مناسك الحجّ
طبقاً لنظريات المرجع الديني
سماحة آية الله العظمى الشيخ يوسف الصانعي دام ظله
الناشر: منشورات ميثم التمّار
الطبعة: الأولى / 1427
سماحة آية الله العظمى الشيخ يوسف الصانعي دام ظله
الناشر: منشورات ميثم التمّار
الطبعة: الأولى / 1427
إنّ (الكعبة) هي أول بيت بُني بأمر من الله سبحانه وتعالى لهداية الإنسان، قال الله تبارك وتعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)([1]).
كما أنّ الكعبة بيت مقدس بُني على يد ابراهيم واسماعيل(عليهما السلام) قال الله تبارك وتعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)([2]).
وهي البيت الذي امر الله ابراهيم واسماعيل(عليهما السلام) بتطهيره من رجس المشركين، قال الله تبارك وتعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)([3]).
وهي الكانون المقدس الذي جعله الله قياماً للناس، قال الله تبارك وتعالى: (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي الاَْرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ)([4]).
وهي البيت الذي أمر الله إبراهيم بدعوة الناس إليه، وقال تبارك وتعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيق)([5]).
«الحجّ» ركن من الأركان الإسلامية، وقيام روحه ولبّه بمعرفة الله عزّ وجلّ.
والغاية منه بعد توفّر الشرائط اثبات العبودية، والتحلّي ظاهراً وباطناً بالصبغة الابراهيمية والانصهار بالحنيفية السمحاء.
إنّ الحجّ هو طريق العباد إلى الله، وهو آخر منازل القرب التي يمكنهم بلوغها في هذه الحياة الدنيوية، فهو لايعني مجرّد الذهاب إلى الحرم المكّي الشريف والإقفال منه راجعين، بل إنّ حقيقته بلوغ الأهداف والغايات التي وجب من أجلها.
إنّ معنى الحجّ هو ترك الدِيار واللجوء إلى الدَيّار، وهو مقام الوصال الذي يمكن بلوغه من خلال تنقية الروح وإضناء الجسد وبذل المال، ومن هنا فقد عبّر القرآن عن مناسك الحجّ بـ «الشعائر» فيقوم الحاجّ بمحاكاة تلك الشعائر تقليداً رمزياً لما قامت به تلك الطليعة التوحيدية.
إنّ الحجّ وسيلة للتقرّب إلى الله، وملاذاً معنوياً للانسان، فإنه حينما يردد نداء «لَبَيّك، أللّهمُّ لَبَيّكَ» يكون متضرعاً إلى الله من صميم ذاته وعمق كيانه، وهو يبثه لواعج نفسه.
وعلى الحاجّ مضافاً إلى قيامه بمناسك الحجّ الظاهرية أن يكون مدركاً لحقيقة الحجّ، ومن هنا ينبغي أن يكون له سلوك روحاني لا جسماني.
يجب على الحاجّ ان يبتعد عن الشهوات ويتخلّق بالأخلاق الملكوتيه، وعليه التحرر من جميع القيود، ولما كانت غايته بلوغ بيت الله، فعليه الإنفصال من بيته وجسمه الأرضي ليحلّق في الملكوت الأعلى.
ومما يجدر ذكره أنّه لاتوجد هناك عبادة جوفاء خالية من الروح، بل انّ كلّ شعيرة من شعائر الحجّ تزخر بالمعاني الكثيرة التي تؤلف الهدف الأساس من الحجّ.
تكمن في مناسك الحجّ أسرار دقيقة ينبغي للحجاج التنبّه إليها، وقد اشارت روايات كثيرة إلى تلك الأسرار.
فقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) في هذا الشأن قوله: «فرض عليكم حجّ بيته الحرام، الذي جعله قبلة لِلأَنام، يردونه ورود الأَنعام، ويألهون إليه ولوه الحمام. جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته، وإذْعانهم لعزّته. واختار من خلقه سمّاعاً أجابوا إليه دعوته، وصدّقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون عنده موعد مغفرته. جعله ـ سبحانه وتعالى ـ للإسلام علماً، وللْعائذين حرماً. فرض حجّه، وأوجب حقّه، وكتب عليكم وفادته، (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)([6])»([7]).
وفي موضع آخر: «الا ترون ان الله سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم ـ صلوات الله عليه ـ إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لاتضرّ ولا تنفع، ولا تُبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الّذي جعله للناس قياماً. ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً، وأقلّ نتائق الدنيا مدراً، وأضيق بطون الأودية قطراً، بين جبال خشنة، ورمال دمثة، وعيون وشلة، وقرى منقطعة، لايزكو بها خفٌّ، ولا حافرٌ ولاظلفٌ، ثم أمر آدم(عليه السلام)وولده، أن يثنوا أعطافهم نحوه، فصار مثابة لمنتجع اسفارهم، وغاية لملقى رحالهم، تهوى إليه ثمار الأفئدة، من مفاوز قفار سحيقة ومهاوي فجاج عميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتّى يهزّوا مناكبهم ذللاً، يهلّلون لله حوله، ويرملون على أقدامهم شعثاً غبراً له. قد نبذوا السّرابيل وراء ظهورهم وشوّهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم، ابتلاء عظيماً وامتحاناً شديداً واختباراً مبيناً، وتمحيصاً بليغاً، جعله الله سبباً لرحمته ووصلة إلى جنّته.
ولو اراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنّات وأنهار، وسَهل وقرار، جمّ الأشجار، داني الثّمار، ملتف البُنَى، متّصل القرى، بين برّة سمراء، وروضة خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة، وزروع ناضرة، وطرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء ولو كانت الإساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها بين زمرّدة خضراء، وياقوتة حمراء، ونور وضياء، لخفّف ذلك مصارعة الشّك في الصّدور، ولوضع مجاهدة ابليس عن القلوب، ولنفي معتلج الرّيب من النّاس، ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتّكبّر من قلوبهم، واسكاناً للتذّلل في نفوسهم، وليجعل ذلك ابواباً فُتُحاً إلى فضله، وأسباباً ذُلُلاً لِعَفوه»([8]).
وعن هشام بن الحكم قال: «سألت أبا عبد الله(عليه السلام) فقلت له: ما العلّة التي من أجلها كلّف الله العباد الحجّ والطواف بالبيت؟ فقال:
«إنّ الله خلق الخلق ـ إلى أن قال: ـ وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين، ومصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الإجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا، ولينزع كلّ قوم من التجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المكاري والجمّال، ولتعرف آثار رسول الله(صلى الله عليه وآله)وتعرف أخباره، ويذكر ولا ينسى، ولو كان كلّ قوم إنّما يتّكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد، وسقطت الجلب والأرباح، وعميت الأخبار، ولم تقفوا على ذلك، فذلك علّة الحجّ»([9]).
لما رجع مولانا زين العابدين(عليه السلام) من الحجّ استقبله الشبلي، فقال(عليه السلام)له: «حججت ياشبلي؟ قال: نعم يا ابن رسول الله، فقال(عليه السلام): «أنزلت الميقات وتجرّدت عن مخيط الثياب واغتسلت؟» قال: نعم، قال: «فحين نزلت الميقات نويت أنك خلعت ثوب المعصية، ولبست ثوب الطاعة؟» قال: لا، قال: «فحين تجرّدت عن مخيط ثيابك، نويت أنّك تجرّدت من الرياء والنفاق والدخول في الشبهات؟» قال: لا، قال: «فحين اغتسلت نويت أنّك اغتسلت من الخطايا والذنوب؟ قال: لا، قال: «فما نزلت الميقات، و لاتجرّدت عن مخيط الثياب، ولا اغتسلت، ثمّ قال: تنظّفت، وأحرمت، وعقدت بالحجّ؟» قال: نعم، قال: «فحين تنظّفت وأحرمت وعقدت الحجّ، نويت أنّك تنظّفت بنورة التوبة الخالصة لله تعالى؟» قال: لا، قال: «فحين أحرمت نويت أنّك حرّمت على نفسك كلّ محرم حرّمه الله عزّ وجلّ؟» قال: لا، قال: «فحين عقدت الحجّ نويت أنّك قد حللت كلّ عقد لغير الله؟» قال: لا، قال(عليه السلام) له: «ما تنظّفت، ولا أحرمت، ولا عقدت الحجّ».
قال له: «أدخلت الميقات وصلّيت ركعتي الإحرام ولبّيت؟» قال: نعم، قال: «فحين دخلت الميقات، نويت أنّك بنيّة الزيارة؟» قال: لا، قال: «فحين صلّيت الركعتين، نويت أنّك تقرّبت إلى الله بخير الأعمال من الصلاة، وأكبر حسنات العباد؟» قال: لا، قال: «فحين لبّيت، نويت أنّك نطقت لله سبحانه بكلّ طاعة، وصمت عن كلّ معصية؟ قال: لا، قال(عليه السلام) له: «مادخلت الميقات، ولا صلّيت، ولا لبيّت».
ثمّ قال له: أدخلت الحرم ورأيت الكعبة وصلّيت؟» قال: نعم.
قال: «فحين دخلت الحرم نويت أنّك حرّمت على نفسك كلّ غيبة تستغيبها المسلمين من أهل ملّة الإسلام؟» قال: لا.
قال: «فحين وصلت مكّة، نويت بقلبك أنّك قصدت الله؟ قال: لا. قال(عليه السلام): «فما دخلت الحرم، ولا رأيت الكعبة، ولا صلّيت»([10]).
من خلال الالتفات إلى ماتقدم يُعدّ الحجّ ركناً، ركيناً من أهم أركان الدين الإسلامي المقدس وضرورياته، فلابدّ للحجّاج عند ذهابهم في هذا السفر الروحي والكفّ عن اللذّات المادية، من تعريض انفسهم للإختبار الرباني، وأن يلتفتوا إلى أنّ سفرهم هذا سفر معنوي وروحي وليس هو سفر سياحة ونزهة، كما يحتوي هذا السفر ـ مضافاً لما فيه من المكاسب المعنوية والروحية ـ على منافع إجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية لكافّة المسلمين في العالم.
نأمل الحصول على كامل الاستفادة من هذا التجمع الإسلامي العظيم الذي يقام كل سنة في كانون الوحي والرسالة، ونرجو ان يغتنم الحجاجّ الفرصة في تهذيب انفسهم واعلاء كلمة الإسلام، وان يطلبوا من الله في تلك الأمكنة المقدسة، العزّة للمسلمين، وان لايحرموننا من صالح دعائهم.
جدير بالذكر إنّ كتاب مناسك الحجّ قد كتب باسلوب جديد على يد بعض الفضلاء في قسم الاستفتاء من مكتب آية الله العظمى الصانعي ـ دام ظلّه ـ وقد تمّ تطبيقه مع آخر آرائه وفتاويه الفقهية في مسائل الحجّ وحاشيته على تحرير الوسيلة، للسيد الإمام(سلام الله عليه). وها نحن نقدّمه إليك ايها القارىء الكريم.
المؤسسة الثقافية منشورات ميثم التمار
قم المقدسة
ذكرت الكتب الروائية للسفر سنناً ومستحبات كثيرة، نشير فيما يأتي إلى شيء منها:
1 ـ كتابة الوصية، فعن الإمام الصادق(عليه السلام) إنّه قال: «من ركب راحلة فليوصّ»([11]).
2 ـ أن تكون نفقة الحجّ والعمرة من احلّ المال وأطيبه، فعنهم(عليهم السلام):«إنّا أهل بيت حجّ صرورتنا ومهور نسائنا، وأكفاننا من طهور أموالنا»([12]).
3 ـ تشييع الحاجّ عند سفره وتوديعه وطلب السلامة له في السفر واستقباله عند عودته([13]).
4 ـ أن يكون مع الحاجّ شيءٌ من تربة الإمام الحسين بن عليّ(عليه السلام)فهي شفاء من كل داء، وأمان من كل خوف([14]).
5 ـ التحلّي بالأخلاق الحسنة طوال السفر.
6 ـ التّصدّق([15])، وقراءة هذا الدعاء: ««اَللّهُم اِنّى اِشْتَرَيتُ بِهذِهِ الصَّدَقةِ سَلامَتي و سَلامَةَ مَنْ مَعِيَ اَللّهُمَّ احْفَظْني وَ احْفَظْ ما مَعِيَ و سَلِّمْني و سَلِّمْ ما مَعِيَ بِبلاغِكَ الحَسَنِ الْجَميلِ».
7 ـ صلاة ركعتين وقراءة هذا الدعاء: ««اَللّهُمَّ اِنّي اَسْتودِعُكَ نَفْسِي وَأهْلي وَمالي وَ ذُرِّيَّتي وَ دُنيايَ و آخِرَتي وَ اَمانَتي وَ خاتِمَةَ عَمَلي».
8 ـ جمع الأهل والأسرة وقراءة هذا الدعاء ««اَللّهُم اِنّي اَسْتَوْدِعُكَ بِالْغَداةِ نَفْسي وَ اَهْلي وَ مالي وَ وُلْدي وَالشّاهِدَ مِنّا والغائِبَ، اَللّهُمَّ احْفَظنا و احْفَظْ عَلَينا اَللّهُمَّ اجْعَلْنا في جِوارِكَ، اَللّهُمَّ لاتَسْلُبْنا نِعْمَتَكَ ولاتُغَيِّر مابِنا مِن عافِيَتكَ وَفَضْلِكَ»([16]).
9 ـ أن يكبّر ثلاثاً عند السفر، ويقرأ هذا الدعاء: «بالله اَخْرُجُ وَبِالله اَدْخُلُ وعَلَى الله اَتَوكَّلُ» ثلاثاً، ثم يقول: «اَللّهُمَّ افْتَحْ لي في وَجْهي هذا بِخَيْر، وَاخْتِمْ لي بِخَيْر، وَاَعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التّامّاتِ اَلّتي لايُجاوِزهُنَّ بِرٌّ وَ لافاجِرٌ مِنْ شَرِّ كُلِّ دابّة هُوَ اخِذٌ بِناصِيَتِها اِنَّ رَبِّيّ عَلى صِراط مُستَقيمِ، اَللّهُمَّ خَلِّ سَبيلَنا وَ اَحسِنْ سَيْرَنا وَ اَعْظِم غايَتَنا».
10 ـ أن يدعو عند خروجه من منزله بهذا الدعاء: «بِسْمِ الله، آمَنْتُ بِاللهِ، تَوَكَّلتُ عَلَى اللهِ، لاحَولَ ولا قُوَّةَ اِلاّ بِاللهِ، اَللّهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ خَيرَ مـاخَرجْتُ لَهُ وَ اَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما خَرجْتُ لَهُ، اَللّهُمَّ اَوسِعْ عَلَىَّ مِنْ فَضْلِكِ وَ اَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمتَكَ وَاسْتَعْمِلْني فـي طاعَتِكَ وَاجْعَلْ رَغْبَتي فيما عِنْدَكَ وتَوَفَّني عَلى مِلِّتِكَ وَ مِلَّةِ رَسولِكَ(صلى الله عليه وآله)، بِسْمِ الله آمَنْتُ بِاللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، ماشاءَ اللهُ لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ اِلاّ بِاللهِ، اَعُوذُ بِاللهِ مِمّا عاذَتْ مِنهُ مَلائكَة اللهِ مِنْ شَرِّ هذَا الْيَوْمِ الْجَديدِ اَلَّذي اِذا غابَ شَمْسُهُ لَمْ يَعُدْ، مِنْ شَرِّ نَفْسي وَ مِنْ شَرِّ غَيْري وَ مِنْ شَرِّ الشَياطينِ وَمِنْ شَرِّ مَنْ نَصَبَ لاَِوْلياءِ اللهِ وَمِن الْجِنَّةِ وَالاِْنْسِ وَ مِنْ شَرِّ السِّباعِ وَالْهَوامِ وَ مِنْ رُكُوبِ المَحارِمِ كُلِّها، اُجيرُ نَفْسي باللهِ مِنْ كُلِّ شَرِّ».
11 ـ أن يدعو عند ركوب الراحلة أو واسطة النقل فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله والله أكبر»، ثم يقول: «سبحان الله» سبعاً، و «لاإله إلاّ الله» سبعاً، و «الحمد لله» سبعاً.
12 ـ أن يدعو عند استقراره على الراحلة والواسطة النقلية، فيقول: «اَلْحَمْدُللهِ الَّذي اَكْرَمَنا وَ حَمَلَنا فِي البَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقَنا مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلَنا عَلى كَثير مِنْ خَلْقِهِ تَفْضيلاً (سُبْحانَ الَّذي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ماكُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ اِنّا اِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ)وَالْحَمْدُللهِِ رَبِّ الْعالَمينَ وَالْحَمْدُللهِِ الَّذي هَدينا وَ مَنَّ عَلَيْنا بِمُحَمَّد وَآلِهِ(عليهم السلام)».
13 ـ أن يدعو بكلمات الفرج عند ارادة الحجّ والعمرة، فيقول: ««لا اِله اِلاّ اللهُ الْحَليمُ الْكَريمُ، لا اِلهَ اِلاَّ اللهُ الْعَلِيُّ العَظيمُ، سُبْحانَ اللهِ رَبِّ السَّمواتِ السَّبْعِ، وَرَبِّ الأَرَضينَ السَّبْعِ، وَما فيهِنَّ وَ ما فَوْقَهُنَّ و رَبِّ الْعَرْشِ العَظيم، وَالْحَمْدُلله رَبِّ الْعالَمينَ».
ثم يقول:
«اَلّلهُمَّ كُنْ لى جاراً مِنْ كلِّ جَبّار عَنيد وَمِنْ كُلِّ شَيْطان مَريد، بِسْمِ اللهِ دَخَلْتُ وَبِسْمِ الله خَرَجْتُ وَ في سَبيلِ الله، اَللّهُمّ اِنّي أُقَدِّمُ بَيْن يَدَي نِسْياني و عَجَلَتي بِسْمِ اللهِ ماشاءَ الله في سَفَري هذا ذَكَرْتُهُ اَوْ نَسيتُهُ، اَللّهُمَّ اَنْتَ الْمُستَعانُ عَلَىَ الاُْمُورِ كُلِّها وَاَنْتَ الصّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالخَليفَةُ فِي الاَْهْلِ، اَللّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنا سَفَرَنا وَاَطْوِلْنَا الاَرْضَ وَسَيِّرْنا فيها بِطاعَتِكَ وَ طاعَةِ رَسُولِكَ، اَللّهُمَّ اَصْلِحْ لَنا ظَهرَنا وَبارِكْ لَنا فيما رَزَقْتَنا وَقِنا عَذابَ النّارِ. اَللّهُمَّ اِنّي اَعُوذُبِكَ مِنْ وَعْثاءِ السَّفَرِ وَكابَةِ المُنْقَلَبِ وَ سُوءِ المَنْظَرِ في الْمالِ وَالاَْهْلِ وَالْوَلَدِ، اللّهُمَّ اَنْتَ عَضُدي وَ ناصِرى، بِكَ اَحُلُّ وَبِكَ اَسيرُ، اَللّهُمَّ اِنّي اَسْألُكَ في سَفَري هذا السُّرورَ والعَمَلَ بما يُرضيكَ عَنّي، اَللّهُمَّ اقْطَعْ عَنّي بُعْدَهُ وَ مَشقَّتَهُ وَاَصْبِحْني فيهِ وَاخْلُفْني في اَهْلي بِخَيْر، وَلاحَوْلَ وَلاقوَّةَ اِلاّ باللهِ العَليِّ العَظيم، اَللّهُمَّ اِنّي عَبْدُك وَهذا حُمْلانُكَ والْوَجهُ وَجْهُكَ وَالسَّفرُ اِلَيكَ وَقَدْ اطَّلَعْتَ عَلى مالَمْ يَطَلِّعْ عَلَيْهِ اَحَدٌ غَيْرُكَ فَاجْعَلْ سَفَري هذا كَفّارَةً لِما قَبْلَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَكُنْ عَوْناً لي عَليْهِ وَاكْفِني وَعْثَهُ ومَشَقَّتَهُ وَلَقِّني مِنَ القَوْلِ وَالْعَمَلِ رِضاكَ فَاِنَّما اَنَا عَبْدُكَ وَبِكَ ولَكَ».
بسم الله الرحمن الرحيم
العمل بهذه الرسالة (مناسك الحجّ) مجزى و مبرى للذمّة إن شاءالله تعالى.
جمادي الثاني 1427
إنّ وجوب الحجّ ثابت بآيات الكتاب والروايات الواردة عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)والأئمة المعصومين(عليهم السلام)، وهو من أركان الدين وضرورياته، قال الله تبارك وتعالى في قرآنه الكريم.
(وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)([17]).
وقد نقل الشيخ الكليني(قدس سره) رواية موثّقة عن الإمام الصادق(عليه السلام) انّه قال: «من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تحجف به، او مرض لايطيق فيه الحجّ، أو سلطان يمنعه، فليمت يهودياً أو نصرانياً»([18]).
وهذه الآية والرواية كافيتان للدلالة على أهمية الحجّ ووجوبه، وهناك روايات كثيرة لايسعها هذا المختصر، ويمكن مراجعتها مِن مظانّها.
(مسألة 1) لايجب الحجّ على المستطيع إلاّ مرة واحدة في جميع عمره، وهي حجّة الاسلام.
(مسألة 2) وجوب الحجّ على المستطيع فوري، فتجب المبادرة إليه في سنة الإستطاعة، ولا يجوز التأخير، وإن أخّر أثم، ووجب عليه الحجّ في العام القابل، فإنّ أخّر ففي الأعوام القابلة.
(مسألة 3) لو توقّف الحجّ بعد حصول الإستطاعة على مقدّمات من قبيل التسجيل وتهيئة أسباب السفر، وجب تحصيلها على وجه يدرك الحجّ في ذلك العام، وإذا تهاون في ذلك ولم يحجّ في تلك السنة، استقرّ عليه الحجّ، فيجب عليه أن يذهب إلى الحجّ بأيّ نحو كان فيما بعد وإن زالت الإستطاعة.
يجب الحجّ بتوفّر شروط وبدونها لايجب:
الشرط الأول والثاني: البلوغ والعقل; فلا يجب على الطفل والمجنون
(مسألة 4) إذا حجّ غير البالغ، صحّ حجّه، ولكن لم يجزهِ عن حجّة الإسلام.
(مسألة 5) إذا أحرم الطفل المميز للحجّ وادرك المشعر الحرام بالغاً وكان مستطيعاً اجزأ عن حجّة الإسلام، وكذا لو أفاق المجنون قبل ادراك المشعر.
(مسألة 6) لو قصد الحجّ الاستحبابي ظناً أنّه غير بالغ، ثمّ تبيّن له بعد أداء الحجّ أنّه كان بالغاً، أجزاه حجّه عن حجّة الإسلام.
(مسألة 7) يستحبّ الحجّ للمميز غير المكلّف، ويقع صحيحاً حتى وإن لم يأذن له الولي، لكن لو حصلت له الإستطاعة بعد البلوغ، وجب عليه الحجّ، ولم يجزه الحجّ الذي اتى به في الصغر.
(مسألة 8) يستحب لولي الطفل غير المميز ان يُحرمهُ، فيلبسه ثوبي الإحرام وينوي عنه بان يقول: «اُحرم هذا الطفل لعمرة التمتع أو للحج أو لعمرة مفردة»، ويلقّنه التلبية عند الإمكان، وإلاّ لبّى عنه، ولا يبعد أن يكون الولي في هذا الأمر من يكفل الطفل ويحفظه، والاُم كالاب والجد من الأب.
(مسألة 9) يجب على ولي الطفل أن يجنّبه محرمات الإحرام، بعد إحرامه أو توليه احرامه، وإن لم يكن مميزاً وجب عليه أن يحفظه منها.
(مسألة 10) كفارة ارتكاب الطفل غير المميز لمحرمات الإحرام ـ في غير الصيد ـ على الذي أحرمه لا من مال الطفل على الأحوط الاستحبابي، وكذلك على الأقوى في الصيد أيضاً، نعم إذا كان الطفل مميزاً وأراد الحجّ وأحرم بنفسه كانت جميع الكفارات من ماله على الأظهر.
(مسألة 11) نفقة هدي الطفل في الحجّ على وليّه.
(مسألة 12) يجب ان يأمر الولي الطفل بجميع أعمال العمرة والحجّ، فإن لم يتمكن الطفل أتى الولي بها نيابة عنه.
(مسألة 13) لو أحرم الولي الطفل وأمره بإتيان الأعمال، وناب عنه فيما لم يتمكن من فعله، خرج الطفل من الإحرام، وجاز له التزوج بعد البلوغ.
(مسألة 14) إذا بلغ الطفل قبل الإحرام في الميقات فحجّه حجّة الإسلام، إن كان مستطيعاً من ذلك المكان.
الشرط الثالث: الحرية; فلا يجب الحجّ على المملوك، وإن كان مستطيعاً من حيث المال.
الشرط الرابع: أقسام الإستطاعة وأحكامها; الإستطاعة، وتعتبر فيها امور:
(مسألة 15) الإستطاعة المالية هي أن تكون لديه نفقة السفر ووسيلة الذهاب والإياب، وتمكّنه من ادارة عائلته في غيابه وبعد عودته، وان لم يملك عينها كفاه أن يكون مالكاً لما يستطيع به شراؤها وإعداد نفقات حجه ويشترط في الإستطاعة المالية مضافاً إلى نفقات الذهاب وأعمال الحجّ أن تكون لديه نفقة العودة إلى وطنه.
(مسألة 16) يشترط في وجوب الحجّ مضافاً إلى امتلاك نفقة الذهاب والإياب، امتلاك ضروريات الحياة وما يحتاج إليه من الأشياء الضرورية لمعاشه كبيت يسكن فيه، واثاثه، ووسيلة ركوب وغيرها بالمستوى الذي أقسام الإستطاعة وأحكامها
يليق بشأنه، وإن لم يملك أعيانها، يشترط أن يكون مالكاً لما يستطيع به شراؤها، وكذلك نفقات شراء الهدايا والوليمة إذا كان تركها موجباً لهتكه.
(مسألة 17) من كان مالكاً لدار واسعة، وأمكنه بيعها وشراء دار أخرى بأقلّ منها قيمة، وأمكنه صرف الباقي في الحجّ بفائض القيمة، لم يجب عليه بيع داره، ولم يعدّ مثله مستطيعاً.
(مسألة 18) من له ثروة او آلات صناعة وأمكنه بيع بعضها أو تبديلها، بحيث يعيش بباقيه في رخاء، وتمكّن من الحجّ بفائض القيمة صار مستطيعاً مع توفّر سائر الشروط.
(مسألة 19) إذا لم يكن عنده مايكفيه لمصارف الحجّ، وصرف مايحتاج إليه في معاشه أو ماله في الحجّ، لم يجزه عن حجّة الإسلام، لعدم استطاعته.
(مسألة 20) من كان محتاجاً إلى الزواج ولم يكن عنده من المال إلاّ بقدره لايجب عليه صرفه في الحجّ، وانما يكون مستطيعاً إذا كان مالكاً لهذا المال مضافاً لإمتلاكه نفقة الحجّ.
(س 21) لو توفّرت شرائط الحجّ في شخص، واحتاج حفيده إلى الزواج شرعاً وعرفاً بحيث انّه يقع في الحرام إذا لم يتزوّج، فهل تجب عليه نفقة زواج حفيده، أو يجب عليه صرفها في الحجّ؟
ج ـ حجّه مقدّم على تزويج حفيده، إلاّ إذا عدّ تزويجه في المؤونة ونفقاته العرفية، ولا يمكنه الجمع بين تزويجه والذهاب إلى الحجّ، فلا يكون مستطيعاً في مثل هذه الصورة.
(مسألة 22) من لم يكن له مال بمقدار الإستطاعة، ولكن كان له مال بذلك المقدار في ذمّة شخص آخر، وتوفّرت فيه سائر شروط الإستطاعة، فهنا صورتان:
الاولى: لو لم يكن للدَين مدّة معينة، أو حلّ وقت المطالبة وكان يستطيع اخذه منه بلا حرج ومشقّة، وجب عليه مطالبته والحجّ به، إلاّ إذا عجز المدين عن الدفع، فلا تجوز المطالبة حينئذ، ولا تكون الإستطاعة حاصلة.
الثانية: إذا لم يحن وقت المطالبة، وأراد المدين دفع المال بلامنّة، وجب على الدائن اخذه وصار به مستطيعاً.
(مسألة 23) لو توفّرت جميع شرائط الإستطاعة ماعدا نفقات السفر، لم يجب عليه الإقتراض، ولكن لو اقترض وكان قادراً على الوفاء بالدين دون عسر، وأتى بالحج، كان حجّهُ مقبولاً وكفاه عن حجّة الإسلام.
(مسألة 24) من كان عنده مايفي بمصاريف الحجّ وكان مديناً، فإذا كان الدين مؤجّلاً إلى مدّة يطمئنّ بقدرته على الأداء في ذلك الوقت وجب عليه الحجّ إذا حصل له سائر الشرائط. وكذا إذا حلّ وقت الدفع، لكن رضي الدائن بالتأخير واطمأن المدين إلى قدرته على الدفع حين المطالبة، فيجب عليه الحجّ حينئذ أيضاً.
(مسألة 25) من كان في ذمّته خمس او زكاة لايكون مستطيعاً إلاّ إذا كان مالكاً لنفقة الحجّ مضافاً إلى ما في ذمّته.
(مسألة 26) من كان مستطيعاً من حيث المال لكنّه لم يكن مستطيعاً من حيث صحّة البدن أو تخلية السرب في هذه السنة يجوز له التصرف في المال والخروج عن الإستطاعة المالية وإن توفرت له سائر الشروط في السنوات الآتية، ولكن لو كان مستطيعاً في تلك الجهات، لم يمكنه الخروج عن الإستطاعة المالية، وان أخرج نفسه عن الإستطاعة المالية، فقد استقر عليه الحجّ، ووجب عليه الحجّ كيفما كان، لأنه كان مستطيعاً.
(مسألة 27) يجب على المستطيع دفع جميع نفقات المقدمات من تذكرة السفر وتأشيرة الدخول والتأمين وجميع ماله علاقة بالحج، وهذه المصاريف لاتسقط الحجّ، نعم إن لم يكن قادراً عليها فهو غير مستطيع.
(مسألة 28) إن كانت اجرة السيارة أو الطائرة باهظة أو كانت اكثر من المتعارف، وكذا لوكانت قيمة البضائع في سنة الإستطاعة مرتفعة او أكثر من المتعارف وجب عليه الحجّ، ولايجوز له التأخير عن سنة الإستطاعة، إلاّ إذا كانت الزيادة توجب الحرج والمشقّة، فلا يكون مستطيعاً حينئذ.
(مسألة 29) لو لم يكن عند المستطيع مال، لكن كان يملك أرضاً او بضاعة يمكنه إذا باعها توفير نفقات الحجّ، فعليه بيعها والذهاب إلى الحجّ، لان الملاك في الإستطاعة هو القدرة العرفية.
(مسألة 30) إذا كان مهر المرأة بمقدار نفقه الحجّ، وكان المهر ثابتاً في ذمّة الزوج، فإن لم يتمكن من دفعه، فلا تجوز لها المطالبة ولا تكون المرأة مستطيعة حينئذ، وان كان قادراً على الدفع ولم تكن هناك مشقّة عليها في المطالبة، كانت مستطيعة، ووجب عليها المطالبة بالمهر و الذهاب إلى الحجّ، وإلاّ لم تكن مستطيعة.
(مسألة 31) لايشترط اذن الزوج في ذهاب المرأة إلى الحجّ الواجب، إلاّ أذا أدّى إلى الحرج والمشقة في الحياة، فلا يجب عليها الحجّ حينئذ.
(مسألة 32) إذا استطاعت المرأة تأمين مصاريفها بعمل، وكانت تملك نفقة الحجّ أيضاً، وكان ذهابها إلى الحجّ موجباً لوقوع زوجها في ضيق لتأمين النفقات، لم تكن مستطيعة، ولم يجب عليها الحجّ.
(مسألة 33) لو كانت الزوجة مستطيعة، وسجلت اسهما للحج، وكان زوجها مستطيعاً أيضاً ولكنه لم يسجل اسمه للذهاب إلى الحجّ، لم يجز لها اعطاء دورها إلى زوجها، ولكنها لو فعلت ذلك، كان حج الزوج صحيحاً، وكفاه عن حجّة الإسلام.
(مسألة 34) لو وعد الزوج زوجته عند الزواج بارسالها إلى الحجّ، فإن كان هذا الوعد جزءاً من المهر، وجب عليه الوفاء بوعده، وان كان وعداً مستقلاً لم يجب عليه الوفاء، وان كان مطلوباً وموافقاً للاحتياط.
(مسألة 35) إذا لم تكن المرأة مستطيعة مالياً حال حياة زوجها فحصلت لها الإستطاعة المالية بعد وفاته بإرث منه، ولكن كانت مريضة أو طاعنة في السن ولم تتمكن من الذهاب إلى الحجّ، فهي غير مستطيعة ولا يجب عليها الحجّ.
(مسألة 36) لو لم تنل بعد موت زوجها عملاً كزراعة أو صنعة وغيرهما بحيث لاتستطيع ادارة شؤون حياتها بعد الرجوع من الحجّ فهي غير مستطيعة، وان كفاها ارثها منه للحج ذهاباً وإياباً.
(مسألة 37) لو ملك أشياءً زائدة عن حاجته «من قبيل السجاد والثياب والحلي والاشياء الثمينة» وكانت قيمتها بمقدار نفقات الحجّ، وتوفّرت فيه الشرائط الاُخرى، وجب عليه الحجّ.
(مسألة 38) من كان عنده كتب كثيرة لايحتاجها، وكانت قيمتها تكفي للحج وجب عليه الحجّ.
(مسألة 39) لو شك في كفاية ماله للحج وجب عليه الفحص على الأحوط.
(مسألة 40) لا فرق في حصول الإستطاعة بين توفّر المال في أشهر الحجّ، (شوال، ذي القعدة، وذي الحجة) أو قبلها، وعليه لو حصلت الإستطاعة المالية والبدنيّة، وتوفّرت سائر الشرائط الاُخرى، لم يجز له تعجيز نفسه، حتّى في بداية سنة الحجّ وقبل أشهره.
(مسألة 41) لو نذر الذهاب إلى كربلاء المقدّسة أو واحداً من المشاهد الاُخرى في يوم عرفة، كان نذره صحيحاً، وإذا كان مستطيعاً أو استطاع في هذه السنة، وجب عليه الوفاء بالنذر.
(مسألة 42) لو أدّى الحجّ إلى ترك واجب أو فعل محرّم لوحظ الأهمّ من بينهما، فإن كان الحجّ أهمّ وجب، وإلاّ لم يجز الذهاب ولم يكن مستطيعاً; ولو ذهب ووقع في الحرام أو ترك الواجب فقد عصى، ولكن حجّه صحيح، وان لم يجزه عن حجّة الإسلام التي لم يستقر وجوبها لعدم تحقّق الإستطاعة.
(مسألة 43) لو قصد الحجّ الاستحبابي باعتقاد انه غير مستطيع، ثم تبيّن له أنّه كان مستطيعاً، لم تخل كفايته عن الحجّ من وجه.
(مسألة 44) لو حصلت الإستطاعة لم يجز له إخراج نفسه عن الإستطاعة في تلك السنة بهبة ماله لوالده أو والدته أو غيرهما او إنفاقه في حجّهم، وإن فعل لايسقط عنه الحجّ، وصحّ ماوهب، نعم قد مرّ أنّ الهبة في السنوات الماضية قبل الإستطاعة لا مانع منها.
(س 45) شخص لم يستقر عليه الحجّ، ولكنه كان مستطيعاً حين تسجيل الأسماء لحج التمتع فسجّل اسمه إلى حين يأتي دوره ولكنّه احتاج فيما بعد إلى المال الذي أودعه في البنك، فهل يجوز أخذ هذا المال من البنك وصرفه في حاجته أم لا؟ وهل يختلف الأمر فيما لو خرج إسمه في السنة الأولى وغيرها من السنين أم لا؟
ج ـ لايكون مستطيعاً في الفرض المتقدم، فيمكنه استرداد ماله، ولا فرق بين الأمرين.
(س 46) شخص مستطيع للحج، باستثناء ثمن الهدي، فهل يجب عليه الحجّ؟
ج ـ لايكون مستطيعاً إلاّ إذا تمكن من جميع مصارف الحجّ ومنها ثمن الهدي.
(مسألة 47) لو استؤجر في طريق الحجّ بمبلغ يصير معه مستطيعاً، وجب عليه الحجّ، نعم لا يجب عليه قبول الإجارة ابتداءً، ولكنّه بعد القبول يكون مستطيعاً. ووجب عليه الحجّ.
(مسألة 48) لو استؤجر للنيابة عن آخر، وكان مقدار الأجر يجعله مستطيعاً، وكان الإستئجار مقيداً بالسنة الأولى، قدم الحجّ النيابي، ولو بقيت استطاعته إلى العام القابل، جاء بالحج عن نفسه في العام القابل، وإلاّ فلا.
(مسألة 49) لو استطاع الأخرس وجب عليه الحجّ، ويومي بيده ولسانه ماامكنه في التلفظ بالتلبية وقراءة الصلاة كايمائه إلى المقاصد والأغراض الاُخرى، والأفضل أن يستنيب في ذلك أيضا.
(مسألة 50) لو لم يملك نفقات السفر إلى الحجّ، ولكن قيل له: «حجّ وعليَّ نفقة ذهابك وإيابك ونفقتك ونفقة عائلتك»، وجب عليه الحجّ مع الإطمئنان بالوفاء وعدم رجوع الباذل، وهو مايعبّر عنه بالحج البذلي، ولا يشترط فيه الرجوع إلى الكفاية «بمعنى امتلاك مال يكفي لنفقاته بعد العودة»، ولكن لو أدّى قبول البذل والحجّ إلى اختلال امور معاشه، لم يجب عليه الحجّ.
(مسألة 51) لو بذل له مال يكفي لمصارف الحجّ وشرط عليه الحجّ، وجب القبول، وعليه الحجّ، وكذا لو قال الواهب: «انت مخير بين الحجّ وعدمه»، ولكن لو لم يذكر الحجّ واكتفى بهبة المال فقط، لم يجب القبول.
(مسألة 52) يجوز للباذل الرجوع في بذله إذا لم يكن المبذول له قد دخل في الإحرام، ولكن لو كان المبذول له اثناء الطريق وجب على الباذل دفع نفقة العودة، ولا يخلو عدم جواز الرجوع بعد الإحرام من قوّة، فيجب على الباذل حينئذ دفع نفقة إتمام الحجّ أيضاً.
(مسألة 53) ثمن الهدي في الحجّ البذلي في عهدة الباذل، ولكن المبذول له يتحمّل الكفارات العمدية، دون الكفارات الصادرة عن جهل ونسيان فهي في عهدة الباذل، وان لم يبذل ثمن الهدي، لم يجب الحجّ، وكذلك لو وهبه شخص مالاً للحج دون الهدي، لم يجب الحجّ، وفي كلتا الصورتين «الحجّ البذلي والحجّ هبةً» لايجب عليه الحجّ حتى إذا كان مالكاً لثمن الهدي، إلاّ إذا توفّرت بقية الشرائط كسائر المستطيعين.
(مسألة 54) الحجّ البذلي يكفي عن حجّة الإسلام، فلو تمكن فيما بعد لم يجب عليه الإتيان بالحج.
(مسألة 55) يشترط في وجوب الحجّ مضافاً إلى الإستطاعة المالية، الإستطاعة البدنية، والإستطاعة من حيث تخلية السرب، والإستطاعة الزمانية من جهة سعة الوقت، فلا يجب الحجّ على المريض غير القادر على الذهاب إلى الحجّ او كان في ذهابه حرج ومشقة عليه.
(س 56) مرض شخص في المدينة، وهو الآن في المستشفى، وقد اوصى الأطبّاء بأنّ عليه الإستراحة اسبوعين، فما هو حكمه بعد انتهاء فترة الإستراحة إذا كان حمله للقيام بالأعمال مشكلاً عند اخذه إلى مكّة؟
ج ـ هناك صورتان، الاولى: أن لايكون قادراً على الإتيان بالأعمال حتّى بنحو الإضطرار، فلا يكون مستطيعاً، ولا يجب عليه الحجّ، ولكن يجب عليه الإحرام لدخول مكّة والقيام بأعمال العمرة المفردة ولو بفعل المضطر حتى يخرج من الإحرام. الثانية: أن لاتكون سنة استطاعته الأولى، وكان الحجّ مستقراً عليه سابقاً ولم يرج تمكّنه فيما بعد فيجب عليه أن يستنيب من يقوم عنه بالعمرة وحج التمتع، ويُحرم بنفسه لدخوله مكّة والإتيان بالعمرة المفردة على النحو المذكور، وإن كان بإمكانه الإتيان بحج التمتع ولو بنحو الاضطرار، فعليه أن يُحرم وأن يأتي بالأعمال التي يقدر عليها ولو بمساعدة غيره، ويستنيب فيما لايستطيعه من الأفعال من يقوم به عنه، ولكن لاتكفيه الإستنابة للوقوف في عرفات والمشعر الحرام.
(مسألة 57) لا يجب الحجّ على غير المستطيع من حيث تخلية السرب، أو ضيق الوقت بحيث لايسعه الإتيان بأعمال الحجّ.
(مسألة 58) لو بادر بعد استطاعته مالياً إلى الذهاب للحج دون ابطاء، واشترك في الاقتراع، ولكنه لم يتمكن من الذهاب إلى الحجّ; لعدم خروج القرعة باسمه، فهو غير مستطيع ولا يجب عليه الحجّ، ولكنه لو تساهل وأخّر واشترك في الاقتراع في السنوات اللاحقة، فالحج قد استقر عليه ووجب عليه اتيانه ولو في السنوات الآتية مع رعاية الفور.
(س 59) لو أوصى الوالد الذي سجّل إسمه للحج بأن يحجّ عنه حجّاً استحبابياً، فرأى ولده الأكبر أنّه مستطيع من ناحية البدنية والمالية دون الإستطاعة من جهة الطريق، وهو الآن قد حصلت بموت ابيه، فحجّ عن نفسه لا بالنيابة عن ابيه، فهل يصحّ حجّه مع الإلتفات إلى أنّه لم يستطع من ناحية الطريق إلاَّ من خلال النيابة؟
ج ـ المورد المذكور ليس من النيابة، وحجّه صحيح و مجز.
(مسألة 60) يشترط في الإستطاعة الرجوع إلى الكفاية، أي أنّه لو رجع من الحجّ تكون عنده من تجارة او زراعة او صناعة أو منفعة ملك كبستان ودكّان، بحيث لايقع لأجل المعاش في المشقّة والحرج، ويكفي كونه قادراً على التكسّب اللائق بحاله، فيجب عليه الحجّ.
(مسألة 61) يشترط في الإستطاعة وجود نفقة عياله حتّى يرجع من الحجّ، وإن لم تكن عائلته واجبة النفقة.
(مسألة 62) لو ملك نفقات الحجّ ذهاباً وإياباً بتكسّب أو غيره وملك نفقات أسرته في مدّة الحجّ، واحتاج إلى الحقوق الشرعية بعد عودته، فهو مستطيع، ويجب عليه الحجّ، وعليه يجب الحجّ على الطلاب الذين تدار أمورهم المعيشية بمثل راتب الحوزة، وهناك فرق في صدق الإستطاعة عرفاً بين الراتب مثلاً والاخماس والزكوات التي تعطى لعنوان الفقير والمستحقّ مما لايمكن الإطمئنان غالباً بحصوله، فلو احتاج مثل هذا الشخص عند عودته إلى المسألة والمعونة من الآخرين لم يكن مستطيعاً.
(مسألة 63) من ملك نفقات الحجّ ذهاباً وإياباً بتكسّب أو غيره، وكان يؤمِّن بعض مؤنته بعد الرجوع من الحجّ من التكسّب، كالخطابة، والباقي من الحقوق الشرعية، فهو مستطيع على الظاهر.
(مسألة 64) العاملون في قوافل الحجّاج حين وصولهم إلى جدّة، إن توفّرت فيهم سائر شروط الإستطاعة من قبيل إمتلاكهم لحاجاتهم المعيشية بالفعل أو بالقوّة، وكانوا يرجعون إلى كفاية من صنعة وعمل وغيرهما بحيث يتمكنون من الاستمرار في حياتهم بعد عودتهم حسب شأنيتهم، فهم مستطيعون، وعليهم حجّة الإسلام ويجزي عن حجّهم الواجب، وإن لم تتوفّر فيهم سائر الشرائط، لايجب عليهم الحجّ فإن الإستطاعة لا تحصل بمجرد إمكان الحجّ، ويكون حجهم استحبابياً، وإذا حصلت لهم الإستطاعة فيما بعد، فعليهم الحجّ.
(س 65) إن حصل له الرجوع إلى الكفاية حين الذهاب ولكن بعد المراجعة فقد هذا الشرط، هل يكفي حجه عن حجّة الإسلام أم لا؟
ج ـ حجّه صحيح لأن الرجوع إلى الكفاية شرط في الحدوث لا شرط في البقاء.
(مسألة 66) الذين يذهبون إلى الحجّ للخدمة كالسائقين والصحفيين أو بوصفهم من علماء الدين لتعليم مناسك الدين أو المراقبين والأطباء، فدخلوا الميقات وتوفّرت فيهم جميع الشرائط، تجب عليهم حجّة الإسلام ويشترط هنا في الإستطاعة الرجوع إلى الكفاية، وان وجب عليهم القيام بواجباتهم التي ارسلوا من أجلها.
(مسألة 67) لو احتمل عدم صحة الحجّ الذي جاء به في السنوات السابقة، أو أنّه لم يكن مستطيعاً، والآن توفّرت فيه شروط الإستطاعة، يمكنه الإتيان بالحج بقصد «مافي الذمة» أو بقصد «حجّة الاسلام» احتياطاً.
(س 68) شخص حج عن تقليد صحيح، ولكنه كان يقلّد من لايشترط الرجوع إلى كفاية في الإستطاعة، فحج قاصداً حجّة الإسلام مع عدم رجوعه إلى كفاية، والآن قد توفّرت فيه جميع شرائط الإستطاعة فهل تجب عليه اعادة الحجّ السابق أم لا؟
ج ـ لاتجب الإعادة ويجزيه ما أتى به لأنّه عمل على فتوى مجتهده وإن خالف فتوى المجتهد الفعلي.
(س 69) مرض المكلّف بعد اتمام عمرة التمتع، فعدل عن الحجّ وعاد إلى وطنه، ووكّل شخصاً في مكّة كي يبرىء له ذمته، فما هي وظيفته، وكيف يخرج من الإحرام؟
ج ـ في الفرض المذكور يخرجه التقصير من إحرام عمرة التمتع ويكون مُحّلاً، ولا فائدة من التوكيل، فإن كانت تلك السنة هي سنته الأولى التي استطاع فيها، يكون خارجاً عن الإستطاعة بسبب عدم الإستطاعة البدنية، وأما بالنسبة إلى السنوات اللاحقة فيناط وجوب الحجّ بالاستطاعة في تلك السنوات، ولو استقرّ عليه الحجّ ولم تكن سنة استطاعته الأولى، وجب عليه العمل بوظيفته في السنوات اللاحقة، ولا يكون خارجاً عن الإستطاعة ووجوب الحجّ، وفي صورة عدم الإستطاعة البدنية يجب عليه أن يستنيب، لاستقرار الحجّ عليه سابقاً.
(س 70) لو أحرم شخص بقصد عمرة التمتع ظنّاً منه أنّه مستطيع. فأتى بجميع أعمال العمرة وحج التمتع، ثم تبيّن له بعد الفراغ أنّه لم يكن مستطيعاً، وإنّ الحجّ لم يكن واجباً عليه، فما هو حكم إحرامه وأعماله التي جاء بها؟ وهل تجب عليه حجّة الاسلام إذا صار مستطيعاً فيما بعد أم لا؟
ج ـ صحّ إحرامه وخرج منه، وصحّت أعماله أيضاً، ولكنّه لو استطاع فيما بعد فعليه أن يأتي بحجة الاسلام.
(مسألة 71) لو أعتقد شخص عدم الإستطاعة، فأحرم ناوياً العمرة والحجّ الاستحبابي، وقام بأعمال عمرة التمتع، ثمّ أتّضح له في مكّة أنّه كان مستطيعاً، لم تخل كفاية عمرة التمتع من وجه ويجب عليه بعد الفراغ من أعمال عمرة التمتع أن يُحرم بنيّة الوجوب لأعمال حج التمتع.
(س 72) إذا كان المستطيع ناوياً السفر إلى الحجّ وهو في دولة غير إسلامية والزمته الدولة على دفع مبلغ من المال لها، ومن الطبيعي أنّ هذا المال سيتمّ صرفه في تقوية مثل هذا النظام، فإذا انحصر الذهاب إلى الحجّ بهذه الطريقة، فاوّلاً: هل يجب الحجّ على أمثال هؤلاء أم لا؟ وثانياً: اذا دفعوا ذلك المال وحجّوا هل يجزيهم عن حجّة الإسلام أم لا؟
ج ـ ماذكرت لا يوجب سقوط الحجّ عنهم، فعليهم الذهاب إلى الحجّ، ويقع حجهم صحيحاً ومجزياً.
(س 73) لو كان مستطيعاً عند تسجيل الأسماء للحج من الناحية المالية وكانت الحكومة تسجلّ الأسماء لخمسة سنوات أو أكثر، فهل يجب عليه تسجيل إسمه ام لا؟ وعلى فرض الوجوب لو تساهل في تسجيل إسمه، ثمّ مات بعد مضي خمس سنوات أو زالت الإستطاعة المالية عنه، فهل يكون تاركاً للواجب فقط، أو يكون الحجّ مستقّراً عليه أيضا؟
ج ـ لو احتمل خروج القرعة باسمه في السنة الأولى، وجب عليه الاشتراك في التسجيل، فان لم يشترك، فعليه الحجّ، ويكون حكمه حكم من استقرّ عليه الحجّ.
(س 74) لو استطاع المكلّف وأحرم للحج، ولكنّه مات بعد الإحرام قبل القيام بأي عمل، فهل يبقى الحجّ في ذمّته أم لا؟
ج ـ إن مات بعد دخول الحرم فالحج ساقط عنه، وإن مات قبل دخول الحرم، فالحج لايكون واجباً عليه إذا كانت سنة استطاعته الأولى، ولو وجب الحجّ عليه واستقرّ من السابق وجبت الإستنابة عنه، وتكفي النيابة من الميقات.
(س 75) ذهب شخص إلى مكّة للحج نيابة عن أبيه عملاً بوصيته، بعدما كان الأب قد دفع مالاً لحساب مؤسسة الحجّ، والحال ان الولد كان مستطيعاً أيضاً من الناحية المالية، فهل يحج نيابة عن أبيه، ام يحج عن نفسه؟
ج ـ إن لم تكن الطريق مفتوحة للولد، وجب عليه الحجّ نيابة عن أبيه، ولا يجوز له أن يحج عن نفسه.
(س 76) لو أمكن بيع تأشيرة حجّ المتوفى بمبلغ كثير، وأمكن أن يستناب عن الميّت بمبلغ أقلّ منه، فهل يمكن الذهاب إلى الحجّ بتلك التأشيرة، والحال ان فائض القيمة ملك للورثة، وما هو الحكم لو كان للميّت وارث صغير؟
ج ـ مايخرج من اصل المال يعدّ نفقة الحجّ، ويمكن للورثة الاكتفاء بالمقدار الأقل، بل لو كان بين الورثة صغير، لم يجز أخذ أكثر من المقدار الأقل، وعليه فالإستفادة من تلك التأشيرة للميّت ـ مع افتراض امكان الحجّ عن الميّت باقل منها ـ بيد الورثة، ولو كان فيهم صغير لزم اعطاء سهمه من الفائض.
(س 77) من حج بتأشيرة المتوفّى نيابة عنه، وكان حاوياً لجميع شرائط الإستطاعة باستثناء تخلية السرب، وقد حصلت بتأشيرة حجّ الميّت، وأمكنه أن يستنيب شخصاً للميّت في المدينة أوجدّة (قبل الميقات)، هل يجب عليه الإتيان بحجّة الواجب؟
ج ـ في مفروض السؤال لايجب عليه، بل لايجوز له ذلك.
(س 78) أملك مقداراً من المال يكفي للحج ذهاباً وإياباً، لكن الجمهورية الإسلامية لم تعلن حتّى الآن عن فتح باب التسجيل، فهل يجب الاحتفاظ بالمال، وهل أكون مستطيعاً؟
ج ـ إن توفّرت جميع الشرائط، وفتح باب التسجيل في تلك السنة وجب التسجيل، وفي غير هذه الصورة لاتكون مستطيعاً ولا يجب الاحتفاظ بالمال.
(س 79) من كان مستطيعاً مالياً، ولكن قوانين الدولة تمنعه من السفر إلى الحجّ بسبب ادمانه على الترياق، فما هو حكم حجه من الناحية الشرعيه؟
ج ـ إن كان مستطيعاً سابقاً وكان متمكّناً من الحجّ، ولم يذهب إلى الحجّ، فالحج مستقرّ عليه، وان لم يكن مستطيعاً سابقاً، ففي الفرض المذكور لايكون مستطيعاً، إلاّ إذا كان قادراً على تحصيل الإجازة والذهاب إلى مكّة ولو بترك الترياق.
(مسألة 80) من كان مستحقاً شرعاً لأخذ الزكاة والخمس وكان اعاشته من هذا الطريق، ان حصلت له الاستطاعه من منافعهما، وجب عليه الذهاب إلى الحجّ مع توفر سائر الشرائط.
(مسألة 81) لو لم يكن المكلّف مستطيعاً في بلده، لم يجب عليه الذهاب إلى الحجّ، ولو كان مستطيعاً للحج الميقاتي، ولكن لو ذهب وبلغ الميقات وحصلت له الإستطاعة مع توفر جميع الشروط ومنها الرجوع إلى كفاية، يكون مستطيعاً ويكفيه عن حجّة الإسلام.
(مسألة 82) لو آجر نفسه للحج النيابي، ثم صار مستطيعاً مالياً في تلك السنة، وكانت الإجارة للحج في تلك السنة، وجب عليه الحجّ النيابي، ولم يجز له أن يحج عن نفسه، فإن حجّ عن نفسه، لم يجزه عن نفسه ولا عن المنوب عنه، ولكن لو بقيت الإستطاعة إلى السنة اللاحقة، وجب عليه أن يحج عن نفسه في السنة التالية.
(مسألة 83) لو توفّرت في مكلّف جميع شروط الإستطاعة للحج، لم يجز له بذل نفقة الحجّ على مصرف آخر ويخرج نفسه من الإستطاعة في تلك السنة، ولو كان هذا المصرف مهماً شرعاً، ولو انفقه فيه، وجب عليه الحجّ فيما بعد.
(مسألة 84) لو ترك الحجّ مع تحقق شرائط الإستطاعة فقد استقر عليه الحجّ، فيجب عليه الإتيان بالحج فيما بعد بأي نحو كان.
(مسألة 85) يجب على المستطيع أن يذهب بنفسه إلى الحجّ، ولا يجزيه أن يحج غيره عنه، إلاّ بالنسبة إلى المريض أو العجوز، بالشرح الآتي فيما بعد.
(مسألة 86) لو كان المكلّف مستطيعاً في الأعوام السابقة، والحال عاجز عن السفر إلى الحجّ بالطائرة بسبب المرض، ولم توجد له وسيلة اخرى غيرها، وكان يتوقّع البرء، لم تجز له الاستنابة، وعليه الذهاب إلى الحجّ عند التمكّن، فإن استمرّ العجز حتّى مات، وجب الحجّ عنه من تركته، وإن لم يكن في الأعوام السابقة مستطيعاً، فهو في الفرض المذكور غير مستطيع.
(مسألة 87) لو وجبت حجّة الإسلام على شخص وظهرت عليه آثار الموت، وجبت عليه الوصية بالحج، ولو توفي اخرجت نفقة الحجّ بمقدار الميقات من اصل التركة، وإن كان قد أوصى باخراجها من الثلث، فتخرج من الثلث حينئذ.
(مسألة 88) لو أوصى شخص مضافاً إلى الحجّ بأمور اُخرى «من قبيل إقامة التعزية والمبرّات والمستحبات الاُخرى»، ولم يرتب بينها أو قُدّم الحجّ عليها، كان الإتيان بالحج مقدّماً.
(مسألة 89) لو توفّي المكلّف وكان الحجّ واجباً عليه، كانت الاستنابة من الميقات كافية، إلاّ إذا أوصى بالاستنابة من بلده فحينئذ يجب إخراج نفقات الحجّ الميقاتي من اصل تركته والباقي من الثلث.
(مسألة 90) لو توفّي شخص بعد وجوب حجّة الإسلام عليه، وكان في ذمّته خمس وزكاة، ولم تف أمواله بها جميعاً، وكان المال الذي تعلّق به الخمس والزكاة موجوداً، قدم الخمس والزكاة على الحجّ، وإن لم يكن موجوداً، وانتقل تعلّق الخمس والزكاة إلى ذمّته، تخيّروا بين صرف الأموال في الخمس والزكاة أو في الحجّ.
(مسألة 91) لو توفّى شخص وكانت حجّة الإسلام واجبة عليه، وجبت الاستنابة عنه في سنة وفاته، ولا يجوز التأخير حتّى مع عدم الحصول على نائب إلاّ باُجرة مرتفعة.
(مسألة 92) لو أوصى بأن يستناب له من بلد خاص، أو بصرف مقدار معيّن من المال في حجه، وجب العمل على طبق الوصية، فيخرج مقدار الحجّ الميقاتي من أصل التركة، والباقي من الثلث.
(مسألة 93) لو كان عند شخص وديعة ومات صاحبها وكان عليه حجّة الإسلام وعلم أو ظنّ أنّ الورثة لايؤدُّون عنه إن ردّها إليهم، جاز بل وجب عليه أن يحجّ بها عنه، أو يستنيب عنه فرداً آخر، وإن زادت عن أجرة الحجّ ردّ الزيادة إليهم.
(مسألة 94) لو وجبت على الميت حجّة الإسلام، ولم يكن عنده مال للاتيان بالحج، لم يجب على الورثة أن يحجوا عنه، ولكن يستحب للمؤمنين، على الأخص أولاده أن يحسنوا له ويحجوا عنه.
(مسألة 95) يجوز لمن أعطاه رجل مالاً لإستجيار الحجّ أن يحجّ بنفسه مالم يعلم أنه اراد الاستيجار من الغير والأحوط عدم مباشرته إلاّ مع العلم بأن مراد المعطي حصول الحجّ في الخارج.
(مسألة 96) إذا فرّط الوصي في مال الميت فتلف المال كان ضامناً، ووجب عليه دفع العوض للحج من ماله، ولو تلف بلا تفريط وتساهل، لم يكن ضامناً، ووجب ا لاتيان بالحج من باقي مال الميت.
(مسألة 97) لو مات من عليه الحجّ وكانت تركته بمقداره فقط، لايجوز للورثة التصرف فيها قبل الاستنابة عنه للحج.
(مسألة 98) لاتبرأ ذمة الميت بمجرد الاستنابة، فلو ترك النائب الحجّ عامداً أو لعذر، وجبت الاستنابة عنه ثانية، واخرجت النفقة من اصل التركة أو الثلث، ويُسترد المال الأول عند الامكان.
(مسألة 99) لو وضع مال الاستنابة للحج عند شخص وعيّن شخصاً تعيّن إلاّ إذا علم عدم أهليتّه، وأنّ المعطى مشتبةٌ في تعيينه، أو أنّ ذكره من باب أحد الأفراد.
(مسألة 100) يشترط في النائب امور:
1 ـ البلوغ على الأحوط وجوباً، فلا تجزي نيابة غير البالغ في الحجّ.
2 ـ العقل.
3 ـ الإيمان; بان يكون ـ مضافاً إلى الاعتقاد بالله والنبي والمعاد ـ شيعياً اثني عشرياً، فالإيمان شرط في أصل النيابة للحج وفي سائر الأعمال ماعدا التضحية.
4 ـ الوثوق، بمعنى الأطمئنان بالاتيان بالعمل.
5 ـ معرفة النائب بأفعال الحجّ وأحكامه ولو بارشاد شخص حال العمل.
6 ـ أن لاتكون ذمّة النائب مشغولة بحج واجب عليه في هذا العام.
7 ـ أن لايكون معذوراً في ترك بعض الأعمال.
(مسألة 101) يشترط في المنوب عنه أمران:
أ ـ أن يكون المنوب عنه ميتاً.
ب ـ أن يكون الحجّ قد استقر عليه إذا كان حيّاً، ولم يتمكّن من الذهاب إلى الحجّ لمرض قد يئس من برئه، أو لكبر في السن، وهذا الشرط غير معتبر في الحجّ الاستحبابي.
(مسألة 102) لايشترط العقل والبلوغ في المنوب عنه. وعلى هذا لو استطاع شخص واستقرّ عليه الحجّ ثم جنّ أو مات او يئس من برئه وجب أن يستنيب عنه من أمواله.
(مسألة 103) لاتشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه، فتصحّ نيابة الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل «فربّ امرأة افقه من رجل»([19]).
(مسألة 104) تجوز نيابة الصرورة «وهو الذي لم يحج حتّى الآن».
(مسألة 105) يجب على النائب أن يقصد النيابة في العمل، وأن يعيّن المنوب عنه في النيّة ولو اجمالاً، ولا يشترط أن يذكر اسمه، فتصحّ منه مجرّد نيّة الإتيان بالفعل عمّا في ذمّة المنوب عنه، وإن كان تعيين المنوب عنه بذكر اسمه مستحباً.
(س 106) إذا شك النائب بعد دخول مكّة هل نوى في احرام عمرة التمتع النيابة أم لا، فهل يجب عليه الرجوع إلى الميقات، وتجديد الإحرام بنية النيابة، أم يقع الحجّ عن نفسه، ولا تصح النيابة؟
ج ـ لا يشترط الخطور في النية، وإن كان الداعي للاحرام النيابة أتمّ العمل نيابة، ولو شك في الداعي، أتمّ الأعمال بالنيّة الاجمالية (النية التي كانت في الإحرام) ولا يكتفي به في النيابة.
(مسألة 107) لاتفرغ ذمّة المنوب عنه إلاّ بإتيان النائب بالعمل على الوجه الصحيح.
(مسألة 108) لو مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم، أجزأ عن المنوب عنه، واستحق تمام الاُجرة، وكذلك لو مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم. يستحق تمام الاُجرة ويجزي الحجّ.
(مسألة 109) ثوب الإحرام وثمن الهدي في الحجّ النيابي على النائب، إلاّ إذا اشترط ذلك على المنوب عنه، ولو ارتكب النائب موجبات الكفّارة، فالكفارة في عهدته لا المنوب عنه.
(مسألة 110) على النائب في طواف النساء أن يقصد النيابة، والأحوط استحباباً أن يأتي به بقصد مافي الذمة، ولو لم يأتِ النائب بطواف النساء صحيحاً، لم تحل له النساء، ولا يكون حج المنوب عنه تماماً، فلا بدّ من الإتيان بطواف النساء حتّى يتّم حجّه.
(مسألة 111) لو اتفق ضيق وقت النائب في حج التمتع، كانت وظيفته العدول إلى الإفراد ووقع مجزياً عن المنوب عنه.
(مسألة 112) لايجوز أن ينوب واحد عن أكثر في سنة واحدة، ويجوز ذلك في العمرة المفردة الاستحبابية والطواف الاستحبابي، مع الالتفات إلى أن جميع أعمال العمرة المستحبة، حتّى طواف النساء يكون عن المنوب عنهم بأجمعهم،، ولا يجوز التبعيض بجعل بعض الأعمال لبعض دون بعض.
(مسألة 113) من استقر عليه الحجّ، اي لم يذهب في اوّل سنة الإستطاعة إلى الحجّ، فإن لم يقدر على الذهاب لمرض أو كبر سن، أو كان في ذهابه حرج ومشقة، فعليه الاستنابة إذا يأس من البرء أو القدرة، والأحوط وجوباً المبادرة إلى الاستنابة فوراً.
(مسألة 114) إذا أتى النائب بالعمل سقط الحجّ عن المعذور، ولا يجب عليه أن يأتي بالحج بعد ذلك وإن ارتفع العذر، وأمّا لو ارتفع العذر قبل أن يتمّ النائب الحجّ، وجب عليه الحجّ سواء ارتفع العذر قبل الإحرام أو بعده.
(مسألة 115) لايجوز لمن وجب عليه الحجّ، أن ينوب عن غيره سواء كان ذلك في سنة اوّل استطاعته أم كان الحجّ مستقراً عليه، وإن نابه فالحج باطل، علم بالحكم أو جهله.
(مسألة 116) إذا آجر نفسه للحج لم يجز له استنابة آخر، إلاّ بإجازة المستأجر.
(مسألة 117) كما تصحّ النيابة بالتبرع والإجارة، تصحّ بالجعالة أيضاً.
(مسألة 118) من كان نائباً للحج، ولم يكن قد حج عن نفسه، وجب عليه أن يأتي لنفسه بعمرة مفردة بعد إتمام العمل النيابي، لأنه مستطيع، وإن كان لايرجع إلى الكفاية.
(مسألة 119) من استنيب لحج التمتع، يجوز له تأجير نفسه للطواف او الذبح أو السعي أو العمرة المفردة بعد عمل الحجّ، كما أنّه يجوز أن يطوف، وأن يعتمر عمرة مفردة عن نفسه.
(مسألة 120) من كان معذوراً عن الإتيان ببعض أعمال الحجّ، ولم يتمكّن من الإتيان بالأعمال الاختيارية للحج، لايجوز له الاستنابة فيما إذا علم العذر أو كانت معذوريته سابقاً.
(مسألة 121) لو كان النائب معذوراً من القراءة الصحيحة، لم تكف استنابته عن المنوب عنه، وعليه إعادة المال، إلاّ إذا أجاز له صاحب المال في الاستنابة.
(مسألة 122) لو لم يكن حين الاستنابة معذوراً، إلاّ أنّه صار بعد قبول النيابة وعقد الاجارة في حين العمل أو قبل الإحرام من المعذورين، لم تخل صحّة نيابته وكفاية حجّه عن المنوب عنه من وجه.
(مسألة 123) لا تصحّ نيابة من لايقدر على اداء التلبية الصحيحة أو القراءة في الصلاة، وعليه لو ذهب من لا يحسن القراءة الصحيحة إلى الحجّ عن أبيه بوصية منه، كان حجه باطلاً، حتّى لو أوصاه ابوه بذلك.
(مسألة 124) لو علم كونه من المعذورين الذين لايمكنهم ادراك الوقوف الاختياري في المشعر، لم تصحّ نيابته، وعليه لا تصحّ نيابة العاملين في القوافل حيث يتعيّن عليهم مرافقة الضعفاء أو النساء إلى منى، ولو استؤجروا قبل استخدامهم، فعليهم الإتيان بالحج وادراك الوقوف الاختياري.
(س 125) هل يجوز للحي ان يستنيب في المورد الذي تجوز فيه الاستنابة له، من البلد ام من الميقات، وإذا اتخذ له شخص آخر نائباً عنه، فهل يكفي ام لا؟
ج ـ تكفي الاستنابة من الميقات، وله أن يستنيب، ولا يكفي أن يستنيب له غيره، إلاّ إذا كان وكيلاً من قبله في ذلك.
(س 126) لو اعتقل يوم العيد، قبل الحلق أو التقصير وأرسل إلى بلده، فهل يستطيع رفاقه ان يقوموا باتيان مابقي من الأعمال نيابة عنه ام لا؟ وكيف يخرج من الإحرام؟
ج ـ لا تصح النيابة من دون أن يستنيبهم بنفسه، وعليه أن يأتي إلى منى ويحلق أو يقصّر حتّى يخرج عن الإحرام، ويقوم بالأعمال الباقية، فان لم يتمكّن، حلق أو قصّر في المحل الذي هو فيه، والأحوط أن يرسل شعره إلى منى، وعليه أن يستنيب غيره في الأعمال الباقية.
(س 127) الذين يدأبون على الذهاب للحج سنوياً ـ من قبيل العمال في القوافل ـ يتقبّلون النيابة في أوطانهم عن غيرهم إلاّ أنّ كثرة الاشغال في الميقات تنسيهم النية عن المنوب عنه ويحرمون بنيَّتهم، وحينما يلتفتون بعد ذلك يجدّدون النية عن المنوب عنه، فهل يصحّ حجّهم النيابي أم يقع الحجّ عنهم؟
ج ـ إذا كان الدافع لهم في الإحرام هو الحجّ النيابي، أو قصدوا المنوب عنه ارتكازاً، وقع عن المنوب عنه صحيحاً.
(مسألة 128) لو قصرت أجرة الحجّ عن الإتيان بجميع مناسك الحجّ لم يجب على المستأجر اتمام الحجّ، كما لو كانت الأجرة اكثر، لم يجز للمستأجر استرداد الزيادة، ولم يجب على الاجير اعادتها وإنّ الإجارة من العقود اللازمة.
(س 129) استطاع شخص للحج فسجّل اسمه للحج ولم يأتِ دوره الاَّ بعد عامين إلاَّ أنّه توفّي قبل التوجه إلى الحجّ بأشهر بعد أن أوصى ابنه بالنيابة عنه في الحجّ، وان ابنه هذا كان مستطيعاً ايضاً الاَّ أنّه تهاون في تسجيل اسمه وإلاّ لكان قد ظهر اسمه بالقرعة في السنة الأولى وربما في السنوات التالية، وحالياً جاء الولد إلى المدينة المنورة بالنيابة عن ابيه في الحجّ البلدي ولم يحرم بعدُ، فما هو حكمه؟
ج ـ عليه ان يحجّ نيابة عن ابيه لأنّه جاء ببطاقته، وعليه لم يكن مستطيعاً من جهة تخلية السرب وإن كان تسجيل اسمه واجباً عليه، الاَّ أن مجرّد وجوب ذلك لايجعله مستطيعاً.
(مسألة 130) لو استؤجر للاتيان بالحج من بلد المنوب عنه وجب عليه الانطلاق إلى الحجّ من بلد المنوب عنه، ولو اخلّ بذلك، فإن امكنه الرجوع رجع، والاَّ فحجّه صحيح، واستحقّ الأجرة بالنسبة.
(س 131) هل يجب على النائب الإتيان بمناسك الحجّ طبقاً لفتاوى مرجع المنوب عنه، أو يجوز له العمل طبقاً لوظيفته؟
ج ـ المعيار وظيفته الاَّ فيما يتعلق بنوع الحجّ من الإفراد والتمتع والقِران فيتبع في ذلك نوع التعاقد.
(س 132) مع الاعتقاد بحضور الإمام الحجة ـ ارواحنا فداه ـ في موسم الحجّ، فهل يجوز النيابة عنه؟
ج ـ لامانع من ذلك، بل هو مستحب.
(س 133) ماهو حكم العمال الذين لم يدركوا الوقوف الاختياري في المشعر جهلاً بمسألة الاجارة؟
ج ـ لو كان العذر طارئاً عليهم اي اصبحوا معذورين بعد وصولهم إلى مكة والإحرام لعمرة التمتع ولم يكونوا يعلمون حين الاجارة وقبول النيابة، صحت النيابة وكانت كافية، والا ضمنوا ولم يكف حجهم عن المنوب عنه، إلاَّ إذا كان الحجّ ندبياً ورضي المؤجرون بذلك.
(مسألة 134) تجوز النيابة للنساء ـ برغم الافاضة في الليلة العاشرة وادراك الوقوف الاضطراري للمشعر والرمي في تلك الليلة ـ وتقع صحيحة.
(س 135) لو كان معذوراً من الإتيان بالواجبات التي لا يضر تركها بالحج وإن كان عن عمد، «مثل رمي الجمرات في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، والمبيت في منى في الليلة الحادية عشرة والثانية عشرة»، فهل يجوز له ان يكون نائباً ام لا؟
ج ـ لايجوز لذي العذر ان يكون نائباً، حتّى لو كان معذوراً من مثل الأمور المتقدم ذكرها.
(مسألة 136) لو استنيب للحج عن شخص، واتفق المرض أو انقطع عليه الطريق، فان كانت نيابته مقيّدة بتلك السنة، بطلت النيابة واعاد الاجرة، وان لم تكن مقيّدة بتلك السنة، كان الحجّ في ذمته، فعليه الإتيان به في السنوات اللاحقة.
(مسألة 137) يستحب لفاقد شروط وجوب الحجّ، أن يحج مهما امكن، وكذا يستحب تكرار الحجّ على من أتى بحجّة الإسلام، ويستحب تكراره في كلّ سنة، بل يكره تركه خمس سنين متوالية، ويستحب نية العود إليه عند الخروج، وتكره نية عدم العود.
(مسألة 138) يستحب الطواف نيابة عن الأئمة المعصومين(عليهم السلام)والوالدين أو الأقارب وغيرهم، احياءً وأمواتاً، بشرط عدم حضورهم في مكّة أو كونهم معذورين او اهداء الثواب بعد العمل.
(مسألة 139) يستحب لمن ليس له زاد وراحلة ان يستقرض ويحج، إذا كان واثقاً من الوفاء.
(مسألة 140) يجوز إهداء ثواب الحجّ إلى الغير بعد الفراغ منه، كما يجوز ان يكون ذلك من نيّته قبل الشروع فيه.
(مسألة 141) يستحب لمن لامال له يحج به أن يأتي به ولو بالنيابة عن غيره، أو باجارة نفسه عن غيره.
(مسألة 142) يستحب تمكين غير المستطيع في الذهاب إلى الحجّ.
(مسألة 143) لايجوز للمرأة المتزوجة ان تحجّ استحباباً إذا تنافى مع حق الزوج في الاستمتاع، إلاّ بإذنه ورضاه. وإذا كانت المرأة في العدّة الرجعية لايجوز لها الخروج مطلقاً وان اذن لها الزوج، أمّا إذا استقر الحجّ قبل العدّة فلها اتيان الحجّ.
(مسألة 144) تنقسم العمرة كحج التمتع إلى واجب ومستحب، وتجب على المستطيع مرة واحدة في العمر، ووجوبها فوري، ولا يشترط في وجوبها الإستطاعة إلى الحجّ، بل تكفي الإستطاعة فيها وان لم تتحقق الإستطاعة في الحجّ، وعليه تجب العمرة على الايرانيين الذين يتوجهون للمرة الأولى إلى العمرة المفردة، إلاّ إذا كانوا قد استطاعوا قبل ذلك وقد جاؤوا بحجة الإسلام، ففي هذه الصورة تكون العمرة مستحبة لهم.
(مسألة 145) يجب على من أراد دخول مكّة أن يدخلها باحرام الحجّ أو احرام العمرة، فان لم يكن في وقت الحجّ واراد الدخول إلى مكّة، فعليه الإتيان بعمرة مفردة، وقد استثني من ذلك اشخاص وموارد، وسَنُبيِّن حكمهم في المسائل الآتية.
(مسألة 146) يستحب تكرار العمرة كما يستحب تكرار الحجّ، والأقوى عدم اعتبار الفصل بين العمرتين، وعليه يمكن الإتيان بالعمرة المفردة في كل يوم، خلافاً لعمرة التمتع، فلا يمكن الإتيان بها إلاّ مرّة واحدة في كل سنة.
(مسألة 147) لو اعتمر وخرج من الحرم، ثم عاد إلى مكّة قبل انقضاء الشهر، لم يجب عليه الإحرام، وعليه لو أنّ المكلّف اعتمر في اليوم التاسع والعشرين من رجب بالعمرة المفردة، ثم ذهب في اليوم الأول أو الثاني من شعبان لزيارة دورية إلى عرفات، لم يجب عليه الإحرام، لعدم مضي شهر على خروجه من مكّه، ومع انقضاء الشهر يلزمه الإحرام إذا اراد الدخول إلى مكّة.
(مسألة 148) تستحب التلبية لمن أحرم من المواقيت باحرام العمرة المفردة، إلى حين دخول الحرم، ولو خرج من مكّة واحرم من أدنى الحل (كالتنعيم) استحب له تكرار التلبية إلى حين رؤية الكعبة.
(مسألة 149) صورة العمرة المفردة عبارة عن:
1 ـ الإحرام من الميقات أو أدنى الحل.
2 ـ الطواف حول الكعبة.
3 ـ ركعتي صلاة الطواف.
4 ـ السعي بين الصفا والمروة.
5 ـ التقصير أو الحلق.
6 ـ طواف النساء.
7 ـ صلاة طواف النساء.
(مسألة 150) تختلف العمرة المفردة عن عمرة التمتع في امور وهي:
1 ـ يتعين التقصير في عمرة التمتع ولا يجوز الحلق، وفي العمرة المفردة يتخير بين الحلق أو التقصير.
2 ـ في عمرة التمتع لا يجب طواف النساء وصلاته، ويجب ذلك في العمرة المفردة، ويجب الإتيان بها بعد التقصير أو الحلق.
3 ـ ميقات عمرة التمتع أحد المواقيت الخمسة المعروفة، ولكن لو كان المكلّف في مكّة، وأراد العمرة المفردة، وجب الخروج من الحرم وأحرم من خارجه، ولا يجب عليه الذهاب إلى أحد المواقيت المعروفة، ولكن الأفضل أن يكون إحرامه في واحد من المواضع الثلاثة: (الحديبية، الجعرانة، التنعيم)، ولو لم يمرّ المعتمر بالمواقيت المعروفة واراد الدخول إلى مكة، وجب عليه الإحرام من أدنى الحل.
4 ـ لا يجوز الفصل بين عمرة التمتع وحج التمتع، فلا بدّ من ايقاعهما في عام واحد، وليس كذلك في حج الإفراد أو القِران ويمكن أن يقع حجه في سنة وعمرته في سنة اُخرى.
5 ـ زمن الإتيان بعمرة التمتع في أشهر الحجّ «شوال، ذي القعدة، ذي الحجة»، ولكن يصح اتيان العمرة المفردة في جميع اشهر السنة وأفضلها العمرة الرجبية، وتليها في الفصل العمرة الرمضانية.
(مسألة 151) يجب الإتيان بعمرة التمتع وحج التمتع في أشهر الحجّ، فلو جاء بعمرة التمتع قبل شهر شوّال لم يصح منه وإن وقع بعض اعمالها قبل شوّال وبعضها في شوّال أو سائر اشهر الحجّ.
(مسألة 152) من كانت وظيفته حج التمتع، كالذي يبعد عن مكّة 16 فرسخاً شرعياً أو أكثر، إن كان مستطيعاً للعمرة دون الحجّ، تجب عليه العمرة المفردة، كالذين يحجّون نيابة، إن كانت نيابتهم في السنة الأولى تجب عليهم العمرة المفردة.
(مسألة 153) من أحرم للعمرة المفردة، حرمت عليه جميع الأشياء الّتي تحرم عليه في إحرام التمتع، وتحل له جميع الأشياء بعد الحلق أو التقصير إلاّ النساء، فإنها تحلّ له بعد طواف النساء وصلاته.
(مسألة 154) من جاء بعمرة التمتع، كفته عن العمرة المفردة.
(مسألة 155) من دخل مكّة بإحرام العمرة المفردة، وكان إحرامه في أشهر الحجّ، جاز له جعلها عمرة تمتع ويأتي بعدها بحج التمتع، ويجب عليه الهدي حينئذ.
(مسألة 156) من تبدّل حج تمتعه إلى إفراد، وجب عليه الإتيان بعمرة مفردة.
الحجّ ثلاثة أقسام: تمتع وقِران وإفراد
حج التمتع: وهو فرض من يبعد عن مكّة ثمانية وأربعين ميلاً وهي ستة عشر فرسخاً.
حج القران والإفراد: وهو فرض أهل مكّة وضواحيها التي لايزيد بعدها ستة عشر فرسخاً.
(مسألة 157) صورة حجّ الإفراد الذي قد يبتلي به المتمتّع احياناً، هي أن الحائض أو من ضاق وقته عن الإتيان بعمرة التمتع، يجب عليه أن ينوي حج الإفراد، وأن يذهب بنفس احرام عمرة التمتع ـ الّتي عدل منها إلى الإفراد ـ إلى عرفات، ويقف كسائر الحجّاج، ثمّ يذهب إلى المشعر للوقوف، ثمّ ينزل إلى منى ويأتي بأعمالها سوى الهدي فإنّه لايجب عليه، ثمّ يعود إلى مكّة ويطوف طواف الزيارة ويصلّي صلاته ويسعى ويطوف طواف النساء ويصلّي صلاته، وبهذا يكون قد حلّ من إحرامه، فيعود إلى منى للمبيت، ويأتي بأعمال التشريق كسائر الحجّاج.
(مسألة 158) يشترك حج الإفراد مع حج التمتع في جميع الأعمال، إلاّ في الموارد الآتية:
1 ـ يعتبر اتصال العمرة بالحج في حج التمتع ووقوعهما في سنة واحدة، ولا يعتبر ذلك في حج الإفراد.
2 ـ يجب النحر أو الذبح في حج التمتع، ولا يعتبر شيء من ذلك في حج الإفراد.
3 ـ لايجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع مع الإختيار، ويجوز ذلك في حج الإفراد.
4 ـ إنّ احرام حج التمتع يكون بمكة وأما الإحرام في حج الإفراد فهو من احد المواقيت الآتية.
5 ـ يجب تقديم عمرة التمتع على حجه، ولا يعتبر ذلك في حج الإفراد.
6 ـ لايجوز بعد إحرام حج التمتع الطواف المندوب على الأحوط الوجوبي ويجوز ذلك في حج الإفراد.
وهو مثل حج الإفراد، وهو وظيفة اهل مكّة أو ضواحيها مما لاتبعد أكثر من ستة عشر فرسخاً، وكيفيته كحج الإفراد، غير أنّ المكلّف يصحب معه الهدي عند الإحرام وبعده ليذبح في منى.
ولعدم الإبتلاء بحج القران كثيراً على من اراد التفصيل فليراجع الكتب المطوّلة.
(مسألة 159) لايجوز تأخير العمرة المفردة في حج الإفراد، فعلى المكلّف أن يبادر إليها عرفاً بعد الإتمام من حج الإفراد على الأحوط، والأحوط عدم الإحرام للحج والعمرة التالية مالم يأتِ بالعمرة المفردة، وإن ارتكب خلاف ذلك لم يضرّ بصحّة عُمرته وحجّه.
(س 160) الذين يأتون إلى الحجاز من سائر البلدان ويقيمون في مكّة، هل حجّهم هو التمتع أم لهم وظيفة اخرى؟
ج ـ إذا بقوا في مكّة بقصد المجاورة، واستطاعوا بعد سنتين، فلهم حكم أهل مكّة، وفي غير ذلك توجد صور مختلفة مذكورة في الكتب المفصِّلة.
يتألف حج التمتع من عملين: احدهما عمرة التمتع والآخر حج التمتع، وعمرة التمتع مقدمة على حج التمتع.
وتجب في عمرة التمتع خمسة امور:
الأول: الإحرام من أحد المواقيت (وسيأتي تفصيله).
الثاني: الطواف.
الثالث: صلاة الطواف.
الرابع: السعي بين الصفا والمروة.
الخامس: التقصير، اي أخذ مقدار من الشعر أو الظفر.
فإذا فرغ المحرم من هذه الأعمال، حلّت له الأشياء التي حرمت عليه بالإحرام، سوى الصيد في الحرم; لأنّ حرمته لأجل الحرم دون الإحرام.
ويجب في حج التمتع ثلاثة عشر أمراً:
الأول: الإحرام من مكّة المكرمة (على التفصيل الآتي).
الثاني: الوقوف في عرفات في يوم عرفة (يوم التاسع من ذي الحجة، بعد الزوال إلى غروب الشمس).
الثالث: الوقوف في المشعر الحرام (المزدلفة) (يوم العيد من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس).
الرابع: رمي جمرة العقبة في منى يوم العيد.
الخامس: التضيحة بالهدي في منى.
السادس: الحلق أو التقصير في منى.
السابع: طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكّة.
الثامن: ركعتا صلاة الطواف.
التاسع: السعي بين الصفا والمروة.
العاشر: طواف النساء.
الحادي عشر: ركعتا صلاة طواف النساء.
الثاني عشر: المبيت في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر وكذلك الليلة الثالثة عشر لبعض المكلّفين في بعض الصور كما سيأتي.
الثالث عشرة: رمي الجمرات يوم الحادي عشر والثاني عشر، ويجب على من بات في منى ليلة الثالثة عشرة رمي الجمرات في اليوم الثالث عشر.
(مسألة 161) يشترط في حج التمتع امور:
الأول: أن ينوي العمرة وحج التمتع، فلو نوى حجاً آخر أو تردّد فيها، لم يكن مجزياً، ولو علم في إحرام عمرة التمتع أنّه يأتي بفرضه وأنّ حجّه يتألّف إجمالاً من قسمين من الأعمال يخرج بينها من الإحرام أجزأه ذلك، وان لم يعلم مايصطلح على ذلك من التسميات، وعلم بها اجمالاً أجزأهُ عن نية حج التمتع.
الثاني: وقوع العمرة والحجّ في أشهر الحجّ.
الثالث: وقوع العمرة والحجّ في عام واحد، فلو جاء بالعمرة وأخّر الحجّ إلى العام المقبل لم يكن صحيحاً، سواء أبقي في مكّة ام خرج منها، وسواء بقي في احرام العمرة أو خرج منه.
الرابع: أن يكون إحرام الحجّ اختياراً من نفس مكّة ومن اي موضع منها، وإن كان من البيوت والأحياء الجديدة، ولكن الأفضل أن يكون من المسجد الحرام، وأفضل المواضع لذلك مقام إبراهيم(عليه السلام) أو حجر اسماعيل(عليه السلام).
الخامس: يجب وقوع العمرة وحج التمتع من قبل شخص واحد ولشخص واحد، وعليه لايجوز استنابة شخصين احدهما للاتيان بالعمرة والآخر للحج، ويقع باطلاً، كما لايجوز لشخص واحد الإتيان بالعمرة لشخص والحجّ لشخص آخر.
(مسألة 162) بعد الإتيان بعمرة التمتع يجب البقاء في مكّة للقيام بأعمال حج التمتع، إلاّ إذا لم يضرّ خروجه منها كما لو سافر إلى جدّة وأمكنه العودة إلى مكة قبل اليوم الثامن والتاسع ليحرم للحج، فيجوز له الخروج، وإذا لم يكن في خروجه ضرورة، فالأولى والأحوط عدم الخروج.
(س 163) أتى شخص بالعمرة المفردة، ولم يأتِ بطواف النساء جهلاً او نسياناً، ثم أتى إلى المدينة، ويريد الآن أن يحرم لعمرة التمتع، فهل يجوز له الإحرام من دون الإتيان بطواف النساء، فيأتي به بعد أداء عمرة التمتع؟
ج ـ لا مانع فيه، ولكن يجب الإتيان بطواف النساء قبل ذلك، وكذلك من ترك طواف النساء بعد الإتيان بحج التمتع يجوز له أن يحرم للعمرة المفردة.
(س 164) إذا أحرمت إمرأة للعمرة المفردة، ثم رأت الدم ولم ينقطع مدّة بقائها في مكّة، فماذا عليها بالنسبة للعمرة المفردة؟ وما هو حكمها إن لم تأتِ هناك باي عمل، وهي الآن في ايران؟
ج ـ يجب عليها في فرض السؤال أن تستنيب للطواف وصلاته، وأن تأتي ببقية الأعمال بنفسها، فإن عادت إلى ايران فعليها الرجوع، فان لم تستطع، استنابت لأعمال العمرة، ولكنّ التقصير عليها ويلزم الترتيب بينه وبين سائر الأعمال، ومالم تأتِ بالأعمال، لم يحلّ ماحرّم عليها بالإحرام.
(س 165) هل يجوز إتيان العمرة المفردة في أشهر الحجّ قبل عمرة التمتع أم لا؟ وهل هناك فرق في هذه المسألة بين الصرورة وغير الصرورة أم لا؟
ج ـ لا مانع منه، ولا فرق بينهما.
(س 166) امرأة تحتمل رؤية الدم فلا تتمكّن من دخول المسجد الحرام، هل يجوز لها الإحرام للعمرة المفردة إستحباباً، وإذا رأت الدم تستنيب للطواف وصلاته، وكذا بالنسبة للمريض الذي يحتمل عدم قدرته على أداء العمرة المفرده؟
ج ـ لا أشكال فيه، فإذا صارت وظيفته الإستنابة عمل بوظيفتها.
(س 167) ما هو حكم من كانت وظيفته عمرة التمتع، فأحرم بنيّة العمرة المفردة جهلاً؟
ج ـ لا يضرّ الإشتباه في الإسم والتطبيق، ويكفي منه أنّه اراد العمل بوظيفته.
(س 168) لو ترك المكلّف التقصير في العمرة المفردة جهلاً أو نسياناً، وترك أيضاً طواف النساء وصلاته، ثمّ ذهب إلى مسجد الشجرة وأحرم لعمرة التمتع، وبعدها إلتفت إلى نقص عمله، فما هو حكم هذا الشخص في صورة توفّر الفرصة له لإعادة عمرة التمتع، وفي صورة عدم توفّرها؟
ج ـ عليه الإتيان بالتقصير وطواف النساء وصلاته بنيّة العمرة المفردة، ثمّ يذهب إلى الميقات ويجدد إحرامه لعمرة التمتع، وإذا لم يتوفّر الوقت أحرم من أدنى الحل.
واجبات عمرة التمتّع تتألّف من خمسة امور:
1 ـ الإحرام
2 ـ الطوف
3 ـ صلاة الطواف
4 ـ السعي بين الصفا والمروة
5 ـ التقصير
هناك مواضع مخصوصة للإحرام تسمى بالمواقيت ويجب وقوع الإحرام في واحد منها، وهي في الروايات خمسة أو ستة، إلاّ أنّ المستفاد من مجموع الأخبار عشرة مواضع يجوز الإحرام منها.
الأول: مسجد الشجرة قريباً من المدينة، ويسمى أيضاً «ذو الحُلَيفة» وهو ميقات أهل المدينة، ومن يمرّ على طريقهم.
(مسألة 169) لايجب الإحرام من داخل مسجد الشجرة، ويجوز خارجه ايضاً إلى المقدار الذي يعدّ جزءاً من ذي الحليفة، ويقع صحيحاً، وعليه يصحّ الإحرام في مواقف السيّارات والمحال التجاريّة والشوارع المجاورة والقريبة من المسجد.
(مسألة 170) يجوز للجنب والحائض الإحرام من خارج المسجد، وليس من اللازم الانتظار إلى أن تطهر، ولو احرما في المسجد عصياناً، كانا آثمين مع بطلان احرامهما، وتكفي منهما التلبية بنية الإحرام خارج المسجد ممّا يعدّ جزءاً من ذي الحليفة، ولو في السيّارة.
(مسألة 171) لا يجوز تأخير الإحرام عن مسجد الشجرة أو ذي الحليفة، وعلى المريض والمعذور في ارتكاب بعض المحرّمات الإحرام والتلبية أيضاً، ولا يضرّ ارتكابهم في زمن عذرهم لمحرّمات الإحرام بإحرامهم وتلبيتهم.
مواقيت الإحرام
الثاني: وادي العقيق وهو ميقات أهل العراق ونجد وكلّ من يمرّ عليه من غيرهم وهذا الميقات له أجزاء ثلاثة (المسلخ) وهو اسم لأوّله، و(الغمرة) وهو اسم لوسطه، و (ذات عرق) وهو اسم لآخره، والأفضل الإحرام من المسلخ، وبعدهُ الغَمِرة، والأحوط أن لايؤخّر الإحرام إلى ذات عِرق.
الثالث: قرن المنازل، وهو ميقات من يأتي إلى الحجّ من طريق الطائف.
الرابع: يلملم، وهو اسم جبل، وهو ميقات من يأتي مكّة من طريق اليمن.
الخامس: الجحفة، وهو ميقات اهل الشام ومصر والمغرب ومن يأتي من ذلك الطريق.
السادس: مكّه المكرمة وهي ميقات حج التمتع، حيث يحرم المكلّف بعد اتمام عمرة التمتع من مكّة، على التفصيل الآتي.
السابع: منزل المكلّف إذا كان واقعاً بين الميقات ومكّة المكرّمة.
الثامن: فخ، وهو على قول موضع إحرام غير البالغين، وانه يجوز لغير البالغين تأخير الإحرام إلى ان يصلوا إلى فخ، وعلى قول آخر: إنّ موضع إحرامهم من احد المواقيت المتقدمة، وانما ينزعون المخيط في فخ إذا كان عبورهم عليه، وإلاّ احرموا من ميقات البالغين.
التاسع: محاذاة احد المواقيت الخمسة المتقدمة، على الشرح الآتي.
العاشر: ادنى الحل، وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج الإفراد أو القران، بل كل من أراد في مكّة الإتيان بالعمرة المفردة، وهكذا من لايكون طريقه على أحد المواقيت الخمسة المعروفة، يجوز له الإحرام من ادنى الحل، وله أن يذهب للإحرام إلى الحديبيّة أو الجعرانة أو التنعيم([20])، للنص عليها، وأقربها إلى المسجد الحرام هو التنعيم.
(س 172) نظراً إلى أنّ مسجد الجحفة ومسجد التنعيم قد خرّبا في الفترة الأخيرة ثم بنيا من جديد ووسّعا، فهل يجب على الحجاج والمعتمرين الإحرام في الحدود القديمة للمسجد ام يكفي الإحرام في المسجد على ماهو عليه حالياً؟
ج ـ ليس الميقات في الجحفة خصوص المسجد، ويجوز الإحرام من أي موضع من الجحفة، كما لاخصوصية لمسجد التنعيم ويصحّ الإحرام من أدنى الحل وإن لم يكن في المسجد، وعليه فتوسعة المسجدين إن كانت مع صدق الجحفة في الأول، وصدق أدنى الحل في الثاني، فلا أشكال في الإحرام فيهما.
(مسألة 173) تكفي المواقيت المعروفة للإحرام، والتحقيق والفحص غير لازم بل هو مضر، نعم يجب الوثوق بالنسبة إلى المحاذاة، او أن تقوم عليه حُجّة وبيّنة شرعية، لأنّ موضع المحاذاة غير معروف.
(مسألة 174) من لم يمر على احد المواقيت، وجب له الإحرام من محاذاة احد المواقيت.
(مسألة 175) المراد من المحاذاة أن يصل في طريقه إلى مكّة موضعاً يكون الميقات على يمينه أو شماله في خطّ مستقيم، بحيث لو تجاوزه تمايل الميقات إلى الخلف.
(مسألة 176) لو أخّر المستطيع الإحرام عن الميقات عالماً عامداً، وجب عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه، ولو لم يتمكن في الرجوع لعذر، اُحرم في ميقات آخر أمامه، وإلاّ بطل حَجّه، وكان عليه الحجّ في العام المقبل.
(مسألة 177) لو تجاوز الميقات من دون احرام نسياناً أو جهلاً أو لعذر آخر، فإن امكنه الرجوع إلى الميقات وجب الرجوع والإحرام منه، سواء كان قد دخل الحرم أم لا، وإن لم يمكن ولم يكن قد دخل الحرم، أحرم حيث هو، والأحوط استحباباً أن يتجه إلى الميقات بالمقدار الممكن ويحرم هناك، وإن كان قد دخل الحرم، وجب الخروج من الحرم والإحرام إن أمكنه ذلك مع ادراك اعمال العمرة، وإن لم يمكن أحرم حيث هو، والأحوط استحباباً أن يتجه إلى خارج الحرم بالمقدار الممكن ثم يحرم.
(مسألة 178) لو ظنّت الحائض عدم تمكنها من الإحرام حال الحيض، جهلاً منها بحكم المسألة، فتجاوزت الميقات من دون احرام كان حكمها ماذكر في المسألة السابقة.
(مسألة 179) لايجوز الإحرام قبل الميقات (والإحرام يتحقّق بالتلبية بقصد الإحرام) ولو أحرم كان إحرامه باطلاً، حتّى مع تجاوز الميقات، وإنّما عليه تجديد التلبية في الميقات، ويستثنى من ذلك موردان:
أحدهما: أن ينذر الإحرام من مكان معين قبل الميقات، كأن يحرم من النجف الأشرف أو قم المقدسة، فيكون العمل بالنذر واجباً وإحرامه صحيحاً، ولا يلزم الإحرام من الميقات او تجديده فيه، إلاَّ أن يعلم أنه يرتكب بعد النذر محرمات الإحرام كالسير بواسطة السيارة المسقّفة ففي هذه الصورة الترك أحوط.
الثاني: إذا قصد العمرة المفردة في رجب وخشي عدم ادراكها إذا أخّر الإحرام إلى الميقات، جاز له الإحرام قبل الميقات وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقية الأعمال في شعبان وثواب عمرة رجب يُحسب له.
(مسألة 180) إذا نذرت المرأة الإحرام قبل الميقات على نحو لايتنافى حق زوجها في الاستمتاع، كان ذلك جائزاً، كان تذهب لأعمال الحجّ أو العمرة وحدها وإلاّ كان باطلاً.
(مسألة 181) يجوز للنائب نذر الإحرام قبل الميقات.
(مسألة 182) لو كانت المرأة في الميقات حائضاً، وتيقّنت من أنّها لاتدرك عمرة التمتع في وقتها، وجب عليها أن تنوي حج الإفراد، فتحرم له، ولكن لو انكشف لها خلاف ذلك فيما بعد، وأمكن لها الإتيان بأعمال عمرة التمتع، وجب عليها العدول إلى عمرة التمتع، ثم تأتي بعدها بحج التمتع، فيكفيها ذلك عن حجّة الإسلام.
(مسألة 183) من سافر بالطائرة إلى جدّة للحج، ثمّ توجّه بعد اعمال الحجّ إلى المدينة المنورة، جاز له الإحرام في جدّة بالنذر; لعدم معلومية محاذاتها للميقات، وإن كان الإحرام لمثل هذا الشخص من أدنى الحل لا يخلو من قوة وإحرامه صحيح، ولو توجّه إلى الجحفة أحرم منها; لأنّه يكون قد اجتاز بالميقات، وإن كان الذهاب الى الجحفة غير لازم.
(مسألة 184) لو ذهب إلى مكّة في غير موسم الحجّ، واتى بعمرة مفردة، وبقي في مكّة إلى حين الموسم، وجب عليه احتياطاً التوجه إلى احد المواقيت المعروفة كي يحرم لعمرة التمتع، وإن كان الاكتفاء بأدنى الحل لمثل هذا المكلّف لايخلو من قوة; لأنّ المواقيت مواقيت من يمرّ بها أو يحاذيها دون أن يكون لها موضوعية أو تكون شرطاً في الصحة.
(مسألة 185) لو تجاوز الميقات الأول في العمرة المفردة، وترك الإحرام منه برغم علمه عصياناً وتعمّداً، وجب عليه العود والإحرام منه، وكان إحرامه من غيره باطلاً، بل لم يتمكّن من دخول مكّة بالإحرام للعمرة المفردة من ميقات آخر، بل يجب عليه العود والإحرام من ذلك الميقات ليتمكّن من دخول مكة، إلاَّ إذا كان مضطراً لدخول مكة ولم يتمكن من العودة إلى ذلك الميقات، فعندها يمكنه الإحرام للعمرة المفردة من أدنى الحل أو يحرم بالنذر ويدخل مكة. ومهما كان فإن الذي يريد الإتيان بالعمرة المفردة أو التمتع أو حج الإفراد والقِران، ميقاته أوّل ميقات يدخل منه او يحاذيه، ويكون الإحرام فيه شرطاً في صحة إحرامه، فإذا لم يحرم مع علمه بالمسألة تعمّداً وعصياناً لم يكن له الاَّ الرجوع والإحرام من ذلك الميقات، وبطل إحرامه من غيره.
(مسألة 186) لو كان المكلّف في مكّة وأراد هناك الإتيان بعمرة التمتع، كفاه الإحرام من أدنى الحل.
(مسألة 187) ميقات العاملين في جدّة من الايرانيين وغيرهم في عمرة التمتع أو العمرة المفردة، أحد المواقيت المعروفة، ولكن يجوز لهم الإحرام من أدنى الحل ويقع مجزياً، لعدم علمهم بالمحاذاة، وكما تقدمت الإشارة فان المواقيت إنّما هي مواقيت من اجتازها أو حاذاها، نعم الّذين يعلمون أنّ جدّة او خارجها محاذياً للميقات، يجب عليهم الإحرام من المحاذاة، كما يجوز لهم الإحرام من جدّة بالنذر وهو أولى وأحوط، ومع الشك بالمحاذاة يمكن الإحرام من أدنى الحل، ولو أحرم في موضع آخر جهلاً بالحكم، لم يكن صحيحاً، ولا تحرم عليه محرمات الإحرام، وكذلك الحكم في العلم والعمد، ولكن في صورة الجهل إذا حصل العلم بعد إتمام الأعمال كان العمل صحيحاً.
(مسألة 188) العاملين في القوافل الّذين يريدون الدخول إلى مكّة، ثم يخرجون منها بحكم ضرورة عملهم وطبيعته، إذا لم يكن مرورهم على المواقيت، يجوز لهم لدخول مكّة الإحرام من أدنى الحلّ للعمرة المفردة، وبعد الإتيان بأعمالها يجوز لهم الخروج من مكّة، كما يجوز لهم الإحرام بقصد عمرة التمتع، والخروج بعد الإتيان بأعمالها، ولكن مع تمكنهم من الرجوع لحج التمتع، وإن كان الأحوط والأولى هو الإحرام للعمرة المفردة.
(مسألة 189) يجوز لمن اُحرم في أحد المواقيت لعمرة التمتع أن يذهب إلى غير جهة مكّة، ثم يأتي مكّة بعد عدّة أيام، كأن يذهب من مسجد الشجرة إلى المدينة، ثم يعود إلى مكّة من ذلك الطريق او من طريق آخر.
(مسألة 190) من كانت وظيفته الإحرام في أحد المواقيت، لايجوز له أن يحلّ إحرامه وأن يحلّ نفسه للذهاب إلى المدينة المنورة أو مكان آخر، ولو نزع ثوب إحرامه وقصد الخروج من الإحرام، لم ينفعه ذلك فلا يحلّ عليه ماحرّم بالإحرام، ولو ارتكب مايوجب الكفّارة، لزمته الكفّارة.
(مسألة 191) إذا نسي المتمتع الإحرام للحج بمكة وجب عليه العود مع الإمكان، وإلاّ اُحرم في مكانه ولو كان في عرفات وصح حجه وكذلك الجاهل.
(مسألة 192) لو نسي إحرام الحجّ ولم يذكر حتّى أتى بجميع أعماله صح حجه، وكذلك الجاهل.
(س 193) لو خرج المكلّف من مكّة بعد الفراغ من اعمال حجّ التمتع، فهل عليه الإحرام من جديد إذا أراد العود إلى مكّة؟
ج ـ إذا لم يمض شهر عن خروجه من مكة، يجوز له الدخول إلى الحرم من دون إحرام كما يجوز له أن يحرم بقصد العمرة المفردة، ومع مضي شهر من خروجه من مكة يجب أن يحرم للدخول إلى الحرم.
(مسألة 194) لو عرضت على المكلّف حالة جنون في جدّة أو المدينة، جاز له دخول مكّة بلا إحرام، إذ لا تكليف على المجنون.
(س 195) إذا أقام في مكّة مؤقّتاً ـ لا دائماً ـ هل يكون ميقاته احد المواقيت الخمسة المعروفة، أم أدنى الحل؟
ج ـ إن لم يتبدّل فرضه، وجب عليه الإحرام من أحد المواقيت المعروفة، وإلاّ فميقاته مكّة.
(س 196) لو فقد المكلّف سمعه كلّياً، وكانت في لسانه لكنة تمنعه من النطق الصحيح، فمرّ بالميقات مِن دون نيّة ولا تلبية، فما هو حكمه؟
ج ـ عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام بالنيّة والتلبية، وإن لم يمكنه الرجوع إلى الميقات، اُحرم من خارج الحرم.
واجبات الإحرام ثلاثة امور:
1 ـ النيّة; 2 ـ التلبية، 3 ـ لبس ثوبي الإحرام.
الأمر الاول: النيّة; بأن ينوي الانسان حالة إحرامه لعمرة التمتع وحينما يلّبي بماهو واجب بقصد «عمرة التمتع» أو «حج التمتع» صار محرماً، سواء قصد الإحرام أم لم يقصد، وسواء قصد ترك المحرمات أم لم يقصد. فمن يُحرم عالماً بأنّه سيرتكب بعض المحرّمات «كالتظلل» حال السفر، فإحرامه صحيح، إلاّ فيما يبطل العمرة أو الحجّ كمقاربة الزوجة في بعض الصور الآتي تفصيلها.
(مسألة 197) لايعتبر في صحّة النيّة التلفظّ، بل يكفي وجود الداعي إلى إمتثال التكليف الإلهي كما في سائر العبادات، ولكن بالنسبة إلى أفعال الحجّ يستحبّ التلفظّ بالنيّة.
(مسألة 198) العمرة والحجّ وأجزاؤها وأعمالها من العبادات يجب الإتيان بها بقصد القربة ولا يجوز فيها الرياء فإنّه مبطل للعمرة والحجّ، ولكن لاينبغي الإعتناء بوساوس الشيطان.
(مسألة 199) لو أبطل بعض أركان العمرة أو الحجّ برياء وغيره، ولم يمكنه التدارك، فإن كان في العمرة بطلت العمرة وفي الحجّ بطل الحجّ، ولكن لو امكن التدارك وتدارك، صحّ عمله، وان كان آثماً في صورة الرياء أو نيّة المحرّمات الأخرى.
(مسألة 200) من كانت وظيفته حج التمتع، وجب عليه أن ينوي ـ حال إرادته الإحرام للعمرة ـ عمرة التمتع وبعدها حج التمتع، وإن كانت نيّته على نحو الإرتكاز الإجمالي، فلو علم أنّ عليه وظيفتين كفاه، وإن لم يعلم إسمهما وأنّ احدهما «عمرة التمتع» والاُخرى «حجّ التمتع».
(مسألة 201) من لم يكن مستطيعاً، أو كان قد أتى بحجّة الإسلام، وجاء الآن ليحجّ إستحباباً، فنوى حجّة الإسلام غفلة، صحّ إحرامه وحجّه.
(مسألة 202) لو نوى حج التمتع بدل عمرة التمتع عن جهل او غيره، وكان قصده الإتيان بما اوجبه الله عليه من العمل ويؤديه الآخرون وتصور أنّ الجزء الأول من جزئي الحجّ يدعى حج التمتع، كان عمله صحيحاً على الظاهر ووقعت منه عمرة تمتع، والأفضل بعد الإلتفات تجديد النية.
(مسألة 203) لو نوى حج التمتع ظناً منه أنه مقدم على عمرة التمتع عن جهل أو غيره، وعزم على التوجه إلى عرفات والمشعر الحرام بعد الإحرام ليأتي بالحج ثم العمرة، كان إحرامه باطلاً، ووجب عليه تجديد الإحرام في الميقات وإن كان قد تجاوز الميقات، وجب عليه الرجوع إليه والإحرام فيه إذا امكن، وإلاّ أحرم حيث هو، وان دخل الحرم ثم التفت، وجب عليه الخروج والإحرام إن أمكن، وإن لم يمكن أحرم في مكانه.
الأمر الثاني: التلبية; وصورتها على الأصحّ أن يقول: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ».
فلو اكتفى بهذا المقدار كان محرماً وصحّ إحرامه، والأحوط استحباباً بعد ذكر التلبيات الأربع على النحو المتقدم ان يقول: «اِنَّ اْلحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاشَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ».
ولو أراد الإحتياط أكثر، قال بعد ذكر ماتقدّم: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ، اِنَّ الْحَمْدَ و النِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ».
ويستحب له أن يضيف بعد ذلك التلبيات الواردة في صحيحة معاوية بن عمار([21]): «لَبَّيْكَ ذَا الْمَعارِج لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ داعياً إلى دارِ السَّلامِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ غَفّارَ الذُّنُوْبِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ أهْلَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذا الجَلالِ وَ الاَكْرامِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تُبْدِئُ وَالْمَعادُ إلَيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تَسْتَغني و يُفْتَقَرُ إلَيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ مَرْهُوْباً وَ مَرْغُوباً إلَيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ إلهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذَا النَّعْماِء وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ الْجَميلِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ كَشَّافَ الْكُرَبِ الْعِظامِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ياكَرِيمُ لَبَّيْكَ».
وان قال هذه الجمل فحسن: «لَبَّيْكَ أتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِمُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ بِحَجَّة و عُمْرَة لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَهِذِه عُمْرَةُ مُتْعَة إلىَ الْحَجِّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ أهْلَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تَلْبِيَةً تَمامُها وَ بَلاغُها عَلَيْكَ».
وينبغي للحاجّ عند التلبية الإلتفات إلى الله تعالى بحضور قلب ويستجيب ملبّياً دعوة الحقّ تعالى.
(مسألة 204) يجب على المكلّف أن يتعلم ألفاظ التلبية بصورة صحيحة كتكبيرة الإحرام في الصلاة، وإن تعمّد عدم الإتيان بها بشكل صحيح، لم يكن محرماً، وإن كان ذلك نسياناً أو جهلاً، لاتبعد صحّة العمل.
(مسألة 205) يجب على المكلّف أن يتعلم المقدار الواجب من التلبية، وإن لم يتمكن من تعلّمها، تلقّاها من غيره على نحو التلقين، فيردد وراء كل كلمة كلمة بشكل صحيح، فاذا لم يتعلم تلك الألفاظ أو لم يتّسع الوقت لذلك ولم يتيسر له التلقين، فالأحوط الجمع بين الإتيان بالمقدار الذي يتمكّن منه والإتيان بترجمته، والأفضل أن يستنيب مع ذلك.
(س 206) ماحكم من يُلقِّن الآخرين النية والتلبية، ونسى أن ينوي؟
ج ـ ان لم يلبّ قاصداً العمرة أو الحجّ، لم يكن محرماً، وعليه الرجوع إلى الميقات إذا أمكن، وإلاّ أحرم من خارج الحرم من رأس.
(مسألة 207) لو نسي التلبية أو تركها جهلاً بالحكم، وتجاوز الميقات، كان عليه العود إلى الميقات لتداركها إذا أمكن فيحرم ويلبي، فإن لم يتمكن من العود إلى الميقات ولم يكن قد دخل الحرم، لبّى حيث هو، ولو كان قد دخل الحرم، وجب الخروج منه إلى أدنى الحل ليحرم ويلبي هناك، وإلاّ أحرم من مكانه.
(مسألة 208) لايشترط في صحة الإحرام والتلبية، الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر، فيجوز الإحرام والتلبية من دون وضوء، وفي حال الجنابة أو الحيض أو النفاس، ويقع الإحرام صحيحاً.
(مسألة 209) لو لم يلبّ التلبية الواجبة عن عذر أو غيره، وارتكب مايوجب الكفارة، لم يكن آثماً ولم تلزمه الكفارة، وهكذا لو كانت التلبية باطلة بالرياء ونحوة.
(س 210) لو لم يتلفظ بالتلبية بشكل صحيح، وعلم بعد الوقوفين وقبل اتمام اعمال الحجّ انه لم يحرم بشكل صحيح، فما هو حكمهُ بالنسبة لسائر الأعمال، وبالنسبة للعمرة التي قد أتى بها؟
ج ـ مع فرض إلتفاته بعد إنقضاء وقت التدارك، لم تبعد صحّة العمل، لكن الأحوط عدم الإكتفاء بهذا الحجّ.
(مسألة 211) لو جاء بالتلبية الواجبة في الميقات، ثم شك أنّه نوى عمرة التمتع التي هي وظيفته أو نوى حج التمتع، بنى على أنه نوى عمرة التمتع، وكانت عمرته صحيحة.
(مسألة 212) لو أتى بالتلبية في الأيام التي تجب فيها التلبية لحج التمتع، وشك أنّه لبّى للحج أو للعمرة، بنى على أنّه لبّى لحج التمتع، وكان حجه صحيحاً، والأحوط استحباباً تجديد التلبية.
(مسألة 213) لو شك في الميقات بعد لبس ثوبي الإحرام أنّه أتى بالتلبية أم لا بنى على عدم الإتيان، ووجب عليه الإتيان بها.
(مسألة 214) لو شك بعد الإتيان بالتلبية والفراغ منها أنّه أتى بها صحيحة أم لا، بنى على صحتها.
(مسألة 215) يجب على الأخرس التلبية ايماءً بيده وتحريك لسانه بقدر ما أمكن والأحوط استحباباً أن يستنيب.
(مسألة 216) حكم الأخرس فيما لم يلبّ كحكم من يقدر على التلبية ولم يلبّ.
(مسألة 217) لاتجب التلبية إلاّ مرّةً واحدةً، ولكن يستحب تكرارها والإكثار منها ماوسعه، وقد ذكر لتكرارها سبعين مرّة ثواب كثير، فقد ورد في رواية ابن فضال: «من لبّى في إحرامه سبعين مرّة ايماناً واحتساباً أشهد الله له ألف ألف ملك ببراءته من النار، وبراءته من النفاق»([22]).
(مسألة 218) لايلزم في مقام أداء الاستحباب تكرار الصيغة الكاملة للتلبية الواجبة، بل يكفي في التكرار ان يقول: «لَبيَّك اللّهمَّ لبيَّك» أو «لَبيَّك» فقط.
(مسألة 219) يستحب للرجال الجهر بالتلبية.
(مسألة 220) الأحوط وجوباً لمن أحرم لعمرة التمتع قطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة، والمراد من بيوت مكّة البيوت التي تعدّ جزءاً منها حين الإتيان بالعمرة وإن وسعت مكّة.
(مسألة 221) الأحوط وجوباً لمن عقد الإحرام للحج عدم تكرار التلبية إلى أكثر من ظهر يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة).
الأمر الثالث: لبس ثوبي الإحرام للرجال; يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ويجوز لبس اكثر من ثوبين.
(مسألة 222) يجوز للنساء الإحرام في ثيابهن ولو كان مخيطاً.
(مسألة 223)الأحوط وجوباً كون اللبس قبل النية والتلبية، فلو قدمهما عليه اعادهما بعده على الأحوط.
(مسألة 224) لايعتبر في لبس الثوبين كيفية خاصة، ولكن عليه أن يجعل أحدهما إزاراً والآخر رداء يُسدله على كتفه بأي كيفية اراد، والأحوط استحباباً أن يكون الرداء بنحو متعارف بان يكون ساتراً للمنكبين، وأن يستر الإزار من السرّة إلى الركبتين.
(مسألة 225) الأحوط وجوباً عدم الاكتفاء حال الاختيار بثوب واحد طويل يأتزر ببعضه ويرتدي بالباقي، بل عليه لبس ثوبين منفصلين.
(مسألة 226) الأحوط وجوباً في لبس ثوبي الإحرام أن ينوي ويقصد امتثال الأمر الألهي، والأحوط استحباباً أن يقصد ايضاً ذلك عند التجرد من الثوب المخيط.
(مسألة 227) يشترط في ثياب الإحرام نفس الشروط المعتبرة في ثوب المصلي، فلا يكفي الحرير ولا من أجزاء ما لايؤكل لحمه ويشترط أن لايكون نجساً بنجاسة غير معفو عنها في الصلاة.
(مسألة 228) الأحوط وجوباً للنساء أن لا يكون ثوب احرامهنّ من الحرير الخالص، والأحوط أن لاتلبس شيئاً من الحرير إلى آخر الإحرام.
(مسألة 229) لا يجوز الإحرام في إزار رقيق، بحيث يترائى بدنها من وراء الثوب، والأحوط استحباباً أن لايكون الرداء كذلك.
(مسألة 230) الأحوط وجوباً تطهير ثوبي الإحرام أو تبديلهما إذا تنجّسا، والأحوط المبادرة إلى تطهير البدن حال الإحرام إذا تنجّس أيضاً.
(مسألة 231) من لم يطهر ثوب الإحرام أو البدن فليس عليه كفّارة.
(مسألة 232) الأحوط أن لايكون ثوب الإحرام من الجلد ولكن إذا صدق عليه الثوب فلا مانع منه، كما لايجب أن يكون منسوجاً، فيصحّ فيما إذا كان في مثل اللبد مع صدق الثوب عليه.
(مسألة 233) يجوز للمحرم لبس أكثر من ثوبين في ابتداء الإحرام وبعده للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك، ولو اضطر المحرم بلبس القباء والقميص وجب قلبه بجعل أعلاه اسفله وظاهره باطنه وأن لايخرج يديه من كميه والأحوط ايضاً أن لايلبس القميص بل يكتفي برميه على كتفيه ولو لم يرتفع الاضطرار إلاَّ بلبسهما جاز له أن يلبسهما.
(مسألة 234) لو لم يتمكن من خلع ثيابه المخيطة لعذر كالمرض يحرم في هذه الثياب وكفاه ذلك، ومتى ارتفع عذره خلع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام ولايلزمه الرجوع إلى الميقات، ولكن عليه الكفّارة بلبس المخيط وكفارته شاة.
(مسألة 235) لو لبس القميص بعد الإحرام، وجب عليه شقّه واخراجه من الأسفل، وصح إحرامه.
(مسألة 236) لو احرم من دون خلع قميصه، وجب عليه نزعه فوراً، وصحّ إحرامه، ولم يجب عليه إخراجه من الأسفل.
(مسألة 237) لاتجب الاستدامة في لباس الإحرام فلا بأس بإلقائه من بدنه ويجوز له تبديلهما ونزعهما لتطهيره او لغسل بدنه في الحمام وقضاء الحاجة، ويجوز له ازاحة الرداء عن كتفه من أجل الحر.
(مسألة 238) الأفضل بل الأحوط عند دخول مكة المعظمة أن يطوف بثيابه التي أحرم فيها.
(مسألة 239) ان لم يلبس لباس الإحرام، أو لبس المخيط عمداً مريداً بذلك الإحرام، فقد عصى لكن احرامه صحيح، وإن لم يكن عن عمد بل كان لعذر فاحرامه صحيح بلا معصية.
(مسألة 240) يجوز عقد لباس الإحرام، ولكن الأحوط وجوباً أن لايعقد المحرم ازاره بعنقه، ولو فعل ذلك جهلاً أو نسياناً، فالأحوط فكه فوراً، ولكنه لايضرّ باحرامه، و لاشيء عليه.
(مسألة 241) يجوز وضع الحصى أو شيء آخر في ثوب الإحرام، وربطه بخيط، ولا يضر باحرامه.
(مسألة 242) لو نسي الإحرام حتّى أتى بجميع الواجبات، ولم يتمكن من التدارك، فالأحوط بطلان العمرة، وإن لم تبعد صحتها، ولكن إن أتمّ الأعمال وتذكرها بعد انتهائها فحجه صحيح.
(مسألة 243) لو شك في تعلق الخمس بثوبي الإحرام، لم يجب تخميسه، وإن كان الاحتياط مطلوباً للشارع.
(مسألة 244) يجب تخميس أموال الحجّ بل جميع الأموال الّتي تعلق بها الخمس، قبل الذهاب إلى الحجّ، وإلاَّ كان عاصياً، وليس من الواضح صحة أعماله، بل بطلان بعضهما ثابت وهذا يؤدي إلى بطلان سائر الأعمال.
(س 245) امرأة كانت تعلم قبل أن تحرم لعمرة التمتع أنّ عادتها الشهرية عشرة أيام، وأنّها لن تستطيع القيام بأعمال عمرة التمتع قبل الإحرام للحج، ومع ذلك نوت عمرة التمتع، فماذا تفعل حتّى تعدل من نية إحرام عمرة التمتع إلى حج الإفراد؟
ج ـ تعدل إلى حج الإفراد ولا اشكال، نعم إن كانت ملتفتة إلى أنّها لن تتمكّن من أعمال عمرة التمتع وإن جاءت بها لم تصحّ، واحرمت بنية عمرة التمتع، فصحة هذا الإحرام، بل تحقق القصد الجدي محلّ إشكال.
[1] آل عمران 3: 96.
[2] البقرة2: 127.
[3] البقرة 2: 125.
[4] المائدة 5: 97.
[5] الحجّ 22: 27.
[6] آل عمران 3: 97.
[7] نهج البلاغة، الخطبة 1.
[8] نفس المصدر، الخطبة 192 (القاصعة).
[9] علل الشرائع، ص 419، وسائل الشيعة 11: 14، أبواب وجوب الحج وشرائطه، ب1/18.
[10] مستدرك الوسائل 10: 166، ح 5.
[11] الكافي 4: 542، ح10، وسائل الشيعة 11: 369، أبواب آداب السفر، ب13/1.
[12] الفقيه 1: 189، ح577.
[13] الوسائل 11: 405، أبواب آداب السفر، ب 28/1.
[14] الوسائل: 427، أبواب آداب السفر، ب 44/1.
[15] الوسائل 11: 375، أبواب آداب السفر، ب 15.
[16] الكافي 4: 284 ح1، الوسائل 11: 379، أبواب آداب السفر، ب 18/1.
[17] آل عمران 3: 97.
[18] الكافي 4: 268/ 1.
[19] الكافي 4: 306 ح1، الوسائل 11: 177، أبواب النيابة في الحجّ ب 8 ح4.
[20] الحديبية موضع على الشمال الغربي من مكّة وأحد حدود الحرم الأربعة، فقد توجه رسول الله(صلى الله عليه وآله) في العام الهجري السادس إلى مكّة للعمرة وأمر المسلمين بالتهيؤ للعمرة ! فانتشر الخبر في كافة الحجاز، واخذ المسلمون يتوجهون إلى مكّة للعمرة في ذي القعدة، فحال المشركون دون ذلك، فغيّر رسول الله(صلى الله عليه وآله) وجهته تجنباً للاصطدام بهم وتوقف في الحديبية، حيث ابرم ميثاق صلح الحديبية، ومنه يتم الإحرام للعمرة.
ومن المواقيت الأخرى للعمرة المفردة منطقة الجعرانة، حيث توقف رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعد عودته من غزوة حنين لتقسيم الغنائم يبن المسلمين، وهناك مسجد يحرم فيه للعمرة، والجـعرانة احد حدود حرم الله الأربعة حيث تحده من ناحية المشرق على طريق الطائف وعلى بعد ثلاثين كيلو متراً من مدينة مكّة.
وفي مدخل مكّة من جهة المدينة هناك مسجد اسمه مسجد التنعيم وهو من المواضع التي ذكرت ميقات للعمرة المفردة، وهو معروف باسم مسجد عائشة ومسجد العمرة أيضاً.
[21] وسائل الشيعة 12: 382، أبواب الإحرام، ب 40/2.
[22] وسائل الشيعة 12: 386، أبواب الإحرام، ب 41/1.
