأخير وطول الزمان ، وأ مّا إذا تابع عرفاً في الأفعال ، ومع ذلك حصل الجفاف بسبب حرارة الهواء أو غيرها ، لم يبطل وضوؤه .
(مسألة 15) : لو لم يتابع في الأفعال ، ومع ذلك بقيت الرطوبة من جهة البرودة ورطوبة الهواء ، بحيث لو كان الهواء معتدلاً لحصل الجفاف ، صحّ([67]) . فالعبرة في صحّة الوضوء بأحد الأمرين : إمّا بقاء البلل حسّاً ، أو المتابعة عرفاً .
(مسألة 16) : إذا ترك الموالاة نسياناً بطل وضوؤه ، وكذا لو اعتقد عدم الجفاف ، ثمّ تبيّن الخلاف .
(مسألة 17) : لو لم يبق من الرطوبة إلاّ في اللحية المسترسلة ففي كفايتها إشكال([68]) . وكذا إن بقيت في غيرها ممّا هو خارج عن الحدّ ، كالشعر فوق الجبهة ، بل هو أشكل .
ومنها : النيّة : وهي القصد إلى الفعل ، ولابدّ من أن يكون بعنوان الامتثال أو القربة . ويعتبر فيها الإخلاص ، فلو ضمّ إليها ما ينافيه بطل ، خصوصاً الرياء ، فإنّه إذا دخل في العمل على أيّ نحو أفسده .
وأ مّا غيره من الضمائم : فإن كانت راجحة لا يضرّ ضمّها ، إلاّ إذا كانت هي المقصودة بالأصل ، ويكون قصد امتثال الأمر الوضوئي تبعاً ، أو تركّب الداعي منهما بحيث يكون كلٌّ منهما جزءً للداعي ، وكذا لو استقلّ الداعيان على الأحوط([69]) . وإن كانت مباحة ـ كالتبرّد ـ يبطل بها ، إلاّ إذا دخلت على وجه التبعيّة ، وكان امتثال أمره هو المقصود الأصلي .
(مسألة 18) : لا يعتبر في النيّة التلفّظ ، ولا الإخطار في القلب تفصيلاً ، بل يكفي فيها الإرادة الإجماليّة المرتكزة في النفس ، بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضّأ ، وهذه هي التي يسمّونها بالداعي . نعم لو شرع في العمل ، ثمّ ذهل عنه وغفل بالمرّة ، بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيّراً ولا يدري ما يصنع ، يكون عملاً بلا نيّة .
(مسألة 19) : كما تجب النيّة في أوّل العمل ، كذلك يجب استدامتها إلى آخره ، فلو تردّد أو نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذه الحال بطل ، ولو عدل إلى النيّة الاُولى قبل فوات الموالاة ، وضمّ إلى ما أتى به مع النيّة بقيّة الأفعال ، صحّ .
(مسألة 20) : يكفي في النيّة قصد القربة ، ولا تجب نيّة الوجوب أو الندب ، لا وصفاً ولا غاية ، فلا يلزم أن يقصد : أ نّي أتوضّأ الوضوء الواجب عليَّ ، بل لو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباهاً ، بعدما كان قاصداً للقربة والامتثال على أيّ حال ، كفى وصحّ .
(مسألة 21) : لا يعتبر في صحّة الوضوء نيّة رفع الحدث ، ولا نيّة استباحة الصلاة وغيرها من الغايات ، بل لو نوى التجديد فتبيّن كونه مُحدثاً صحّ الوضوء ، ويجوز معه الصلاة وغيرها . ويكفي وضوء واحد عن الأسباب المختلفة وإن لم يلحظها بالنيّة ، بل لوقصد رفع حدث بعينه صحّ وارتفع الجميع . نعم لوكان قصده ذلك على وجه التقييد ، بحيث كان من نيّته عدم ارتفاع غيره ، ففي الصحّة إشكال .
(مسألة 1) : الأحداث الناقضة للوضوء والموجبة له اُمور : الأوّل والثاني : خروج البول وما في حكمه كالبلل المشتبه قبل الاستبراء ، وخروج الغائط من الموضع الطبيعي ، أو من غيره مع انسداد الطبيعي أو بدونه ، كثيراً كان أو قليلاً ولو بمصاحبة دود أو نواة مثلاً .
الثالث : خروج الريح عن الدُبُر إذا كان من المعدة أو الأمعاء ، سواء كان له صوت ورائحة أم لا . ولا عبرة بما يخرج من قُبُل المرأة ولابما لا يكون من المعدة أو الأمعاء ، كما إذا دخل من الخارج ثمّ خرج .
الرابع : النوم الغالب على حاسّتي السمع والبصر .
الخامس : كلّ ما أزال العقل ، مثل الجنون والإغماء والسُّكر ونحوها .
السادس : الاستحاضة القليلة والمتوسطة([70]) ، بل الكثيرة ـ على الأحوط ـ وإن أوجبتا الغسل أيضاً .
(مسألة 2) : إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط ، لم ينتقض الوضوء ، وكذا لو شكّ في خروج شيء معه . وكذلك الحال فيما إذا خرج دود أو نواة غير متلطّخ بالغائط .
(مسألة 3) : المسلوس والمبطون إن كانت لهما فترة تسع الطهارة والصلاة ولو بالاقتصار على أقلّ واجباتها ، انتظراها وأوقعا الصلاة في تلك الفترة ، وإن لم تكن لهما تلك الفترة فإمّا أن يكون خروج الحدث في أثناء الصلاة مرّة أو مرّتين أو ثلاث مثلاً بحيث لا حرج عليهما في التوضّؤ والبناء ، وإمّا أن يكون متّصلاً ، بحيث لو توضّئا بعد كلّ حدث وبنيا لزم عليهما الحرج .
ففي الصورة الاُولى : يتوضّأ المبطون ويشتغل بالصلاة ويضع الماء قريباً منه ، فإذا خرج منه شيء توضّأ بلا مهلة([71]) وبنى على صلاته ، والأحوط أن يصلّي صلاة اُخرى بوضوء واحد . والأحوط للمسلوس عمل المبطون ، وإن كان جواز الاكتفاء له بوضوء واحد لكلّ صلاة([72]) ـ من غير التجديد في الأثناء ـ لا يخلو من قوّة .
وأ مّا في الصورة الثانية : فالأحوط أن يتوضّأ لكلّ صلاة ، ولا يجوز أن يصلّيا صلاتين بوضوء واحد فريضة كانتا أو نافلة أو مختلفتين ، وإن لا يبعد عدم لزوم التجديد للمسلوس إن لم يتقاطر منه بين الصلاتين ، فيأتي بوضوء واحد صلوات كثيرة ما لم يتقاطر في فواصلها ، وإن تقاطر في أثنائها . لكن لا ينبغي ترك الاحتياط . والأقوى إلحاق مسلوس الريح بالمبطون ، بل لا يبعد دخوله فيه موضوعاً .
(مسألة 4) : يجب على المسلوس التحفّظ من تعدّي بوله بكيس فيه قطن ونحوه ، والظاهر عدم وجوب تغييره أو تطهيره لكلّ صلاة . نعم الأحوط تطهير الحشفة إن أمكن من غير حرج ، ويجب التحفّظ بما أمكن على المبطون أيضاً ، كما أنّ الأحوط له أيضاً تطهير المخرج إن أمكن من غير حرج .
(مسألة 5) : لا يجب على المسلوس والمبطون قضاء ما مضى من الصلوات بعد بُرئهما . نعم الظاهر وجوب إعادتها إذا برئ في الوقت ، واتّسع الزمان للصلاة مع الطهارة .
غايات الوضوء : ما كان وجوب الوضوء أو استحبابه لأجله من جهة كونه شرطاً لصحّته كالصلاة ، أو شرطاً لجوازه وعدم حرمته كمسّ كتابة القرآن ، أو شرطاً لكماله كقراءته ، أو لرفع كراهته كالأكل حال الجنابة ، فإنّه مكروه ، وترتفع كراهته بالوضوء .
أ مّا الأوّل : فهو شرط للصلاة فريضة كانت أو نافلة ، أداءً كانت أو قضاءً ، عن النفس أو الغير ، ولأجزائها المنسيّة ، ولسجدتي السهو على الأحوط وإن كان الأقوى عدم الاشتراط . وكذا شرط للطواف الذي هو جزء للحجّ أو العمرة الواجبين ، والأحوط اشتراطه في المندوبين أيضاً([73]) .
وأ مّا الثاني : فهو شرط لجواز مسّ كتابة القرآن ، فيحرم مسّها على المحدث ، ولا فرق بين آياته وكلماته ، بل والحروف والمدّ والتشديد وأعاريبها . ويلحق بها أسماء الله وصفاته الخاصّة([74]) . وفي إلحاق أسماء الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام) والملائكة تأ مّل وإشكال ، والأحوط([75]) التجنّب خصوصاً في الاُوليين .
(مسألة 1) : لا فرق في حرمة المسّ بين أجزاء البدن ظاهراً وباطناً . نعم لا يبعد جواز المسّ بالشعر ، كما لا فرق بين أنواع الخطوط حتّى المهجور منها كالكوفي ، وكذا بين أنحاء الكتابة من الكتب بالقلم أو الطبع أو غير ذلك .
وأ مّا الثالث : فهو أقسام كثيرة لا يناسب ذكرها في هذه الوجيزة . وفي كون الوضوء مستحبّاً بنفسه تأ مّل .
(مسألة 2) : يستحبّ للمتوضّئ أن يجدّد وضوءه ، والظاهر جوازه ثالثاً ورابعاً فصاعداً ، ولو تبيّن مصادفته للحدث يرتفع به على الأقوى ، فلا يحتاج إلى وضوء آخر .
(مسألة 1) : لو تيقّن الحدث وشكّ في الطهارة أو ظنّ بها تطهّر ، ولو كان شكّه في أثناء العمل ، فلو دخل في الصلاة وشكّ في أثنائها في الطهارة يقطعها ويتطهّر ، والأحوط الإتمام ثمّ الاستئناف بطهارة جديدة . ولو كان شكّه بعد الفراغ من العمل بنى على صحّته وتطهّر للعمل اللاحق . ولو تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث لم يلتفت . ولو تيقّنهما وشكّ في المتأخّر منهما ، تطهّر حتّى مع علمه بتاريخ الطهارة على الأقوى([76]) . هذا إذا لم يعلم الحالة السابقة على اليقين بهما . وإلاّ فالأقوى هو البناء على ضدّها ، فلو تيقّن الحدث قبل عروض الحالتين بنى على الطهارة ، ولو تيقّن الطهارة بنى على الحدث . هذا في مجهولي التاريخ . وكذا الحال فيما إذا علم تاريخ ما هو ضدّ الحالة السابقة . وأ مّا إذا علم تاريخ ما هو مثله فيبني على المحدثيّة ويتطهّر . لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في جميع الصور المذكورة . ولو تيقّن ترك غسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده لو لم يحصل مفسد من فوات موالاة ونحوه ، وإلاّ استأنف . ولو شكّ في فعل شيء من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه ، أتى بما شكّ فيه مراعياً للترتيب والموالاة وغيرهما ممّا يعتبر فيه . والظنّ هنا كالشكّ ، وكثير الشكّ لا عبرة بشكّه . كما أ نّه لا عبرة بالشكّ بعد الفراغ ، سواء كان شكّه في فعل من أفعال الوضوء ، أو في شرط من شروطه .
(مسألة 2) : إذا كان متوضّئاً وتوضّأ للتجديد ، وصلّى ثمّ تيقّن بطلان أحد الوضوءين ، لا أثر لهذا العلم الإجمالي ، لابالنسبة إلى الصلاة التي أوقعها ، ولابالنسبة إلى الصلوات الآتية . وأ مّا إذا صلّى بعد كلّ من الوضوءين ، ثمّ تيقّن بطلان أحدهما ، فالصلاة الثانية صحيحة قطعاً ، كما أ نّه تصحّ الصلوات الآتية ما لم ينتقض الوضوء ، ولا يبعد الحكم بصحّة الصلاة الاُولى ، وإن كان الأحوط إعادتها .
(مسألة 3) : إذا توضّأ وضوءين وصلّى صلاة واحدة أو متعدّدة بعدهما ، ثمّ تيقّن وقوع الحدث بعد أحدهما ، يجب عليه الوضوء للصلوات الآتية ، ويحكم بصحّة الصلوات التي أتى بها . وأ مّا لو صلّى بعد كلّ وضوء ، ثمّ علم بوقوع الحدث بعد أحد الوضوءين أو الوضوءات قبل الصلاة ، يجب عليه إعادة الصلوات . نعم إذا كانت الصلاتان متّفقتين في العدد كالظهرين ، فالظاهر كفاية صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة وإن كانت إعادتهما أحوط .
(مسألة 1) : من كان على بعض أعضائه جبيرة ، فإن أمكن نزعُها نزعها وغسل أو مسح ما تحتها . نعم لا يتعيّن النزع لو كانت على محلّ الغسل ، بل ما يجب هو إيصال الماء تحتها ، على نحو يحصل مسمّى الغسل بشرائطه ولو مع وجود الجبيرة . نعم يجب النزع عن محلّ المسح . وإن لم يمكن النزع ، فإن كان في موضع المسح مسح عليها ، وإن كان في موضع الغسل ، وأمكن إيصال الماء تحتها على نحو يحصل مسمّى الغسل بشرائطه ، وجب ، وإلاّ مسح عليها([77]) .
(مسألة2): يجب استيعاب المسح في أعضاء الغسل. نعم لا يلزم مسح ما يتعذّر أو يتعسّر مسحه ممّا بين الخيوط . وأ مّا في أعضاء المسح ، يكون حال المسح على الجبيرة كمسح محلّها قدراً وكيفيّة ، فيعتبر أن يكون باليد ونداوتها ، بخلاف ما كان في موضع الغسل .
(مسألة 3) : الظاهر جريان أحكام الجبيرة مع استيعابها لعضو واحد ، خصوصاً محلّ المسح ، ولو كانت مستوعبة لمعظم الأعضاء ، لا يترك الاحتياط بالجمع بين عمل الجبيرة والتيمّم إن أمكن ذلك بلا حائل ، وإن لا تبعد كفاية التيمّم . نعم إذا استوعب الحائل أعضاء التيمّم أيضاً ولا يمكن التيمّم على البشرة ، تعيّن الوضوء على الجبيرة .
(مسألة 4) : إذا وقعت الجبيرة على بعض الأطراف الصحيحة ، فالمقدار المتعارف ـ الذي يلزمه شدّ غالب الجبائر ـ يُلحق بها في الحكم ، فيمسح عليه ، وإن كان أزيد من ذلك المقدار ، فإن أمكن رفعُها رفَعَها وغسل المقدار الصحيح ، ثمّ وضعها ومسح عليها ، وإن لم يمكن ذلك مسح عليها ، ولا يترك الاحتياط بضمّ التيمّم أيضاً([78]) .
(مسألة 5) : إذا لم يمكن المسح على الجبيرة من جهة النجاسة ، وضع خرقة فوقها على نحو تُعدّ جزءً منها ، ومسح عليها .
(مسألة 6) : الأقوى أنّ الجرح المكشوف الذي لا يمكن غسله ، يجوز الاكتفاء بغسل ما حوله ، والأحوط مع ذلك وضع خرقة عليه والمسح عليها .
(مسألة 7) : إذا أضرّ الماء بالعضو ـ من دون أن يكون جرح أو قرح أو كسر ـ يتعيّن التيمّم . نعم لو أضرّ ببعض العضو ، وأمكن غسل ما حوله ، لا يبعد جواز الاكتفاء بغسله وعدم الانتقال إلى التيمّم ، والأحوط مع ذلك ضمّ التيمّم ، ولا يترك هذا الاحتياط . وأحوط منه وضع خرقة والمسح عليها ثمّ التيمّم . وكذا يتعيّن التيمّم([79]) إذا كان الكسر أو الجرح في غير مواضع الوضوء ، ولكن استعمال الماء في مواضعه يضرّ بالكسر أو الجرح .
(مسألة 8) : في الرمد الذي يضرّ به الوضوء يتعيّن التيمّم([80]) ، ومع إمكان غسل ما حول العين بلا إضرار لا يبعد جواز الاكتفاء به على إشكال ، فلا يترك الاحتياط بضمّ التيمّم إليه ، ولو احتاط مع ذلك بوضع خرقة والمسح عليها ثمّ التيمّم كان حسناً .
(مسألة 9) : لو كان مانع على البشرة ولا يمكن إزالته ـ كالقير ونحوه ـ يُكتفى بالمسح عليه ، والأحوط كونه على وجه يحصل أقلّ مسمّى الغسل ، وأحوط من ذلك ضمّ التيمّم .
(مسألة 10) : من كان على بعض أعضائه جبيرة وحصل موجب الغسل ، مسح على الجبيرة وغسل المواضع الخالية عنها مع الشرائط المتقدّمة في وضوء ذي الجبيرة ، والأحوط([81]) كون غسله ترتيبيّاً لا ارتماسيّاً .
(مسألة 11) : وضوء ذي الجبيرة وغسله رافعان للحدث لا مبيحان فقط ، وكذا تيمّمه إذا كان تكليفه التيمّم .
(مسألة 12) : من كان تكليفه التيمّم ، وكان على أعضائه جبيرة لا يمكن رفعها ، مسح عليها . وكذا فيما إذا كان حائل آخر لا يمكن إزالته .
(مسألة 13) : إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب عليه إعادة الصلوات التي صلاّها ، بل الظاهر جواز إتيان الصلوات الآتية بهذا الوضوء ونحوه .
(مسألة 14) : يجوز أن يصلّي صاحب الجبيرة أوّل الوقت مع اليأس من زوال العذر إلى آخره ، ومع عدمه الأحوط التأخير .
والواجب منها ستّة : غسل الجنابة ، والحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، ومسّ الميّت ، وغسل الأموات ، والأقوى عدم الوجوب الشرعي في غير الأخير .
والكلام في سبب الجنابة ، وأحكام الجنب ، وواجبات الغسل :
(مسألة 1) : سبب الجنابة أمران :
أحدهما : خروج المنيّ وما في حكمه من البلل المشتبه قبل الاستبراء([82]) بالبول ، كما يأتي إن شاء الله تعالى . والمعتبر خروجه إلى الخارج ، فلو تحرّك من محلّه ولم يخرج لم يوجب الجنابة ، كما أنّ المعتبر كونه منه ، فلو خرج من المرأة منيّ الرجل ، لا يوجب جنابتها إلاّ مع العلم باختلاطه بمنيّها .
والمنيّ إن علم فلا إشكال ، وإلاّ رجع الصحيح في معرفته إلى اجتماع الدَّفق والشهوة وفتور الجسد . والظاهر كفاية حصول الشهوة للمريض والمرأة([83]) ، ولا ينبغي ترك الاحتياط ـ سيّما في المرأة ـ بضمّ الوضوء إلى الغسل لو لم يكن مسبوقاً بالطهارة . بل الأحوط مع عدم اجتماع الثلاث الغسل والوضوء إذا كان مسبوقاً بالحدث الأصغر ، والغسل وحده إن كان مسبوقاً بالطهارة .
ثانيهما : الجماع وإن لم يُنزل ، ويتحقّق بغيبوبة الحشفة في القُبُل أو الدُّبُر([84]) ، وحصول مسمّى الدخول من مقطوعها ـ على وجه لا يخلو من قوّة([85]) ـ فيحصل حينئذ وصف الجنابة لكلّ منهما ، من غير فرق بين الصغير والمجنون وغيرهما ، ووجب الغسل عليهما بعد حصول شرائط التكليف ، ويصحّ الغسل من الصبيّ المميّز ، فلو اغتسل يرتفع عنه حدث الجنابة .
(مسألة 2) : لو رأى في ثوبه منيّاً وعلم أ نّه منه ولم يغتسل بعده ، يجب عليه قضاء الصلوات التي صلاّها بعده ، وأ مّا التي يحتمل وقوعها قبله فلا يجب قضاؤها ، ولو علم أ نّه منه ، ولم يعلم أ نّه من جنابة سابقة اغتسل منها ، أو جنابة اُخرى لم يغتسل منها ، فالظاهر عدم وجوب الغسل عليه وإن كان أحوط .
(مسألة 3) : إذا تحرّك المنيّ عن محلّه ـ في اليقظة أو النوم بالاحتلام ـ لا يجب الغسل ما لم يخرج ، فإن كان بعد دخول الوقت ولم يكن عنده ماء للغسل ، فلايبعد عدم وجوب حبسه ، وإن لا يخلو من تأ مّل مع عدم التضرّر به ، فإذا خرج يتيمّم للصلاة . نعم إذا لم يكن عنده ما يتيمّم به أيضاً ، لا يبعد وجوب حبسه إذا كان على طهارة ، إلاّ إذا تضرّر به . وكذا الحال في إجناب نفسه اختياراً ـ بعد دخول الوقت ـ بإتيان أهله بالجماع طلباً للّذّة ، فيجوز لو لم يكن عنده ماء الغسل دون ما يتيمّم به ، بخلاف ما إذا لم يكن عنده ما يتيمّم به ـ أيضاً ـ كما مرّ ، وفي إتيانها لغير ما ذكر جوازه محلّ تأ مّل وإن لا يبعد .
منها : أ نّه يتوقّف على الغسل من الجنابة اُمور ، بمعنى أ نّه شرط في صحّتها :
الأوّل : الصلاة بأقسامها عدا صلاة الجنازة ، وكذا لأجزائها المنسيّة . والأقوى عدم الاشتراط في سجدتي السهو ، وإن كان أحوط .
الثاني : الطواف الواجب ، بل لا يبعد الاشتراط في المندوب أيضاً .
الثالث : صوم شهر رمضان وقضاؤه ، بمعنى بطلانه إذا أصبح جُنُباً متعمّداً أو ناسياً للجنابة . وأ مّا سائر أقسام الصيام فلا تبطل بالإصباح جنباً في غير الواجب منها ، ولا يترك الاحتياط في ترك تعمّده في الواجب منها([86]) . نعم الجنابة العمديّة في أثناء النهار ، تُبطل جميع أقسام الصيام حتّى المندوب منها ، وغير العمديّة كالاحتلام لا يضرّ بشيء منها حتّى صوم شهر رمضان .
ومنها : أ نّه يحرم على الجُنُب اُمور :
الأوّل : مسّ كتابة القرآن على التفصيل المتقدّم في الوضوء ، ومسّ اسم الله تعالى([87]) وسائر أسمائه وصفاته المختصّة به . وكذا مسّ أسماء الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام)على الأحوط .
الثاني : دخول المسجد الحرام ومسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وإن كان بنحو الاجتياز .
الثالث : المكث في غير المسجدين من المساجد ، بل مطلق الدخول فيها إن لم يكن مارّاً ـ بأن يدخل من باب ويخرج من آخر ـ أو دخل فيها لأجل أخذ شيء منها ، فإنّه لا بأس به . ويلحق بها المشاهد المشرّفة على الأحوط ، وأحوط من ذلك([88]) إلحاقها بالمسجدين ، كما أنّ الأحوط فيها إلحاق الرّواق بالرَّوضة المشرّفة .
الرابع : وضع شيء في المساجد وإن كان من الخارج أو في حال العبور .
الخامس : قراءة السور العزائم الأربع ـ وهي : إقرأ ، والنجم ، والم تنزيل ، وحم السجدة ـ ولو بعض منها حتّى البسملة بقصد إحداها .
(مسألة 1) : إذا احتلم في أحد المسجدين ، أو دخل فيهما جُنُباً ـ عمداً أو سهواً أو جهلاً ـ وجب عليه التيمّم للخروج ، إلاّ أن يكون زمان الخروج أقصر من المكث للتيمّم أو مساوياً له ، فحينئذ يخرج بدون التيمّم على الأقوى .
(مسألة 2) : لو كان جُنُباً وكان ما يغتسل به في المسجد ، يجب عليه أن يتيمّم ويدخل المسجد لأخذ الماء([89]) . ولا ينتقض التيمّم بهذا الوجدان إلاّ بعد الخروج مع الماء أو بعد الاغتسال . وهل يباح بهذا التيمّم غير دخول المسجد واللبث فيه بمقدار الحاجة ؟ فيه تأ مّل وإشكال([90]) .
ومنها : يكره على الجنب اُمور : كالأكل والشرب ، ويرتفع كراهتهما بالوضوء الكامل ، وتخفّف كراهتهما([91]) بغسل اليد والوجه والمضمضة ثمّ غسل اليدين فقط . وكقراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم ، وتشتدّ الكراهة إن زاد على سبعين آية . وكمسّ ما عدا خطّ المصحف من الجلد والورق والهامش وما بين السطور . وكالنوم ، وترتفع كراهته بالوضوء ، وإن لم يجد الماء تيمّم بدلاً عن الغسل أو عن الوضوء ، وعن الغسل أفضل . وكالخضاب ، وكذا إجناب المختضب نفسه قبل أن يأخذ اللون . وكالجماع لو كان جُنُباً بالاحتلام([92]) . وكحمل المصحف وتعليقه .
(مسألة 1) : واجبات الغسل اُمور :
الأوّل : النيّة ، ويعتبر فيها الإخلاص . ولابدّ من استدامتها ولو ارتكازاً .
(مسألة 2) : لو دخل الحمّام بنيّة الغسل ، فإن بقي في نفسه الداعي الأوّل ، وكان غمسه واغتساله بذلك الداعي ، بحيث لو سئل عنه حين غمسه : ما تفعل ؟ يقول : أغتسل ، فغسله صحيح ، وقد وقع غسله مع النيّة . وأ مّا إذا كان غافلاً بالمرّة بحيث لو قيل له : ما تفعل ؟ بقي متحيّراً ، بطل غسله ، بل لم يقع منه أصلاً .
(مسألة 3) : لو ذهب إلى الحمّام ليغتسل ، وبعدما خرج شكّ في أ نّه اغتسل أم لا ، بنى على العدم . وأ مّا لو علم أ نّه اغتسل ، ولكن شكّ في أ نّه على الوجه الصحيح أم لا ، بنى على الصحّة .
الثاني : غسل ظاهر البشرة ، فلا يجزي غيره ، فيجب عليه حينئذ رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء إليه إلاّ بتخليله . ولا يجب غسل باطن العين والأنف والاُذن وغيرها ، حتّى الثقبة التي في الاُذن والأنف للقرط أو الحلقة ، إلاّ إذا كانت واسعة بحيث تُعدّ من الظاهر . والأحوط غسل ما شُكّ في أ نّه من الظاهر أو الباطن .
(مسألة 4) : يجب غسل ما تحت الشعر من البشرة ، وكذا الشعر الدقيق الذي يُعدّ من توابع الجسد . والأحوط وجوب غسل الشعر مطلقاً .
الثالث : الترتيب في الترتيبي ، الذي هو أفضل من الارتماسي([93]) ، الذي هو عبارة عن تغطية البدن في الماء مقارناً للنيّة ، ويكفي فيها استمرار القصد ولو ارتكازاً .
والترتيب : عبارة عن غسل تمام الرأس([94]) ـ ومنه العنق ـ مُدخِلاً لبعض الجسد معه مقدّمة ، ثمّ تمام النصف الأيمن مُدخِلاً لبعض الأيسر وبعض العنق معه مقدّمة . والأحوط الأولى إدخال تمام الجانب الأيمن من العنق في النصف الأيمن ، وإدخال بعض الرأس معه مقدّمة . ثمّ تمام النصف الأيسر مُدخِلاً لبعض الأيمن والعنق معه مقدّمة . والأحوط الأولى إدخال تمام الجانب الأيسر من العنق في الجانب الأيسر ، وإدخال بعض الرأس مقدّمة . وتدخل العورة والسُّرّة في التنصيف المذكور ، فيغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن ، ونصفهما الأيسر مع الأيسر ، إلاّ أنّ الأولى غسلهما مع الجانبين . واللازم استيعاب الأعضاء الثلاثة بالغسل بصبّة واحدة أو أكثر بفرك أو دلك أو غير ذلك .
(مسألة 5) : لا ترتيب في العضو ، فيجوز غسله من الأسفل إلى الأعلى وإن كان الأولى البدأة بأعلى العضو فالأعلى . كما أ نّه لا كيفيّة مخصوصة للغسل هنا ، بل يكفي مسمّاه ، فيجزي رمس الرأس في الماء ، ثمّ الجانب الأيمن ثمّ الأيسر([95]) . ويجزيه أيضاً رمس البعض والصبّ على آخر . ولو ارتمس ثلاث ارتماسات ناوياً بكلّ واحد غسل عضو صحّ . بل يتحقّق مسمّاه بتحريك العضو في الماء على وجه يجري الماء عليه ، فلا يحتاج إلى إخراجه منه ثمّ غمسه فيه .
(مسألة 6) : الظاهر حصول الارتماسي بالغمس في الماء تدريجاً ، واللازم ـ على الأحوط ـ أن يكون تمام البدن في الماء في آن واحد ، فلو خرج بعض بدنه من الماء قبل أن ينغمس البعض الآخر ، لا يتحقّق الارتماس . نعم لا يضرّ دخول رجله في الطين يسيراً عند انغماسه للغسل ، ففي الأنهار والجداول التي تدخل الرجل في الطين يسيراً يجوز الارتماسي ، وإن كان الأحوط اختيار الترتيبي . والأحوط أن يكون الغمس بالدّفعة العرفيّة .
(مسألة 7) : لو تيقّن بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه ، وجبت إعادة الغسل في الارتماسي . وأ مّا في الترتيبي فإن كان ذلك الجزء من الطرف الأيسر ، يكفي غسل ذلك الجزء ولو طالت المدّة حتّى جفّ تمام الأعضاء ، ولا يحتاج إلى إعادة الغسل ، ولا إعادة غسل سائر أجزاء الأيسر ، وإن كان من الأيمن يغسل خصوص ذلك الجزء ويعيد غسل الأيسر([96]) ، وإن كان من الرأس يغسل خصوص ذلك الجزء ويعيد غسل الطرفين .
(مسألة 8) : لا يجب الموالاة في الترتيبي ، فلو غسل رأسه ورقبته في أوّل النهار ، والأيمن في وسطه ، والأيسر في آخره ، صحّ .
(مسألة 9) : يجوز الغسل تحت المطر وتحت الميزاب ترتيباً ، لا ارتماساً .
الرابع من الواجبات : إطلاق الماء وطهارته وإباحته ، بل الأحوط إباحة المكان والمصبّ والآنية ، وإن كان عدم الاشتراط فيها لا يخلو من وجه . ويعتبر أيضاً المباشرة اختياراً ، وعدم المانع من استعمال الماء لمرض ونحوه على ما مرّ في الوضوء . وكذا طهارة المحلّ الذي يراد إجراء ماء الغسل عليه ، فلو كان نجساً طهّره أوّلاً ، ثمّ أجرى الماء عليه للغسل .
(مسألة 10) : إذا كان قاصداً عدم إعطاء الاُجرة للحمّامي ، أو كان بناؤه على إعطائها من الحرام ، أو على النسيئة من غير تحقّق رضا الحمّامي ، بطل غسله وإن استرضاه بعده .
(مسألة 11) : يشكل الوضوء والغسل بالماء المسبَّل ، إلاّ مع العلم بعموم الإباحة من مالكه .
(مسألة 12) : الظاهر أنّ ماء غسل المرأة من الجنابة والحيض والنفاس ، وكذا اُجرة تسخينه إذا احتاج إليه ، على زوجها .
(مسألة 13) : يتعيّن على المجنب في نهار شهر رمضان أن يغتسل ترتيباً ، فلو اغتسل ارتماساً بطل غسله وصومه على الأحوط([97]) فيهما .
(مسألة 14) : لو شكّ في شيء من أجزاء الغسل وقد فرغ من الغسل ، بنى على الصحّة ، وكذا لو شكّ فيه وقد دخل في جزء آخر على الأقوى ، وإن كان الأحوط في هذا الفرض التدارك .
(مسألة 15) : ينبغي للمجنب ـ إذا أنزل ـ الاستبراء بالبول قبل الغسل ، وليس هو شرطاً في صحّة غسله ، ولكن فائدته أ نّه لو فعله واغتسل ، ثمّ خرج منه بلل مشتبه ، لا يجب عليه إعادة الغسل ، بخلاف ما لو اغتسل بدونه ، فإنّ البلل المشتبه حينئذ محكوم بكونه منيّاً ، سواء استبرأ بالخرطات لتعذّر البول عليه أم لا . نعم لو اجتهد في الاستبراء ، بحيث قطع بنقاء المحلّ وعدم بقاء المنيّ في المجرى ، واحتمل أن يكون حادثاً ، لا تجب الإعادة على الأقوى ، وكذا لو كان طول المدّة منشأ لقطعه . لكن الأحوط الإعادة في الصورتين .
(مسألة 16) : المجنب بسبب الإنزال لو اغتسل ، ثمّ خرج منه بلل مشتبه بين المنيّ والبول ، فإن لم يستبرئ بالبول يحكم بكونه منيّاً ، فيجب عليه الغسل خاصّة ، وإن بال ولم يستبرئ بالخرطات بعده يحكم بكونه بولاً ، فيجب عليه الوضوء خاصّة . ولا فرق في هاتين الصورتين بين احتمال غيرهما من المذي وغيره وعدمه . وإن استبرأ بالبول وبالخرطات بعده ، فإن احتمل غير البول والمنيّ أيضاً ليس عليه غسل ولا وضوء ، وإن لم يحتمل غيرهما ، فإن أوقع الأمرين قبل الغسل ، وخرج البلل المشتبه بعده ، يجب الاحتياط([98]) بالجمع بين الغسل والوضوء ، وإن أوقعهما بعده ثمّ خرج البلل المزبور يكفي الوضوء خاصّة .
(مسألة 17) : لو خرجت بعد الإنزال والغسل رطوبة مشتبهة بين المنيّ وغيره ، وشكّ في أ نّه استبرأ بالبول أم لا ، بنى على عدمه ، فيجب عليه الغسل ، ومع احتمال كونه بولاً الأحوط ضمّ الوضوء أيضاً .
(مسألة 18) : يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكلّ ما اشترط به .
(مسألة 19) : لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل لم يبطل على الأقوى ، لكن يجب الوضوء بعده لكلّ ما اشترط به ، والأحوط استئناف الغسل قاصداً به ما يجب عليه من التمام أو الإتمام والوضوء بعده .
(مسألة 20) : لو ارتمس في الماء بقصد الاغتسال ، وشكّ في أ نّه كان ناوياً للغسل الارتماسي حتّى يكون فارغاً ، أو الترتيبي وكان ارتماسه بقصد غسل الرأس والرقبة وبقي الطرفان ، يحتاط بغسل الطرفين ، ولا يجب الاستئناف ، بل لا يكفي الارتماسي على الأحوط .
(مسألة 21) : لو صلّى المجنب ، ثمّ شكّ في أ نّه اغتسل من الجنابة أم لا ، بنى على صحّة صلاته ، ولكن يجب عليه الغسل للأعمال الآتية . ولو كان الشكّ في أثناء الصلاة بطلت ، والأحوط إتمامها ثمّ إعادتها مع الغسل .
(مسألة 22) : إذا اجتمع عليه أغسال متعدّدة ـ واجبة أو مستحبّة أو مختلفة ـ فإن نوى الجميع بغسل واحد صحّ وكفى عن الجميع مطلقاً([99]) ، فإن كان فيها غسل الجنابة لا حاجة إلى الوضوء للمشروط به ، وإلاّ وجب الوضوء قبل الغسل أو بعده . ومع عدم نيّة الجميع ففي الكفاية إشكال([100]) ، فلا يترك الاحتياط . نعم لا يبعد كفاية نيّة الجنابة عن سائر الأغسال ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بنيّة الجميع .
دم الحيض أحمر يضرب إلى السواد ، أو أحمر طريّ له دفع وحرقة وحرارة ، ودم الاستحاضة مقابله في الأوصاف . وهذه صفات غالبيّة لهما يرجع إليها في مقام التميّز والاشتباه في بعض المقامات ، وربما كان كلٌّ منهما بصفات الآخر . وكلّ دم تراه الصبيّة قبل إكمال تسع سنين ، ليس بحيض وإن كان بصفاته ، وفي كونه استحاضة مع عدم العلم بغيرها تردّد وإن لا يبعد . وكذا ما تراه المرأة بعد اليأس ليس بحيض ، وفي كونه استحاضة مع احتمالها تردّد وإن لا يبعد . وتيأس المرأة بإكمال ستّين سنة إن كانت قرشيّة ، وخمسين إن كانت غيرها . وفي إلحاق المشكوك كونها قرشيّة بغيرها إشكال . والمشكوك بلوغها يحكم بعدمه ، وكذلك المشكوك يأسها .
(مسألة 1) : لو خرج ممّن شكّ في بلوغها دم بصفات الحيض ، فإن حصل الوثوق بحيضيّته لا يبعد الحكم بها وبالبلوغ ، وإلاّ فمحلّ تأ مّل وإشكال([101]) .
(مسألة 2) : الحيض يجتمع مع الإرضاع . وفي اجتماعه مع الحمل قولان ، أقواهما ذلك وإن ندر وقوعه ، فيحكم بحيضيّة ما تراه الحامل ـ مع اجتماع الشرائط والصفات ـ ولو بعد استبانة الحمل . لكن لا ينبغي([102]) ترك الاحتياط لو رأت بعد العادة بعشرين يوماً بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة .
(مسألة 3) : لا إشكال في حدوث صفة الحيض ، وترتّب أحكامه عند خروج دمه إلى الخارج ولو بإصبع ونحوه ، وإن كان بمقدار رأس إبرة . كما لا إشكال في أ نّه يكفي في بقائها واستدامتها تلوّثُ الباطن به ولو قليلاً ، بحيث يتلطّخ به القطنة لو أدخلتها . وأ مّا إذا انصبّ من محلّه في فضاء الفرج ـ بحيث يمكن إخراجه بالإصبع ونحوه ولم يخرج بعد ـ فهل يحدث به صفة الحيض ويترتّب عليه أحكامه أم لا ؟ فيه تأ مّل وإشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال الطاهرة ، ولا يبعد جواز إخراج الدم حينئذ ولو بالعلاج وإجراء أحكام الحائض .
(مسألة 4) : لو شكّ في أصل الخروج حكم بعدمه ، كما أ نّه لو شكّ في أنّ الخارج دم أو غيره من الفضلات ، حكم بالطهارة من الحدث والخبث ، ولو علم أ نّه دم ، وتردّد بين كونه خارجاً من الموضع أو من غيره ، حكم بالطهارة من الحدث خاصّة . ولا يجب عليها الفحص في الصور الثلاث . ولو علمت خروج الدم واشتبه حاله ، فله صور يعرف حكمها في ضمن المسائل الآتية .
(مسألة 5) : لو اشتبه دم الحيض بدم البكارة ـ كما إذا افتُضّت البِكر ، فسال دم كثير لا ينقطع ، فشكّ في أ نّه من الحيض أو البكارة أو منهما ـ يختبر بإدخال قطنة والصبر قليلاً ثمّ إخراجها ، والأحوط الأولى إدخالها وتركها مليّاً ثمّ إخراجها رقيقاً([103]) ، فإن كانت مطوّقة بالدم فهو من البكارة ولو كان بصفات الحيض ، وإن كانت منغمسة به فهو من الحيض . والاختبار المذكور واجب ، وأ مّا كونه شرطاً لصحّة عملها فغير معلوم ، فالأقوى صحّته لو حصلت منها نيّة القربة مع تبيّن عدم كونه حيضاً . ولو تعذّر عليها الاختبار ، ترجع إلى الحالة السابقة ـ من طهر أو حيض ـ فتبني عليها ، ومع الجهل بها تحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال الطاهرة .
(مسألة 6) : الظاهر أنّ التطويق والانغماس المذكورين علامتان للبكارة والحيض مطلقاً ، حتّى عند الشكّ في البكارة والافتضاض ، ووجوب الاختبار حينئذ أيضاً لا يخلو من وجه .
(مسألة 7) : لو اشتبه دم الحيض بدم القرحة ـ التي في جوفها ـ لا يبعد وجوب الاختبار ، فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فحيض ، وإلاّ فمن القرحة . لكن لا ينبغي ترك الاحتياط ولو مع العلم بالحالة السابقة . نعم مع تعذّر الاختبار تعمل بالحالة السابقة ، ومع الجهل بها تجمع بين أعمال الطاهرة وتروك الحائض .
(مسألة 8) : أقلّ الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره كأقلّ الطهر عشرة ، فكلّ دم تراه المرأة ناقصاً عن الثلاثة أو زائداً على العشرة ليس بحيض ، وكذا ما تراه بعد انقطاع الدم ـ الذي حكم بحيضيّته من جهة العادة أو غيرها ـ من دون فصل العشرة ، ولم يمكن حيضيّة الدمين مع النقاء المتخلّل في البين ; لكون المجموع زائداً على العشرة ، ليس بحيض ، بل هو استحاضة ، كما إذا رأت ذات العادة سبعة أيام مثلاً في العادة ، ثمّ انقطع سبعة أيّام ، ثمّ رأت ثلاثة أيّام ، فالثاني ليس بحيض ، بل هو استحاضة .
(مسألة 9) : الأقوى اعتبار التوالي في الأيّام الثلاثة ، فلا يكفي كونها في ضمن العشرة ، كأن رأت يوماً أو يومين وانقطع ، ثمّ رأت قبل انقضاء العشرة ما به يتمّ الثلاثة . لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل على الوظيفتين . ويكفي في التوالي استمرار الدم فيها عرفاً ، فلا يضرّ الفترات اليسيرة المتعارفة بين النساء ، كما أنّ الظاهر كفاية التلفيق في الأيّام ، كما لو رأت الدم من الظهر إلى الظهر من اليوم الرابع .
(مسألة 10) : المراد باليوم النهار ، وهو ما بين طلوع الفجر([104]) إلى الغروب ، فالليالي خارجة ، فإذا رأت من الفجر إلى الغروب وانقطع ، ثمّ رأت يومين آخرين كذلك في ضمن العشرة ، كفى عند من لم يعتبر التوالي . نعم بناءً على اعتباره ـ كما هو الأقوى ـ يدخل الليلتان المتوسطتان خاصّة لو كان مبدأ الدم أوّل النهار ، والليالي الثلاث لو كان مبدؤه أوّل الليل ، أو عند التلفيق كالمثال المتقدّم .
(مسألة 11) : الحائض : إمّا ذات العادة ، أو غيرها . والثانية : إمّا مبتدأة : وهي التي لم تر حيضاً قطّ ، وإمّا مضطربة : وهي التي تكرّر منها الحيض ولم يستقرّ لها عادة ، وإمّا ناسية : وهي التي نسيت عادتها . وتصير المرأة ذات عادة بتكرّر الحيض مرّتين متواليتين متّفقتين في الزمان أو العدد أو فيهما ، فتصير بذلك ذات عادة وقتيّة أو عدديّة أو وقتيّة وعدديّة ، ولما كان تحقّق العادة الوقتيّة فقط ـ بل العدديّة فقط ـ بالمرّتين لا يخلو من شوب إشكال ، فلا ينبغي ترك الاحتياط .
(مسألة 12) : لا إشكال في أ نّه لا تزول العادة برؤية الدم على خلافها مرّة ، كما أ نّه لا إشكال في زوالها بطُروّ عادة اُخرى ، حاصلة من تكرّر الدم مرّتين متماثلتين على خلافها . وفي زوالها بتكرّره على خلافها ـ لا على نسق واحد ، بل مختلفاً ـ قولان ، أقواهما ذلك فيما لو وقع التخلّف مراراً ، بحيث يصدق في العرف أ نّها ليس لها أيّام معلومة ، وأ مّا لو رأت مرّتين غير متماثلتين ففي بقاء العادة تأ مّل .
(مسألة 13) : ذات العادة الوقتيّة ـ سواء كانت عدديّة أيضاً أم لا ـ تتحيّض بمجرّد رؤية الدم في العادة ، فتترك العبادة سواء كان بصفة الحيض أم لا ، وكذا لو رأت قبل العادة أو بعدها بيوم أو يومين أو أزيد ، مادام يصدق عليه تعجيل الوقت والعادة وتأخّرهما ، فإن انكشف عليها بعد ذلك عدم كونه حيضاً ـ لكونه أقلّ من أقلّه ـ تقضي ما تركته من العبادة . وأ مّا غير ذات العادة المذكورة فتتحيّض أيضاً بمجرّد الرؤية إن كان بصفات الحيض ، ومع عدمه تحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة ، فإن استمرّ إلى ثلاثة أيّام تجعلها حيضاً ، ولو زاد عليها إلى العشرة تجعل الزائد أيضاً حيضاً ، فتكتفي بوظيفة الحائض ، ولا تحتاج إلى مراعاة أعمال المستحاضة ، وإن كان ترك الاحتياط لا ينبغي .
(مسألة 14) : ذات العادة الوقتيّة لو رأت في العادة وقبلها ، أو رأت فيها وبعدها ، أو رأت فيها وفي الطرفين ، فإن لم يتجاوز المجموع عن العشرة جعلت المجموع حيضاً ، وإن تجاوز عنها فالحيض خصوص أيّام العادة ، والزائد استحاضة .
(مسألة 15) : إذا رأت المرأة ثلاثة أيام متواليات ، وانقطع بأقلّ من عشرة ، ثمّ رأت ثلاثة أيام أو أزيد ، فإن كان مجموع الدمين والنقاء المتخلّل في البين لا يزيد على العشرة ، كان الطرفان حيضاً ، ويلحق بهما النقاء المتخلّل ، سواء كان الدمان أو أحدهما بصفة الحيض أم لا ، وسواء كانت ذات العادة وصادف الدمان أو أحدهما العادة أم لا . وإن تجاوز المجموع عن العشرة ، وكان كلّ واحد من الدمين والنقاء أقلّ منها ، فإن كانت ذات عادة ، وكان أحد الدمين في العادة ، جعلته خاصّة حيضاً دون الآخر ، وكذلك إذا وقع بعض أحدهما في العادة دون الآخر ، تجعل ذلك حيضاً دون الآخر ، وكذلك لو كانت ذات عادة عدديّة ، وكان أحد الدمين موافقاً لها ، تجعله حيضاً دون الآخر ، ويتقدّم على التميّز على الأقوى . وإن لم تكن ذات عادة ، أو لم يقع أحدهما أو بعض أحدهما في العادة ، تجعل ما كان بصفة الحيض حيضاً دون الآخر .
ولو كانت ذات عادة وقتيّة وعدديّة ، ووقع بعض أحد الدمين في الوقت غير موافق للعدد ، وكان الآخر بمقدار العدد في غير الوقت ، تحتاط في كليهما([105]) بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة ، ولو تساويا في الصفة ولم يقع واحد منهما ـ كلاّ أو بعضاً ـ في العادة ولا موافقاً لها في العدد ، فالأحوط ـ لو لم يكن الأقوى([106]) ـ أن تجعل أوّلهما حيضاً وتحتاط إلى تمام العشرة ، فلو رأت ثلاثة أيام دماً وثلاثة أيام طُهراً وستّة أيام دماً ، جعلت الثلاثة الاُولى حيضاً وتحتاط في البقيّة إلى تمام العشرة ، بالجمع بين تروك الحائض وأفعال الطاهرة في النقاء المتخلّل ، وبالجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة في أيّام الدم إلى تمام العشرة .
(مسألة 16) : ذات العادة إذا رأت أزيد من العادة ولم يتجاوز العشرة فالمجموع حيض .
(مسألة 17) : إذا كانت عادتها في كلّ شهر مرّة ، فرأت في شهر مرّتين مع فصل أقلّ الطهر في البين ، فإن كان أحدهما في العادة تجعله حيضاً ، وكذلك الآخر إن كان بصفة الحيض ، وأ مّا إن كان بصفة الاستحاضة فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة . وإن كانا معاً في غير وقت العادة تجعلهما حيضاً([107]) ، سواء كانا واجدين لصفة الحيض أو فاقدين لها أو مختلفين ، وإن كان الاحتياط في الدم الثاني في الصورة الثانية ، وفي الفاقد منهما في الثالثة ، لا ينبغي تركه .
(مسألة 18) : المبتدأة والمضطربة ومن كانت عادتها عشرة ، إذا انقطع عنهنّ الدم في الظاهر قبل العشرة مع احتمال بقائه في الباطن ، يجب عليهنّ الاستبراء ، بإدخال قطنة ونحوها والصبر هنيئة ثمّ إخراجها ، فإن خرجت نقيّة اغتسلن وصلّين ، وإن خرجت متلطّخة ولو بالصُّفرة صبرن حتّى النقاء أو مضيّ عشرة أيام ، فإن لم يتجاوز عن العشرة كان الكلّ حيضاً ، وإن تجاوز عنها فسيأتي حكمه .
وذات العادة التي عادتها أقلّ من عشرة ، إن انقطع عنها الدم ظاهراً استبرأت فان نقيت اغتسلت وصلّت ، وإلاّ صبرت إلى إكمال العادة ، فإن بقي الدم حتّى كملت العادة وانقطع عليها بالمرّة اغتسلت وصلّت ، وكذلك لو انقطع الدم ظاهراً على العادة فاستبرأت فرأت نفسها نقيّة . ولو لم ينقطع على العادة وتجاوز عنها ، استظهرت بترك العبادة إلى العشرة استحباباً([108]) ـ على الأقوى ـ ولو كان بصفة الحيض ، والأحوط وجوبه في يوم واحد ، ولا ينبغي ترك الاحتياط في الزائد بالجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة ، فحينئذ إذا لم يتجاوز الدم عن العشرة كان الكلّ حيضاً ، وسيأتي حكم المتجاوز .
(مسألة 19) : لو تجاوز الدم عن العشرة ـ قليلاً كان أو كثيراً ـ فقد اختلط حيضها بطهرها ، فإن كان لها عادة معلومة من حيث الزمان والعدد ، تجعلها حيضاً وإن لم يكن بصفاته ، والبقيّة استحاضة وإن كان بصفاته . ولو لم تكن لها عادة معلومة لا عدداً ولا وقتاً ، بأن كانت مبتدأة ، أو مضطربة وقتاً وعدداً ، أو ناسية كذلك ، فإن اختلف لون الدم ـ فبعضه أسود أو أحمر وبعضه أصفر ـ ترجع إلى التميّز ، فتجعل ما بصفة الحيض حيضاً وغيره استحاضة ، بشرط أن لا يكون ما بصفة الحيض أقلّ من ثلاثة ولا أزيد من عشرة ، وأن لا يعارضه دم آخر واجد لصفة الحيض ، مفصول بينه وبينه بالفاقد الذي يكون أقلّ من عشرة ، كما إذا رأت خمسة أيّام دماً أسود ثمّ خمسة أيّام أصفر ثمّ خمسة أسود ، ولو كان ما بصفة الحيض أقلّ من ثلاثة أو أكثر من عشرة ، فإلغاؤها مطلقاً وصيرورتها فاقدة التميّز محلّ إشكال ، ولا يبعد لزوم الأخذ بالصفات في الدم الأوّل مثلاً في المثال ، وتتميمه أو تنقيصه بما هو وظيفتها ، من الأخذ بالروايات أو عادة نسائها .
وإن كان الدم على لون واحد تكون فاقدة التميّز ، فإن لم تكن لها أقارب ذوات عادات متّفقات فالأحوط ـ لو لم يكن الأقوى ـ أن تجعل سبعة من كلّ شهر حيضاً والبقيّة استحاضة . وإن كانت لها أقارب من اُمّ واُخت وخالة وعمّة وغيرهنّ ـ مع اتّفاقهنّ في العادة والعلم بحالهنّ ـ ترجع المبتدأة إليهنّ فتأخذ بها ، وأ مّا من لم تستقرّ لها عادة وكانت لها أقارب كما ذكرت ، فلا تترك الاحتياط فيما إذا كانت عادتهنّ أقلّ من سبعة أو أكثر ، بأن تجمع في مقدار التفاوت بين وظيفتي الحائض والمستحاضة .
(مسألة 20) : الأحوط([109]) ، لو لم يكن الأقوى أن تجعل فاقدة التميّز التحيّض في أوّل رؤية الدم ، فمع فقد الأقارب ـ بما ذكر في المسألة السابقة ـ تحيّضت سبعة ، ومع وجودهنّ لا يبعد وجوب جعله بمقدارهنّ عدداً . وعلى أيّ حال لو استمرّ الدم إلى أزيد من شهر واحد ، يجب عليها الموافقة بين الشهور ، فإن كان ابتداء الدم في الشهر الأوّل من أوّله ، جعلتها في الشهور التالية أيضاً في أوّلها ، وإن كان في وسطه جعلتها في وسطها وهكذا .
(مسألة 21) : ذات العادة الوقتية فقط لو تجاوز دمها العشرة ، ترجع في الوقت إلى عادتها . وأ مّا في العدد فإن كان لها تميّز يمكن رعايته في الوقت رجعت إليه ، وإلاّ رجعت إلى أقاربها مع الوجدان بالشرط المتقدّم ، وإلاّ تحيّضت سبعة أيام وجعلتها في وقت العادة ، وذات العادة العدديّة فقط ترجع في العدد إلى عادتها .
وأ مّا بحسب الوقت فإن كان لها تميّز يوافق العدد رجعت إليه ، وكذا إن كان مخالفاً له ، لكن تزيد مع نقصانه عن العدد بمقداره وتنقص مع زيادته عليه ، ومع عدم التميّز أصلاً تجعل العدد في أوّل الدم ، كما تقدّم .
وهي اُمور :
منها : عدم جواز الصلاة والصيام والطواف والاعتكاف لها .
ومنها : حرمة ما يحرم على مطلق المحدث عليها ، وهي مسّ اسم الله تعالى([110]) ، وكذا مسّ أسماء الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام)([111]) على الأحوط ، ومسّ كتابة القرآن على التفصيل المتقدّم في الوضوء .
ومنها : حرمة ما يحرم على الجنب عليها ، وهي قراءة السور العزائم أو بعضها ، ودخول المسجدين ، واللبث في غيرهما ، ووضع شيء في المساجد على ما مرّ في الجنابة ، فإنّ الحائض كالجنب في جميع الأحكام .
ومنها : حرمة الوطء بها في القُبُل على الرجل وعليها ، ويجوز الاستمتاع بغيره من التقبيل والتفخيذ ونحوهما ، حتّى الوطء في دُبُرها ـ على الأقوى ـ وإن كره كراهة شديدة ، والأحوط اجتنابه([112]) . وكذا يكره الاستمتاع بها بما بين السُّرّة والرُّكبة . وإنّما تحرم المذكورات مع العلم بحيضها وجداناً ، أو بالأمارات الشرعيّة ، كالعادة والتميّز ونحوهما ، بل مع التحيّض بسبعة أيّام أو الرجوع إلى عادة نسائها أيضاً . ولو جهل بحيضها وعلم به في حال المقاربة يجب المبادرة بالإخراج ، وكذا لو لم تكن حائضاً فحاضت في حالها . وإذا أخبرت بالحيض أو ارتفاعه يسمع قولها ، فيحرم الوطء عند إخبارها به ، ويجوز عند إخبارها بارتفاعه .
(مسألة 1) : لا فرق في حرمة الوطء بين الزوجة الدائمة والمنقطعة والحرّة والأمة .
(مسألة 2) : إذا طهرت جاز لزوجها وطؤها قبل الغسل على كراهية ، بل وقبل غسل فرجها ، وإن كان الأحوط اجتنابه قبله .
ومنها : ترتّب الكفّارة على وطئها على الأحوط([113]) . وهي في وطء الزوجة : دينار في أوّل الحيض ، ونصفه في وسطه ، وربعه في آخره . ولا كفّارة على المرأة وإن كانت مطاوعة . وإنّما يوجب الكفّارة مع العلم بالحرمة وكونها حائضاً ، بل ومع الجهل عن تقصير في بعض الموارد على الأحوط .
(مسألة 3) : المراد بأوّل الحيض ثلثه الأوّل ، وبوسطه ثلثه الثاني ، وبآخره ثلثه الأخير ، فإن كان أيّام حيضها ستّة فكلّ ثلث يومان ، أو سبعة فيومان وثلث وهكذا .
(مسألة 4) : لو وطئها معتقداً حيضها فبان عدمه ، أو معتقداً عدم الحيض فبان وجوده ، لا كفّارة عليه .
(مسألة 5) : لو اتّفق حيضها حال المقاربة ولم يبادر في الإخراج ، ففي ثبوت الكفّارة إشكال ، والأحوط ذلك .
(مسألة 6) : يجوز إعطاء قيمة الدينار ، والمعتبر قيمة وقت الأداء .
(مسألة 7) : تُعطى الكفّارة المذكورة لمسكين واحد ، كما تُعطى لثلاثة مساكين .
(مسألة 8) : تتكرّر الكفّارة بتكرّر الوطء لو وقع في أوقات مختلفة ، كما إذا وطئها في أوّله وفي وسطه وفي آخره ، فيكفّر بدينار وثلاثة أرباع الدينار ، وكذا لو تكرّر في وقت واحد مع تخلّل التكفير ، وأ مّا مع عدمه ففيه قولان ، أحوطهما ذلك .
ومنها : بطلان طلاقها إن كانت مدخولاً بها([114]) ، ولم تكن حاملاً ، وكان زوجها حاضراً ، أو بحكمـه بأن يتمكّن من استعلام حالها بسهولـة مع غيبتـه ، فلو لم تكن مدخولاً بها ، أو كانت حامـلاً ، أو كان زوجها غائبـاً أو بحكمـه ، بأن لم يكن متمكّناً من استعلام حالها مع حضوره صحّ طلاقها . ولخصوصيّات المسألة محلّ آخر .
(مسألة 9) : لو كان الزوج غائباً ووكّل حاضراً متمكّناً من استعلام حالها لا يجوز له طلاقها في حال الحيض .
ومنها : وجوب الغسل عند انقطاع الحيض لكلّ مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر . وغسله كغسل الجنابة([115]) في الكيفيّة والأحكام ، إلاّ أ نّه لا يجزي عن الوضوء([116]) ، فيجب الوضوء معه ـ قبله أو بعده ـ لكلّ مشروط به كالصلاة ، بخلاف غسل الجنابة كما مرّ . ولو تعذّر الوضوء فقط تغتسل وتتيمّم بدلاً عنه ، ولو تعذّر الغسل فقط تتوضّأ وتتيمّم بدلاً عنه ، ولو تعذّرا معاً تتيمّم تيمّمين : أحدهما بدلاً عن الغسل ، والآخر بدلاً عن الوضوء .
(مسألة 10) : لو لم يكن عندها الماء إلاّ بقدر أحدهما تقدّم الغسل على الأحوط .
(مسألة 11) : لو تيمّمت بدلاً عن الغسل ، ثمّ أحدثت بالأصغر ، لم يبطل تيمّمها إلى أن تتمكّن من الغسل . والأحوط تجديده .
ومنها : وجوب قضاء ما تركته في حال الحيض من الصيام الواجب ، سواء كان صوم شهر رمضان ، أو غيره على الأقوى . وكذا الصلاة الواجبة غير اليوميّة ، كالآيات([117]) ، وركعتي الطواف والمنذورة على الأحوط([118]) . بخلاف الصلاة اليوميّة ، فإنّه لا يجب عليها قضاء ما تركته في حال حيضها . نعم لو حاضت بعد دخول الوقت ، وقد مضى منه مقدار أقلّ الواجب([119]) من صلاتها ، بحسب حالها : من البطء والسرعة ، والصحّة والمرض ، والحضر والسفر ، ومقدار تحصيل الشرائط غير الحاصلة ، بحسب تكليفها الفعلي ـ من الوضوء والغسل أو التيمّم ـ ولم تصلِّ ، وجب عليها قضاء تلك الصلاة . بخلاف من لم تدرك من أوّل الوقت هذا المقدار ، فإنّه لا يجب عليها القضاء . والأحوط القضاء لو أدركت مقدار أداء الصلاة مع الطهارة ، وإن لم تدرك مقدار تحصيل سائر الشرائط ، وإن كان الأقوى عدم وجوبه .
(مسألة 12) : لو طهرت من الحيض قبل خروج الوقت ، فإن أدركت منه مقدار أداء ركعة مع إحراز الشرائط وجب عليها الأداء ، ومع تركها القضاء . بل الأحوط القضاء مع عدم سعة الوقت إلاّ للطهارة من الشرائط وأداء ركعة ، وإن كان الأقوى عدم وجوبه .
(مسألة 13) : لو ظنّت ضيق الوقت عن أداء ركعة مع تحصيل الشرائط ، فتركت فبان السعة ، وجب القضاء .
(مسألة 14) : لو طهرت في آخر النهار ، وأدركت من الوقت مقدار أربع ركعات في الحضر أو ركعتين في السفر ، صلّت العصر ، وسقط عنها الظهر أداءً وقضاءً . ولو أدركت مقدار خمس ركعات في الحضر أو ثلاث ركعات في السفر ، تجب عليها الصلاتان ، وإن تركتهما يجب قضاؤهما . وأ مّا العشاءان فإن بقي من آخر الليل أقلّ من مقدار خمس ركعات في الحضر أو أربع في السفر ، يجب عليها خصوص العشاء ، وسقط عنها المغرب أداءً وقضاءً .
(مسألة 15) : لو اعتقدت سعة الوقت للصلاتين فأتت بهما ، ثمّ تبيّن عدمها ، وأنّ وظيفتها خصوص الثانية ، صحّت ولا شيء عليها ، وكذا لو أتت بالثانية فتبيّن الضيق . ولو تركتهما وجب عليها قضاء الثانية ، وإن قدّمت الثانية باعتقاد الضيق فبانت السعة ، صحّت ووجب إتيان الاُولى بعدها ، وإن كان التبيّن بعد خروج الوقت وجب قضاؤها .
(مسألة 16) : يستحبّ للحائض أن تبدّل القطنة([120]) ، وتتوضّأ وقت كلّ صلاة ، وتجلس بمقدار صلاتها مستقبلة ذاكرة لله تعالى . ويُكره لها الخضاب بالحناء وغيره ، وقراءة القرآن ولو أقلّ من سبع آيات ، وحمل المصحف ولو بغلافه ، ولمس هامشه وما بين سطوره .
والكلام في دمها وأحكامها :
دم الاستحاضة ـ في الأغلب ـ أصفر بارد رقيق يخرج بغير قوّة ولذع وحرقة ، وقد يكون بصفة الحيض كما مرّ . وليس لقليله ولا لكثيره حدّ . وكلّ دم تراه المرأة قبل بلوغها أو بعد يأسها أو أقلّ من ثلاثة ، ولم يكن دم قرح ولا جرح ولا نفاس ، فهو استحاضة ، على إشكال في الكلّيّة([121]) .
وكذا لو لم يعلم كونه من القرح أو الجرح إن لم تكن المرأة مقروحة أو مجروحة على الأحوط . وكذا لو تجاوز الدم عن عشرة أيّام ، لكن حينئذ قد امتزج حيضها بالاستحاضة ، فلابدّ في تعيينهما من أن ترجع إلى التفصيل الذي سبق في الحيض .
وأ مّا أحكامها : فهي ثلاثة أقسام : قليلة ومتوسطة وكثيرة :
فالاُولى : أن تتلوّث القطنة بالدم من دون أن يثقبها([122]) ويظهر من الجانب الآخر . وحكمها : وجوب الوضوء لكلّ صلاة ، وغسل ظاهر فرجها لو تلوّث به ، والأحوط تبديل القطنة أو تطهيرها([123]) .
والثانية : أن يثقب الدم القطنة ويظهر من الجانب الآخر ، ولا يسيل منها إلى الخرقة التي فوقها . وحكمها : ـ مضافاً إلى ما ذُكر([124]) ـ أ نّه يجب عليها غسل واحد لصلاة الغداة ، بل لكلّ صلاة حدثت قبلها أو في أثنائها على الأقوى ، فإن حدثت بعد صلاة الغداة يجب للظهرين ، ولو حدثت بعدهما يجب للعشاءين .
والثالثة : أن يسيل من القطنة إلى الخرقة . وحكمها : ـ مضافاً إلى ما ذُكر ، وإلى تبديل الخرقة أو تطهيرها ـ غسل آخر للظهرين تجمع بينهما ، وغسل للعشاءين تجمع بينهما . هذا إذا حدثت قبل صلاة الفجر ، ولو حدثت بعدها يجب في ذلك اليوم غسلان : غسل للظهرين ، وغسل للعشاءين ، ولو حدثت بعد الظهرين يجب غسل واحد للعشاءين . والظاهر أنّ الجمع بين الصلاتين بغسل واحد مشروط بالجمع بينهما ، وأ نّه رخصة لا عزيمة ، فلو لم تجمع بينهما يجب الغسل لكلّ منهما . فظهر ممّا مرّ : أنّ الاستحاضة الصغرى حدث أصغر كالبول ، فإن استمرّت أو حدثت قبل كلّ صلاة من الصلوات الخمس ، تكون كالحدث المستمرّ مثل السلس . والكبرى والوسطى حدث أصغر وأكبر .
(مسألة 1) : يجب على المستحاضة على الأحوط([125]) اختبار حالها في وقت كلّ صلاة بإدخال قطنة ونحوها ، والصبر قليلاً ; لتعلم أ نّها من أيّ قسم من الأقسام ; لتعمل بمقتضى وظيفتها . ولا يكفي الاختبار قبل الوقت إلاّ إذا علمت بعدم تغيّر حالها إلى ما بعد الوقت . فلو لم تتمكّن من الاختبار ، فإن كان لها حالة سابقة معلومة ـ من القلّة أو التوسّط أو الكثرة ـ تأخذ بها وتعمل بمقتضى وظيفتها ، وإلاّ فتأخذ بالقدر المتيقّن ، فإن تردّدت بين القليلة وغيرها تعمل عمل القليلة ، وإن تردّدت بين المتوسّطة والكثيرة تعمل عمل المتوسّطة . والأحوط مراعاة أسوأ الحالات .
(مسألة 2) : إنّما يجب تجديد الوضوء لكلّ صلاة والأعمال المذكورة لو استمرّ الدم ، فلو فرض انقطاعه قبل صلاة الظهر يجب لها فقط ، ولا يجب للعصر ولا للعشاءين ، وإن انقطع بعد الظهر وجب للعصر فقط وهكذا ، بل لو انقطع وتوضّأت للظهر ، وبقي وضوؤها إلى المغرب والعشاء ، صلّتهما بذلك الوضوء ، ولم تحتج إلى تجديده .
(مسألة 3) : يجب بعد الوضوء والغسل المبادرة إلى الصلاة لو لم ينقطع الدم بعدهما ، أو خافت عوده بعدهما قبل الصلاة أو في أثنائها . نعم لو توضّأت واغتسلت في أوّل الوقت مثلاً وانقطع الدم حين الشروع في الوضوء والغسل ـ ولو انقطاع فترة ـ وعلمت بعدم عوده إلى آخر الوقت ، جاز لها تأخير الصلاة .
(مسألة 4) : يجب عليها بعد الوضوء والغسل التحفّظ من خروج الدم ـ مع عدم خوف الضرر([126]) ـ بحشو قطنة أو غيرها وشدّها بخرقة ، فلو خرج الدم لتقصير منها في التحفّظ والشدّ أعادت الصلاة ، بل الأحوط ـ لو لم يكن الأقوى ـ إعادة الغسل والوضوء أيضاً([127]) . نعم لو كان خروجه لغلبته ـ لا لتقصير منها في التحفّظ ـ فلا بأس .
(مسألة 5) : لو انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى ، كما إذا صارت القليلة متوسّطة أو كثيرة ، أو المتوسّطة كثيرة ، فبالنسبة إلى الصلاة التي صلّتها مع وظيفة الأدنى لا أثر لهذا الانتقال ، فلا يجب إعادتها . وأ مّا بالنسبة إلى الصلوات المتأخّرة فتعمل عمل الأعلى . وكذا بالنسبة إلى الصلاة التي انتقلت من الأدنى إلى الأعلى في أثنائها ، فعليها الاستئناف والعمل على الأعلى ، فلو تبدّلت القليلة بالمتوسّطة أو بالكثيرة بعد صلاة الصبح مضت صلاتها ، وتكون بالنسبة إلى الظهرين والعشاءين ، كما إذا حدثتا بعد الصلاة من دون سبق القلّة ، فتغتسل غسلاً واحداً للظهرين في الصورة الاُولى ، وغسلين لهما وللعشاءين في الثانية ، بخلاف ما لو تبدّلت إليهما قبل صلاة الصبح أو في أثنائها ، فإنّها تغتسل لها ، بل لو توضّأت قبل التبدّل تستأنف الوضوء ، حتّى لو تبدّلت المتوسّطة بالكثيرة بعد الاغتسال لصلاة الصبح استأنفت الغسل ، وتعمل في ذلك اليوم عمل الكثيرة ، كما إذا لم تكن مسبوقة بالتوسّط . وإن انتقلت من الأعلى إلى الأدنى تعمل لصلاة واحدة عمل الأعلى ، ثمّ تعمل عمل الأدنى ، فلو تبدّلت الكثيرة إلى القليلة قبل الاغتسال لصلاة الصبح ـ واستمرّت عليها ـ اغتسلت للصبح ، واكتفت بالوضوء للبواقي ، ولو تبدّلت الكثيرة إلى المتوسّطة بعد صلاة الصبح ، اغتسلت للظهر واكتفت بالوضوء للعصر والعشاءين .
(مسألة 6) : يصحّ الصوم من المستحاضة القليلة ، ولا يشترط في صحّته الوضوء . وأ مّا غيرها فيشترط في صحّة صومها الأغسال النهارية على الأقوى ، ولا يترك الاحتياط في الكثيرة بالنسبة إلى الليليّة للّيلة الماضية .
(مسألة 7) : لو انقطع دمها ، فإن كان قبل فعل الطهارة أتت بها وصلّت ، وإن كان بعد فعلها وقبل فعل الصلاة ، أعادتها وصلّت إن كان الانقطاع لبُرء . وكذا لو كان لفترة واسعة للطهارة والصلاة في الوقت . وأ مّا لو لم تكن واسعة لهما اكتفت بتلك الطهارة وصلّت ، وكذلك لو كانت شاكّة في سعتها . والأحوط لمن علمت بالسعة ولكن شكّت في أ نّه للبُرء أو الفترة إعادةُ الطهارة . ولو انقطع في أثناء الصلاة أعادت الطهارة والصلاة إن كان لبُرء أو لفترة واسعة ، وإن لم تكن واسعة أتمّت صلاتها . ولو انقطع بعد فعل الصلاة فلا إعادة عليها على الأقوى وإن كان لبُرء .
(مسألة 8) : قد تبيّن ـ ممّا مرّ ـ حكم المستحاضة وما لها من الأقسام ووظائفها بالنسبة إلى الصلاة والصيام . وأ مّا بالنسبة إلى سائر الأحكام : فلا إشكال في أ نّه يجب عليها الوضوء فقط للطواف الواجب لو كانت ذات الصغرى ، وهو مع الغسل([128]) لو كانت ذات الوسطى أو الكبرى .
والأحوط عدم كفاية الوضوء الصلاتي في الاُولى مع استدامتها ، ولا هو مع الغسل في غيرها ، خصوصاً لو أوقعت ذات الوسطى الطواف في غير وقت الغداة ، أو ذات الكبرى في غير الأوقات الثلاثة ، فيتوقّف صحّة طوافها على الوضوء والغسل له مستقلاّ على الأحوط . وأ مّا الطواف المستحبّ ، فحيث إنّه لا يشترط فيه الطهارة من الحدث ، لا يحتاج إلى الوضوء ولا إلى الغسل من حيث هو ، وإن احتاج إلى الغسل في غير ذات الصغرى ، من جهة دخول المسجد لو قلنا به . وأ مّا مسّ كتابة القرآن فلا إشكال في أ نّه لا يحلّ لها إلاّ بالوضوء فقط في ذات الصغرى ، وبه مع الغسل في غيرها . والأحوط عدم الاكتفاء بمجرّد الإتيان بوظائف الصلاة ، فتأتي بالوضوء أو الغسل له مستقلاّ . نعم الظاهر جوازه حال إيقاع الصلاة التي أتت بوظيفتها .
وهل تكون ذات الكبرى والوسطى بحكم الحائض مطلقاً ، فيحرم عليهما ما يحرم عليها بدون الغسل ، أم لا ؟ الأحوط أن لا يغشاها([129]) زوجها ما لم تغتسل ، ولا يجب ضمّ الوضوء وإن كان أحوط ، ويكفي الغسل الصلاتي لو واقع في وقتها بعد الصلاة ، وأ مّا لو واقع في وقت آخر فيحتاج إلى غسل له مستقلاّ على الأحوط ، كما قلنا في الطواف . وأ مّا مكثها في المساجد ودخولها المسجدين فالأقوى جوازه([130]) لها بدون الاغتسال وإن كان الأحوط الاجتناب بدونه للصلاة أو له مستقلاّ كالوطء . وأ مّا صحّة طلاقها فلا إشكال في عدم كونها مشروطة بالاغتسال .
وهو دم الولادة معها أو بعدها قبل انقضاء عشرة أيّام من حينها ، ولو كان سقطاً ولم تلج فيه الروح ، بل ولو كان مضغة أو علقة إذا علم كونها مبدأ نشوء الولد ، ومع الشكّ لم يحكم بكونه نفاساً . وليس لأقلّه حدّ ، فيمكن أن يكون لحظة بين العشرة ، ولو لم ترَ دماً أصلاً أو رأته بعد العشرة من حين الولادة فلا نفاس لها . وأكثره عشرة أيّام ، وابتداء الحساب بعد انفصال الولد([131]) ، لا من حين الشروع في الولادة . وإن ولدت في أوّل النهار فالليلة الأخيرة خارجة ، وأ مّا الليلة الاُولى فهي جزء النفاس إن ولدت فيها ، وإن لم تحسب من العشرة ، وإن ولدت في وسط النهار يُلفّق من اليوم الحادي عشر ، ولو ولدت اثنين كان ابتداء نفاسها من الأوّل ، ومبدأ العشرة من وضع الثاني .
(مسألة 1) : لو انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكلّ ما رأته نفاس ، سواء رأت تمام العشرة أم بعضها ، وسواء كانت ذات عادة في حيضها أم لا . والنقاء المتخلّل بين الدمين أو الدماء بحكم النفاس على الأقوى ، فلو رأت يوماً بعد الولادة وانقطع ثمّ رأت العاشر يكون الكلّ نفاساً ، وكذا لو رأت يوماً فيوماً لا إلى العشرة . ولو لم تر الدم إلاّ اليوم العاشر يكون هو النفاس ، والنقاء السابق طهر كلّه . ولو رأت الثالث ثمّ العاشر يكون نفاسها ثمانية .
(مسألة 2) : لو رأت الدم في تمام العشرة ، واستمرّ إلى أن تجاوزها ، فإن كانت ذات عادة عدديّة في الحيض ، ترجع في نفاسها إلى مقدار أيّام حيضها ، سواء كانت عشرة أو أقلّ ، وعملت بعدها عمل المستحاضة . وإن لم تكن ذات عادة تجعل نفاسها عشرة ، وتعمل بعدها عمل المستحاضة ، وإن كان الاحتياط إلى الثمانية عشر ـ بالجمع بين وظيفتي النُّفساء والمستحاضة ـ لا ينبغي تركه .
(مسألة 3) : يعتبر فصل أقلّ الطهر ـ وهو العشرة ـ بين النفاس والحيض المتأخّر ، فلو رأت الدم من حين الولادة إلى اليوم السابع ، ثمّ رأت بعد العشرة ثلاثة أيام أو أكثر ، لم يكن حيضاً ، بل كان استحاضة ، وإن كان الأحوطُ إلى الثمانية عشر ، الجمعَ بين وظيفتي النُّفساء والمستحاضة إذا لم تكن ذات عادة ، كما مرّ . وأ مّا بينه وبين الحيض المتقدّم فلا يعتبر فصل أقلّ الطُّهر على الأقوى ، فلو رأت قبل المخاض ثلاثة أيّام أو أكثر ـ متّصلاً به أو منفصلاً عنه بأقلّ من عشرة ـ يكون حيضاً ، خصوصاً إذا كان في العادة .
(مسألة 4) : لو استمرّ الدم إلى شهر أو أقلّ أو أزيد ، فبعد مُضيّ العادة في ذات العادة والعشرة في غيرها ، محكوم بالاستحاضة . نعم بعد مضيّ عشرة أيّام من دم النفاس يمكن أن يكون حيضاً ، فإن كانت معتادة وصادف العادة يحكم بكونه حيضاً ، وإلاّ فترجع إلى الصفات والتميّز ، وإلاّ فإلى الأقارب ، وإلاّ فتجعل سبعة حيضاً وما عداها استحاضة على التفصيل المتقدّم في الحيض ، فراجع .
(مسألة 5) : لو انقطع دم النِّفاس في الظاهر ، يجب عليها الاستظهار على نحو ما مرّ في الحيض ، فإذا انقطع الدم واقعاً يجب عليها الغسل للمشروط به كالحائض .
(مسألة 6) : أحكام النفساء كأحكام الحائض ، في عدم جواز وطئها ، وعدم صحّة طلاقها ، وحرمة الصلاة والصوم عليها ، وكذا مسّ كتابة القرآن ، وقراءة العزائم ، ودخول المسجدين ، والمكث في غيرهما ، ووجوب قضاء الصوم عليها دون الصلاة ، وغير ذلك على التفصيل الذي سبق في الحيض .
[1] ـ وجوباً عقليّاً .
[2] ـ وكذا في عادياته كما يأتي .
[3] ـ وإن كان الأولى إن لم يكن متعيّناً ترك العمل به مطلقاً ، مع التمكّن من الاجتهاد أو التقليد ; لأنّ المعلوم مطلوبيّتهما للشارع ، حفظاً لانفتاح باب الاجتهاد والتقليد المتضمّن لمصالح عظيمة ، والعمل به مستلزم لتركهما .
[4] ـ بل لا يخلو عن وجه وجيه .
[5] ـ في المسائل التي توافقت فيها فتوى المساوي مع فتوى المعدول عنه .
[6] ـ الأقوى .
[7] ـ الأقوى .
[8] ـ فإنّ وجوب تقليد الأعلم مطلق بالنسبة إلى العلم به ، لامشروط به ، كما لا يخفى .
[9] ـ بل المتعيّن كما في (الوسيلة) لاسيّما فيما يرجع إلى الأورعيّة في الاستنباط أو الفتوى .
[10] ـ الأقوى .
[11] ـ ولم يعلم الاتّفاق في المسائل المبتلى بها ولم يحتمل تساويهما ، وإلاّ فالحكم التخيير .
[12] ـ الأقوى .
[13] ـ كما يكفي في الأوّل أيضاً الأخذ بأحوط أقوال الموجودين .
[14] ـ محلّ تأ مّل ، والأحوط عدم الجواز .
[15] ـ الأقوى .
[16] ـ الأقوى .
[17] ـ بل فيما لا يعلم الموافقة .
[18] ـ بل على الأقوى .
[19] ـ الأقوى .
[20] ـ بل الأظهر البقاء على تقليد الثاني مطلقاً .
[21] ـ بل الأظهر ذلك .
[22] ـ وبما يوجب الاطمئنان والعلم العادي ، بل كفاية الثقتين في شهادة أهل الخبرة لا يخلو من وجه .
[23] ـ على ما مرّ في المسألة الاُولى .
[24] ـ ولو بالأصل والبناء العقلائي .
[25] ـ عقلا .
[26] ـ وكذا إذا احتمل موافقتها للواقع أو لفتوى المجتهد الذي يكون مكلّفاً بالرجوع إليه حين العمل ، مع كونه جاهلاً قاصراً ; قضاءً لحديث الرفع المقتضي للإجزاء إلاّ في الخمسة المذكورة في حديث لا تعاد .
[27] ـ إلاّ أن يكون أحدهما موافقاً للاحتياط ، فالأحوط العمل على طبقه .
[28] ـ على الأحوط فيه ، وإن كان عدم الانفعال في أمثاله من الكثرة لا يخلو من وجه .
[29] ـ هو المناط ; لعدم السراية ، وعليه فلا ينجس السافل بنجاسة العالي إذا كان الدفع بقوّة كالفوّارة .
[30] ـ بل يتنجّس .
[31] ـ على الأحوط ، وإن كان الأقوى كفاية الزوال مطلقاً ولو بنفسه ، من دون ورود الماء المعتصم عليه ، فضلاً عن امتزاجه به ; قضاءً لأصالة الطهارة وعدم جريان الاستصحاب ، للاختلاف في الموضوع ، كما لا يخفى .
[32] ـ بل وبنفسه أيضاً ، فإنّ استصحاب النجاسة مع الزوال غيرجار ، لتغيّر الموضوع ، وعدم بقائه عرفاً .
[33] ـ وتحقّق الغلبة والسلطة على النجس اللازم في التطهير عرفاً .
[34] ـ الأقوائية ممنوعة ، لكنّه لا يخلو من وجه .
[35] ـ مع السلطة والغلبة اللازمة في التطهير .
[36] ـ مع الشرط المذكور ، فإنّه معتبر في ذلك وفيما بعده من الفرع .
[37] ـ إذا كان قليلا وأ مّا إذا كان كرّاً فقد مرّ حكمه في المسألة الثالثة عشر .
[38] ـ ويرفع الخبث لكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث على الأحوط ، بل لا يخلو من وجه ، كما أنّ الأحوط عدم استعماله في الوضوء والغسل المندوبين .
[39] ـ مع عدم الانتشار والاستهلاك ، وإلاّ فلا بأس به .
[40] ـ بل المتعيّن ، هذا فيما إذا لم يمكن التصوير والنظر إليه كما في مثل التلفزيون ، وإلاّ فهو متعيّن بلا إشكال ، كما لا يخفى .
[41] ـ بل وفي الاستبراء أيضاً .
[42] ـ ابتداءً لا استمراراً .
[43] ـ بل وفي المرأة أيضاً .
[44] ـ وأ مّا في الخروج من غير الطبيعي فالأحوط مرّتان ، وإن كانت كفاية المرّة لا تخلو عن وجه .
[45] ـ على الأحوط .
[46] ـ تعيّنها محلّ إشكال بل منع ; لأنّ الطهارة تحصل بالإزالة وانتفاء القذارة مطلقاً وإن كانت بغير الماء ، كما يأتي وجهه في المسألة التالية ، وأخبار الاستنجاء بالأحجار ومثلها مطلقة وليس فيها من القيدين أثر ، وإنّما اعتبروهما لعدم صدق الاستنجاء مع التعدّي أو مع وجود النجاسة الخارجية ، وللإجماع على الاعتبار في الاوّل . وهما كما ترى بعد ما عُلم من أنّ الغرض من الاستنجاء الطهارة ، فلا خصوصية ولا موضوعية لها حتّى يعتبر صدقها بما هي هي ، هذا مع ما في اختلافهم في تفسير التعدّي .
[47] ـ الأقوى .
[48] ـ على الأحوط ، وإن كانت كفاية فصل مقدار من الأفعال ، كالوضوء والقيام للصلاة والاتيان ببعض ركعاتها غير خالية عن الوجه .
[49] ـ لا حاجة إلى ذلك ; لأنّ الظاهر كون مجموع الغمس في الماء والإخراج منه غسلاً عرفاً ، فالماء الباقي على اليد في الوضوء الارتماسي ليس بماء خارجي ، بل يكون ذلك الماء والبلّة ماء الوضوء ، هذا مع ما في تحقّق الغسل بالإخراج من الإشكال .
[50] ـ على وجوب غسل الجبيرة فيها ، وإلاّ يكفي غسل البقية .
[51] ـ على الأحوط فيه .
[52] ـ الأقوائية ممنوعة ، بل الأقوى هو المسح بباطن الكفّ .
[53] ـ غير وجيه .
[54] ـ وإن كان الأقوى كفاية كونه برطوبة الوضوء، وإن كانت من سائر الأعضاء.
[55] ـ على ما مرّ.
[56] ـ الأقوائية ممنوعة ، بل الأقوى هو المسح بالباطن اختياراً ، كما مرّ في مسح الرأس .
[57] ـ يأتي الكلام فيه في المسألة الثامنة .
[58] ـ على الأحوط في المرض دون غيره ، وإن كانت الصحّة مطلقاً لا تخلو من وجه .
[59] ـ كون الإطلاق كالإباحة شرطاً علمياً لا يخلو من وجه .
[60] ـ الظاهر عدم الاختصاص بها ، فإنّ السيرة جارية في الصغار أيضاً .
[61] ـ لكنّ الصحّة لا تخلو من قوّة مطلقاً ، سواء كان بالغمس أو بالاغتراف ، مع الانحصار أو عدمه ; لجواز اجتماع الأمر والنهي وصحّة التقرّب بالحرام ، مع اختلاف الجهة ولعدم استلزام الحرام حرمة مقدّمته حتى يكون الوضوء من حيث التصرّف حراماً أوّلا ، وكون حرمته غيريّاً ثانياً .
[62] ـ مرّ الكلام في المسألة الثامنة .
[63] ـ لكنّ الصحّة لا تخلو من قوّة ; لجريان قاعدة الفراغ ، قضاءً لإطلاق أخبارها ، وما في موثّقة بكير بن أعين من قوله(عليه السلام) : «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشكّ»(أ) محمول على الحكمة .
أ ـ وسائل الشيعة 1 : 471 ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 7 .
[64] ـ لا يجب على الأظهر .
[65] ـ أو غيرها من أعضاء الوضوء .
[66] ـ غير تامّ ، والأقوى جواز مسحهما معاً ، نعم الأحوط عدم تقدّم اليسرى على اليمنى .
[67] ـ بل بطل ; لأنّ الجفاف إنّما جعل امارة وكاشفاً عن عدم التتابع العرفي ، فلا خصوصية له حتّى يحكم بالصحّة مع العلم بعدم التتابع .
[68] ـ المناط في مانعية الجفاف ما كان منه مضرّاً بالتتابع العرفي ، من دون فرق بين مسترسل اللحية أو الأطراف الخارجة عن الحدّ وغيرهما ، ممّا لا يكون غسله واجباً في الوضوء .
[69] ـ لا محصّل لاستقلال الداعيين ، بل الظاهر عدم معقوليته ; لأ نّه جمع بين الضدّين في الداعي .
[70] ـ بل وكلّما يوجب الغسل كالحيض والنفاس ومسّ الميّت ، فإنّ جميع ما يوجب الغسل يكون ناقضاً وموجباً للوضوء أيضاً ، وإن كان الغسل مطلقاً كاف عن الوضوء «وأيّ وضوء انقى من الغسل» ولا اختصاص لكفاية الغسل عن الوضوء بالجنابة .
[71] ـ الاكتفاء بالوضوء السابق وعدم لزوم التوضؤ في الأثناء لا يخلو من قوّة .
[72] ـ وإن كان الاكتفاء بوضوء واحد لصلوات عديدة لا يخلو من قوّة .
[73] ـ بل الأقوى ، نعم ما لم يكن جزءً من أحدهما وأتى به مستقلاًّ لا يجب الوضوء له ، إلاّ أ نّه شرط في صحّة صلاته .
[74] ـ في غير المنقوش منهما على مثل النقد الرائج أو الرائج من غيره ، فعدم شرطيّة جواز المسّ فيهما بالوضوء والطهارة لا يخلو عن قوّة ، لكن الأحوط الإلحاق .
[75] ـ الأولى .
[76] ـ الأقوائيّة ممنوعة ; قضاءً لاستصحاب بقاء الوضوء وعدم جريان استصحاب الحدث حينئذ حتّى يعارضه ، لعدم اتّصال الشكّ باليقين به ، لكونه مثبتاً .
[77] ـ على الأحوط .
[78] ـ وإن كان المسح عليها كافياً في هذه الصورة وأشباهها من الصور الآتية .
[79] ـ تعيّنه محلّ تأ مّل ، بل لا يبعد الإلحاق بالجبيرة في الأحكام ، ولا يترك الاحتياط بالجمع ، كما مرّ في السابقة .
[80] ـ لا يبعد إلحاق الضرر للمرض بالقرح والجرح ; لكون المناط الأذيّة ، كما يدلّ عليه صحيحة الحلبي(أ) ، ولإلغاء الخصوصيّة ، بل ولما دلّت عليه رواية عبدالأعلى(ب) ، من كون الباب باب الحرج ، نعم فيما لم يجرِ حكم الجبائر مثل عمدة الأعضاء أو كلّها فالحكم التيمّم ، ولا يترك الاحتياط بضمّ التيمّم ، وأحوط من ذلك وضع خرقة عليه والمسح عليه ثمّ التيمّم .
أ ـ وسائل الشيعة 1 : 463 ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 2 .
ب ـ وسائل الشيعة 1 : 464 ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 .
[81] ـ الأولى، وإن كان الأقوى عدم تعيّنه.
[82] ـ إذا كانت جنابته بالإنزال .
[83] ـ كفاية اجتماع الثلاثة فضلاً عن الاثنين فيها محلّ إشكال بل منع ، فجنابتها مختصّة بالعلم والاطمئنان بخروج المني دون هذه الظّنون والأمارات ، نعم لا ينبغي ترك الاحتياط بما في المتن .
[84] ـ للرجل مع الإنزال ، وإن كان ما في المتن من العموم هو الأحوط .
[85] ـ القوّة ممنوعة ، بل المعيار مقدار الحشفة ، نعم لا يترك الاحتياط في مسمّى الدخول .
[86] ـ وإن كان الأقوى عدم البطلان فيه أيضاً .
[87] ـ على ما مرّ في الوضوء من الفرق بين مثل النقود الرائجة وغيرها .
[88] ـ بل هو الأحوط .
[89] ـ التيمّم لأخذ الماء من غير المسجدين بعد ما مرّ من جواز الأخذ لا وجه له ، كما هو واضح ، نعم هذا تامّ بالنسبة إلى المسجدين ، وفي غيرهما مع استلزام الأخذ أو الاغتسال المكث فيه .
[90] ـ لكنّ الأظهر عدم الإباحة .
[91] ـ بل ترتفع .
[92] ـ كراهته محلّ تأ مّل ، لاحتمال الإرشاد إلى خروج الولد مجنوناً بل ظهوره فيه ، ففي المروي في مجالس الصدوق والخصال : «وكره أن يغشى الرجل امرأته وقد احتلم حتّى يغتسل من احتلامه الذي رأى ، فإن فعل وخرج الولد مجنوناً فلا يلومنّ إلاّ نفسه»(أ) ، هذا مع ما فيه من الضعف .
أ ـ وسائل الشيعة 15 : 345 ، أبواب جهاد النفس ، الباب 49 ، الحديث 17 .
[93] ـ غير ثابت بل الظاهر المساواة .
[94] ـ تقدّمه على غسل الأيمن والأيسر ممّا لا إشكال ولا كلام فيه ، وأ مّا تقدّم الأيمن على الأيسر فهو وإن كان أحوط ، لكن عدم لزومه وكفاية غسل البدن كيف ما كان ، لا يخلو عن قوّة .
[95] ـ قد انقدح ممّا قلنا في الترتيب عدم لزومه بين الأيمن والأيسر في هذا الفرع والفرع الآتي .
[96] ـ هذا على مبناه (سلام الله عليه) ، وأ مّا على ما قلنا من عدم الترتيب بين الأيسر والأيمن ، فلا محلّ له ، كما لا يخفى .
[97] ـ بل على الأقوى .
[98] ـ إن كان متطهّراً وجداناً أو أصلا ، وأ مّا إن كان محدثاً بالحدث الأصغر فالظاهر كفاية الوضوء ، ولا فرق في ذلك بين ما حصل الأمرين قبل الغسل أو بعده .
[99] ـ وكفى عن الوضوء أيضاً ، لكفاية الأغسال مطلقاً عن الوضوء ، وأنّ «أيّ وضوء أنقى من الغسل»(أ) .
أ ـ وسائل الشيعة 2 : 247 ، أبواب الجنابة ، الباب 34 ، الحديث 4 .
[100] ـ بل منع .
[101] ـ لكنّ الظاهر كون الاتّصاف بالصفات أمارة على الحيض والبلوغ وكفايته لهما .
[102] ـ بل لا يترك .
[103] ـ وفي (الكافي)(أ) بتقديم الفاء على القاف في صحيحة خلف بن حمّاد ، عن أبي الحسن(عليه السلام) ، وكيف كان فالمراد الإخراج مع الرفق .
أ ـ الكافي 3 : 94 .
[104] ـ بل ما بين طلوع الشمس إلى الغروب .
[105] ـ وإن كان ترجيح الوقت وتقديمه على العدد لا يخلو عن وجه .
[106] ـ الأقوائية ممنوعة ، والأقوى التخيير بين جعل أوّلهما حيضاً أو ثانيهما ; قضاءً للسهولة وعدم الدليل المعتبر على تعيين الأوّل .
[107] ـ مع كونهما واجدين ، وتجعل الواجد حيضاً وتحتاط في الآخر مع الاختلاف ، وتحتاط فيهما مع كونهما فاقدين .
[108] ـ بل وجوباً .
[109] ـ بل الأقوى .
[110] ـ على ما مرّ في الوضوء من الفرق بين مثل النقود الرائجة وغيرها .
[111] ـ والصدّيقة الطاهرة(عليها السلام) .
[112] ـ بل الأقوى اجتنابه ، وكونه كالوطء في القبل في الحرمة .
[113] ـ وإن كان الأظهر عدم وجوبها وأ نّها مستحبّة .
[114] ـ في القبل دون الدبر .
[115] ـ على ما مرّ فيها من الترتيب بين الرأس والبدن دون الأيمن والأيسر ، وما في أخبار المسألة من البدأة بالشقّ الأيمن ثمّ الأيسر ، فالظاهر عدم التعبّد فيه وأ نّه بيان لأمر متعارف مطلوب .
[116] ـ بل يجزي عن الوضوء كالجنابة ، ومن ذلك يظهر حكم التيمّم بدلاً عن الوضوء ، وحكم الوضوء في فروع المسألة ، وحكم المسألة الآتية .
[117] ـ عدم الوجوب فيها لا يخلو من قوّة .
[118] ـ في المنذورة ، وأ مّا ركعتي الطواف فلابدّ من قضائهما قضاءً للنصّ الخاصّ فيهما .
[119] ـ على الأحوط ، وإن كان عدم وجوب القضاء إذا لم تدرك الصلاة المتعارفة المشتملة على المستحبّات المتعارفة ، لا يخلو عن وجه .
[120] ـ استحبابه في نفسه غير ثابت ، لكن من حيث النظافة مطلوب .
[121] ـ الكلّية تامّة والإشكال غير وارد .
[122] ـ المعيار في القليلة تلوّث القطنة بالدم من غير غمس فيها ، والمتوسّطة تلوّثها مع الغمس من دون السيلان إلى الخرقة .
[123] ـ بل لا يخلو عن قوّة .
[124] ـ غير الوضوء منه فإنّ الأغسال مطلقاً مجزئة عن الوضوء ، وإنّ «أيّ وضوء أنقى من الغسل» ؟ وبذلك يظهر عدم وجوب الوضوء زائداً على الغسل في الثالثة أيضاً .
[125] ـ بل على الأقوى .
[126] ـ والمشقّة .
[127] ـ مرّ كفاية الغسل عن الوضوء .
[128] ـ بناءً على عدم كفاية مطلق الغسل عن الوضوء ، وأ مّا على المختار من كفاية مطلق الغسل عنه وأنّ «أيّ وضوء أنقى من الغسل» . فالغسل وحده كاف في الطواف الواجب كالصلاة ، كما لا يخفى .
[129] ـ بل الأقوى .
[130] ـ الأقوائية ممنوعة ، بل الظاهر اشتراط الجواز لها بالاغتسال .
[131] ـ بل من حين خروج الدم المصاحب للولادة .
