ويجب أن يرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر الجمار الثلث، كلّ جمرة بسبع حَصَيات، بل وفي اليوم الثالث عشر كذلك أيضاً إن أقام ليلته، وإن لم يجب عليه المبيت فيها.
ويجب هنا زيادة على ما تضمنّته شروط الرمي الترتيب، يبدء بالأولى ثمّ الوسطى ثم جمرة العقبة، فلو رماها منكوسة أعاد على الوسطى وجمرة العقبة.
ووقت الرمي للمختار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها على الأصحّ، والأفضل بل الأحوط إيقاعه عند الزوال، كما أنّ الأفضل في كيفيّته ما في خبر إبن عمّار عن الصادق(عليه السلام) قال: إرم في كلّ يوم عند زوال الشمس وقل كما قلت حين رميت الجمرة العقبة( [531]) فابدأ بالجمرة الأولى، فارمها عن يسارها في بطن المسيل، وقل كما قلت يوم النحر، ثم قم عن يسار الطريق واستقبل القبلة، واحمد

1 ـ بل و إن لم تذهب الحمرة. (صانعي)

الله، واثن عليه، وصلّ على النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ثمّ تقدّم قليلا فتدعو وتسئله أن يتقبّل منك، ثمّ تقدم أيضاً ثم افعل ذلك أيضاً عند الثانية، واصنع كما صنعت بالأولى، وتقف وتدعو الله كما دعوت، ثمّ تمضي إلى الثالثة، وعليك السكينة والوقار، فارم ولا تقف عندها( [532])، وينبغي أن يرميها مستدبر القبلة( [533]).
وكيف كان، فلا يجوز الرمي ليلاً إلاّ لعذر كالخائف، والمريض، والرعاة، والعبيد، فيجوز لهم رمي جمرات كلّ يوم في ليلته1، ولو لم يتمكّن من ذلك جاز الجمع في ليلة واحدة.
ولو رمى الجمرة الـلاحقة بعد أن رمى السابقة بأربع حَصَيات ناسياً بنى، فيجزيه حينئذ إكمال السابقة سبعاً، ولو كان أقلّ من أربع استأنفها مع اللاحقة، ولا يكفيه إكمال الناقص وإعادة ما بعده في الأصحّ والأحوط، نعم لو كان الناقص الثالثة أكملها واكتفى.
فلو رمي الجمرة الأولى أربعاً ـ مثلا ـ وكـلاًّ من الثانية والثالثة سبعاً أجزأه إكمال الأولى سبعاً، أمّا لو كان قد رماها أقلّ من أربع أعاد على الجمرات الثلث، ولو رمى الأولى سبعاً والثانية ثلاثاً والثالثة سبعاً إستأنف الثانية والثالثة،

1 ـ المتقدّمة أو المتأخّرة لعموم النصوص والفتاوى كما اعترف به صاحب كشف اللثام( [534]). (صانعي)

أمّا لو رمى الثانية أربعاً أيضاً أجزأه إتمامها سبعاً، ولكن الأحوط الاستيناف في جميع الصور إذا فاتت الموالاة، كما أنّ الأحوط والأقوى ذلك أيضاً في العالم العامد، بل الأحوط1 إلحاق الجاهل به .
ولو نسي رمي يوم أو تركه عمداً قضاه في الغد في وقت الأداء على الأصحّ مرتّباً يبدأ بالفائت ويعقّب بالحاضر.
ويستحبّ أن يكون ما يرميه لأمسِهِ بُكرة أي بعد طلوع الشمس( [535])، وما يرميه ليومه عند الزوال. ولو فاتته جمرة وجهل عينها أعاد على الثلاث مرتّباً، وكذا لو فاته أربع حَصَيات من جمرة وجهل عينها، نعم لو فاته دون الأربع من جمرة وجهل عينها كرّره على الثلاث، ولا يجب الترتيب لأنّ الفائت من واحدة، أمّا لو فاته من كلّ جمرة واحدة أو إثنتان أو ثلاث وجب الترتيب.
ولو فاته ثلاث وشكّ في كونها من واحدة أو أكثر رماها من كلّ واحدة مرتّباً ولو كان الفائت أربعاً إستأنف.
ولو نسي رمي الجمار حتّى دخل مكّة رجع ورمى مع بقاء الوقت، وكذا العالم العامد فضلا عن الجاهل، أمّا إذا فات الزمان فلا يجب عليه في العام شيء وإن كان الأحوط الرمي أيضاً، نعم يجب عليه في القابل القضاء بنفسه أو نائبه في الأحوط والأقوى، ولا تحرم عليه النساء فيما بين ذلك لو كان قد تعمّد ترك الرمي

1 ـ وإن كان الأقوى لحوقه بالناسي. (طباطبائي ـ صانعي)

على الأصحّ، كما أنّه لا يجب عليه الحجّ من قابل وإن كان الأحوط له ذلك.
ويجوز أن يرمي عن المعذور كالمريض ونحوه ممّن لا يستطيع الرمي بنفسه، بل الظاهر ذلك وإن لم يكن مأيوساً من برئه، كما أنّه لا إعادة عليه لو اتّفق برئه والوقت باق وان كان هو الأحوط ولا تبطل النيابة هنا بإغماء المنوب عنه على الأصحّ، بل يقوى إجزاء المتبرّع عنه من دون استنابة منه وإن وجبت عليه مع قابليّته لها، بل ينبغي القطع به في مثل المغمى عليه وإن كان الأولى مباشرة الوليّ لذلك، كما أنّ الأولى حمله إلى الجمار مع الإمكان ووضع الحصاة في يده والرمي بها مع الإمكان، وإلاّ رمى بها وهي في يده، وإلاّ أخذها منه (خ ل منها) ورماها.
والمقام بمنى أيّام التشريق( [536]) بعد انقضاء زمن الرمي أفضل من المجي إلى مكّة للطواف المستحب( [537]) ـ مثلا ـ ونحوه.
وقد عرفت فيما مضى استحباب الوقوف عند كلّ جمرة داعياً بالمأثور، ورميها عن يسارها مستقبل القبلة عدا جمرة العقبة فإنّه يستدبر القبلة ويرميها
عن يمينه( [538])، والتكبير بمنى عقيب خمس عشر صلاة، أوّلها ظهر يوم النحر، وفي الأمصار عشرة( [539]) مستحبّ بل هو الأحوط، بل لو لم ينفر يوم الثالث عشر يستحبّ له التكبير بعد صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء بل يستحبّ له التكبير عقيب النوافل.
والأولى في كيفيّته تثليث التكبير في أوّله ثمّ يقول: «لا إله الاّ الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقتنا من بهيمة الأنعام، الحمد لله على ما أبلانا»( [540]).
ويجوز النفر في اليوم الأوّل وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة لمن اجتنب وطىء النساء، والأحوط إلحاق القبلة واللمس بشهوة والعقد وشهادته به، ومن اجتنب الاصطياد، والأحوط الحاق الأكل والأخذ والدلالة والقتل ونحو ذلك ولكن بعد الزوال من اليوم المزبور دون ما قبله في الأصحّ والأحوط إلاّ لضرورة، أو حاجة ويسقط عنه الرمي في اليوم الثالث عشر نعم يستحبّ له إلقاء ما عنده من الحصى في منى بل الأولى له دفنه فيها، والأفضل له البقاء إلى النفر الثاني حتّى يأتي بالرمي.
وأمّا من لم يجتنب النساء والصيد فلا يجوز له النفر إلاّ في الثاني ـ وهو اليوم الثالث عشر ـ كمن لم ينفر في النفر الأوّل وبقي في منى حتّى غابت الشمس فإنّه لا يجوز له النفر إلاّ في اليوم الثالث عشر أيضاً، والأحوط1 للصرورة عدم النفر إلاّ فيه وان كان ممّن اتّقى النساء والصيد، نعم يجوز للجميع النفر قبل الزوال، بل يستحبّ ذلك خصوصاً الإمام الذي ينبغي له صلاة الظهر والعصر في مكّة هذا.
وينبغي للمقيم بمنى أن يوقع صلوته كلّها فرضها ونفلها في مسجد الخيف( [541])، وافضله مصلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيه، وهو من المنارة إلى نحو من ثلاثين ذراعاً من جهة القبلة وعن يمينها ويسارها وخلفه( [542])، ويستحبّ التسبيح، والتهليل، والتحميد، مائة مائة، وصلاة مائة ركعة فيه، وستّ ركعات في أصل الصومعة( [543])، والأولى كون هذه الست عند أرادته الرجوع إلى مـكّة للوداع إذا ابيضّت الشمس من اليوم الرابع.

1 ـ لايجب العمل بهذا الاحتياط . (طباطبائي)


فوائد
الأولى: من أحدث ما يوجب تعزيراً أو حدّاً أو قصاصاً ولجأ إلى الحرم ضُيّق عليه في المطعم والمشرب والمباشرة حتّى يخرج، ولو أحدث في الحرم أخذ الحقّ منه فيه( [544])، ولا يبعد إلحاق مسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله) ومشاهد الأئمّة(عليهم السلام) بذلك.
الثانية: يكره أن يمنع أحد الحاجّ والمعتمرين من سكنى دور مكّة( [545])، بل الأحوط الترك.
الثالثة: يكره أن يرفع أحد بناء فوق الكعبة( [546]) ولو بناء مسجد، بل الأحوط الترك.
الرابعة: إذا ترك الناس الحجّ أو زيارة النبيّ(صلى الله عليه وآله) كان على الوالي جبر ما تحصل الكفاية به منهم على ذلك، فإن لم يكن لهم مال أنفق عليهما من بيت مال المسلمين( [547])، بل الأولى كون المقام عندهما كذلك.
الخامسة: إذا أراد الخروج من مكّة وإتيان إهله استحبّ له الطواف بالبيت أُسبوعاً، واستلام الحجر الأسود، والركن اليماني في كلّ شوط مع الإمكان، وإلاّ إفتتح به واختتم به مع الإمكان أيضاً.
ثمّ يأتي المستجار، فيصنع عنده مثل ما صنع يوم قدوم مكّة، ثمّ يختار لنفسه من الدعاء، ثمّ يستلم( [548]) الحجر الأسود، ثمّ يلصق بطنه بالبيت، ويحمد الله، ويثني عليه، ويصلّي على محمّد وآله(عليهم السلام)، ثمّ يقول: «أللهمَّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك، ونبيّك وأمينك، وحبيبك ونجبيبك، وخيرتك من خلقك، أللهمّ كما بلّغ رسالاتك، وجاهد في سبيلك، وصدع بأمرك، وأُوذي فيك وفي جنبك حتّى أتاه اليقين. أللهمّ اقبلني (اقلبني) منجحاً مفلحاً مستجاباً لى بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك، من المغفرة، والبركة، والرضوان، و العافية ممّا يسعني أن أطلب، أن تعطيني مثل الذي أعطيته أفضل من عبدك تزيدني عليه، أللهمّ إن أمتّني فاغفر لي، وإن أحييتني فارزقنيه من قابل. أللهمَّ لاتجعله آخر العهد من بيتك. أللهمَّ إنّي عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على دابّتك، وسيّرتني في بلادك حتّى أدخلتني (اوصلتني خ ل) حرمك وأمنك ، وقد كان في حسن ظنّي بك أن تغفرلي
ذنوبي، فإن كنت قد غفرت لي ذنوبي فازدد عنّي رضىً، وقرّبني إليك زلفى، ولاتباعدني، وإن كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان إنصرافي إن كنت قد أذنت لي، غير راغب عنك ولا عن بيتك ، ولا مستبدل بك ولابه. أللهمَّ احفظني من بين يديّ، وعن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، حتّى تبلّغني أهلي، فإذا بلّغتني أهلي فاكفني مؤنة عبادك وعيالي، فإنّك وليّ ذلك من خلقك ومنّي».
ثمّ إئت زمزم واشرب منها، ولا تصبّ على رأسك، وقل: «آئبون تائبون عابدون، لربّنا حامدون، إلى ربّنا منقلبون، راغبون إلى الله ربّنا، راجعون إن شاء الله»( [549]).
ثمّ إئت المقام، وصلّ خلفه بركعتين، ثمّ إئت الملتزم( [550]) والتزمه، واكشف عن بطنك، وقف عليه قدر الطواف سبعة أشواط أو ثمانية، ثمّ تأتي الحجر وتقبّله، وتمسحه بيدك، ثمّ تمسحها بوجهك، ثمّ تأتي إلى باب البيت وتضع يدك عليها وتقول: «المسكين على بابك فتصدّق عليه بالجنّة، «فإذا أردت الخروج فخرَّ ساجداً طويلا عند باب المسجد، ثم قم واستقبل القبلة وقل: «أللهمَّ انّي انقلب على لا إله إلاَّ الله»( [551])، ثمّ اخرج من باب الحنّاطين( [552]).
السادسة: يستحبّ التحصيب لمن نفر في الأخير أي النزول في وادي المحصّب( [553])، وأن يستلقي على قفاه فيه، ولا ينام فيه ثمّ يدخل مكّة( [554]).
السابعة: يستحبّ الدخول في الكعبة زادها الله شرفاً بلا حذاء خصوصاً للصرورة( [555])، ولايتأكّد ذلك في حقّ النساء( [556])، ويستحبّ الغسل قبل ذلك. وليقل إذا دخل: «أللهمَّ إنّك قلت في كتابك (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً)( [557]) فآمنّي من عذاب النار»، بل ينبغي للصرورة قول ذلك في جميع الزوايا، كما أ نّه ينبغي له ولغيره الصلاة بين الإسطوانتين على الرخامة( [558]) الحمراء ركعتين، يقرأ في الأولى الحمد وحم السجدة، وفي الثانية الحمد وعدد آيها( [559])، ويصلّي في زوايا البيت كلّ زاوية ركعتين، ويقول: «أللهمَّ من تهيّأ وتعبّأ( [560])، وأعدّ واستعدّ( [561]) لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده، وجائزته، ونوافله، وفواضله، فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء وفدك ونوافلك وجائزتك، فلا تخيّب اليوم رجائي، يامن لايخيّب عليه سائل، ولا ينقصه نائل، فإنّي لم آتك اليوم بعمل صالح قدّمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكن( [562]) أتيتك مقرّاً بالظلم والإساءة على نفسي، فإنّه لاحجّة لي ولا عذر، فأسألك يا من هو كذلك تصلّيَّ على محمّد وآل محمّد( [563])، وأن تعطيني مسألتي، وتقيلني عثرتي، وتقبلني برغبتي ولا تردّني مجبوهاً( [564]) ممنوعاً، ولا خائباً، يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم لا اله الاّ أنت، ولا تبزق ولا تمتخط( [565]) فيها( [566]).
ولو منع الزحام عن المضيّ إلى الزوايا فليستقبل كلّ زاوية في مكانه، وليكبّر، وليدع الله، وليسأله وهو في مكان صلاته.
ويستحبّ السجود فيها، وأن يقول في سجوده «لا يرد غضبك إلاّ حلمك، ولا يجير من عذابك إلاَّ رحمتك، ولا ينجي منك إلاَّ التضرّع إليك. فهب لي يا الهي فرجاً بالقدرة التي بها تحيي أموات العباد، وبها تنشر ميت البلاد، ولا تهلكني ياإلهي حتّى تستجيب لي دعائي، وتعرفني الإجابة، أللهمَّ ارزقني العافية إلى منتهى أجلي، ولا تشمت بي عدوّي، ولا تمكّنه من عنقي. من ذا الذي يرفعني إن وضعتني، ومن ذا الذي يضعني إن رفعتني، وإن اهلكتني فمن ذا الذي يعرض
(يعترض خ ل ) لك في عبدك، ويسألك( [567]) عن أمره، فقد علمت يا إلهي إنّه ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، إنّما يعجل من يخاف الفوت، ويحتاج إلى الظلم الضعيف وقد تعاليت يا الهي عن ذلك ، فلا تجعلني للبلاء عرضاً، ولا لنقمتك نصباً ومهّلني ونفسني( [568])، وأقلني عثرتي ولا تردّ يدي في نحري، ولا تتبعني بلاء على أثر ببلاء، فقد ترى ضعفي وتضرّعي إليك ووحشتي من الناس وأنسي بك، وأعوذ بك اليوم فأعذني، وأستجير بك فأجرني، وأستعين بك على الضرّاء فأعنّي، وأستنصرك فانصرني، وأتوكّل عليك فاكفني، وأؤمن بك فآمنّي، وأستهديك فاهدني، وأسترحمك فارحمني ، وأستغفرك ممّا تعلم فاغفر لي، وأسترزقك من فضلك الواسع فارزقني، ولاحول ولاقوّة إلاَّ بالله العليّ العظيم»( [569]).
فإذا خرج من الكعبة أستحبّ له التكبير ثلثاً وهو خارج، ثمّ يقول: «أللهمَّ لا تجهد بلائنا، ربّنا ولا تشمت بنا أعدائنا، فإنّك أنت الضارّ النافع» ثمّ اخرج واجعل الدرجة عن يسارك وصلّ ركعتين( [570]).
وإذا أردت الولد أفض عليك دلواً من ماء زمزم، ثم ادخل البيت، فإذا أقمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب، ثمّ قل: «أللهمَّ إنّ البيت بيتك، والعبد عبدك، وقد قلت: مَنْ دَخلَهُ كان آمِناً، فآمنّي من عذابك، وأجرني من سخطك»، ثمّ ادخل البيت فصلّ على الرخامة الحمراء ركعتين، ثمّ قم إلى الاسطوانة التي بحذاء الحجر والصق بها صدرك ثمّ قل: «ياواحد، ياأحد ، ياماجد، ياقريب يابعيد، ياعزيز ياحكيم، لاتذرني فرداً وأنت خير الوارثين» ثمّ در بالاسطوانة فالصق بها ظهرك وبطنك، وتدعو بهذا الدعاء( [571]).
الثامنة: يستحبّ الشرب من ماء زمزم بل الإرتواء منه، فإنّه يحدث به شفاء ويصرف عنه داء وهو أيضاً لما يشرب له( [572])، وقد روي أنّ جماعة من العلماء شربوا منه لمطالب مهمّة كتحصيل علم وقضاء حاجة وشفاء علّة، وغير ذلك فنالوها، والأهم طلب المغفرة، والفوز بالجنّة، والنجاة من النار، وأهوال البرزخ والقيامة، ويستحبّ حمله وإهدائه وإستهدائه( [573]).
التاسعة: يستحبّ للرجل والمرأة أن لايخرجا من مكّة حتّى يشتريا بدرهم تمراً، فيتصدّقان به قبضة قبضة لما كان منهما في إحرامهما، ولما كان منهما في حرم الله عزّوجلّ، فإنّ ذلك كفّارة لما لعلّه دخل في الحجّ من حكّ أو سقوط قملة أو نحو ذلك( [574])، كما يستحبّ له بعد الفراغ من الحجّ طواف أُسبوع وصلاة ركعتين عن أبيه واُمّه، وزوجته، وولده، وخاصّته، وجميع أهل بلده( [575])، والعزم على العود من قابل، فإنّه يزيد في العمر( [576]).
العاشرة: يستحبّ إتيان مولد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهو الآن مسجد في زقاق يسمّى زقاق المولد، وإتيان منزل خديجة(عليها السلام) الذي كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يسكنه معها وفيه ولدت أولادها منه(صلى الله عليه وآله) وتوفّيت فيه، ولم يزل رسول الله(صلى الله عليه وآله) مقيماً فيه حتّى هاجر وهو الآن مسجد أيضاً، وزيارة خديجة(عليها السلام) بالحجون( [577])، وقبرها هناك معروف في سفح الجبل، وإتيان مسجد راقم( [578]) أيضاً، والغار بجبل حراء( [579]) الذي كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) في إبتداء الوحي يقعد به، والغار الذي بجبل ثور( [580]) تسترّ به النبيّ(صلى الله عليه وآله) عن المشركين.
وكذا يستحبّ لمن رجع على طريق المدينة النزول في معرّس النبيّ(صلى الله عليه وآله)( [581])، وهو الآن على ما قيل مسجد بإزاء مسجد الشجرة إلى مايلي القبلة، والاضطجاع فيه قليلا ليلا أو نهاراً، وصلاة ركعتين فيه ولو في الوقت المكروه إذا لم يتمكّن من انتظار خروجه، بل لو تركه عمداً او نسياناً استحبّ الرجوع إليه والتعريس فيه( [582]).
وكذا يستحبّ له أيضاً الصلاة في مسجد غدير خمّ ، والإكثار من الدعاء فيه، وهو موضع النص من رسول الله(صلى الله عليه وآله)على أميرالمؤمنين(عليه السلام)( [583])، والله العالم الهادي.


وفيها فصول
الأوّل: للمدينة( [584]) حرم، وحدّه من عائر إلى وعير( [585])، وهما جبلان يكتنفان المدينة من المشرق والمغرب، وإن كان لايجب الإحرام فيه، إلاَّ أنّ الأحوط إن لم يكن أقوى أن لا يقطع شجره سيّما الرطب منه إلاَّ ما استثني ممّا سمعته في حرم مكّة، بل الأحوط إن لم يكن أقوى اجتناب صيد ما بين الحرّتين( [586]) منه، بل الأولى اجتناب مطلق الصيد منه فيه.
ويستحبّ الغسل عند دخولها( [587])، أو حين يدخلها، ثمّ المضيّ إلى زيارة سيّد النبيّين(صلى الله عليه وآله)( [588]) ـ بغسل آخر أو بذلك الغسل ـ التي استحبابها خصوصاً للحاجّ من ضروريّات الدين، بل قد عرفت جبر الوالي إلى الناس عليها لو تركوها، وأنّه ينفق عليهم من بيت مال المسلمين إن لم يكن عندهم شيء( [589]).
وكيفيّة زيارته(صلى الله عليه وآله) في كتب المزارات ويستحبّ الصلاة في مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله) فإنّها تعدل ألف صلاة( [590])، وخصوصاً بين القبر والمنبر الذي هو روضة( [591]) من رياض الجنة( [592])، وفي بيت فاطمة صلوات الله وسلامه عليها الذي هو أفضل من الصلاة في الروضة( [593]).
والصوم ثلاثة أيّام وإن كان مسافراً. وينبغي أن تكون الاربعاء والخميس والجمعة( [594])، وليصل ليلة الأربعاء ويومها عند إسطوانة أبي لبابة( [595]) المسمّاة باسطوانة التوبة، وليلة الخميس ويومها عند الاسطوانة التي تليها ممّا يلي مقام النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وليلة الجمعة ويومها عند الاسطوانة التي تلي مقام النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وليلة الجمعة ويومها عند الاسطوانة التي يلي مقام النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وإن استطعت أن لاتتكلّم في هذه الأيّام إلاَّ ما لابدّ لك منه فافعل .
كما أنّه ينبغي لك الإعتكاف فيها، بل ينبغي أن لاتنام فيها في ليل ولا نهار إلاّ مقدار الضرورة، وأسأل الله كلّ حاجة لك دُنياً وآخرة، وليكن فيما تقول: «أللهمّ ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها، أو إلتماسها، أو لم أشرع سئلتكها أو لم أسئلكها، فإنّي أتوجّه إليك بنبيّك محمّد(صلى الله عليه وآله) نبيّ الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها( [596])، أللهمَّ إنّي أسألك بعزّتك وقوّتك وقدرتك، وجميع ما أحاط به علمك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد(صلى الله عليه وآله)، وأن تفعل بي كذا وكذا»، وإن شئت أن تكون في ليلة الأربعاء ويومها عند الاسطوانة التي تلي رأس النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وليلة الخميس ويومها عند اسطوانة أبي لبابة، وليلة الجمعة ويومها عند الاسطوانة التي تلي مقام النبيّ(صلى الله عليه وآله) فلا بأس( [597]).
ومن المستحبّات المؤكّدة: زيارة فاطمة سيّدة نساء العالمين( [598])، والأولى أن تزار في الروضة، وفي بيتها، وفي البقيع; لمكان الاختلاف في دفنها( [599])، وإن كان الأوسط هو الأوسط، إلاّ أنّه لمّا زاد بنو اُميّة في المسجد صار قبرها فيه( [600]).
وكذا زيارة ائمّة المسلمين بالبقيع( [601])، الحسن بن أمير المؤمنين(عليه السلام)، وعليّ بن الحسين(عليه السلام) سيّد الساجدين، ومحمّد بن عليّ باقر علوم الأولين والآخرين، وجعفر بن محمّد الصادق صلوات الله عليهم أجمعين.
ويستحبّ إتيان المساجد التي في المدينة، وقبور الشهداء، خصوصاً قبر حمزة، ومشربة أمّ إبراهيم( [602])، أي غرفتها التي كانت فيها وهي مارية القبطيّة، ويقال إنّها ولدت إبراهيم(عليه السلام) فيها.
وينبغي أن يبدأ بمسجد قبا( [603]) منها، ثمّ يكثر من الصلاة فيه، فإنّه أوّل مسجد صلّى فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ثمّ ليات مشربة( [604]) أمّ إبراهيم، فانّها مسكن رسول الله، ومصـلاّه، ثمّ مسجد الفضيخ( [605]) فليصلّ فيه.
فإذا قضيت هذا الجانب، أتيت جانب اُحد، فبدأت بالمسجد الذي دون الحرّة( [606]) فصلّيت فيه، ثمّ مررت بقبر حمزة بن عبد المطّلب فسلّمت عليه، ثمّ مررت بقبور الشهداء رحمهم الله فقمت عندهم، وقلت: «السلام عليكم يا أهل الديار، أنتم لنا فرط، وإنّا بكم لاحقون» ثم تأتي المسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حين تاتي اُحُد، فتصلّي فيه، فمن عنده خرج النبيّ(صلى الله عليه وآله)إلى اُحُد حين لقى المشركين فلم يبرحوا حتّى حضرت الصلاة فيه، ثم حين ترجع تصلّي عند قبور الشهداء(قدس سرهم) ما كتب الله لك( [607]).
ثمّ امض على وجهك حتّى تأتي مسجد الأحزاب، فتصلّي فيه، وتدعو فيه، فإن رسول الله(صلى الله عليه وآله) دعا فيه يوم الأحزاب، وقال: يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرّين، ويا مغيث الملهوفين، إكشف همّي، وكربي، وغمّي، فقد ترى حالي وحال أصحابي»( [608]) والظاهر أنّ هذا المسجد هو مسجد الفتح; لانّ فيه دعا النبيّ(صلى الله عليه وآله) يوم الأحزاب، فاستجاب الله تعالى له بالفتح على يدي أمير المؤمنين(عليه السلام)وسيّد الوصيّين بقتله عمرو بن عبدود وانهزام الأحزاب، وهو الذي يسمّى بمسجد الفضيخ1، وبل هو الذي ردّت فيه الشمس لأمير المؤمنين(عليه السلام) حتّى صلّى العصر حين فاته الوقت بسبب نوم النبيّ(صلى الله عليه وآله) في حجره، فلمّا فرغ من الصلاة انقضّت انقضاض الكوكب( [609]).
وينبغي أيضاً أن يأتي مقام جبرئيل وهو تحت الميزاب، وليقل: «أي جواد أي كريم، أي قريب، أي بعيد، أسألك أن تصلّي على محمّد وأهل بيته وأن تردّ عليّ نعمتك، وهذا المقام من خواصّه لا تدعو فيه حائض بدعاء الدم إلاّ رأت الطهر فيه»( [610]).
وكذا يستحبّ زيارة إبراهيم إبن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وعبد الله بن جعفر، وفاطمة

1 ـ مسجد الفضيخ غير الأحزاب . (طباطبائي ـ صانعي)

بنت أسد، وجميع من بالبقيع من الصحابة والتابعين، ولا إشكال في استحباب المجاورة بالمدينة من حيث نفسها( [611])، وإلاّ فقد يكون فيها ما يحرم معه مجاورتها، والله العالم.

الفصل الثاني: لاكفّارة1 فيما جاز صيده كصيد البحر، وهو مايبيض ويفرخ في الماء( [612])، أو يتولّد كذلك، والدجاج الحبشي الذي يمكن عدم كونه من الصيد( [613]) لعدم إمتناعه، وكذا لاكفّارة ولا حرمة في ذبح النعم وأكلها( [614])، ولو توحّشت، بخلاف الوحشي فإنّه يحرم ويجب به الجزاء وإن استأنس وكان مملوكاً، ولا كفّارة أيضاً في قتل السباع( [615])، ماشية كانت أو طائرة، أرادتك أو لم تردك، إلاّ الأسد فإنّ على قاتله في الحرم كبشا إذا لم يرده، بل وإن كان أراده وكان في غير الحرم على الأحوط إن لم يكن أقوى، بل الأحوط والأقوى عدم جواز قتل شيء من السباع إذا لم ترده، بل وسباع الطير مع عدم إيذائهنّ في الحرم.
والمتولّد بين جنسين يتبع الاسم إن كان، وإلاّ فقتله حرام على المحرم وإن لم يكن مُمتنعاً إذا لم يرده.
ولابأس بقتل العقربو الفارة و الحيّات2 خصوصاً الأسود الغَدِر منها من المحرموغيره.

1 ـ مسائل الكفارات والصيد والإحصار نادرة الوقوع جدّاً وغير النادرة منها بين ماذكرنا سابقاً وبين مالا يحتاج إلى الحاشية، واللّه تعالى هو العالم . (صدر) ـ تركنا التعرّض للحاشية والتعليقة على كفارات الصيد لندرته وعدم الابتلاء به، بل ولعدم وقوعه في أمثال زماننا هذا من رأس. (صانعي)
2 ـ الأحوط الاقتصار في قتل غير الأفعى والأسود الغَدِر من الحيّات على صورة إرادة الإيذاء. (طباطبائي)

ولا كفّارة في قتل الحدأة( [616]) والغراب بجميع أقسامه، بل الأقوى جواز رميها عن ظهر البعير لو كان به دبر مثلا، بل مطلقاً وإن قتلا بذلك الرمي، والأحوط إن لم يكن أقوى عدم الرمي بقصد قتلهما، بل الأحوط الاقتصار على تنفيرهما عن إيذاء الحيوان، بل الأحوط من ذلك الاقتصار على ظهر البعير الذي به دبر.
ولا بأس بقتل البق والبرغوث مع الأذيّة وعدمها، وان كان الاحوط1 العدم خصوصاً في الأخير وخصوصاً في الحرم، كما أنّ الأحوط والأقوى عدم قتل الزنبور إذا لم يرده، ولا كفّارة في قتله خطأ بل ولا عمداً إذا كان قد أراده وإن كان الأحوط دفعها حينئذ كما لو قتله عمداً مع عدم أرادته، وهي إطعام شيء من الطعام ولو كفّاً والأحوط بالكثرة دم شاة مع ذلك.
ويجوز شراء الطيور المسمّاة بالقماري( [617]) والدباسي( [618]) وإخراجهنَّ من مكّة على كراهة، بل الأحوط2 له إحتياطاً شديد الاجتناب، ولا يجوز له ذبحها وأكلها في الحرم والإحرام، بل الأولى اجتناب الإتلاف والأكل لو خرج بهما المحلّ من الحرم.

1 ـ لا يترك مع عدم الأذية . (طباطبائي)
2 ـ لايترك . (طباطبائي)


الأوّل: النعامة وفي قتلها بدنة( [619]) والأحوط بل الأقوى كونها من الأبل، وأن تكون ثنياً أي تمّ له خمس ودخل في السادسة، بل الأولى كونها ناقة، ولو عجز عن عين البدنة دفع عن قيمتها بُرّاً أو غيره ممّا يجزي في الكفّارة وإن كان هو أفضل بل وأحوط، وتصدّق به لكلّ مسكين1، مدّان فإن زاد ذلك عن ستّين لم يلزم به، كما أنّه لا يجب عليه إكماله لو نقص.
ولو عجز عن دفع قيمتها كذلك صام عن كلّ مدّين2 يوماً حتّى يبلغ الستّين لو كانت، فلو عجز عن صوم الستّين مثلا صام ثمانية عشر يوماً، ولا يجب الزيادة وإن تمكّن منها وإن كان هو الأحوط.
ولو عجز بعد صيام شهر عن الشهر الأخير فالأقوى السقوط، والأحوط صوم تسعة ثمّ ما قدر ثمّ السقوط.
وفي فرخ النعامة ما في سنّه من صغار الأبل والأحوط البدنة3، والأحوط بل الأقوى الترتيب بما سمعت في هذه الكفّارة، كما أنّ الأحوط اعتبار التتابع فيها.
الثاني: بقر الوحش وفيه بقرة أهليّة بل وكذا حمار الوحش( [620])، وإن كان الأحوط فيه مع ذلك بدنة، ومع العجز دفع عن القيمة برّاً أو غيره ممّا يجزي في

1 ـ على الأحوط فيما إذا رفث بالستّين و الأقوى كفاية مدّ لكلّ مسكين (طباطبائي)
2 ـ بل عن كل مدّ. (طباطبائي)
3 ـ لا يترك . (طباطبائي)

الكفّارة، وإن كان هو أفضل بل وأحوط، وتصدّق به لكلّ مسكين مدّان1 حتّى يبلغ ثلاثين، ولا يلزم بالزائد كما لا يجب عليه الإكمال لو نقص، ومع العجز يصوم عن كلّ مدّين2 يوماً فإن عجز صام تسعة أيّام.
الثالث: الظبيّ وفي قتله شاة( [621])، ومع العجز يدفع عن قدر قيمتها برّاً أو غيره ممّا يجزي في الكفّارة وإن كان هو أفضل وأحوط، وتصدّق به لكلّ مسكين مدّان3، ولايلزم مازاد على عشرة كما لا يجب عليه الإكمال في النقصان، فإن عجز صام عن كلّ مدّين4 يوماً فإن عجز صام ثلاثة أيّام، وكذا الكلام في الثعلب والأرنب على الأصحّ.
الرابع: بيض النعام وفي كسر كلّ بيضة منه إذا تحرّك الفرخ فيها بكرة من الإبل( [622])، والأحوط بدنة وإن لم يتحرّك الفرخ أو لم يكن ففيه إرسال الفخل من الإبل على الإناث منها الصالحة للحمل بعدد البيض على وجه يحصل الطروقة، فما نتج منها فهو هدي وما لم ينتج فلا شيء عليه، ومع العجز فعن كلّ بيضة شاة ومع العجز إطعام عشرة مساكين، لكلّ مسكين مدّ والأحوط مدّان، ومع العجز صيام ثلاثة أيّام.

1 ـ على الأحوط والأقوى كفاية مدّ واحد. (طباطبائي)
3 ـ بل عن كلّ مدّ . (طباطبائي)
3 ـ على الأحوط. (طباطبائي)
4 ـ بل عن كلّ مدّ . (طباطبائي)

ولا فرق بين الكسر بنفسه أو بدابّته، كما أنه لا فرق بين الكسر خاصّة وبين الأكل، نعم لو كسر بيضة مثلا فيها فرخ ميّت لم يلزمه، وكذا لو كانت فاسدة بل وكذا لو كسرها فخرج فيها فرخ فعاش.
والظاهر، أنّ مصرف هذا الهدي مساكين الحرم كغيره من الجزاء في ذلك الوقت، ولا يجب أن يتأخّر للتربية .
الخامس: بيض القطا( [623])، بل والحجل( [624])، والدرّاج( [625])، وفي كلّ واحدة منه إذا تحرّك الفرخ فيها بكرة من الغنم أي صغيرة منه، والأولى أن تكون من المعز، والأحوط مخاض من الغنم، أي التي من شانها أن تكون حاملا وقبل التحرّك أوّلاً فرخ فيه إرسال الفحل في الإناث من الغنم بعدد البيض كما سمعته في بيض النعام، فما نتج فهو هدي، ومع العجز فعليه لكلّ بيضة شاة، فإن لم يجد أطعم لكلّ بيضة عشرة مساكين، فإن لم يجد صام عن كلّ بيضة ثلاثة أيّام كما في بيض النعام.

الأول: الحمام وهو إسم لكلّ طائر يهدر ويعبّ في الماء، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط في المطوّق من الطير، عدا القطا، والحجل، والدرّاج، وإن لم يهدر ويعبّ في الماء، وعلى كلّ حال ففي قتل المحرم الحمامة في الحلّ شاة، والمحلّ في الحرم درهم( [626])، والأحوط القيمة مع فرض زيادتها عليه، وفي فرخها للمحرم في الحلّ حمل، والأولى أن يكون ذكراً من الضأن قد مضى له أربعة اشهر، بل أولى من ذلك أن يمضي له ستّة أشهر، وللمحلّ في الحرم نصف درهم ولو كان محرماً، وقتل شيئاً من ذلك في الحرم اجتمع عليه الأمران والأحوط تضعيف الفداء، وحكم البيض مع تحرّك الفرخ حكم الفرخ، وقبل التحرك على المحرم في الحلّ درهم، وعلى المحلّ في الحرم ربع درهم، ولو كان محرماً في الحرم لزمه درهم وربع.
ويستوي إلانسيّ والوحشي من حمام الحرم في القيمة إذا قتل في الحرم، لكن الأفضل بل الأحوط الشراء بقيمة الحرمي علفاً لحمامه، والأفضل أن يكون قمحاً وإن كان الأقوى التخيير بين ذلك وبين الصدق فيه، أمّا غير الحرمي فليتصدّق بقيمته، ولو كان مع ذلك مملوكاً ضمن قيمته لمالكه أيضاً على الأحوط والأقوى.
الثاني: فى كلّ واحد من القطا، والحجل، والدرّاج حمل قد فطم من اللبن ورعي من الشجر( [627])، بل لاينبغي ترك الاحتياط بذلك في نظائرهنّ.
الثالث: في قتل كلّ واحد من القنفذ( [628])، والضبّ( [629])، واليربوع( [630])، جدي( [631])بل( [632]) الأحوط ذلك أيضاً في أشباههنّ، كما أنّ الأحوط اعتبار كون الجدي إبن ستّة أشهر أو سبعة، وإن كان الأقوى خلافه.
الرابع: في كل واحد من العصفور( [633])، والقبّرة( [634])، والصعوة( [635])، التي هي على ما قيل عصفور صغير له ذنب طويل يرمح به مدّ من طعام( [636])، والأحوط شاة في كلّ طائر عدا النعامة سيّما البطّة، والأوزة، والكركي، والأحوط مع ذلك التصدّق بقيمته، وفي الحرميّ قيمتين.
الخامس: في قتل الجرادة أو أكلها تمرة( [637])، والأحوط مع ذلك كفّ من طعام، وفي قتل الكثير من الجراد دم شاة مع التمكّن من التحرّز منه، وإلاّ فلا شيء، وفي إلقاء القمّلة من جسده كفّ من طعام، وكذا في قتلها على الأحوط أو الأقوى، وكلّما لاتقدير لفديته ففي قتله قيمته، وكذا القول في البيوض التي لاتقدير لفديتها، والأحوط إن لم يكن أقوى اعتبار التعدّد في التقويم والعدالة، بل الأحوط أن لايكون هو أحدهما.
ولو قتل صيداً معيباً فداه بمثله في العيبيّة كالعور والعرج باليمين مثلا، والأفضل الفداء بالصحيح، ويفدي الذكر بمثله وبالأُنثى وكذا الأُنثى، والأحوط المماثلة، والإعتبار بتقويم الجزاء وقت الإخراج، وفيما لاتقدير لفديته وقت الإتلاف، وفي قيمة البدل من النعم بمنى إن كانت الجناية في إحرام الحجّ، وبمكّة إن كانت في إحرام العمرة.
وإذا قتل ما خضا ممّا له مثل من النعم يخرج ما خضا، ولو تعذّر قوّم الجزاء ما خضا1، ولو لم تزد قيمة الشاة حاملا عن قيمتها حائلا سقط اعتبار الحمل حيث يراد القيمة بخلاف ما لو أريد المثل، ولو زاد جزاء الحامل عن إطعام المقدّر كالعشرة في شاة الظبيّ فالأحوط وجوب الزيادة بسبب الحمل وإن زاد على العشرين.
ولو كانت حاملا بإثنين فصاعداً تعدّد الجزاء والقيمة لو كان محرماً في الحرم.
ولو أصاب صيداً حاملا فالقت جنيناً حيّاً فماتا بالإصابة فدى الاُمّ بمثلها، والصغير بصغير، ولو عاشا معاً أثم ولافداء لأحدهما مع عدم العيب وإلاّ ضمنه،

1 ـ إذا كان أنفع وإلاَّ فلا يبعد إجزاء غير الماخض بل قد يكون أولى. (طباطبائي)

ولو مات أحدهما فداه دون الآخر.
ولو ألقت جنيناً ظهر أنّه كان ميّتاً قبل الضرب لزمه الأرش وهو تفاوت مابين قيمتها حاملا ومجهيضاً( [638])، ولو ضرب ظبياً فنقص عشر قيمته مثلا وجب عليه عشر الشاة وبوجود مشارك فلو تعذّر فالقيمة، ولو أبطل إمتناع الصيد ضمن الأرش والأحوط كمال الجزاء، ولو أبطل أحد إمتناعيه كما في النعامة والدرّاج ضمن الأرش قطعاً.
ولو قتل المحرم حيواناً وشكّ في كونه صيداً لم يضمن، وكذا لو شك في قتله في الحرم، وكذا لو شكّ في الإصابة وعدمها، بل وكذا لو شكّ في كونه صيد البرّ.

أمّا الأوَّل: فقتل المحرم الصيد في الحلّ موجب لفديته، فإن أكله لزمه فداء آخر على الأصحّ1 ( [639])، ولو كان في الحرم تضاعف2 الجزاء، ولو رمى3 صيداً فأصابه إلاّ أنّه علم بعدم أثر لرميه لاجرح ولا كسر ولا غيرهما فلا فدية، ولكن يستغفر الله تعالى.
ولو رمى صيداً فكسر رجله أو يده ثم رآه بعد ذلك قد صلح ويرعى فعليه ربع قيمته، وإن جرحه كذلك فعليه الأرش كغيره من أفراد الإصابة الموجبة لتعيّبه، ومع عدم العلم بمقدار الأرش يتصدّق بشيء يحتمل إنطباقه عليه.
ولو لم يعلم بحاله لزمه الفداء كما لو علم أنّه أصابه ولم يدر أنّه أثّر فيه أثراً4 أو لا، نعم لو رماه ولم يعلم الإصابة فلا شيء مع أنّ الأحوط الجزاء أيضاً.
ويضمن أبعاض الصيد كما يضمن الجملة فيكون عليه الأرش حينئذ إلاّ في الغزال، ففي كسر المحرم أحد قرنيه في الحلّ ربع قيمته، وفي كسر قرنيه نصف قيمته، وفي فقأ عينيه تمام قيمته، وفي كسر إحدى يديه أو رجليه نصف قيمته، وإن فعل به ذلك في الحرم كان عليه دم يهريقه مضافاً إلى ما سمعته.

1 ـ وكذا عليه الفداء للأكل إذا ذبحه وهو محلّ وأكله محرماً. (طباطبائي)
2 ـ أي يجب عليه ما للحرم من القيمة أيضاً. (طباطبائي).
3 ـ هذ إذا لم يكن معه شريك مصيب في رَميه وإلاّ فسيجيء حكمه. (طباطبائي)
4 ـ بناءً على الأحوط. (طباطبائي)

ولو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد في الحلّ كان على كلّ واحد منهم فداء كامل، وفي الحرم المضاعفة المزبورة، ولو كانوا محلّين في الحرم كان على كلّ واحد1 منهم القيمة، ولو اشترك محلّ ومحرم في الحلّ أو الحرم كان لكلّ منهما حكمه لو كان مستقـلاًّ، وكذا يجب الفداء الكامل في الاشتراك بأكل الصيد أيضاً.
ولو اصطاد المحرم طيراً في الحرم فضرب به الأرض فقتله بذلك الضرب كان عليه الجزاء وقيمتان والتعزير، ولو أخذ ثدي ظبية فاحتلبه وشرب لبنه لزمه دم وقيمة اللبن.
ولو رمى الصيد وهو حلال فأصابه وهو محرم لم يضمنه، كما لو جعل في رأسه ما يقتل القمّل ثمّ أحرم فقتله إذا لم يتمكّن من الإزالة حال الإحرام وإلاّ ضمن، وكذا لو نصب شبكة للصيد حلالاً فاصطادت محرماً أو احتفر بئراً كذلك، نعم لو لم يقصد الصيد بما فعل لم يضمن2.
الثاني: اليد، من أحرم ومعه صيد زال3 ملكه عنه ووجب عليه إرساله، فلو مات حتف أنفه فضلا عمّا لو أتلفه قبل إرساله الممكن له لزمه ضمانه4، من غير فرق بين5 الحرم وغيره، نعم لو لم يمكنه الإرسال حتّى تلف فلا ضمان على

1 ـ على الأحوط . (طباطبائي)
2 ـ يعني حتّى مع التمكّن من الإزالة. (طباطبائي)
3 ـ محلّ إشكال. (طباطبائي)
4 ـ يعني فدائه. (طباطبائي)
5 ـ على الأحوط بالنسبة لما غير الحرم. (طباطبائي)

الأقوى وان كان الأحوط ذلك أيضاً، ولو لم يرسله حتّى أحلّ ولم يكن قد أدخله الحرم فلا شيء عليه سوى الإثم، والأحوط إن لم يكن أقوى إرساله بعد الإحلال إذا كان قد وجب عليه حال الإحرام بأن كان متذكّراً فأهمل، بل الأحوط ذلك مطلقاً وإن كان الأقوى خلافه.
ولو أرسله من يده مُرسل فلا ضمان عليه كمن دفع المغصوب إلى مالكه من يد الغاصب، ولو أدخله الحرم ثمّ أخرجه أعاده إليه على الأحوط، فإن تلف قبل ذلك ضمنه.
ولو كان الصيد بيده وديعة أو عارية أو شبههما وتعذّر المالك دفع إلى وليّه، وهو الحاكم، أو وكيله، فإن تعذّر فإلى بعض العدول، فإن تعذّر أرسله1 وضمن.
ولو كان الصيد نائياً عنه حال الإحرام بأن كان في منزله أو غيره لم يزل ملكه عنه، وحينئذ فله البيع والهبة وغيرهما بل له تملّك الصيد2 البعيد بشراء أو إتّهاب فضلا عن الدخول في ملكه بالإرث.
ولو أمسك المحرم صيداً في الحلّ فذبحه محرم آخر ضمن كلّ منهما فداءً كاملا، ولو كانا في الحرم تضاعف الجزاء3 ما لم يبلغ بدنة، بل وان بلغ على الأحوط إن لم يكن أقوى، ولو كانا محلّين في الحرم لم يضاعف .

1 ـ محلّ إشكال. (طباطبائي)
2 ـ وإن كان الترك أحوط. (طباطبائي)
3 ـ بوجوب القيمة. (طباطبائي)

ولو كان الذابح أو الممسك محرماً والآخر محـلاًّ تضاعف الفداء في حقّه دون المحلّ، ولو أمسك المحرم الصيد في الحلّ فذبحه المحلّ فيه ضمنه المحرم1 خاصّة. ولو نقل المحرم أو المحلّ في الحرم بيضاً عن موضعه ففسد بالنقل ونحوه ضمنه، بل الأحوط إن لم يكن أقوى ضمانه ما لم يتحقّق عدم خروج الفرخ منه سليماً، فلو جهل الحال حينئذ ضمنه .
ولو أحضنه طيراً آخر فخرج الفرخ سليماً لم يضمنه، وكذا لو كسره فخرج فاسداً. ولو ذبح المحرم صيداً مختاراً كان ميتة في حقّ المحلّ فضلا عن غيره، بخلاف ما لو اصطاده المحرم وذبحه المحلّ فإنّه حلال للمحلّ، والله العالم.
الثالث: السبب، وفيه مسائل
الأولى: من أغلق على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض ضمن بالإغلاق، فإن زال السبب وأرسلها سليمة سقط الضمان، ولو هلكت ضمن المحرم الحمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم، والمحلّ الحمامة بدرهم والفرخ بنصف درهم والبيضة بربع درهم( [640]).
الثانية: الأحوط إن لم يكن أقوى وجوب شاة واحدة على من نفّر حمام الحرم وعاد، وعن كلّ حمامة شاة إذا لم يعد، ولو شكّ في العدد بنى على الأقل، وفي العود على العدم، والأقوى تساوي المحرم والمحلّ هنا في ذلك، والأقرب أنّه لاشيء في الواحدة لو نفّرها ورجعت.

1 ـ يعني بالفداء. (طباطبائي)

ولو اشترك في التنفير جماعة فالأقرب وجوب جزاء واحد عليهم سواء كان فعل كلّ واحد منهم موجباً للنفور لو انفرد أو لا، وسواء عاد الحمام أو لا، بل الظاهر عدم الفرق بين كون الجميع محلّين، أو محرمين أو مختلفين في الحرم أو في الحلّ، نعم الحكم مقصور على طير الحرم دون غيره من الظباء ونحوها.
ولو عاد البعض ففي كلّ واحدة لم تعد شاة، وأمّا العائد فلا شيء يجب له شيء، والأحوط وجوب جزء من شاة بنسبة الجميع، فلو كان الجميع أربعة وعاد إثنتان فنصف شاة، ويجب على المنفّر السعي في إعادتها مع الإمكان، ولو افتقر إلى مؤنة وجبت أيضاً، ولو لم تخرج من الحرم ولم تبعد كثيراً عن محلّها الذي نفرها منه لم يجب السعي في الإعادة وإن قلنا بوجوب الجزاء.
الثالثة: المحرمان إذا رميا صيداً فأصابه أحدهما كان على كلّ منهما جزاء( [641])، وكذا المحرمون، نعم لافداء على المخطيء من المحلّين لو رمياه في الحرم.
الرابعة: إذا أوقد جماعة محرمون ناراً في الحلّ فوقع فيها صيد فإن كان قد قصدوا ذلك بإيقادها لزم كلّ واحد منهم جزاء، وإلاّ لزمهم فداء واحد( [642])، ولو قصد بعضهم دون الآخر وجب على كلّ قاصد الجزاء، وعلى مجموع الباقين جزاء واحد وإن كان الباقي واحداً على الأحوط إن لم يكن أقوى، ولو فعل ذلك المحلّ في الحرم قاصداً وجبت القيمة بل الأحوط ذلك ]المحلّ في الحرم قاصداً وجبت القيمة[( [643]) وإن لم يكن قاصداً. ويتضاعف الجزاء على المحرم في الحرم مع القصد، بل الأحوط ذلك مع عدمه أيضاً. ولو كان الموقد واحداً وجبت الشاة قصد أو لم يقصد.
الخامسة: إذا رَمى صيداً فقتله أو جرحه ولم يعلم حاله ولكن اضطرب فقتل فرخاً أو صيداً آخر كان عليه فداء الجميع من غير فرق في ذلك بين المحرم في الحلّ والمحلّ في الحرم، ومن جمع الوصفين تضاعف عليه الفداء.
السادسة: المحرم السائق للدابة في الحلّ يضمن ما تجنيه دابّته بأيّ جزء منها، وكذا الراكب إذا وقف بها، وأمّا إذا سار فيضمن ما تجنيه بيدها ورأسها1 كالقائد ونحوه المحلّ في الحرم، ويتضاعف الجزاء مع الاجتماع.
السابعة: إذا أمسك المحرم صيداً في الحلّ أو في الحرم وكان له طفل في الحلّ أو في الحرم فتلف الطفل بإمساكه ضمن الطفل في الأحوط ولو مع مضاعفة الجزاء فضلا عن الامّ لو تلفت بالإمساك، وكذا لو أمسك المحلّ صيداً في الحلّ له طفل في الحرم فتلف الطفل بإمساكه، نعم لا يضمن الأمّ لو تلفت إلاّ إذا كانت في الحرم، ولو أمسك المحلّ الأمّ في الحرم فمات الطفل في الحلّ ضمنه على الأحوط بل الأقوى، أمّا الأُم فلا إشكال في ضمانها.

1 ـ بل برجلها أيضاً على الأحوط، وكذا القائد. (طباطبائي)

الثامنة: إذا أغرى المحرم كلبه بصيد فقتله ضمن، سواء كان في الحلّ أو في الحرم وإن تضاعف في الثاني، بل إن أغراه المحلّ في الحلّ فدخل الصيد الحرم ]فبتعه الكلب فأخذه فيه ضمنه، بل الأحوط الضمان أيضاً لو أغراه بصيد في الحلّ فدخل الحرم( [644])[ فأخذه غيره. ويحكم الإغراء حلّ الكلب المربوط في الحرم أو وهو محرم والصيد حاضر مثلا، بل وكذا لو حلّ الصيد المربوط فأخذه الكلب، بل وكذا لو انحلّ رباط الكلب لتقصيرة في الربط، بل الأحوط إن لم يكن أقوى ذلك لو قصّر في ربط كلب غيره وإن أمره الغير، نعم لا ضمان بمجرّد إستصحابه مع عدم التقصير في الربط مع أنّ الأولى ذلك فيه أيضاً .
أمّا لو لم يكن مستصحباً له بل تملّكه في الحرم أو محرماً وقد أتى به غيره فلا ضمان.
ولو حفر بئراً في محل عدواناً فتردّى فيها صيد ضمن، بل الأحوط الضمان بالحفر في ملكه أو موات كالحفر في ملكه بالحرم ونصب الشبكة فيه، ولو أرسل الكلب أو حلّ رباطه ولا صيد فعرض له صيد ضمن على الأحوط إن لم يكن أقوى.
التاسعة: لو نفّر صيداً فهلك بمصادفة شىء أو أخذه جارح أو أهلكه صيد آخر بمصادفته ضمن، نعم لو عاد إلى وكره أو في حجره أو فيما نفر عنه وتلف بعد ذلك لاضمان، بل وكذا إذا سكن في غير ذلك إذا لم يستند التلف إلى ما سكن فيه، أمّا إذا استند ضمنه كما لو تلف قبل ذلك بآفة سماويّة.
العاشرة: لو وقع الصيد في شبكة وأراد تخليصه فهلك أو عاب ضمن في الأحوط، كما لو خلّصه من فم هرّة أو سبع أو من شقّ جدار أو أخذه ليداويه ويتعّهده فمات في يده بما ناله من السبع مثلا وإن كان الأقوى عدم الضّمان.
الحادية عشر: من دلّ على صيد من المحرّمين في الحلّ والحرم أو المحلّين في الحرم فقتل أو جرح أو أخذ ضمن( [645])، نعم لاضمان مع عدم ترتّب شيء على الدلالة، وكذا لو رآه المدلول قبل الدلالة، وكذا إن فعل ما فطّن به غيره ولم يكن قصد به ذلك، ولو دلّ محلّ محرماً على الصيد في الحلّ لم يضمن في الأصحّ.

الذي هو محيط بمكة من جميع جوانبها، ويحرم من الصيد فيه على المحلّ ما يحرم على المحرم في المحلّ( [646])، وحينئذ فمن قتل صيداً فيه من المحلّين كان عليه قيمته1، ولو كان محرماً وجب معها الفداء إذا كان ممّا له فداء و إلاّ تضاعف القيمة للإحرام والحرم.
ولو اشترك جماعة من المحلّين في قتله فعلى كلّ واحد قيمته على الأقوى2 كما تقدّم الكلام فيه وفي غيره سابقاً، ولا شيء على المحلّ في قتل القمّل والبراغيث والنمل في الحرم( [647]).
ويكره للمحلّ قتل الصيد الذي يقصد الحرم على الأصحّ، ولا ضمان عليه حتّى لو أصابه ودخل الحرم فمات فيه وإن استحبّ له ذلك.
وكذا يكره قتله خارج الحرم إلى بريد من كلّ جانب وهو المسمّى بحرم الحرم، وإن استحبّ له الجزاء كما يستحبّ له الصدقة لو أصاب صيداً فيه ففقأ عينه أو كسر قرنه.
ولو ربط صيداً في الحلّ فدخل برباطه في الحرم لم يجز إخراجه، بل الأولى والأحوط إجراء حكم صيد الحرم عليه.

1 ـ الأحوط في الحمامة وفرخها وبيضها أكثر الأمرين من القيمة والمقدر الذي مرّ من الدرهم ونصفه وربعه. (طباطبائي)
2 ـ بل على الأحوط. (طباطبائي)

ولو كان في الحلّ فرمى صيداً في الحرم فعليه جزاءه، ونحوه إرسال الكلب عليه، أمّا إذا أرسله على صيد في الحلّ فدخل الكلب بنفسه إلى الحرم فقتل صيد آخر على وجه لا يكون صاحبه سبباً في ذلك فلا ضمان، كما لو استرسل من غير أن يرسله صاحبه، نعم لو أرسله على صيد في الحلّ فدخل الصيد الحرم فتبعه الكلب فقتله في الحرم ضمن على الأحوط إن لم يكن أقوى، كما أنّه يضمن لو كان في الحرم فرمى صيداً في الحلّ فقتله، وكذا لو كان بعض الصيد في الحرم فأصاب بما هو في الحلّ منه فضلا عمّا هو في الحرم فقتله.
ولو كان الصيد على فرع شجرة في الحلّ فقتله ضمنه إذا كان أصلها في الحرم وبالعكس، بل الأحوط إن لم يكن أقوى تغليب جانب الحرم لمكان بعض الفرع فيه وإن كان الأصل في الحلّ.
ومن دخل الحرم بصيد حيّ1 وجب عليه إرساله، بل لو أخرجه من الحرم فتلف كان ضمانه عليه سواء كان التلف بسببه أم بغيره.
ولو كان طائراً مقصوصاً وجب حفظه حتّى يكمل ريشه ثم يرسله، ويجوز استيداعه ولو من إمرأة، والأحوط اعتبار العدالة، ولو توقّف قبوله على أجرة وجبت كما تجب المؤنة أيضاً عليه زمان بقائه، ولو أرسله قبل ذلك ضمنه مع تلفه أو اشتباه حاله، ولا بأس بالحاق غير الطير به في ذلك، ولو كان هو الذي نتف ريش الطير كان عليه الأرش مع وجوب حفظه حتّى يكمل ريشه.

1 ـ من غير السباع . (طباطبائي)

ويجوز للمحلّ صيد حمام الحرم وهو في الحلّ على الأقوى و إن كان الأحوط خلافه.
ومن نتف ريشة من حمام الحرم كان عليه صدقة، والأحوط إن لم يكن أقوى أن يكون باليد التي نتف بها، ولو تعدّد نتف الريشة تكرّرت الفدية، بل الأحوط الأرش مع ذلك وإن كان الأقوى خلافه، نعم لو حدث بالنتف عيب ضمن الأرش، ولو نتف الأكثر من ريشة دفعة فالأحوط إن لم يكن أقوى1 تعدّد الكفّارة أيضاً.
أمّا لو نتف غير الريش كالوبر أو الريش من غير حمام الحرم كان عليه الأرش مع النقص، والأحوط إلحاق غير حمام الحرم من طيوره به، كما أنّ الأحوط إلحاق غير النتف ممّا يوجعه به، ولا يسقط الصدقة ولا الأرش بالنبات.
ومن أخرج صيداً من الحرم غير الدباسي2 والقماري وجب اعادته إليه، ولو تلف قبل ذلك ولو حتف أنفه ضمنه، والأولى ذبح شاة بمجرّد إخراجه. ولو رمى بسهم في الحلّ فدخل الحرم ثمَّ خرج إلى الحلّ فقتل صيداً لم يجب الفداء، بل وكذا لو أرسل كلباً في الحلّ إلى صيد فيه لكن قطع في مروره إليه جزء من الحرم.
ولو ذبح المحلّ فضلا عن المحرم في الحرم صيداً كان ميتة، ولو ذبحه المحلّ في الحلّ فأدخله الحرم لم يحرم على المحلّ بخلاف المحرم.
والصيد في الحرم غير قابل للملك3 بجميع أسبابه للمحلّ فضلا عن المحرم، نعم لا بأس بتملّك المحلّ وهو في الحرم الصيد في خارجه باصطياد وكيل أو شرائه فضلا عن الإرث.

1 ـ الأقوى عدم التعّدد وإن كان أحوط. (طباطبائي)
2 ـ بل مطلقاً على الأحوط. (طباطبائي)
3 ـ محلّ إشكال . (طباطبائي)


قد عرفت سابقاً وجوب القيمة على المحلّ في الحرم ووجوب الفداء على المحرم في الحلّ إن كان له فداء ووجوبه مع القيمة على المحرم في الحرم وإن لم يكن له فداء فقيمتان فيه، وأنّ الأحوط إن لم يكن أقوى ذلك فيما وجبت فيه البدنة فتجب فيه حينئذ في الحرم بَدَنتان1.
وكلّما تكرّر من المحرم من الجناية على الصيد نسياناً للإحرام وجب عليه ضمانه، فتكرّر الكفّارة حينئذ بتكرّره، وكذا لو كان خطاءً بأن أراد قتل غير الصيد فقتله أو ضرب من غير قصد للضرب، بل وكذا ان كان عن جهل بالحكم الشرعي على الأقوى، أمّا إذا تعمّد وجبت الكفّارة للأوّل دون غيره الذي يرجع إلى انتقام الله تعالى حتّى لو كان الأوّل جرادة والثاني نعامة ولكن الأحوط التكرار. نعم الظاهر اختصاص ذلك بالمحرم دون المحلّ في الحرم فيتكرّر بتكرّره مطلقاً، وبالإحرام الواحد دون الإحرامين فيتكرّر بتكرّره وإن تقارب زمانهما بأن كان في آخر الأوّل وأوّل الثاني فضلا عن الإحرامين في عامين، بل لافرق في التكرار فيهما بين ارتباط احدهما بالآخر كحجّ التمتّع وعمرته وعدمه كحجّ الإفراد وعمرته.
كما أنّه لافرق في عدم التكرار في العمد بين تخلّل التكفير وعدمه، نعم يعتبر فيه كونه عقيب عمد، أمّا إذا كان عقيب الخطاء وجب التكرار كالعكس.

1 ـ بل بدنة وقيمة. (طباطبائي)

ويضمن المحرم والمحلّ في الحرم الصيد بقتله عمداً بمعنى العلم بأنّه صيد ويقتله ذاكراً للإحرام، عالماً بالحكم أولا مختاراً أو مضطرّاً، سوى ماتقدّم من الجراد الذي يشقّ التحرّز عنه وما صال عليه من السباع، بل وسهواً بمعنى كونه غافلا عن الإحرام أو الحرمة أو عن كونه صيداً، بل وخطأ بأن قصد شيئاً فأخطأه إلى الصيد فأصابه، بل لو قصد التخليص من السبع ونحوه فقتله خطأً ضمنه أيضاً.
وكذا لو رمى صيداً فمرق السهم فقتل آخر، ولا فرق في مقدار الكفّارة بين العامد وغيره وإن كان الأحوط المضاعفة للأوّل.
ولو اشترى محلّ بيض نعام لمحرم فأكله المحرم كان على المحلّ عن كلّ بيضة درهم، وعلى المحرم عن كل بيضة شاة، من غير فرق فيهما بين الحلّ والحرم، وإن كان الأحوط وجوب أكثر الأمرين من القيمة والدرهم1 على المحرم لو كان الأكل منه في الحرم، بل الأحوط2 الجمع بين الشاة للأكل والإرسال لو كان قد كسره وإن كان في الحلّ.
نعم لو اشتراه مطبوخاً لم يكن على المحرم غير الشاة وإن كسره بنفسه، ولو طبخه المحرم ثمّ كسره وأكله فالظاهر وجوب الشاة خاصّة، والأحوط3 وجوب الإرسال معها، ولو كسره له محل بعد إن كان مطبوخاً

1 ـ بل الشاة والقيمة، هذا الاحتياط لايترك. (طباطبائي)
2 ـ لا يترك، وإن كان في الحرم يعطي القيمة أيضاً على الأحوط. (طباطبائي)
3 ـ لا يترك. (طباطبائي)

وأكله المحرم وجبت الشاة أيضاً، وليس على الكاسر شيء وإن كان محرماً على الأصحّ. ولو كان المشتري للمحرم محرماً فالأحوط الدرهم واحوط1 منه الشاة معه.
ولو اشترى المحرم بنفسه من محلّ و باشر الأكل ومقدّماته وجب الشاة والدرهم والأحوط2 الإرسال معهما. ولو انتقل إلى المحلّ بغير الشراء وبذله للمحرم فكسره وأكله فالأحوط إن لم يكن أقوى وجوب الدرهم على المحلّ والشاة على المحرم، والأحوط3 مع ذلك قيمة البيض والإرسال مع فرض تولّيه الكسر، ولا يترتّب على المحلّ شيء لو كان المشتري غير البيض وإن كان أعظم كالنعامة، نعم تجب القيمة أو المنصوص على المحرم.
ولا يملك المحرم ما معه من الصيد بسبب قهريّ فضلا عن الاختياري، بل لو كان معه صيد حال إحرامه زال4 ملكه عنه، أمّا إذا كان نائباً عنه كما إذا كان في بلاده فالأقوى ملكه له ابتداءً بالسبب الاختياري كشراء الوكيل فضلا عن القهريّ وفضلا عن استدامة الملك، وحينئذ فليس للمحرم قبض الصيد من البايع أو الواهب ونحوهما بل ولا من التركة، فإن قبض وتلف في يده فعليه الجزاء لله تعالى، والقيمة للمالك البايع دون الواهب، ويبقى الموروث على ملك

1 ـ لا يترك هذا الاحتياط. (طباطبائي)
2 ـ بل وجوب الشاة والإرسال والأحوط الدرهم معهما. (طباطبائي)
3 ـ لا يترك. (طباطبائي)
4 ـ مشكل، بل وكذا عدم التملك إبتداءً وإن كان الصيد معه. (طباطبائي)

الميّت إذا لم يكن وارث1 غيره، فإذا أحلّ دخل الموروث في ملكه إن لم يكن في الحرم وإن كان معه مثله في الإرث، فإن أحلّ قبل قسمة التركة شارك في الصيد وإلاّ فلا، وان لم يكن معه إلاّ وارث أبعد اختصّ هو بغيره ويتعيّن للمشتري الأرش2 أو الإنتظار للإحلال لو أحرم البايع بعد بيعه الصيد.
ولو استودع صيد محـلاًّ ثم أراد الودعي الإحرام سلّمه إلى المالك، ثمّ إلى الحاكم إن فقد المالك فإن تعذّر فإلى ثقة، فإن تعذّر الثقة ففي الإرسال والضمان أو الحفظ وضمان الفداء إن تلف إشكال، والأولى عدم الإحرام حتّى يردّه إلى مالكه، ولو كان عنده إلى أن أحرم ردّه إلى مالكه، أو وليه، والأحوط ضمان الفداء.
ولو اضطرّ المحرم إلى أكل الصيد لمخمصة جاز أكله ويضمنه( [648])، ولو كان عنده مع الصيد ميتة أكل الصيد وفدى في الحال، وإلاّ ثبت في ذمّته، من غير فرق في ذلك بين الصيد المذبوح في الحلّ وغيره حتّى لو تمكّن المحرم من الإصطياد، بل وإن كان في الحرم فيصيده ويذبحه ويأكله مقدماً له على الميتة، وإذا كان الصيد مملوكاً ضمنه لمالكه بقيمته وقيمة اُخرى أو فدائه المنصوص للفقراء على الأصحّ.
وكلّما يلزم المحرم من فداء يذبحه أو ينحره بمنى إن كان حاجّاً ، أمّا إذا كان معتمراً بعمرة مفردة أو متمتّع بها فإن كان فداء صيد ذبحه أو نحره بمكّة،

1 ـ بل لا يبعد البقاء على ملك الميّت مطلقاً إلى أن يزول المانع في ملكه. (طباطبائي)
2 ـ يعني فيما لو كان الصيد معيباً. (طباطبائي)

وإن كان غيره تخيّر بينها وبين منى ولكنّ الأحوط مكّة أيضاً.
وكلّ من وجب عليه شاة في كفّارة الصيد وعجز عنها أطعم عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيّام والأحوط كونها في الحجّ، والظاهر المخرج عوضاً عن المذبوح تابع له في محلّ الإخراج، نعم لايتعيّن عليه الصوم في مكان مخصوص، والله العالم.


الأوّل: الاستمتاع بالنساء: من جامع زوجته ولو أَمَةً بالمنقطع محرماً بالحجّ فرضاً أو ندباً قبل المشعر بعد عرفة، ولو بغيبوبة الحشفة في الفرج قُبلا أو دُبراً عامداً للجماع عالماً بالتحريم كان عليه إتمامه وبدنة والحجّ من قابل( [649])، والظاهر أنّ الأولى فرض، والثانية عقوبة( [650])، ولكن الأحوط مراعاة الثمرة على التقديرين، فلومات قبل التمكّن ـ مثلا ـ سقط على المختار، والأحوط القضاء عنه، كما أنّ الظاهر1 ترتّب الأحكام المزبورة على الزنا واللواط فضلا عمّا لو جامع أمته، وحينئذ فلو وطِىء الخنثى المشكل في الدبر ترتّب الحكم، بخلاف ما لو وطئها في القبل خاصّة، أو وطِىء البهيمة على الأصحّ، ولا شيء على الجاهل بالحكم والناسى للإحرام والمكره.
ولو كانت إمرأته ـ مثلا ـ محرمة وطاوعته ترتبّ عليها الأحكام المزبورة، وفرق بينهما في حجّة الإتمام وحجّة القضاء إذا حجّا على تلك الطريق إلى قضاء المناسك، والأولى إلى أن يرجعا إلى مكان الخطيئة بل الأحوط ذلك في حجّة الإتمام، والمراد بالإفتراق أن لايخلوا والاّ معهما ثالث صالح لعدم وقوع المواقعة مع وجوده، بخلاف غير المميّز ونحوه ممّا لا يمنع حضوره حصولها، ولو أكرهها كان حجّها ماضياً كالعكس وكان عليه كفّارتان.
ولو جامع عالماً عامداً بعد الوقوف بالمشعر قبل أن يطوف طواف النساء أوطاف منه ثلاثة أشواط2 فما دون، أو جامع في غير الفرجين3 كالتفخيذ ونحوه وإن لم ينزل كان عليه بدنة لا غير وإن صحّ حجّه.

1 ـ محلّ إشكال ولكن لايترك الاحتياط. (طباطبائي)
2 ـ بل مالم يتجاوز النصف. (طباطبائي)
3 ـ قبل الوقوف. (طباطبائي)

ولو حجّ في القابل بسبب الإفساد فأفسد لزمه ما لزمه أوّلاً وهكذا، فإذا جاء بعد ذلك بحجّة صحيحة كفاه عن الفاسد إبتداءً وقضاء، ولا يجب عليه قضاء آخر وإن أفسد عشر حجج، وكذا لا يتكرّر عليه القضاء بتكرّر الجماع في الإحرام الواحد.
وكذا تجب البدنة خاصّة بالإستمناء باليد أو غيرها فأمنى وإن كان الأحوط1 القضاء أيضاً.
ولو جامع محـلاًّ أمته المحرمة بإذنه عالماً مختاراً تحمّل عنها الكفارة بدنة، أو بقرة، أو شاة، مخيرّاً بينها مع القدرة عليها، وإن كان معسراً لم يقدر إلاّ على الشاة فشاة، أو صام ثلاثة أيّام، والأحوط تعيّن البدنة عليه مع القدرة، وإلاّ تخيّر بين الشاة والصيام، والأحوط إن لم يكن أقوى عدم الفرق في الأمة بين المكرهة والمطاوعة2، ولو كانت محرمة بغير إذنه لم يكن عليه الكفّارة.
وكذا لو لاط بغلام3 المحرم بإذنه وإن كان هو أفحش، والأحوط جريان الحكم في الزوجة أيضاً وفي صورة4 العكس وإن كان الأقوى خلافه.

1 ـ لا يترك. (طباطبائي)
2 ـ الأحوط في المطاوعة إذا كانت عالمة بالحرمة ثبوت الكفّارة عليها أيضاً ومع كونه قبل المشعر الحجّ من قابل أيضاً. (طباطبائي)
3 ـ لكن الأحوط الكفّارة . (طباطبائي)
4 ـ وهو مالو كان محرماً والأمة أو الزوجة محلّة فأكرهته أو طاوعها. (طباطبائي)

ولو جامع المحرم قبل طواف الزيارة لزمه بدنة، فإن عجز فالأحوط إن لم يكن أقوى بقرة فإن عجز فشاة، كما أنّ الأحوط1 إن لم يكن أقوى لمن عجز عن البدنة بالوطيء قبل المشعر البقرةُ، فإن لم يجد فسبع شياه ثمّ الإتيان بالبدنة عند التمكّن منها.
وإذا تجاوز المحرم النصف من طواف النساء ثمّ واقع لم تلزمه الكفارة وبنى على طوافه، والأحوط اعتبار خمسة أشواط منه في ذلك بل الأحوط وجوبها بالمواقعة قبل التمام ولو شوطاً.
ولو عقد المحرم لمحرم إمرأة ودخل فعلى كلّ واحد منهما بدنة مع علمهما بالإحرام والحرمة، بل الأحوط2 إن لم يكن أقوى ذلك مع الجهل أيضاً، بل لو كان العاقد للمحرم محـلاًّ عالماً بالحرمة والإحرام ودخل بها وجبت عليه فضلا عن الداخل، بل وجبت أيضاً على الإمرأة إن كانت محرمة، بل وإن كانت محلّة إذا كانت قد علمت أنّ الذي تزوّجها محرم، بل لا يبعد الحاق المحلّ المتزوّج محرمة عالماً بها بذلك أيضاً.
ولو عقد المحرم الإمرأة المحرمة للزوج الحلال ففي ثبوت البدنة على العاقد وجه موافق للاحتياط، ولكن الأقوى العدم. هذا كلّه في البدنة، وأمّا وجوب الإتمام والقضاء فهو مختصّ بغير العاقد.
ولو جامع في إحرام العمرة المفردة قبل السعي فسدت عمرته وعليه

1 ـ لايجب هذا الإحتياط، نعم يجب الإتيان بالبدنة عند التمكّن. (طباطبائي)
2 ـ لايجب هذا الاحتياط. (طباطبائي)

بدنة وقضائها في الشهر الداخل. وأمّا لو كانت عمرة تمتّع فالأحوط قطعها واستيناف عمرة متمتّع بها من الميقات مع سعة الوقت، ومع ضيقه الإتيان بحجّ إفراد1 وعمرة مفردة ثمّ الإيتان بحجّ تمتّع من قابل وإن كان الاكتفاء باتمام العمرة والحجّ2 لا يخلو من قوّة. هذا كلّه في الجماع قبل السعي، أمّا إذا كان بعده فلا فساد في عمرة التمتع وإن وجب عليه بدنة للموسر وبقرة للمتوسّط، وشاة للمعسر، بل ولافساد في المفردة بذلك أيضاً على الأصحّ، ثمّ الأقوى وجوب إتمام العمرة المفردة الفاسدة ثمّ استينافها كالحجّ الفاسد، بل الظاهر كون الأولى هي الفرض والثانية عقوبة نحو ما سمعته في الحجّ، وحينئذ فالمراد بالفساد النقصان لا المعنى المصطلح، والأحوط إن لم يكن أقوى الإتيان بالعمرة المستأنفة في الشهر الداخل.
ولو نظر إلى غير أهله فأمنى كان عليه بدنة إن كان موسراً، وإن كان متوسّطاً فبقرة، وإن كان معسراً فشاة، والمرجع في الثلثة إلى العرف، ولا فرق في الحكم المزبور بين قاصد الإمناء وغيره، والشهوة وعدمها، وغير معتاد الإمناء بذلك ومعتاده، وإن كان الأحوط في الأخير والأوّل إجزاء حكم الاستمناء عليه مع ذلك، ولو نظر إلى إمرأة أو مسّها بغير شهوة لم يكن عليه شيء وإن أمنى مع عدم اعتياده وعدم قصده، أمّا معهما فالمتّجه البدنة كما لو نظر إليها بشهوة فأمنى.

1 ـ بعد إتمام تلك العمرة. (طباطبائي) ـ بعد إتمام تلك العمرة على الأفضل (صانعي)
2 ـ لا يترك الاحتياط بالإتيان بالحجّ من قابل أيضاً بل بالتفريق المذكور سابقاً. (طباطبائي)

ولو مسّها بشهوة كان عليه شاة وإن لم يمن، وإن كان1 الأحوط البدنة مع الإمناء.
ولو قبّل امرأة بغير شهوة كان عليه شاة، ولو كان بشهوة كان عليه بدنة، ولو قبّلها وقد طاف طواف النساء ولكن لم تطف إستُحبّ له إهراق دم شاة من عنده، ولا شيء على قبلة الأمّ ونحوها مما هي قبلة رحمة، ولو أمنى عن ملاعبته بإمرأة كان عليه بدنة، بل وعليها إذا كانت مطاوعة.
ولو استمع من يجامع فأمنى من غير نظر إلى الامرءة لم يلزمه شيء، وكذا لو استمع كلام إمرأة فأمنى مع عدم الإعتياد، بل ومعه وإن كان الأحوط إجراء حكم الاستمناء عليه، وكذا لا شيء لو نظر إلى الرجل المجامع أو إلى الذكرين المتجامعين ، أو ذكر وبهيمة فأمنى .
ولو حجّ أو اعتمر تطوّعاً فأفسد بالجماع ـ مثلا ـ ثمّ أُحصر كان عليه بدنة للإفساد ودم للاحصار، وكفاه قضاء واحد في سنته أو في القابل وقضاء كلّ حجّ فاسد على الفور، وإن لم يكن حجّ الإسلام و نحوه ممّا هو فوريّ.

الثاني: الطيب، وفيما يحرم منه على المحرم إبتداءً واستدامةً دم شاة مع العلم والعمد، من غير فرق بين الأكل والشم والبخور والتداوي وغير ذلك ممّا يحرم عليه منه، بل لو استعمل دهناً مطيّباً ولو في حال

1 ـ لايترك. (طباطبائي)

الضرورة1، ولو سعوطاً أو احتقاناً وجبت الشاة، نعم إن كان عليه أو على ثوبه وسهى عن إزالته إلى أن أحرم أو وقع عليه وهو محرم أو سهى فتطيّب وجبت إزالته بنفسه أو بغيره، ولا كفّارة عليه بغسله بيده، وإن كان الأولى2 غسل الحلال له، بل لايبعد تعيّنه إذا كان غسله بيده يستلزم بقاء الطيب بيده.
ولا بأس بخلوق الكعبة وإن كان فيه زعفران ، وكذا لا بأس بالفواكه كالأُترج، والتفّاح، والرياحين كالنيلوفر والوَرْد ونحوهما، بناء على تحريم ذلك ونحوه على المحرم، وإن كان الأحوط الكفارة به أيضاً، كما أنّ الأحوط التكفير بالدّم بالإدهان بالسمن ونحوه ممّا يجوز أكله للمحرم، وإن كان الأقوى العدم.

الثالث: قلم الأظفار، ففي كلّ ظفر مدّ من طعام إلى أن يبلغ العشرة أو العشرين، وحينئذ ففي أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد إذا لم يتخلّل التكفير دم واحد، ولو كان كلّ واحد منهما في مجلس لزمه دمان( [651])، والأحوط ثبوت

1 ـ عدم الوجوب في ذلك الحال هو الأقوى لعدم الدليل عليه إلاّ صحيح لمعاوية بن عمّار الذي لا يبعد اختصاصه بغير حال الاضطرار كما يعلم من حال القرحه ومداواتها بحسب العادة في تلك الأزمنة، بل ومن عدم انحصار معالجتها فيها بالتدهين بدهن البنفسج المذكور فيه، ويعلم ذلك أيضاً من المراجعة إلى العادة في تلك الأزمنة في تداوي القرحة وأمثالها، ثم على العموم فيه بترك الاستفصال فهو محكوم بحديث رفع الاضطرار بل وبحديث رفع الحرج بالنسبة إلى الكفارة المتعددة أو بالنسبة إلى غالب الناس. (صانعي)
2 ـ بل الأحوط. (طباطبائي)

الدم ببلوغ الخمسة، كما أنّ الأحوط إن لم يكن أقوى في اليد الناقصة إصبعاً ذلك أيضاً، والأحوط إعطاء حكم الأصليّة لليد الزائدة، بل وكذا الاصبع الزائدة وإن كان الأقوى1 خلافه ولو تخلّل التكفير عن السابق قبل البلوغ إلى حدّ يوجب الشاة تعدّد المدّ بحسب تعدّد الأصابع، ولو كفّر بشاة لليدين أو الرجلين ثمّ أكمل الباقي في المجلس وجب عليه شاة أُخرى.
ولو قلّم تمام اليدين وإحدى الرجلين ـ مثلا ـ في مجلس واحد أو بالعكس فالأحوط المدّ للزائد على العشرة مع الشاة والفدية لكلّ ظفر2.
ولو قلّم من كلّ من اليدين و الرجلين ما ينقص عن المجموع ـ ولو يسيراً ـ وجبت الفدية لكلّ ظفر. وبعض الظفر كالكلّ في الأحوط، نعم لو قصد دفعات مع إتّحاد المجلس لم تتعدّد الفدية، ولو تغاير فالأحوط التعدّد.
ولو أفتاه مفتي خطأً بتقليم ظفر فقلّم وأدماه لزم المفتي شاة وإن لم يكن محرماً، بل ولا من أهل الاجتهاد، نعم يعتبر صلاحيّته للإفتاء بزعم المستفتي، ولو تعمّد المستفتي الإدماء فلا شيء على المفتي. والأحوط قبول قول المستفتي في الإدماء، وإن كان الأقوى خلافه. كما أنّ الأحوط الكفّارة على المفتي لو أفتى غيره فقلّم السامع فأدمى وإن كان الأقوى خلافه. ولا ضمان على المفتي لو أفتى بالإدماء أو بغيره من المحظورات، وإن كان هو الأحوط. والأقوى وجوب الشاة الواحدة على المفتين أجمع إذا كان استناد القلم إلى فتواهم لا سيّما إذا كان

1 ـ لا يترك الاحتياط. (طباطبائي)
2 ـ لو قلّم تمام اليدين وقلّم من الرجلين في مجلس واحد أو بالعكس فالشاة كاف. (صانعي)

الفتوى منهم دفعة وإن كان الأحوط التعدد مطلقاً، والأحوط1 بل الأقوى التكفير بشاة بقلع الضرس بل والسن وان لم يدم .

الرابع: لبس المخيط، من لبسه حال الإحرام عامداً عالماً كان عليه دم شاة، بل لو اضطرّ إلى لبس ثوب يتقي به الحر أو البرد كان عليه ذلك أيضاً( [652])، وإن جاز له ذلك حتّى السَراويل بل الأحوط2 ذلك أيضاً لو لبس الخفّين أو الشمشك( [653]) ولو مضطرّاً، والأحوط شمول اللبس للتوشّح وإلحاق الدرع المنسوج ونحوه بالمخيط، وكذا القباء إذا لبسه المضطرّ غير مقلوب والطيلسان إذا زرّه.

الخامس: حلق الرأس، وفي حلق شعره عامداً عالماً بل مطلق إزالته شاة ، أو إطعام ستّة مساكين، لكلّ مسكين مدّان أو صيام ثلاثة أيّام، ولو لغير ضرورة، وإن كان الأحوط3 حينئذ الشاة( [654]). كما أنّ الأحوط أحد الثلاثة4 في شعر البدن عدا الإبطين، أمّا هما ففي نتفهما دم، وفي أحدهما5 إطعام ثلاثة مساكين،

1 ـ الأقوى عدم الوجوب وإن كان أحوط. (طباطبائي)
2 ـ وإن كان الأقوى عدمه مع الاضطرار. (طباطبائي)
3 ـ لايترك. (طباطبائي)
4 ـ والأحوط اختيار الشاة. (طباطبائي)
5 ـ الأحوط الدم. (طباطبائي)

والأحوط الدم أيضاً في قصّ الشارب وحلق العانة، كما أنّ الأحوط والأقوى إلحاق الحلق بل مطلق الإزالة بالنتف، بل الأحوط إجراء حكم البعض على الكلّ، والمدار على صدق مسمّى حلق الرأس، أمّا مع عدمه فالأحوط الدم مع المساواة لنتف الإبطين أو أزيد، والصدقة بمهما كان فيما دون ذلك.
ولا فرق في ترتّب الفدية على المحرم بالحلق بين فعله بنفسه أو بغيره مع الإذن له، سواء كان الحالق محـلاًّ أو محرماً، أمّا إذا لم يأذن له فحلق رأسه على وجه لا يستند الفعل إليه ولو بالرضا منه فلا فدية على أحد منهما، كما لافدية على المحرم الحالق للمحلّ.
ولو مسّ لحيته أو رأسه فوقع منهما شيء ـ ولو شعرة ـ أطعم كفّاً من طعام ويستحبّ الكفّان، ولو فعل ذلك في الوضوء بل مطلق الطهارة ـ ولو التيمّم ـ لم يلزمه شيء وإن كان الأحوط الكف أيضاً، بل الدم لو كان الساقط كثيراً.
وفي التظليل سائراً و لو لضرورة شاة ، والأحوط الصدقة مع ذلك بمدّ عن كلّ يوم ، وأحوط منه شاة لكلّ يوم على المختار، نعم الظاهر تعدّد الشاة بتعدّد النسك كما في العمرة والحجّ، بل الأحوط تعدّدها في المضطرّ بتعدّد السبب كما لو ظلّل ـ مثلا ـ للصداع ثمّ ارتفع فكشف ثمَّ أصابه سبب آخر اقتضى التظليل ، بل لو عاد عليه ذلك السبب تعدّد أيضاً، وإن لم يكن قد كفّر للأول، بل الأحوط ذلك أيضاً في المختار لو عصى فضلّل ثمّ تاب ثمّ عاد.
وكذا تجب الشاة لو غطّى رأسه بثوب ـ مثلا ـ أوطيّنه بطين ستره، أو ارتمس في الماء، أو حمل على رأسه ما يستره، بل الأحوط تعدّدها لكلّ يوم على المختار، وإن كان الأقوى خلافه. نعم لو كرّر المختارُ التغطية تعدّدت وإن كان في مجلس واحد، ولا تتعدّد بتعدّد الغطاء.
ولا فدية بستر بعض الرأس بحيث لايخرجه عن كونه مكشوفاً كالنقطة من الطين، وعصام القربة، والخيط، ونحو ذلك ، نعم تتحقّق التغطية بالساتر ولو الرقيق الذي يحكي ما تحته، والله العالم.

السادس: الجدال، وفي الكذب منه مرّة شاة، ومرّتين بقرة، وثلاثاً بدنة، وفي الصدق منه ثلاثاً شاة، ولا كفّارة فيما دون ذلك وإن وجب1 الاستغفار والتوبة، ولا يعتبر توالي الأيمان2 الثلاث في الأخير فضلا عن الأوّل.
ولو اضطرّ إلى اليمين لإثبات حقّ أو نفي باطل فلا كفّارة ولا إثم ، وإن كان الأحوط ذلك، نعم لو أريد به إكرام أخيه لو قال له لاتفعل فحلف على الفعل مراراً لاكفّارة. والظاهر أنّ وجوب البقرة بالمرّتين والبدنة بالثلاث إذا لم يكن كفّر عن السابق، فلو كفّر عن كلّ واحدة فالشاة ليس إلاّ، أوثنتين فالبقرة.
ولو كنّ أزيد من الثلاث ولم يكن قد كفّر فليس إلاّ واحدة، وكذا في ثلاث الصدق، ولاشيء في الفسق سوى الاستغفار، ولكن يستحبّ له الصدقة بشيء بل بالبقرة، والله العالم.

السابع: قلع شجر الحرم غير المستثنى ولو كان القالع حلالا، وفي الكبيرة بقرة، والصغيرة شاة، وأبعاضها قيمته إلاّ إذا أعادها إلى مكانها أو مساويه في

1 ـ على الأحوط . (طباطبائي)
2 ـ على الأحوط. (طباطبائي)

الجودة، وإلاّ ففي الحرم وقد عادت على ما كانت عليه، وإلاّ بأن جفّت ولم تفدها الإعادة فالكفّارة بحالها. ولاكفّارة في قلع الحشيش وإن أثم إلاّ ما استثنى، وإن كان الأحوط الصدقة بما يتيسّر، وأحوط منه ضمانه بقيمته والله العالم .

تتمّة: إذا اجتمعت أسباب الكفّارة مختلفة كالصيد واللبس وتقليم الأظفار والطيب لزم عن كلّ واحد كفّارة، سواء فعل ذلك في وقت واحد أو وقتين، كفرّ عن الأول أو لم يكفّر، بل لو كرّر السبب الواحد وكان كالصيد والوطىء ونحوهما ممّا لم يفرّق الشرع ولا العرف في صدق السبب من مسمّاه بين اتّحاد المجلس والوقت وتعدّدهما وتخلّل التكفير وعدمه لزمه أيضاً لكلّ مرّة كفّارة، فلو كرّر الإيلاج والإخراج في الموطوءة الواحدة في المجلس الواحد تكرّرت1 الكفّارة، نعم لو لم ينزع الذكر من الفرج كان وطياً واحداً وإن تكرّر الإنزال منه والتحريك بالذهاب والإياب.
أمّا لو كرّر الحلق فإن كان في وقت واحد لم تتكرّر الكفّارة، نعم إن كان الحلق في وقتين بأن حلق بعض رأسه غدوة والآخر عشيّة تكرّر الكفّارة.
ولو لبس ثياباً متعددّة واحداً بعد واحد تكرّرت الكفّارة وإن كان في مجلس واحد وكانت الثياب من صنف واحد، بل لو كرّر لبس الثوب الواحد بأن نزعه ثمّ لبسه وهكذا تكرّرت أيضاً، بل لو لبس الثياب المتعدّدة دفعة واحدة تكرّرت أيضاً على الأصحّ.
ولو تطيّب مرّة بعد أخرى تعدّدت أيضاً ، أمّا إذا جمع أنواعاً من الطيب

1 ـ مع فرض صدق تعدّد الوطي. (طباطبائي).

وتطيّب به دفعة فلا تعدّد، وكذا لو تكررّ منه تناول الطيب في وقت واحد على وجه يعدّ تطيّباً واحداً.
ولو قبّل متعدّداً بأن نزع فاه ثمّ عاد فقبّل تكرّرت أيضاً ، بل الأحوط إن لم يكن أقوى تكرّرها بتكرّر التقبيل وإن لم ينزع فاه، وبالجملة فالمدار على صدق تعدّد السبب عرفاً واتّحاده.
وكلّ محرم لبس أو أكل عامداً عالماً ما لا يحلّ أكله أو لبسه ولم يكن له مقدّر شرعي كان عليه دم شاة، بل هو كذلك في كلّ محرّم على المحرم ممّا لم ينصّ1 على عدم الكفّارة فيه، أو نصّ على أنّ فيه دماً من غير تعيين.
نعم لاكفّارة على الساهي والناسي والجاهل في غير الصيد، وإن استحبّ إطعام مسكين في استعمال الطيب بجهالة، والتصدّق بكفّ من طعام في تقليم ظفر من أظفاره ناسياً، وبما سمعته في سقوط الشعر منه بلا قصد.
بل يستحبّ له إذا فرغ من مناسكه وأراد الخروج من مكّة شراء تمر بدرهم ثمّ التصدّق به ليكون كفّارة لما أكل أو دخل عليه في إحرامه ممّا لا يعلم به.
وأمّا الصيد فتثبت فيه الكفّارة مع السهو والجهل ، بل الظاهر ثبوت الكفّارة به على المجنون فيخرجها بنفسه إن أفاق ، والاّ فوليّه، نعم لو كان مجنوناً أحرم به الوليّ فالكفّارة على الوليّ مثل الصبي، والله العالم والحمد لله ربَّ العالمين.

1 ـ محلّ إشكال وإن كان أحوط. (طباطبائي)


تكملة: في الصد الذي هو الإمتناع عن فعل النسك الذي أحرم له بالعدوّ، والإحصار الذي هو الإمتناع كذلك بالمرض.
فالمصدود الذي تلبّس باحرام الحجّ ثمّ صدّ تحللّ بمحلّله من كلّ ما أحرم منه حتّى النساء إذا لم يكن له طريق غير موضع الصد ، أو كان له وقصرت نفقته، أمّا إذا لم تقصّر وجب عليه سلوكه واستمرّ على إحرامه وإن كان أطول، بل لو خشي الفوات حينئذ لم يتحلّل وصبر حتّى يتحقّق ثمّ يتحلّل بعمرة مفردة كغيره ممّن يفوته الحجّ بغير الصد، ولا يجوز له التحلّل بخوف الفوت بل ولا بالعلم به قبل تحقّقه على الأصحّ، ثمّ يأتي بالحجّ في القابل واجباً إن كان الحجّ واجباً عليه وجوباً مستقرّاً أو كان مستطيعاً في السنة القابلة، وإلاّ أتى به ندباً ، ولا يتحلّل المصدود إلاّ بعد ذبح الهدي أو نحره في محلّ صدّه أو يبعثه.
وزمان النحر من حين الصد إلى ضيق الوقت عن الحجّ، ولا يجب عليه التأخير إلى حصول الضيق، وإن ظنّ1 انكشاف الصد قبله إلاّ أنّ الأحوط الذبح أو النحر في يوم النحر.
وأمّا مكانه فيجوز في الحلّ والحرم بل في بلده، والأحوط وجوب نيّة التحلّل عند الذبح وإن كان الأقوى خلافه، كما أنّ الأحوط2 الحلق أو التقصير أيضاً وإن كان الأقوى عدم اعتبار شيء منهما.

1 ـ صدق الصد مع الانكشاف مشكل فلا يترك الاحتياط بالتأخير حينئذ. (طباطبائي)
2 ـ لا يترك . (طباطبائي)

ولو كان قد ساق هدياً ثمّ صدّ أو أحصر كفاه ما ساقه عن هدي التحلّل، وإن كان هو الأحوط ، ولا بدل لهدي التحلّل اختياراً ولا اضطراراً فيبقى على إحرامه حينئذ مع العجز1 إلى أن يقدر عليه إتمام النسك( [655]) ولو عمرة.
ويتحقّق الصد عن الحجّ بالمنع عن الموقفين بل يتحقّق أيضاً بالمنع عمّا يفوت الحجّ بفواته منهما كما عرفت الحكم فيه في الأقسام الثمانية، ولا يجب الصبر عليه حتّى يفوته الحجّ.
ولو وقف العامّة بالموقفين قبل وقته لثبوت الهلال عندهم دوننا ولم يمكن التأخّر عنهم فهو بحكم من فاته الحجّ لا بحكم المصدود، وإن كان الأحوط إجراء الحكمين عليه .
ولو صدّ بعد إدراك الموقفين عن نزول منى خاصّة استناب في الرمي والذبح كما في المريض ثمّ حلق و تحلّل وأتمّ باقي الأفعال، فإن لم يمكنه الاستنابة فالأقوى جواز التحلّل بالهدي مكانه، وأولى من ذلك لو كان الصدّ عن منى ومكّة.
ولو صدّ عن مكّة خاصّة بعد الإتيان بأفعال منى فإن أتى بالطواف والسعي في تمام ذي الحجّة ولو بالاستنابة صحَّ حجّه وإلاّ فالأقوى التحلّل بهدي، والأحوط البقاء على إحرامه بالنسبة للنساء والطيب والصيد حتّى يأتي بباقي المناسك.

1 ـ والأحوط الإتيان بالبدل أيضاً. (طباطبائي)

ولا يتحقّق الصد بالمنع من العود إلى منى لرمي الجمار الثلاث والمبيت بها، بل يحكم بصحّة الحجّ ويستنيب في الرمي تلك السنة مع الإمكان والاّ ففي القابل.
وإن كان المصدود معتمراً بعمرة تمتّع تحقّق صدّهُ بمنعه من دخول مكّة، وبمنعه بعد الدخول من الإتيان بالأفعال ولو بعضها، بل هو كذلك في العمرة المفردة، حتّى لو صدّ منها بعد التقصير عن طواف النساء جرى عليه حكم المصدود، وإن كان الأحوط البقاء على إحرامه بالنسبة إليهنّ خاصّة.
ثمّ إنّ التحلّل بالهدي للمصدود رخصة لا عزيمة، فيجوز له التحلّل بالعمرة في كلّ مقام يجوز له ذلك بدون صدّ. ولادم عليه بفوات الحجّ وإن كان هو الأحوط.
ولو حبس بدين فإن كان قادراً عليه ولم يدفعه لم يتحلّل بالهدي، وإن عجز عن أدائه تحلّل بالهدي والأحوط مراعاة محلّل غير المصدود له أيضاً.
ويتحقّق الصدّ بالحبس ظلماً على مال أو على الحجّ نفسه. ولو صابر المصدود حتّى فات الحجّ لم يجز له التحلّل حينئذ بالهدي، سواء كان ذلك منه لرجاء زوال العذر أو لا، بل يتحلّل بعمرة مفردة كغيره ممّن يفوته الحجّ، ولادم عليه للفوات كما عرفت وإن كان هو الأحوط، وعليه تدارك الحجّ إن كان قد استقرّ عليه قبل ذلك، أو كان باقياً على الاستطاعة، والاّ فإن كان ندباً فلا وإن وجب بالشروع، وكذا ما وجب عليه في عامه ولم يتحقّق التقصير وذهب استطاعته.
ولو استمرّ المنع عن مكّة بعد الفوات تحلّل من العمرة بالهدي، بل لو صار إلى بلده ولم يتحلّل وتعذّر العود في عامه لخوف الطريق كان له التحلّل بالذبح في بلده وإن كان الأحوط خلافه، ولو علم انكشاف العدوّ قبل الفوات لم يجز له التحللّ ، نعم لو غلب على ظنّه انكشاف العدوّ قبل الفوات جاز له التحلّل فضلا عمّن كان يرجوه، وإن كان الأحوط البقاء على إحرامه كما في غيره من ذوي الأعذار، فإذا لم يتحلّل وانكشف العدوّ ولم يفت الوقت أتمّ نسكه.
ولو اتفق الفوات تحلّل بعمرة ، ولو تحلّل فانكشف العدوّ والوقت متّسع للإتيان به وجب الإتيان بحجّ الإسلام مع بقاء الشرائط، ولا يشترط في بقاء وجوبه الاستطاعة من بلده حينئذ.
ولو أفسد حجّه فصدّ تحلّل وكان عليه بدنة للإفساد، ودم للتحلّل، والحجّ من قابل للإفساد وإن كان الحجّ مندوباً، ويسقط عنه وجوب الإتمام بالصدّ، وإن كان حجّ إسلام استقرّ وجوبه أو استمرّ إلى قابل فالأحوط إن لم يكن أقوى وجوب حجّتين عليه، الأولى للإسلام والثانية للإفساد.
ولو تحلّل المصدود قبل الفوات وانكشف العدوّ في وقت يتّسع لاستيناف الحجّ وجب عليه فعله إن كان واجباً وبقيت عليه حجّة العقوبة، وكذا يجب عليه فعل الحجّ أيضاً إن كان الفاسد ندباً وليس عليه حجّ آخر، ولو انكشف ولم يكن قد تحلّل مضى في إتمام فاسده وقضاه واجباً وإن كان الفاسد ندباً، فإن فاته تحلّل بعمرة وقضى واجباً وإن كان ندباً، وعليه بدنة الإفساد لادم الفوات.
ولو فاته وكان العدوّ باقياً يمنعه عن العمرة فله التحلّل من دون عدول إلى العمرة، وعليه دم التحلّل وبدنة الإفساد والقضاء على حسب ما عرفته، ولو صُدّ فأفسد جاز له التحلّل أيضاً وعليه بدنة الإفساد ودم التحلّل والقضاء وإن بقي محرماً حتّى فات تحلّل والقضاء بعمرة. ولو لم يندفع العدوّ إلاّ بالقتال لم يجب، سواء غلب على الظن السلامة أو العطب، من غير فرق بين المسلم والكافر، نعم يجوز له ذلك في الأوّل، بخلاف ما لو ظنّ العطب أو تساوى الإحتمالان، ولو بدأ العدوّ بالقتال فإن اضطرّ إلى الدفاع وجب، فإن لبس جنّة للقتال ساترة للرأس كالجوشن أو مخيطة كان عليه الفدية، ولو قتل نفساً أو أتلف مالاً لم يضمن.
ولو قتل صيد الكفّار كان عليه الفداء ولا قيمة للكفّار، ولو طلب العدوّ مالاً لم يجب بذله إن لم يكونوا مأمونين، وإن اُمِنوا وكان ممكناً له وجب . هذا كلّه في الصدّ.
وأما الإحصار: فمن تلبّس بالإحرام بحجّ، أو عمرة تمتّع ، أو مفردة ثمّ أُحصر كان عليه أن يبعث ما ساقه إن كان ساق، وإلاّ بعث هدياً أو ثمنه، ولا يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه وهو منى إن كان حاجّاً ، كما أنّ زمانه يوم النحر على الأحوط، وإن كان الأقوى1 إلحاق أيّام التشريق به، وفناء الكعبة إن كان معتمراً، فإذا بلغ على مقتضى الوعد إن كان، وإلاّ فإلى أن يمضي زمان النحر قصّر وأحلّ من كلّ شيء على المحرم الاّ النساء خاصّة فليمسك عنهنّ حتّى يحجّ في القابل بنفسه أو يطاف عنه طواف النساء إن كان تطوّعاً، أو واجباً غير مستقّر، أو مستقّراً وقد عجز عن الرجوع، نعم لو كان واجباً مستقرّاً وتمكّن من الرجوع توقّف تمام الإحلال فيه على النسك، بل يقوى إلحاق المستأجر والمتبرّع عن الغير بالمندوب أيضاً في الإجتزاء بالنيابة.

1 ـ الأقوائيّة ممنوعة. (صانعي)

ولو أحصر في عمرة التمتع فالظاهر حلّ النساء له بالتقصير، وإن كان الأحوط1 الإتيان به ولو استنابة .
ولو بان للمحصر عدم ذبح هديه الذي بعثه وكان قد تحلّل لم يكن عليه إثم، ولا كفّارة فيما فعله من منافيات الإحرام، وكان عليه هدي في القابل وليمسك من حين بعث الهدي إلى يوم الوعد، بل الأحوط2 من حين الإنكشاف، ولو بعث هديه ثمّ زال العارض من قبل التحلّل مضى لإتمام نسكه فإن كان في عمرة مفردة أتمّها، وإن كان في الحجّ وقد أدرك أحد الموقفين صحّ حجّه والاّ تحلّل بعمرة مفردة، وعليه في القابل قضاء الواجب المستقرّ أو المستمرّ ويستحبّ له قضاء المندوب.
ولو علم الفوات أو فات بعد البعث وزوال العذر قبل التقصير فالأحوط والأقوى وجوب المضي إلى مكّة للتحلّل بالعمرة، وإذا أحلّ المعتمر عمرة مفردة بالتقصير بعد البعث كان عليه فعل العمرة مع فرض استقرار وجوبها عليه سابقاً أو استمراره، وإلاّ استحبّ له عند زوال العذر من غير مضيّ زمان، وإن كان الأحوط له فعلها في الشهر الداخل.
والقارن إذا أحصر فتحلّل لم يحجّ في القابل إلاّ قارناً إذا كان قد تعيّن عليه ذلك، بل وإن لم يكن في الأحوط والأقوى، نعم لو كان فرضه التمتّع وقرن للضرورة ثمّ صدّ أو أحصر ثمّ تحلّل لم يتعيّن عليه القران، والأحوط في التدارك الإتيان بمثل ما خرج عنه مع إمكانه من غير فرق بين القران وغيره هذا.

1 - لا يترك . (طباطبائي)
2 ـ لا يترك . (طباطبائي)

ويستحبّ أن يبعث هدياً مع من يريد الحجّ ويواعده يوم إشعاره وتقليده ونحره، فيتجنّب الباعث ما يتجنّبه المحرم بعد اللبس والنزع وكشف الرأس على صورة المحرم من دون تلبية من ذلك اليوم إلى زمان الوعد بالذبح من يوم النحر إن كان وإلاّ فإلى مضيّ زمانه، بل الأحوط له الكفّارة بفعل ما يوجبها على المحرم، بل الأولى ذبح بقرة للبس الثياب لو فعله للتقيّة، بل الأولى إجزاء هذه الأحكام على باعث ثمن الهدي، والمدار على التخمين في الوصول إلى الميقات، ويستحبّ أيضاً كيفيّة أخرى تقوم مقام الحجّ في كلّ سنة بأن: يبعث مع أحد من إخوانه ثمن أضحية ويأمره أن يطوف عنه أسبوعاً بالبيت ويذبح عنه، فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه ـ والأولى أن تكون كثياب المحرم ـ وتهيّأ وأتى المسجد ولا يزال في الدعاء حتّى تغرب الشمس .

والله العالم والهادي
والحمد لله ربَّ العالمين أوّلا وآخراً وظاهراً وباطناً

القرآن الكريم
نهج البلاغة
1 ـ أخبار مكة، لأبي الوليد محمّد بن عبد اللّه بن أحمد الأرزقي.
2 ـ الأمالي، للشيخ الطائفة، أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، المتوفى. 460 ق.
3 ـ الاستبصار، للشيخ الطائفة، أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي(قدس سره)، المتوفى 460ق، الناشر، دار الكتب الإسلامية، أربعة مجلدات.
4 ـ بحار الأنوار، لمحمّد باقر المجلسي، المتوفى 1111 ق، الناشر، مؤسسة الوفاء، مائة وعشر مجلدات.
5 ـ تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإمامية، للحسن بن يوسف بن المطهّر العـلاّمة الحلّي، المتوفى 726 ق، مؤسسة الإمام الصادق، خمسة مجلدات.
6 ـ تذكرة الفقهاء، للحسن بن يوسف بن المطهّر العـلاّمة الحلّي، المتوفى 726 ق، الناشر، مؤسسة آل البيت(عليهم السلام).
7 ـ تفسير علي بن إبراهيم القمي، لعلي بن إبراهيم بن هاشم القمي، المتوفى 307 ق، مجلدان.
8 ـ التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، لجمال الدين مقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي، المتوفى 826 ق، الناشر، مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي، أربعة مجلدات.
9 ـ تهذيب الأحكام، للشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي(قدس سره)، المتوفى 460 ق، عشر مجلدات .
10 ـ جامع المقاصد في شرح القواعد، للمحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي(قدس سره)، المتوفى 940 ق.
11 ـ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، لشيخ الفقهاء الشيخ محمّد حسن النجفي، المتوفى 1266 ق، الناشر، دار إحياء التراث العربي، ثلاثة وأربعون مجلداً.
12 ـ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، للعالم البارع الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني(قدس سره)، المتوفى 1186 ق، مؤسسه النشر الإسلامى، خمسة وعشرون مجلداً.
13 ـ الخصال، لأبي جعفر، محمّد بن علي بن الحسين (الصدوق) المتوفى 381 .
14 ـ دعائم الإسلام، للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد بن منصور بن أحمد بن حَيُّون التميمي المغربي، المتوفى 363 ق، مجلدان.
15 ـ الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة، للشهيد الثاني زين العابدين بن علي العاملي، المتوفى 965 ق.
16 ـ الدروس، «الدروس الشرعية في فقه الإمامية» لشمس الدين أبي عبد اللّه محمّد بن مكي (الشهيد الأول) المتوفى 786.
17 ـ ذخيرة المعاد، للعلاّمة المحقق محمّد باقر السبزواري(قدس سره)، المتوفى 1090، الناشر، مؤسسة آل البيت(عليهم السلام).
18 ـ رياض المسائل في بيان الأحكام بالدلائل، لآية اللّه المحقق السيّد علي الطباطبائي(قدس سره)، 1231 ق.
19 ـ سنن البيهقي، «السنن الكبرى» لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، المتوفى 458 ق، عشر مجلدات.
20 ـ الصحاح «تاج اللغة وصحاح العربيّة» لإسماعيل بن حمّاد الجوهري، المتوفى 393ق، ست مجلدات.
21 ـ علل الشرائع، لأبي جعفر، محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي(قدس سره)، (الصدوق) المتوفى 381 .
22 ـ عوالى اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية، للشيخ محمّد بن علي بن إبراهيم الإحسائي المعروف بابن أبي جمهور.
23 ـ عيون أخبار الرضا، لأبي جعفر، محمّد بن علي بن الحسين (الصدوق)، المتوفى 381ق.
24 ـ العين «عين اللغة أو كتاب العين» لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، المتوفي 175 ق، ثمانية مجلدات.
25 ـ القاموس (القاموس المحيط والقابوس الوسيط)، لمجد الدين، محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي، المتوفى 817 ق.
26 ـ قرب الإسناد، لأبي العبّاس، عبد اللّه بن جعفر الحميري القمي، المتوفى بعد 300ق.
27 ـ قواعد الأحكام، لأبي منصور الحسن بن يوسف بن المطّهر الأسدي (العلاّمة الحلّي)، المتوفى 726 ق، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، ثلاثة مجلدات.
28 ـ الكافي، لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب بن اسحاق الكليني(قدس سره)، المتوفى 329ق، الناشر، دار الكتب الإسلامية، ثمانية مجلدات.
29 ـ الكافي في الفقه، لأبي الصلاح الحلبي، المتوفى 447 ق، الناشر، مكتبة الإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام).
30 ـ كشف اللثام، لبهاء الدين محمّد بن الحسن بن محمّد الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي، المتوفى 1137 ق، الناشر، مؤسسة النشر الإسلامي.
31 ـ لسان العرب، للإمام العـلاّمة ابن منظور، المتوفى 711، الناشر، دار إحياء التراث العربي، ثمانية عشر مجلداً.
32 ـ مجمع البيان في تفسير القرآن، للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، المتوفى 560 ق، الناشر، المكتبة الإسلامية، عشر مجلدات.
33 ـ المحاس، لأبي جعفر، أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، المتوفى 274 وقيل 280ق. الناشر، دار الكتب الإسلامية .
34 ـ مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، لزين الدين بن عليّ العاملي (الشهيد الثاني(قدس سره))، المتوفى 965، تحقيق ونشر مؤسسة المعارف الإسلامية، خمسة عشر مجلداً.
35 ـ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، للعالم العـلاّمة أحمد بن محمّد بن علي المقري الفيومي، المتوفى 770 ق، الناشر، مؤسسة دار الهجرة، مجلدان.
36 ـ مستدرك الوسائل، لخاتمة المحدثين ميرزا حسين النوري الطبرسي، المتوفى 1320 ق، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، ثمانية عشر مجلداً.
37 ـ معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريّا، المتوفى 395 ق، الناشر، مكتب الإعلام الإسلامي، في ستّ مجلدات.
38 ـ المقنعة، لفخر الشيعة أبي عبد اللّه محمّد بن النعمان العكبري البغدادي الملقّب بالشيخ المفيد، المتوفى، 413 ق.
39 ـ المناقب «مناقب آل أبي طالب» لإبن شهر آشوب، المتوفى 588 ق، في ثلاث مجلدات.
40 ـ المنتهى «منتهى المطلب في تحقيق المذهب» للعـلاّمة الحلّي أبي المنصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي، المتوفى 726 ق، الطبعة الحجريّة، مجلدان.
41 ـ من لايحضره الفقيه، لأبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الصدوق)، المتوفى 381 ق، الناشر، دار الكتب الإسلامية، أربعة مجلدات.
42 ـ النهاية «النهاية في مجرد الفقه والفتاوى» للشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي، المتوفى 460، الناشر، دار الكتب العربي.
43 ـ النهاية «النهاية في غريب الحديث والأثر»، لإبن الأثير، مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمّد الجزري، المتوفى 606 ق، في خمس مجلدات.
44 ـ الوافي، للمحدّث المتكلّم الفقيه، المولى محسن الكاشاني، المتوفى 1091.
45 ـ وسائل الشيعة إلى تحقيق مسائل الشرعية، للفقيه المحدّث الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، المتوفى 1104 ق، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، ثلاثون مجلداً.




[532] الكافي 4: 480، ح1، التهذيب 5: 261 ح888، الوسائل 14: 65، أبواب رمي جمرة العقبة، ب10، ح2.
[533] الكافي 4: 478، ح1، التهذيب 5: 198، ح661، الوسائل 14: 58، أبواب رمي جمرة العقبة، ب3، ح1 (المبسوط 1: 369).
[534] كشف اللثام 6: 252.
[535] التهذيب 5: 262/893، الوسائل 14: 720، أبواب رمي جمرة العقبة، ب15، ح1، والمراد من بكرة في الخبر طلوع الشمس كما اعترف به في كشف اللثام 6: 253.
[536] وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد يوم النحر، سمّيت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجفّ (مجمع البحرين ـ شرق ـ الصحاح 4: 1501). وفي هامش الكافي سمّيت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجفّ; لأنّ لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى. وقيل: سمّيت به لأنّ الهدي والضحايا لاتنحر حتّى تشرق الشمس أي تطلع . وقيل: سمّيت بذلك لقولهم: أشرق ثبيركيها نعير. وفي الدعائم: انّها سميّت أيّام التشريق لأنّ الناس يشرِّقون فيها قديد الأضاحي أي ينشرونه بالشّمس ليجفّ، فيوم النحر هو يوم عيد الأضحى، واليوم الذي يليه هو أوّل أيام التشريق، ويقال له يوم القَرّ سمّي بذلك لأن الناس يستقرون فيه بمنى، والعامّة تسمّيه يوم الرؤوس. لأنهم يأكلونها فيه، واليوم الذي يليه هو يوم النفر الأوّل، واليوم الذي يليه هو يوم النفر الآخر وهو آخر أيّام التشريق. (دعائم الإسلام 1: 329).
[537] الفقيه 2: 287/1413، الوسائل 14: 259، أبواب العود إلى منى، ب2، ح5.
[538] كما مرّ.
[539] الكافي 4: 516، ح1، التهذيب 3: 139، ح312، الاستبصار 2: 299، ح1068، الوسائل 14: 271، أبواب العود إلى منى، ب8، ح4.
[540] الكافي 4: 517، ح4، الوسائل 7: 459، أبواب صلاة العيد، ب21، ح4.
[541] وإنّما سمّي الخيف لأنّه مرتفع عن الوادي، وما ارتفع عن الوادي سمّي خيفاً. وعن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: قلت له: لِم سمّي الخيف خيفاً؟ قال : إنما سمّي الخيف لأنه مرتفع عن الوادي، وكل ما ارتفع عن الوادي سمّي خيفاً (علل الشرائع : 436).
[542] الكافي 4: 519، ح4، الفقيه 1: 149، ح691، الوسائل 5: 268، أبواب أحكام المساجد ب50، ح1.
[543] الفقيه 1: 149، ح 690، الكافي 4: 519، ح6 ، التهذيب 5: 274، 940، الوسائل 5: 269 ب51، ح 1 و2.
[544] الكافي 4: 227، ح4، التهذيب 5: 419، ح1456، الوسائل 13: 225، أبواب مقدّمات الطواف، ب14، ح1.
[545] التهذيب 5: 420، ح 1458، الوسائل 13: 267، أبواب مقدّمات الطواف، ب32.
[546] الكافي 4: 230، ح1، الفقيه 2: 165، ح714، التهذيب 5: 448، ح1563، الوسائل 13: 233، أبواب مقدّمات الطواف، ب16، ح5.
[547] الكافي 4: 272، ح1، الفقيه 2: 259، ح1259، التهذيب 5: 441، ح1532، الوسائل 11: 24، أبواب وجوب الحجّ، ب5، ح2.
[548] الاستلام ـ بغير همز ـ المسّ . انتقال من السلام ـ بالكسر، وهي الحجارة، فاذا مسّ الحجر بيده ومسحه بها قيل: استلم ، أي مسّ السلام، أو من السلام ـ بالفتح ـ وهو التحيّة ، أي أنّه يحيّي نفسه عن الحجر; إذ ليس الحجر ممن يحيّيه، وهذا كما يقال : «اختدم » إذا لم يكن له خادم سوى نفسه. وحكي تغلب بالهمز، وفسّره بأنّه اتخذه جنّة وسلاحاً ، من الـلامة، وهي الدرع. (مسالك الأفهام 2: 343).
[549] الكافي 4: 530/ 1، التهذيب 5: 280/957، الوسائل 14: 287، أبواب العود إلى منى، ب18، ح1.
[550] الملتزم ويسمّى المستجار أيضاً، وهو جزء من حائط الكعبة بحذاء الباب دون الركن اليماني بقليل، وفي الأخبار الملتزم هو المكان الذي يقال إنه دخلت فاطمة بنت أسد والدة أمير المؤمنين عليه السلام منه إلى البيت عندما أرادت أن تولده، ولا يزال إلى الآن فيه علامة، ولعلّ تسميته بالمستجار لأنّ فاطمة استجارت به فانشقّ حائطه لها، ويسمّى الملتزم أيضاً لما ورد من أنّ اللّه تعالى إلتزم أن يغفر ذنوب من أقرَّ بذنوبه هنا، وهو خلف باب الكعبة فلو دخل داخل الكعبة يصير أمامه من جهة خلف الكعبة.
[551] التهذيب 5:280، ح957 مع اختلاف يسير، الوسائل 14:287، أبواب العود إلى منى، ب18، ح1و2.
[552] هو باب بني جمع بإزاء الركن الشامي وهي قبيلة من قبائل قريش، سمّي بذلك قيل: لبيع الحنطة عنده، وقيل: لبيع الحنوط، ولم أجد من يعرف (موضع) هذا الباب; فإن المسجد قد زيد فيه، فينبغي أن يتحرّى الخارج موازاة الركن الشامي ثم يخرج.
[553] مكان في الحرم أوله عند وادي منى وآخره متّصل بمقبرة المعلّى في مكّة المكرمة (مجمع البحرين مادة ـ حصب).
[554] الكافي 4: 520، ح3، الوسائل 14: 284، أبواب العود إلى منى، ب 15، ح1.
[555] الكافي 4: 469/3، الوسائل 13: 273، أبواب مقدّمة الطواف، ب35، ح2.
[556] الكافي 4: 405، ح8، التهذيب 5: 93، ح203، الوسائل 13: 283، أبواب مقدّمات الطواف،ب 41، ح 1 و2 و3.
[557] آل عمران 3: 97.
[558] الرخامة ـ بالضم ـ الحجر الرخو.
[559] في الكافي بدل «آيها» آياتها من القرآن .
[560] «تعبّأ» أي تهيأ وتجهز.
[561] في الكافي «أو أعدّ» «أو استعد».
[562] في الكافي «ولكنّي».
[563] ليس في الكافي «تصلي على محمّد وآل محمّد» ولكنه ورد في التهذيب.
[564] مجبوهاً: المضروب على جبهته.
[565] المخاط: مايسيل من الأنف، وقد مخطه من أنفه أي رمى به.
[566] الكافي 4: 528/3، الوسائل 13: 275، أبواب مقدّمات الطواف، ب36، ح1.
[567] في التهذيب (أو يسألك عن أمرك).
[568] في التهذيب والكافي «ونفسي».
[569] التهذيب 5: 276/946 مع اختلاف يسير، الوسائل 13: 279، أبواب مقدّمات الطواف، ب37، ح1.
[570] الكافي 4: 529/7، الوسائل 13: 282، أبواب مقدّمات الطواف، ب40، ح1 و 2.
[571] الكافي 4: 530/11، الوسائل 13: 277، أبواب مقدّمات الطواف، ب36، ح5.
(2 و 3) التهذيب 5: 471، ح1657، الفقيه 2: 135، ح573 و 574، الوسائل 13: 245، أبواب مقدّمات الطواف، ب20، ح1 و 2 و 3. و 14، أبواب العود إلى منى، ب18، ح1.
[574] الفقيه 2: 290، ح1430، الكافي 4: 533، ح1 و 2، التهذيب 5: 282، ح963، الوسائل 14: 292، أبواب العود إلى منى، ب20، ح1 و 2.
[575] عن عليّ بن إبراهيم الحضرميّ، عن أبيه قال: رجعت من مكّة فلقيت أبا الحسن موسى(عليه السلام)في المسجد وهو قاعد فيما بين القبر والمنبر، فقلت: يا ابن رسول اللّه: إنّي إذا خرجت إلى مكّة ربما قال لي الرجل طف منّى اُسبوعاً وصلّ ركعتين فأشتغل عن ذلك فإذا رجعت لم أدر ماأقول له، قال: إذا أتيت مكّة فقضيت نسكك فطف أُسبوعاً وصلّ ركعتين ثمّ قل: «أللهمَّ إنّ هذا الطواف وهاتين الركعتين عن أبي واُمي وعن زوجتي وعن ولدي وعن حامّتي وعن جميع أهل بلدي، حرّهم وعبدهم وأبيضهم وأسودهم » فلا تشاء أن قلت للرجل: إنّي قد طفت عنك وصلّيت عنك ركعتين إلاّ كنت صادقاً، فإذا أتيت قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله) فقضيت مايجب عليك فصلّ ركعتين ثمّ قف عند رأس النبيّ(صلى الله عليه وآله) ثمّ قل: السلام عليك يانبي اللّه من أبي واُمي وزوجتي وولدي، وجميع حامّتي ومن جميع أهل بلدي، حرّهم وعبدهم وأبيضهم وأسودهم، فلا تشاء أن تقول للرجل: إنّي أقرأت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) عنك السلام إلاّ كنت صادقاً.
الكافي 4: 316، ح8، التهذيب 6: 109، ح193، الوسائل 11: 205، أبواب النيابة في الحجّ، ب30، ح1 وأورده بتمامه في الحديث 1 من الباب 17 من أبواب العود إلى منى.
[576] الكافي 4: 281، ح3، الفقيه 2: 141، ح614، الوسائل 11: 150، أبواب وجوبه وشرائطه، ب57، ح 1 و 3.
[577] اُنظر الدروس 1: 468، والذخيرة: 695. الحجون: بالحاء المهملة والجيم والواو والنون كصبور جبل بأسفل مكّة. وقيل : جبل بأعلى مكّة عنده مدافن أهلها (معجم البلدان 2: 215).
[578] ويقال للدار التي هو فيها دار الخيرزان، فيه استتر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) في أوّل الإسلام. (الدروس 1: 468).
[579] جبل حراء: كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) في ابتداء الوحي يتعبّد به (انظر الدروس 1: 468، الذخيرة: 695).
[580] جبل ثور: وهو جبل يقع بأسفل مكّة على طريق عرفة وقد خرج إليه رسول(صلى الله عليه وآله) في ليلة الهجرة واختبأ في الغار حتى أمره اللّه بالهجرة إلى المدينة.
[581] المُعَرَّس: مسجد ذي الحليفة، كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يعرّس فيه ثم يرحل الغزاة أو غيرها، والتعريس : نومة المسافر نومة خفيفة. (معجم البلدان 5: 155).
[582] الوسائل 14: 370، أبواب المزار 19.
[583] الكافي 4: 566، ح1، الفقيه 2: 335، ح1557، التهذيب 6: 18، ح41، الوسائل 14: 374، أبواب المزار، ب22، ح1، الوسائل 5: 286، أبواب أحكام المساجد، ب61.
[584] المدينة، منار الإسلام، وراية الإيمان فيها يرقد الرسول(صلى الله عليه وآله)وإبنتة الزهراء البتول(عليها السلام)، وأبناؤُه الأئمّة الطاهرون، أبو محمّد الحسن بن عليّ المجتبى، وأبو الحسين عليّ بن الحسين السجّاد زين العابدين، وأبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر، وأبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق(عليهم السلام)، إلى جانب كوكبة من أجلّة الصحابة والتابعين وأعيان المدينة، وقد دعا رسول اللّه لهذا البلد الأمين وأهله فقال: «... أللهمَّ حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكّة وأشد وبارك في صاعها ومدّها...» (الفقيه 2: 337، ح1569، الوسائل 14: 348، أبواب المزار وما يناسبه، الباب 9، الحديث 5).
وللمدينة أسماء عديدة ومتنوعة:
1 ـ يَثْرِب: وهي إسم للمدينة قبل الإسلام، لأنّ أوّل من سكنها بعد التفرّق هو يثرب بن قانية بن مهلائيل بن إرم عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح(عليه السلام). وهذا الإسم مأخوذ من الثَرْب وهو الفساد أو من التثريب وهو المؤاخذة بالذنب ومن ذلك لايحبُّهُ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وغيّره فقال(صلى الله عليه وآله): لاتدعوها يثرب، فإنّها طَيْبَة. يعني المدينة. (الدر المنثور 5: 188).
2 ـ مضجع رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)، لأنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال: المدينة مهاجري ومَضْجَعي في الأرض. والمدينة مضجعه ومرقده حيّاً وميتاً.
3 ـ المدينة، مدينة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله). المدينة عَلَمٌ لعدّة مدن منها: المدينة. وفي أربعة مواضع من القرآن الكريم يقصد من المدينة مدينة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) في سورة التوبة في آية 101، والتوبة في آية 120 والأحزاب في آية 60، والمنافقون في آية 8.
والمدينة هي منقولة عن التوراة، وجرى هذا الإسم على لسان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) حيث قال(صلى الله عليه وآله): «أللهمّ حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكّه». وإنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) نسب المدينة إلى نفسه عندما قال: من أحدث في مدينتي هذه حدثاً فعليه لعنة اللّه.
4 ـ طابه، طيبة، طَيّبة، طائب، مُطَيّبَة: الأسماء الخمسة من مادّة واحدة وتختلف صيغها ومصادرها. قال السمهودي: هذه الأسماء الخمسة مبتنية وموافقة لقول اللّه عزّ وجلّ وهو: (حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيح طَيِّبَة) يونس: 22، فكانت الريح الطيّبة جزاءً لمناجاتهم بعد خوفهم في الفلك وهذه الريح الطيّبة هي فرحة تامّة ومسرّة قويّة فتسمية المدينة بهذه الأسماء الخمسة، لطيب تربتها لمن دخل فيها، وطهارتها من الكفر والأرجاس.
5 ـ حرم رسول اللّه: إنّه اسم آخر للمدينة; لأن رسول اللّه نسب (الحرم) إلى نفسه فقال(صلى الله عليه وآله): إنّ مكّة حرم اللّه، حرّمها إبراهيم(عليه السلام)، وإنّ المدينة حرمي مابين لابَتيها حَرَم. ومضافاً إلى هذه الرواية النبويّة فقد وصفها أمير المؤمنين(عليه السلام) قائلاً: مكّة حرم اللّه والمدينة حرم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)والكوفة حرمي، لا يريدها جبّارٌ بحادثة إلاّ قصمه اللّه. (الفروع من الكافي 4: 563، ح1)
(2) الكافي 4: 564، ح5، الوسائل 14: 362، أبواب المزار، ب17.
[586] الحرّة بالفتح والتشديد: أرض ذات أحجار سود، ومنه حرّة المدينة. (مجمع البحرين).
[587] الوسائل 3: 303، أبواب الأغسال المسنونة، ب 1.
[588] يستحب زيارة النبيِّ محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف(صلى الله عليه وآله)، ولد بمكّة في شعب أبي طالب يوم الجمعة بعد طلوع الفجر سابع عشر شهر ربيع الأوّل عام الفيل، واُمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف وأبوه عبد اللّه بن عبد المطّلب، فقد صدع بالرّسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب لأربعين سنة، وقبض بالمدينة يوم الإثنين لليلتين بقيا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة وله من العمر ثلاث وستون سنة، وفي التحرير قبض مسموماً، واستحباب زيارة النبيّ يتأكد للحاج، ولذا يجبر الإمام الناس عليها لو تركوها.
ومن الروايات مايدل على استحباب زيارة النبيّ منها: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إليّ في حياتي، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إليّ السلام فإنّه يبلغني (التهذيب 6:3، ح1، الوسائل 14: 327، أبواب المزار، ب4، ح1).
منها: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار اللّه. (التّوحيد:117، الوسائل 14: 325، أبواب المزار، ب2، ح11).
منها: عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: بينا الحسين بن علي في حجر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) إذ رفع رأسه فقال: يا أبه، مالمن زارك بعد موتك؟ فقال: يابني، من أتاني زائراً بعد موتي فله الجنّة، ومن أتى أباك زائراً بعد موته فله الجنّة، ومن أتى أخاك زائراً بعد موته فله الجنّة، ومن أتاك زائراً بعد موتك فله الجنّة. (التهذيب 6: 20، ح44، المقنعة: 72، الوسائل 14: 329، أبواب المزار، ب2 ح17).
[589] الكافي 6: 272/1، الوسائل 11: 24، أبواب وجوب الحجّ، ب5، ح2.
[590] الكافي 4: 555، ح8، الوسائل 5 : 279، أبواب أحكام المساجد، ب57 ، ح1.
[591] الروضة عند أهل اللغة: الروضة الأرض ذات الخضرة، والروضة: البستان الحسن، وقوله(صلى الله عليه وآله)، بين قبري أو بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة. (لسان العرب 5: 369).
وماقيل في معنى الروضة: 1 ـ إن من لزم طاعة اللّه في هذه البقعة آلت به الطاعة إلى روضة من رياض الجنّة، قاله الخطابي.
2 ـ من عبد اللّه بين القبر والمنبر، فله عند اللّه روضة من رياض الجنّة، وإلى هذا المعنى أشار العـلاّمة المجلسي في البحار بها عن العلل: العلّة في أن بين قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله)وبين المنبر روضة من رياض الجنّة: أنه من عبد اللّه بين القبر والمنبر، وعرف حقَّ رسول اللّه وأهل بيته(عليهم السلام)وتبرّأ من أعدائهم، فله عند اللّه عزّ وجلّ روضة من رياض الجنّة. (مستدرك الوسائل 10: 195، البحار 99: 382).
3 ـ روضة في الدنيا للعلم والمعرفة، حيث كان يقتبس ذلك من الرسول وهو فيها، ثم تجعل يوم القيامة إحدى رياض الجنّة.
4 ـ إنّ تلك البقعة نفسها روضة من رياض الجنّة، كما أنّ الحجر الأسود من الجنّة، فيكون الموضع المذكور روضة من رياض الجنّة الآن. (وفاء الوفاء 2: 429).
5 ـ البقعة كروضة من رياض الجنّة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل فيها من ملازمة حِلَقِ الذكر. (نفس المصدر)
حدود الروضة: التعابير الواردة عن النّبي في تحديد الروضة: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) مابين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة (الكافي 4: 555، الوسائل 14: 345، أبواب المزار، ب7، ح2).
وقال أيضاً مابين منبري وبيوتي، روضة من رياض الجنّة.
وحدّدها فقهاؤنا: الروضة بما بين القبر والمنبر اعتماداً على ماروي عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله). قال الشيخ الطوسي... ويستحب أن يصلّي مابين القبر والمنبر ركعتين فإنّ فيه روضة من رياض الجنّة. (النهاية: 317).
وقال ابن البراج: الروضة هي مابين القبر والمنبر إلى الإساطين التي تلي صحن المسجد وليس في الصحن من الروضة بشيء.
اهتم السلف والخلف برعاية الآداب والمستحبّات في الروضة المقدّسة، وعقد الحرّ العاملي(قدس سره)باباً حول استحباب الإكثار من الصلاة في مسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله) خصوصاً بين القبر والمنبر.
واستحباب طلب الحاضر في الروضة: روى معاوية بن عمار عن الصادق(عليه السلام) قال: إذا فرغت من الدعاء عند القبر فأت المنبر وامسحه بيدك، وخذ برمّانتيه وهما السفلاوان وامسح عينيك ووجهك به فإنه يقال: إنه شفاء للعين، وقم عنده فاحمد اللّه واثن عليه وسل حاجتك فإن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال: مابين منبري وبيتي روضة من رياض الجنّة. (الكافي 4: 553، الوسائل 14: 345، أبواب المزار، ب7، ح1)
واستحباب زيارة الزهراء في الروضة: وقال المحقق، يستحب أن تزار فاطمة(عليها السلام) من عند الروضة. (المقنعة: 71)
وقال الشيخ الطوسي: ويستحب أن يصلّي مابين القبر والمنبر ركعتين فإن فيه، روضة من رياض الجنّة. وقد روي أن فاطمة(عليها السلام) مدفونة هناك، وقد روي: إنّها مدفونة في بيتها... وينبغي أن يزور فاطمة من عند الروضة (النهاية).
واستحباب صلاة زيارة النبيّ(صلى الله عليه وآله) في الروضة: ويستحب أيضاً لمن زار النبيّ(صلى الله عليه وآله) أن يصلَّي الركعتين عند الفراغ من زيارته في الروضة. قال الشهيد في الدروس: وسادسها صلاة ركعتين للزيارة عند الفراغ، فإن كان زائراً للنبيّ ففي الرّوضة (البحار 97: 134).
وإن الروضة المقدّسة الواقعة في الحرم المدني بقعة طاهرة شرّفها اللّه وعظّمها ببركة رسوله الكريم(صلى الله عليه وآله)وهي ما بين القبر والمنبر.
[592] الكافي 4: 555 ح8، التهذيب 6: 8 ح15، الوسائل 5 : 279، أبواب أحكام المساجد، ب57.
[593] عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): الصلاة في بيت فاطمة(عليها السلام) أفضل أو في الروضة ؟ قال: في بيت فاطمة(عليها السلام). وعن جميل بن درّاج قال: قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): الصلاة في بيت فاطمة(عليها السلام)مثل الصلاة في الروضة؟ قال : وأفضل. الكافي 4: 556، ح13 و 14، التهذيب 6: 8، ح 16، الوسائل 5: 284، أبواب أحكام المساجد، ب59، ح 1 و 2.
[594] نفس المصدر.
[595] قال أبو حمزة الثمالي: بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار، أبو لبابة عبد المنذر وثعلبة بن وديعة وأوس بن حذام، تخلّفوا عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) عند مخرجه إلى تبوك، فلما بلغهم ما أنزل اللّه فيمن تخلّف عن نبيه(صلى الله عليه وآله) أيقنوا بالهلاك وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلم يزالوا كذلك حتّى قدم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)فسأل عنهم فذُكر له أنهم أقسموا أن لايحلّون أنفسهم حتّى يكون رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)، وقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): وأنا اُقسم لاأكون أول من حلّهم إلاّ أن اُؤمر فيهم بأمر، فلمّا نزل (عسى اللّه أن يتوب عليهم) الآية عمد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) إليهم فحلّهم فانطلقوا فجاؤا بأموالهم إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) فقالوا هذه أموالنا التي خلّفتنا عنك فخذها وتصدّق بها عنّا. (مجمع البيان 5: 67)
[596] الكافي 4: 558، ح5، التهذيب 6: 16، ح35، الوسائل 14: 351، أبواب المزار، ب11، ح1.
[597] الكافي 4: 558/5 ، الوسائل 14: 351، أبواب المزار ومايناسبه، ب11، ح4.
[598] يستحبّ زيارة فاطمة(عليها السلام)، هي بنت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) اُمّ الحسن والحسين(عليهما السلام) حليلة أميرالمؤمنين وسيّد الوصيين، ولدت بعد المبعث بخمس سنين وقبضت بعد أبيها(صلى الله عليه وآله) أيّاماً قليلة، وفي صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: سمعته يقول: عاشت فاطمة(عليها السلام)بعد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوماً لم تركاشرة ولا ضاحكة... الحديث (الكافي 4: 561، ح4، الوسائل 14: 356، أبواب المزار، ب13، ح1).
وفي رواية (تدلّ على استحباب زيارتها) قال: دخلت على فاطمة(عليها السلام) فبدأتني بالسّلام، ثم قالت: ماغدا بك؟ قلت: طلب البركة، قالت: أخبرني أبي وهو ذا إنّه من سلّم عليه وعليّ ثلاثة أيّام أوجب اللّه له الجنّة، قلت لها: في حياته وحياتك؟ قالت: نعم وبعد موتنا. (التهذيب 6:9/18، الوسائل 14: 367، أبواب المزار، ب18، ح1).
(2 و 3) محمّد بن علي بن الحسين قال: اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة(عليها السلام)، فمنهم من روى: أنّها دفنت في البقيع، ومنهم من روى أنّها دفنت بين القبر والمنبر، وأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال: مابين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة; لأنّ قبرها بين القبر والمنبر، ومنهم من روى: أنّها دفنت في بيتها فلمّا زادت بنو اُمية في المسجد صارت في المسجد.
الفقيه 2: 341 ح1573 و 1574 و 1575، الوسائل 14: 369، أبواب المزار ب 18 ح.4
[601] يستحب زيارة أئمّة البقيع: فمنهم الحسن بن علي(عليهما السلام) أبو محمّد سيّد شباب أهل الجنّة ولد بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان إثنين من الهجرة، وعن المفيد سنة ثلاث ، وقبض بهامسموماً يوم الخميس سابع صفر (وعلى قول ثمانية وعشرين) تسع وأربعين أو سنة خمسين من الهجرة عن سبع أو ثمان وأربعين سنة.
ومنهم : الإمام أبو محمّد زين العابدين عليّ بن الحسين(عليهما السلام) ولد بالمدينة يوم الأحد خامس شعبان سنة ثمان وثلاثين ، وقبض بها يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس وتسعين عن سبع وخمسين سنة.
ومنهم: الإمام أبو جعفر محمّد بن علي الباقر لعلم الدين ولبطن الباطل حتى استخرج منه الحق بعد أن أشرف على الإندراس، ولد بالمدينة يوم الإثنين ثالث صفر سنه سبع وخمسين، وقبض بها يوم الإثنين سابع ذي الحجّة سنة أربع عشر ومائة، اُمه اُم عبد اللّه بنت الحسن بن علي(عليهما السلام) فهو علوي بين علويين.
ومنهم: الإمام السادس أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق ولد بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وثمانين وقبض بها في شوال واُمّه اُم فروة إبنة القاسم الفقيه بن محمّد النجيب بن أبي بكر.
وفي الروايات ماتدلّ على استحباب زيارتهم(عليهم السلام):
منها: أنّ الحسين بن علي(عليهما السلام) كان يزور الحسن بن عليّ كلّ عيشة جمعة (قرب الاسناد: 65، الوسائل 14: 408، أبواب المزار، ب36، ح1).
منها : وعن أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري(عليهما السلام) أنّه قال: من زار جعفراً أو أباه لم يشتك عينه ولم يصبه سقم، ولم يمت مبتلى. (التهذيب 6: 78، ح154، المقنعة : 73، الوسائل 14: 543، أبواب المزار، ب79، ح3). ويدل على استحباب زيارة الأئمة ب2 و26 من أبواب المزار من كتاب وسائل الشيعة، فراجع.
[602] مسجد ابراهيم(عليه السلام) الذي يقال له مشربة اُمّ ابراهيم(عليها السلام) وهو مسجد بقبا شمالي مسجد بني قريضة من الحقة الشرقيّة في موضع يعرف بالدشت وليس عليه بناء ولا جدار، وإنّما هو عريصة صغيرة بين نخيل طولها نحو عشرة أذرع ، وعرضها أقل منه ، بنحو ذراع وقد حوّط عليها برضم لطيف من الحجارة السود . (الحدائق الناضرة 17: 418).
[603] مسجد قبا: فإنّه المسجد الذي أسس على التقوى من أوّل يوم حينما هاجر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)إلى المدينة المنوّرة ونزل في «قبا» وقام فيها بضعاً وعشرين ليلة ينتظر قدوم إبن عمّه عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وأسّس هذا المسجد الشريف قبل أي مسجد بالمدينة وفيه نزل قوله تعالى : (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْم أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ التوبه: 107 ) ويستحبّ الصلاة في هذا المسجد الشريف وقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) من اتى مسجد قبا فصلّى فيه ركعتين رجع بعمرة.
[604] المَشربة: بفتح الميم وفتح الراء وضمّها: الغُرفة مشربة اُمّ ابراهيم(عليه السلام)، وإنّما سُمّيت بذلك لأنّ إبراهيم بن النبي(صلى الله عليه وآله) ولدته اُمّه فيها وتعلّقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشب تلك المشربة وقد ذرعت من القبلة إلى الشمال أحد عشر ذراعاً (مجمع البحرين 2: 89).
[605] وفي رواية ليث المرادي قال سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام) عن مسجد الفضيخ لم سمّي مسجد الفضيخ؟ قال لنخل يسمى الفضيخ فلذلك سمّي مسجد الفضيخ بالفاء المفتوحة والضاد والخاء المعجمتين، وقال صاحب القاموس: إنّ هذا المسجد يعرف بمسجد الشمس اليوم.
[606] تعريف الحرّة: أرض ذات حجارة سوداء نخرة، والحرّة: الأرض مسيرة ليلتين سريعتين أو ثلاث، فيها احجار أمثال الإبل البروك، وما تحتها أرض غليظة. (معجم البلدان ـ الحموي 2: 249).
وكانت أوّل واقعة يتمرّد فيها أهل المدينة على حكومة يزيد بن معاوية بعد واقعة الطف، إستنكاراً لمقتل الإمام الحسين بن عليّ(عليه السلام) ورفضاً للسّيادة الأمويّة على مقدّرات المسلمين، وانتهت الواقعة بسيطرة جيش الشام وإستباحته المدينة ثلاثة أيّام فكثر القتل والنهب والسلب والإعتداء على الأعراض، خلافاً لتحذيرات رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) المتكررة من الإعتداء على أهل المدينة. و تسمّى هذه الواقعة في التاريخ بوقعة الحرّة.
[607] الكافي 4:560، ح2، التهذيب 6: 17، ح39، الوسائل 14: 353 ، أبواب المزار، ب12، ح2.
[608] نفس المصدر.
[609] الكافي 4: 561/7 ، الوسائل 14: 355 ، أبواب المزار ومايناسبه، ب12، ح4.
[610] الكافي 4: 557، ح1، التهذيب 6: 8، ح17، الوسائل 14: 346، أبواب المزار، ب8، ح1.
[611] كشف اللثام 6: 285، الوسائل 14: 347 ، أبواب المزار وما يناسبه ب 9.
[612] الوسائل 12: 425، أبواب تروك الإحرام، ب6.
[613] الفقيه 2: 172/757، الوسائل 13:80، أبواب كفارات الصيد، ب40، ح 1 و7.
[614] الوسائل 12: 548، أبواب تروك الإحرام، ب82.
[615] الوسائل 12: 544، أبواب تروك الإحرام، ب81.
[616] الحدأة: كعنبة طائر معروف، والجمع الحداء وحدأ ومن ألوانه السود والرمد (حياة الحيوان 1: 229).
[617] القماري بفتح القاف ـ جمع القمري ـ بضمه ـ وهو طائر معروف مطوّق منسوب إلى طير قمر (الصّحاح 2: 799) وفي القاموس : القماري جمع قمرية بالضم ضرب من الحمام، والقمرة بالضم لون إلى الخضرة أو الحمرة فيه كدرة.
[618] والدُبْسِيُّ جمع دُبسي ـ بضم الدال ـ منسوب إلى طير دُبس ـ بضمها ـ وقيل إلى طير دبس الرُطب ـ بكسرها ـ وهو ما يسيل منه، وإنّما ضمّت الدال مع كسرها في المنسوب إليه على الثامني لانهم يغيرون في النسب كالدُهري والسُهلي. (الصّحاح 3: 926). وفي القاموس: الدُبْسِيُّ من الدبس بالضم جمع أدبس، من الطير الذي لونه بين السواد والحمرة، (القاموس 2: 310).
[619] الوسائل 13: 5، أبواب كفارات الصيد، ب1.
[620] نفس المصدر.
[621] الكافي 4: 385/1، الوسائل 13: 9، أبواب كفارات الصيد، ب2، ح3.
[622] الوسائل 13: 54، أبواب كفارات الصيد، ب24.
[623] القطا: بفتح القاف: جمع قطاة، طائر في حجم الحمام أسود اللون تأكل دقاق الحصى.
[624] الحجل: بفتح الحاء والجيم طائر في حجم الحمام، أحمر المنقار والرجلين، الوحدة حجلة، جمعه حجلان بفتح الحاء وسكون الجيم، و (حجلى ) بفتح الحاء وسكون الجيم، وهو يعيش في الأماكن العالية المرتفعة من الجبال، لحمه لذيذ.
[625] الدرّاج: بضمّ الدال وتشديد الراء، طائر في حجم الحجل، أرقط بسواد وبياض، قصير المنقار.
[626] الوسائل 13: 22، أبواب كفارات الصيد، ب9.
[627] الكافي 4: 39/9، التهذيب 5: 344/1190، الوسائل 13: 88، أبواب كفارات الصيد، ب5، ح1، و2 و3.
[628] القنفذ: دويبَّة من فصيلة القنذيّات، أعلاها مُغطّى بريش حادّ به نفسها إذ تجتمع مستديرة تحته وشُدّد رؤوسه عندما تكون مهدّدة، تختبي في النهار وتكثر الذهاب والإياب في الليل، توجد منها أنواع عديدة.
[629] الضبّ: دويبة من الحشرات معروف، وهو أحرش الذنب ويأكل الدبى والعشب والعرب تصيده وتأكله (لسان العرب مادّة ضبب).
[630] اليربوع : بفتح الياء وضمّ الباء نوع من القواضم يشبه الفار قصير اليدين طويل الرجلين وله ذنب طويل.
[631] بفتح الجيم وسكون الدال ولد المعز في السنة الأول.
[632] الكافي 4: 387/9، التهذيب 5: 344/1192، الوسائل 13: 19، أبواب كفارات الصيد ب5، ح1. الأوز: طير الماء، الواحدة إوزة بوزن فعلة (لسان العرب 5: 429).
[633] بضمّ العين وهو مادون الحمامة .
[634] بالقاف المضمومة ثم الباء المشدّدة بغير نون بينهما وهو العصفور البرّي. وقيل هو عصفور له ذنب طويل يرمح به. (الرياض 7: 289) وقيل هو ضرب من الطير يشبه الجمرة. (حياة الحيوان 2: 196).
[635] وهي عصفور صغير له ذنب طويل يرمح به وقيل هي طائر من صغار العصافير أحمر الرأس (حياة الحيوان 1: 616).
[636] الكافي 4:390/8، التهذيب 5: 344/1193، الوسائل 13:20، أبواب كفارات الصيد، ب7، ح1 و2.
[637] الوسائل 13: 76، أبواب كفارات الصيد، ب37.
[638] في بعض النسخ «مجهضاً».
[639] الوسائل 13: 44، أبواب كفارات الصيد، ب18، ح3 و 10 ح2.
[640] التهذيب 5: 350/ 1216، الوسائل 13: 42، أبواب كفارات الصيد، ب16، ح3.
[641] التهذيب 5: 352/1223، الوسائل 13: 49، أبواب كفارات الصيد، ب20، ح1 و 2.
[642] الكافي 4: 392/5، التهذيب 5: 352/1226، الوسائل 13: 48، أبواب كفارات الصيد، ب19، ح1.
[643] كذا في الأصل مابين المعقوفتين، وهو تكرار واضح كما لايخفى.
[644] ليس بين المعقوفتين في بعض النسخ.
[645] الكافي 4: 381/1، الوسائل 13: 43، أبواب كفارات الصيد، ب17، ح 1 و2.
[646] الكافي 4: 381/1، الوسائل 12: 415، أبواب تروك الإحرام، ب1، ح1.
[647] الوسائل 12: 550، أبواب تروك الإحرام، ب84.
[648] الوسائل 13: 84، أبواب كفارات الصيد، ب43.
[649] ولتسهيل الأمر نذكر صورة المسألة وتعليقة شيخنا الأستاذ على تحرير الوسيلة للامام الخميني(سلام اللّه عليه) وإليك نصّه:
مسألة ـ لو ارتكب ذلك* في إحرام الحج عالماً عامداً بطل حجّه* إن كان قبل وقوف عرفات بلا اشكال وإن كان بعده وقبل الوقوف بالمشعر فكذلك على الأقوى*، فيجب عليه في الصورتين إتمام العمل والحج من قابل، وعليه الكفارة، وهي بدنة، ولو كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر فإن كان قبل تجاوز النصف من طواف النساء صحّ حجه وعليه الكفارة وإن كان بعد تجاوزه عنه صح ولا كفارة على الأصح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* في المجامعة قُبُلاً، وإلاَّ ففي المجامعة دبراً فعليه الكفّارة فقط وهي بدنة وإن كان الأحوط الاتمام والحج من قابل.
* محل منع كما سيظهر.
* بطلان الحجّ في الصورة الأولى فضلاً عن الثانية محلّ تأمل بل منع، لدلالة صحيحة زرارة على كون الأولى من الحجّتين للمحرم المرتكب للمجامعة، وثانيهما عقوبة، ويؤيّده وجوب الاتمام المأمور به في الآية والأخبار، فإنّ الظاهر منهما هو الأمر باتمام ما شرع فيه، فيكون بالاتمام محصلاً، ولأنّ الأمر مفيد للاجزاء، ولا شكّ في وجود الأمر الأول والشروع بسببه، ووقوع بعض أفعاله بقصد الأول، والأصل بقاء الأمر الأوّل بالأوّل، ولبقاء إحرامه بالإجماع، ولهذا يلزمه مايلزم المحرم، والأصل عدم الانقلاب، وعدم حصول المفسد، وعدم الخروج ممّا كان. ولايدلّ على ذلك وجوب الحجّ من قابل، لاحتمال كونه كفّارة وعقوبة مثل وجوب البدنة، بل ظاهر الصحيحة ذلك، هذا مع الدليل من الأخبار على البطلان والفساد ومع عدم إمكان الجمع مابين البطلان والاتمام، لما بينهما من المنافاة، فإنّ الباطل لم يؤمر باتمامه، بل يقع جميع مافعل لغواً محضاً، ويكون كأن لم يكن، فيجب الاستئناف على بقاء الوقت والقضاء بعده بأمر جديد، نعم مع قيام الدليل على الاتمام لابدّ وأن يكون تعبّداً محضاً على خلاف القواعد. وبذلك ظهر عدم تمامية ماذكره (سلام اللّه عليه) في صدر المسألة من البطلان.
[650] التهذيب 5: 318/1095 ، الوسائل 13: 110، أبواب كفارات الإستمتاع، ب3، ح2 و 9.
[651] التهذيب 5: 332/1141، الاستبصار 2: 194/651، الوسائل 13: 162، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، ب12، ح1.
[652] الوسائل 13: 157، أبواب بقية كفارات الإحرام، ب8، و ب9.
[653] قد مرّ معناه في بحث تروك الإحرام في العنوان العاشر، فراجع.
[654] التهذيب 5: 369/1287، الوسائل 13 : 157، أبواب بقيّة كفارات الإحرام، ح1 وب10، ح1 وح6.
[655] في بعض نسخ الكتاب العبارة هكذا: (إلى أن يقدر عليه أو على إتمام النسك...)
الحقوق المادية والمعنوية لهذا الموقع تخص مؤسسة فقه الثقلين الثقافية
العنوان: قم - شارع الشهيد محمد المنتظري - الفرع 8 - رقم البناية 8. الهاتف: 7832802 الفاكس: 7832803