مصباح المقلّدين

لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ يوسف الصانعي دام ظله






العمل بهذه الرسالة الشريفة مجزىء و مبرىء
للذمّة ان شاء الله تعالى، شعبان المعظم 1419
 
اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمينَ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ
مُحَمَّد وَ آلِهِ الطّاهِرينَ، وَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلى اَعْدائِهِم اَجْمَعينِ اِلى يَوْم الدينِ.

(مسألة 1) على المسلم تحصيل اليقين باصول الدين، واما في غير الضروري من احكام الدين فعليه اما ان يكون مجتهداً يمكنه استنباط الاحكام من ادلتها، أو مقلداً لمجتهد آخر، بأن يعمل على طبق فتاواه، أو محتاطاً بحيث يحصل له اليقين بامتثال التكليف وبراءة ذمته، فلو أفتى مجتهد بحرمة شيء وأفتى آخر بعدم حرمته، كان عليه اجتناب ذلك الشيء، ولو أفتى بعض بوجوب الشيء، بينما أفتى بعض آخر باستحبابه، كان عليه امتثاله.
اذن على غير المجتهد والذي لا يتمكن من الاحتياط ان يقلّد مجتهداً، بل الأولى والاحوط لمن يتمكن من الاحتياط ان يقلد ويترك الاحتياط، مضافاً إلى ان العمل بالاحتياط في حدّ ذاته بحاجة إلى كفاءة علمية ترقى إلى مستوى الاجتهاد أو التقليد في كيفية الاحتياط ولا يخفى ما في ذلك من العنت والمشقّة.
(مسألة 2) التقليد في الاحكام هو العمل المستند إلى فتوى المجتهد، ويشترط في المجتهد ان يكون بالغاً، عاقلا، مؤمناً (شيعياً اثني عشرياً)، طاهر المولد، حيّاً، عادلا، وعلى الاحوط وجوباً ينبغي ان يكون مرجع التقليد غير مكبٍّ على الدنيا، وان يكون اعلم من غيره من المجتهدين، واكثرهم استيعاباً لحكم الله.
(مسألة 3) تقليد الاعلم، واجب مطلق وليس مشروطاً، بمعنى ان المكلّف عليه معرفة من هو الاعلم.
(مسألة 4) يثبت الاجتهاد والاعلمية باحد امور ثلاثة:
الاول: ان يتيقن الشخص نفسه من ذلك، كما لو كان عالماً ويمكنه معرفة المجتهد والاعلم.
الثاني: شهادة عالمين عادلين يمكنهما تحديد المجتهد والاعلم، بان يكونا من اهل الخبرة، وان لا تتعارض شهادتهما بشهادة مثليهما على الخلاف.
الثالث: شهادة جماعة من العلماء الذين يمكنهم معرفة المجتهد والاعلم مما يوجب الاطمئنان بذلك.
(مسألة 5) لو اشكل معرفة الاعلم، وجب على الاحوط تقليد من يظن اعلميته، بل يجب تقليد من يحتمل اعلميته وان كان احتمالا ضعيفاً.
وان اعتقد باعلمية جماعة من المجتهدين دون سواهم، وتساووا في الاعلمية، فعليه تقليد واحد منهم، ولا يجوز العدول من المجتهد الحي إلى مجتهد حيٍّ آخر، إلاّ اذا كان اعلم منه، وان كان احد المجتهدين المتساويين في الاعلمية أورع أو أورع في الفتوى، كان هو المقدم، إلاّ ان الاعلم العادل مقدم على الاعدل العالم.
(مسألة 6) تحصيل فتوى المجتهد يتمّ من اربعة طرق:
1 ـ السماع من المجتهد.
2 ـ السماع من عادلين، ينقلان فتوى المجتهد.
3 ـ السماع من الصادق الذي يطمئن بكلامه.
4 ـ مراجعة رسالة المجتهد، مع الاطمئنان بصحتها.
(مسألة 7) يجوز للمكلف العمل على طبق الرسالة العملية ما لم يحصل له يقين بتبدل فتوى المجتهد، ولو احتمل التبدل لم يجب عليه الفحص.
(مسألة 8) اذا أفتى الاعلم بمسألة، فليس لمقلده العدول فيها إلى مجتهد آخر، واما اذا لم يفتِ فيها وذهب إلى الاحتياط، كما لو احتاط بذكر «التسبيحات الاربع» ثلاث مرّات([1])، فعندها يمكن للمقلد ان يعمل طبقاً لهذا الاحتياط الوجوبي ويأتي بهذه التسبيحات ثلاثاً، أو ان يرجع إلى من هو دونه في الاعلمية بشرط ان يكون اعلم المجتهدين الآخرين، فيكتفي بذكر هذه التسبيحات مرة واحدة اذا كانت فتواه على كفاية الواحدة. وهكذا الامر اذا كانت المسألة محل تأمل أو اشكال عند الاعلم.
(مسألة 9) لو أفتى المجتهد في مسألة ثم احتاط فيها ـ كما لو قال: يكفي غسل الاناء النجس مرة واحدة في ماء الكر، وان كان الاحوط غسله ثلاث مرات ـ فلا يمكن لمقلده الرجوع في هذه المسألة إلى فتوى المجتهد الآخر، وانما عليه ان يعمل اما على طبق هذه الفتوى أو بالاحتياط المذكور بعدها، وهو ما يسمى بالاحتياط الاستحبابي.
(مسألة 10) لا يجوز تقليد الميت ابتداءً، ويجوز البقاء على تقليده بفتوى المجتهد الحي. كما يجوز لمن قلد مجتهداً في بعض مسائله، ان يقلده بعد وفاته في جميع المسائل حتى التي لم يعمل بها في حياته.
(مسألة 11) اذا قلّد المكلف المجتهد الحي في مسألة البقاء على تقليد الميت، بان كان يرى جوازه أو وجوبه، فان مات هذا المجتهد، كان على المكلف الرجوع في هذه المسألة أيضاً إلى المجتهد الحيّ الاعلم; لأنّ مسألة البقاء في حدّ ذاتها من المسائل التقليدية والخلافية.
(مسألة 12) لو قلّد المجتهد في مسألة ثم مات المجتهد، وقلّد فيها المجتهد الحي، لم يمكنه الرجوع فيها إلى فتوى المجتهد الميت، نعم اذا لم يفت المجهتد الحي فيه وانما احتاط فيه جاز للمكلف الرجوع في هذا الاحتياط إلى فتوى المجتهد الميت، كما اذا اكتفى المجتهد بذكر التسبيحات الاربع مرة واحدة في الصلاة وعمل المكلف على طبقها ثم مات هذا المجتهد، فقلّد الحي الذي يذهب إلى الاحتياط الوجوبي بذكر التسبيحات الاربع ثلاث مرات، وعمل على طبق هذا الاحتياط امكنه الرجوع إلى فتوى الميت والاكتفاء بتسبيحة واحدة.
(مسألة 13) يجب على المكلف ان يتعلم المسائل التي يحتاج اليها غالباً.
(مسألة 14) لو جهل المكلف حكم المسألة، يجوز له الصبر إلى حين تحصيل فتوى المجتهد الاعلم، أو العمل طبقاً للاحتياط اذا امكن، بل اذا لم يمكن الاحتياط ولم يترتب على العمل محذور، جاز الامتثال، فان ظهر مخالفته للواقع أو لفتوى المجتهد، اعاد العمل.
(مسألة 15) لو نقل شخص فتوى المجتهد إلى شخص آخر، ثم بدل المجتهد فتواه، لم يجب عليه اخباره بتبدل الفتوى، نعم، اذا ظهر له الخطأ في نقل الفتوى، كان عليه تصحيح الخطأ ان امكن.
(مسألة 16) انّما تصح اعمال الجاهل القاصر التي عمل بها مدة من دون تقليد، اذا علم بانطباق اعماله على الواقع، أو فتوى من يجوز له تقليده، وإلاّ وجب عليه قضاء تلك الاعمال احتياطاً، بل في بعض الموارد وجوباً، وفى المسألة تفصيل.


(مسألة 17) الماء اما مطلق أو مضاف، والمضاف هو المعتصر من الاجسام كماء الرقّي والورد، أو الممتزج بغيره كالماء الممزوج بالطين ونحوه مما يخرجه عن صدق اسم الماء عليه. واما غيره فهو المطلق، وهو على خمسة اقسام:
1 ـ ماء الكر.
2 ـ الماء القليل.
3 ـ الماء الجاري.
4 ـ ماء المطر.
5 ـ ماء البئر.

(مسألة 18) ماء الكر بحسب المساحة ما بلغ ثلاثة اشبار ونصف شبر في كل واحد من ابعاده الثلاثة (والبالغ مجموعها 5/42 شبر، وسبعة اثمان الشبر) وبحسب الوزن ما بلغ 128 منّاً (بحسب المنّ التبريزي)، والبالغ بحسب الكيلو المتعارف «419/377» على الاقرب.
(مسألة 19) اذا وقعت عين النجاسة كالبول والدم في ماء الكر ولم يتغير ريحه أو لونه أو طمعه لم ينجس، واذا تغير أحد هذه الاوصاف نجس.
(مسألة 20) لا ينجس الكر إذا تغيرت رائحته بغير النجاسة.
(مسألة 21) اذا وقعت عين النجاسة كالدم في ماء اكثر من الكر، وغيرت رائحة أو لون أو طعم بعضه، فان كان مقدار غير المتغير دون الكر كان نجساً باجمعه، وان كان بمقدار الكر أو اكثر حكم بنجاسة المتغير خاصة.
(مسألة 22) لو اتصل ماء النافورة بالكر، وامتزج به طهّر الماء النجس، واذا سقط على الماء النجس قطرة قطرة لم يطهره، إلاّ اذا وضع على النافورة شيء يحول دون سقوط الماء على شكل قطرات ليمتزج بالماء النجس على شكل متصل.
(مسألة 23) لو غسل النجس بماء الحنفيّة المتصل بالكر، كان الماء المتساقط من ذلك النجس طاهراً اذا اتصل بالكر ولم يتغير أحد أوصافه الثلاثة.
(مسألة 24) لو تجمّد بعض الكر، وسقطت في الباقي نجاسة وكان دون الكر، حكم بنجاسته ونجاسة ما يذوب من الثلج.
(مسألة 25) لو كان الماء كرّاً، ثم شك المكلف بنقصانه عن الكرية، فهو بحكم الكر، أي كان مطهراً للنجس ولم ينجس بالملاقاة. وان كان دون الكر، ثم شك في بلوغه مقدار الكرية حكم بعدم كريته.
(مسألة 26) تثبت كريّة الماء بطريقين:
احدهما: حصول اليقين للمكلف.
ثانيهما: اخبار شخصين ثقتين، بل شخص واحد صادق ثقة.

(مسألة 27) «الماء القليل» هو ما لم ينبع من الأرض وكان دون الكر.
(مسألة 28) اذا سقط الماء القليل على نجس أو لاقاه النجس، صار نجساً، ولكن اذا سقط الماء من الاعلى بدفع على النجس، نجس الملاقي فقط دون الاعلى، وهكذا الامر في مثل النافورة التي يتصاعد منها الماء متدافعاً من الاسفل إلى الاعلى، فاذا لاقت النجاسة الجزء الاعلى لم ينجس الادنى، وان لاقت الادنى ينجس الاعلى.
(مسألة 29) الماء القليل المستعمل لازالة عين النجاسة اذا اريق على النجس وانفصل عنه نجس، إلاّ الماء الذي يغسل به مخرج البول والغائط فهو طاهر بخمسة شروط:
الاول: اذا لم يكتسب رائحة أو لون أو طعم النجاسة.
الثاني: اذا لم تلاقه نجاسة من الخارج.
الثالث: اذا لم تخرج نجاسة اخرى كالدم مع البول والغائط.
الرابع: اذا لم تظهر اجزاء من الغائط على الماء.
الخامس: اذا لم تتعدّ اطراف المخرج بشكل فاحش.

(مسألة 30) «الماء الجاري» هو الماء النابع من الأرض كماء العين والقناة.
(مسألة 31) الماء الجاري وان كان دون الكر لا ينجس بالملاقاة ما لم يتغير احد أوصافه الثلاثة.
(مسألة 32) لو لاقت النجاسة الماء الجاري كان المقدار المتغير بالنجاسة نجساً، والمقدار المتصل بالمادة طاهراً، وان كان دون الكر، وما بقى من ماء النهر إن كان بمقدار الكر أو اتصل بماء النبع بواسطة ماء لم يتغير فهو طاهر، وإلاّ كان نجساً.
(مسألة 33) ماء العين اذا لم يكن جارياً، وانما كان بحيث يتجدد نبعه كلما أخذ منه، فهو بحكم الجاري، أي اذا لاقته النجاسة ولم يتغير شيء من أوصافه الثلاثة فهو طاهر.
(مسألة 34) الماء الراكد إلى جانب النهر المتصل بالجاري، بحكم الجاري.
(مسألة 35) العين النابعة في الشتاء مثلاً دون الصيف، لها حكم الماء الجاري في حالة نبعها فقط.
(مسألة 36) ماء حوض الحمام وان لم يكن بمقدار الكر، اذا كان متصلاً بماء بمقدار الكر، كان بحكم الماء الجاري.
(مسألة 37) ماء الانابيب المتساقط من الحنفيّة أو الدُش ان كان متصلا بالكر فهو بحكم ماء الكر.
(مسألة 38) الماء الجاري على سطح الارض وغير النابع منها، ان كان دون الكر ولاقته النجاسة ينجس، إلاّ انه اذا نزل من الاعلى بقوّة ولاقت النجاسة اسفله لم ينجس اعلاه.

(مسألة 39) اذا هطل المطر مرة واحدة على نجس ولم تكن فيه عين نجاسة، طهر منه الموضع الذي وصله ماء المطر، ولا حاجة في مثل الفراش والثوب إلى العصر ولا عبرة بقطرات المطر اذا كانت قليلة، وانما لابد من صدق المطر عليه.
(مسألة 40) اذا تقاطر المطر على عين النجاسة فترشّح منها على المواضع الأُخرى، لم ينجس اذا لم يكن معه عين النجاسة ولم يكن متغيّراً. وعليه لو نزل المطر على الدم وترشح منه وظهرت فيه اجزاء من الدم أو اكتسب رائحة الدم أو لونه أو طعمه كان نجساً.
(مسألة 41) لو كان على سقف البناء أوسطحه عين نجاسة، فوقع المطر عليه، كان الماء الملاقي للنجس والمنسكب من السقف أو الميزاب طاهراً حال تقاطره من السماء، وبعد انقطاع المطر اذا علم ان الماء المنسكب قد لاقى النجس فهو نجس.
(مسألة 42) ماء المطر يطهّر الأرض النجسة، ولو جرى عليها وبلغ مكاناً نجساً تحت السقف طهّره أيضاً.
(مسألة 43) اذا هطل المطر على تربة نجسة، وحوَّلها إلى طين ونفذ فيها، طهّرها، دون ما اذا بلّلها فقط.
(مسألة 44) اذا تجمع ماء المطر وكان اقل من الكر وغسل فيه النجس حال نزول المطر، ولم يكتسب رائحة النجاسة أو لونها أو طعمها طهّر ذلك النجس.
(مسألة 45) لو سقط المطر على فراش طاهر مفروش على ارض نجسة، وجرى المطر على الأرض النجسة لم يَنجُس الفراش وطهرت الأرض.

(مسألة 46) ماء البئر النابع من الأرض وان كان دون الكر، لا ينجس بالملاقاة ما لم يتغير ريحه أو لونه أو طعمه بالنجاسة، ولكن يستحب نزح مقدار منه عند سقوط بعض النجاسات فيه، على ما هو مذكور في الكتب المفصّلة.
(مسألة 47) اذا سقطت نجاسة في البئر فغيرت ريح الماء أو لونه أو طعمه، يطهر إن زال التغير وامتزج بالماء النابع من البئر.
(مسألة 48) اذا تجمع ماء المطر أو غيره في حفرة، وكان دون الكر، فان اصابته نجاسة بعد انقطاع المطر فهو نجس.

(مسألة 49) «الماء المضاف» الذي تقدم معناه لا يطهِّر النجس، ولا يصح الوضوء والاغتسال به.
(مسألة 50) الماء المضاف يتنجس بملاقاة النجاسة مهما كانت قليلة، ولكن اذا نزل من الاعلى بقوة على النجس، ينجّس ما لاقاه، دون الاعلى، فمثلاً اذا انسكب ماء الورد على اليد النجسة، كان المقدار الملاقي لليد نجساً، وأمّا غير الملاقي فهو طاهر، وكذلك الامر بالنسبة إلى النافورة المتدفّقة من الاسفل إلى الاعلى، فان وصلت إلى النجاسة العليا لم ينجس الاسفل.
(مسألة 51) لو امتزج الماء المضاف النجس بماء الكر أو الجاري حتى امتنع صدق المضاف عليه فهو طاهر.
(مسألة 52) الماء المطلق المشكوك في صيرورته مضافاً، بحكم المطلق فهو طاهر ومطهر، ويصح الوضوء والاغتسال به، والماء المضاف المشكوك في صيرورته مطلقاً بحكم المضاف، أي لا يطهِّر النجس، ولا يصح الوضوء والاغتسال به.
(مسألة 53) لو شك في اطلاق الماء أو اضافته وجهلت حالته السابقة، لا يطهِّر النجس، ولا يصح الوضوء والاغتسال به، ولو كان بمقدار الكر أو اكثر ولاقته النجاسة، لا يحكم بنجاسته.
(مسألة 54) اذا لاقى الماء عين النجاسة كالدم والبول وتغيّر ريحه أو لونه أو طعمه، فهو نجس وان كان كرّاً أو جارياً، ولو تغيرت أحدى أوصافه بمجاورته للنجاسة، كما لو كانت إلى جانبه ميتة متعفّنة وتغيرت رائحته، فلا ينجس ذلك الماء.
(مسألة 55) اذا سقطت عين النجاسة كالدم والبول في ماء وغيرت رائحته أو لونه أو طمعه، فانه يطهر إذا اتصل بالكر أو الجاري، أو هطل عليه المطر، أو وجّهت الريح المطر اليه أو جرى عليه المطر من خلال الميزاب، وامتزج به وزال التغير.
(مسألة 56) لو غمس النجس في ماء الكر أو الجاري، فالماء المتساقط منه أو الذي يخرج بالعصر، طاهر.
(مسألة 57) لو كان الماء طاهراً ثم شك في نجاسته فهو طاهر، والماء إذا كان نجساً ثم شك في طهارته، فهو نجس.
(مسألة 58) سؤر الكلب والخنزير نجس ويحرم تناوله، وسؤر ما لا يوكل لحمه طاهر، ويجوز تناوله على كراهة.

(مسألة 59) يجب حال التخلي وسائر الاحوال ستر العورة عن المكلفين وان كان الناظر من المحارم مثل الاخت والأم، وكذلك المجنون والطفل المميزان، باستثناء الزوجين فلا يجب على احدهما ستر العورة عن الآخر.
(مسألة 60) لا يشترط في الساتر شيء، فيكفي الستر ولو باليد.
(مسألة 61) يحـرم حال التخلي استقبال القبلة بالصدر والبطن، كما يحرم استدبارها.
(مسألة 62) لا تكفى امالة العورة عن القبلة مع استقبالها أو استدبارها. والأحوط وجوباً ترك الاستقبال والاستدبار بالعورة فقط، وان لم يكن مستقبلاً أو مستدبراً بسائر البدن.
(مسألة 63) لا مانع من استقبال القبلة واستدبارها حال الاستنجاء وتطهير مخرج البول والغائط، وان كان الاحوط استحباباً ترك ذلك.
(مسألة 64) لو اضطر إلى استقبال القبلة أو استدبارها حتى لا يراه الناظر المحترم، وجب عليه استقبال أو استدبار القبلة، ولا مانع من استقبالها أو استدبارها لو اضطر اليهما بسبب آخر.
(مسألة 65) الاحوط وجوباً عدم اجلاس الطفل عند تخليه مستقبلا القبلة أو مستدبراً لها، نعم اذا استقبلها أو استدبرها بنفسه، فلا يجب ردعه عن ذلك.
(مسألة 66) يحرم التخلي في اربعة مواطن.
1 ـ في الطرق والمعابر، لاستلزامه ايذاء العابرين والاضرار بهم.
2 ـ في ملك شخص لم يجز له التخلي فيه.
3 ـ في الاماكن الموقوفة على جماعة مخصوصة، كبعض المدارس.
4 ـ على قبور المؤمنين، اذا استلزم هتك حرمتهم.
(مسألة 67) يمكن تطهير مخرج الغائط بالماء، أو بما سيأتى شرحه من الخرق والحجارة ونحوهما، وان كان التطهير بالماء أفضل.
(مسألة 68) لا يطهر مخرج البول بغير الماء على الاحوط وجوباً، ويكفي غسله مرة واحدة بعد زوال البول، وأمّا بالنسبة إلى من يخرج بوله من غير الموضع المعتاد فالاحوط استحباباً غسل الموضع مرتين، وفى غير الماء القليل كمياه الانابيب تكفي الغسلة الواحدة مطلقاً.
(مسألة 69) لو غسل مخرج الغائط بالماء فلا بد من ازالة عين النجاسة، ولا مانع من بقاء اللون والرائحة، ولو زالت عين النجاسة بالغسلة الاولى بشكل كامل، فلا حاجة إلى الغسلة الثانية.
(مسألة 70) يطهر مخرج الغائط لو ازيلت عين النجاسة بالمسح بالحجارة.
(مسألة 71) ليس من اللازم الاستنجاء بثلاثة احجار أو ثلاث خرق، ويكفي استعمال الحجارة الواحدة والخرقة من ثلاث جهات، بل تكفي مرة واحدة منهما اذا زالت النجاسة بها، ويحرم الاستنجاء بالمحترمات، بل يوجب الارتداد في بعضها.
(مسألة 72) لو شك في تطهير المخرج، وجب عليه تطهيره، حتى وان كان دائباً على التطهير بعد البول أو الغائط فوراً.
(مسألة 73) لو شك بعد الصلاة في تطهير المخرج فصلاته صحيحة ويجب التطهير للصلاة اللاحقة.

(مسألة 74) «الاستبراء» عمل مستحب يقوم به الرجال بعد خروج البول، وله صور، افضلها تطهير موضع الغائط ان كان نجساً بعد انقطاع البول، ثم يمسح بالاصبع الوسطى من يده اليسرى من المخرج إلى اصل الذكر ثلاثاً، ثم يضع سبابته تحت الذكر وابهامه فوقه، ويمسح بقوة إلى موضع الختان ثلاثاً، ثم يعصر رأس الذكر ثلاثاً.
(مسألة 75) السائل الذي يخرج احياناً بعد الملاعبة والمسمى بـ «المذي»، طاهر، وكذلك السائل الذي يخرج أحياناً بعد المني والمسمى بـ «الوذي»، وكذلك السائل الذي يخرج احياناً بعد البول والمسمى بـ «الودي» اذا لم يصل إليه البول، فاذا خرج من الانسان سائل بعد الاستبراء من البول وشك في كونه بولا أو واحداً من هذه الاشياء، فهو طاهر.
(مسألة 76) لو شك في الاستبراء، وخرجت منه رطوبة لا يعلم بطهارتها حكم بنجاستها، وبطل وضوؤه. ولو شك بصحة استبرائه، وخرجت منه رطوبة لا يعلم طهارتها، حكم بطهارتها وكان وضوؤه صحيحاً.
(مسألة 77) لو لم يستبرئ حتى مضت مدّة على تبوله واستيقن عدم بقاء البول في المجرى، ثم شاهد رطوبة وشك في طهارتها، فهي طاهرة، ولا يبطل الوضوء بها.
(مسألة 78) لو استبرأ المكلف بعد البول وتوضأ، ثم خرجت منه رطوبة وترددت بين البول والمني، وجب عليه الغسل والوضوء احتياطاً، ولكنه اذا لم يكن قد توضأ، أجزأه الوضوء فقط.
(مسألة 79) ليس على المرأة الاستبراء من البول، فلو شاهدت رطوبة وشكّت في طهارتها، فهي طاهرة ولا ينتقض وضوؤها وغسلها.

(مسألة 80) يستحب التخلي في موضع لا يراه فيه أحد، وأن يقدّم رجله اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج، ويستحب له أيضاً تغطية رأسه عند التخلي والاتكاء على رجله اليسرى.
(مسألة 81) يكره استقبال الشمس والقمر حال التخلي، وترتفع الكراهة بتغطية العورة، كما يكره حال التخلي استقبال الريح والجلوس في الجادّة والشوارع والدور وتحت الاشجار المثمرة، والاكل والمكث طويلاً، والاستنجاء باليمنى، وكذلك الكلام إلاّ اذا اضطر اليه أو كان بذكر الله.
(مسألة 82) يكره التبول وقوفاً، والبول في الأرض الصلبة، وثقوب الحيوان، وفي الماء، خصوصاً الراكد منه.
(مسألة 83) تكره مدافعة الأخبثين البول والغائط، واذا لزم منه الضرر وجب اجتنابه.
(مسألة 84) يستحب التبول قبل الصلاة وقبل النوم والجماع، وبعد خروج المني.

(مسألة 85) «النجاسات» احدى عشر أمراً:
1و2 ـ البول والغائط. 3 ـ المني. 4 ـ الميتة. 5 ـ الدم. 6 و7 ـ الكلب والخنزير. 8 ـ الكافر مع العناد الديني. 9 ـ المسكر. 10 ـ الفقاع. 11 ـ عرق الابل الجلاّلة.

(مسألة 86) البول والغائط نجسان، من الانسان وكل حيوان يحرم أكل لحمه، من ذي النفس السائلة، وهو الذي اذا قطعت اوداجه خرج منها الدم بدفق وقوة، واما فضلات الحيوانات الصغيرة كالبعوض والذباب مما ليس له لحم فهو طاهر.
(مسألة 87) فضلات الطيور المحرّم أكل لحمها نجسة.
(مسألة 88) بول وغائط الحيوان الجلال نجس، وكذلك بول وغائط موطوء الانسان من الحيوان، والغنم اذا اشتد عظمه من لبن الخنزير.

(مسألة 89) منيّ الانسان، وكل حيوان ذي نفس سائلة، نجس.

(مسألة 90) ميتة([2]) ذي النفس السائلة نجسة، وأمّا السمك فهو طاهر وان مات في الماء; اذ لا نفس سائلة له.
(مسألة 91) اجزاء الميتة كالصوف والشعر والوبر والعظم والسن مما لا تحلّه الحياة طاهرة إلاّ اذا كانت من حيوان نجس العين كالكلب.
(مسألة 92) ما يقطع من جسد الانسان أو الحيوان ذي النفس السائلة حال حياتهما نجس، اذا كان مما تحلّه الحياة.
(مسألة 93) البثور الصغيرة المنفصلة عن الشفاه والمواضع الاُخرى طاهرة.
(مسألة 94) البيضة المستخرجة من الميتة اذا اكتست بالقشرة الصلبة طاهرة، ولكن يجب غسل ظاهرها.
(مسألة 95) لو مات الجدي والسخل قبل أن يتغذى بالشعب كانت انفحتهما([3])طاهرة، ولكن يجب غسل ظاهرها.
(مسألة 96) الادوية السائلة والعطور والدهن والأصباغ والصابون طاهرة حتى وان كانت مستوردة من البلدان غير الاسلامية، ما لم يحرز الانسان نجاستها.
(مسألة 97) اللحم والشحم والجلد الذي يحتمل اخذه من حيوان مذبوح على الطريقة الاسلامية طاهر ويحل اكله; ولو اخذه من كافر، أو كان في يد مسلم اخذه من كافر ولم يتفحّص عن كونه من حيوان مذبوح على الطريقة الشرعية، حرم اكل اللحم والشحم ولكنهما طاهران، و ما يؤخذ من المسلم أو سوق المسلمين ولم يعلم كونه مسبوقاً بيد الكافر، أو احتمل ان المسلم ـ وان اخذه من الكافر ـ تفحّص عنه فاكله حلال، بشرط كون المسلم قد تعامل معه معاملة المذكى، كأن يبيعه بقصد اكله.

(مسألة 98) دم الانسان وكل حيوان ذي نفس سائلة ـ أي اذا قطعت أوداجه خرج منه الدم متدفقاً ـ نجس، الدم من الحيوان غير ذي النفس السائلة كالسمك طاهر.
(مسألة 99) لو ذبح الحيوان الذي يحلّ لحمه، على الطريقة الشرعية، وخرج منه ما يعتاد خروجه من الدم كان الدم المتخلف في جوفه طاهراً، واما ما يرجع من دم الذبيحة إلى جوفها بسبب ردّ النفس أو لكون رأسها في مرتفع من الأرض، فهو نجس.
(مسألة 100) الدم الموجود في البيضة ليس نجساً، ولكن الاحوط وجوباً اجتناب اكله، واذا مُزج الدم بصفار البيضة، أو بنحو آخر بحيث يُستهلك، فلا مانع من اكل صفار البيضة أيضاً.
(مسألة 101) الدم الذي يشاهد احياناً عند حلب اللبن، نجس، ومنجّسٌ للّبن أيضاً.
(مسألة 102) الدم الخارج من بين الاسنان اذا استهلك في الريق فهو طاهر، ويجوز بلعه في هذه الصورة.
(مسألة 103) الدم المنجمد تحت الاظفار أو الجلد بسبب الرضّ اذا كان بحيث لا يصدق عليه الدم، فهو طاهر. واما اذا صدق عليه الدم، فان ظهر بانخراق الظفر أو الجلد، فيجب اخراجه لاجل الوضوء والغسل، ان لم يكن فيه مشقّة، ومعها يجب غسل اطرافه بشكل لا يوجب زيادة النجاسة.
(مسألة 104) لو شك المكلف في المنعقد تحت الجلد هل هو دم أو لحم صار كالدم بسبب الرض فهو طاهر.
(مسألة 105) اذا سقطت قطرة دم في الطعام عند غليانه، تنجَّس الطعام والاناء، ولا يطهر بواسطة الغليان والحرارة والنار.
(مسألة 106 ) القيح الذي يظهر على الجرح عند التيامه، طاهر ما لم يعلم امتزاجه بالدم.

(مسألة 107) الكلب والخنزير البريان نجسان، كما ان جميع اجزائهما حتى الشعر والعظم والمخالب والاظلاف واللعاب نجسة أيضاً، واما كلب الماء وخنزيره  فطاهران.

(مسألة 108) «الكافر»، أي الذي يجحد الله، أو يجعل له شريكاً أو يجحد رسالة خاتم الانبياء محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله)، نجس مطلقاً، إذا كان جحوده وإنكاره عن عناد ديني، ومثله الشاك الملتفت المقصر في الفحص والتفتيش في تحصيل الاعتقاد بحقانية الاسلام، واما غير المعاندين من الكفار، وهم عامّة الكفار فالأظهر عدم نجاستهم، بل ان عامّة الكفار حتى الحربي منهم اذا لم يحارب المسلمين عناداً للإسلام، وانما يقاتلهم لاسباب أُخرى، لا يعد معانداً ولا يحكم بنجاسته.
(مسألة 109) جميع اجزاء جسم الكافر المعاند نجسة، حتى الشعر والظفر والعرق.
(مسألة 110) لو كان والد الطفل وامه وجده وجدته من الكفار المعاندين، كان ذلك الطفل نجساً أيضاً، واذا كان واحد منهم مسلماً أو غير معاند فالطفل طاهر.
(مسألة 111) لو شُكّ في اسلام شخص، فهو طاهر، ولكن لا تترتب عليه باقي احكام الاسلام، فلا تجب الصلاة على جنازته مثلا.
(مسألة 112) اذا سبّ مسلم احد الائمة الاثنى عشر(عليهم السلام) أو عاداهم، فهو نجس.

(مسألة 113) الخمر وكل مشروب مسكر نجس، واما ما كان من قبيل البنج والحشيشة من الامور الجامدة، فهو طاهر، حتى مع صيرورته سائلاً بالمعالجة.
(مسألة 114) أنواع الكحول (السبيرتو) التي يستفاد منها في الاعمال الصناعية والعلاج طاهرة، حتى مع الشك في مسكريّتها أو في اتخاذها من المسكرات، ولا يجب التحقيق والفحص بشأنها.
(مسألة 115) العنب والعصير العنبي لو غليا بنفسهما أو بالنار حرم شربهما إلاّ انهما طاهران، ما لم يتضح اسكارهما.
(مسألة 116) لو غلى التمر أو الزبيب أو عصير احدها، لم ينجس وجاز تناوله.

(مسألة 117) «الفقّاع» و هو المتخذ من الشعير ويسمى بـ «البيرة» نجس، واما الماء الذي يستخرج من الشعير باشراف المتخصصين ويسمى بـ «ماء الشعير» فهو طاهر.

(مسألة 118) عرق الابل الجلاّلة نجس، كذا عرق الحيوانات الجلالة الاخرى على الاحوط وجوباً.

(مسألة 119) عرق الجنب من الحرام طاهر، ولكن لا تجوز الصلاة في البدن والملابس التي قد أصابها على الاحوط وجوباً.
(مسألة 120) لو واقع الرجل زوجته في وقت يحرم عليه ذلك (كما لو كان صائماً في نهار شهر رمضان) كان عليه اجتناب عرقه في الصلاة على الاحوط وجوباً.
(مسألة 121) لو أقدم الجنب من الحرام لضيق الوقت على التيمم بدل الغسل وعرق بعد التيمم والصلاة، فعليه اجتناب العرق في الصلاة على الاحوط وجوباً، واما اذا كان تيممه لسبب آخر، فليس من اللازم اجتنابه.
(مسألة 122) لو اجنب الشخص من الحرام ثم قارب زوجته فعليه اجتناب عرقه في الصلاة على الاحوط وجوباً، واما اذا قارب زوجته أولا، ثم أجنب من حرام فلا يجب عليه اجتناب عرقه.

(مسألة 123) تثبت نجاسة كل شيء من ثلاثة طرق:
الاول: احراز الشخص نجاسة الشيء، واما في صورة الظن بنجاسته، فليس من اللازم اجتنابه، وعليه لا اشكال في اكل الطعام في المقاهي والفنادق التي يرتادها الاشخاص الذين لا يبالون بالطهارة والنجاسة، ما لم يتيقن من نجاسة الطعام، كما هو الغالب.
الثاني: إخبار من في يده الشيء بنجاسته، كأن تقول الزوجة أو الطاهي ان الاناء أو غيره مما في يده نجس.
الثالث: اخبار ثقتين بل ثقة بنجاسة الشيء، وكذا من يوجب قوله الاطمئنان.
(مسألة 124) اذا جهل نجاسة الشيء بسبب عدم علمه بالحكم كما لو جهل حكم عرق الجنب من الحرام، فعليه ان يسأل عن حكمه، واما اذا كان يعلم الحكم وشك في طهارة الشيء كما لو شك في كونه دماً اولا، أو انه دم بعوضة أو انسان، فهو طاهر.
(مسألة 125) لو كان الشيء نجساً، ثم شك المكلف بطهارته، فهو نجس، واذا كان طاهراً ثم شكّ في نجاسته فهو طاهر، واذا امكنه معرفة نجاسته أو طهارته فليس من اللازم عليه ذلك.
(مسألة 126) لو علم نجاسة احد الانائين أو الثوبين الذين يستفيد منهما، ولم يعلم ايهما النجس، فعليه اجتنابهما معاً، واما اذا ترددت النجاسة بين ان تكون في ثوبه أو ثوب شخص آخرليس مورداً لابتلائه، فلا يجب عليه اجتناب ثوبه.

(مسألة 127) اذا لاقى الطاهر النجس وكانا نديين أو احدهما بحيث تسري النداوة بينهما، تنجّس الطاهر، واما اذا لم تكن النداوة سارية لم ينجس.
(مسألة 128) لو لاقى الطاهر النجس، وشك في نداوتهما أو احدهما لم ينجس الطاهر.
(مسألة 129) لو كان هناك شيئان وكان احدهما نجساً والآخر طاهراً ولم يميّز الطاهر من النجس، ثم لاقى شيء طاهر احدهما، وكان نديّاً، لم ينجس، واما اذا كان احدهما نجساً سابقاً ولم يعلم الانسان بطهارته الآن فان لاقاه الطاهر تنجس.
(مسألة 130) لو كانت الأرض أو القماش ونحوهما نديّاً، تنجَّس منها ما يلاقي النجاسة فقط، فلا تسري النجاسة إلى الاجزاء الاخرى، وهكذا الحكم بالنسبة إلى الخيار والبطيخ وامثالهما.
(مسألة 131) اذا كان اللبن والسمن مائعاً ولاقت النجاسة موضعاً منه، تنجس باجمعه، واذا كان متماسكاً لم ينجس.
(مسألة 132) لو وقعت الذبابة أو ما شاكلها على نجس وكان نديّاً، ثم انتقلت الذبابة إلى طاهر وكان ندياً أيضاً، فان علم بانتقال النجاسة مع الذبابة تنجس الطاهر، وإلاّ فلا.
(مسألة 133) لو تنجس الجزء المتعرِّق من البدن، ثم انتقل العرق إلى موضع آخر، تنجست الاجزاء التي يبلغها العرق، دون الاجزاء التي لم يبلغها.
(مسألة 134) لو كان في الاخلاط، الخارجة من الانف أو الحلق، دم كان موضع الدم نجساً دون سائر المواضع، فلو خرجت من الفم أو الانف، وتيقن الشخص ان شيئاً من خارج الانف والفم لاقى الموضع النجس من الاخلاط، كان ذلك الشيء نجساً، وعند الشك فهو طاهر.
(مسألة 135) اذا كان اسفل الابريق مثقوباً ووضع على ارض نجسة، فان تجمع الماء تحته حتى عُدَّ وماء الابريق شيئاً واحداً كان ماء الابريق نجساً، إلاّ اذا خرج ماء الابريق من الثقب بدفع وقوة، واما اذا خرج الماء من اسفل الابريق وتسرب في الأرض أو جرى بحيث لم يعد مع الماء الموجود داخل الابريق شيئاً واحداً، لم ينجس ماء الابريق.
(مسألة 136) لو ادخلت ابرة أو مشرط أو غيرهما من الادوات الطبية في جسم الانسان أو الحيوان، ولم يُعلم ملاقاتها للدم في داخل الجسم، فهي طاهرة، وكذلك لو علم بملاقاتها الدم مع خروجها نقية، وهكذا حكم لعاب الفم أو نخامة الانف اذا لاقت الدم في الداخل وخرجت نقية منه.

(مسألة 137) يحرم تنجيس خطّ القرآن وصفحاته وغلافه، واذا تنجس وجب تطهيره بالماء على الفور.
(مسألة 138) يحرم وضع القرآن على العين النجسة كالميتة والدم، وان كانت يابسة، ويجب رفع القرآن عنها.
(مسألة 139) تحرم كتابة القرآن بالحبر النجس وان كان المكتوب حرفاً واحداً، وفي صورة الكتابة يجب غسله أو حكّه حتى يزول.
(مسألة 140) لا مانع من اعطاء القرآن للكافر في حدّ ذاته.
(مسألة 141) لو سقطت ورقة من القرآن، أو شيء آخر مما يجب احترامه كالورقة التي تحمل اسم الله أو اسم النبي(صلى الله عليه وآله) أو الامام(عليه السلام) في المرحاض وجب اخراجها وتطهيرها ـ وان كلّف ذلك مالا ـ وان تعذر اخراجها وجب اجتناب ذلك المرحاض حتى يحصل اليقين من فناء تلك الورقة وهكذا الامر بالنسبة إلى التربة الحسينية بل وتربة الرسول وسائر الائمة صلوات الله عليهم .
(مسألة 142) يحرم اكل النجس وشربه، وكذلك اطعام الاطفال العين النجسة اذا لزم منه الضرر، بل وان لم يلزم الضرر على الاحوط وجوباً، واما اطعام الطفل المأكولات المتنجسة، فليس حراماً على الاقوى، إلاّ اذا استلزم الضرر.
(مسألة 143) لو باع أو أعار النجس الذي يمكن تطهيره، فلا يجب اخبار المشتري أو المستعير بنجاسته، ولو علم ان المستعير أو المشتري سوف يستعمله للاكل أو الشرب فيجب اعلامه بنجاسته.
(مسألة 144) لو شوهد الشخص وهو يأكل النجس أو يصلي بالثوب النجس، فليس من اللازم اخباره.
(مسألة 145) لو كانت بقعة من البيت أو الفراش نجسة، وشاهد صاحب البيت ملاقاة جسم أو ثوب أو شيء آخر من أحد الوافدين على البيت لموضع النجاسة مع وجود النداوة، فلا يلزم الاخبار.
(مسألة 146) لو علم صاحب الدار بنجاسة الطعام اثناء الاكل، وجب عليه اخبار الضيف، واما لو علم احد الضيوف، فليس من اللازم عليه اعلام الآخرين، إلاّ اذا كان يعاشرهم بشكل اذا امتنع من الاعلام، ايقن بسراية النجاسة اليه أيضاً، وجب عليه اعلامهم بعد الاكل حتى لا يتنجس.
(مسألة 147) لو نجّس ما اخذه عارية، وعلم ان صاحبه سوف يأكله أو يشربه، وجب عليه اعلامه.
(مسألة 148) اذا كان الطفل مميزاً، وكان ممن يعتمد عليه في مثل هذه الامور، لو اخبر بانه قد غسل الشيء، فليس من اللازم غسله ثانية، واذا اخبر بنجاسته، وجب اجتنابه.

(مسألة 149) هناك عشرة اشياء تطهّر النجاسة وتسمى بـ «المطهرات».
1 ـ الماء. 2 ـ الأرض. 3ـ الشمس. 4 ـ الاستحالة. 5 ـ الانتقال. 6 ـ الاسلام. 7 ـ التبعية. 8 ـ زوال عين النجاسة. 9 ـ استبراء الحيون الجلاّل. 10 ـ غيبة المسلم. وسنذكر احكامها في المسائل الآتية:

(مسألة 150) «الماء» يطهِّر النجس باربعة شروط:
الاول: ان يكون مطلقاً، فالمضاف كماء الورد لا يطهِّر النجس.
الثاني: ان يكون طاهراً.
الثالث: ان لا ينقلب مضافاً حين غسل النجس، وان لا يكتسب رائحة النجس أو لونه أو طعمه.
الرابع: ان لا تبقى فيه عين النجاسة بعد غسل النجس.
وهناك شروط اخرى لتطهيرالنجس بالماءالقليل،أي ماكان دون الكر، سيأتي ذكرها.
(مسألة 151) لو تنجس الاناء المعدّ للاكل والشرب غسل بالماء القليل ثلاثاً، بل بماء الكر والجاري ثلاثاً أيضاً على الاحوط، وان كان الارجح في الكر والجاري كفاية الغسل مرة واحدة، واما الاناء المتنجس بولوغ الكلب فيه أو شربه الماء منه أو سائلا آخر، عُفِّر بالتراب أولا ثم غُسل بماء الكر أو الجاري أو القليل مرتين، وأمّا الاناء الذي سقط فيه لعاب الكلب الاحوط استحباباً التعفير بالتراب قبل الغسل.
(مسألة 152) لو كانت فوهة الآنية المتنجسة بالولوغ ضيقة حتى تعذر تعفيرها بالتراب، فان امكن فلا بدّ من تعفيرها بوضع خرقة على خشبة وادخال التراب بواسطتها، وفي غير هذه الصورة اشكل تطهيرها.
(مسألة 153) الآنية التي شرب منها الخنزير، يجب تطهيرها بالماء القليل سبع مرات، كما تغسل بماء الكر والجاري سبعاً، ولا يجب التعفير، وان كان الاحوط استحباباً تعفيرها، كما ان ولوغ الخنزير ملحق بشربه للماء على الاحوط وجوباً.
(مسألة 154) الاناء المتنجس بالمسكر، يغسل بالماء القليل ثلاثاً، والافضل غسله سبع مرات.
(مسألة 155) الكوز المصنوع من الطين النجس أو الذي تسرب اليه الماء النجس، اذا وضع في ماء الكر أو الجاري يطهر منه الموضع الذي يبلغه الماء، واذا اريد تطهير باطنه أيضاً فلا بد من ابقائه في ماء الكر أو الجاري مدة تكفي لتسرب الماء إلى جميع اجزائه حتى يخرج منه، ولا يكفي تسرب الرطوبة فيه.
(مسألة 156) هناك طريقتان لغسل الاناء المتنجس بالماء القليل، احداهما: ملؤه بالماء ثلاث مرات وتفريغه; والاخرى: ان يملأ ثلاث مرات بمقدار من الماء وفى كل مرة يحرك فيه الماء بشكل يصل فيه إلى المواضع المتنجسة، وتفريغه.
(مسألة 157) لو تنجست الآنية الكبيرة كالجران والزير، تطهر بصب الماء فيها حتى تمتلئ وتفريغه ثلاث مرات أو بصب الماء عليها من الاعلى بشكل يستوعب جميع اجزائها، واخراج الماء المتجمع في قعرها في كل مرة، والاحوط استحباباً تطهير آلة اخراج الماء في كل مرة.
(مسألة 158) لو اذيب النحاس المتنجّس ونحوه فغسل بالماء طهر ظاهره.
(مسألة 159) لو تنجس التنور بالبول غسل مرتين بصب الماء عليه من الاعلى حتى يستوعب جميع اطرافه، وفي غير البول اذا زالت النجاسة يكفي غسله مرة واحدة على الترتيب المتقدم، ومن الافضل جعل حفيرة في اسفله لجمع الماء فيها واخراجه، وردمها فيما بعد بالتراب الطاهر.
(مسألة 160) الجامد النجس يطهر بعد زوال عين النجاسة، واما الثوب والفراش ونحوهما فيطهر بماء الكر أو الجاري بوضعه فيه مرة واحدة بحيث يصل الماء إلى جميع اجزائه، ولا بد من عصره أو تحريكه بشكل يخرج معه الماء الذي في داخله.
(مسألة 161) لو اريد تطهير الجامد المتنجس بالبول غير الثوب والبدن بالماء القليل كفى صبّ الماء عليه مرة واحدة وانفصاله عنه، من دون فرق بين ان يكون البول قد جف أو يكون نديّاً، ومن دون فرق بين بول الانسان وغيره من الحيوان محرّم الأكل، ولكن في الثوب والبدن يغسل مرتين وبالنسبة إلى الفراش والثوب، ونحوهما، فلا بد من العصر حتى تخرج الغسالة([4]) منها.
(مسألة 162) المتنجس ببول الرضيع قبل ان يغتذي، يطهر بغسله مرة واحدة بالماء بشكل يستوعب جميع اجزائه، من دون حاجة فيه إلى عصر الثياب والفراش ونحوهما.
(مسألة 163) لو تنجَّس الشيء بغير البول، طهُر بعد ازالة النجاسة، ولكن لو كان المتنجس ثوباً أو نحوه، وجب عصره حتى تخرج غسالته.
(مسألة 164) الحصير الذي حيك بالخيوط اذا تنجس يطهر بوضعه في ماء الكر وزوال عين النجاسة.
(مسألة 165) لو تنجس ظاهر القمح والارز والصابون ونحوها طهرت بوضعها في الكر والماء الجاري، دونما اذا تنجس باطنها.
(مسألة 166) لو شك في نفوذ الماء النجس إلى جوف الصابون، كان الجوف طاهراً.
(مسألة 167) لو تنجس ظاهر الارز واللحم أو نحوهما طهرت بوضعها في طشت وصبّ الماء عليها واراقته، ويطهر الطشت تبعاً. وأما اذا اريد تطهير الثوب أو نحوه مما يحتاج في تطهيره إلى عصر بهذا النحو فلا بد من وضعه في الطشت وصبّ الماء وعصره في كل مرّة، ولا بد معه من امالة الطشت لتخرج منه الغُسالة المتجمعة فيه.
(مسألة 168) اذا تنجس الثوب المصبوغ بالنيلج ونحوه، ووضع في ماء الكر أو الجاري واستوعب الماء جميع اجزائه قبل ان يتحول مضافاً بامتزاجه بالصبغ، فان خرجت الغسالة غير مضافة فهو طاهر.
(مسألة 169) اذا غسل الثوب بالكر أو الجاري ثم شوهد فيه شيء من وسخ الماء مثلا، فان علم باستيعاب الماء محل النجاسة فهو طاهر.
(مسألة 170) لو غسل الثوب ونحوه ثم شاهد فيه شيئاً من الطين أو نحوه، فان علم استيعاب الماء للطين، فهو طاهر. ولكن لو تسرب الماء النجس إلى جوف الطين، كان ظاهر الطين طاهراً دون باطنه.
(مسألة 171) لا يطهر النجس إلاّ بازالة عين النجاسة، ولا اشكال في بقاء الرائحة أو اللون، فلو ازيل الدم من الثوب وغسل بالماء فبقي لونه كان طاهراً، إلاّ اذا ايقن أو احتمل بواسطة اللون أو الرائحة بقاء النجاسة.
(مسألة 172) اذا ازيلت النجاسة عن البدن بواسطة ماء الكر أو الجاري، طهر البدن من دون حاجة إلى الخروج من الماء والدخول فيه ثانية.
(مسألة 173) اذا كانت اجزاء الطعام المتخلفة في الاسنان نجسة، امكن تطهيرها بادخال الماء في الفم والمضمضة حتى يستوعب الماء جميع النجس.
(مسألة 174) لو كان شعر الرأس والوجه كثّاً وغسل بالماء القليل، فلا بد من عصره حتى تخرج غسالته.
(مسألة 175) لو غسل موضع من البدن أو الثوب بالماء القليل تنجّست المواضع المتصلة بموضع النجاسة وهو ما يحصل غالباً عند غسل النجاسة فاذا جرى الماء المستعمل في التطهير الى تلك المواضع طهرت بتطهير موضع النجاسة، وهكذا الامر لو وضع الطاهر إلى جنب النجس وصبّ الماء عليهما. وعليه لو غسل الاصبع النجس، وسال الماء النجس على جميع الاصابع الاخرى، طهرت بعد تطهير الاصبع النجس.
(مسألة 176) اللحم والالية المتنجسة تغسل كسائر الاشياء، وهكذا البدن أو الثوب اذا كان فيه شيء من الدسومة لا تحول دون وصول الماء اليه.
(مسألة 177) لو تنجس الاناء أو البدن ثم اصابته دسومة تحول دون وصول الماء اليه، فلا بد أولا من ازالة الدسومة، حتى يغدو ايصال الماء ممكناً.
(مسألة 178) لو وضع النجس، الذي اُزيلت عنه عين النجاسة، تحت حنفية الماء المتصل بالكر مرة واحدة، طهر. وكذا اذا كانت فيه عين النجاسة، وازيلت بماء الحنفية أو بطريقة أُخرى، ولم يكتسب الماء المتساقط من ذلك النجس رائحة النجاسة أو لونها أو طعمها يطهر بماء تلك الحنفية مرة احدة، واما اذا تغيرت احدى صفاته بالنجاسة، فلا بد من صبّ الماء عليه من الحنفية حتى يزول التغير.
(مسألة 179) لو غسل الشيء وتيقن من طهارته، ثم شك بعد ذلك في ازالة عين النجاسة، فهو طاهر.
(مسألة 180) لو تنجست الأرض، التي لا يجري عليها الماء، لم تطهر بالماء القليل، واما اذا كانت مكتسية بالرمل أو الحصى (فلأجل انفصال الماء المراق عليها وترسبه في اسفل الرمل والحصى) امكن تطهيرها بالماء القليل ولكن يبقى اسفل الرمل والحصى نجساً.
(مسألة 181) الأرض المفروشة بالحجارة والآجر والأرض الصلبة، التي لا  يتسرب فيها الماء، لو تنجست، امكن تطهيرها بالماء القليل اذا جرى عليها، وان خرج الماء من ثقب طهرت جميع الأرض، وإلاّ تنجس مجمع الماء، واحتيج في تطهيره إلى حفيرة لانزال الماء فيها، ثم يخرج الماء ويتمُّ ردمها بتراب طاهر.
(مسألة 182) لو تنجس ظاهر حجر الملح ونحوه امكـن تطهيره بما دون الكر ايضاً.
(مسألة 183) لو صنع القند من سكّر مذاب نجس، لم تطهر حتى لو وضعت في ماء الكر أو الجاري.

(مسألة 184) «الأرض» تطهر الاجسام الجامدة التي لا تنفذ اليها النجاسة، بشرطين:
الأول: ان لا تكون موحلة.
الثاني: ان تزول عين النجاسة كالدم والبول أو المتنجس كالطين النجس.
(مسألة 185) الأفرشة والخضروات والارض المزفتة والمفروشة بالخشب ونحوها حكمه حكم الارض من المطهرية.
(مسألة 186) ليس من اللازم ان يكون باطن الرجل واسفل النعل النجس ندياً بل يمكن تطهيره بالمشي، حتى لو كان جافّاً.
(مسألة 187) بعد ان طهر باطن القدم أو اسفل النعل بالمشي، يطهر مقدار من الاطراف التي تتلوث بالطين عادة اذا مسّت الأرض أو بلغ التراب اطرافها.
(مسألة 188) الذي يحبو على يديه وركبتيه، لو تنجست يداه أو ركبتاه امكن تطهيرها بالارض، وهكذا الامر بالنسبة إلى اسفل العصا والرجل الصناعية، ونعل الدواب، وعجلة السيارة والعربة ونحو ذلك.
(مسألة 189) لو بقيت بعد المشي اجزاء صغيرة من النجاسة لاترى وتخلفت في باطن الرجل أو اسفل النعل، فلا بد من ازالتها، ولا اشكال في بقاء اللون والرائحة.
(مسألة 190) لا يطهر داخل النعل واجزاء القدم التي لا تباشر الأرض بالمشي كما ان طهارة اسفل الجورب بالمشى محل اشكال إلاّ اذا كان متخذاً من الجلد.

(مسألة 191) «الشمس» تطهر الأرض والبناء وما يدخل فيه كالابواب والشبابيك، وكذلك المسمار الداخل في الجدار بل كل ما كان ثابتاً في الارض أو البناء وإن لم يعدّ من أجزاء البناء، بشروط ستة:
1 ـ ان تكون للنجس رطوبة سارية، فان كان جافاً فلا بد من ترطيبه بطريقة حتى يتم التجفيف بالشمس.
2 ـ زوال عين النجاسة من ذلك الشيء قبل اشراق الشمس عليه.
3 ـ ان لا يحول دون اشراق الشمس حائل، فلو جففت الشمس النجس من وراء ستار أو سحاب ونحوهما، لم يطهر، ولا اشكال فيما اذا كان الغيم رقيقاً ولم يمنع من اشراق الشمس.
4 ـ ان تقوم الشمس بتجفيف النجس وحدها، فلو جفّ النجس بفعل الريح والشمس معاً لم يطهر، إلاّ اذا كانت الريح طفيفة ولم يصدق انها ساعدت على تجفيف النجس.
5 ـ ان تجفف الشمس الجزء المتنجس من البناء بالاشراق مرة واحدة، وعليه لو اشرقت الشمس على الأرض والبناء المتنجس مرة واحدة وجففت ظاهر النجاسة، وفي المرة الثانية باطنها لم يطهر سوى الظاهر، فيبقى الباطن على نجاسته.
6 ـ ان لا يفصل بين ظاهر الأرض أو البناء الذي تشرق عليه الشمس وباطنه فاصل من هواء أو جسم طاهر (وهذا الشرط مختص بتطهير باطن الأرض والبناء).
(مسألة 192) يطهر الشجر والنبات والحصير بالشمس.
(مسألة 193) لو اشرقت الشمس على الأرض النجسة، ثم شك في نداوة الأرض حالة اشراق الشمس أو شك في جفافها بالشمس، فهي نجسة وهكذا الامر اذا شك بازالة عين النجاسة قبل شروق الشمس، أو شك في حيلولة شيء دون وصول شعاع الشمس إلى موضع النجاسة.
(مسألة 194) لو اشرقت الشمس على جهة الجدار المتنجس، طهرت الجهة الاخرى من الجدار التي لا تصل اليها الشمس، إلاّ اذا كان الجدار ضخيماً بحيث يخرج عن المتعارف ولم تصدق التبعية للجفاف بالشمس.

(مسألة 195) لو تغيرت حقيقة النجس وتحولت إلى حقيقة اخرى طاهرة وهو ما يسمى بـ «الاستحالة»، يكون طاهراً، كما لو احترقت الخشبة المتنجسة وصارت رماداً أو مات الكلب في ارض مالحة فتحول ملحاً، بخلاف ما اذا لم تتغير حقيقته كما لو صارت الحنطة المتنجسة دقيقاً أو خبزاً، فانه لا يطهر في هذه الصورة.
(مسألة 196) يطهر ظاهر الخزف المصنوع من الطين النجس، كذا الخشبة النجسة، بصيرورتها فحماً، لإزالة عين النجاسة وأمّا الباطن فهو باق على نجاسته.
(مسألة 197) لو شك في استحالة النجس، فهو نجس.
(مسألة 198) يطهر الخمر بانقلابه خلاًّ بنفسه، أو بوضع خلّ أو ملح فيه.
(مسألة 199) الخمر المتّخذ من العنب المتنجس لا يطهر باستحالته خلاًّ، بل الاحوط وجوباً اجتناب الخلّ المتحول من خمر اصابته نجاسة خارجية.
(مسألة 200) الخل المتخذ من العنب والكشمش والتمر المتنجس نجس.
(مسألة 201) لا مانع من تخليل التمر والعنب مع ما يتصل به من بقايا العذق والعنقود والاذناب، وهكذا الامر لو اضيف خيار وباذنجان ونحوهما إلى التمر والكشمس والعنب قبل تحولها إلى الخلّية.

(مسألة 202) العصير العنبي اذا غلى، لم يكن نجساً وإن لم يذهب ثلثاه، وانما يحرم شربه، ولكن اذا ثبت اسكاره، فهو حرام ونجس، ولا يحل ولا يطهر، إلاّ بانقلابه خلاًّ.
(مسألة 203) لو كان في عنقود حصرم حبة أو حبتان، فلو اطلق على الماء المعتصر من ذلك العنقود انه «ماء حصرم»، ولم يكن فيه أثر للحلاوة، ثم غلى، فهو طاهر ويحل شربه.
(مسألة 204) لو شك في كون الشيء حصرماً أو عنباً، لم يحرم اذا غلى.

(مسألة 205) لو انتقل دم الانسان أو الحيوان ذي النفس السائلة ـ اي اذا قطعت اوداجه خرج منه الدم متدفّقاً ـ إلى غير ذي النفس السائلة، وعُدّ جزءاً منه، صار طاهراً، وهو ما يسمى بـ «الانتقال» وعليه فالدم الذي يمصه العلق من الإنسان ـ بما انه لا يعدّ جزءا من العلق ـ يبقى على نجاسته.
(مسألة 206) لو قتل الشخص بعوضة على يده، وشك في الدم الخارج منها انه دمه وقد امتصته البعوضة أو هو دم البعوضة، كان طاهراً، وكذلك لو علم انه دمه وقد صار جزءاً من البعوضة. واما اذا كانت المدة بين امتصاص الدم وقتل البعوضة قليلة حتى يصدق معه اطلاق دم الانسان عليه، أو لم يكن من المعلوم اطلاق دم البعوضة عليه، فهو نجس.

(مسألة 207) لو أدى الكافر الشهادتين، أي قال:«اشهد ان لا اله إلاّ الله واشهد ان محمداً رسول الله» يغدو مسلماً، والكافر المعاند للدين اذا صار مسلماً أو كفّ عن العناد، طهر بدنه ولعابه وعرقه، ولكن لو كان على بدنه حال اسلامه عين نجاسة مع رطوبة سارية وجب ازالتها وغسل موضعها، واما اذا ازيلت قبل اسلامه ولم تبق رطوبتها، فلا ضرورة إلى غسل موضعها بالماء.
(مسألة 208) لو كان الكافر المعاند للدين قد ارتدى ثوباً وسرى اليه عرقه، فان لم يكن حال اسلامه على جسده فهو نجس. واما اذا كان على جسده، فهو طاهر.
(مسألة 209) لو ادى الكافر المعاند للدين الشهادتين ظاهراً، وشك في اسلامه حقيقة، فهو طاهر، ولكن لو علم انه لم يسلم حقيقة، فالاحوط وجوباً اجتنابه.

«التبعية» تعني طهارة شيء نجس بسبب طهارة نجس آخر.
(مسألة 210) الحجارة أو الخشبة التي يسجى عليها الميت لاجل غسله والخرقة التي تغطى بها عورته، ويد غاسله، وهكذا الكيس والصابون الذي يغسل به، تطهر باجمعها بعد اتمام الغسل.
(مسألة 211) لو غسل الشخص شيئاً بيده، وصب الماء على ذلك الشيء وعلى يده معاً، طهرت يده بعد تطهير ذلك الشيء.
(مسألة 212) لو غسل الثوب ونحوه بالماء القليل، وعصر بالمقدار المتعارف لتخرج غسالته، كان الماء المتخلف فيه طاهراً.
(مسألة 213) لو غسل الاناء المتنجس بالماء القليل، واريق منه الماء الذي صب عليه بغية تطهيره، كانت قطرات الماء المتبقية عليه طاهرة.

(مسألة 214) تطهر الاجسام الصلبة التي لا تنفذ فيها النجاسة، بازالة عين النجاسة، من دون حاجة إلى الغسل بالماء وغيره من المطهرات، واما بالنسبة إلى الموارد التي حدّد الشارع طريقة مخصوصة لتطهيرها، فانها لا تطهر بازالة عين النجاسة، كالاوانى المتخذة للاكل أو الشرب فيها، ومخرج البول، والاناء الذي ولغ فيه الكلب والخنزير أو شرب فيها الماء.
(مسألة 215) لو كانت بين الاسنان بقايا طعام، ودمى فمه فلاقاها الدم، لا يجب غسلها.
(مسألة 216) لو تنجس موضع وشك في كونه من ظاهر البدن أو باطنه، فليس من اللازم غسله، وان كان الغسل أحوط.
(مسألة 217) لو سقط الغبار النجس على الثوب أو الفراش ونحوهما، وكانا جافين، لم ينجسه، وان كان احدهما رطباً، وجب غسل موضع سقوط الغبار.

(مسألة 218) لو اعتاد الحيوان المحللّ لحمه اكل عذرة الانسان، وصارت طعاماً له، كان بوله وخرؤه نجساً، ولا يطهر إلاّ بالاستبراء وذلك بمنع الحيوان من اكل العذرة مدّة يخرج بعدها من صدق الجلال عليه، وهي في الابل اربعون يوماً، وفي البقر عشرون، وفي الغنم عشرة، وفي البطة خمسة، وفي الدجاجة ثلاثة ايام.

(مسألة 219) لو تنجس بدن المسلم أو ثوبه أو غير ذلك مما كان في حوزته كالاواني والفرش، وغاب ذلك المسلم، فان كانت عين النجاسة زائلة أو احتمل غسله أو سقوطه في الماء الجاري، لم يجب اجتنابه.
(مسألة 220) لو ايقن الشخص بنفسه من طهارة ما كان نجساً، بل لو اخبر بطهارته الصادق الذي يطمئن به كان طاهراً، وهكذا الامر بالنسبة إلى من كان بحوزته شيء نجس واخبر بطهارته، أو المسلم اذا غسل شيئاً نجساً ـ ولم يكن متهماً بعدم المبالاة ـ وان لم يعلم صحة تطهيره.
(مسألة 221) لو استنيب شخص لغسل ثوب، وكان الثوب في حوزته، ثم اخبر بغسل الثوب، كان ذلك الثوب طاهراً.
(مسألة 222) لو كان الشخص بحيث لا يحصل له يقين من طهارة الشيء بغسله، كفاه الظن.

(مسألة 223) الآنية المتخذة من جلد الكلب أو الخنزير أو الميتة، اذا تنجس الطعام الموضوع فيها، يحرم الاكل والشرب فيها ومنها، كما لا يجوز استعمالها للوضوء والغُسل وغير ذلك مما يشترط فيه الطهارة.
(مسألة 224) يحرم الاكل والشرب في آنية الذهب والفضة واستعمالها، ولكن لا يحرم اقتناؤها واستعمالها في تزيين الغرف.
(مسألة 225) لا يحـرم صناعة آنية الذهب والفضة، كما لا يحرم أخذ الاجرة عليها.
(مسألة 226) لا يحرم شراء آنية الذهب والفضة، كما لا يحرم على البائع أخذ النقود والعوض عليها.
(مسألة 227) اذا كانت مقابض وقواعد الفنجان من الذهب أو الفضة، وصدق عليها الآنية بعد فصلها من الفنجان، حرم استعمالها مستقلة ومع الفنجان، دون ما اذا لم يصدق عليها الآنية.
(مسألة 228) لا بأس في استعمال الآنية المطلية بماء الذهب أو الفضة.
(مسألة 229) اذا مزج الذهب أو الفضة بفلز آخر وصنع منه آنية، فان غلب ذلك الفلز حتى لم يصدق عليها انها آنية ذهب أو فضة، جاز استعمالها.
(مسألة 230) لو سكب الشخص الطعام من آنية الذهب أو الفضة في اناء آخر، كان هذا الاستعمال جائزاً، واذا اراد الاكل من الاناء الثاني، وكان تفريغ الآنية لاجل حرمة الاكل في آنية الذهب والفضة، جاز الاكل والشرب ايضاً.
(مسألة 231) لا محذور في استعمال قراب السيف والسكين واطار القرآن المتخذ من الذهب أو الفضة، وهكذا الامر بالنسبة إلى قارورة العطر والمكحلة ونحوهما.
(مسألة 232) لا اشكال في استعمال آنية الذهب أو الفضة عند الاضطرار، كما يجوز استعمالها في الوضوء والغسل عند التقية، بل يجب احياناً، كذا يجوز استعمال الماء منها للوضوء والاغتسال بنحو الاغتراف.
(مسألة 233) لا محذور في استعمال الآنية التي لا يعلم كونها مصنوعة من الذهب أو الفضة أو شيء آخر.




[1]ـ قول المصلي في الركعتين الثالثة والرابعة: (سبحان الله والحمد لله ولا اله إلاّ الله والله اكبر).
[2]ـ الحيوان الذي يموت حتف انفه.
[3]ـ الانفحة: الشيء الاصفر الذي يجبَّن به ويكون في جوف الكرش.
[4]ـ «الغسالة» هي الماء الذي يخرج عادة حين الغسل أو بعده من الشيء المغسول بنفسه أو بواسطة العصر.
الحقوق المادية والمعنوية لهذا الموقع تخص مؤسسة فقه الثقلين الثقافية
العنوان: قم - شارع الشهيد محمد المنتظري - الفرع 8 - رقم البناية 8. الهاتف: 7832802 الفاكس: 7832803