إن الولد الذكر الوحيد الذي رُزقه رسول الله(صلى الله عليه وآله) هو إبراهيم من مارية القبطية التي اهديت له مع أختها سيرين من قبل حاكم مصر.
ولد إبراهيم في شهر ذي الحجة في العام الثامن من الهجرة، وعمّ المدينة مناخ من الفرح والسرور، وقد كان مولده في موضع يعرف بمشربة أم ابراهيم، وقد توفّي إبراهيم في طفولته، فاستولى على رسول الله حزن شديد وكان يبكي ويقول: «إنّ القلب ليخشع، وإنّ العين لتدمع، ولكن لا نقول مايسخط الربّ».
وقد دُفن ابراهيم في البقيع، فإذا أردت زيارته فعليك أن تقف عند قبره وتقول: «اَلسَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى نَبِىِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى حَبيبِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى صَفِىِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى نَجِىِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ، سَيِّدِ الاَْنْبِيآءِ وَ خاتَمِ الْمُرْسَلينَ، وَ خِيَرَةِ اللهِ مِنْ خَلْقِهِ فى اَرْضِهِ وَ سَمآئِهِ، اَلسَّلامُ عَلى جَميعِ اَنْبِيائِهِ وَ رُسُلِهِ، اَلسَّلامُ عَلَى الشُّهَدآءِ وَالسُّعَدآءِ وَالصّالِحينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْنا وَ عَلى عِبادِ اللهِ الصّالِحينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيَّتُهَا الرُّوحُ الزّاكِيَةُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيَّتُهَا النَّفْسُ الشَّريفَةُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيَّتُهَا السُّلالَةُ الطّاهِرَةُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيَّتُهَا النَّسَمَةُ الزّاكِيَةُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ خَيْرِ الْوَرى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ النَّبِىِّ الُْمجْتَبى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ الْمَبْعُوثِ اِلى كافَّةِ الْوَرى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ الْبَشيرِ النَّذيرِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ السِّراجِ الْمُنير، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ الْمُؤَيَّدِ بِالْقُرآنِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ الْمُرْسَلِ اِلَى الاِْنْسِ وَالْجآنِّ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ صاحِبِ الرّايَةِ وَالْعَلامَةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ الشَّفيعِ يَوْمَ الْقِيمَةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ مَنْ حَباهُ اللهُ بِالْكَرامَةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَكاتُهُ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدِ اخْتارَ اللهُ لَكَ دارَ اِنْعامِهِ قَبْلَ اَنْ يَكْتُبَ عَلَيْكَ اَحْكامَهُ، اَوْ يُكَلِّفَكَ حَلالَهُ وَ حَرامَهُ، فَنَقَلَكَ اِلَيْهِ طَيِّباً زاكِياً مَرْضِيّاً طاهِراً مِنْ كُلِّ نَجَس، مُقَدَّساً مِنْ كُلِّ دَنَس وَ بَوَّأَكَ جَنَّةَ الْمَاْوى، وَ رَفَعَكَ اِلَى الدَّرَجاتِ الْعُلى، وَ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ صَلوةً تَقَرُّ بِها عَيْنُ رَسُولِهِ، وَ تُبَلِّغُهُ اَكْبَرَ مَاْمُولِهِ.
اَللّـهُمَّ اجْعَلْ اَفْضَلَ صَلَواتِكَ وَ اَزْكاها، وَ اَنْمى بَرَكاتِكَ وَ اَوْفاها، عَلى رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَ عَلى مَنْ نَسَلَ مِنْ اَوْلادِهِ الطَّيِّبينَ، وَ عَلى مَنْ خَلَّفَ مِنْ عِتْرَتِهِ الطّاهِرينَ، بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، اَللّـهُمَّ اِنّى اَسْئَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّد صَفِيِّكَ، وَ اِبْراهِيمَ نَجْلِ نَبِيِّكَ اَنْ تَجْعَلَ سَعْيى بِهِمْ مَشْكُوراً، وَذَنْبى بِهِمْ مَغْفُوراً، وَ حَيوتى بِهِمْ سَعيدَةً، وَ عاقِبَتى بِهِمْ حَميدَةً، وَ حَوآئِجى بِهِمْ مَقْضِيَّةً، وَ اَفْعالِى بِهِمْ مَرْضِيَّةً، وَ اُمُورى بِهِمْ مَسْعُودَةً، وَ شُئُونى بِهِمْ مَحْمُودَةً، اَللّـهُمَّ وَ اَحسِنْ لِىَ التَّوْفيقَ، وَ نَفِّسْ عَنِّى كُلَّ هَمّ وَ ضيق، اَللّـهُمَّ جَنِّبْنى عِقابَكَ، وَامْنَحْنى ثَوابَكَ، وَاَسْكِنِّى جِنانَكَ، وَارْزُقْنى رِضْوانَكَ وَ اَمانَكَ، وَاَشْرِكْ لى فى صالِحِ دُعائى والِدَىَّ وَ وُلْدى وَ جَميعَ الْمُؤمِنينَ وَالْمُؤمِناتِ، الاَْحْيآءِ مِنْهُمْ وَالاَْمْواتِ، اِنَّكَ وَلِىُّ الْباقِياتِ الصّالِحاتِ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ».
ثم تطلب حاجتك، وتصلي ركعتين وتهدي ثوابهما إليه.



إنّ تاريخ البقيع متشعّب، ويحتوي على قبور كثير من الصالحين والمجاهدين، وقد دفن في البقيع جرحى اُحُد حيث استشهدوا متأثرين بجراحهم بعد نقلهم إلى المدينة المنوّرة، وفي البقيع شهداء الحرّة الذين قضوا في ثورتهم ضد يزيد والأمويين أثر حادثة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين(عليه السلام)، فعهدوا إلى عزل الوالي الأموي عن المدينة، فأرسل يزيد إليهم الآلاف من جنوده، فاستباحوا المدينة ثلاثة أيام وقتلوا آلاف المسلمين، منهم ثمانين من الصحابة وسبعمئة من أبناء المهاجرين والانصار، وعرفت هذه الحادثة بـ «واقعة الحرَّة» ودفن شهداؤها في البقيع. تقول في زيارة قبور شهداء واقعة الحرَّة واُحُد. «اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا شُهَداءُ يا سُعَداءُ يا نُجَباءُ يا نُقَباءُ يا اَهْلَ الصِّدْقِ وَالْوَفاءِ، السَّـلامُ عَلَيْكُمْ يا مَجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله حَقَّ جِهادِهِ، السَّـلامُ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدِّارِ، السَّـلامُ عَلَيْكُمْ يا شُهَداءُ كَافَّةً عامَّةً وَرَحْمَةُ الله وَبركاتُهُ».



إنّ اسماعيل الابن الاكبر للإمام الصادق(عليه السلام) وبرغم عقيدته بإمامة أخيه موسى الكاظم(عليه السلام)، فقد ذهبت فرقة من الشيعة إلى إمامته فعرفت بالاسماعيلية تقول في زيارته: «اَلسَّلامُ عَلى جَدِّكَ المُصْطَفى، اَلسَّلامُ عَلى أَبيكَ المُرتَضَى الرِّضا، اَلسَّلامُ عَلى السَيِّدَيْنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، اَلسَّلامُ عَلى خَدِيجَةَ اُمِّ المُؤْمِنينَ اُمِّ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعَالَمِينَ، اَلسَّلامُ عَلى فاطِمَةَ اُمِّ الاَْئِمَّةِ الطاهِرِينَ، اَلسَّلامُ عَلى النُّفُوسِ الفْاخِرَةِ، بُحُورِ العُلُومِ الزاخِرَةِ، شُفَعائي فِي الاَخِرَةِ، وَاَوْلِيائي عِنْدَ عَوْدِ الرُّوحِ اِلَى العِظامِ النَّخِرَةِ، اَئِمَّةِ الخَلْقِ وَوُلاةِ الحَقِّ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيَّهُا الشَّخْصُ الشَّرِيفُ، إِسْماعِيلُ بنُ مَوْلانا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد الصّادِقِ الطّاهِرِ الكَرِيمِ، اَشْهَدُ اَنْ لا إلـهَ إلاَّ الله، وَاَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَمُصْطَفيهُ، وَاَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّهُ وَمُجْتَبيهُ، وَاَنَّ الاِمامَةَ فِي وُلْدِهِ اِلى يَوْمِ الدِّيِنِ، نَعْلَمُ ذلِكَ عِلْمَ اليَقِينِ، وَنَحْنُ لِذلِكَ مُعْتَقِدُونَ، وَفِي نَصْرِهِمْ مُجْتَهِدُونَ».



حليمة السعدية مرضعة رسول الله(صلى الله عليه وآله) اخذته من جدّه عبد المطّلب رضيعاً، وذهبت به إلى قبيلتها خارج مكّة، وكانت عطوفة حنونة فحضيت باحترام رسول الله وحبّه.
تقول في زيارتها: «اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يَا اُمَّ رَسُولِ الله، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يَا اُمَّ صَفِيِّ الله، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يَا اُمَّ حَبِيبِ الله، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يَا اُمَّ المُصْطَفى، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يَا مُرْضِعَةَ رَسُولِ الله، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يَا حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ، فَرَضِىَ الله تَعالى عَنْكِ وَاَرْضاكِ، وَجَعَلَ الجَنَّةَ مِنْزِلَكِ وَمأْواكِ، وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ».



إن قبري «صفيّة وعاتكة» بنتا عبد المطّلب، مجاوران لقبر اُم البنين(عليها السلام)، وكانت صفيّة امرأة شجاعة أديبة شاعرة، وقد اسلمت في بداية ظهور الإسلام، وبايعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهاجرت إلى المدينة، وكانت حاضرة في معركة اُحُد والخندق، وتوفيت سنة 20 هجرية ولها من العمر 73 سنة.
وكانت عاتكة مؤمنة، وقد هاجرت مع المسلمين إلى المدينة، تقول في زيارة عمّتي رسول الله(صلى الله عليه وآله) صفيّة وعاتكة: «اَلسَّلامُ عَلَيْكُما ياَعَمَّتَيْ رَسُولِ الله، اَلسَّلامُ عَلَيْكُما ياَعَمَّتَي نَبِيِّ الله، اَلسَّلامُ عَلَيْكُما ياَعَمَّتَيْ حَبِيبِ الله، اَلسَّلامُ عَلَيْكُما ياَعَمَّتَي المُصْطَفى، رَضِيَ الله تَعْالى عَنْكُما وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَنْزِلَكُما وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ».



فاطمة بنت حزام المعروفة بـ «اُمّ البنين» امرأه شجاعة عالمة فاضلة وفيّة ومخلصة، تزوّجها أمير المؤمنين بعد وفاة الزهراء(عليها السلام)، فولدت له أربعة من البنين الأبطال، وهم: العبّاس وعبد الله وجعفر وعثمان، قاتلوا في كربلاء مع الحسين(عليه السلام)واستشهدوا بأجمعهم، وقد أقامت اُم البنين العزاء على شهيد كربلاء وأبنائها الأربعة، ورثتهم بشعرها، وكانت تعمل دائماً على إحياء ذكرى كربلاء وشهدائها.
تقول في زيارة اُمّ البنين(عليها السلام): «اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ الله، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ اَمِيرِ المُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يَا اُمَّ الَبِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يَا اُمَّ الْعَبّاسِ ابْنِ اَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ اَبِي طالِب، رَضِيَ الله تَعالى عَنْكِ، وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَمَأْويكِ، ورَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ».



«اَلسَّلامُ عَلى اَهْلِ لااِلهَ اِلاَّ الله، مِنْ اَهْلِ لا اِلهَ اِلاَّ الله، يا اَهْلَ لااِلهَ اِلاَّ الله، بِحَقِّ لا اِلهَ اِلاَّ الله، كَيْفَ وَجَدْتُمْ قَوْلَ لا اِلهَ اِلاَّ الله، مِنْ لااِلهَ اِلاَّ الله، يا لااِلهَ اِلاَّ الله، بِحَقِّ لا اِلهَ اِلاَّ الله، اِغْفِرْ لِمَنْ قالَ لا اِلهَ اِلاَّ الله، وَاحْشُرنا فِي زُمْرَةِ مَنْ قالَ لا اِلهَ اِلاَّ الله، مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، عَلِيٌّ وَلِيُّ الله».
روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه قال: من دخل المقابر زائراً، أعطاه الله سبحانه وتعالى ثواب خمسين سنة، وكفّر عنه وعن أبويه سيّئات خمسين سنة، وعن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله): من قرأ (إنّا انزلناه في ليلة القدر)عند قبر مؤمن سبع مرات، بعث الله إليه ملكاً يعبد الله عند قبره، ويكتب للميت ثواب مايعمل ذلك الملك، فإذا بعثه الله من قبره لم يمر على هول إلاَّ صرفه الله عنه بذلك الملك حتى يدخله الله الجنّة.



توفي عبد الله بعد عودته من سفره إلى الشام، قبل ولادة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وإنّ قبره حالياً يُقابل باب السلام تقريباً، تقول في زيارته: «اَلسَّلامُ عَليْكَ يا وَلِيَّ الله، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَمِينَ الله، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مُسْتَوْدَعَ نُورِ رَسُولِ الله، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا والِدَ خاتَمِ الاَنْبِياءِ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا مَنِ انْتَهى اِلَيْهِ الْوَدِيعَةُ وَالاَمانَةُ المَنِيعَةُ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا مَنْ اَودَعَ الله فِي صُلْبِهِ الطَّيِّبِ الطّاهِرِ الْمَكِينِ نُورَ رَسُولِ الله الصّادِقِ الاَْمِينِ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا والِدَ سَيِّدِ الاَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ حَفِظْتَ الْوَصِيَّةَ، وَاَدَّيْتَ الاَْمانَةَ عَنْ رَبِّ الَعالَمِينَ فِي رَسُولِهِ، وَكُنْتَ فِي دينكَ عَلى يَقين، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ اتَّبَعْتَ دِينَ الله عَلى مِنْهاجِ جَدِّكَ اِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله فِي حَياتِكَ وَبَعْدَ وَفاتِكَ، عَلى مَرْضاتِ الله فِي رَسُولِهِ، وَاَقْرَرْتَ وَصَدَّقْتَ بِنُبُوَّةِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِه، وَوِلايَةِ اَمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلَيْهِ السَّـلامُ، والاَئِمَّةِ الطّاهِرِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَصَلَّى الله عَلَيكَ حَيّاً وَمَيِّتاً، وَرَحْمَةُ الله وَبَركاتُهُ».



«اَلسَّلامُ عَليْكَ يا صاحِبَ الَمجْدِ الاَْثِيلِ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا خِيَرَةَ فَرِْع مِنْ دَوْحَةِ الخَلِيلِ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يابْنَ الذَّبِيحِ اِسْماعِيلَ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا سُلالَةَ الاَبْرارِ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا اَبَا النَّبِي الُمخْتارِ، وَعَمَّ الوَصِيِّ الْكَرّارِ، وَوالِدَ الاَئِمَّةِ الاَْطْهارِ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا مَنْ اضاءَتْ بِنُورِ جَبينهِ عِنْدَ وِلادَتِهِ اَطْرافُ السَّماءِ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا يُوسُفَ آلِ عَبْدِ مَناف، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا مَنْ سَلَكَ مَسْلَكَ جَدِّهِ اِسماعِيلَ، فَاسْلَمَ لاَبِيهِ لِيَذْبَحَهُ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا مَنْ فَداهُ الله بِما فَداهُ، فَتقَبَّلَهُ فَأعْطاهُ الله وَاَباهُ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا حامِلَ نُورِ النُّبُوَّة، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا اَشْرَفَ النّاسِ فِى الاُبُوَّةِ وَالبُنُوَّةِ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا وَالِدَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، اَلسَّلامُ عَليْكَ يا اَبَا الطّاهِرِينَ بَعْدَ الطّاهِرِينَ، وَابْنَ الطّاهرِينَ، وَرَحْمَةُ الله وَبَركاتُهُ».



ذكر فخر المحققين في الرسالة الفخرية: «يُستحب زيارة حمزة(رضي الله عنه)وباقي الشهداء باحد». روي عن النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «من زارني ولم يَزُر عمّي حمزة فقد جفاني، وقال الشيخ المفيد: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله)أمر في حياته بزيارة قبر حمزة(رضي الله عنه)وكان يلمّ به وبالشهداء، ولم تزل فاطمة(عليها السلام) بعد وفاته(صلى الله عليه وآله) تغدو إلى قبر حمزة، والمسلمون يثابرون على زيارته وملازمة قبره، وفي حديث إنّ فاطمة(عليها السلام) عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً، لم تُرَ فيها ضاحكة متبسمة، وكانت تخرج يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع إلى زيارة حمزة وباقي الشهداء وهي تقول: كان هنا إبي.. وفي رواية اخرى أنّها كانت تصلي هناك وتدعو.
إنّ عدد شهداء اُحُد سبعين شهيداً، منهم: حمزة(رضي الله عنه)، وعبد الله بن جَحْش ومصعب بن عُمير، وعمارة بن زياد، وشمّاس بن عثمان، فإذا زرت حمزة فقل عند قبره: «اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمَّ رَسُولِ الله، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَيْرَ الشُّهَدآءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَسَدَ الله وَاَسَدَ رَسُولِهِ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ فِى الله عَزَّوَجَلَّ، وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ، وَنَصَحْتَ رَسُولَ الله، وَكُنْتَ فيما عِنْدَالله سُبْحانَهُ راغِباً، بِاَبى اَنْتَ وَاُمّى، اَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً اِلى الله عَزَّ وَجَلَّ بِزِيارَتِكَ، و مُتَقَرِّباً اِلى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَ الِهِ بِذلِكَ، راغِباً اِلَيْكَ فِى الشَّفاعَةِ، اَبْتَغي بِزِيارَتِكَ خَلاصَ نَفْسى مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنْ نار اسْتَحَقَّها مِثْلِي بِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسي، هارِباً مِنْ ذُنُوبِىَ الَّتي احْتَطَبْتُها عَلى ظَهْرِي، فَزِعاً اِلَيْكَ رَجآءَ رَحْمَةِ رَبّي، اَتَيْتُكَ مِنْ شُقَّة بَعيدَة، طالِباً فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، وَقَدْ اَوْقَرَتْ ظَهْرِي ذُنُوبِي، وَاَتَيْتُ ما اَسْخَطَ رَبّي، وَلَمْ اَجِدْ اَحَداً اَفْزَعُ اِلَيْهِ خَيْراً لى مِنْكُمْ اَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، فَكُنْ لى شَفيعاً يَوْمَ فَقْرِي وَحاجَتي، فَقَدْ سِرْتُ اِلَيْكَ مَحْزُوناً، وَاَتَيْتُكَ مَكْرُوباً، وَسَكَبْتُ عَبْرَتِي عِنْدَكَ باكِياً، وَصِرْتُ اِلَيْكَ مُفْرَداً، وَاَنْتَ مِمَّنْ اَمَرَنِىَ الله بِصِلَتِهِ، وَحَثَّني عَلى بِرِّهِ، وَدَلَّني عَلى فَضْلِهِ، وَهَدانِي لِحُبِّهِ، وَرَغَّبَنِي فِى الْوِفادَةِ اِلَيْهِ، وَاَلْهَمَني طَلَبَ الْحَوائِجِ عِنْدَهُ، اَنْتُمْ اَهْلُ بَيْت لا يَشْقى مَنْ تَوَلاّكُمْ، وَلا يَخيبُ مَنْ اَتاكُمْ، وَلا يَخْسَرُ مَنْ يَهْويكُمْ، وَلا يَسْعَدُ مَنْ عاداكُمْ».
ثم استقبل القبلة، وصلِّ ركعتين هدية له، وقل: «اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ آلِ مُحَمَّد، اَللّهُمَّ اِنّى تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ بِلُزُومي لِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ، لِيُجيرَني مِنْ نِقْمَتِكَ وَسَخَطِكَ وَمَقْتِكَ فِى يَوْم تَكْثُرُ فيهِ الاَْصْواتُ، وَتَشْغَلُ كُلُّ نَفْس بِما قَدَّمَتْ، وَتُجادِلُ عَنْ نَفْسِها، فَاِنْ تَرْحَمْنِي الْيَوْمَ فَلا خَوْفٌ عَلَىَّ وَلا حُزْنٌ، وَاِنْ تُعاقِبْ فَمَوْلىً لَهُ الْقُدْرَةُ عَلى عَبْدِهِ، وَلا تُخَيِّبْني بَعْدَ الْيَوْمِ، وَلا تَصْرِفْني بِغَيْرِ حاجَتي، فَقَدْ لَصِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ، وَتَقَرَّبْتُ بِهِ اِلَيْكَ ابْتِغآءَ مَرْضاتِكَ وَرَجآءَ رَحْمَتِكَ، فَتَقَبَّلْ مِنّي، وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلي، وَبِرَاْفَتِكَ عَلى جِنايَةِ نَفْسي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي، وَما اَخافُ اَنْ تَظْلِمَني، وَلكِنْ اَخافُ سُوءَ الْحِسابِ، فَانْظُرِ الْيَوْمَ تَقَلُّبي عَلى قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ، فَبِهِما فُكَّنِي مِنَ النّارِ، وَلا تُخَيِّبْ سَعْيي، وَلا يَهُونَنَّ عَلَيْكَ ابْتِهالي، وَلا تَحْجُبَنَّ عَنْكَ صَوْتي، وَلا تَقْلِبْنِي بِغَيْرِ حَوائِجِي، يا غِياثَ كُلِّ مَكْرُوب وَمَحْزُون، وَيا مُفَرِّجاً عَنِ الْمَلْهُوفِ الْحَيْرانِ الْغَريقِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ آلِ مُحَمَّد، وَانْظُرْ اِلَىَّ نَظْرَةً لا اَشْقى بَعْدَها اَبَداً، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَعَبْرَتِي وَانْفِرادِي، فَقَدْ رَجَوْتُ رِضاكَ، وَتَحَرَّيْتُ الْخَيْرَ الَّذي لا يُعْطِيهِ اَحَدٌ سِواكَ، فَلا تَرُدَّ اَمَلي، اَللّهُمَّ اِنْ تُعاقِبْ فَمَوْلىً لَهُ الْقُدْرَةُ عَلى عَبْدِهِ وَجَزآءِهِ بِسُوءِ فِعْلِهِ، فَلا اَخيبَنَّ الْيَوْمَ، وَلا تَصْرِفْني بِغَيْرِ حاجَتي، وَلا تُخَيِّبَنَّ شُخُوصِي وَوِفادَتِي، فَقَدْ اَنْفَدْتُ نَفَقَتِي، وَاَتْعَبْتُ بَدَني، وَقَطَعْتُ الْمَفازاتِ، وَخَلَّفْتُ الأهْلَ وَالْمالَ وَما خَوَّلْتَنِي، وَآثَرْتُ ما عِنْدَكَ عَلى نَفْسِي، وَلُذْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَتَقَرَّبْتُ بِهِ ابْتِغآءَ مَرْضاتِكَ، فَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلِي، وَبِرَاْفَتِكَ عَلى ذَنْبِي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي، بِرَحْمَتِكَ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ».



في العام الهجري الثالث وقعت حرب بين المسلمين والكفّار في شمال المدينة المنورة قريباً من جبل اُحُد، وكانت الغلبة فيها أول الأمر للمسلمين، حتّى تخلف بعض المسلمين عن الامتثال لأوامر رسول الله، فأدّى ذلك إلى تراجع المسلمين ولجوئهم إلى جبل اُحد مخلفين أكثر من سبعين شهيداً، كان حمزة سيد الشهداء منهم. تقول في زيارة شهداء اُحُد، حيث مدفنهم هناك: «اَلسَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى نَبِيِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ، اَلسَّلامُ عَلى اَهْلِ بَيْتِهِ الطّاهِرينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَيُّهَا الشُّهَدآءُ الْمُؤْمِنُونَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَهْلَ بَيْتِ الاْيمانِ وَالتَّوْحيدِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَنْصارَ دينِ اللهِ وَ اَنْصارَ رَسُولِهِ، عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ، اَشْهَدُ اَنَّ اللهَ اخْتارَكُمْ لِدينِهِ، وَ اصْطَفاكُمْ لِرَسُولِهِ، وَ اَشْهَدُ اَنَّكُمْ قَدْ جاهَدْتُمْ فِى اللهِ حَقَّ جِهادِهِ، وَ ذَبَبْتُمْ عَنْ دينِ اللهِ وَ عَنْ نَبِيِّهِ، وَجُدْتُمْ بِاَنْفُسِكُمْ دُونَهُ، وَ اَشْهَدُ اَنَّكُم قُتِلْتُمْ عَلى مِنْهاجِ رَسُولِ اللهِ، فَجَزاكُمُ اللهُ عَنْ نَبِيِّهِ وَ عَنِ الاِْسْلامِ وَ اَهْلِهِ اَفْضَلَ الْجَزآءِ، وَ عَرَّفَنا وُجُوهَكُمْ فى مَحَلِّ رِضْوانِهِ، وَ مَوْضِـعِ اِكْرامِـهِ مَـعَ النَّبِيّـينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَدآءِ وَالصّالِحينَ، وَ حَسُنَ اُولئِكَ رَفيقاً، اَشْهَدُ اَ نَّكُمْ حِزْبُ اللهِ، وَ اَنَّ مَنْ حارَبَكُمْ فَقَدْ حارَبَ اللهَ، وَ اَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبينَ الْفائِزينَ، الَّذينَ هُمْ اَحْيآءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَعَلى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنّاسِ اَجْمَعينَ، اَتَيْتُكُمْ يا اَهْلَ التَّوْحيدِ زائِراً وَ بِحَقِّكُمْ عارِفاً، وِ بِزِيارَتِكُمْ اِلَى اللهِ مُتَقَرِّباً، وَ بِما سَبَقَ مِنْ شَريفِ الاَْعْمالِ، وَ مَرْضِىِّ الاَْفْعالِ عالِماً، فَعَلَيْكُمْ سَلامُ اللهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ بَرَكاتُهُ، وَ عَلى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللهِ وَ غَضَبُهُ وَ سَخَطُهُ، اَللّـهُمَّ انْفَعْنى بِزِيارَتِهِمْ، وَ ثَبِّتْنى عَلى قَصْدِهِمْ، وَ تَوَفَّنى عَلى ما تَوَفَّيْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَاجْمَعْ بَيْنى وَ بَيْنَهُم فى مُسْتَقَرِّ دارِ رَحْمَتِكَ، اَشْهَدُ اَنَّكُمْ لَنا فَرَطٌ، وَ نَحْنُ بِكُمْ لاحِقُونَ».
ثم تقرأ سورة القدر بمقدار ماتستطيع، وقال بعض بالصلاة ركعتين عند كل مزار، وعليه يحسن التوجه إلى اقرب مسجد والصلاة ركعتين رجاء الأجر والثواب.



إذا أردت الخروج من المدينة فاغتسل واقصد قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله) واعمل بما أتيت به سابقاً، ثم ودعه(صلى الله عليه وآله)قائلاً: «اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، اَسْتَوْدِعُكَ اللهَ وَ اَسْتَرْعيكَ وَ اَقْرَءُ عَلَيْكَ السَّلامَ، آمَنْتُ بِاللهِ وَ بِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ، اَللّـهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّى لِزِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ، فَاِنْ تَوَفَّيْتَنى قَبْلَ ذلِكَ فَاِنّى اَشْهَدُ فى مَماتى عَلى ما شَهِدْتُ عَلَيْهِ فى حَيوتى، اَنْ لا اِلـهَ اِلاّ اَنْتَ، وَ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ».
وقال الإمام الصادق(عليه السلام) ليونس بن يعقوب قل في وداع قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله): «صَلَّى الله عَلَيْكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ، لا جَعَلَهُ الله آخِرَ تَسْلِيمِى عَلَيْكَ».
وقيل بنحو آخر: إذا أردت الخروج من المدينة المنورة، اغتسل بعد إتمام جميع الأعمال، والبس انظف ماعندك من الثياب، وتشرّف بزيارة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وزره على نحو ماسبق، «اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا البَشِيرُ النَّذِيرُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا السِّراجُ الْمِنيرُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السَّفِيرُ بَيْنَ الله وَبَيْنَ خَلْقِهِ، اَشْهَدُ يا رَسُولَ الله اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَْصْـلابِ الشَّامِخَةِ وَالاَْرْحامِ المُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّاتِ ثِيابِها، وَاَشْهَدُ يا رَسُولَ الله اَنّـِى مُؤْمِنٌ بِكَ وَبِالاَْئِمَّةِ مِنْ اَهْلِ بَيْتِكَ، اَعْـلامِ الْهُدى، وَالعُرْوَةِ الوُثْقى، وَالْحُجَّةِ عَلى اَهْلِ الدُّنيا، اَللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَةِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ السَّـلامُ، وَاِن تَوَفَّيْتَني فإنِّي اَشْهَدُ فِي مَماتِي عَلَى ما اَشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي، اَنَّكَ اَنْتَ الله لا اِلـهَ اِلاّ اَنْتَ، وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، وَاَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَاَنَّ الاَْئِمَّةَ مِنْ اَهْلِ بَيْتِه اَوْلِياؤُكَ وَاَنْصارُكَ وَحُجَجُكَ عَلى خَلْقِكَ، وَخُلَفاؤُكَ فِي عبادِكَ وَاَعْـلامُكَ فِي بِـلادِكَ، وَخُزّانُ عِلْمِكَ، وَحَفَظَةُ سِرِّكَ، وَتَراجِمَةُ وَحْيِكَ، الَلّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وبَلِّغْ رُوحَ نَبِيِّكَ مُحَمَّد وَآلِـهِ، فِى ساعَتي هذِهِ وَفِي كُلِّ ساعَة تَحِيَّةً مِنِّي وَسَـلاماً، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ».
ثم قل في توديعه: «اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ، فَاِنْ تَوَفَّيْتَني قَبْلَ ذلِكَ، فَإنِّي اَشْهَدُ فِي مَماتِي عَلى ما اَشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي، أَنْ لا إلهَ إلاّ اَنْتَ، وَاَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَاَنَّكَ قَدِ اخْتَرْتَهُ مِنْ خَلْقِكَ، ثُمَّ اختَرْتَ مِنْ أهْلِ بَيْتِهِ الاَْئِمَّةَ الطّاهِرِينَ، الَّذِينَ اَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطهِيراً، فَاحْشُرنا مَعَهُم، وَفِي زُمْرَتِهِمْ وَتَحْتَ لِواءِهِمْ، وَلا تُفَرِّقْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ، يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ، السَّـلامُ عَلَيْكَ، لا جَعَلَهُ الله آخِرَ تَسْلِيمي عَلَيْكَ».



قال الشيخ الطوسي والسيد ابن طاووس، إذا أردت وداع أئمّة البقيع، فقل: «اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَئِمَّةَ الْهُدى وَ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَكاتُهُ، اَسْتَوْدِعُكُمُ اللهَ وَ اَقْرَءُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ، آمَنّا بِاِللهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِما جِئْتُمْ بِهِ وَ دَلَلْتُمْ عَلَيْهِ، اَللّـهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدينَ».
ثم ادع كثيراً، واسأل الله العودة، وأن لايجعل هذه الزيارة آخر العهد منك إليهم.



ليلة التاسع من ذي الحجة ليلة مباركة، وهي ليلة مناجاة قاضي الحاجات، والتوبة فيها مقبولة والدعاء فيها مستجاب، وللعامل فيها بطاعة الله أجر مئة وسبعين سنة، وفيها عدة أعمال:
الأول: أن يدعو بهذا الدعاء الذي رُوي أنّ من دعا به في ليلة عرفة أو ليالي الجمعة غفر الله له: «اَللّـهُمَّ يا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى، وَمَوْضِعَ كُلِّ شَكْوى، وَعالِمَ كُلِّ خَفِيَّة، وَمُنْتَهى كُلِّ حاجَة، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ عَلَى الْعِبادِ، يا كَريمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا جَوادُ، يا مَنْ لايُوارى مِنْهُ لَيْلٌ داج، وَلا بَحْرٌ عَجّاجٌ، وَلا سَمآءٌ ذاتُ اَبْراج، وَلا ظُلَمٌ ذاتُ اِرْتِياج، يا مَنِ الظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضِيآءٌ، اَسْئَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَريمِ، الَّذى تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ، فَجَعَلْتَهُ دَكّاً وَخَرَّ موُسى صَعِقاً، وَ بِاسْمِكَ الَّذى رَفَعْتَ بِهِ السَّمواتِ بِلا عَمَد، وَسَطَحْتَ بِهِ الاَْرْضَ عَلى وَجْهِ ماء جَمَد، وَ بِاسْمِكَ الَْمخْزُونِ الْمَكْنُونِ الْمَكْتُوبِ الطّاهِرِ الَّذى اِذا دُعيتَ بِهِ اَجَبْتَ، وَاِذا سُئِلْتَ بِهِ اَعْطَيْتَ، وَبِاسْمِكَ السُّبُّوحِ الْقُدُّوسِ الْبُرْهانِ الَّذى هُوَ نُورٌ عَلى كُلِّ نُور، وَنُورٌ مِنْ نُور، يُضيىُ مِنْهُ كُلُّ نُور، اِذا بَلَغَ الاَْرْضَ انْشَقَّتْ، وَاِذا بَلَغَ السَّمواتِ فُتِحَتْ، وَاِذا بَلَغَ الْعَرْشَ اهْتَزَّ.
وَبِاسْمِكَ الَّذى تَرْتَعِدُ مِنْهُ فَرآئِصُ مَلائِكَتِكَ، وَاَسْئَلُكَ بِحَقِّ جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ وَاِسْرافيلَ، وَبِحَقِّ مُحَمَّد الْمُصْطَفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ وَعَلى جَميعِ الاَْنْبِيآءِ وَجَميعِ الْمَلائِكَةِ، وَبِالاِْسْمِ الَّذى مَشى بِهِ الْخِضْرُ عَلى طَلَلِ الْمآءِ كَما مَشى بِهِ عَلى جَدَدِ الاَْرْضِ، وَبِاسْمِكَ الَّذى فَلَقْتَ بِهِ الْبَحْرَ لِمُوسى، وَاَغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، وَاَنْجَيْتَ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرانَ وَمَنْ مَعَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذى دَعاكَ بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرانَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الاَْيْمَنِ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَاَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْكَ، وَبِاسْمِكَ الَّذى بِهِ اَحْيى عيسَى بْنُ مَرْيَمَ الْمَوْتى، وَتَكَلَّمَ فِى الْمَهْدِ صَبِيّاً، وَاَبْرَءَ الاَْكْمَهَ وَالاَْبْرَصَ بِاِذْنِكَ، وَبِاسْمِكَ الَّذى دَعاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَجَبْرَئيلُ وَميكآئيلُ وَاِسْرافيلُ، وَحَبيبُكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ، وَمَلائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ، وَاَنْبِيآؤُكَ الْمُرْسَلُونَ، وَعِبادُكَ الصّالِحُونَ مِنْ اَهْلِ السَّمواتِ وَالاَْرَضينَ.
وَبِاسْمِكَ الَّذى دَعاكَ بِهِ ذُو النُّونِ اِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ اَنْ لَنْ تَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِى الظُّلُماتِ اَنْ لا اِلـهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَك اِنّى كُنْتُ مِنَ الظّالِمينَ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ، وَكَذلِكَ تُنْجِى الْمُؤْمِنينَ، وَبِاسْمِكَ الْعَظيمِ الَّذى دَعاكَ بِهِ داوُدُ وَخَرَّ لَكَ ساجِداً، فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذى دَعَتْكَ بِهِ اسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ اِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لى عِنْدَكَ بَيْتاً فِى الْجَنَّةِ وَنَجِّنى مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنى مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمينَ، فَاسْتَجَبْتَ لَها دُعآئَها، وَبِاسْمِكَ الَّذى دَعاكَ بِهِ اَيُّوبُ اِذْ حَلَّ بِهِ الْبَلاءُ فَعافَيْتَهُ وَ اتَيْتَهُ اَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ وَذِكْرى لِلْعابِدينَ، وَبِاسْمِكَ الَّذى دَعاكَ بِهِ يَعْقُوبُ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَقُرَّةَ عَيْنِهِ يُوسُفَ، وَجَمَعْتَ شَمْلَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذى دَعاكَ بِهِ سُلَيْمانُ فَوَهَبْتَ لَهُ مُلْكاً لا يَنْبَغى لاَِحَد مِنْ بَعْدِهِ اِنَّكَ اَنْتَ الْوَهّابُ وَبِاسْمِكَ الَّذى سَخَّرْتَ بِهِ الْبُراقَ لُِمحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ وَسَلَّمَ، اِذْ قالَ تَعالى: «سُبْحانَ الَّذى اَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِالْحرامِ اِلَى الْمَسْجِدِالاَْقْصى»([160]) وَقَوْلُهُ: «سُبْحانَ الَّذى سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنينَ وَاِنّا اِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبوُنَ»([161])، وَبِاسْمِكَ الَّذى تَنَزَّلَ بِهِ جَبْرَئيلُ عَلى مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ.
وَبِاسْمِكَ الَّذى دَعاكَ بِهِ آدَمُ، فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ وَاَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ، وَاَسْئَلُكَ بِحَقِّ الْقُرْآنِ الْعَظيمِ، وَبِحَقِّ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَبِحَقِّ اِبْراهيمَ وَبِحَقِّ فَصْلِكَ يَوْمَ الْقَضآءِ، وَبِحَقِّ الْمَوازينِ اِذا نُصِبَتْ، وَالصُّحُفِ اِذا نُشِرَتْ، وَبِحَقِّ الْقَلَمِ وَما جَرى وَاللَّوْحِ وَما اَحْصى، وَبِحَقِّ الاِْسْمِ الَّذى كَتَبْتَهُ عَلى سُرادِقِ الْعَرْشِ قَبْلَ خَلْقِكَ الْخَلْقَ وَالدُّنْيا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بِاَلْفَىْ عام، وَاَشْهَدُ اَنْ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَاَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَْمخْزُونِ فى خَزآئِنِكَ الَّذىِ اسْتَاْثَرْتَ بِهِ فى عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ اَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِىٌّ مُرْسَلٌ وَلا عَبْدٌ مُصْطَفىً، وَاَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذى شَقَقْتَ بِهِ الْبِحارَ، وَقامَتْ بِهِ الْجِبالُ وَاخْتَلَفَ بِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، وَبِحَقِّ السَّبْعِ الْمَثانى وَالْقُرْآنِ الْعَظيمِ، وَبِحَقِّ الْكِرامِ الْكاتِبينَ، وَبِحَقِّ طه وَيس وَكهيعص وَحمعسق، وَبِحَقِّ تَوْريةِ مُوسى وَاِنْجيلِ عيسى وَزَبُورِ داوُدَ وَفُرْقانِ مُحَمَّد، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ وَعَلى جَميعِ الرُّسُلِ وَبِاهِيّاً شَراهِيّاً.
اَللّـهُمَّ اِنّى اَسْئَلُكَ بِحَقِّ تِلْكَ الْمُناجاتِ الَّتى كانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُوسَى بْنِ عِمْرانَ فَوْقَ جَبَلِ طُورِ سَيْنآءَ، وَاَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذى عَلَّمْتَهُ مَلَكَ الْمَوْتِ لِقَبْضِ الاَْرْواحِ، وَاَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذى كُتِبَ عَلى وَرَقِ الزَّيْتُونِ فَخَضَعَتِ النّيرانُ لِتِلْكَ الْوَرَقَةِ، فَقُلْتَ: «يا نارُ كُونى بَرْداً وَسَلاماً»([162])، وَاَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذى كَتَبْتَهُ عَلى سُرادِقِ الَْمجْدِ وَالْكَرامَةِ، يا مَنْ لا يُخْفيهِ سآئِلٌ وَلا يَنْقُصُهُ نآئِلٌ، يا مَنْ بِهِ يُسْتَغاثُ وَاِلَيْهِ يُلْجَأُ، اَسْئَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَبِاسْمِكَ الاَْعْظَمِ، وَجَدِّكَ الاَْعْلى، وَكَلِماتِكَ التّآمّاتِ الْعُلى.
اَللّـهُمَّ رَبَّ الرِّياحِ وَما ذَرَتْ، وَالسَّمآءِ وَما اَظَلَّتْ، وَالاَْرْضِ وَما اَقَلَّتْ، وَالشَّياطينِ وَما اَضَلَّتْ، وَالْبِحارِ وَما جَرَتْ، وَبِحَقِّ كُلِّ حَقٍّ هُوَ عَلَيْكَ حَـقٌّ، وَبِحَـقِّ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبينَ وَالرَّوحانِيّينَ وَالْكَرُّوبِيّينَ وَالْمُسَبِّحينَ لَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ لايَفْتُرُونَ، وَبِحَقِّ اِبْراهيمَ خَليلِكَ، وَبِحَقِّ كُلِّ وَلِىٍّ يُناديكَ بَيْنَ الصَّفا وَالْمَرْوَةِ، وَتَسْتَجيبُ لَهُ دُعآئَهُ يا مُجيبُ، اَسْئَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ الاَْسْماءِ وَبِهذِهِ الدَّعَواتِ اَنْ تَغْفِرَ لَنا ما قَدَّمْنا وَما اَخَّرْنا وَما اَسْرَرْنا وَما اَعْلَنّا وَما اَبْدَيْنا وَما اَخْفَيْنا وَما اَنْتَ اَعْلَمُ بِهِ مِنّا، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ، بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
يا حافِظَ كُلِّ غَريب، يا موُنِسَ كُلِّ وَحيد، يا قُوَّةَ كُلِّ ضَعيف، يا ناصِرَ كُلِّ مَظْلُوم، يا رازِقَ كُلِّ مَحْرُوم، يا مُونِسَ كُلِّ مُسْتَوْحِش، يا صاحِبَ كُلِّ مُسافِر، يا عِمادَ كُلِّ حاضِر، يا غافِرَ كُلِّ ذَنْب وَخَطيئَة، يا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ، يا صَريخَ الْمُسْتَصْرِخينَ، يا كاشِفَ كَرْبِ الْمَكْرُوبينَ، يا فارِجَ هَمِّ الْمَهْمُوميـنَ، يـا بَديـعَ السَّمواتِ وَالاَْرَضينَ، يا مُنْتَهى غايَةِ الطّالِبينَ، يا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرّينَ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، يا رَبَّ الْعالَمينَ، يا دَيّانَ يَوْمِ الدّينِ، يا اَجْوَدَ الاَْجْوَدينَ، يا اَكْرَمَ الاَْكْرَمينَ، يا اَسْمَعَ السّامِعينَ، يا اَبْصَرَ النّاظِرينَ، يا اَقْدَرَ الْقادِرينَ، اغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تُغَيِّرُ النِّعَمَ، وَاغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تُورِثُ النَّدَمَ، وَاغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى توُرِثُ السَّقَمَ، وَاغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تَهْتِكُ الْعِصَمَ، وَاغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تَرُدُّ الدُّعآءَ، وَاغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تَحْبِسُ قَطْرَ السَّمآءِ، وَاغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تُعَجِّلُ الْفَنآءَ، وَاغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تَجْلِبُ الشَّقآءَ، وَاغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تُظْلِمُ الْهَوآءَ، وَاغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تَكْشِفُ الْغِطآءَ، وَاغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى لا يَغْفِرُها غَيْرُكَ يا اَللهُ، وَاحْمِلْ عَنّى كُلَّ تَبِعَة لاَِحَد مِنْ خَلْقِكَ، وَاجْعَلْ لى مِنْ اَمْرى فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَيُسْراً، وَاَنْزِلْ يَقينَكَ فى صَدْرى، وَرَجآءَكَ فى قَلْبى، حَتّى لا اَرْجُوَ غَيْرَكَ.
اَللّـهُمَّ احْفَظْنى، وَعافِنى فى مَقامى، وَاصْحَبْنى فى لَيْلى وَنَهارى وَمِنْ بَيْنِ يَدَىَّ وَمِنْ خَلْفى وَعَـنْ يَمينى وَعَنْ شِمالى وَمِنْ فَوْقى وَمِنْ تَحْتى، وَيَسِّرْ لِىَ السَّبيلَ، وَاَحْسِنْ لِىَ التَّيْسيرَ وَلا تَخْذُلْنى فِى الْعَسيرِ وَاهْدِنى، يا خَيْرَ دَليل، وَلا تَكِلْنى اِلى نَفْسى فِى الاُْمُورِ، وَلَقِّنى كُلَّ سُرُور، وَاقْلِبْنى اِلى اَهْلى بِالْفَلاحِ وَالنَّجاحِ مَحْبُوراً فِى الْعاجِلِ وَالأجِلِ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ، وَارْزُقْنى مِنْ فَضْلِكَ، وَاَوْسِعْ عَلَىَّ مِنْ طَيِّباتِ رِزْقِكَ، وَاسْتَعْمِلْنى فى طاعَتِكَ، وَاَجِرْنى مِنْ عَذابِكَ وَنارِكَ، وَاقْلِبْنى اِذا تَوَفَّيْتَنى اِلى جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ.
اَللّـهُمَّ اِنّى اَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، وَمِنْ تَحْويلِ عافِيَتِكَ، وَمِنْ حُلُولِ نَقِمَتِكَ، وَمِنْ نُزُولِ عَذابِكَ، وَاَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقآءِ، وَمِنْ سُوءِ الْقَضآءِ وَشَماتَةِ الاَْعْدآءِ، وَمِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّمآءِ، وَمِنْ شَرِّ ما فِى الْكِتابِ الْمُنْزَلِ، اَللّـهُمَّ لا تَجْعَلْنى مِنَ الاَْشْرارِ، وَلا مِنْ اَصْحابِ النّارِ، وَلا تَحْرِمْنى صُحْبَةَ الاَْخْيارِ، وَاَحْيِنى حَيوةً طَيِّبَةً، وَتَوَفَّنى وَفاةً طَيِّبَةً تُلْحِقُنى بِالاَْبْرارِ، وَارْزُقْنى مُرافَقَةَ الاَْنْبِيآءِ فى مَقْعَدِ صِدْق عِنْدَ مَليك مُقْتَدِر.
اَللّـهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ وَصُنْعِكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى الاِْسْلامِ، وَاتِّباعِ السُّنَةِ، يا رَبِّ كَما هَدَيْتَهُمْ لِدينِكَ، وَعَلَّمْتَهُمْ كِتابَكَ، فَاهْدِنا وَعَلِّمْنا، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ، وَصُنْعِكَ عِنْدى خآصَّةً، كَما خَلَقْتَنى فَاَحْسَنْتَ خَلْقى، وَعَلَّمْتَنى فَاَحْسَنْتَ تَعْليمى، وَهَدَيْتَنى فَاَحْسَنْتَ هِدايَتى، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى اِنْعامِكَ عَلَىَّ قَديماً وَحَديثاً، فَكَمْ مِنْ كَرْب يا سَيِّدى قَدْ فَرَّجْتَهُ، وَكَمْ مِنْ غَمٍّ يا سَيِّدى قَدْ نَفَّسْتَهُ، وَكَمْ مِنْ هَمٍّ يا سَيِّدى قَدْ كَشَفْتَهُ، وَكَمْ مِنْ بَلاء يا سَيِّدى قَدْ صَرَفْتَهُ، وَكَمْ مِنْ عَيْب يا سَيِّدى قَدْ سَتَرْتَهُ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى كُلِّ حال فى كُلِّ مَثْوىً وَزَمان، وَمُنْقَلَب وَمُقام، وَعَلى هذِهِ الْحالِ وَكُلِّ حال.
اَللّـهُمَّ اجْعَلْنى مِنْ اَفْضَلِ عِبادِكَ نَصيباً فى هذَا الْيَوْمِ، مِنْ خَيْر تَقْسِمُهُ، اَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ، اَوْ سُوء تَصْرِفُهُ، اَوْ بَلاء تَدْفَعُهُ، اَوْ خَيْر تَسُوقُهُ، اَوْ رَحْمَة تَنْشُرُها، اَوْ عافِيَة تُلْبِسُها، فَاِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ، وَبِيَدِكَ خَزآئِنُ السَّمواتِ وَالاَْرْضِ، وَاَنْتَ الْواحِدُ الْكَريمُ الْمُعْطِى الَّذى لا يُرَدُّ سآئِلُهُ، وَلا يُخَيَّبُ امِلُهُ، وَلا يَنْقُصُ نآئِلُهُ، وَلا يَنْفَدُ ما عِنْدَهُ، بَلْ يَزْدادُ كَثْرَةً وَطيباً وَعَطآءً وَجُوداً، وَارْزُقْنى مِنْ خَزآئِنِكَ الَّتى لا تَفْنى، وَمِنْ رَحْمَتِكَ الْواسِعَةِ، اِنَّ عَطآئَكَ لَمْ يَكُنْ مَحْظُوراً، وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ، بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ».



روى بشر وبشير ابنا غالب: كنّا مع الإمام الحسين(عليه السلام) عشيّة عرفة، فخرج(عليه السلام)من فسطاطه متذلّلاً خاشعاً فجعل يمشي هوناً هوناً حتّى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل مستقبل البيت، ثم رفع يديه تلقاء وجهه، ثم قال: «اَلْحَمْدُ للهِِ الَّذى لَيْسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِع، وَهُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ، فَطَرَ اَجْناسَ الْبَدائِعِ، وَاَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ، لا تَخْفى عَلَيْهِ الطَّلايِـعُ، وَلا تَضيعُ عِنْدَهُ الْوَدائِعُ، جازى كُلِّ صانِع، وَرائِشُ كُلِّ قانع، وَراحِمُ كُلِّ ضارِع، وَمُنْزِلُ الْمَنافِعِ، وَالْكِتابِ الْجامِعِ بِالنُّورِ السّاطِعِ، وَ هُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ، وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ، فَلا اِلهَ غَيْرُهُ وَلا شَىْءَ يَعْدِلُهُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ، وَهُوَ السَّميعُ الْبَصيرُاللَّطيفُ الْخَبيرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ.
اَللّهُمَّ اِنّى اَرْغَبُ إِلَيْكَ، وَاَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِاَنَّكَ رَبّى، وَ اِلَيْكَ مَرَدّى، اِبْتَدَاْتَنى بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ اَنْ اَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَخَلَقْتَنى مِنَ التُّرابِ ثُمَّ اَسْكَنْتَنِى الاَْصْلابَ، آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ، وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ وَالسِّنينَ، فَلَمْ اَزَلْ ظاعِناً مِنْ صُلْب اِلى رَحِم فى تَقادُم مِنَ الاَْيّامِ الْماضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْخالِيَةِ، لَمْ تُخْرِجْنى لِرَاْفَتِكَ بى، وَلُطْفِكَ لى، وَاِحْسانِكَ اِلَىَّ فى دَوْلَةِ اَئِمَّةِ الْكُفْرِ، الَّذينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ، وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ اَخْرَجْتَنى لِلَّذى سَبَقَ لى مِنَ الْهُدَى الَّذى لَهُ يَسَّرْتَنى، وَفيهِ اَنْشَأْتَنى، وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بى، بِجَميلِ صُنْعِكَ وَسَوابِـغِ نِعَمِكَ، فابْتَدَعْتَ خَلْقى مِنْ مَنِىّ يُمْنى، وَاَسْكَنْتَنى فى ظُلُمات ثَلاث، بَيْنَ لَحْم وَدَم وَجِلْد، لَمْ تُشْهِدْنى خَلْقى، وَلَمْ تَجْعَلْ اِلَىَّ شَيْئاً مِنْ اَمْرى، ثُمَّ اَخْرَجْتَنى لِلَّذى سَبَقَ لى مِنَ الْهُدى اِلَى الدُّنْيا تآمّاً سَوِيّاً، وَحَفِظْتَنى فِى الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنى مِنَ الْغِذآءِ لَبَناً مَرِيّاً، وَعَطَفْتَ عَلَىَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ، وَكَفَّلْتَنى الاُْمَّهاتِ الرَّواحِمَ، وَكَلاَْتَنى مِنْ طَوارِقِ الْجآنِّ، وَسَلَّمْتَنى مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ، حتّى اِذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ، اَتْمَمْتَ عَلَىَّ سَوابِغَ الاِْنْعامِ، وَرَبَّيْتَنى زائِداً فى كُلِّ عام، حَتّى إذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتى، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتى، اَوْجَبْتَ عَلَىَّ حُجَتَّكَ بِاَنْ اَلْهَمْتَنى مَعْرِفَتَكَ، وَرَوَّعْتَنى بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ، وَاَيْقَظْتَنى لِما ذَرَاْتَ فى سَمآئِكَ وَاَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ، وَنَبَّهْتَنى لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ، وَاَوجَبْتَ عَلَىَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ، وَفَهَّمْتَنى ما جآءَتْ بِهِ رُسُلُكَ، وَيَسَّرْتَ لى تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ، وَمَنَنْتَ عَلَىَّ فى جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَلُطْفِكَ، ثُمَّ اِذْ خَلَقْتَنى مِنْ خَيْرِ الثَّرى، لَمْ تَرْضَ لى يا اِلهى نِعْمَةً دُونَ اُخرى، وَرَزَقْتَنى مِنْ اَنواعِ الْمَعاشِ، وَصُنُوفِ الرِّياشِ، بِمَنِّكَ الْعَظيمِ الاَْعْظَمِ عَلَىَّ، وَاِحْسانِكَ الْقَديمِ اِلَىَّ، حَتّى اِذا اَتْمَمْتَ عَلَىَّ جَميعَ النِّعَمِ، وَصَرَفْتَ عَنّى كُلَّ النِّقَمِ، لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلى وَجُرْأَتى عَلَيْكَ اَنْ دَلَلْتَنى اِلى ما يُقَرِّبُنى اِلَيْكَ، وَوَفَّقْتَنى لِما يُزْلِفُنى لَدَيْكَ، فَاِنْ دَعَوْتُكَ اَجَبْتَنى وَاِنْ سَئَلْتُكَ اَعْطَيْتَنى، وَاِنْ اَطَعْتُكَ شَكَرْتَنى، وَاِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنى، كُلُّ ذلِكَ اِكْمالٌ لاَِنْعُمِكَ عَلَىَّ، وَاِحْسانِكَ اِلَىَّ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِئ مُعيد حَميد مَجيد، تَقَدَّسَتْ اَسْمآؤُكَ، وَعَظُمَتْ الاؤُكَ، فَأَىَُّ نِعَمِكَ يا اِلهى اُحْصى عَدَداً وَذِكْراً، أَمْ اَىُّ عَطـاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً، وَهِىَ يا رَبِّ اَكْثَرُ مِنْ اَنْ يُحْصِيَهَا الْعآدُّونَ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنّى اَللّهُمَّ مِنَ الضُرِّ وَالضَّرّآءِ أَكْثَرُ مِمّا ظَهَرَ لى مِنَ الْعافِيَةِ وَالسَّرّآءِ.
وَاَنـَا اَشْهَدُ يا اِلهى بِحَقيقَةِ ايمانى، وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقينى، وَخالِصِ صَريحِ تَوْحيدى، وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَميرى، وَعَلائِقِ مَجارى نُورِ بَصَرى، وَاَساريرِ صَفْحَةِ جَبينى، وَخُرْقِ مَسارِبِ نَفْسى، وَخَذاريفِ مارِنِ عِرْنينى، وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعى، وَما ضُمَّتْ وَاَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتاىَ، وَحَرَكاتِ لَفْظِ لِسانى، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمى وَفَكّى، وَمَنابِتِ اَضْراسى، وَمَساغِ مَطْعَمى وَمَشْرَبى، وَحِمالَةِ اُمِّ رَأْسى، وَبُلُوعِ فارِغِ حَبآئِلِ عُنُقى، وَمَا اشْتَمَلَ عَليْهِ تامُورُ صَدْرى، وَحمائِلِ حَبْلِ وَتينى، وَنِياطِ حِجابِ قَلْبى، وَأَفْلاذِ حَواشى كَبِدى، وَما حَوَتْهُ شَراسيفُ اَضْلاعى، وَحِقاقُ مَفاصِلى، وَقَبضُ عَوامِلى، وَاَطرافُ اَنامِلى، وَلَحْمى، وَدَمى، وَشَعْرى، وَبَشَرى، وَعَصَبى، وَقَصَبى، وَعِظامى، وَمُخّى، وَعُرُوقى، وَجَميعُِ جَوارِحى، وَمَا انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ اَيّامَ رِضاعى، وَما اَقلَّتِ الاَْرْضُ مِنّى، وَنَوْمى، وَيَقَظَتى، وَسُكُونى، وَحَرَكاتِ رُكُوعى وَسُجُودى، اَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الاَْعصارِ وَالاَْحْقابِ، لَوْ عُمِّرْتُها اَنْ أُؤَدِّىَ شُكْرَ واحِدَة مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ اِلاّ بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ عَلَىَّ بِهِ شُكْرَكَ اَبَداً جَديداً، وَثَنآءً طارِفاً عَتيداً، اَجَلْ، وَلوْ حَرَصْتُ اَنـَا وَالْعآدُّونَ مِنْ اَنامِكَ أَنْ نُحْصِىَ مَدى اِنْعامِكَ سالِفِهِ وَ انِفِهِ ماحَصَرْناهُ عَدَداً، وَلا اَحْصَيناهُ اَمَداً، هَيْهاتَ أنّى ذلِكَ، وَاَنْتَ الُْمخْبِرُ فى كِتابِكَ النّاطِقِ، وَالنَّبَأِ الصّادِقِ، «وَاِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها» صَدَقَ كِتابُكَ اْللّهُمَّ وَاِنْبآؤُكَ، وَبَلَّغَتْ اَنْبِيآؤُكَ وَرُسُلُكَ ما اَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ، وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دينِكَ، غَيْرَ أَنّى يا اِلهى اَشْهَدُ بِجَهْدى وَجِدّى، وَمَبْلَغِ طاعَتى وَ وُسْعى، وَأَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً، اَلْحَمْدُ للهِِ الَّذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ مَوْرُوثاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فى مُلْكِهِ فَيُضآدَّهُ فيَما ابْتَدَعَ، وَلا وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، لَوْ كانَ فيهِما الِهَةٌ اِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا، سُبْحانَ اللهِ الْواحِدِ الاَْحَدِ الصَّمَدِ الَّذى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً اَحَدٌ، اَلْحَمْدُ للهِِ حَمْداً يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبينَ، وَاَنْبِيآئِهِ الْمُرْسَلينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى خِيَرَتِهِ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ الُْمخلَصينَ وَسَلَّمَ».
ثم اندفع في المسألة، واجتهد في الدعاء، وقال وعيناه سالتا دموعاً:
«اَللّهُمَّ اجْعَلْنى اَخْشاكَ كَأَنّي اَراكَ، وَاَسْعِدْنى بِتَقويكَ، وَلا تُشْقِنى بِمَعْصِيَتِكَ، وَخِرْلى فى قَضآئِكَ، وَبارِكْ لى فى قَدَرِكَ، حَتّى لا أُحِبَّ تَعْجيلَ ما اَخَّرْتَ، وَلا تَاْخيرَ ما عَجَّلْتَ، اَللّهُمَّ اجْعَلْ غِناىَ فى نَفْسى، وَالْيَقينَ فى قَلْبى، وَالاِْخْلاصَ فى عَمَلى، وَالنُّورَ فى بَصَرى، وَالْبَصيرَةَ فى دينى، وَمَتِّعْنى بِجَوارِحى، وَاجْعَلْ سَمْعى وَبَصَرى اَلْوارِثَيْنِ مِنّى، وَانْصُرْنى عَلى مَنْ ظَلَمَنى، وَاَرِنى فيهِ ثارى وَمَـأرِبى، وَاَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنى، اَللَّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتى، وَاسْتُرْ عَوْرَتى، وَاْغْفِرْ لى خَطيئَتى، وَاخْسَأْ شَيْطانى، وَفُكَّ رِهانى، وَاْجَعْلْ لى يا اِلهى الدَّرَجَةَ الْعُلْيا فِى الاْخِرَةِ وَالاُْولى، اَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنى فَجَعَلْتَنى سَميعاً بَصيراً، وَلَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنى فَجَعَلْتَنى خَلْقاً سَوِيّاً رَحْمَةً بى، وَقَدْكُنْتَ عَنْ خَلْقى غَنِيّاً، رَبِّ بِما بَرَأْتَنْى فَعَدَّلْتَ فِطْرَتى، رَبِّ بِما اَنْشَأْتَنى فَاَحْسَنْتَ صُورَتى، رَبِّ بِما اَحْسَنْتَ اِلَىَّ وَفى نَفْسى عافَيْتَنى، رَبِّ بِما كَلاَْتَنى وَوَفَّقْتَنى، رَبِّ بِما اَنـْعَمْتَ عَلَىَّ فَهَدَيْتَنى، رَبِّ بِما اَوْلَيْتَنى وَمِنْ كُلِّ خَيْر اَعْطَيْتَنى، رَبِّ بِما اَطْعَمْتَنى وَسَقَيْتَنى، رَبِّ بِما اَغْنَيْتَنى وَاَقْنَيْتَنى، رَبِّ بِما اَعَنْتَنى وَاَعْزَزْتَنى، رَبِّ بِما اَلْبَسْتَنى مِنْ سِتْرِكَ الصّافى وَيَسَّرْتَ لى مِنْ صُنْعِكَ الْكافى، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ الِ مُحَمَّد، وَاَعِنّى عَلى بَوآئِقِ الدُّهُورِ وَصُرُوفِ اللَّيالى وَالاَْيّامِ، وَنَجِّنى مِنْ اَهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُباتِ الاْخِرَةِ، وَاكْفِنى شَرَّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِى الاَْرْضِ.
اَللّهُمَّ ما اَخافُ فَاكْفِنى، وَما اَحْذَرُ فَقِنى، وَفى نَفْسى وَدينى فَاحْرُسْنى، وَفى سَفَرى فَاحْفَظْنى، وَفى اَهْلى وَمالى فَاخْلُفْنى، وَفيما رَزَقْتَنى فَبارِكْ لى وَفى نَفْسى فَذَلِّلْنى، وَفى اَعْيُنِ النّاسِ فَعَظِّمْنى، وَمِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ فَسَلِّمْنى، وَبِذُنُوبى فَلاتَفْضَحْنى، وَبِسَريرَتى فَلا تُخْزِنى، وَبِعَمَلى فَلا تَبْتَلِنى، وَنِعَمَكَ فَلا تَسْلُبْنى، وَاِلى غَيْرِكَ فَلا تَكِلْنى، اِلهى اِلى مَنْ تَكِلُنى، اِلى قَريب فَيَقْطَعُنى، اَمْ اِلى بَعيد فَيَتَجَهَّمُنى، اَمْ اِلَى الْمُسْتَضْعَفينَ لى، وَاَنْتَ رَبّى وَمَليكُ اَمْرى، اَشْكُو اِلَيْكَ غُرْبَتى وَبُعْدَ دارى، وَهَوانى عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ اَمْرى، اِلهى فَلا تُحْلِلْ عَلَىَّ غَضَبَكَ، فَاِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَىَّ فَلا اُبالى، سُبْحانَكَ غَيْرَ اَنَّ عافِيَتَكَ اَوْسَعُ لى، فَاَسْئَلُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذى اَشْرَقَتْ لَهُ الاَْرْضُ وَالسَّمواتُ، وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ، وَصَلُحَ بِهِ اَمْرُ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرينَ، اَنْ لا تُميتَنى عَلى غَضَبِكَ، وَلا تُنْزِلَ بى سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبى لَكَ الْعُتْبى حَتّى تَرْضى قَبْلَ ذلِك، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، رَبَّ الْبَلَدِالْحَرامِ، وَالْمَشْعَرِالْحَرامِ، وَالْبَيْتِ الْعَتيقِ، الَّذى اَحْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ، وَجَعَلْتَهُ لِلنّاسِ اَمْناً، يا مَنْ عَفا عَنْ عَظيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ، يا مَنْ اَسْبَغَ النَّعْمآءَ بِفَضْلِهِ، يا مَنْ اَعْطَى الْجَزيلَ بِكَرَمِهِ، يا عُدَّتى فى شِدَّتى، يا صاحِبى فى وَحْدَتى، يا غِياثى فى كُرْبَتى، يا وَلِيّى فى نِعْمَتى.
يا اِلـهى وَاِلـهَ آبائى اِبْراهيمَ وَاِسْماعيلَ وَاِسْحقَ وَيَعْقُوبَ وَرَبَّ جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ وَاِسْرافيلَ، وَربَّ مُحَمَّد خاتِمِ النَّبِيّينَ وَ الِهِ الْمُنْتَجَبينَ، وَمُنْزِلَ التَّوريةِ وَالاِْ نْجيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقانِ، وَمُنَزِّلَ كـهيعص وَطـه وَيس وَالْقُرآنِ الْحَكيمِ، اَنْتَ كَهْفى حينَ تُعْيينِى الْمَذاهِبُ فى سَعَتِها، وَتَضيقُ بِىَ الاَْرْضُ بِرُحْبِها، وَلَوْ لا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكينَ، وَاَنْتَ مُقيلُ عَثْرَتى، وَلَوْ لا سَتْرُكَ اِيّاىَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحينَ، وَاَنْتَ مُؤَيِّدى بِالنَّصْرِ عَلى اَعْدآئى، وَ لَوْ لا نَصْرُكَ اِيّاىَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبينَ، يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ، فَاَوْلِيآئُهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ، يا مَنْ جَعَلَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نيرَ الْمَذَلَّةِ عَلى اَعْناقِهِمْ، فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ، يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَْعْيُنِ وَما تُخْفِى الصُّدُورُ، وَ غَيْبَ ما تَاْتى بِهِ الاَْزْمِنَةُ وَالدُّهُورُ.
يا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ اِلاّ هُوَ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ ما هُوَ اِلاّ هُوَ، يا مَنْ لا يَعْلَمُهُ اِلاّ هُوَ، يا مَنْ كَبَسَ الاَْرْضَ عَلَى الْمآءِ، وَسَدَّ الْهَوآءَ بِالسَّمآءِ، يا مَنْ لَهُ اَكْرَمُ الاَْسْمآءِ، يا ذَاالْمَعْرُوفِ الَّذى لا يَنْقَطِعُ اَبَداً، يا مُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِى الْبَلَدِ الْقَفْرِ، وَمُخْرِجَهُ مِنَ الْجُبِّ، وَجاعِلَهُ بَعْدَ الْعُبُودِيَّةِ مَلِكاً، يا رادَّهُ عَلى يَعْقُوبَ بَعْدَ اَنِ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظيمٌ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالْبَلْوى عَنْ اَيُّوبَ، وَمُمْسِكَ يَدَىْ اِبْراهيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَفَنآءِ عُمُرِهِ، يا مَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى، وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحيداً، يا مَنْ اَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، يا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنى اِسْرآئيلَ فَاَنْجاهُمْ، وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقينَ، يا مَنْ اَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّرات بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ، يا مَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلى مَنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ، يا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ، وَقَدْ غَدَوْا فى نِعْمَتِهِ يَاْكُلُونَ رِزْقَهُ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَقَدْ حآدُّوهُ وَنآدُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ.
يا اَللهُ يا اَللهُ يا بَدىُ، يا بَديعُ لا نِدَّلَكَ، يا دآئِماً لا نَفادَ لَكَ، يا حَيّاً حينَ لا حَىَّ، يا مُحْيِىَ الْمَوْتى، يا مَنْ هُوَ قآئِمٌ عَلى كُلِّ نَفْس بِما كَسَبَتْ، يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرى فَلَمْ يَحْرِمْنى، وَعَظُمَتْ خَطيئَتى فَلَمْ يَفْضَحْنى، وَرَ انى عَلَى الْمَعاصى فَلَمْ يَشْهَرْنى، يا مَنْ حَفِظَنى فى صِغَرى، يا مَنْ رَزَقَنى فى كِبَرى، يا مَنْ اَياديهِ عِنْدى لا تُحْصى، وَنِعَمُهُ لا تُجازى، يا مَنْ عارَضَنى بِالْخَيْرِ وَالاِْحْسانِ وَعارَضْتُهُ بِالاِْسائَةِ وَالْعِصْيانِ، يا مَنْ هَدانى لِلاْيمانِ مِنْ قَبْلِ اَنْ اَعْرِفَ شُكْرَ الاِْمْتِنانِ، يا مَنْ دَعَوْتُهُ مَريضاً فَشَفانى، وَعُرْياناً فَكَسانى، وَجـائِعاً فَاَشْبَعَنى، وَعَطْشانَ فَاَرْوانى، وَذَليلاً فَاَعَزَّنى، وَجاهِلاً فَعَرَّفَنى، وَ وَحيداً فَكَثَّرَنى، وَغائِباً فَرَدَّنى، وَمُقِلاًّ فَاَغْنانى، وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنى، وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنى، وَاَمْسَكْتُ عَنْ جَميعِ ذلِكَ فَابْتَدَاَنى، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ.
يا مَنْ اَقالَ عَثْرَتى، وَنَفَّسَ كُرْبَتى، وَاَجابَ دَعْوَتى، وَسَتَرَ عَوْرَتى، وَغَفَرَ ذُنُوبى، وَبَلَّغَنى طَلِبَتى، وَنَصَرَنى عَلى عَدُوّى، وَاِنْ اَعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَكَرائِمَ مِنَحِكَ لا اُحْصيها، يا مَوْلاىَ اَنْتَ الَّذى مَنَنْتَ، اَنْتَ الَّذى اَنْعَمْتَ، اَنْتَ الَّذى اَحْسَنْتَ، اَنْتَ الَّذى اَجْمَلْتَ، اَنْتَ الَّذى اَفْضَلْتَ، اَنْتَ الَّذى اَكْمَلْتَ، اَنْتَ الَّذى رَزَقْتَ، اَنْتَ الَّذى وَفَّقْتَ، اَنْتَ الَّذى اَعْطَيْتَ، اَنْتَ الَّذى اَغْنَيْتَ، اَنْتَ الَّذى اَقْنَيْتَ، اَنْتَ الَّذى اوَيْتَ، اَنْتَ الَّذى كَفَيْتَ، اَنْتَ الَّذى هَدَيْتَ، اَنْتَ الَّذى عَصَمْتَ، اَنْتَ الَّذى سَتَرْتَ، اَنْتَ الَّذى غَفَرْتَ، اَنْتَ الَّذى اَقَلْتَ، اَنْتَ الَّذى مَكَّنْتَ، اَنْتَ الَّذى اَعْزَزْتَ، اَنْتَ الَّذى اَعَنْتَ، اَنْتَ الَّذى عَضَدْتَ، اَنْتَ الَّذى اَيَّدْتَ، اَنْتَ الَّذى نَصَرْتَ، اَنْتَ الَّذى شَفَيْتَ، اَنْتَ الَّذى عافَيْتَ، اَنْتَ الَّذى اَكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ دآئِماً، وَلَكَ الشُّكْرُ واصِباً اَبَداً، ثُمَّ اَنـَا يا اِلهىَ الْمُعْتَرِفُ بِذُنُوبى فَاغْفِرْها لى، اَنـَا الَّذى اَسَاْتُ، اَنـَا الَّذى اَخْطَاْتُ، اَنـَا الَّذى هَمَمْتُ، اَنـَا الَّذى جَهِلْتُ، اَنـَا الَّذى غَفَلْتُ، اَنـَا الَّذى سَهَوْتُ، اَنـَا الَّذِى اعْتَمَدْتُ، اَنـَا الَّذى تَعَمَّدْتُ، اَنـَا الَّذى وَعَدْتُ، وَاَنـَا الَّذى اَخْلَفْتُ، اَنـَا الَّذى نَكَثْتُ، اَنـَا الَّذى اَقْرَرْتُ، اَنـَا الَّذِى اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَىَّ وَعِنْدى، وَاَبُوءُ بِذُنُوبى فَاغْفِرْها لى، يا مَنْ لا تَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ، وهُوَ الَغَنِىُّ عَنْ طاعَتِهِمْ، وَالْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ اِلـهى وَسَيِّدى.
اِلـهى اَمَرْتَنى فَعَصَيْتُكَ، وَنَهَيْتَنى فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَاَصْبَحْتُ لا ذا بَرآءَة لى فَاَعْتَذِرُ، وَلاذا قُوَّة فَاَنْتَصِرُ، فَبِأَىِّ شَىْء اَسْتَقْبِلُكَ يا مَوْلاىَ، اَبِسَمْعى اَمْ بِبَصَرى اَمْ بِلِسانى اَمْ بِيَدى اَمْ بِرِجْلى، اَلـَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِندى، وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلاىَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ وَالسَّبيلُ عَلَىَّ، يا مَنْ سَتَرَنى مِنَ الاْباءِ وَالاُْمَّهاتِ اَنْ يَزجُرُونى، وَمِنَ الْعَشائِرِ وَالاِْخْوانِ اَنْ يُعَيِّرُونى، وَمِنَ السَّلاطينِ اَنْ يُعاقِبُونى، وَلَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلاىَ عَلى مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنّى اِذاً ما اَنْظَرُونى، وَلَرَفَضُونى وَقَطَعُونى، فَها اَنـَا ذا يا اِلـهى بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدى خاضِعٌ ذَليلٌ حَصيرٌ حَقيرٌ، لا ذُو بَرآئَة فَاَعْتَذِرُ، وَلا ذُو قُوَّة فَاَنْتَصِرُ، وَلا حُجَّة فَاَحْتَجُّ بِها، وَلا قائِلٌ لَمْ اَجْتَرِحْ وَلَمْ اَعْمَلْ سُوءاً وَما عَسَى الْجُحُودَ، وَلَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلاىَ يَنْفَعُنى كَيْفَ وَاَنّى ذلِكَ، وَجَوارِحى كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَىَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ، وَعَلِمْتُ يَقيناً غَيْرَ ذى شَكٍّ اَنَّكَ سآئِلى مِنْ عَظايِمِ الاُْمُورِ، وَاَنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذى لا تَجُورُ، وَعَدْلُكَ مُهْلِكى، وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبى، فَاِنْ تُعَذِّبْنى يا اِلـهى فَبِذُنُوبى بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَىَّ، وَاِنْ تَعْفُ عَنّى فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ.
لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الظّالِمينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُوَحِّدينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْخآئِفينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْوَجِلينَ، لا اِلهَ اِلاّاَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الرَّاجينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الرّاغِبينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُهَلِّلينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ السّـآئِلينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُسَبِّحينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُكَبِّرينَ، لااِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ رَبّى وَرَبُّ ابآئِىَ الاَْوَّلينَ، اَللّهُمَّ هذا ثَنائى عَلَيْكَ مُمَجِّداً، وَاِخْلاصى لِذِكْرِكَ مُوَحِّداً، وَاِقْرارى بِـالائِكَ مُعَدِّداً، وَاِنْ كُنْتُ مُقِرّاً اَنّى لَمْ اُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبُوغِها وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها اِلى حادِث، ما لَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنى بِهِ مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنى وَبَرَاْتَنى مِنْ اَوَّلِ الْعُمْرِ مِنَ الاِْغْنآءِ مِنَ الْفَقْرِ وَكَشْفِ الضُّرِّ وَ تَسْبيبِ الْيُسْرِ وَدَفْعِ الْعُسْرِ وَتَفريجِ الْكَرْبِ وَالْعافِيَةِ فِى الْبَدَنِ وَالسَّلامَةِ فِى الدّينِ، وَلَوْ رَفَدَنى عَلى قَدْرِ ذِكْرِ نِعْمَتِكَ جَميعُ الْعالَمينَ مِنَ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرينَ ما قَدَرْتُ وَلاهُمْ عَلى ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ كَريم عَظيم رَحيم، لا تُحْصى الاؤُكَ، وَلا يُبْلَغُ ثَنآؤُكَ، وَلا تُكافى نَعْمآؤُكَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ الِ مُحَمَّد، وَاَتْمِمْ عَلَيْنا نِعَمَكَ، وَاَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ، سُبْحانَكَ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ.
اَللَّهُمَّ اِنَّكَ تُجيبُ الْمُضْطَرَّ وَتَكْشِفُ السُّوءَ، وَتُغيثُ الْمَكْرُوبَ، وَتَشْفِى السَّقيمَ، وَتُغْنِى الْفَقيرَ، وَتَجْبُرُ الْكَسيرَ، وَتَرْحَمُ الصَّغيرَ، وَتُعينُ الْكَبيرَ، وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهيرٌ، وَلا فَوْقَكَ قَديرٌ، وَاَنْتَ الْعَلِىُّ الْكَبيرُ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الاَْسيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغيرِ، يا عِصْمَةَ الْخآئِفِ الْمُسْتَجيرِ، يا مَنْ لا شَريكَ لَهُ وَلا وَزيرَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ الِ مُحَمَّد، وَاَعْطِنى فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ، اَفْضَلَ ما اَعْطَيْتَ وَاَنـَلْتَ اَحَداً مِنْ عِبادِكَ مِنْ نِعْمَة تُوليها، وَ الاء تُجَدِّدُها، وَبَلِيَّة تَصْرِفُها، وَكُرْبَة تَكْشِفُها، وَدَعْوَة تَسْمَعُها، وَحَسَنَة تَتَقَبَّلُها، وَسَيِّئَة تَتَغَمَّدُها، اِنَّكَ لَطيفٌ بِما تَشآءُ خَبيرٌ، وَعَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ.
اَللَّهُمَّ اِنَّكَ اَقْرَبُ مَنْ دُعِىَ، وَاَسْرَعُ مَنْ اَجابَ، وَاَكْرَمُ مَنْ عَفى، وَاَوْسَعُ مَنْ اَعْطى، وَاَسْمَعُ مَنْ سُئِلَ، يا رَحمنَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَرحيمَهُما، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْئُولٌ وَلا سِواكَ مَاْمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَاَجَبْتَنى، وَسَئَلْتُكَ فَاَعْطَيْتَنى، وَرَغِبْتُ اِلَيْكَ فَرَحِمْتَنى، وَوَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَنى، وَفَزِعْتُ اِلَيْكَ فَكَفَيْتَنى، اَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ، وَعَلى الِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ اَجْمَعينَ، وَتَمِّمْ لَنا نَعْمآئَكَ، وَهَنِّئْنا عَطآئَكَ، وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرينَ، وَلاِلائِكَ ذاكِرينَ، امينَ امينَ رَبَّ الْعالَمينَ.
اَللّهُمَّ يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ، وَقَدَرَ فَقَهَرَ، وَعُصِىَ فَسَتَرَ، وَاسْتُغْفِرَ فَغَفَرَ، يا غايَةَ الطّالِبينَ الرّاغِبينَ، وَمُنْتَهى اَمَلِ الرّاجينَ، يا مَنْ اَحاطَ بِكُلِّ شَىْء عِلْماً، وَوَسِعَ الْمُسْتَقيلينَ رَاْفَةً وَرَحْمَةً وَحِلْماً، اَللّهُمَّ اِنّا نَتَوَجَّهُ اِلَيْكَ فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ الَّتى شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّد نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ، وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَاَمينِكَ عَلى وَحْيِكَ الْبَشيرِ النَّذيرِ، السِّراجِ الْمُنيرِ، الَّذى اَنْعَمْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمينَ، وَ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمينَ، اَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ الِ مُحَمَّد، كَما مُحَمَّدٌ اَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ يا عَظيمُ، فَصَـلِّ عَلَيْـهِ وَعَلى الِهِ الْمُنْتَجَبيـنَ الطَّيِّبيـنَ الطّاهِرينَ اَجْمَعينَ، وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا، فَاِلَيْكَ عَجَّتِ الاَْصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ، فَاجْعَلْ لَنَا اَللّهُمَّ فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ نَصيباً مِنْ كُلِّ خَيْر تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ، وَنُور تَهْدى بِهِ، وَرَحْمَة تَنْشُرُها، وَبَرَكَة تُنْزِلُها، وَعافِيَة تُجَلِّلُها، وَرِزْق تَبْسُطُهُ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
اَللَّهُمَّ اَقْلِبْنا فى هذَا الْوَقْتِ مُنْجِحينَ مُفْلِحينَ، مَبْرُورينَ غانِمينَ، وَلاتَجْعَلْنا مِنَ الْقانِطينَ، وَلا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومينَ، وَلا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطآئِكَ قانِطينَ، وَلا تَرُدَّنا خائِبينَ، وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودينَ، يا اَجْوَدَ الاَْجْوَدينَ، وَاَكْرَمَ الاَْكْرَمينَ، اِلَيْكَ اَقْبَلْنا مُوقِنينَ، وَلِبَيْتِكَ الْحَرامِ آمّينَ قاصِدينَ، فَاَعِنّا عَلى مَناسِكِنا، وَاَكْمِلْ لَنا حَجَّنا، وَاعْفُ عَنّا، وَعافِنا فَقَدْ مَدَدْنا اِلَيْكَ اَيْدِيَنا، فَهِىَ بِذِلَّةِ الاِْعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، اَللّهُمَّ فَاَعْطِنا فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ ما سَئَلْناكَ، وَاكْفِنا مَا اسْتَكْفَيْناكَ، فَلا كافِىَ لَنا سِواكَ، وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ، نافِذٌ فينا حُكْمُكَ، مُحيطٌ بِنا عِلْمُكَ، عَدْلٌ فينا قَضآؤُكَ، اِقْضِ لَنَا الْخَيْرَ، وَاجْعَلْنا مِنْ اَهْلِ الْخَيْرِ، اَللّهُمَّ اَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظيمَ الاَْجْرِ، وَكَريمَ الذُّخْرِ، وَدَوامَ الْيُسْرِ، وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا اَجْمَعينَ، وَلا تُهْلِكْنا مَعَ الْهالِكينَ، وَلا تَصْرِفْ عَنّا رَاْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
اَللّهُمَّ اجْعَلْنا فى هذَا الْوَقْتِ مِمَّنْ سَئَلَكَ فَاَعْطَيْتَهُ، وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ، وَتابَ اِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ، وَتَنَصَّلَ اِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ، يا ذَاالْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، اَللّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا وَاعْصِمْنا، وَاقْبَلْ تَضَرُّعَنا، يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيا اَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ اِغْماضُ الْجُفُونِ، وَلا لَحْظُ الْعُيُونِ، وَلا مَا اسْتَقَرَّ فِى الْمَكْنُونِ، وَلا مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ الْقُلُوبِ، اَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ اَحْصاهُ عِلْمُكَ، وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ، سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوّاً كَبيراً، تُسَبِّحُ لَكَ السَّمواتُ السَّبْعُ وَالاَْرَضُونَ وَمَنْ فيهِنَّ، وَاِنْ مِنْ شَىْء اِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَالَْمجْدُ وَعُلُوُّ الْجَدِّ يا ذَاالْجَلالِ وَالاِْكْرامِ. وَالْفَضْلِ وَالاِْنْعامِ، وَالاَْيادِى الْجِسامِ، وَاَنْتَ الْجَوادُ الْكَريمُ الرَّؤُوفُ الرَّحيمُ، اَللَّهُمَّ اَوْسِعْ عَلَىَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ، وَعافِنى فى بَدَنى وَدينى، وَ امِنْ خَوْفى وَاَعْتِقْ رَقَبَتى مِنَ النّارِ، اَللّهُمَّ لا تَمْكُرْ بى، وَلا تَسْتَدْرِجْنى، وَلا تَخْدَعْنى، وَادْرَءْ عَنّى شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ».
ثمّ رفع رأسه وبصره إلى السماء، وعيناه ماطرتان كأنهما مزادتان وقال بصوت عال: «يا اَسْمَعَ السّامِعينَ، يا اَبْصَرَ النّاظِرينَ، وَيا اَسْرَعَ الْحاسِبينَ، وَيا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ الِ مُحَمَّد السّادَةِ الْمَيامينَ، وَاَسْئَلُكَ اَللّهُمَّ حاجَتِىَ الَّتى اِنْ اَعْطَيْتَنيها لَمْ يَضُرَّنى ما مَنَعْتَنى، وَاِنْ مَنَعْتَنيها لَمْ يَنْفَعْنى مااَعْطَيْتَنى، اَسْئَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتى مِنَ النّارِ، لااِلهَ اِلاّ اَنْتَ وَحْدَكَ لاشَريكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ يا رَبُِّ يا رَبُِّ».
وكان يكرر قوله «ياربّ» وشغل من حضر ممّن كان حوله من الدعاء لأنفسهم، واقبلوا على الاستماع له والتأمين على دعائه، ثم علت أصواتهم بالبكاء معه، وغربت الشمس وأفاض الناس معه إلى المشعر الحرام».
إلى هنا تمّ دعاء الحسين(عليه السلام) في يوم عرفة على ما أورده الكفعمي في كتاب «البلد الأمين»، وقد تبعه المجلسي في كتاب «زاد المعاد»، ولكن زاد السيد ابن طاووس في «الاقبال» بعد: «ياربّ ياربّ ياربّ». «اِلـهى اَنـَا الْفَقيرُ فى غِناىَ، فَكَيْفَ لا اَكُونُ فَقيراً فى فَقْرى، اِلـهى اَنـَا الْجاهِلُ فى عِلْمى، فَكَيْفَ لا اَكُونُ جَهُولاً فى جَهْلى، اِلـهى اِنَّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ وَسُرْعَةَ طَوآءِ مَقاديرِكَ مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنْ السُّكُونِ اِلى عَطآء وَالْيَأْسِ مِنْكَ فى بَلاء، اِلهى مِنّى ما يَليقُ بِلُؤْمى وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ، اِلهى وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لى قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفى، اَفَتَمْنَعُنى مِنْهُما بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفى، اِلهى اِنْ ظَهَرَتِ الَْمحاسِنُ مِنّى فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَىَّ، وَاِنْ ظَهَرَتِ الْمَساوى مِنّى فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَىَّ، اِلهى كَيْفَ تَكِلُنى وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لى وَكَيْفَ اُضامُ وَاَنْتَ النّاصِرُ لى، اَمْ كَيْفَ اَخيبُ وَاَنْتَ الْحَفِىُّ بى، ها اَنـَا اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِفَقْرى اِلَيْكَ، وَكَيْفَ اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ، بِما هُوَ مَحالٌ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ اَشْكوُ اِلَيْكَ حالى وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ اُتَرْجِمُ بِمَقالى وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ امالى وَهِىَ قَدْ وَفَدَتْ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ اَحْوالى وَبِكَ قامَتْ.
اِلهى ما اَلْطَفَكَ بى مَعَ عَظيمِ جَهْلى، وَما اَرْحَمَكَ بى مَعَ قَبيحِ فِعْلى، اِلهى ما اَقْرَبَكَ مِنّى وَاَبْعَدَنى عَنْكَ، وَما اَرْاَفَكَ بى فَمَا الَّذى يَحْجُبُنى عَنْكَ، اِلهى عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الاْثارِ وَتَنقُّلاتِ الاَْطْوارِ اَنَّ مُرادَكَ مِنّى اَنْ تَتَعَرَّفَ اِلَىَّ فى كُلِّ شَىْء، حَتّى لا اَجْهَلَكَ فى شَىْء، اِلهى كُلَّما اَخْرَسَنى لُؤْمى اَنْطَقَنى كَرَمُكَ، وَكُلَّما ايَسَتْنى اَوْصافى اَطْمَعَتْنى مِنَنُكَ، اِلهى مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَساوِىَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساويهِ مَساوِىَ، وَمَنْ كانَتْ حَقايِقُهُ دَعاوِىَ، فَكَيْفَ لاتَكُونُ دَعاويهِ دَعاوِىَ، اِلهى حُكْمُكَ النّافِذُ وَمَشِيَّتُكَ الْقاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذى مَقال مَقالاً، وَلا لِذى حال حالاً، اِلهى كَمْ مِنْ طاعَة بَنَيْتُها، وَحالَة شَيَّدْتُها، هَدَمَ اعْتِمادى عَلَيْها عَدْلُكَ، بَلْ اَقالَنى مِنْها فَضْلُكَ، اِلهى اِنَّكَ تَعْلَمُ اَنّى وَاِنْ لَمْ تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّى فِعْلاً جَزْماً فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً، اِلهى كَيْفَ اَعْزِمُ وَاَنْتَ الْقاهِرُ، وَكَيْفَ لا اَعْزِمُ وَاَنْتَ الاْمِرُ.
اِلهى تَرَدُّدى فِى الاْثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ، فَاجْمَعْنى عَلَيْكَ بِخِدْمَة تُوصِلُنى اِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فى وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ اِلَيْكَ، اَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الاْثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ اِلَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً، اِلهى اَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ اِلَى الاْثارِ، فَارْجِعْنى اِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الاَْنْوارِ وَهِدايَةِ الاِْسْتِبصارِ حَتّى اَرْجِعَ اِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ اِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ اِلَيْها، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الاِْعْتِمادِ عَلَيْها، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْ قَديرٌ، اِلهى هذا ذُلّى ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَهذا حالى لا يَخْفى عَلَيْكَ، مِنْكَ اَطْلُبُ الْوُصُولَ اِلَيْكَ، وَبِكَ اَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ، فَاهْدِنى بِنُورِكَ اِلَيْكَ، وَاَقِمْنى بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، اِلهى عَلِّمْنى مِنْ عِلْمِكَ الَْمخْزُونِ، وَصُنّى بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ، اِلهى حَقِّقْنى بِحَقائِقِ اَهْلِ الْقُرْبِ، وَاسْلُكْ بى مَسْلَكَ اَهْلِ الْجَذْبِ.
اِلهى اَغْنِنى بِتَدْبيرِكَ لى عَنْ تَدْبيرى، وَبِاخْتِيارِكَ عَنِ اخْتِيارى، وَاَوْقِفْنى عَلى مَـراكِـزِ اضْطِرارى، اِلـهى اَخْرِجْنى مِنْ ذُلِّ نَفْسى، وَطَهِّرْنى مِــنْ شَكّـى وَشِرْكى قَبْلَ حُلُولِ رَمْسى، بِكَ اَنْتَصِرُ فَانْصُرْنى، وَعَلَيْكَ اَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنى، وَاِيّاكَ اَسْئَلُ فَلا تُخَيِّبْنى، وَفى فَضْلِكَ اَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنى، وَبِجَنابِكَ اَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنى، وَبِبابِكَ اَقِفُ فَلا تَطْرُدْنى، اِلهى تَقَدَّسَ رِضاكَ اَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّى، اِلـهى اَنْتَ الْغَنِىُّ بِذاتِكَ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّاً عَنّى، اِلهى اِنَّ الْقَضآءَ وَالْقَدَرَ يُمَنّينى، وَاِنَّ الْهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ اَسَرَنى، فَكُنْ اَنْتَ النَّصيرَ لى حَتّى تَنْصُرَنى وَتُبَصِّرَنى، وَاَغْنِنى بِفَضْلِكَ حَتّى اَسْتَغْنِىَ بِكَ عَنْ طَلَبى، اَنْتَ الَّذى اَشْرَقْتَ الاَْنْوارَ فى قُلُوبِ اَوْلِيآئِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ، وَاَنْتَ الَّذى اَزَلْتَ الاَْغْيارَ عَنْ قُلُوبِ اَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ، وَلَمْ يَلْجَئُوا اِلى غَيْرِكَ، اَنْتَ الْمُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ اَوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ، وَاَنْتَ الَّذى هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ، وَمَا الَّذى فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ، لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِىَ دُونَكَ بَدَلاً، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلاً، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَاَنْتَ ما قَطَعْتَ الاِْحْسانَ، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَاَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الاِْمْتِنانِ، يا مَنْ اَذاقَ اَحِبّآئَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقينَ، وَيا مَنْ اَلْبَسَ اَوْلِيائَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرينَ، اَنْتَ الذّاكِرُ قَبْلَ الذّاكِرينَ، وَاَنْتَ الْبادى بِالاِْحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدينَ، وَاَنْتَ الْجَوادُ بِالْعَطآءِ قَبْلَ طَلَبِ الطّالِبينَ، وَاَنْتَ الْوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ الْمُسْتَقْرِضينَ.
اِلـهى اُطْلُبْنى بِرَحْمَتِكَ حَتّى اَصِلَ اِلَيْكَ، وَاجْذِبْنى بِمَنِّكَ حَتّى اُقْبِلَ عَلَيْكَ، اِلـهى اِنَّ رَجآئى لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَاِنْ عَصَيْتُكَ، كَما اَنَّ خَوْفى لا يُزايِلُنى وَاِنْ اَطَعْتُكَ، فَقَدْ دَفَعَتْنِى الْعَوالِمُ اِلَيْكَ، وَقَدْ اَوْقَعَنى عِلْمى بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، اِلهى كَيْفَ اَخيبُ وَاَنْتَ اَمَلى، اَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلى، اِلـهى كَيْفَ اَسْتَعِزُّ وَفِى الذِّلَّةِ اَرْكَزْتَنى، اَمْ كَيْفَ لا اَسْتَعِزُّ وَاِلَيْكَ نَسَبْتَنى، اِلـهى كَيْفَ لا اَفْتَقِرُ وَاَنْتَ الَّذى فِى الْفُقَرآءِ اَقَمْتَنى، اَمْ كَيْفَ اَفْتَقِرُ وَاَنْتَ الَّذى بِجُودِكَ اَغْنَيْتَنى، وَاَنْتَ الَّذى لا اِلهَ غَيْرُكَ، تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَىْء فَما جَهِلَكَ شَىْءٌ، وَاَنْتَ الَّذى تَعَرَّفْتَ اِلَىَّ فى كُلِّ شَىْء، فَرَاَيْتُكَ ظاهِراً فى كُلِّ شَىْء، وَاَنْتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَىْء، يا مَنِ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِهِ فَصارَ الْعَرْشُ غَيْباً فى ذاتِهِ، مَحَقْتَ الاْثارَ بِالاْثارِ، وَمَحَوْتَ الاَْغْيارَ بِمُحيطاتِ اَفْلاكِ الاَْنْوارِ، يا مَنِ احْتَجَبَ فى سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ اَنْ تُدْرِكَهُ الاَْبْصارُ، يا مَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهآئِهِ فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ الاِْسْتِوآءَ، كَيْفَ تَخْفى وَاَنْتَ الظّاهِرُ، اَمْ كَيْفَ تَغيبُ وَاَنْتَ الرَّقيبُ الْحاضِرُ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ، وَالْحَمْدُ للهِِ وَحْدَهُ».



وهو من الأدعية المعروفة، وقال العـلاّمة المجلسي: إنّه أفضل الأدعية، وهو دعاء الخضر(عليه السلام) وقد علّمه الإمام عليّ(عليه السلام) كميلاً وهو من خواصّ أصحابه، ويدعى به في ليلة النصف من شعبان وفي كلّ ليلة جمعة، ويجدي في كفاية شرِّ الاعداء وفتح باب الرزق وغفران الذنوب، وهو هذا الدعاء.
«اَللّـهُمَّ اِنّى اَسْئَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء، وَ بِقُوَّتِكَ الَّتى قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَىْء، وَخَضَعَ لَها كُلُّ شَىْء، وَذَلَّ لَها كُلُّ شَىْء، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتى غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَىْء، وَبِعِزَّتِكَ الَّتى لا يَقُومُ لَها شَىْءٌ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتى مَلاََتْ كُلَّ شَىْء، وَبِسُلْطانِكَ الَّذى عَلا كُلَّ شَىْء، وَبِوَجْهِكَ الْباقى بَعْدَ فَنآءِ كُلِّ شَىْء، وَبِأَسْمائِكَ الَّتى مَلاََتْ اَرْكانَ كُلِّ شَىْء، وَبِعِلْمِكَ الَّذى اَحاطَ بِكُلِّ شَىْء، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذى اَضآءَ لَهُ كُلُّ شىْء، يا نُورُ يا قُدُّوسُ، يا اَوَّلَ الاَْوَّلِينَ، وَيا اخِرَ الاْخِرينَ.
اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تَهْتِكُ الْعِصَمَ، اَللّـهُمَّ اغْفِـرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تُنْزِلُ النِّقَمَ، اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تُغَيِّـرُ النِّعَمَ، اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لىَ الذُّنُوبَ الَّتى تَحْبِسُ الدُّعآءَ، اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتى تُنْزِلُ الْبَلاءَ، اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لى كُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ خَطيئَة اَخْطَاْتُها، اَللّـهُمَّ اِنّى اَتَقَرَّبُ اِلَيْكَ بِذِكْرِكَ، وَاَسْتَشْفِعُ بِكَ اِلى نَفْسِكَ، وَاَسْئَلُكَ بِجُودِكَ اَنْ تُدْنِيَنى مِنْ قُرْبِكَ، وَاَنْ تُوزِعَنى شُكْرَكَ، وَاَنْ تُلْهِمَنى ذِكْرَكَ، اَللّـهُمَّ اِنّى اَسْئَلُكَ سُؤالَ خاضع مُتَذَلِّل خاشع، اَنْ تُسامِحَنى وَتَرْحَمَنى وَتَجْعَلَنى بِقَِسْمِكَ راضِياً قانِعاً، وَفى جَميعِ الاَْحْوالِ مُتَواضِعاً، اَللّـهُمَّ وَاَسْئَلُكَ سُؤالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَاَنْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدآئِدِ حاجَتَهُ، وَعَظُمَ فيما عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ، اَللّـهُمَّ عَظُمَ سُلْطانُكَ، وَعَلا مَكانُكَ، وَخَفِىَ مَكْرُكَ، وَظَهَرَ اَمْرُكَ، وَغَلَبَ قَهْرُكَ، وَجَرَتْ قُدْرَتُكَ، وَلا يُمْكِنُ الْفِرارُ مِنْ حُكُومَتِكَ، اَللّـهُمَّ لا اَجِدُ لِذُنُوبى غافِراً، وَلا لِقَبائِحى ساتِراً، وَلا لِشَىْء مِنْ عَمَلِىَ الْقَبيحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلاً غَيْرَكَ، لا اِلـهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ، ظَلَمْتُ نَفْسى، وَتَجَرَّأْتُ بِجَهْلى، وَسَكَنْتُ اِلى قَديمِ ذِكْرِكَ لى وَمَنِّكَ عَلَىَّ.
اَللّـهُمَّ مَوْلاىَ كَمْ مِنْ قَبيح سَتَرْتَهُ، وَكَمْ مِنْ فادِح مِنَ الْبَلاءِ اَقَلْتَهُ، وَكَمْ مِنْ عِثار وَقَيْتَهُ، وَكَمْ مِنْ مَكْرُوه دَفَعْتَهُ، وَكَمْ مِنْ ثَنآء جَميل لَسْتُ اَهْلاً لَهُ نَشَرْتَهُ، اَللّـهُمَّ عَظُمَ بَلائى، وَاَفْرَطَ بى سُوءُ حالى، وَقَصُرَتْ بى اَعْمالى، وَقَعَدَتْ بى اَغْلالى، وَحَبَسَنى عَنْ نَفْعى بُعْدُ اَمَلى، وَخَدَعَتْنِى الدُّنْيا بِغُرُورِها، وَنَفْسى بِجِنايَتِها، وَمِطالى يا سَيِّدى، فَاَسْئَلُكَ بِعِزَّتِكَ اَنْ لا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعآئى سُوءُ عَمَلى وَفِعالى، وَلا تَفْضَحْنى بِخَفِىِّ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سِرّى، وَلا تُعاجِلْنى بِالْعُقُوبَةِ عَلى ما عَمِلْتُهُ فى خَلَواتى، مِنْ سُوءِ فِعْلى وَاِسآئَتى، وَدَوامِ تَفْريطى وَجَهالَتى، وَكَثْرَةِ شَهَواتى وَغَفْلَتى، وَ كُنِ اللّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لى فى كُلِّ الاَْحْوالِ رَؤُفاً، وَعَلَىَّ فى جَميعِ الاُْمُورِ عَطُوفاً، اِلـهى وَرَبّى مَنْ لى غَيْرُكَ اَسْئَلُهُ كَشْفَ ضُرّى، وَالنَّظَرَ فى اَمْرى.
اِلـهى وَمَوْلاىَ اَجْرَيْتَ عَلَىَّ حُكْماً اِتَّبَعْتُ فيهِ هَوى نَفْسى، وَلَمْ اَحْتَرِسْ فيهِ مِنْ تَزْيينِ عَدُوّى، فَغَرَّنى بِما اَهْوى وَاَسْعَدَهُ عَلى ذلِكَ الْقَضآءُ، فَتَجاوَزْتُ بِما جَرى عَلَىَّ مِنْ ذلِكَ بَعْضَ حُدُودِكَ، وَخالَفْتُ بَعْضَ اَوامِرِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَىَّ فى جَميعِ ذلِكَ، وَلا حُجَّةَ لى فيما جَرى عَلَىَّ فيهِ قَضآؤُكَ، وَاَلْزَمَنى حُكْمُكَ وَبَلآؤُكَ، وَقَدْ اَتَيْتُكَ يا اِلـهى بَعْدَ تَقْصيرى وَاِسْرافى عَلى نَفْسى، مُعْتَذِراً نادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقيلاً مُسْتَغْفِراً مُنيباً مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً، لا اَجِدُ مَفَرّاً مِمّا كانَ مِنّى، وَلا مَفْزَعاً اَتَوَجَّهُ اِلَيْهِ فى اَمْرى، غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْرى، وَاِدْخالِكَ اِيّاىَ فى سَعَةِ رَحْمَتِكَ، اَللّهُمَّ فَاقْبَلْ عُذْرى، وَارْحَمْ شِدَّةَ ضُرّى، وَفُكَّنى مِنْ شَدِّ وَثاقى، يا رَبِّ ارْحَمْ ضَعْفَ بَدَنى وَرِقَّةَ جِلْدى وَدِقَّةَ عَظْمى، يا مَنْ بَدَءَ خَلْقى وَذِكْرى وَتَرْبِيَتى وَبِرّى وَتَغْذِيَتى، هَبْنى لاِبـْتِدآءِ كَرَمِكَ وَسالِفِ بِرِّكَ بى.
يا اِلـهى وَسَيِّدى وَرَبّى، اَتُراكَ مُعَذِّبى بِنارِكَ بَعْدَ تَوْحيدِكَ، وَبَعْدَ مَا انْطَوى عَلَيْهِ قَلْبى مِنْ مَعْرِفَتِكَ، وَلَهِجَ بِهِ لِسانى مِنْ ذِكْرِكَ، وَاعْتَقَدَهُ ضَميرى مِنْ حُبِّكَ، وَبَعْدَ صِدْقِ اعْتِرافى وَدُعآئى، خاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ، هَيْهاتَ، اَنْتَ اَكْرَمُ مِنْ اَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ، اَوْ تُبْعِدَ مَنْ اَدْنَيْتَهُ، اَوْ تُشَرِّدَ مَنْ اوَيْتَهُ، اَوْ تُسَلِّمَ اِلَى الْبَلآءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ، وَلَيْتَ شِعْرى يا سَيِّدى، وَاِلـهى وَمَوْلاىَ اَتُسَلِّطُ النّارَ عَلى وُجُوه خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ ساجِدَةً، وَعَلى اَلْسُن نَطَقَتْ بِتَوْحيدِكَ صادِقَةً وَبِشُكْرِكَ مادِحَةً، وَعَلى قُلُوب اعْتَرَفَتْ بِاِلهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وَعَلى ضَمآئِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتّى صارَتْ خاشِعَةً، وَعَلى جَوارِحَ سَعَتْ اِلى اَوْطانِ تَعَبُّدِكَ طآئِعَةً، وَاَشارَتْ بِاسْتِغْفارِكَ مُذْعِنَةً، ما هكَذَا الظَّنُّ بِكَ، وَلا اُخْبِرْنا بِفَضْلِكَ عَنْكَ، يا كَريمُ يا رَبِّ، وَاَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفى عَنْ قَليل مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَعُقُوباتِها، وَما يَجْرى فيها مِنَ الْمَكارِهِ عَلى اَهْلِها، عَلى اَنَّ ذلِكَ بَلاءٌ وَمَكْرُوهٌ، قَليلٌ مَكْثُهُ، يَسيرٌ بَقآئُهُ، قَصيرٌ مُدَّتُهُ، فَكَيْفَ احْتِمالى لِبَلاءِ الاْخِرَةِ، وَجَليلِ وُقُوعِ الْمَكارِهِ فيها، وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ، وَيَدُومُ مَقامُهُ، وَلا يُخَفَّفُ عَنْ اَهْلِهِ، لاَِنَّهُ لا يَكُونُ اِلاّ عَنْ غَضَبِكَ، وَاْنتِقامِكَ وَسَخَطِكَ، وَهذا ما لا تَقُومُ لَهُ السَّمـواتُ وَالاَْرْضُ، يا سَيِّدِى فَكَيْفَ لى وَاَنـَا عَبْدُكَ الضَّعيـفُ الـذَّليـلُ الْحَقيـرُ الْمِسْكيـنُ الْمُسْتَكينُ.
يا اِلـهى وَرَبّى وَسَيِّدِى وَمَوْلاىَ، لاَِىِّ الاُْمُورِ اِلَيْكَ اَشْكُو، وَلِما مِنْها اَضِجُّ وَاَبْكى، لاَِليمِ الْعَذابِ وَشِدَّتِهِ، اَمْ لِطُولِ الْبَلاءِ وَمُدَّتِهِ، فَلَئِنْ صَيَّرْتَنى لِلْعُقُوباتِ مَعَ اَعْدآئِكَ، وَجَمَعْتَ بَيْنى وَبَيْنَ اَهْلِ بَلائِكَ، وَفَرَّقْتَ بَيْنى وَبَيْنَ اَحِبّآئِكَ وَاَوْليآئِكَ فَهَبْنى يا اِلـهى وَسَيِّدِى وَمَوْلاىَ وَرَبّى، صَبَرْتُ عَلى عَذابِكَ، فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَلى فِراقِكَ، وَهَبْنى يا الهى، صَبَرْتُ عَلى حَرِّ نارِكَ، فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ اِلى كَرامَتِكَ، اَمْ كَيْفَ اَسْكُنُ فِى النّارِ وَرَجآئى عَفْوُكَ، فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدى وَمَوْلاىَ اُقْسِمُ صادِقاً، لَئِنْ تَرَكْتَنى ناطِقاً لاََضِجَّنَّ اِلَيْكَ بَيْنَ اَهْلِها ضَجيجَ الاْمِلينَ، وَلاََصْرُخَنَّ اِلَيْكَ صُراخَ الْمَسْتَصْرِخينَ، وَلاََبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكآءَ الْفاقِدينَ، وَلاَُنادِيَنَّكَ اَيْنَ كُنْتَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنينَ، يا غايَةَ امالِ الْعارِفينَ، يا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ، يا حَبيبَ قُلُوبِ الصّادِقينَ، وَيا اِلـهَ الْعالَمينَ، اَفَتُراكَ سُبْحانَكَ يا اِلـهى وَبِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فيها صَوْتَ عَبْد مُسْلِم سُجِنَ فيها بِمُخالَفَتِهِ، وَذاقَ طَعْمَ عَذابِها بِمَعْصِيَتِهِ، وَحُبِسَ بَيْنَ اَطْباقِها بِجُرْمِهِ وَجَريرَتِهِ، وَهُوَ يَضِجُّ اِلَيْكَ ضَجيجَ مُؤَمِّل لِرَحْمَتِكَ، وَيُناديكَ بِلِسانِ اَهْلِ تَوْحيدِكَ، وَيَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، يا مَوْلاىَ، فَكَيْفَ يَبْقى فِى الْعَذابِ وَهُوَ يَرْجُوا ما سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ، اَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النّارُ وَهُوَ يَأْمَلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ، اَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهيبُها وَاَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرى مَكانَهُ، اَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفيرُها وَاَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ، اَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ اَطْباقِها وَاَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ، اَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبانِيَتُها وَهُوَ يُناديكَ يا رَبَّهُ، اَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فى عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكُهُ فيها، هَيْهاتَ، ما ذلِكَ الظَّنُ بِكَ، وَلاَالْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلا مُشْبِهٌ لِما عامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدينَ مِنْ بِرِّكَ وَاِحْسانِكَ، فَبِالْيَقينِ اَقْطَعُ لَوْلا ما حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذيبِ جاحِديكَ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ اِخْلادِ مُعانِديكَ لَجَعَلْتَ النّارَ كُلَّها بَرْداً وَسَلاماً، وَما كانَ لاَِحَد فيها مَقَرّاً وَلا مُقاماً، لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ اَسْمآؤُكَ، اَقْسَمْتَ اَنْ تَمْلاََها مِنَ الْكافِرينَ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ اَجْمَعينَ، وَ اَنْ تُخَلِّدَ فيهَا الْمُعانِدينَ، وَاَنْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً، وَتَطَوَّلْتَ بِالاِْنْعامِ مُتَكَرِّماً،(اَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ).
اِلـهى وَسَيِّدى فَاَسْئَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتى قَدَّرْتَها، وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتى حَتَمْتَها وَحَكَمْتَها، وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ اَجْرَيْتَها، اَنْ تَهَبَ لى فى هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفى هذِهِ السّاعَةِ، كُلَّ جُرْم اَجْرَمْتُهُ، وَكُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ قَبِيح اَسْرَرْتُهُ، وَكُلَّ جَهْل عَمِلْتُهُ، كَتَمْتُهُ اَوْ اَعْلَنْتُهُ، اَخْفَيْتُهُ اَوْ اَظْهَرْتُهُ، وَكُلَّ سَيِّئَة اَمَرْتَ بِاِثْباتِهَا الْكِرامَ الْكاتِبينَ، الَّذينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنّى وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَىَّ مَعَ جَوارِحى، وَكُنْتَ اَنْتَ الرَّقيبَ عَلَىَّ مِنْ وَرآئِهِمْ، وَالشّاهِدَ لِما خَفِىَ عَنْهُمْ، وَبِرَحْمَتِكَ اَخْفَيْتَهُ، وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ، وَاَنْ تُوَفِّرَ حَظّى مِنْ كُلِّ خَيْر اَنْزَلْتَهُ، اَوْ اِحْسان فَضَّلْتَهُ، اَوْ بِرّ نَشَرْتَهُ، اَوْ رِزْق بَسَطْتَهُ، اَوْ ذَنْب تَغْفِرُهُ، اَوْ خَطَأ تَسْتُرُهُ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.
يا اِلـهى وَسَيِّدى وَمَوْلاىَ وَمالِكَ رِقّى، يا مَنْ بِيَدِهِ ناصِيَتى، يا عَليماً بِضُرّى وَمَسْكَنَتى، يا خَبيراً بِفَقْرى وَفاقَتى، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، اَسْئَلُكَ بِحَقِّكَ وَقُدْسِكَ وَاَعْظَمِ صِفاتِكَ وَاَسْمآئِكَ، اَنْ تَجْعَلَ اَوْقاتى مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً، وَبِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً، وَاَعْمالى عِنْدَكَ مَقْبُولَةً، حَتّى تَكُونَ اَعْمالى وَاَوْرادى كُلُّها وِرْداً واحِداً، وَحالى فى خِدْمَتِكَ سَرْمَداً، يا سَيِّدى يا مَنْ عَلَيْهِ مُعَوَّلى، يا مَنْ اِلَيْهِ شَكَوْتُ اَحْوالى، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، قَوِّ عَلى خِدْمَتِكَ جَوارِحى، وَاشْدُدْ عَلَى الْعَزيمَةِ جَوانِحى، وَهَبْ لِيَ الْجِدَّ فى خَشْيَتِكَ، وَالدَّوامَ فِى الاِْتِّصالِ بِخِدْمَتِكَ، حَتّى اَسْرَحَ اِلَيْكَ فى مَيادينِ السّابِقينَ، وَاُسْرِعَ اِلَيْكَ فِى الْبارِزينَ، وَاَشْتاقَ اِلى قُرْبِكَ فِى الْمُشْتاقينَ، وَاَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الُْمخْلِصينَ، وَاَخافَكَ مَخافَةَ الْمُوقِنينَ، وَاَجْتَمِعَ فى جِوارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنينَ.
اَللّـهُمَّ وَمَنْ اَرادَنى بِسُوء فَاَرِدْهُ وَمَنْ كادَنى فَكِدْهُ، وَاجْعَلْنى مِنْ اَحْسَنِ عَبيدِكَ نَصيباً عِنْدَكَ، وَاَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ، وَاَخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ، فَاِنَّهُ لا يُنالُ ذلِكَ اِلاّ بِفَضْلِكَ، وَجُدْ لى بِجُودِكَ، وَاعْطِفْ عَلَىَّ بِمَجْدِكَ، وَاحْفَظْنى بِرَحْمَتِكَ، وَاجْعَلْ لِسانى بِذِكْرِكَ لَهِجاً، وَقَلْبى بِحُبِّكَ مُتَيَّماً، وَمُنَّ عَلَىَّ بِحُسْنِ اِجابَتِكَ، وَاَقِلْنى عَثْرَتى، وَاغْفِرْ زَلَّتى، فَاِنَّكَ قَضَيْتَ عَلى عِـبادِكَ بِعِبادَتِكَ، وَاَمَرْتَهُمْ بِدُعآئِكَ وَضَمِنْتَ لَهُمُ الاِْجابَةَ، فَاِلَيْكَ يارَبِّ نَصَبْتُ وَجْهى، وَاِلَيْكَ يا رَبِّ مَدَدْتُ يَدى، فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لى دُعآئى، وَبَلِّغْنى مُناىَ، وَلا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجآئى، وَاكْفِنى شَرَّ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ مِنْ اَعْدآئى، يا سَريعَ الرِّضا، اِغْفِرْ لِمَنْ لا يَمْلِكُ اِلاَّ الدُّعآءَ، فَاِنَّكَ فَعّالٌ لِما تَشآءُ، يا مَنِ اسْمُهُ دَوآءٌ، وَذِكْرُهُ شِفآءٌ، وَطاعَتُهُ غِنىً، اِرْحَمْ مَنْ رَأْسُ مالِهِ الرَّجآءُ، وَسِلاحُهُ الْبُكآءُ،يا سابِـغَ النِّعَمِ، يا دافِعَ النِّقَمِ، يا نُورَ الْمُسْتَوْحِشينَ فِى الظُّلَمِ، يا عالِماً لا يُعَلَّمُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَافْعَلْ بى ما اَنْتَ اَهْلُهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلى رَسُولِهِ وَالاَْئِمَّةِ الْمَيامينَ مِنْ الِهِ، وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً».






إنّ من بين الأعمال النافعة التي حضيت باهتمام الأئمة الأطهار(عليهم السلام)زيارة قبور السلف والترحم عليهم.
تحتوي مكّة المكرّمة على قبور بعض العظماء، يمكن للحاج أن يدرك فيض زيارتهم، منها:
مقبرة ابي طالب التي تعرف بالحجون وجنّة المعلّى، وهي من أشرف المقابر بعد البقيع، وكان النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله) يكثر من التردد عليها، وفيها قبر عبد مناف جدّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)الأكبر، وعبد المطّلب جدّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وأبي طالب عمّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)، والسيدة خديجة زوجة النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وعدد من العلماء الكبار وجمع غفير من المؤمنين.



«اَلسَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السَّيِّدُ النَّبِيلُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْغُصْنُ الْمُثمِرُ مِنْ شَجَرَةِ إِبْراهِيمَ الْخَلِيلِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا جَدَّ خَيْرِ الْوَرى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ الاَْنْبِياءِ الاَْصْفِياءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ الاَْوْصِياءِ الاْوْلِياءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْحَرَمِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مَقامِ إِبْراهِيمَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ بَيْتِ اللهِ الْعَظِيمِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى آباءِكَ الطّاهِرِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.»



«اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْبَطْحاءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ ناداهُ هاتِفُ الْغَيْبِ بِأَكْرَمِ نِداء، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ إِبْراهِيمَ الْخَلِيلِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الذَّبِيحِ إِسْمعِيلَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ أَهْلَكَ اللهُ بِدُعاءِهِ أَصْحابَ الْفِيلِ، وَجَعَلَ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيل، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابيلَ، تَرْمِيهِم بِحِجارَة مِنْ سِجِّيل، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْف مَأَكُول، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ تَضَرَّعَ فِي حاجاتِهِ إِلَى اللهِ، وَتَوَسَّلَ فِي دُعاءِهِ بِنُورِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنِ اسْتَجابَ اللهُ دُعاءَهُ، وَنُودِيَ فِى الْكَعْبَةِ، وَبُشِّرَ بِالاِْجابَةِ فِي دُعاءِهِ، وَأَسْجَدَ اللهُ الْفِيلَ إِكْراماً وَإِعْظاماً لَهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ أَنْبَعَ اللهُ لَهُ الْماءَ حَتّى شَرِبَ وَارْتَوى فِى الاَْرْضِ الْقَفْراءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ الذَّبِيحِ وَأَبَا الذَّبِيحِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ساقِيَ الْحَجِيجِ وَحافِرَ زَمْزَمَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ جَعَلَ اللهُ مِنْ نَسْلِهِ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ وَخَيْرَ أَهْلِ السَّمواتِ وَالاَْرَضِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ طافَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَجَعَلَهُ سَبْعَةَ أَشْواط، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ رَأى فِى الْمَنامِ سِلسِلَةَ النُّورِ وَعَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا شَيْبَةَ الْحَمْدِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلى آباءِكَ وَأَجْدادِكَ وَأبْناءِكَ جَمِيعاً وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ».



«اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْبَطْحاءِ وَابْنَ رَئِيسها، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الْكَعْبَةِ بَعْدَ تَأْسِيسِها، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا كافِلَ الرَّسُولِ وَناصِرَهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمَّ الْمُصطَفى وَأَبَا الْمُرْتَضى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بَيْضَةَ الْبَلَدِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الذّابُّ عَنِ الدِّينِ، وَالْباذِلُ نَفْسَهُ فِي نُصْرَةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى وَلَدِكَ أَميرِالْمُؤمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ».



«اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا اُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا زَوْجَةَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا اُمَّ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا أَوَّلَ الْمُؤْمِناتِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا مَنْ أَنْفَقَتْ مالَها فِي نُصْرَةِ سَيِّدِ الاَْنْبِياءِ، وَنَصَرَتْهُ مَا اسْتَطاعَتْ وَدافَعَتْ عَنْهُ الاَْعْداءَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا مَنْ سَلَّمَ عَلَيْها جَبْرَئيلُ، وَبلَّغَهَا السَّلامَ مِنَ اللهِ الْجَلِيلِ، فَهَنِيئاً لَكِ بِما أَوْلاكِ اللهُ مِنْ فَضْل، وَالسَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ».



«اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَنا يا قاسِمَ بْنَ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ نَبِىِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ حَبِيبِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ الْمصْطَفى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلى مَنْ حَوْلِكَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ، رَضِىَ اللهُ تَعالى عَنْكُمْ وَاَرْضاكُمْ اَحْسَنَ الرِّضا، وَجَعَلَ الْجنَّةَ مَنْزِلَكُمْ وَمَسْكَنَكُمْ وَمَأويكُمْ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ».



«اَلسَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الطّاهِرَةُ الْمُطَهَّرَةُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا مَنْ خَصَّهَا اللهُ بِأَعْلَى الشَّرَفِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا مَنْ سَطَعَ مِنْ جَبِينِها نُورُ سَيِّدِ الاَْنْبِياءِ، فَأَضاءَتْ بِهِ الاَْرْضُ وَالسَّماءُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا مَنْ نَزَلَتْ لاَِجْلِهَا الْمَلائِكَةُ، وَضُرِبَتْ لَها حُجُبُ الْجَنَّةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا مَنْ نَزَلَتْ لِخِدْمَتِهَا الْحُورُالْعِينُ، وَسَقَيْنَها مِنْ شَرابِ الْجَنَّةِ، وَبَشَّرْنَها بِوِلادَةِ خَيْرِ الاَْنْبِياءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا اُمَّ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا اُمَّ حَبِيبِ اللهِ، فَهَنِيئاً لَكِ بِما آتيكِ اللهُ مِنْ فَضْل، وَاَلسَّلامُ عَلَيْكِ وَ عَلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ».




[160] الإسراء 17: 1.
[161] الزخرف 43: 13 و14.
[162] الأنبياء 21: 69.
[163] من الشخصيات المهمة في بني هاشم والمدفون في مقبرة الحجون، عبد المطّلب جـدّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) وكان يتمتع بشخصية عالية في مكّة وله تأثير كبير بين العرب، وقد تكفّل رسول الله مدة سنتين، وكانت اعماله قائمة على السنة الابراهيمية الحنيفية، وعليه يعدّ عبد المطّلب واحداً من الدعاة إلى الإبراهيمية.
[164] أبو طالب ابن عبد المطّلب وعم النبيّ(صلى الله عليه وآله) يعدّ من الوجوه البارزة في بني هاشم، وقد تمكن تحت غطاء من التقية من توفير حماية كبيرة لرسول الله(صلى الله عليه وآله) والوقوف امام ضغوط المشركين، ولم يستسلم لتهديدات قريش الداعية له بالتخلّي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)وتسليمه لهم، بل صرح بدعمه لرسول الله(صلى الله عليه وآله)في جميع المواطن، وله اشعار كثيرة تثبت عمق ايمانه مضافاً إلى تعريفه كشخصية ادبية كبيرة، وفي بداية البعثة حث بنيه ومنهم علياً(عليه السلام) وجعفر لمعاضدة الرسول(صلى الله عليه وآله)بل ظل طوال حياته التي امتدت إلى السنة العاشرة للبعثة مدافعاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) دون أن يأل جهداً في ذلك.
[165] من الشخصيات المدفونة في مقبرة أبي طالب(عليه السلام)، السيدة خديجة بنت خويلد(عليها السلام) زوجة النبيّ، وهي إمرأة كثيرة التضحية والفداء، وأوّل النساء ايماناً برسول الله(صلى الله عليه وآله)، وقد اوقفت جميع أموالها في سبيل دفع عجلة الإسلام والوقوف بوجه عداوة قريش لرسول الله(صلى الله عليه وآله)وكانت خير معين لرسول الله(صلى الله عليه وآله) في بيته، وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يذكرها على الدوام بخير، مما أثار ذلك غيرة بعض نسائه، إلاّ أن هذا لم يمنع النبيّ(صلى الله عليه وآله) من مدحها والثناء عليها.
الحقوق المادية والمعنوية لهذا الموقع تخص مؤسسة فقه الثقلين الثقافية
العنوان: قم - شارع الشهيد محمد المنتظري - الفرع 8 - رقم البناية 8. الهاتف: 7832802 الفاكس: 7832803