هداية الناسكين من الحجّاج والمعتمرين
من رسالة نجاة العباد
من رسالة نجاة العباد
من مصنّفات شيخ فقهاء الاسلام الشيخ محمّد حسن النجفي(اعلى اللّه مقامه) مع مجموعة تعليقات لثلاثة من الفقهاء العظام
تحقيق: مؤسسة فقه الثقلين الثقافية
تحقيق: مؤسسة فقه الثقلين الثقافية
الحمد للّه بجميع محامده كلّها على جميع نعمه كلّها، ثم الصلاة والسلام على أشرف أنبيائه وخاتم رسله وخير بريّته محمّد المصطفى وآله الأطياب الأطهار، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين.
لا ريب أنّ لكلّ أُمّة تريد المجد وتنشد الرقي أن ترسم لنفسها دستوراً للعمل ومنهجاً في الحياة، والأمم الإلهيّة ـ بما فيها الاُمّة الإسلاميّة ـ أخذت دستور عملها ومنهاجها من تعاليم السماء، وهي أجدر وأسمى من القوانين الوضعيّة التي رسمتهاكثير من الاُمم لغرض إيصال الإنسان إلى مجده ورقيّه.
والقوانين التشريعيّة التي صاغها الفقه الإسلامي تعدّ من أرقى القوانين التي تضمن سعادة الإنسان، وتبيّن وظائفه من الواجبات والمنهيّات والمباحات، بل والوضعيّات من الأحكام، بشكل يعطي لنظام الحياة رونقاً خاصّاً.
ولذا قد ورد عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «لوددت أنّ أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقّهوا»( [1]).
وقال(عليه السلام) أيضاً: «تفقّهوا في الدين فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابي إنّ اللّه يقول في كتابه: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون)»( [2])( [3]).
وعن الباقر(عليه السلام) أنّه قال: «الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدين... الخبر»( [4]).
إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على شرف الفقه ورفيع مكانته ومقدار أهميّته.
والتصانيف الفقهيّة التي صنّفها علماء الشيعة الإماميّة تعدّ النموذج الأرقى للفقه الإسلامي، ولا يخفى أن هذه الكتب على قسمين، وهما صنوان لايفترقان.
أحدهما: الفقه الاستدلالي، وهو الذي يعتمد بالتفصيل في عرض الأحكام الشرعيّة مع أدلّتها، بالقبول أو الرد، وبالترجيح أو التضعيف، وبالنقض أو الإبرام، على نحو من التوسّع في البيان، والإحاطة بالأسانيد والأقوال، وكثرة الفروع.
ومن أمثلته: منتهى المطلب للعـلاّمة الحلّي، والذكرى للشهيد الأوّل، والمسالك والروضة للشهيد الثاني، وجامع المقاصد للمحقّق الكركي، ومجمع الفائدة للمحقّق الأردبيلي، والمدارك للسيّد السند، والجواهر للشيخ محمّد حسن النجفي، وغيرها.
والآخر: الفقه الفتوائي، وهو الذي يُعنى ببيان الأحكام والفتاوى الشرعيّة من دون التعرّض إلى أدلّتها بالنقض والإبرام، ويعرف من خلاله ـ وعند ذوي الإختصاص ـ مدى دقّة مصنّفه وقوّة مبانية و براعته في إرجاع الفرع إلى الأصل.
ومصاديقه كثيرة، منها: المقنعة للشيخ المفيد ، والنهاية لشيخ الطائفة الطوسي، والمختصرالنافع للمحقّق الحلّي، والقواعد والتبصرة للعـلاّمة الحلّي، وغيرها.
وقد يكون الغرض في بعض تلك المصنّفات صيرورتها دستوراً عمليّاً للعوام من المؤمنين الذين لابدّ لهم من الرجوع إلى فتاوى الفقهاء، ومن جملة هذه المصنّفات القيّمة كتاب نجـاة العباد ـ الماثل بين يديك ـ وهي رسالة عملية فتوائية استخرجها شيخ الفقهاء المتأخرين من كتابه الجواهر لعمل المقلّدين، وتحتوي على رسالة في الطهارة والصلاة ورسائل اُخرى في الدماء الثلاثة وأحكام الأموات والصوم والخمس والحجّ، وهذه الأخيرة سمّاها «هداية الناسكين من الحجّاج والمعتمرين» ورسالة في الفرائض والمواريث، وطُبعت جميع هذه الرسائل منضّمة تحت عنوان «نجاة العباد» ولم يصرّح بهذا الإسم إلاّ في مقدّمة الطهارة، وليس للبواقي إسم خاصّ إلاّ الحجّ كما ذكرناه.
فلمّا صنّف «نجاة العباد» ، اعتمدها أبرز تلاميذته الشيخ الأنصاري(قدس سره)وأمضاها لعمل مقلّديه إلاّ بعض المواضع ممّا أشار إليه في حواشيها وحذا حذوه عامّة من نشأ بعده فكتبوا عليها الحواشي، ومن جملة الفقهاء الذين علّقوا عليها، صاحب الشرف والسيادة السيّد اسماعيل الصدر(قدس سره)، وأبي المكارم والمفاخر السيّد محمّد كاظم اليزدي(قدس سره)، وفقيه أهل بيت العصمة والطهارة آية اللّه العظمى الشيخ يوسف الصانعي(مدَّ ظلّه العالي) وقد أدرجنا تعاليق هؤلاء الفقهاء العظام في الحاشية.
ولايخفى أنّ الشروح عليها أيضاً كثيرة، نذكر بعضها:
1 ـ سبيل الرشاد: لسيّدنا العـلاّمة السيّد أبي تراب الخوانساري المترجم في (نقباء البشر ص 27).
2 ـ وسيلة المعاد: للسيّد الأجلّ الحاج اسماعيل العقيلي النوري.
3 ـ أدلة الرشاد: للعـلاّمة حجّة الإسلام المولى محمّد حسين القمشي النجفي.
4 ـ متقن السداد: للسيّد عبد الحسين المرعشي .
وهذا الكتاب خير نموذج وأوضح مصداق في بيان مسائل الحجّ وكثرة فروعات مسائله. ولأهمّيّة هذا التراث قمنا بهذه المهمّة في تصحيحه وتحقيقه ونشره سائلين المولى القدير أن يتقبّله بأحسن قبوله، وأن يحيطه ببالغ لطفه وعنايته، إنّه سميع مجيب الدعاء، والحمد للّه ربّ العالمين.
مؤسسة فقه الثقلين الثقافية
قم المقدّسة ـ 1426 هـ .ق
هو محمَّد حسن ابن الشيخ باقر ابن الشيخ عبد الرحيم ابن آغا محمَّد الصغير بن عبد الرحيم الشريف الكبير.
هو عنوان الاُسرة الجواهرية العلمية المعروفة بالنجف الأشرف، وبكتابه «جواهر الكلام» عرفت، ومنه ابتدأت شهرتها وطارصيتها، وانتشرت آثارها، وتوطّدت أركانها.
وإذا كان قصير النسب فهو المطوّل لمجد اُسرته، والمجدّد لها الذكر الذائع وبُعد الصيت، وطيب الاُحدوثة، والفخر الخالد، والمؤسّس لمحتدها، والباني لصرح عزّها.
ولم يقتصر جهد هذا الشيخ الجليل على تصنيف كتابه العظيم «الجواهر» فحسب ـ وإن كان هذا وحده ليس بالشيء القليل، فقد جعله في مصافّ العظماء النوابغ، على ماسيأتي ـ ولكنّه كان من عظماء القرن الثالث عشر الهجري ونوابغه في كتابه هذا، وفي قوّة عارضته، ولسانه المفوّه، وبراعة تدريسه، وإدارته لشؤون النجف والعالم الإسلامي التابع لها، وفي أخلاقه الفاضلة المحمّديّة وملكاته العالية الملكوتية، وعنايته الفريدة بتربية تلامذته أبطال الحوزة العلميّة الذين تبوأوا بعده منصّة الزعامة الروحية المطلقة.
وقد انتهت إليه الرئاسة العامّة والمرجعيّة في التقليد باستحقاق، فنهض بها خير ماينهض به المجاهدون العاملون، وتفرّد بها لا يشاركه مقارن ولا يزاحمه معارض في النجف وخارجها، مع وفرة العلماء الكبار في عصره.
لم ينصّ المورّخون لحياته على تاريخ ولادته ـ على العادة في أكثر العظماء المغفلة نشأتهم الاُولى ـ أمّا وفاته فالمتّفق عليه أنّها كانت سنة (1266 هـ ) وعيّن بعضهم أنّها ظهر يوم الأربعاء غرّة شعبان.
وقد استنتج الآغا بزرك الطهراني(رحمه الله) أنّ ولادته في حدود سنة (1200) أو (1202 هـ ) من أمرين: (الأوّل) أنّ المسموع من الشيوخ أنّه حين الشروع في تأليف الجواهر كان عمره خمساً وعشرين سنة. و (الثاني) أنّه ابتدأ في تأليفه في حياة اُستاذه الشيخ كاشف الغطاء المتوفى سنة (1228 هـ )، وإذا طرحنا (25) من (1228) كان مااستنتجه على نحو التقريب.
وإذا صحّ أنّ صاحب الجواهر ممّن تلمّذ على الاُستاذ الأكبر الآغا الوحيد البهبهاني المتوفى سنة (1208 هـ ) وأدرك صحبته ـ كما نقله الشيخ عبّاس القمّي في «الفوائد الرضويّة» عن بعضهم ـ فلا بدّ أن تكون ولادته أسبق من ذلك بكثير. نظراً إلى أنّه لا يصحّ في إبن ثمان أو ستّ ـ مهما كان نبوغه ـ أن يتلمّذ على مثل الآغا البهبهاني ويصحبه.
ثمّ إنّ صاحب الروضات ـ وهو ممّن عاصره وحضر درسه ـ خمّن عمره في سنة (1262 هـ ) بسن السبعين، فتكون ولادته على هذا حوالي سنة (1192 هـ ). فلا يبعد حينئذ أنّه حضر أيّام درس الوحيد البهبهاني.
ومن هذين القولين يمكن القول بتقدّم ولادته على ماقرَّبه الآغا بزرك.
أمّا ابتداء تأليف كتابه في حياة اُستاذه كاشف الغطاء لايدلّ على أنّ ذلك كان في اُخريات أيّام اُستاذه، بل يجوز أن يكون ذلك في حدود سنة (1217 هـ ) مثلاً، فتتقارب المنقولات.
وعليه، فالأقرب أنّ ولادته في حدود سنة (1192 هـ) . ويساعد على ذلك الاعتبار، لاسيّما ـ كما قيل ـ أنّه ممّن تلمّذ أو روى عن السيّد بحر العلوم المتوفّى سنة (1212 هـ ) . فهل تلمّذ عليه أو روى عنه وهو إبن عشر أو ثمان؟ !
إنّ نسبه الشريف ينتهي إلى الشريف الكبير جدّه الأعلى عبد الرحيم، كما أنهاه هو في آخر كتاب القضاء من كتابه الجواهر. ولم يعلم من نسبه أبعد من ذلك.
كما لم يعلم من أين كانت هجرة جدّه الأعلى إلى النجف، ولعلّ في تلقيبه بالشريف مايقرّب أن يكون من اُسرة الشيخ الفتّوني أبي الحسن الملقّب بالشريف أيضاً، وإن كان صاحب الذريعة يرى أنّ لقب الشريف يعطى في تلك العصور لمن كانت اُمّه علوية.
أمّا القول بأنّه من نِجار غير عربي فلم يظهر مايدلّ عليه، والتلقيب بآغا ـ وقد لقّب هو به جدّه الثاني محمّد في آخر كتاب القضاء ـ ليس دليلاً على الأصل الإيراني، فإنّ هذا اللقب كان معروفاً في ذلك العصر للإيرانيين وللأتراك ولغيرهم حتى للعرب ممّن له منزلة رفيعة وتقدير واحترام.
وأمّا تسجيل الاُسرة بالتبعيّة الإيرانيّة فقد حدث متأخراً كسائر الاُسر النجفيّة الاُخرى لأجل التخلّص من الجندية الإجبارية في عهد الأتراك.
هذا نسب صاحب الجواهر(قدس سره) له من قبل الآباء. أمّا من جهة الاُمهات، فهو ينتهي من قبل اُمّ أبيه ـ كما تقدّم ـ إلى الشيخ أبي الحسن الفتّوني العالم الجليل، ومن قبل اُمّه إلى السادة العذاريين المعروفين بآل حجاب، فإنّها علوية منهم، ولذا كان يقضي شيخنا شطراً من أوقاته في أيام نشأته الاُولى في العذارات (وهي من قرى الحلّة) عند أخواله.
ألّف الشيخ ـ عدا جواهره الذي لو لم يكن له سواه لكفى كتاب «نجاة العباد» ـ الماثل بين يديك ـ الذي نتشرّف بتحقيقه وتصحيحه ونشره، وهو رسالة عمليّة وضعها لمقلّديه، وهي من الرسائل العلميّة التي حظيت بالتعاليق والشروح بعد عصره، وله أيضاً عدّة رسائل اُخرى في الدماء الثلاثة والزكاة والخمس وأحكام الأموات، وكلّها اُلحقت بنجاة العباد، وصارت جميعها رسالة واحدة تحت هذا الإسم.
وله «هداية الناسكين» في مناسك الحجّ، ورسالة في المواريث وهي آخر مؤلّفاته فقد فرغ منها سنة الوباء (1264 هـ ).
وله كتاب في الاُصول تلفت نسخته الوحيدة التي هي بخطّه ، وقصّتها أنّ له وليداً صغيراً تناول هذا الكتاب أثناء لعبه وألقاه في البئر، وبعد إخراجه وجدوا أنّه قد انمحت كلماته، ولم يكن وقت الشيخ يسمح له يومئذ إبّان مرجعيّته أن يعيد تأليفه.
كانت الحركة العلمية في عهده في القمّة من الحركات العلمية التي امتاز بها القرن الثالث عشر الهجري في خصوص النجف الأشرف وكربلاء، حيث ابتدأت النهضة العلمية التجدّيدية في الفقه واُصوله ـ بعد الفتور العامّ الذي أصابها في القرن الثالث الحادي عشر وأكثر الثاني عشر ـ في كربلاء على يد المؤسّس العظيم الآغا محمّد باقر الوحيد البهبهاني المتوفى سنة (1208 هـ) .
وأمّا النجف فقد بقيت بعد الوحيد البهبهاني تنازع كربلاء وتشاطرها الحركة العلمية بفضل تلميذيه العظيمين السيّد مهدي بحر العلوم المتوفّى سنة (1212 هـ) والشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفّى سنة (1228 هـ) . إذ تحوّل قسم من الاتجاه العلمي شطر النجف بسببهما، وإن كانت كربلاء بقيت محافظة على مركزها الأول حتى وفاة المربّي العظيم المعروف بشريف العلماء، وهو الشيخ محمّد شريف المازندراني المتوفّى سنة (1245 هـ) الذي قيل إنّ حضّار درسه كانوا يبلغون ألف طالب، ويكفيه أنّ أحد طـلاّبه وتلاميذه هو الشيخ الأنصاري. وبوفاة شريف العلماء فقدت كربلاء تلك المركزية العلمية حتى اتجهت الأنظار صوب النجف لوجود الشيخ صاحب الجواهر المترجم له الذي اجتذب إليه طـلاّب العلم بفضل براعته البيانية وحسن تدريسه وغزارة علمه وثاقب فكره الجوّال وبحثه الدؤوب وانكبابه على التدريس والتأليف، ولعلّ هناك أسباباً اُخرى لهذا التحوّل، ولا يبعد أنّ من أهمّها أنّ كربلاء بالخصوص كانت عرضة للغارات السعودية وضغط الحكومة العثمانية وتعدّياتها.
وعلى كل حال، فقد شهد هذا القرن وهو القرن الثالث عشر حركة علمية واسعة في كربلاء والنجف مبتدئةً بالوحيد البهبهاني، وبلغت غاية ازدهارها في عصر المترجم له في خصوص النجف، فإنّ عصره ازدهر بكبار الفقهاء وفطاحل العلماء من أساتذته وأقرانه وتلاميذه مالم يشهده أيّ عصر مضى. ويكفي أن يكون من نتاج ذلك العصر حبر الاُمّة وإمام المحقّقين الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفّى سنة (1281 هـ) الذي أنسى الأولين والآخرين; إذ تجدّد على يديه الفقه واُصوله التجدّد الأخير، وخطا بهما شوطاً بعيداً قلّب فيه المفاهيم العلميّة رأساً على عقب، ولا يزال أهل العلم إلى يومنا هذا يدرسون على مدرسته العلمية الدقيقة ويستقون من نمير تحقيقاته، ويتغذّون بآرائه، ويتخرّجون على كتبه البارعة الفاخرة.
وكان الشيخ الأعظم الميرزا حسين النائيني المتوفى سنة (1355 هـ) يفتخر بأنه من تلامذة مدرسته، وأنّ كلّ ماعنده من تحقيق ومعرفة فهو فهم أسرار آراء الشيخ الأنصاري وتحقيقاته وعرضها عرضاً مبسّطاً، وكم صرّح بهذا المعنى على منبر الدرس معتزّاً بذلك. وفي الحقيقة كان الميرزا النائيني يعدّ فاتحاً مظفّراً ومجدّداً مكمّلاً لما انقطع ـ أو كاد ـ من المنهج البحثي للشيخ، وهو وتلاميذه يعتزّون بهذه الصلة والانتساب العلمي بالشيخ.
أجل، لقد ازدهر عصر الشيخ صاحب الجواهر بالعلم والعلماء والطـلاّب، فازدحمت النجف يومئذ بروّاد العلم من كلّ حدب وصوب لاسيّما من إيران، وبلغت القمّة في رواج العلم فيها.
ومردّ ذلك ـ فيما أعتقد ـ هو الاستقرار السياسي وفترة السلم التي سادت في البلاد الإسلاميّة يومئذ، لاسيّما بين الدولتين العثمانيّة والإيرانيّة اللتين كانتا يتطاحنان ويتصارعان للتغلّب على العراق مدّة قرنين تقريباً، انهكت فيها الاُمة العراقيّة أيّما إنهاك وتأخّرت تأخراً أفقدها كلّ حيوية، فسادها الوباء والجهل والفقر وأنواع الأمراض الفتّاكة.
وابتدأت الهدنة بين الدولتين قبيل عصره، وذلك في اُخريات أيام الشيخ جعفر كاشف الغطاء; إذ سافر إلى إيران بقصد إطلاق سراح أسرى جيوش الحكومة العثمانيّة بعد موقعة حربية سنة 1221 هـ توغلت فيها إلى حدود إيران، ففشل الجيش العثماني واُسر أكثره، فاستطاع الشيخ كاشف الغطاء أن يقنع شاه إيران فتح علي شاه وابنه ميرزا محمّد علي قائد الجبهة بالعفو عن الأسرى وإرجاعهم إلى حكومتهم بعد أن فشلت كلّ الوسائط التي استعملتها الحكومة العثمانيّة.
فكان الصلح بعد ذلك بين الدولتين على يد مصلح الدولتين العظيم الشيخ موسى نجل الشيخ كاشف الغطاء المتوفى سنة (1241 هـ) ، وفتح الباب واسعاً أمام الهجرة الإيرانيّة إلى العتبات المقدّسة، وأمام الأموال التي كانت ترسل لتعمير العتبات وصيانتها وعلماء الدين ومراجع التقليد، فزاد ذلك في نشاط الحركة العلمية لاسيّما أنّها كانت تحظى بتشجيع شاه إيران بتقديره للعلماء تقديراً منقطع النظير، وكفى من تقديره الحفاوة البالغة التي لاقاها الشيخ كاشف الغطاء في إيران، وقبول وساطته في أعظم أمر كان يحرص عليه الشاه، وهو الاحتفاظ بأسرى الترك تأديباً للحكومة العثمانيّة، لاسيّما قائد الجيش كهيا سليمان باشا إبن أخ والي بغداد يومئذ علي باشا.
وبلدة النجف ـ مع كلّ هذا ـ أصبحت في ذلك العهد في أمان من الغارات الوهّابيّة التي كانت لاتنقطع والتي كانت تهدّد النجف وكربلاء دائماً، بعد أن فشلت الغارة الأخيرة لهم سنة (1221 هـ) على النجف باُعجوبة ومعجزة وقد بيّتوها على حين غرّة.
نعم، قد أصبحت النجف في أمان من الغارات بسببين:
الأوّل: تسليح أهلها لاسيّما علماء الدين بأمر وإشراف الشيخ كاشف الغطاء، فإنه جلب لهم السلاح الكافي الرائج يومئذ وأمر بتدريبهم عليه، فكانوا يخرجون خارج البلد كلّ يوم للتدريب، وبسبب هذا قُتل خطأً شقيق صاحب الجواهر كما تقدّم. وكان حمل السلاح والتدريب عليه فرضاً دينياً للدفاع حتّى إنّه قد ألّف السيّد الجليل صاحب «مفتاح الكرامة» السيّد جواد العاملي المتوفّى سنة (1226 هـ) رسالة في وجوب الذبّ عن النجف، وهو أحد تلامذة كاشف الغطاء المبرّزين واُستاذ صاحب الجواهر، كما أنّ الشيخ كاشف الغطاء شجّع طـلاّب العلم على الرياضة الدارجة في ذلك العصر، وصنع (زورخانة) في نفس داره. وإن كان تسليح النجف قد اُسيء استعماله بعد ذلك بوقوع الفتن بينهم لاسيّما فتنة «الشمرت والزكرت» المعروفة التي امتدّت زمناً طويلاً مدّة قرن تقريباً، ولا تزال آثارها باقية في التحزّبات النجفيّة إلى اليوم وإن بدأت تتضاءل على مرّ الزمن.
الثاني: بناية سورها الأخير والخندق حوله الذي أنفق عليه مبالغ خيالية طائلة في ذلك العصر الصدر الأعظم نظام الدولة جدّ اُسرة آل نظام النجفيّة. ويومئذ كان وزيراً لفتح علي شاه، وقد تمّ بناؤه سنة (1226 هـ) أي قبل وفاة الشيخ كاشف الغطاء بسنتين، فصارت النجف بسببه قلعة حصينة لاتستطيع أيّة قوّة في ذلك العصر أن تقتحمها، وبسببه استطاعت أن تقاوم الجيوش البريطانيّة أكثر من شهر في حصار النجف المعروف سنة (1336 هـ).
وإذ اطمأنّت النجف على سلامتها من عادية الوهّابيّين من جهة وعادية الحكومة العثمانية من جهة اُخرى ـ لاسيما بعد وساطتها وتأثيرها لدى الحكومة الإيرانيّة كما سبق، ورعاية الحكومة الإيرانية لها ـ ابتدأت حياة الاستقرار والاطمئنان فيها تزدهر عند سكّانها والمهاجرين إليها، ونشطت فيها أيضاً ـ تبعاً لذلك ـ الحياة الاقتصادية، ونشط العمل لجلب المياه من الفرات إليها بشتّى الوسائل.
إنّ كلّ تلكمُ الأسباب اجتمعت في عصر صاحب الجواهر بالذات أكثر من كلّ عهد مضى، فزادت الهجرة إليها من أهل العلم زيادة ملحوظة، وانصرف أهل العلم إلى التحصيل والجدّ والدرس والتدريس والتأليف. فلذلك كان نشاط الحركة العلمية في ذلك العهد في القمّة.
وإلى جانب ذلك نشطت الحركة الأدبية أيضاً نشاطاً لم تعهده البلاد الإسلامية كلّها بعد القرن الخامس الهجري، فنبغ في القرن الثالث عشر في النجف والحلّة أيضاً شعراء هم في الدرجة الاُولى من الشعر العربي، وكانوا في الطليعة من شعراء كافّة العصور الإسلامية كشعراء آل الأعسم وآل محيي الدين وآل النحوي والشيخ عبّاس المـلاّ علي، ثم طبقة السيّد حيدر الحلّي والشيخ محسن الخضري والسيّد جعفر الحلّي ومن إليهم ممّن جاء تلوهم من طبقة المجاهد الحجّة السيّد محمّد سعيد الحبّوبي والسيّد إبراهيم بحر العلوم الذين كانوا من نوابغ القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
ولا شكّ أنّ نشاط الحركة الأدبيّة كان من نتائج ازدهار النجف بالعلم والعلماء، واستقرارها من نواحي الأمان والحياة الاقتصاديّة، فكثرت محافلها ومجالسها، والمباريات الأدبيّة، وتوطّدت فيها البيوت العلميّة وتوطّنت.
وجميع هذا ممّا ساعد على ظهور نوابغ في العلم هم في جبين الدهر غرّة بيضاء مشرقة وفي صفحات القرون صفحة مليئة بالمعرفة مرصوفة بالآثار العلميّة القيّمة.
ونكرّر أنّه كان في القمّة من هذه الحركة العلمية صاحب الجواهر وكتابه، وكان عهده أيضاً كذلك، وذلك من ناحية إقبال الناس على تحصيل العلم وكثرة الطـلاّب، حتّى قيل: كان مجلس بحثه يضمّ أكثر من ستّين مجتهداً من المعترف لهم بالفضيلة. وقد تخرّج على يديه من أعلام الدين مايفوت الحصر، واستمرّ هذا الارتفاع في الأرقام العلميّة للمؤلّفات والعلماء حتّى القرن الرابع عشر الذي ورثنا فيه ذلك المجد العلمي والأدبي.
ولولا الوباء الكاسح الذي كان ينتاب العراق والنجف بالخصوص بين آونة واُخرى، ولولا فتنة الشمرت والزكرت التي استفحلت بالنجف في تلك العهود وصارت سبباً لقلق السكّان الدائم وخطراً على الأرواح والأموال وكرامة الناس لكان للنجف شأن آخر لم يحلم به المقدّر.
ذكرنا فيما سبق كيف نشطت الحركة العلميّة في النجف الأشرف في عهد صاحب الجواهر وإقبال طـلاّب العلم على الهجرة إليها، وكان درس الشيخ بالخصوص ملتقى النوابغ والمجتهدين من الطـلاّب، فتخرّج على يديه جماعة كبيرة من أعلام الفقه انتشر أكثرهم في البلاد، حتّى قيل: إنّه لم تبق بلدة شيعيّة ليس فيها مرجع للناس من تلاميذه، وكان هويمدّهم برعايته ويسدّدهم ويغدق عليهم.
وقصّة الشيخ محمّد حسن آل ياسين أحد أعلام تلاميذه معروفة، فإنّ الشيخ وجّه به إلى بغداد ليكون مرجعاً للناس هناك، وبعد مدّة قدم النجف أحد تجّارها يحمل إلى الشيخ من الحقوق الشرعيّة ثلاثين ألف (بيشلك) العملة المتداولة يومئذ، فأنكر عليه أن يحمل مثل ذلك إليه مع وجود الشيخ محمّد حسن بين ظهرانيهم، وردّه وقال: أظنّ أنّ الشيخ محمّد حسن سيهلك جوعاً. ثمّ بعد هذا توافد أهل بغداد لزيارة الغدير فحجبهم الشيخ عن ملاقاته معلناً غضبه وهم يجهلون السبب، وفي عصر يوم الغدير حيث مجتمع الوفود دعا الناس للاجتماع في الصحن العلوي المطهّر وخطب فيهم مذكّراً لهم فضل العلماء وندّد بالبغداديّين إذ قصّروا في حقّ الشيخ محمّد حسن، وبيّن لهم أنّ هذا سبب غضبه عليهم وحجبه لهم، فما كان من البغداديّين إلاّ أن نهضوا إلى الشيخ محمّد حسن وكان حاضراً معتذرين وحملوه معهم مبجّلاً إلى بغداد، فكان له من الشأن ماطبق ذكره الخافقين.
ولا بأس بذكر أسماء جماعة من أعلام طـلاّبه الذين كانت لهم الشهرة العلميّة والزعامة الدينيّة مرتبة بحسب الحروف الهجائية:
1 ـ الميرزا إبراهيم شريعتمدار السبزواري العلوي.
2 ـ السيّد إبراهيم اللواساني.
3 ـ السيّد أسد اللّه الإصفهاني.
4 ـ السيّد إسماعيل البهبهاني.
5 ـ الشيخ محمّد باقر الإصفهاني (ولد صاحب حاشية المعالم).
6 ـ الشيخ جعفر الأعسم.
7 ـ الشيخ جعفر التستري.
8 ـ الميرزا حبيب اللّه الرشتي.
9 ـ الشيخ محمّد حسن آل ياسين.
10 ـ السيّد حسن المدّرس الإصفهاني.
11 ـ الشيخ حسن ابن الشيخ أسد اللّه (صاحب المقابس الكاظمي).
12 ـ الشيخ حسن المامقاني.
13 ـ الشيخ محمّد حسن الشرقي.
14 ـ الآغا حسن النجم آبادي.
15 ـ الميرزا حسين الخليلي.
16 ـ الشيخ محمّد حسين الكاظمي.
17 ـ السيّد حسين الترك.
18 ـ السيّد حسين (حفيد بحر العلوم).
19 ـ الشيخ محمّد حسين الطالقاني القزويني.
20 ـ الشيخ راضي النجفي (جدّ الاُسرة العلمية المعروفة باسمه).
21 ـ الشيخ زين العابدين الحائري.
22 ـ الميرزا صالح الداماد.
23 ـ الشيخ عبد الحسين شيخ العراقين الطهراني.
24 ـ الشيخ عبد الرحيم النهاوندي.
25 ـ الشيخ عبد اللّه نعمة العاملي.
26 ـ السيّد علي (حفيد بحر العلوم).
27 ـ المولى علي الكني.
28 ـ المولي الخليلي.
29 ـ الآغا ميرزا علي نقي.
30 ـ الشيخ عيسى زاهد.
31 ـ المـلا محمّد الفاضل الإيرواني.
32 ـ المـلا محمّد الاندرماني.
33 ـ المـلا محمّد الأشرفي.
34 ـ السيّد محمّد الشهشهاني الإصفهاني.
35 ـ السيّد محمّد الهندي.
36 ـ السيّد ميرزا محمود البروجردي.
37 ـ الشيخ مهدي الكوجوري.
38 ـ ميرزا نصر اللّه الخراساني.
39 ـ الشيخ نعمة الطريحي.
40 ـ الشيخ نوح القرشي النجفي.
أشرنا فيما سبق إلى الاُمور التي رافقت حياة المترجَم له، لا سيّما أيّام زعامته الدينيّة من الاستقرار السياسي والتقدّم الإقتصادي واطمئنان النجف على سلامتها، وهذه الاُمور بطبيعة الحال كان لها أثر كبير في رفعة شأن العلماء والزعامة الدينيّة في ذلك العصر، حتّى أصبح الزعيم الديني في النجف هو الرجل الأوّل في البلاد، وله الكلمة العليا في الدول الإسلاميّة.
ومن سعة اُفقه وبُعد نظره وإخلاصه تنصيبه للشيخ الأنصاري خلَفاً له، فقد دعاه في مرض موته بحضور أكثر أعلام تلاميذه وأولاده الذين يرى كلّ واحد منهم في نفسه الكفاية لهذا المنصب الرفيع، ولقد اشرأبت إليه أعناقهم، ولكنه عهد إليه دونهم بهذا المنصب حتى قيل: عضّ أحد تلاميذه على اصبعه فأدماها وهو لايدري. والأنصاري يومئذ مغمور لا يعرفه كلّ أحد، فقد دخل ذلك المجلس وهو (مـلا مرتضى) وخرج منه وهو (الشيخ مرتضى)، على أنّه لم يكن معدوداً من تلاميذه وإنّما كان يحضر درسه في أواخر أيّامه تيمّناً لاحضور التلميذ المستفيد، ولذا كان يعبَّر عنه في كتبه ببعض المعاصرين لا أكثر، ولمّا رأى فيه الأهلية لهذا المنصب الإلهي في علمه وتقواه وورعه قدّمه على جميع تلامذته ، فكان في اختياره موفّقاً كلّ التوفيق، وأعطى بذلك درساً بليغاً لاينسى في القدسية ونكران الذات، تغمّده اللّه تعالى برحمته.
من الأشياء المعروفة عن صاحب الجواهر(قدس سره)مغالاته في التأنّق والظهور بمظهر الاُبّهة في ملبسه ومنزله وإغداقه على طـلاّب العلم والشعراء، ولا شكّ أنّ عامل الزمن كان له الأثر الكبير في اختيار هذه الطريقة لرفع شأن علماء الدين أمام الحكومة العثمانيّة التي بدأت في عصره تتدخّل في شؤون الناس وتختلط بالاُمّة العراقيّة وتفرض سيطرتها وتستعمل عتوّها وتغرق في استعمارها.
وإلى جنب ذلك كان على جانب عظيم من التواضع وكسر النفس، فكان مع تلاميذه كأحدهم ومع الناس كالأب الرؤوف. وممّا يصوّر لنا ذلك الخلق الرفيع ما تُنقل عنه من كلمات قيّمة تدلّ على إنصافه وما يتحلّى به من تواضع للحقّ وكسر النفس، مثل:
1 ـ كلمته المتقدّمة في الثناء على الرياض بما يشعر أنّ كتابه دونه في منهج التأليف.
2 ـ كلمته في كشف اللثام بما معناها أنّي لو لم يحضرني كشف اللثام لما استطعت تأليف كتابي . (الكنى والألقاب : ج3 ص8).
3 ـ كلمته في القصيدة الاُزرية وتمنّيه أن تكتب في صحيفة أعماله بدل الجواهر، ليكتب الجواهر في صحيفة أعمال شاعرها . (مفاتيح الجنان : ص 328، والكنى والألقاب في ترجمة الاُزري).
تلمّذ رحمه اللّه في أوّل نشأته ـ شأن كلّ طالب مبتدىء ـ على جماعة من الأساتذة، وليس من العادة أن يذكر مثلهم في ترجمة الأعلام، ولكن صاحب الجواهر(قدس سره) ذكر مترجموه أحد أساتذته في السطوح، هو الشيخ قاسم محيي الدين المتوفى سنة 1238 هـ فإنّه أحد العلماء الأعلام المدرّسين في النجف تلمّذ عليه أقطاب العلم في عصره.
وتلمّذ في دروسه العالية على الشيخ الكبير كاشف الغطاء، وعلى ولده الشيخ موسى. وقيل: تلمّذ على ولده الآخر الشيخ محمّد. كما تلمّذ أيضاً على السيّد جواد العاملي صاحب «مفتاح الكرامة» . وقيل: على السيّد محمّد المجاهد صاحب المفاتيح المتوفى سنة (1242 هـ ) . وربما قيل بتلمّذه على السيّد بحر العلوم، بل قيل بتلمّذه ـ كما في الفوائد الرضويّة وروضات الجنّات ـ على الوحيد البهبهاني وإدراكه لصحبته.
أمّا روايته فقد روى عن جملة من هؤلاء الأعلام، وعن الشيخ أحمد الإحسائي المتوفّى (1243 هـ ) .
أنجب رحمه اللّه ثمانية أولاد ذكوراً أعقب كلّهم إلاّ الشيخ حسين الذي توفّي في شبابه قبل أن يتزوّج، ذكرهم بأسمائهم مجرّدة وهم: أكبرهم محمّد (المعروف بالشيخ حميد بالتصغير) توفّي في حياة والده وكان مبرّزاً ويقيم الجماعة في مسجدهم ووالده في مسجد الشيخ الطوسي، والباقون: عبد علي وعبد الحسين وباقر وموسى وحسين وحسن وإبراهيم.
وهم ليسوا لاُمّ واحدة، فإنّ الشيخ تزوّج أربع نساء كلّهن أعقبن، وأخيرتهنّ العلوية كريمة السيّد رضا بحر العلوم التي توفّيت بعده، وكان أوصى أن تدفن معه.
وقد توارث أولاده وأولادهم كابراً عن كابر العلم والفضيلة وزعامة النجف، فأصبحت بعده اُسرته من أشهر الاُسر العلمية التي لها مكانتها المرموقة وزعامتها المعترف بها.
ترجم لصاحب الجواهر(قدس سره) من قبل جماعة من العلماء في عدّة كتب ـ على مايأتي في الفصل الآتي ـ ونذكر هنا كلمة لبعضهم، لأجل أن يعطي صورة من ثنائهم عليه وعلى كتابه، لتكون شهادة على ماسقناه من ترجمة له، فنقول: قال الشيخ المحدّث النوري الثقة الثبت المتوفّى سنة (1320 هـ ) في مستدرك الوسائل (ج 3 ص397): «مربّي العلماء وشيخ الفقهاء المنتهى إليه رئاسة الإمامية في عصره الشيخ محمّد حسن ابن الشيخ باقر النجفي صاحب كتاب جواهر الكلام الذي لم يصنّف في الإسلام مثله في الحلال والحرام».
وقال أيضا: «حدّثني الشيخ المتقدّم ـ يعني اُستاذه الشيخ عبدالحسين الطهراني ـ عن بعض العلماء أنّه قال : لو أراد مورّخ زمانه أن يثبت الحوادث العجيبة في أيّامه مايجد حادثه بأعجب من تصنيف هذا الكتاب في عصره. وهذا من الظهور بمكان لايحتاج إلى الشرح والبيان».
1 ـ السيّد محمّد الهندي في «نظم الآلي».
2 ـ السيّد حسن الصدر في «تكملة أمل الآمل».
3 ـ السيّد حسين البروجردي في «نخبة المقال».
4 ـ السيّد محمّد باقر الخونساري في «روضات الجنّات: ص181».
5 ـ الشيخ علي كاشف الغطاء في «الحصون المنيعة».
6 ـ الشيخ عبّاس كاشف الغطاء في «نبذة الغري».
7 ـ الميرزا حسين النوري في «مستدرك الوسائل : ج3 ص397».
8 ـ الميرزا محمّد التنكابني في «قصص العلماء: ص82».
9 ـ المولى محمّد علي في «نجوم السماء: ص409 إستطراداً».
10 ـ الفاضل المراغي في «المآثر والآثار: ص135».
11 ـ المولى محمّد علي المدرس في «ريحانة الأدب: ج2 ص419».
12 ـ الشيخ عبّاس القمّي في «الفوائد الرضويّة ج2 ص452، والكنى والألقاب: ج2 ص156 استطراداً، وهدية الأحباب: ص 171».
13 ـ الشيخ آغا بزرك الطهراني في «أعلام الشيعة: الجزء الثاني ـ الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة ـ ص 310 ، والذريعة : ج5 ص275».
14 ـ الشيخ جعفر محبوبة في «ماضي النجف وحاضرها: ج2 ص138».
لايخفى على ذوي الخبرة في ميدان تحقيق الكتب العلميّة ـ وبالخصوص في تحقيق الكتب الفقهيّة مايواجه المحقّق من مشاكل وصعاب في مسيرة عمله التحقيقي، وقد اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة منهجية تتلخّص بالنقاط التالية:
أولاً: مقابلة الرسالة بثلاث نسخ أدرجنا صوراً لأول وآخر صفحة من كلّ منها في نهاية التمهيد.
ثانياً: استخراج الآيات الكريمة، بالإشارة تارةً إلى رقمها مع ذكر السورة، واُخرى بإثبات النص الكامل لها.
ثالثاً: استخراج الأحاديث الشريفة من مصادرها الأوّليّة إن أمكن، إضافةً إلى الإشارة إلى وسائل الشيعة، لكونه الكتاب الأكثر شيوعاً وتداولاً في الحوزات العلميّة والمصنّفات الفقهيّة.
رابعاً: كانت لنا محاولة لتصحيح الرسم الإملائي لبعض كلمات المتن وفقاً للرسم الإملائي الجديد.
خامساً: إيضاح مايحتاج إلى توضيح من كلمات المتن في هامش الصفحة لتقريب المعنى إلى القارىء الكريم. وموارد هذا كثيرة لمن راجع بدقّة وهي العمدة في التحقيق.
سادساً: إعداد الفهارس الفنيّة والمفيدة للكتاب، وهذا ـ فى رأينا ـ يساعد على فهم الكتاب والعثور على مواضيعه بسهولة وما أضفناه فى المتن هو جعل عناوين جانبية لموضوعات الكتاب وأشرنا بـ [ ] المعقوفين احترازاً من جعل عناوين خارجة عن الكتاب فى الكتاب.
سابعاً: إدراج تعليقات هامة موجودة في حواشي الكتاب، وهي لصاحب الشّرف والسّيادة سيّد العلماء وسند الأتقياء السيّد اسماعيل الصدر(قدس سره) ـ المشار إليه في الحاشية اختصاراً بـ صدر ـ وأبي المكارم والمفاخر السيّد محمّد كاظم اليزدي(قدس سره) ـ المشار إليه في الحاشية اختصاراً بـ طباطبائي ـ وحاشية فقيه أهل بيت العصمة والطهارة آية اللّه العظمى الحاج الشيخ يوسف الصانعي(مد ظلّه العالي) ـ المشار إليه اختصاراً بـ صانعي ـ فليغتنم العلماء والطلاب الاستفادة من هذا السفر القيّم الذي يشهد لصاحبه وللمعلِّقين عليه بالحسنى، ومؤلّفاتهم تدلّ على مدى الإخلاص الذي انطوت عليه سرائرهم، وصلاح النوايا التي انعقدت عليه ضمائرهم، فشروا أنفسهم ابتغاء مرضاة اللّه، فأثابهم وأكرمهم حُلل الكرامة، فللّه سبحانه درّهم وعلى اللّه تعالى أجرهم، وفي الختام ندعوا اللّه سبحانه أن يكون هذا ذخيرة لنا ليوم الحساب، يوم لاينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى اللّه بقلب سليم، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.
قبل الورود في مباحث فقه الحجّ رأينا من المناسب الاشارة إلى الجوانب غير الفقهية من الحجّ وهي فلسفة الحجّ وأسراره وفضله التي نحصل من خلالها على الأهداف السامية لشريعة الإسلام المقدّسة، فإننا حينئذ لن نسمح لأنفسنا بالإكتفاء في أداء مراسيم شكليّة وأعمال جافّة تنقصها المعنوية المطلوبة، فنشهد سنوياً هدر كثير من الطاقات والإمكانات دون النهل من المعطيات العظيمة التي تزودنا بها هذه المراسيم الجليلة .
لم يتعرض جلّ الفقهاء لهذه الجوانب في رسالاتهم الفقهية وذلك رعاية لجانب الاختصاص في الكتابة ، إلاَّ أنا وجدنا المناسب الاشارة إليها ولو إجمالاً في هذه الرسالة الملحقة للاستفاضة والنهل منها تمهيداً للدخول في البحث، راجين من اللّه القبول.
لجنة التحقيق
إعلم أنّ الحجّ هو أكبر الفرائض الإسلاميّة، وأعظم شعار للدين، وهو ركن من أركان الإسلام، وأفضل ما يتقرّب به الأنام إلى الملك العـلاّم. لما فيه من إذلال النفس وإتعاب البدن، وهجران الأهل والتغرّب عن الوطن، ورفض العادات وترك اللذات والشهوات، والمنافرات والمكروهات، وإنفاق المال وشدّ الرحال، وتحمّل مشاقّ الحلِّ والإرتحال ومقاساة الأهوال، والابتلاء بمعاشرة السفلة والأنذال، فهو حينئذ رياضة نفسانيّة وطاعة ماليّة، وعبادة بدنيّة، قوليّة وفعليّة، وجوديّة وعدميّة، وهذا الجمع من خواص الحجّ من العبادات التي ليس فيها أجمع من الصلاة ، وهي لم تجتمع فيها ما اجتمع في الحجّ من فنون الطاعات. الحجّ هو زيارة بيت اللّه الحرام، البيت الذي يبدو وكأنّه يُعبد كما تلوح به الأعمال في الحجّ، ومثابة للنّاس وأمناً وقبلةً يتوجّه نحوها الجميع في عباداتهم.
فالحجّ شعبة من جنّة الرضوان، والطريق المؤديّ إلى غفران اللّه، ومجمع عظمته وجلاله، وأوّل بقعة خلقت في الأرض.
عن الصادق(عليه السلام) قال: الحاجّ والمعتمر وفد اللّه ، إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن شفعوا شفّعهم ، وإن سكتوا ابتدأهم ، ويعوّضون بالدرهم ألف درهم( [5]).
وعن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام) يقول : الحاجّ إذا دخل مكّة وكّل اللّه به ملكين يحفظان عليه طوافه وصلاته وسعيه ، فإذا وقف بعرفة ضر ب أعلى منكبه الأيمن، ثمّ قال: أمّا مامضى فقد كفيته ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل( [6]). ومن الأخبار أيضاً: «إنّ الحجّ المبرور لايعدله شيء ولا جزاء له إلاّ الجنّة»( [7]) و«أنه أفضل من عتق سبعين رقبة»( [8])، بل قال أبو الحسن(عليه السلام) في خبر محمّد بن مسلم: «من قدم حاجاً حتى إذا دخل مكّة دخل متواضعاً، فإذا دخل المسجد قصّر خطأه من مخافة اللّه عزّ وجل فطاف بالبيت طوافاً وصلّى ركعتين كتب اللّه له سبعين ألف حسنة، وحطّ عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، وشفّعه في سبعين ألف حاجة ، وحسب له عتق سبعين ألف رقبة، قيمة كلّ رقبة عشرة آلاف درهم»( [9]).
وفي خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه(عليهم السلام): «إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) لقيه، أعرابي فقال له: يارسول اللّه إني خرجت أُريد الحج ففاتني وأنا رجل ميّل( [10])، فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاجّ، فالتفت إليه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) فقال: أُنظر إلى أبي قبيس، فلو أنّ أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل اللّه مابلغت مايبلغ الحاجّ، ثم قال: إنّ الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلاّ كتب اللّه له عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيّئات، ورفع له عشر درجات ، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفّاً ولم يضعه إلاّ كتب اللّه له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه، قال : فعدّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) كذا وكذا موقفاً إذا وقفها الحاجّ خرج من ذنوبه، ثم قال : أنّى لك أن تبلغ مايبلغ الحاجّ، قال أبو عبد اللّه(عليه السلام): ولا تكتب عليه الذنوب أربعة أشهر وتكتب له الحسنات إلاّ أن يأتي بكبيرة»( [11])، وقال الصادق(عليه السلام): درهم في الحجّ أفضل من ألفي درهم فيما سوى ذلك في سبيل اللّه( [12]).
وفي الحديث عن الصادق(عليه السلام) : «أما إنّه ليس شيء أفضل من الحجّ إلاّ الصلاة، وفي الحجّ ههنا صلاة، وليس في الصلاة قبلكم حجّ»( [13])، بل روي: «أنّ الحجّ أفضل من الصلاة والصيام; لأنّ المصلّي إنمّا يشتغل عن أهله ساعة، وإنّ الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم، وإنّ الحاجّ يشخص بدنه، ويضحّي نفسه وينفق ماله، ويطيل الغيبة عن أهله لا في مال يرجوه ولا إلى تجارة»( [14])، وقد تطابق العقل والنقل( [15]) على أنّ أفضل الأعمال أحمزها( [16])، وأنّ الأجر على قدر المشقة، بل يستحب إدمان الحج( [17]) والإكثار منه وإحجاج العيال ولو بالاستدانة( [18]) أو تقليل النفقة كما دلت عليه المعتبرة المستفيضة وليس ذلك إلاّ لعظم هذه العبادة، ويكفي لفاعلها إنّه يكون كيوم ولدته اُمّه في عدم الذنب( [19]).
نعم ينبغي المحافظة على صحّة هذه العبادة المعظّمة أوّلاً بتصحيح النيّة. لأنّ الحجّ موضوع على الإعلان، ومعدود في هذه الأعصار من اسباب الرفعة والافتخار والأُبّهة والاعتبار، بل هو ممّا يتوصّل به إلى التجارة والانتشار ومشاهدة البلدان والأمصار، والاطلاع على أحوال الأماكن والديار، فيخشى عليه من تطرّق هذه الدواعي الفاسدة المبطلة للعمل في بعض الأحوال، ولا خلاص من ذلك إلاّ بالاخلاص، ولا إخلاص إلاّ بالخلوص من شوائب العجب والرياء، والتجرّد عن حبّ المدح والثناء، وتطهير العبادات الدينيّة عن التلويث بالمقاصد الدنيويّة، ولا يكون ذلك إلاّ بإخراج حبّ الدنيا من القلب، وقصر حبّه على حبّ اللّه تعالى، ويكون ذلك هو الداعي إلى العمل، وهو ملاك الأمر ومدار الفضل ، والطريق العلمي إليه واضح مكشوف، ولكن عند العمل تسكب العبرات وتكثر العثرات، ولاستدامة الفكر في أحوال الدنيا ومآلها ومزاولة علم الأخلاق الذي هو طبّ النفس وعلاجها نفع بيّن في ذلك وتأثير ظاهر.
كما أنّه ينبغي التفقّه في الحجّ، فإنه كثير الأجزاء جمّ المطالب وافر المقاصد، وهو مع ذلك غير مأنوس وغير متكرّر، وأكثر الناس يأتونه على ضجر وملالة سفر، وضيق وقت وإشتغال قلب، مع أنّ الناس لايحسنون العبادات المتكرّرة اليوميّة مثل الطهارة والصلاة مع الفهم لها ومداومتهم عليها وكثرة العارفين بها، حتى أنّ الرجل منهم يمضي عليه الخمسون سنة وأكثر ولا يحسن الوضوء فضلاً عن الصلاة، فكيف بالحجّ الذي هو عبادة غريبة غير مألوفة، لاعهد للمكلف بها مع كثرة مسائلها وتشعب أحكامها وكونها أطولها ذيلاً، وخصوصاً مع انضمام الطهارة والصلاة إليها; لشرطيّة الأولى وجزئيّة الثانية، فإن الخطب بذلك يعظم ، قال زرارة: «قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): جعلني اللّه فداك، أسألك في الحجّ منذ أربعين عاماً فتفتيني، فقال : يازرارة ، بيت حُجّ إليه قبل آدم بألفي عام تريد أن تفني مسائله في أربعين عاماً»( [20])، إلاّ أنه يلوح من الخبر المزبور عدم اعتبار استقصاء مسائله، بل هو غير مقدور، ولكن لابد من معرفة فروض المناسك .
إعلم أنّ للحجّ أسرار وفوائد لايمكن إحصاؤها وإن خفيت على الملحدين كابن أبي العوجاء وأشباهه; لأن من أضله اللّه وأعمى قلبه استوخم الحقّ فلم يستعذبه ، وصار الشيطان وليّه وربّه، يورده مناهل الهلكة ثم لايصدره، إذ من الواضح أنّ اللّه تعالى سنّ الحجّ ووضعه على عباده إظهاراً لجلاله وكبريائه وعلوّ شأنه وعظم سلطانه ، وإعلاناً لرقّ الناس وعبوديّتهم وذلّهم واستكانتهم، وقد عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم، والملاك لمماليكهم، يستذلونهم بالوقوف على باب بعد باب، واللبث في حجاب بعد حجاب، لايؤذن لهم بالدخول حتّى تقبل هداياهم، ولا تقبل منهم الهدايا حتّى يطول حجابهم، وأنّ اللّه تعالى قد شرف البيت الحرام وأضافه إلى نفسه، واصطفاه لقدسه ، وجعله قياماً للعباد ومقصداً يؤمّ من جميع البلاد، وجعل ماحوله حرماً ، وجعل الحرم آمناً، وجعل فيه ميداناً ومجالاً، وجعل له في الحلّ شبهاً ومثالاً فوضعه على مثال حضرة الملوك والسلاطين، ثم أذّن في الناس بالحجّ ليأتوه رجالاً وركباناً من كلّ فجّ، وأمرهم بالإحرام وتغيير الهيئة واللباس، شعثاً غبراً متواضعين مستكينين رافعين أصواتهم بالتلبية وإجابة الدعوة ، حتى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول، وأوقفهم بالتلبية وإجابة الدعوة، حتّى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول، وأوقفهم في حجبه يدعونه ويتضرّعون إليه حتّى إذا طال تضرّعهم واستكانتهم ورجموا شياطينهم بجمارهم وخلعوا طاعة الشيطان من رقابهم أذن لهم بتقريب قربانهم وقضاء تفثهم ليطهّروا من الذنوب التي كانت هي الحجاب بينهم وبينه، وليزوروا البيت على طهارة منهم، ثمّ يعيدهم فيه بما يظهر معه كمال الرقّ وكنه العبوديّة، فجعلهم تارّة يطوفون بيته ويتعلّقون بأستاره، ويلوذون بأركانه، وأخرى يسعون بين يديه مشياً وعدواً ليتبيّن لهم عزّ الربوبيّة وذلّ العبوديّة، وليعرفوا أنفسهم ويضعوا الكبر من رؤوسهم ، ويجعل نير الخضوع في أعناقهم ويستشعروا شعار المذلّة، وينزعوا ملابس الفخر والعزّة، وهذا من أعظم فوائد الحجّ، مضافاً إلى مافيه من التذكّر بالإحرام والوقوف في المشاعر العظام لأحوال المحشر وأهوال يوم القيامة، إذ الحجّ هو الحشر الأصغر، وإحرام الناس وتلبيتهم وحشرهم إلى المواقف ووقوفهم بها ولهين متضرّعين راجين إلى الفلاح أو الخيبة والشقاء، أشبه شيء بخروج الناس من أجداثهم وتوشّحهم بأكفانهم واستغاثتهم من ذنوبهم وحشرهم إلى صعيد واحد إما إلى نعيم أو عذاب أليم، بل حركات الحجّاج في طوافهم وسعيهم ورجوعهم وعودهم يشبه أطوار الخائف الوجل المضطرب المدهوش الطّالب ملجأً ومفزعاً نحو أهل المحشر في أحوالهم وأطوارهم ، وإلى مافيه من اختبار العباد وطاعتهم وإنقيادهم إلى أوامره ونواهيه.
ومن أسرار الحج ما أشار إليه أمير المؤمنين(عليه السلام)، وإليك نصّه:
وفرض عليكم حجّ بيته الحرام، الذي جعله قبلة للأنام يردونه ورود الأنعام، ويألهون إليه ولوه الحمام ، وجعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته، وإذعانهم لعزّته. واختار من خلقه سمّاعاً أجابوا إليه دعوته، وصدّقوا كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يُحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون عنده موعد مغفرته، جعله سبحانه وتعالى للإسلام علماً وللعائذين حرماً( [21]).
وعنه(عليه السلام): ألا ترون أنّ اللّه جلّ ثناؤهُ اختبر الأوّلين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لاتضرّ ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً ـ إلى أن قال: ـ ثم أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه، فصار مثابةً لمنتجع أسفارهم، وغاية لملقى رحالهم، ثمّ قال: حتّى يهزّوا مناكبهم ذللا يهلّلون للّه حوله، ويرملون على أقدامهم شعثاً غبراً له، قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم، وحسروا بالشعور حلقاً عن رؤوسهم... الحديث( [22]).
ومن أسرار الحجّ ما أشار إليه إمام المتّقين وسيّد الساجدين زين العابدين(عليه السلام)، وإليك نصّه:
العالم الجليل الأوّاه السيّد عبد اللّه سبط المحدّث الجزائري في شرح النخبة قال: وجدت في عدّة مواضع، أوثقها بخطّ بعض المشايخ الذين عاصرناهم مرسلاً أنّه لمّا رجع مولانا زين العابدين(عليه السلام) من الحجّ استقبله الشبلي، فقال(عليه السلام) له: «حججت ياشبلي؟» قال: نعم يا ابن رسول اللّه، فقال(عليه السلام): «أنزلت الميقات وتجرّدت عن مخيط الثياب واغتسلت؟ » قال: نعم، قال: «فحين نزلت الميقات نويت أنك خلعت ثوب المعصية، ولبست ثوب الطاعة؟ » قال: لا ، قال: «فحين تجرّدت عن مخيط ثيابك، نويت أنّك تجرّدت من الرياء والنفاق والدخول في الشبهات ؟» قال: لا، قال : «فحين اغتسلت نويت أنّك اغتسلت من الخطايا والذنوب؟ » قال: لا ، قال: «فما نزلت الميقات، ولا تجرّدت عن مخيط الثياب، ولا اغتسلت، ثم قال: تنظّفت ، وأحرمت، وعقدت بالحجّ؟» قال: نعم، قال: «فحين تنظّفت وأحرمت وعقدت الحجّ، نويت أنّك تنظفّت بنورة التوبة الخالصة للّه تعالى؟ » قال: لا، قال: «فحين أحرمت نويت أنّك حرّمت على نفسك كلّ محرّم حرّمه اللّه عزّ وجلّ؟» قال: لا، قال: «فحين عقدت الحجّ نويت أنّك قد حللت كلّ عقد لغير اللّه؟» قال: لا، قال(عليه السلام) له: «ماتنظّفت، ولا أحرمت، ولا عقدت الحجّ».
قال له: «أدخلت الميقات وصلّيت ركعتي الإحرام ولبّيت ؟ » قال : نعم، قال: «فحين دخلت الميقات، نويت أنّك بنيّة الزيارة ؟ » قال: لا، قال: «فحين صلّيت الركعتين ، نويت أنّك تقرّبت إلى اللّه بخير الأعمال من الصلاة ، وأكبر حسنات العباد؟» قال: لا.
قال : «فحين لبّيت ، نويت أنّك نطقت للّه سبحانه بكلّ طاعة، وصمت عن كلّ معصية؟ » قال: لا، قال(عليه السلام) له: «ما دخلت الميقات، ولا صلّيت ، ولا لبيّت.
ثم قال له: أدخلت الحرم ورأيت الكعبة وصلّيت؟ » قال: نعم.
قال : «فحين دخلت الحرم، نويت أنّك حرّمت على نفسك كلّ غيبة تستغيبها المسلمين من أهل ملّة الإسلام؟ » قال: لا.
قال : «فحين وصلت مكّة، نويت بقلبك أنّك قصدت اللّه؟» قال: لا.
قال(عليه السلام): «فما دخلت الحرم، ولا رأيت الكعبة، ولا صلّيت.
ثم قال: طفت بالبيت، ومسست الأركان، وسعيت؟» قال: نعم.
قال(عليه السلام): «فحين سعيت نويت أنّك هربت إلى اللّه، وعرف منك ذلك عـلاّم الغيوب؟ » قال: لا.
قال: «فما طفت بالبيت، ولا مسست الأركان ، ولا سعيت».
ثم قال له: «صافحت الحجر، ووقفت بمقام إبراهيم(عليه السلام)، وصلّيت به ركعيتن؟» قال: نعم، فصاح(عليه السلام)صيحة كاد يفارق الدنيا ثم قال: «آه آه ـ ثم قال(عليه السلام)ـ من صافح الحجر الأسود ، فقد صافح اللّه تعالى، فانظر يا مسكين لاتضيّع أجر ما عظم حرمته ، وتنقض المصافحة بالمخالفة وقبض الحرام نظير أهل الآثام .
ثم قال(عليه السلام): نويت حين وقفت عند مقام إبراهيم(عليه السلام)، أنّك وقفت على كلّ طاعة، وتخلّفت عن كلّ معصية؟» قال: لا.
قال: «فحين صلّيت فيه ركعتين، نويت أنّك صلّيت بصلاة إبراهيم(عليه السلام): وأرغمت بصلاتك أنف الشيطان؟» قال: لا.
قال له : «فما صافحت الحجر الأسود، ولا وقفت عند المقام ، ولا صلّيت فيه ركعتين.
ثم قال(عليه السلام) له: أشرفت على بئر زمزم، وشربت من مائها؟ » قال: نعم.
قال: «نويت أنّك أشرفت على الطاعة، وغضضت طرفك عن المعصية؟ » قال: لا.
قال(عليه السلام): «فما أشرفت عليـها، ولا شربت من مائها».
ثم قال(عليه السلام) له : «أسعيت بين الصفا والمروة، ومشيت وتردّدت بينهما؟ » قال: نعم.
قال له: «نويت أنّك بين الرجاء والخوف؟» قال: لا.
قال : «فما سعيت، ولا مشيت، ولا تردّدت بين الصفا والمروة.
ثم قال: أخرجت إلى منى؟ » قال: نعم.
قال: «نويت أنّك آمنت الناس من لسانك وقلبك ويدك؟» قال: لا.
قال: «فما خرجت إلى منى.
ثم قال له: أوقفت الوقفة بعرفة، وطلعت جبل الرحمة، وعرفت وادي نمرة ، ودعوت اللّه سبحانه عند الميل والجمرات؟» قال: نعم.
قال : «هل عرفت بموقفك بعرفة اللّه سبحانه أمر المعارف والعلوم، وعرفت قبض اللّه على صحيفتك واطّلاعه على سريرتك وقلبك؟ » قال: لا.
قال: «نويت بطلوعك جبل الرحمة، إن اللّه يرحم كلّ مؤمن ومؤمنه، ويتولّي كلّ مسلم ومسلمة؟ » قال : لا.
قال: «فنويت عند نمرة أنّك لا تأمر حتّى تأتمر، ولا تزجر حتّى تنزجر؟ » قال: لا.
قال: «فعندما وقفت عند العلم والنمرات، نويت أنّها شاهدة لك على الطّاعات، حافظة لك مع الحفظة بأمر ربّ السموات؟ » قال: لا.
قال: «فما وقفت بعرفة، ولا طلعت جبل الرحمة ، ولا عرفت نمرة، ولا دعوت، ولا وقفت عند النمرات».
ثم قال: مررت بين العلمين، وصلّيت قبل مرورك ركعتين، ومشيت بمزدلفة، ولقطت فيها الحصى، ومررت بالمشعر الحرام؟» قال: نعم.
قال: «فحين صلّيت ركعتين، نويت أنّها صلاة شكر في ليلة عشر، تنفي كلّ عسر، وتيسّر كلّ يسر؟ » قال: لا.
قال : «فعندما مشيت بين العلمين ولم تعدل عنهما يميناً وشمالاً، نويت أن لا تعدل عن دين الحقّ يميناً وشمالاً لا بقلبك ، ولا بلسانك، ولا بجوارحك؟ » قال: لا، قال: «فعندما مشيت بمزدلفة، ولقطت منها الحصى ، نويت أنك رفعت عنك كلّ معصية وجهل، وثبّت كلّ علم وعمل ؟ » قال: لا.
قال: «فعندما مررت بالمشعر الحرام ، نويت أنّك أشعرت قلبك إشعار أهل التقوى والخوف للّه عزّ وجلّ؟ » قال: لا.
قال: «فما مررت بالعلمين، ولا صلّيت ركعتين، ولا مشيت بالمزدلفة ، ولا رفعت منها الحصى، ولا مررت بالمشعر الحرام.
ثمّ قال له: وصلت منى ورميت الجمرة، وحلقت رأسك، وذبحت هديك، وصلّيت في مسجدالخيف، ورجعت إلى مكّة، وطفت طواف الإفاضة؟» قال:نعم.
قال: «فنويت عندما وصلت منى، ورميت الجـمار، أنّك بلغت إلى مطلبك، وقد قضى ربّك لك كلّ حاجتك؟ » قال: لا.
قال: «فعندما رميت الجمار، نويت أنّك رميت عدوّك إبليس وغضبته بتمام حجّك النّفيس ؟ » قال: لا.
قال: «فعندما حلقت رأسك، نويت أنّك تطهّرت من الأدناس ومن تبعه بني آدم، وخرجت من الذنوب كما ولدتك أُمّك ؟ » قال: لا.
قال: «فعندما صلّيت في مسجد الخيف، نويت أنّك لا تخاف إلاّ اللّه عزّ وجلّ وذنبك ، ولا ترجو إلاّ رحمة اللّه تعالى؟ » قال: لا.
قال : « فعندما ذبحت هديك، نويت أنّك ذبحت حنجرة الطّمع بما تمسّكت به من حقيقة الورع، وأنّك اتّبعت سنّة إبراهيم(عليه السلام) بذبح ولده وثمرة فؤاده وريحان قلبه، وحاجه سنّته لمن بعده، وقرّبه إلى اللّه تعالى لمن خلفه؟» قال: لا.
قال: « فعندما رجـعت إلى مكّة وطفت طواف الإفاضة، نويت أنّك أفضت من رحمة اللّه تعالى ورجـعت إلى طاعته، وتمسّكت بودّه ، وأدّيت فرائضه، وتقرّبت إلى اللّه تعالى؟ » قال: لا.
قال له زين العابدين(عليه السلام) : «فما وصلت منى، ولا رميت الجمار، ولا حلقت رأسك، ولا أدّيت نسكك، ولا صلّيت في مسجد الخيف، ولا طفت طواف الإفاضة، ولا تقرّبت، ارجـع فإنّك لم تحج».
فطفق الشبلي يبكي على مافرّطه في حجّه، وما زال يتعلّم حتّى حـجّ من قابل بمعرفة ويقين.
وهنا لا يخلو ما أشار إليه شارح نهج البلاغة( [23]) من فائدة حول أسرار الحجّ والوظائف القلبية عند كلّ واحد من أعمال الحجّ، قال(رحمه الله):
وأمّا الإحرام والتلبية من الميقات:
فليستحضر أنه إجابة نداء اللّه تعالى، وليكن في قبول إجابته بين خوف ورجاء، مفوّضاً أمره إلى اللّه، متوكّـلاً على فضله.
قال سفيان بن عيينة: حجّ زين العابدين علي بن الحسين(عليه السلام) ، فلمّا أحرم واستوت به راحلته، إصفرّ لونه ، ووقعت عليه الرعدة، ولم يستطع أن يلبّي ، فقيل له : ألا تلبّي، فقال: «أخشى أن يقول: لا لبّيك ولا سعديك!» فلمّا لبّى غشي عليه وسقط عن راحلته ، فلم يزل يعتريه ذلك حتّى قضى حجّه.
فانظر رحمك اللّه إلى هذه النفس الطاهرة، حيث بلغ بها الإستعداد لافاضة أنوار اللّه، لم تزل الغواشي الإلهيّة والنفخات الربّانيّة تغشاها، فيغيب عن كلّ شيء سوى جلال اللّه وعظمته وليتذكّر عند إجابته نداء اللّه سبحانه، إجابة ندائه بالنفخ في الصور، وحشر الخلق من القبور، وازدحامهم في عرصات القيامة، مجيبين لندائه.
أمّا دخول مكّة:
فليستحضر عنده أنه قد انتهى إلى حرم اللّه الآمن، وليرج عنده أن يأمن بدخوله من عقاب اللّه، وليخش أن لايكون من أهل القرب ، وليكن رجاؤه أغلب، فإنّ الكريم عميم ، وشرف البيت عظيم، وحقّ الزائر مرعى، وذمام اللائذ المستجير غير مضيّع، خصوصاً عند أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين. ويستحضر أنّ هذا الحرم مثال للحرم الحقيقي، لترقى من الشوق إلى دخول هذا الحرم والأمن بدخوله من العقاب إلى الشوق إلى دخول ذلك الحرم والمقام الأمين.
وإذا وقع بصره على البيت فليستحضر عظمته في قلبه، وليترقّ بفكره إلى مشاهدة حضرة ربّ البيت في جوار الملائكة المقرّبين، وليتشوّق أن يرزقه النظر إلى وجه الكريم، كما رزقه الوصول إلى بيته العظيم، وليتكثّر من الذكر والشكر على تبليغ اللّه أيّاه هذه المرتبة.
وأمّا الطواف بالبيت:
فليستحضر في قلبه التعظيم والخوف والخشية والمحبّة وليعلم أنّه بذلك متشبّه بالملائكة المقرّبين الحافّين حول العرش الطائفين حوله.
ولا تظنّن أنّ المقصود طواف جسمك بالبيت، بل طواف قلبك بذكر ربّ البيت، حتّى لاتبتدىء بالذكر إلاّ منه، ولا تختم إلاّ به ، كما تبدأ بالبيت وتختم به.
وأعلم أنّ الطواف المطلوب هو طواف القلب بحضرة الربوبيّة، وأنّ البيت مثال ظاهر في عالم الشهادة للإنسان الباطن الذي لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب.
وأمّا الإستلام:
فليستحضر عنده أنّه مبايع للّه على طاعته، ومصمّم عزيمته على الوفاء بيعته، (فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَن أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)( [24]) .
ولذلك قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): «الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض يصافح بها خلقه كما يصافح الرجل أخاه»( [25]).
وأمّا السعي بين الصفا والمروة:
فمثال لتردّد العبد بفناء دار الملك ، جائياً وذاهباً ، مرّةً بعد اُخرى، إظهاراً للخلوص في الخدمة، ورجاءً لملاحظته بعين الرحمة، كالذي دخل على الملك وخرج وهو لا يدري ماالذي يقضي الملك في حقّه من قبول أوردّ، فيكون تردّده رجاء أن يرحمه في الثانية إن لم يكن رحمه في الأُولى.
وليتذكّر عند تردّده بين الصفا والمروة تردّده بين كفّتي الميزان في عرصة القيامة، وليمثّل الصفا بكفّة الحسنات والمروة بكفّة السّيئات ، وليتذكّر تردّده بين الكفّتين ، ملاحظاً للرجحان والنقصان ، متردّداً بين العذاب والغفران.
وأمّا الوقوف بعرفة:
فليتذكّر بما يرى من ازدحام الناس ، وإرتفاع الأصوات، واختلاف اللغات، وإتّباع الفرق أئمّتهم في التردّدات على المشاعر ـ إقتفاءً لهم وسيراً بسيرتهم ـ عرصات القيامة ، واجتماع الأُمم مع الأنبياء والأئمّة واقتفاء كلّ اُمّة أثر نبيّها ، وطمعهم في شفاعتهم ، وتجرّدهم في ذلك الصعيد الواحد بين الردّ والقبول. وإذا تذكّر ذلك فيلزم قلبه الضراعة والابتهال إلى اللّه أن يحشره في زمرة الفائزين المرحومين ، ولكن رجاؤه أغلب، فإنّ الموقف شريف ، والرحمة إنمّا تصل من حضرة الجلال إلى كافّة الخلائق بواسطة النفوس الكاملة من أوتاد الأرض، ولا يخلو الموقف عن طائفة من الأبدال والأوتاد وطوائف من الصالحين وأرباب القلوب.
وأمّا رمي الجمار:
فيلقصد به الانقياد لأمر اللّه ، وإظهار الرقّ والعبوديّة.
ثمّ ليقصد به التشبّه بإبراهيم(عليه السلام)حيث عرض له إبليس في ذلك الموضع ليدخل على حجّه شبهة، أو يفتنه بمعصية، ، فأمره اللّه تعالى أن يرميه بالحجارة ، طرداً وقطعاً لأصله.
فإن خطر له أنّ الشيطان عرض لإبراهيم(عليه السلام) ولم يعرض له، فليعلم أنّ هذا الخاطر من الشيطان، وهو الذي ألقاه على قلبه، ليخيّل إليه أنه لا فائدة في الرمي، وأنّه يشبه اللعب وليطرده عن نفسه بالجدّ والتشمير في الرمي فيه، يرغم فيه أنف الشيطان، فإنّه وإن كان في الظاهر رمياً للعقبة بالحصى، فهو في الحقيقة رمي لوجه إبليس وقصم لظهره، إذ لايحصل إرغام أنفه إلاّ بامتثال أمر اللّه، تعظيماً لمجرّد الأمر.
وأمّا ذبح الهدي:
فليعلم أنّه تقرّب إلى اللّه تعالى بحكم الامتثال، فليكمل الهدي وأجزاه، وليرج أن يعتق اللّه بكلّ جزء منه جزءاً من النار، هكذا ورد الوعد، فكلّما كان الهدي أكثر وأوفر كان الفداء به من النار أتمّ وأعمّ، وهو يشبه التقرّب إلى الملك بالذبح له وإتمام الضيافة والقرى، والغاية منه تذكّر المعبود الأوّل سبحانه عند النيّة في الذبح، واعتقاد أنّه متقرب به بأجزائه إلى اللّه( [26]).
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.
وبعد فيقول العبد المُقصّر العاثر محمّد حسن بن المرحوم الشيخ باقر (قدّس اللّه سرّه) إنّه قد التمسني جماعة من الأخيار والصلحاء الأبرار أن أكتب لهم رسالة على سبيل العجالة مختصرة من كتابنا الكبير، مشتملة على بيان أفعال مناسك الحجّ ، وما يترتّب على الإخلال بها مِن الكفّارات، طالبين بذلك معرفة الفتوى إذ كان ذلك في العمل أقرب إلى التقوى، وقد أكثروا عليّ بالحجّاج لشدّة الاحتياج، فأجبتهم إلى ذلك، وسمّيتها «هداية الناسكين من الحجّاج والمُعْتمرين» والله سبحانه أستعين وإيّاه أسأل الهداية إلى الحقّ المُبين.
ينبغي أن يعلم أوّلاً إنّه يستحبّ لمن أراد السفر لهما أو لغيرهما الغسل( [29])، والإستخارة من الله تعالى( [30]) في عافية بالكيفيّة المعروفة، وهي أن يقول بعد صلاة الركعتين مأة مرّة وهو ساجد: «أللهمّ إنّي أستخيرك في هذا السفر برحمتك خيرة في عافية» والوصيّة( [31])، وقطع العلائق1 بينه وبين من له علقة، والصدقة( [32]) قائلاً:
1 ـ استحبابه غير معلوم; لعدم وجداننا النص عليه، لكنّه مطلوب ليُفرغ قلبه في التوجّه إلى الحجّ وأعماله، ويخشع فيهما. (صانعي)
أللهمّ إنّي اشتريت بهذه الصَّدقة سلامتي وسلامة ما]من خ ل[ معي، أللهمّ احفظني واحفظ ما مَعِيَ وسلّمني وسلّم مامعي، وبلّغني وبلّغ مامعي ببلاغك الحسن الجميل.
وصلاة ركعتين، ويقول: «أللهمّ انّي استودعك نفسي، وأهلي، ومالي، وذرّيتي، ودنياي، وأخرتي، وأمانتي، وخاتمة عملي( [33])»، أو أربع ركعات، يصلّيهنّ في بيته يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، ويقول: «أللهمّ إنّي أتقرّب إليك بهنّ فاجعلهن خليفتي في أهلي ومالي( [34])»، بل ينبغي جمع عياله في بيت، ثمّ يقول: «أللهمّ إنّي أستودعك بالغداة( [35]) نفسي، وأهلي، ومالي، وولدي، والشاهد( [36]) منّا والغائب، أللهمّ احفظنا، واحفظ علينا، أللهمّ اجعلنا في جوارك، أللهمّ لاتسلبنا نعمتك، ولا تغيّر ما بنا من عافيتك وفضلك»( [37]).
وأن يقف على باب داره ـ مثلاً ـ تلقاء وجهه الذي يريد أن يتوجّه له، ويقرأ فاتحة الكتاب أمامه، وعن يمينه وعن شماله، وآية الكرسي، والمعوّذتين، والتوحيد كذلك، ثم يقول: «أللهمّ احفظني، واحفظ ما معي، وسلّمني، وسلّم مامعي، وبلّغني وبلّغ ما معي، ببلاغك الحسن الجميل»( [38]).
وأن يقول حين يخرج: «الله أكبر ثلاثاً، بالله أخرج، وبالله أدخل، وعلى الله أتوكّل، ثلاثاً ثلاثاً»، وثلاث مرّات أيضاً: أللهمّ افتح لي في وجهي هذا بخير، واختم لي بخير( [39])، وأعوذ بكلمات الله التامّات التي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر من شرّ ماذرء ومن شرّ مابرء ومن شرّ كلّ دابّة هو آخذ بناصيتها، إنّ ربّي على صراط مستقيم( [40])، أللهمّ خلّ سبيلنا، وأحسن سيرنا، وأعظم غايتنا»( [41]).
وأن يقول حين خروجه من منزله: «بسم الله، آمنت بالله، توكّلت على الله، لاحول ولا قوّة إلاّ بالله، أللهمّ إنّي أسالك خير ما خرجت له، وأعوذ بك من شرّ ماخرجت له، أللهمّ أوسع عليّ من فضلك، وأتمم عليّ نعمتك، واستعملني في طاعتك، واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفّني على ملّتك وملّة رسولك (صلى الله عليه وآله)( [42])، بسم الله، آمنت بالله، توكلّت على الله، ما شاء الله، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، أعوذ بالله( [43])ممّا عاذت منه ملائكة الله من شرّ هذا اليوم الجديد الذي إذا غاب شمسه لم يعد من شرّ نفسي، ومن شرّ غيري، ومن شرّ الشياطين، ومن شرّ من نصب لأولياء الله، ومن الجنّ والإنس( [44])، ومن شرّ السباع والهوام، ومن ركوب المحارم كلّها، أجير نفسي بالله من كلّ شرّ»( [45]).
وليقل إذا جعل رجله في الركاب مثلاً: «بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله، والله أكبر( [46])، وليسبّح الله سبعاً، ويهلّله سبعاً، ويحمده سبعاً»( [47]).
فإذا استوى على راحلته مثلاً قال: «الحمد لله الذي أكرمنا، وحملنا في البرّ والبحر، ورزقنا من الطيّبات، وفضّلنا على كثير من خلقه تفضيلاً (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ )( [48]) والحمد لله ربّ العالمين، والحمد لله الذي هدانا لـلإسلام، ومنّ علينا بمحمّد (صلى الله عليه وآله) واله»( [49]).
ثمّ ليسبّح الله ثلاثاً، ويحمده ثلاثاً( [50])، ثمّ يقول: «استغفر الله الذي لا إلـه إلاّ هو الحيّ القيّوم، وأتوب اليه، أللهمّ اغفر لي ذنوبي، إنّه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت»( [51]).
وليقرأ إنّا أنزلناه( [52])، بل ينبغي قراءة تمام آية السخرة( [53]) عند الركوب( [54]).
والتسبيح فيما يعرض له في سفره من الهبوط، والتكبير والتهليل في الصعود( [55]).
وأن يدعو بكلمات الفرج، سيّما إذا أراد الحجّ، وهي: «لا إله إلاّ الله الحليم الكريم، لا إلـه إلاّ الله العليّ العظيم، سبحان الله ربّ السماوات السبع، وربّ الأرضين السبع» والأولى بزيادة: «وما فيهنّ، وما فوقهنّ ، وربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين»( [56]).
ثمّ يقول: «أللهمّ كن لي جاراً من كلّ جبّار عنيد، ومن كلّ شيطان (رجيم( [57])خ ل) مريد( [58])، بسم الله دخلت، وبسم الله خرجت، وفي سبيل الله، أللهمّ انّي اُقدِّم بين يدي نسياني وعجلتي، بسم الله ما شاء الله في سفري هذا، ذكرته أو نسيته، أللهمّ أنت المستعان على الأمور كلّها، وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، أللهمّ هوّن علينا سفرنا، واطوِلنا الأرض ، وسيّرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك، أللهمّ أصلح لنا ظهرنا، وبارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار، أللهمّ إنّي أعوذ بك من وَعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في المال والأهل والولد( [59])، أللهمّ أنت عضدي وناصري، بك أحلّ وبك أسير، أللهمّ إنّي أسألك في سفري هذا السرور، والعمل بما يرضيك عنّي، أللهمّ اقطع عنّي بعده ومشقّته،
واصحبني فيه، واخلفني في أهلي بخير( [60])، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم. أللهمّ إنّي أسألك عبدك وهذا حُمْلانك، والوجه وجهك، والسفر إليك، وقد اطّلعت على ما لم يطّلع عليه أحد غيرك( [61])، فاجعل سفري هذا كفّارة لما قبله من الذنوب( [62])، وكن عوناً لي عليه، واكفني وعثه، ومشقّته، ولقّني من القول والعمل رضاك، فإنّما أنا عبدك وبك ولك. وليقل أيضاً: أللهمّ أنت الحامل على الظهر، والمستعان على الأمر، أللهمّ بلغّنا( [63]) ما تبلغ به إلى مغفرتك ورضوانك، أللهمّ لا طير( [64]) إلاّ طيرك، ولا خير إلاّ خيرك، ولا حافظ غيرك( [65])( [66]).
وليقل أيضاً: أللهمّ إنّي خرجت في وجهي هذا بلا ثقة منّي بغيرك( [67])، ولا رجاء آوي إليه إلاّ إليك، ولا قوّة أتّكل عليها، ولا حيلة ألجأ إليها إلاّ طلب فضلك، وابتغاء رزقك، وتعرّضاً لرحمتك، وسكوناً إلى حسن عادتك، وأنت أعلم بما سبق لي في علمك في سفري هذا ممّا أُحبّ وأكره، فانّ ما أوقعت عليّ يا ربّ من قدرك لمحمود فيه بلاؤك، ومتّضح عندي فيه قضاؤك، وأنت تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أُمّ الكتاب، أللهمّ فاصرف عنّي مقادير كلّ بلاء، ومقضيَّ كلّ داء( [68])، وأبسط عليَّ كنفاً( [69]) من رحمتك، ولطفاً من عفوك، وسعة من رزقك، وتماماً من نعمتك وجماعاً من معافاتك، وأوقع عليَّ فيه جميع قضائك على موافقة جميع هواي في حقيقة أحسن أملي، وأدفع ما أحذر فيه، وما لا أحذر على نفسي، وديني، ومالي، ممّا أنت أعلم به منّي، واجعل ذلك خيراً لآخرتي ودنياي، مع ما أسالك يا ربّ أن تحفظني فيما خلّفت ورائي، من أهلي، وولدي، ومالي، ومعيشتي، وحزانتي( [70])، وقرابتي، وإخواني، بأحسن ما خلّفت به غائباً من المؤمنين في تحصين كلّ عورة، وحفظ كلّ مضيعة، وتمام كلّ نعمة ، وكفاية كلّ مكروه، وستر كلّ سيئة، وصرف كلّ محذور، وكمال كلّ ما يجمع لي الرضا والسرور في جميع أموري، وافعل ذلك بي، بحقّ محمّد وآل محمّد، وصلّى الله على محمّد وآل محمّد، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته»( [71]).
وينبغي اختيار السبت، أو الثلاثاء، أو الخميس من الأسبوع، دون الأحد والأربعاء والجمعة سيّما قبل الصلاة، بل والإثنين( [72])، بل ينبغي تركه يوم الخميس إذا كان عند معصوم أيضاً.
كما أنّه ينبغي اجتناب السفر في سبعة من الشهر العربي، والأحوط الفارسي مع ذلك، وهي: الثالث والخامس والثالث عشر والسادس عشر والحادي والعشرون والرابع والعشرون والخامس والعشرون بل واليوم الرابع، بل وأيّام السنة التي هي في رواية إثنا عشر، هي: الثالث والعشرون في المحرّم، والعاشر في صَفَر، والرابع في ربيع الأوّل، والثاني والعشرون في ربيع الثاني، والثاني والعشرون في جمادى الأُولى، والثاني عشر في جمادى الثانية، وفي رجب، والسادس والعشرون في شعبان، والرابع والعشرون في شهر رمضان، والثاني في شوّال، والثامن والعشرون في ذي القعدة، والثامن في ذي الحجّة. وفي أخرى: أربعة وعشرون، ففي المحرّم الحادي عشر والرابع عشر، وفي صفر الأوّل منه والعشرون، وفي ربيع الأوّل العاشر والعشرون، وفي ربيع الثاني الأوّل والحادي عشر، وفي جمادى الأُولى العاشر والحادي عشر، وفي جمادى الثانية الأوّل والحادي عشر، وفي رجب الحادي عشر والثالث عشر، وفي شعبان الرابع والعشرون، وفي شهر رمضان الثالث والعشرون، وفي شوّال السادس والثامن، وفي ذي القعدة السادس والعاشر، وفي ذي الحجّة الثالث والعشرون .
وينبغي أيضاً أن لا يكون القمر في العقرب( [73])، ولا في المحاق.
كما أنّه ينبغي استصحاب شيء من طين قبر الحسين (عليه السلام) الذي هو شفاء من
كلّ داء، وأمان من كلّ خوف( [74])، واستصحاب خاتم من عقيق أصفر، مكتوب على أحد جانبيه ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله أستغفر الله، وعلى الجانب الآخر محمّد (صلى الله عليه وآله)وعليّ(عليه السلام)، وخاتم فيروزج مكتوب في أحد جانبيه لله الملك( [75])، وعلى الجانب الآخر الملك للّه الواحد القهّار( [76]).
واستصحاب عصا من لوز مُرّ( [77])، والأولى أن يكتب في ورق: «سلهلس (سلمهلمس خ ل) و مرلهو يا ه اللّه ه اللّه ما و بر صاف ه معسار ربره»( [78])، ويحفر رأس العصا ويضعه فيه، والتحنّك( [79])، واتّخاذ سفرة( [80])، والتنوق( [81]) فيها باللوز والسكر والسويق المحمّص( [82]) والمحلّى( [83]) ونحو ذلك ممّا يناسب الزمان والمكان، وينبغي أن يكون حلقة السفرة من حديد. نعم لو كان السفر لزيارة قبر الحسين (عليه السلام)كره التنوق، بل يقتصر على الخبز واللبن( [84]) إذا كان من أهل البلدان القريبة.
واختيار الرفقة من الثلاثة فصاعداً( [85])، وليكونوا موافقين له، ولو أضطرّ إلى السفر وحده فليقل: «ما شاء الله لا حول ولا قوة إلاّ بالله، أللهمّ آنس وحشتي، وأعنّي على وحدتي وأدّ غيبتي»( [86]). كما أنّه ينبغي الصدقة لو سافر في الأيّام المكروهة بقصد دفع نحوستها1 مضافاً إلى الصدقة للسفر، وليقل لو وجد في نفسه شيئاً مما يتطيّر منه الناس: «اعتصمت بك يا رب من شرّ ما أجد في نفسي، فاعصمني من ذلك( [87])، بل يستحبّ له الفعل حينئذ بقصد الخلاف لأهل الطيرة.
1 ـ وبها ترتفع النحوسة والكراهة، ففي صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قال أبو عبداللّه(عليه السلام): تصدّق واخرج أيّ يوم شئت( [88]). وفي صحيحة حمّاد بن عثمان: «قال: قلت لأبي عبداللّه(عليه السلام): أيكره السفر في شيء من الأيام المكروهة مثل الأربعاء وغيره؟ فقال: افتتح سفرك بالصدّقة، واخرج إذا بدا لك وأقرأ آية الكرسي واحتجم إذا بدا لك( [89]).(صانعي)
وليقل لدفع ضرر الأسد: «أعوذ بربّ دانيال والجبّ من شرّ هذا الأسد» ثلاث مرّات( [90])، وللبيتوتة في أرض قفر (أنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الذَّي خَلَقَ السَّماواتِ وَالاَْرْضَ( [91]) ثَمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ـ إلى قوله ـ تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الَعْالَمينَ)( [92]).
ولينادي إذا ضلَّ في طريق البرّ «يا صالح يا أبا صالح أرشدونا رحمكم الله تعالى، وفي طريق البحر يا حمزة»( [93]).
وليقرأ في أُذن المسافر: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد)( [94]) إن شاء اللّه1.
وليلتقط خمس حصيات بعدد أسماء أولي العزم، وهم نوح (عليه السلام)وإبراهيم (عليه السلام)وموسى (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام) ومحمّد (صلى الله عليه وآله).
وينبغي تشييع المسافر وتوديعه( [95])، والدعاء له بأن يزوّده الله التقوى، ويوجّهه إلى كلّ خير، ويقضي له كلّ حاجة، ويسلّم له دينه، ودنياه، وأمانته، ويردّه سالماً إلى سالمين( [96])، وأن يحسن له الصحابة، ويكمل له المعونة،
1 ـ وزيادة كلمة «إن شاء اللّه» أو عدمها في القرآن غير مضرّ; لكون القراءة بقصد الدعاء لا القرآن (صانعي).
ويسهّل له الحزونة، ويقرّب له البعيد، ويكفيه المهمّ، ويوصيه بتقوى الله، ثم يقول: سر على بركة الله عزّ وجلّ( [97]). ثمّ ليؤذِّن خلفه وليقم كما هو المشهور في العمل.
وينبغي أن يخلف في أهله وماله سيّما إذا كان في سفر الحجّ( [98]) ونحوه.
وليحافظ المسافر على وصية لقمان الذي آتاه الله الحكمة لولده: «يابني إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك( [99])، وأكثر التبسّم في وجوههم، وكن كريماً على زادك( [100])، وإذا دعوك فأجبهم، وإذا استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طول الصمت، وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم، واجهد رأيك( [101]) إذا استشاروك( [102])،( [103]) لاتعزم حتى تتثبّت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتضع( [104]) وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك، فإن من لم يمحض النصح( [105]) لمن استشاره سلبه الله رأيه، ونزع منه الأمانة، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، وإذا تصدّقوا أو أعطوا قرضاً فاعط معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سنّاً، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئاً فقل : نعم، ولا تقل: لا، فإنها( [106]) عيٌّ ولؤم، وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا ، وإذا
شككتم في القصد فقفوا وتومّروا( [107])، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسئلوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإنّ الشخص الواحد( [108]) مريب لعلّه يكون عين اللصوص، أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم، واحذروا الشخصين أيضاً، إلاّ أن ترون( [109]) ما لا أرى، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحقّ منه، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب. يابنيّ، إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء، صلّها واسترح منها فإنّها دين، وصلّ في جماعة ولو على رأس زُجّ( [110])، ولا تنامنّ على دابتّك فإنّ ذلك سريع في دبرها، وليس ذلك من فعل الحكماء إلاّ أن تكون في محمل يمكنك التمدد لأسترخاء المفاصل، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك، وابدأ بعلفها قبل نفسك( [111])، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً، وألينها تربة، وأكثرها عشباً، وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين، ثمّ ودّع الأرض التي حللت بها، وسلّم عليها وعلى أهلها، فإنَّ لكلّ بقعة أهلاً من الملائكة، وإذا استطعت( [112]) أن لا تأكل طعاماً حتى تبدأ وتصدّق منه فافعل،
وعليك بقراءة كتاب الله( [113]) مادمت راكباً، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملاً عملاً، وعليك بالدعاء مادمت خالياً، وإيّاك والسير في أوّل الليل وسِر في آخره، وإيّاك ورفع الصوت في سيرك( [114]).
«يا بنيّ سافر بسيفك، وخفّك، وعمامتك، وحبالك، وسقائك، وخيوطك، ومخرزك( [115])، وتزوّد معك من الأدوية فانتفع( [116]) به أنت ومن معك ، وكن لأصحابك موافقاً إلاّ في معصية الله عزّ وجلّ»( [117]).
وقال الباقر (عليه السلام) بل والصادق (عليه السلام) : «ما يعبؤ بمن يؤمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال : خلق يخالق به من صحبه، وحلم يملك به غضبه، وورع يحجزه عن معاصي الله تعالى شأنه»( [118]).
وقال الصادق (عليه السلام): «وطّن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت في حسن خلقك، وكفّ لسانك، واكظم غيظك، وأقلَّ لغوك، وتفرَّش( [119]) عفوك، وتسخى نفسك( [120]). إلى غير ذلك مما ورد عنهم (عليهم السلام) من الآداب، والله الهادي إلى الصواب.
وكيف كان، فأقسام الأوّل ثلاثة: تمتّع وإفراد وقران( [121]). والعمرة إثنان: إفراد وتمتّع.
أمّا حجّ التمتّع فصورته على الإجمال: أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتّع بها إلى الحجّ، ثمّ يدخل مكّة فيطوف اليها بالبيت سبعاً ويصلّي ركعتين في المقام، ثمّ يسعى لها بين الصفا والمروة سبعاً، ثمّ يطوف للنساء إحتياطاً وإن كان الأصحّ عدم وجوبه ويقتصر، ثم ينشيء إحراماً للحجّ من مكّة1 يوم التروية على الأفضل، وإلاّ بقدر ما يعلم انّه يدرك الوقوف بعرفة.
ثمّ يمضي إلى عرفات فيقف بها من الزوال إلى الغروب2 ثم يفيض ويمضي
1 ـ والأحوط أن يكون من المسجد (صدر) من دون فرق بين الموجود في القديم والجديد الحادث منه; فإنّ المعيار صدق مكّة. (صانعي)
2 ـ والمختار في المغرب في المسألة والمسائل الآتية كفاية استتار القرص ومواراته عن الأرض لا زوال الحمرة المشرقيّة، كما أخترناه في وقت صلاة المغرب وغيرها. (صانعي)
منها إلى المشعر فيبيت فيه ويقف به بعد طلوع الفجر1، ثم يمضي إلى منى فيرمي أوّلاً2 جمرة العقبة ثم ينحر أو يذبح هديه ويأكل منه( [122]).
ثمّ يحلق أو يقصّر أو يمرّ الموسى على رأسه إن لم يكن عليه شعر، ثم يحلّ من كلّ شيء إلاّ النساء والطيب، والأحوط اجتناب الصيد أيضاً وإن كان الأقوى عدم حرمة (منه خ ل) عليه من حيث الإحرام، ثم إن شاء أتى مكّة ليومه بل هو الأفضل له، والأحوط بل لا ينبغي له التأخير إلى غد فضلاً عن أيّام التشريق3 إلاَّ لعذر، وطاف طواف الحج وصلّى ركعتيه، وسعى سعيه، فيحلّ له الطيب، فإذا طاف طواف النساء وصلّى ركعتيه حلّت له النساء.
ثمّ عاد إلى منى ليرمي ما تخلّف عليه من الجمار فيبيت بها ليالي التشريق، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ويَرمي في أيّامها الجمار الثلث، وإن شاء أن لايأتي ليومه إلى مكّة فيقيم بمنى حتّى يرمي جماره الثلث يوم الحادي عشر ومثله يوم الثاني عشر، ثمّ ينفر بعد الزوال إذا كان قد اتّقى النساء والصيد، وإن أقام إلى النفر الثاني وهو الثالث عشر ولو قبل الزوال لكن بعد الرمي جاز أيضاً، ثمّ عاد إلى مكّة للطوافين والسعي، ولا إثم عليه في شيء من ذلك على الأصحّ. كما أنّ الأصحّ
1 ـ إلى طلوع الشمس. (صدر)
2 ـ يأتي أن الترتيب في أعمال منى مستحب. (صانعي)
3 ـ ولا يبعد جوازه إلى آخر الشهر، فيجوز الإتيان بها حتّى آخر يوم منه. (صانعي)
الاجتزاء بالطواف والسعي تمام ذي الحجّة( [123]).
وأما شروطه سواء كان واجباً أو مندوباً فثلاثة:
الأوّل: وقوعه في أشهر الحجّ وهي على الأصحّ1 شوّال وذو القعدة وذو الحجّة.
والثاني: الإتيان بالحجّ والعمرة في سنة واحدة على معنى ارتباط المتمتّع بالحجّ في تلك السنة.
والثالث: الإحرام بالحجّ من مكّة،2 والأحوط إن لم يكن أقوى اعتبار نيّة حجّ التمتّع مجملاً مع ذلك مضافاً إلى نيّة التفصيل في أفعاله فتكون حينئذ أربعة، ولو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج لم يجز له التمتّع بها، وكذا لو فعل بعضها في أشهر الحجّ، نعم الأقوى صحّتها عمرة لا متعة فلا هدي حينئذ، والأولى والأحوط3 للمتمتّع بعد إحلاله من عمرته4 أن لا يخرج من مكّة إلاّ محرماً بالحجّ وإن طال ذلك عليه. ولو خرج محـلاًّ ورجع كذلك ـ ولو آثماً بعد شهر5 ـ فالأقوى صحّة تمتّعه بالعمرة السابقة. ولو رجع بعمرة، تمتّع بالأخيرة المتصلة بالحجّ.
1 ـ وفي مقابله أقوال ثلاثة منقولة في الجواهر وغيره، ولكن لايخفى عليك أنّ النزاع لفظي كما اعترف به غير واحد، للاتفاق على أنّ الإحرام بالحجّ لايتأتّي بعد عاشر ذي الحجّة وكذا عمرة التمتّع، وعلى إجزاء الهدي وبدله طوال ذي الحجة وأعمال أيّام منى ولياليها.(صانعي)
2 ـ ولو من أماكنها الجديدة كما مرّ. (صانعي)
3 ـ لا يترك هذا الاحتياط الاّ في الضرورة. (صدر)
4 ـ المسألة في غاية الإشكال فلايترك الاحتياط بترك الخروج إلاّ لضرورة وبالإحرام للحجّ معها، ومع تركه فالأحوط تجديدالإحرام للعمرة والإتيان بها بقصدالقربة المطلقة إذا كان بعد مضي شهر. (طباطبائي)
5 ـ بتركه الإحرام لدخول مكّة لا بخروجه بلا إحرام لعدم حرمته وإن كان الخروج مع الإحرام أولى وأحوط كما ذكره(قدس سره) قبيل ذلك. (صانعي)
ولا طواف1 عليه للنساء للأُولى التي قد حلّ عنها بالتقصير وربّما قارب النساء.
ولو خشى المتمتِّع ضيق الوقت عن الإتيان بعمرة التمتّع بفوات اختياري عرفه على الأصحّ جاز نقل النيّة إلى حجّ الإفراد وكان عليه عمرة مفردة.
وكذا الحائض والنفساء إذا منعهما عذرهما عن التحلّل وإنشاء الإحرام بالحجّ لضيق الوقت عن التربّص لقضاء أفعال العمرة، ولو تجدّد الحيض أو النفاس وقد طافت أربعة أشواط فصاعداً صحّت متعتها، فننظر (فتنتظر خ ل) مع سعة الوقت طهرها ثم تتمّ طوافها وتسعى ثم تقصّر ثم تحرم بالحجّ، أمّا إذا كان الوقت ضيّقاً سعت ثم قصّرت2 ثم أحرمت من مكّة بالحجّ وأتت ببقيّة الأفعال، ثمّ قضت ما عليها من طواف العمرة مقدّماً على طواف الحجّ أو مؤخّراً عنه وإن كان الأوّل أولى.
ولو فاجأها الحيض ـ مثلاً ـ على الأقل من الأربعة كالثلاثة ونحوها وكان الوقت ضيّقاً بطلت متعتها وإن قلب حجّها إفراداً، ثمّ تعتمر بعد الحجّ من ميقات العمرة، ومتى صحّ حجّ التمتّع سقطت العمرة المفردة.
وأمّا حجّ الإفراد: فصورته على الإجمال أيضاً للمختار: الإحرام من الميقات أو مـن حيث يسـوغ له الإحرام ولو لعذر من نسيان أو غيره على وجه لا يتمكّن من الرجوع إلى الميقات، ثمّ يمضي إلى عرفات فيقف بها ثمّ إلى المشعـر
1 ـ الأحوط الإتيان به والأولى أن يقصد به القربة من غير تعيين أنّه للأُولى أو الأخيرة. (طباطبائي)، ولو أتى به بقصد القربة من غير تعيين كان أحوط. (صدر)
2 ـ ففي هذا المورد يعدل إلى الإفراد. (صانعي)
فيقف به، ثمّ إلى منى يوم النحر فيقضي مناسكه ثمّ يأتي مكّة فيه أو بعده إلى آخر ذي الحجّة، فيطوف بالبيت ويصلّي ركعتين، ويسعى بين الصفا والمروة، ويطوف طواف النساء ويصلّي ركعتيه، ويجوز له تقديم الطواف والسعي على الموقفين وعليه عمرة مفردة بعد الحجّ إن كانت قد وجبت عليه، وإلاّ فإن شاءَ فعلها فيأتي
بالإحرام لها من أدنى الحلّ أو أحد المواقيت، بل الأقوى الجواز فيما بينهما أيضاً وإن كان الأحوط1 العدم، كما أنّ الأقوى جواز تقديم العمرة المفردة على من وجبت عليه مع الحجّ وإن كان الأحوط تأخيرها عنه احتياطاً مؤكّداً، وتصحّ في جميع السنة2 وإن وجب الفور بها.
وشروط الحجّ الإفراد ثلاثة: النيّة، ووقوعه بتمامه في أشهر الحجّ ، وعقد الإحرام للمختار من الميقات أو من منزله إن كان دون الميقات.
وأمّا القران: فأفعاله وشروطه كالإفراد على الأصحّ غير أنه يتميّز عنه بسياق الهدي عند إحرامه، ويتخيّر القارن في عقد إحرامه بين التلبية وبين الإشعار والتقليد، والأولى بل الأحوط3 التلبية بعد اختيار العقد بالإشعار، كما أ نّه إذا لبّى استحبّ له إشعار ما يسوقه من البدن( [124])، فيقوم الرجل مع عدم كثرتها من الجانب الأيسر، ويشق سنامه بحديدة من الجانب الأيمن باركة مستقبلاً
1 ـ لايترك . (صدر). هذا الاحتياط لايترك. (طباطبائي)
2 ـ بل تصحّ بعد السنة أيضاً على الأقوى. (طباطبائي)
3 ـ لايترك. (صدر)، لايترك هذا الاحتياط، بل سيأتي منه تقوية الوجوب وإن حصل العقد بالإشعار . (طباطبائي)
إلى القبلة ويلطّخ صفحته بدمه ليعرف أنه هدي، وإن كانت كثيرة قام بين كلّ بدنتين منها فيشقّ هذه من الشقّ الأيمن أوّلاً والأخرى من الشقّ الأيسر، ويستحبّ له مع ذلك تقليدها بنعل قد صلّى فيه ويخصّ البقر والغنم بالتقليد.
ولو دخل القارن أو المفرد مكّة وأراد الطواف المندوب جاز لهما. وكذا الطواف والسعي الواجبان على الأصحّ كما سمعت وتسمع إن شاء الله تعالى، ولكنّ الأولى1 تجديد التلبية عقيب صلاة الطواف وقبلها لئـلاّ يحـلاّ، وإن كان الأقوى عدم الإحلال بذلك.
كما أنّه يقوى2 أيضاً جواز الطواف ندباً للتمتّع إذا أحرم بالحجّ من مكّة وإن كان الأولى له تركه، كما أنّ الأولى3 له أيضاً التلبية بعد صلوته وقبلها، ويجوز بل يرجح للمفرد الذي تجوز له المتعة إذا دخل مكّة أن يعدل إلى التمتّع اختياراً فيطوف بالبيت سبعاً ويسعى بين الصفا والمروة كذلك، ويقصّر ويجعلها متعة، ثمّ يحرم للحجّ من مكّة كغيره ممّن حجّ تمتعاً، بل الأقوى أنّ له ذلك وإن لبّى4 بعد طوافه على الأقوى .
وكذا يجوز ذلك لمن دخل مكّة معتمراً عمرة مفردة وكان في أشهر الحجّ فإنّ له أن ينقلها إلى المتعة، بل لا يبعد5 جواز العدول بالحج مفرداً إلى عمرة
1 ـ بل الأحوط. (صدر)، لايترك الاحتياط. (طباطبائي)
2 ـ في القوّة منع والأحوط الترك . (صانعي)
3 ـ بل الأحوط. (صدر ـ طباطبائي)
4 ـ بل الأحوط العدم مع التلبية. (طباطبائي) ـ بقصد القربة المطلقة . (صدر)
5 ـ بل بعيد جدّاً، بل عدم الجواز لايخلو من وجه. (صانعي)
الإفراد، وإن كان الأحوط1 خلافه، نعم لا يجوز للقارن العدول إلى التمتّع اختياراً، وكذا من فرضه الإفراد، بل الأحوط إن لم يكن أقوى2 عدم جواز ذلك لهما حال الضرورة( [125]).
عمرة التمتّع
وأمّا العمرة المفردة فكيفيّتها: النيّة، والإحرام من الميقات الذي يسوغ الإحرام لها منه، والطواف وركعتاه، والسعي، والتقصير أو الحلق، وبه يحلّ له كلّ شيء عدا النساء، وطواف النساء وركعتاه فتحلّ
1 ـ لايترك هذا الاحتياط في غير حال الضرورة. (طباطبائي) ـ لايترك إلاّ لضرورة. (صدر)
2 ـ لايبعد الجواز حال الضرورة، لكن في كفايته عن الفرض إشكال. (طباطبائي)
له النساء حينئذ. وتصحّ في كلّ السنة وأفضلها في رجب فإنّها تلي الحجّ في الفضل( [126]).
ويستحبّ تكرارها في كلّ شهر، وأقلّ الفَصْل عشرة أيّام، على معنى كراهية1 الإتيان بالعمرتين وبينهما أقلّ من ذلك كراهة عبادة، وإلاّ فيجوز ذلك والأقلّ منه على الأصحّ ولو كلّ يوم.
وأمّا العُمرة المتمتّع بها: فهي سواء معها في الكيفيّة إلاّ أنّه يتعيّن فيها التقصير، ولا طواف للنساء فيها على الأصحّ2، ولا تصحّ إلاّ في أشهر الحجّ، لإنّها جزء من حجّ التمتّع وتسقط معه المفردة.
بل الظاهر سقوط3 الخطاب بها لمن كان فرضه التمتّع، ولذا لا تجب على من استطاعها في غير أشهر الحجّ ثمّ ذهبت استطاعته، ولا تجب على الأجير بعد أداء ماعليه وهو في مكّة على الأصحّ، هذه كيفيّة الخمسة على الإجمال.
1 ـ الكراهية ولو بالمعنى المذكور غير ثابتة بل ممنوعة. (صانعي)
2 ـ ولكنّه أحوط كما مرّ . (صدر)
3 ـ بل عدم السقوط، ويتفرّع عليه وجوبها في الفرعين. (صانعي)
وأمّا التفصيل: فأوّل أفعال حجّ التمتّع العمرة، وأفعالها بعد النيّة أربعة:
الأوّل: الإحرام الذي هو ركن فيها وفي الحجّ، يبطلان بتركه عمداً دون النسيان على الأصحّ، والأحوط القضاء، وكذا الكلام في الجاهل، وعلى كلّ حال ففيه مباحث:
الأوّل: في المستحبّات قبله وبعده وفيه
يستحبّ توفير شعر الرأس، بل واللحية، من أوّل ذي القعدة( [127]) بل هو الأحوط،
بل لعّل الأحوط إراقة الدم لو حلقه فيه، ويتأكّد عند هلال ذي الحجّة من غير فرق في ذلك بين حجّ التمتّع وغيره، نعم يستحبّ التوفير شهراً للعمرة المفردة( [128]).
ويستحبّ تنظيف الجسد من الأوساخ، وقصّ الأظفار، والأخذ من الشارب، وإزالة شَعْر الإبط( [129]) والعانة( [130])، وإن كان الطلي( [131]) أفضل من الحلق، كما أنّ حلق الإبط أفضل من نتفه، وطَلْيه أفضل من حلقه، ولو كان مطليّاً قبله استحبّ له الإعادة وإن قرب العهد، والغسل للإحرام( [132])، بل ينبغي له التيمّم مع العذر، بل ينبغي له إعادة الغسل لو لبس أو أكل ما لا يجوز لبسه، أو أكله للمحرم فيما بينه وبين التلبية، بل وكذا لو تطيّب( [133])، بل والأولى ذلك في جميع تروك الإحرام.
ويجوز تقديم الغسل على الميقات( [134]) مع خوف إعواز الماء، بل الأقوى مشروعيته للتهيّؤ للإحرام قبله مطلقاً( [135])، ولكن على كلّ حال يستحبّ له الإعادة فيه، ويجزي غسل اليوم عن الليل وبالعكس، سيّما إذا كان في الآخِر منهما فضلاً عن غسل النهار ليومه والليل لليلته( [136]).
ولكن يستحبّ له الإعادة مع النوم( [137])، بل هي الأحوط1 في تحصيل المستحبّ، بل وكذا في باقي الأحداث.
1 ـ بل لاتخلو عن قوّة وفي مثله. (صدر) ـ بل لاتخلو عن قوّة فيه وفي باقي الأحداث. (طباطبائي) ـ بل لاتخلو من قوّة فيه، بل وفي باقي الأحداث. (صانعي)
ولو أحرم بغير غسل أو صلاة ناسياً ثمّ ذكر، أو عامداً عالماً أو جاهلاً استحبّ له تدارك ما تركه( [138])، وأعاد صورة الإحرام والمعتبر الأوّل، وتجب الكفّارة بالمتخلّل بينهما، ويستحبّ أيضاً الإحرام عقيب فريضة الظهر( [139])، ثمّ الفريضة غيرها مطلقاً( [140]) ولو مقضيّة إن لم تكن حاضرة، وصلاة ستّ ركعات للإحرام( [141])، أو أربع( [142])، أو ركعتين، يقرء في الأولى الجحد وفي الثانية التوحيد1.
ولا كراهة في جميع الأوقات لهذه النافلة، بل ينبغي2 صلوتها قبل الحاضرة ولو في وقتها، ثمّ يصلّي الحاضرة حتى يقع الإحرام عقيبها( [143]).
ويستحبّ رفع الصوت بالتلبية للرجل( [144])، وتكريرها( [145]) ما استطاع، خصوصاً عند كلّ صعود وهبوط على أكمة( [146])، أو واد، أو على دابّة، أو منها، بل
1 ـ الأولى العكس كما في الخبر. (طباطبائي) ـ الأولى العكس، كما في مرسل التهذيب (صانعي) ـ المأثور العكس. (صدر)
2 ـ فيه تأمّل. (صدر)
عند حدوث كلّ حادث، كنوم ويقظة وملاقاة غيره1 وصلاة نحو ذلك وفي آخر الليل( [147]).
نعم ينبغي للحاجّ قطعها عند الزوال من يوم عرفة، بل هو الأحوط له( [148])، وللمعتمر متعة عند مشاهدة بيوت مكّة في الزمن القديم، وحدّها عقبة المدنييّن( [149]) لمن جاء على طريق المدينة( [150])، وعن بعض المتردّدين إنّه مكان معروف، والقطع به من شعار الشيعة يعرفه المخالف منهم.
وأمّا عقبة ذي طوى( [151]) فلعلّه حدّ لها على غير هذا الطريق، فينبغي القطع عندها أيضاً مع معرفته ولو ظنّاً، وللمعتمر عُمرة مفردة عند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج للإحرام لها منها، وإن كان من غيرها فإذا دخل الحرم( [152]).
وينبغي الإكثار من التكبير، والتهليل، والتحميد، والثناء على الله عزّ وجلّ ما استطاع بعد القطع( [153]).
1 ـ من الراكبين. (صدر) ـ مع كون ذلك الغير راكباً. (طباطبائي)
ويستحبّ الجهر بالتلبية( [154]) لمن حجّ على طريق المدينة، إذا علت راحلته البيداء( [155])، وإن كان راجلاً حيث يحرم.
كما أنّه يستحبّ تأخير الجهر بها للمحرم بالحجّ من مكّة إلى أن يشرف على الأبطح( [156])، بعد أن يعقد الإحرام بها متستّراً في محلّه، ولا يوخّره إلى الرقطاء( [157]) التي لم يعلم كونها من مكّة.
ويستحبّ له أيضاً التلفّظ بالمنويّ من حجّ إفراد، أو تمتع، أو قران، أو عمرة إفراد، أو تمتع، فيقول: «لبّيك بعمرة أو حجّة أو بعمرة وحجّة»( [158]).
والاشتراط في خلال النيّة ولو في أثناء التلبية أن يحلّه حيث حبسه عن الإتمام بأيّ نسك كان( [159])، وفائدته تعجيل الإحلال بالحصر مثلاً بالهدي الذي لا يسقط مع الشرط على الأصحّ من غير اعتبار بلوغ محلّه، وأن يقول إن لم تكن حجّة فعمرة في خصوص الحجّ.
ويستحبّ الإحرام في ثياب القطن، وأفضله الأبيض( [160]).
الثاني: في المكروهات كذلك
يُكره الإحرام في الثوب الأسود( [161]) كراهة شديدة، وفي المصبوغ بالعصفر( [162]) سيّما إذا كان مشبعاً، بل الأولى اجتناب مطلق المصبوغ، ويكره النوم على الفراش الأصفر، والمرفقة الصفراء( [163])، بل الأولى اجتناب النوم على مطلق المصبوغ، ويكره الإحرام أيضاً في الثوب الوسخ( [164])، نعم لو أصابه وَسَخ بعد الإحرام أخّر غسله إلى أن يحلّ( [165]).
وفي الثوب المعلّم( [166])، واستعمال الحناء قبل الإحرام إذا بقي أثره لما بعده( [167])، فضلاً عنه بعده ومع حصول الزينة به وإن لم يقصدها فضلاً
عمّا لو قصدها، من غير فرق بين الرجل والمرأة، بل الأحوط1 له الترك خصوصاً مع قصد الزينة، ودخول الحمّام( [168])، وتدليك الجسد( [169]) فيه بل وفي غيره، وتلبية من ينادي( [170])، وشمّ الرياحين( [171])، بل مطلق استعمالها بل هو الأحوط2، بل الأولى اجتناب غسل الرأس بالسدر، والخطمى3 وخطبة4 النساء، والمبالغة في السواك، وفي دلك الوجه والرأس في الطهارة، والهذر من الكلام ، والاغتسال للتبرّد( [172])، بل هو الأحوط، والاحتباء( [173]) في المسجد الحرام( [174])، بل وغيره، والمصارعة( [175])، ورواية الشعر وإن كان حقّاً، وخصوصاً في الحرم( [176])،
1 ـ هذا الاحتياط لايترك. (صدر) ـ لايترك هذا الاحتياط بالترك مع قصد الزينة. (طباطبائي)
2 ـ لايترك. (صدر) ـ هذا الاحتياط لايترك. (طباطبائي) ـ ولا يخلو من قوّة. (صانعي)
3 ـ والترك أحوط. (صدر)
4 ـ والأحوط ترك الخطبة. (طباطبائي)
وفي الليل، بل ينبغي له اجتناب كلّ فعل يخشى منه إصابة جرح، أو سقوط بعض شعره( [177])، بل أو غير ذلك ممّا ينافي الإحرام اختياراً، والله العالم.
[1] الكافي 1: 31.
[2] التوبه: 122.
[3] الكافي 1: 31.
[4] الكافي 1: 32.
[5] الكافي 4: 255، ح 14، التهذيب 5: 24، ح71 ، الوسائل 11: 99، أبواب وجوبه وشرائطه، ب38، ح 14.
[6] ثواب الأعمال 71: 6، المحاسن 63: 112، الوسائل 11: 103، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب 38، ح32.
[7] مستدرك الوسائل 8: 41، ح24.
[8] وهو مضمون مارواه في الكافي 4: 260، ح31، الوسائل 11: 120 ، أبواب وجوب الحج وشرائطه 43، ح3.
[9] ثواب الأعمال 72: 12، الوسائل 11: 121، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب 43، ح6.
[10] الميّل: الرجل الكثير المال (القاموس المحيط ـ مول ـ 4/52).
[11] التهذيب 5: 19، ح 56، المقنعة: 61، الوسائل 11: 113، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب 42، ح1 .
[12] التهذيب 5: 22، ح62، الوسائل 11: 114، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب 42، ح 3 و6.
[13] الكافي 4: 253، ح7، الوسائل 11: 110، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب41، ح2.
[14] الفقيه 2: 143 ، ح626، الوسائل 11: 112، أبواب وجوبه وشرائطه، ب 41، ح5.
[15] النهاية لابن الأثير في مادّة «حمز» وفي الكافي 4: 199، في خطبة لأمير المؤمنين(عليه السلام)قال: «وكلّما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل».
[16] عوالي اللئالي 1: 320، بحار الأنوار 67: 191.
[17] الكافي 4: 542، ح9، الوسائل 11: 125، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب 45، ح9 و 10 و13.
[18] التهذيب 5: 441/1532، الاستبصار 2: 329/1168، الوسائل 11: 140، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب 50، ح1 و3 و9.
[19] الكافي 4: 253/6، التهذيب 5: 21/59، الوسائل 11: 93، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب 38، ح2.
[20] الفقيه 2: 306، ح 1519، الوسائل 11: 12، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب1، ح12.
[21] نهج البلاغة: خطبة 1.
[22] الكافي 4: 199، ح2، الوسائل 11: 11، أبواب وجوبه وشرائطه، باب 1، ح11، نهج البلاغة: الخطبة 193.
[23] كمال الدين ميثم بن علي البحراني من أعلام القرن السابع الهجري.
[24] الفتح 48: 10.
[25] الكافي 4: 406 / 9، التهذيب 5: 102/331، الوسائل 13: 324، أبواب الطواف، الباب15، ح3.
[26] شرح نهج البلاغة (للبحراني) 1: 233.
[27] الحجّ ـ بالفتح في لغة، وبالكسر في اُخرى، وقيل: بالأول مصدر، وبالثاني اسم ـ يأتي في اللغة لمعان، أشهرها: القصد ، أو المكّرر منه خاصة. (اُنظر القاموس 1: 188 والمصباح المنير: 121). وقال الشهيد: وهو لغة القصد المتكرّر، وشرعاً القصد إلى مكّة ومشاعرها لأداء المناسك المخصوصة، وقيل: هو إسم للمناسك المؤدّاة في المشاعر المخصوصة، ويلزم منه النقل، ومن الأوّل التخصيص، وهو خير من النقل. (الدروس 1: 306).
[28] الاعتمار لغة: الزيارة وقد يطلق العمرة عليها أيضاً. والأجود كونها اسماً للمصدر. وشرعاً زيارة البيت، مع أداء مناسك مخصوصة عنده، أو إسم للمناسك المخصوصة الواقعة في الميقات ومكّة. وهي واجبة على المكلّف المستطيع لها بالشرائط المتقدّمة في الحجّ. (مسالك الأفهام 2: 493).
[29] الأمان: 330، الوسائل 11: 369، أبواب آداب السفر، ب13.
[30] الكافي للحلبي : 142، الوسائل 8: 64، أبواب صلاة الاستخارة ، ب 1.
[31] الكافي 4: 542 ح10، الفقيه 2: 309/ 1538، التهذيب 5: 441، ح1531، الوسائل 11:369، أبواب آداب السفر، الباب13، ح1.
[32] الكافي 4: 283، ح4، الفقيه 2: 175، التهذيب 5: 49، الوسائل 11: 375، أبواب آداب السفر، ب 15.
[33] الكافي 4: 283/1، الفقيه 2: 177 ح789، التهذيب 5: 49/152، الوسائل 11: 379، أبواب آداب السفر ، ب 18، ح1.
[34] الأمان: 44، الوسائل 11: 381، أبواب آداب السفر، ب 18، ح3.
[35] وفي الكافي: «الغداة» .
[36] وفي الكافي: «الشاهد» بلا واو.
[37] الكافي 4: 283 ح1 و2، الفقيه 2: 177ح 789، التهذيب 5: 49 ح152، الوسائل 11: 379، أبواب آداب السفر، ب 18، ح 1 و 2.
[38] الكافي 4: 284، وليس في نسخة الكافي «الجميل»، الفقيه 2: 177 ح790، التهذيب 5: 49 ح153، الوسائل 11: 381، أبواب آداب السفر، ب 19، ح1.
[39] الكافي 2: 392/ 791، الوسائل 11: 382، أبواب آداب السفر، ب 19، ح2.
[40] الكافي 2: 571، الوسائل 11: 382، أبواب آداب السفر، الباب19، ح2.
[41] الفقيه 2: 177/791، الوسائل 11: 386، أبواب آداب السفر ، ب19 ، ح8 (وفي الفقيه والوسائل: عافيتنا).
[42] الكافي 2: 394،ح5، الوسائل 11: 383، أبواب آداب السفر، ب19، ح4.
[43] الفقيه 2: 177، ح792، الوسائل 11: 384، أبواب آداب السفر، ب19 ، ح6.
[44] في الفقيه 2: 178 (ومن شرّ الجن والإنس).
[45] الكافي 2: 393، ح4 وج 4: 284، ح2، الفقيه 2: 178، ح793، الوسائل 11: 382، أبواب آداب السفر، ب19، ح7.
[46] الكافي 4: 284 ، ح2 ، الوسائل 11: 387، أبواب آداب السفر، ب 20، ح1.
[47] الفقيه 2: 178، ح794، الوسائل 11: 389، أبواب آداب السفر ب 20 ، ح5.
[48] الزخرف 43: 13 و 14.
[49] الكافي 8: 276 ح417، المحاسن: 352 ح41، الوسائل 11: 390، ابواب آداب السفر، ب20، ح7.
[50] الأمالي للطوسي 2: 128، الوسائل 11: 390، أبواب آداب السفر، ب20، ح6.
[51] الفقيه 2: 178 ح795، الوسائل 11: 388، أبواب آداب السفر، ب 20، ح3 و 4.
[52] مكارم الأخلاق: 242، الوسائل 11: 396، أبواب آداب السفر، ب 14، ح 3و 4.
[53] الأعراف (7): 53 و 54.
[54] الكافي 4: 284، ح 2، التهذيب 5: 50، ح154، الوسائل 11: 387، أبواب آداب السفر، ب20، ح1 و 2 و 6 و 8.
[55] الكافي 4: 287، ح2، الفقيه 2: 179، ح796، الوسائل 11: 392، أبواب آداب السفر، ب 21، ح1.
[56] الكافي 4: 284، ح2، الوسائل 11: 383، أبواب آداب السفر، ب 19، ح5.
[57] وفي الكافي: بدل «رجيم» «مريد».
[58] وفي الكافي: ثم قل .
[59] وفي الكافي: في الأهل والمال والولد.
[60] وفي الكافي زيادة «و».
[61] لايوجد في الكافي «غيرك» وفي التهذيب زيادة «غيرك».
[62] وفي الكافي: «ذنوبي».
[63] في الكافي: بلاغاً يبلغ إلى خير ، بلاغاً يبلغ إلى مغفرتك.
[64] الطير: الإسم من التطيّر وهو يتشأم به الإنسان من الفال الردي، وهذا كما يقال: لا أمر إلاّ أمرك يعني لايكون إلاّ ما تريد.
[65] الكافي 4: 285، ح2. التهذيب 5: 50/154.
[66] قال الفيض(رحمه الله) في توضيح بعض اللغات في هذا الدعاء:
واطوِ: اقطع وقرّب ظهرنا: مانركبه من البعير وغيره. وعثاء السفر: مشقّته. كآبة المنقلب: الرجوع من السفر بالغم والحزن والانكسار. بل أحُلُّ بضم الحاء من الحلول، أي أحُلُّ بالمنزل وهي في مقابلة أسير. والحُمْلان: بالضمّ: مايُحْمَلُ عليه من الدوابّ. والوجه وجهك أي الجهة التي أتوجّه إليها إنما هي جهتك، وفي معناه: والسفر إليك. والوعث: الطريق العسر. الوافي 12: 365.
[67] وفي الوسائل: لغيرك.
[68] وفي الكافي « للأواء» الأواء: الشدّة والضيق (مجمع البحرين 1: 369).
[69] والكنف: الجـانب والناحية والظل.
[70] الحزانة ـ بالحاء المهملة والزاي المعجمه المخفّفه، عيال الرجل الذين يهتم ويحزن لأمرهم.
[71] الكافي 4: 288، ح5، الوسائل 11: 393، أبواب آداب السفر، ب 22، ح3.
[72] الكافي 8: 314، الفقيه 2: 173، 174، الخصال : 382 و 386 و 393، علل الشرائع: 597، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 6: 246، الوسائل 11: 348، أبواب آداب السفر، ب3 و 4 و 5 و 6 و7.
[73] الكافي 8 : 275، ح 416، ح 778، المحاسن: 347، الوسائل 11:367، أبواب آداب السفر، ب11، ح1.
[74] الأمان: 47، الوسائل 11: 428، أبواب آداب السفر، ب 44، ح1.
[75] الأمان: 48، الوسائل 11: 428، أبواب آداب السفر، ب 45، ح1.(في الوسائل اللّه الملك).
[76] الوسائل 11: 428، أبواب آداب السفر، ب45.
[77] الفقيه 2: 176 ح786، الوسائل 11: 377، أبواب آداب السفر، ب 16، ح1.
[78] البحار 42: 4 طبعة الكمپاني مع اختلاف، جواهر الكلام 18: 163.
[79] الفقيه 2: 197، ح 898، ثواب الأعمال : 222، الوسائل 11: 452، أبواب السفر، ب59، ح1 و2.
[80] السفرة بالضم: طعام يصنع للمسافر، والجمع سُفَر كغرفة وغرف، وسمّي الجلّدة التي يوضع فيها الطعام سفرة مجازاً . (مجمع البحرين ـ سفر 3: 333 ـ ) الفقيه 2: 184/827، المحاسن:360/82، الوسائل 11: 421، أبواب آداب السفر، ب 40، ح1 و2.
[81] التنوّق: تنوّق في الأمر تأنق وتجوّد وبالغ فيه (مجمع البحرين ح5: 242) التأنق والاعتناء: انظر الصحاح ـ نوّق ـ الوسائل 11: 421، أبواب السفر، ب4.
[82] وفي بعض النسخ المحمّض (الفقيه ج2 ص 184 ح 831).
[83] الفقيه 2: 184، ح831، الوسائل 11: 423، أبواب آداب السفر، ب42، ح2.
[84] وفي الفقيه قال: قال الصادق(عليه السلام) لبعض أصحابه: تأتون قبر أبي عبد اللّه(عليه السلام)؟ فقال له: نعم. قال تتخذون لذلك سفرة؟ قال: نعم. قال: أما لو أتيتم قبور آبائكم وأُمهاتكم لم تفعلوا ذلك. قال قلت: فأي شيء نأكل؟ قال: الخبز باللبن، (الفقيه 2: 184). ولقد أجـاد في الحدائق حيث قال: لايبعد أن يقال إنّ الظاهر أن خطابهم(عليهم السلام) في هذه الأخبار إنما هو لأهل العراق، وحينئذ فيكون الحكم مختصاً بمن كان مثل أهل الحلة وبغداد والمشهد ونحوها من البلدان القريبة، فإنه يكره لهم التنوق في الزاد وحمل الأخبصة واتخاذ اللحوم ونحو ذلك وأنهم يقتصرون على الخبز واللبن، وأما أصحاب البلدان البعيدة من أصفهان وخراسان ومابينهما ونحوهما فيشكل ذلك، ولم أسمع عن أحد من علمائنا من أصحاب هذه البلدان أنه كره ذلك واستعمل الخبز واللبن خاصة، والظاهر هو بقاء حكمهم على حكم السفر المطلق سيما أنّ قصد سفرهم ليس لخصوص زيارة الحسين(عليه السلام) التي هي مورد هذه الأخبار، بل لقصد زيارة أئمة العراق(عليهم السلام)كمّلا، فالظاهر أنّ الخطاب في هذه الأخبار لايتوجه إليهم، (الحدائق الناضرة 14: 52).
[85] الكافي 4: 286، الفقيه 2: 182، الوسائل 11: 408، أبواب آداب السفر، ب 30 وب 34.
[86] الكافي 4: 288، ح4 ، الوسائل 11: 397، أبواب آداب السفر، ب25، ح1.
[87] الفقيه 2: 175، ح 780 ، الخصال : 272ح 14، الوسائل 11: 363، أبواب آداب السفر، ب9 ،ح1.
[88] الكافى 4: 283 ح 4، التهذيب 5: 49 ح 151، الفقيه 2: 1757، ح 781، الوسائل 11: 375، أبواب آداب السفر، ب15، ح1.
[89] الفقيه 2: 175، ح 782، الوسائل 11: 375، أبواب أداب السفر ، ب 15، ح2.
[90] المحاسن 386: 119، الوسائل 11: 395، أبواب آداب السفر ، ب 23 ، ح2.
[91] جاء في الآية «في سَتَة أيّام».
[92] الأعراف 7: 54.
[93] الفقيه 2: 195، ح 885 و 886، الوسائل 11: 443، أبواب آداب السفر ، ب 53، ح2 و 3. وفي الفقيه والوسائل زادا «إلى الطريق يرحمكم اللّه ».
[94] القصص 28: 84.
[95] الفقيه 2: 180/804، الوسائل 11: 405، أبواب آداب السفر، ب28.
[96] الفقيه 2: 180، الوسائل 11: 406، أبواب آداب السفر، ب 29، ح1.
[97] نفس المصدر، ح2.
[98] المحاسن : 70/141، الوسائل 11: 430 ، أبواب آداب السفر، ب47، ح1.
[99] وزاد في الفقيه «وأُمورهم».
[100] وزاد في الفقيه «بينهم».
[101] وزاد في الفقيه (لهم).
[102] وزاد في الفقيه والوسائل «ثمّ».
[103] وفي بعض النسخ «ثمّ».
[104] وفي الفقيه «تصلّي».
[105] وفي الفقيه «النصيحة».
[106] وفي الفقيه «فإنّ لا».
[107] في الفقيه وفي بعض النسخ «توامروا».
[108] زاد في الفقيه «في الفلاة».
[109] في الفقيه «تروا».
[110] الزُجّ: الحديدة التي في أسفل الرمح، ورأس الزج كناية عن ضيق المكان، واهتمام بالغ بصلاة الجماعة، أنظر (مجمع البحرين ـ زجج ـ ).
[111] وزاد في الفقيه «فإنّها نفسك».
[112] في الفقيه «وإن».
[113] في الفقيه «عزَّ وجلّ».
[114] وفي الفقيه «مسيرك» 2: 194 ح 884، الوسائل 11: 440، أبواب آداب السفر، ب52، ح1.
[115] المخرز: بكسر الميم وسكون المعجمة قبل الزاي المفتوحة مايخرز به الجراب والسقاء من الجلود.
[116] في الفقيه «ماتنتفع».
[117] الكافي 8: 303، ح466، الفقيه 2: 185، ح 834، المحاسن 360: 85، الوسائل 11: 425، أبواب آداب السفر، ب 43، ح1. وزاد فيه بعضهم: وفرسك (الفقيه 2: 185 ح834).
[118] الكافي 4: 285، ح1 (مع اختلاف يسير كما يلي) ، التهذيب 5: 445 ح 1549، الوسائل 12: 10 أبواب أحكام العشرة، ب2، ح 5، وفي نسخة الكافي الرواية هكذا: « أو حلم يملك به من غضبه أو ورع يحجزه عن محارم اللّه».
[119] فرشت الشيء أفرشه بسطته.
[120] الكافي 4: 286 ح4، الوسائل 12: 10، أبواب أحكام العشرة، ب2، ح2 وفي نسخة الكافي: ورد «وتسخو نفسك».
[121] التمتّع لغة الانتفاع والتلذّذ (الصحاح 3: 1283 مادة «متع») سمّي هذا النوع بذلك لما يتخلَّل بين عمرته و حجّه مع التحلّل الموجب لجواز الانتفاع والتلذّذ بما كان قد حرّمه الاحرام قبله . واختص بالإسم مع اشتراك الجميع فيه لشدّة ارتباط مابين حجّه وعمرته، فكانا لذلك كالشيء الواحد، فإذا حصل بينهما تمتع فكأنّه قد حصل في أثناء الحجّ. (مسالك الأفهام2: 191) وسمّي الإفراد فلانفصاله عن العمرة وعدم ارتباطه بها، وأمّا القران فلاقتران الإحرام بسياق الهدي. (الحدائق الناضرة 14: 314).
[122] يأتي في الذبح ان الأكل منه مستحب وليس بواجب.
[123] ينبغي هنا ذكر حج النبيّ(صلى الله عليه وآله): عليٌّ بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبداللّه(عليه السلام) قال: إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجَّ ثمَّ أنزل اللّه عزَّ وجلَّ عليه : (وأَذِّن في الناس بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كلِّ ضامر يأتين من كلِّ فجٍّ عميق)، فأمر المؤذِّنين أن يؤذِّنوا بأعلى أصواتهم بأنَّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يحجُّ في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب واجتمعوا لحجِّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وإنّما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئاً فيصنعونه، فخرج رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)في أربع بقين من ذي القعدة، فلمّا أنتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثمَّ خرج حتّى أتـى المسجد الذي عند الشجرة فصلّى فيه الظهر وعزم بالحجِّ مفرداً وخرج حتّى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوّل، فصفّ له سماطان فلبّى بالحجِّ مفرداً وساق الهدي ستّاً وستّين أو أربعاً وستّين حتّى انتهى إلى مكّة في سلخ أربع من ذي الحجّة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثمَّ صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم(عليه السلام)، ثمَّ عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أوَّل طوافه ثمَّ قال: إنَّ الصفا والمروة من شعائر اللّه فأبدأ بما بدأ اللّه تعالى به، وإنَّ المسلمين كانوا يظنّون أنَّ السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل اللّه عزَّوجلَّ: (إنّ الصفا والمروة من شعائر اللّه فمن حجَّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوَّف بهما)، ثمَّ أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الرُكن اليمانيّ فحمد اللّه وأثنى عليه ودعا مقدار مايقرأ سورة البقرة مترسّلاً ثمَّ انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا ثمَّ انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ثمَّ انحدر إلى المروة حتّى فرغ من سعيه، فلمّا فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد اللّه وأثنى عليه ثمَّ قال: إنَّ هذا جبرئيل ـ وأومأ بيده إلى خلفه ـ يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحلَّ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ماأمرتكم ولكنّي سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه; قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجنَّ حجّاجاً ورؤوسنا وشعورنا تقطر فقال له رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): أما إنّك لن تؤمن بهذا أبداً; فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكنانيّ: يارسول اللّه عَلّمنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) : بل هو للأبد إلى يوم القيامة، ثمَّ شبّك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة، قال: وقدم عليٌّ(عليه السلام)من اليمن على رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)وهو بمكّة فدخلت على فاطمة(عليها السلام) وهي قد أحلّت فوجد ريحاً طيِّبةً ووجد عليها ثياباً مصبوغة فقال: ماهذا يا فاطمة؟ فقالت أمرنا بهذا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)فخرج عليٌّ(عليه السلام)إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)مستفتياً، فقال: يارسول اللّه إنّي رأيت فاطمة قد أحلّت وعليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) : أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا عليُّ بما أهللت؟ قال: يارسول اللّه إهلالاً كإهلال النبيِّ، فقال له رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): قرَّ على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي، قال: ونزل رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)بمكّة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدُور فلمّا كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلّوا بالحجّ وهو قول اللّه عزَّ وجلَّ الذي أنزل على نبيّه(صلى الله عليه وآله): (فأتبعوا ملّة أبيكم إبراهيم) فخرج النبيُّ(صلى الله عليه وآله)وأصحابه مهلّين بالحجّ حتّى أتى منى فصلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ثمَّ غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فانزل اللّه عليه : (ثمَّ أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا اللّه) ، يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم، فلمّا رأت قريش أنَّ قبّة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قد مضت كأنّه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم حتّى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضربت قبّته وضرب الناس أخبيتهم عنده فلمّا زالت الشمس خرج رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتّى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثمَّ صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، ثمَّ مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحَّاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيّها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كلّه ـ وأومأ بيده إلى الموقف ـ فتفرَّق الناس، وفعل مثل ذلك بالمزدلفة فوقف الناس حتّى وقع القرص ـ قرص الشمس ـ ثمَّ أفاض وأمر الناس بالدعة حتّى انتهوا إلى المزدلفة وهو المشعر الحرام فصلّى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثمَّ أقام حتّى صلّى فيها الفجر وعجّل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لايرموا الجمرة ـ جمرة العقبة ـ حتّى تطلع الشمس فلمّا أضاء له النهار أفاض حتّى أنتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة، وكان الهدي الذي جاء به رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)أربعة وستّين أو ستّة وستّين وجاء عليُّ(عليه السلام)بأربعة وثلاثين أو ستّة وثلاثين، فنحر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)ستّة وستّين ونحر عليُّ(عليه السلام) أربعة وثلاثين بدنة وأمر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)أن يؤخذ من كلِّ بدنة منها جذوة من لحم، ثمَّ تطرح في برمة، ثمّ تطبخ، فأكل رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وعليّ وحسيا من مرقها ولم يعطيا الجزَّارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها وتصدّق به وحلق وزار البيت ورجع إلى منى وأقام بها حتّى كان اليوم الثالث من آخر أيّام التشريق، ثمَّ رمى الجمار ونفر حتّى انتهى إلى الأبطح فقالت له عائشة: يا رسول اللّه ترجع نساؤك بحجّة وعمرة معاً وأرجع بحجّة؟ فأقام بالأبطح وبعث معها عبدالرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلّت بعمرة ثمَّ جاءت وطافت بالبيت وصلّت ركعتين عند مقام الحرام ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكّة من عقبة المدنيّين وخرج من أسفل مكّة من ذي طول. (الكافي 4: 245، ح4).
[124] بُدن: كقفل جمع (بدنة) هي البعير.
[125] وبذلك وما تقدّم سابقاً يظهر لك أنّ الحجّ التمتّع يمتاز عن قسيميه (القران والإفراد) بأمور كما أشار إليه صاحب الجواهر ونذكر بعض الفروق ههنا:
منها: أنّ العمرة والحجّ في التمتّع بجميع أفراده مرتبطان لاينفكّ أحدهما عن الآخر، بخلافهما فإنّه يجوز الإتيان بأحد النسكين دون الآخر.
منها: تقدّم العمرة على الحجّ وتأخرها عنه في الآخرين.
منها: اشتراط وقوع عمرته في أشهر الحجّ بخلافهما وإن وجب الإتيان بها فوراً بعد الفراغ من الحجّ، لكن الفوريّة غير التوقيت.
منها: اعتبار كون النسكين في عام واحد في التمتّع، بخلافهما فإنه لايشترط ذلك إلاّ من قبل المكلّف.
منها: أنّ محلّ الإحرام للحجّ للمتمتّع بطن مكّة، وللمفرد والقارن أحد المواقيت أو منزلها إن كان دون الميقات ، نعم لو كان من أهل مكّة أحرم منها كالمتمتّع .
منها: أنّ المتمتع يقطع التلبية في العمرة إذا شاهد بيوت مكّة ، بخلاف المفرد فإنه إنّما يقطعها إذا شاهد الكعبة إن كان قد خرج من مكّة للإحرام، وإلاّ فإذا دخل الحرم.
منها: أنّ طواف النساء لايتكرّر في التمتّع بل إنما يجب في الحجّ خاصة دون العمرة، ويتكرّر في القران والإفراد في كل من النسكين على المشهور (جواهر الكلام 18: 77 و 78).
[126] عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) أنّه سُئل: أي العمرة أفضل، عمرة في رجب أو عمرة في شهر رمضان؟ فقال: لا، بل عمرة في رجب أفضل. التهذيب 5: 31 ح93، الفقيه 2 : 276، ح1347، الوسائل 14: 300، أبواب العمرة، ب3، ح3، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: المعتمر يعتمر في أيّ شهور السنة شاء، وأفضل العمرة عمرة رجب. (الكافي 4: 536، ح6، الوسائل 14: 303، أبواب العمرة، ب3، ح13) وروي عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: الحجّة ثوابها الجنّة، والعمرة كفّارة لكلّ ذنب، وأفضل العمرة عمرة رجب. (الفقيه 2: 142، ح620، الوسائل 14: 302، أبواب العمرة، ب3، ح7).
[127] التهذيب 5: 46، ح138، الفقيه 2: 197، ح899، الوسائل 12: 315، أبواب الاحرام، ب2، ح1 و4.
[128] الكافي 4: 317، ح1، الفقيه 2: 197، ح899، التهذيب 5: 46، ح139، الاستبصار 2: 160، ح520، الوسائل 12: 316، أبواب الإحرام، ب2، ح4 وح5.
[129] «الأبْطُ: باطن المَنْكب» (لسان العرب 7: 253).
[130] الكافي 4: 326، ح1، الوسائل 12: 323، أبواب الإحرام، ب6، ح4.
[131] «اطَّلى بكذا: ادَّهَنَ به» (المعجم الوسيط 2: 565) والإطلاء أي استعمال النورة.
[132] الكافي 4:326،ح1، الوسائل 12: 323، أبواب الإحرام، ب6، ح4 و ح3، باب 1 أبواب أغسال المسنونه، ح3.
[133] التهذيب 5: 71، ح231 و ح232، الوسائل 12: 332، أبواب الإحرام، ب 13، ح1 و2.
[134] الكافي 4: 328، ح7، الوسائل 12: 326، أبواب الإحرام، باب8، ح1.
[135] التهذيب 5: 63، ح201، الوسائل 12: 327، أبواب الاحرام، باب8، ح5.
[136] الكافي 2: 202، ح923، الفقيه 2: 202، ح923، الوسائل 12: 328، أبواب الإحرام، ب9.
[137] الكافي 4: 328، ح3، التهذيب 5: 65، ح206، الوسائل 12: 329، أبواب الإحرام، ب10.
[138] الكافي 4: 327، ح5، التهذيب 5: 78، ح260، الوسائل 12: 347، أبواب الإحرام، ب20، ح1.
[139] التهذيب 5: 78، ح255 وح 256، الاستبصار 2: 867، ح549، الوسائل 12: 338، أبواب الإحرام، ب 15، ح3 و 1.
[140] الفقيه 2: 206، ح939، الوسائل 12: 340، أبواب الاحرام، ب 16 و18.
[141] التهذيب 5: 78، ح 257، الوسائل 12: 345، أبواب الإحرام، ب 18، ح4.
[142] التهذيب 5: 78، ح259، الوسائل 12: 346، أبواب الإحرام، ب 19، ح3.
[143] الوسائل 12: 346 ، أبواب الإحرام، ب 19.
[144] التهذيب 5: 85، ح281، الاستبصار 2: 170، ح563، الوسائل 12: 369، أبواب الإحرام، ب34، ح1، وص378، ب37، ح1.
[145] الكافي 4: 337، ح8، الوسائل 12: 386، أبواب الإحرام، ب41.
[146] والأكم جمع أكمة وهي التلّ، الصحاح 5: 1863، مادة «أكم».
[147] التهذيب 5: 84 ح277، الوسائل 12: 383، أبواب الإحرام، ب40، ح 2 و 3 و 4.
[148] الكافي 4: 461، ح1، الوسائل 12: 391، أبواب الإحرام، ب44.
[149] كان سابقاً في مدخل مكّة المعظمة إلى طريق المدينة المنورة والآن في داخل بلدة مكّة من جنب مقبرة الحجون.
[150] الكافي 4: 399 ح1، التهذيب 5: 94، ح309، الاستبصار 2: 176، ح538، الوسائل 12: 388، أبواب الإحرام، ب43.
[151] وعن المصباح المنير: ذي طوى واد بقرب مكّة على نحو فرسخ في طريق التنعيم ويعرف الآن بالزاهر (المصباح المنير مادة «طوى»).
[152] التهذيب 5: 94، الوسائل 12: 393، أبواب الإحرام، ب45.
[153] الكافي 4: 462، ح2، الوسائل 12: 392، أبواب الإحرام، باب، 44 ح2.
[154] التهذيب 5: 85/281، الوسائل 12: 369، أبواب الإحرام، ب34، ح1 و ب37 ح1 و 3.
[155] البيداء: تلّ على ميل من مسجد الشجرة عن يسار الطريق، وفي التحرير والمنتهى «هو على ميل من ذي الحليفة». (التحرير 1: 96، المنتهى 2: 679).
[156] الأبطح: مسيل مكه، أوله عند منقطع الشعب بين وادي منى، وآخره متّصل بمقبرة المعلّى.
[157] الرقطاء موضع دون الروم ويسمّى المدعى(راجع مجمع البحرين). ويدلّ على استحبابه به صحيحة إبن عمّار، الكافي 4: 454/1، التهذيب 5: 167/557 ، الوسائل 12:408، أبواب الإحرام،ب52،ح1.
[158] التهذيب 5: 84/277، الوسائل 12: 382، أبواب الإحرام، ب40 ح1 و ب 21، ح 7.
[159] الكافي4: 335، 15، الوسائل 12:354، أبواب الإحرام، ب23، ح2 وب16 من أبواب الإحرام، ح 2.
[160] الكافي 3: 339 ح1، الوسائل 12: 359، أبواب الإحرام، ب27، ح3.
[161] الكافي 4: 341، ح13، الفقيه 2: 215، ح 983، التهذيب 5: 66، ح214، الوسائل 12: 358، أبواب الإحرام، ب26.
[162] الكافي 4: 342، ح 17، التهذيب 5/ 69، ح224، الإستبصار 2: 165، ح 541، الوسائل 12:480، أبواب تروك الإحرام، ب40، ح2 و5. المصبوغ بالعصفر، وهو صبغ أحمر غالباً مايصنع به الحرير يتخذ من زهر نبات العصفر. المعجم الوسيط 2: 605.
[163] الكافي 4: 355، ح11، التهذيب 5: 68، ح221، الوسائل 12: 457، أبواب تروك الإحرام، ب28.
[164] الكافي 4: 341، ح14، الوسائل 12: 476، أبواب تروك الإحرام، ب38، ح1.
[165] نفس المصدر.
[166] المعلّم: هو الثوب الذي يكون فيه طراز في أطرافه من حرير. أنظر مجمع البحرين ـ علم ـ 6: 123، الثوب المُعلم: المشتمل على عَلَم، وهو لون يخالف لونه ليعرف به، يقال أعلم القصّار الثوب فهو مُعْلم بالبناء للفاعل والثوب مُعْلم بسكون العين وفتح اللام (مسالك الأفهام 2: 268). التهذيب 5: 71، ح235، الوسائل 12: 479، أبواب تروك الإحرام، ب 39،ح 3 و4.
[167] الكافي 4: 356، ح18، الفقيه 2: 224، ح1052، التهذيب 5: 300، ح1019، الاستبصار 2: 181، ح600، الوسائل 12: 451، أبواب تروك الإحرام، ب23، ح1 و2.
[168] التهذيب 5: 386، ح1349، الاستبصار 2: 184، ح612، الوسائل 12: 537، أبواب تروك الإحرام، ب76، ح2.
[169] التهذيب 5: 314، ح1081، الوسائل 12: 537، أبواب تروك الإحرام، ب76، ح1، وب75، ح1.
[170] الكافي 4: 366، ح4، التهذيب 5: 386، ح1348، الوسائل 12: 561، أبواب تروك الإحرام، ب91، ح1.
[171] الكافي 4: 355/10، الوسائل 12: 442، أبواب تروك الإحرام، ب18، ح3.
[172] لم أعثر على المذكورات الرواية ولكن ذكرها الشهيد في الدروس 1: 388.
[173] الاحتباء هو أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه يجمعها مع ظهره ويشدّه عليهما، وقد يكون الاحتباء باليدين عون الثوب.
[174] الكافي 4: 366/8، الوسائل 12: 562 أبواب تروك الإحرام، ب 13، ح1.
[175] الكافي 4: 367، ح1، الوسائل 12: 563 أبواب تروك الإحرام، ب94 ، ح2.
[176] التهذيب 5: 195، ح558، الوسائل 12: 565، أبواب تروك الإحرام، ب96، ح1.
[177] الكافي 4: 367/10، الوسائل 12: 563 أبواب تروك الإحرام، ب94، ح2.
