منتخب الاحكام
طبقاً للفتاوى سماحة آية الله العظمى الشيخ يوسف الصانعي دام ظله
«إنّ الله تبارك وتعالى لم يدع شيئاً يحتاج إليه الأمّة إلاّ أنزله في كتابه وبيَّنه لرسوله (صلى الله عليه وآله)وجعل لكلِّ شيء حدّاً وجعل عليه دليلا يدلُّ عليه، وجعل على من تعدّى ذلك الحدَّ حدّاً».[1]
الإمام محمد الباقر (عليه السلام)
لا شكَّ في أنَّ الإسلام كدين تُختم به الأديان، هو دين يفي بكل حاجات البشر الفردية والاجتماعية كما أوضحه الحديث الشريف أعلاه. والقرآن والسنَّة هما المنبعان الرئيسيَّان اللذان يفيان بإعداد إنسان مهتد ومجتمع سعيد. لكل شيء حكم وحدٌّ يعيّنه الكتاب والسنَّة، والله تعالى حينما جعل دينه يفي بحاجات البشر، عيَّن أيضاً الطريق إلى حدوده وأحكامه.
وعلى هذا، فمن أعرض عن حدود الله وتجاهلها، حدَّدت له الشريعة الإلهية حكمه أيضاً. من هنا، ركَّز الفقهاء جهودهم ـ على مدى تاريخ الفقه ـ على رسم الحدود الإلهية والأحكام الشرعية والحقوق الإنسانية في إطار اُصول الاجتهاد والاستنباط.
وتاريخ الفقه الشيعي الحافل بآلاف الكتب والرسائل الفقهية يشهد بحقيقة أنّ الفقهاء الشيعة ـ رضوان الله عليهم ـ قد شمّروا سواعدهم في إبلاغ الدين والشريعة في كل حقبة بحسب مقتضيات عصرها والعلاقات الاجتماعية الحاكمة فيها، وفي حدود مسؤوليتهم في إثراء الفقه، فأولوا البحث الفقهي بالغ الأهمية من بين علوم الدين الأُخرى، واتسعت لأجله كلُّ العلوم التي تمتَّ إليه بصلة، كأُصول الفقه والتراجم والرجال وعلم الحديث، فتأسَّست مئات الجامعات الإسلامية ودوّنت آلاف الكتب العلمية.
ولقد جاء القسم الأعظم من مؤلفات الفقه إثر توالي الطلبات أو الاستفسارات التي قام بها المعنيون بعلوم الدين أو المقلّدون من الناس. فهناك المئات من مجاميع الأسئلة والأجوبة الشرعية من القرون الأولى من عهد الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وإلى يومنا هذا، هي حصيلة علاقات متينة شدَّت الجماهير المتديِّنة إلى المرجعية الشيعية والحوزات والجامعات الإسلامية وتكوّنت على أثر الرجوع المتواصل إلى العلماء.
وفي العهود الأخيرة كان تدوين مجاميع ثمينة و قيّمة من المسائل من قبيل (جامع الشتات) للميرزا القمي و(مجمع المسائل) للميزرا الشيرازي استمراراً لتلك الآصرة العلمية بين المرجعية الشيعية والجماهير المتشرّعة، وهي لا زالت تتواصل إلى اليوم. هذا إلى جانب مئات الرسائل الصغيرة والكبيرة في شرح المسائل الشرعية والأحكام الفقهية التي كانت على الدوام موضع رجوع وحاجة المجتمع الإسلامي.
ومن ناحية أخرى، كانت الحاجات المتعدّدة والمتنوّعة لجمهور المتديّنين ولمختلف شرائح المجتمع تستدعي بطبيعة الحال عرض المسائل الدينية والأحكام الشرعية بأساليب جديدة ومناسبة في الوقت ذاته، ولا سيما عندما اقتضت المسائل الجديدة، والّتي تسمى اليوم بـ (المسائل المستحدثة)، إصدار فتاوى وآراء فقهية تتّسم بالحداثة والتجديد، أو عندما كان يتمخّض الاجتهاد الشيعي الفاعل ـ بقدر ما يسمح به السعي والجهد الفقهي ـ عن استحداث الفقيه المرجع ـ في نطاق الأُصول الفقهيه التي كانت ولا تزال موضع اهتمام الفقهاء الشيعة ـ لآراء أو في الواقع لفتاوى جديدة أو عدول وتبدّل في الرأي.
ولا شكَّ في أنّ تبدّل الرأي والفتوى هو أمر شائع في دائرة الاجتهاد والفقه الشيعي منذ بداياته وإلى يومنا هذا، وأنّ المجتهد يجد نفسه أحياناً مضطرّاً إلى العدول والتبديل، لا من بعد تأليف عدة كتب في الفقه، بل حتى خلال تأليف كتاب فقهي واحد أحياناً، الأمر الذي يحكي بوضوح عن حركة تنبض بالحياة لدى الفقه والتفقّه الشيعي، وعن النشاط الفكري المتواصل لفقيه يرى نفسه ملزماً باستمرار باتباع الأدلّة لاستنباط الأحكام على أساس المعايير الفقهية، أي ما صار يُطلق عليه في السنوات الأخيرة بـ (الاجتهاد الجواهري) الذي يحكي عن اجتهاد صحيح، دقيق، شامل ومطابق للأُصول الموضوعة ومصادر الاستنباط الأصيلة.
وكما يقال في تعريف الاجتهاد إنّه بذل الفقيه وسعه لاستنباط الحكم الشرعي من مجموع أدلّته التفصيلية، فإنّ من له أدنى إلمام بكتب الفقه الاستدلالي يعلم جيّداً أنّ وجود رأيين أو أكثر في مسألة فقهية ما لدى فقهاء كبار كالشيخ الطوسي والمحقق الحلي والشهيدين هو أمر طبيعي معتاد. فتصفُّح يسير لكتاب (مفتاح الكرامة) الذي يستعرض فتاوى وأقوال الفقهاء في كل مسألة، يكشف بوضوح عن هذه الحقيقة، حيث يعدُّ ذلك في الواقع من امتيازات الفقه الشيعي ومن مفاخره في الوقت ذاته. ومن الطبيعي أنْ يكون آخر هذه الآراء هو أدقّها وأكثرها بحثاً ودراسة.
وحيث نتقدم إلى القارئ هنا بهذه المجموعة من المسائل الشرعية، نودُّ الإشارة إلى آخر آراء وفتاوى الفقيه الكبير سماحة آية الله العظمي الحاج الشيخ يوسف الصانعي. وهذه الفتاوى وإنْ كانت تغاير الفتاوى المشهورة بل والمجمع عليها أحياناً، إلاّ أنّها في الحقيقة حصيلة ساعات طويلة من الدراسة والبحث ومراجعة النصوص في إطار الأُصول والمعايير الفقهية والتأمّل بما من شأنه أنْ يثلم أو يجبر الشهرة.
من جملة الفتاوى الملفتة التي تحكي عن تبدّل رأي الشيخ نشير إلى ما يلي:
طهارة البشر جميعاً من المسلمين وغير المسلمين، أي أنَّ الناس جميعاً، سوى المعاندين للدين ممَّن ليسوا إلاّ نزراً يسيراً.
التفصيل في حكم الارتداد بين من يستوجب إنكاره للإسلام اقتراف جرم، كهتك حرمة الرسول (صلى الله عليه وآله) والمسلمين، ومن لا يستوجب ارتداده جرماً وإنما كان ارتداده عن قصور أو أنّه لا زال في حال دراسة وتفحّص.
جعل حرمة الموسيقى والغناء تدور على محور محتواهما، لا على محور اللحن والغناء نفسه.
عدم حرمة الربا الاستثماري.
تساوي المسلم والكافر في القصاص.
تساوي دية المرأة والرجل فى جناية الخطأ و شبه العمد سواء في القتل أو في غيره، وجريان القصاص والمقابلة بالمثل في قتل الرجل للمرأة من دون حاجة إلى رد التفاوت، كما هو الحال في عكس ذلك ومن دون تمييز وظلم.
إرث غير المسلم (الذي ليس معانداً) من المسلم كما هو الحال في عكسه.
عدم اشتراط الاجتهاد في القاضي وكفاية العلم بمسائل وقوانين القضاء وإنْ كان ذلك عن تقليد وعدم اشتراط الذكورة في القضاء والفقاهة والمرجعية وولاية الأمر.
ولزوم اتباع النظم الاجتماعية القائمة على أساس العدل وبرأي أكثر الناس، لأجل الحفاظ على حقوق المجتمع كالضرائب والقوانين البلدية وتعليمات الوزارات وغيرها من قوانين إدارة المجتمع والمحافظة على الأمن الفكري والاقتصادي والروحي والمالي والعرضي وما إلى ذلك.
لقد نشرت في الأعوام الأخيرة كتب ورسائل عديدة لآية الله العظمى الصانعي، حيث كان كلٌّ منها يلبّي جانباً من حاجات وطلبات المعنيين والمقلِّدين، فبالإضافة إلى كتاب (توضيح المسائل) الذي اُعيد طبعه مراراً، يعتبر كتاب (مجمع المسائل) مصدراً غنياً في الإجابة عن الاستفتاءات. والمجلّد الأوّل من هذا الكتاب ـ الذي احتوى على أكثر من ألفي استفتاء وأعيد طبعه مراراً ـ هو مجموعة كبيرة من أجوبة الشيخ انتخبت من بين آلاف الاستفتاءات ووضعت على ترتيب (توضيح المسائل).
مرجعنا الكبير هو من التلامذة المبرّزين للسيد الإمام الخميني (قدس سره)[2]، وهو غالباً ما يشير في (مجمع المسائل) ـ وفقاً لطريقته المعهودة وبما يناسب الاستفتاء ـ إلى شيء من الأدلّة التي اعتمدها في الجواب لعلها تفتح الطريق أمام السائلين والمهتمّين، كما أنَّ ذكر تاريخ الإجابة عن الاستفتاء هو ميزة أخرى من ميزات هذه المجموعة.
وعلى الرغم من ثراء (توضيح المسائل) و(مجمع المسائل) بصفحاتهما التي فاقت الألف والمأتين كمصدرين رئيسيين لفتاوى سماحة الشيخ، إلاّ أنَّهما لا يلبيان حاجة الكثير من الراغبين في اقتناء منتخب يسير لمسائل واستفتاءات هذين الكتابين. من هنا جاءت مجموعة (منتخب الأحكام) التي نضعها بين أيديكم تلبية لهذه الحاجة. هذه المجموعة اختارها أوّلا ثلة من أفاضل طلاب شيخنا الأستاذ ثم عُرضت عليه ليقوم هو بمراجعة بعض مسائلها، وبذلك احتوت على أحدث الآراء الفقهية والفتاوى الشرعية لمرجعنا الكبير والتي أشرنا إلى بعضها فيما مرَّ.
نسأل المولى القدير دوام العزِّ والازدهار العلمي للحوزات العلمية والمرجعية الشيعية والصحة والسلامة لمرجعنا الكبير، ونأمل أنْ يلبّي (منتخب الأحكام)، بإذنه تعالى ـ حاجة الطالبين والراغبين في مختصر لأهم وأشمل فتاوى واستفتاءات سماحة الشيخ.
الناشر
بسم الله الرحمن الرحيم
العمل بهذه الرسالة منتخب الأحكام مجزئ و مبرئ للذمة إن شاء الله تعالى ربيع الأول 1423
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد
وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدّين.
مسألة 1 ـ يجب على كلّ مسلم أنْ يستيقن من اُصول دينه، وأمّا في غير الضرورى من أحكام الدين الأُخرى فيجب عليه إمَّا أنْ يكون مجتهداً يستطيع استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها، أو مقلّداً لمجتهد، بمعنى أنّه يعمل بحسب فتواه، أو يحتاط في العمل بتكاليفه بحيث يتيقّن من إنجازها. فمثلا إذا أفتى بعض المجتهدين بحرمة عمل وأفتى آخرون بجوازه، اجتنب ذلك العمل، وإذا أوجب بعضهم عملا ورأى آخرون استحبابه، أتى به. ومن ليس مجتهداً ولا يمكنه العمل بالاحتياط يجب عليه التقليد، بل الأولى والأحوط لمن يمكنه العمل بالاحتياط أنْ يقلد ويترك العمل بالاحتياط، لأنَّ الاحتياط بحدِّ ذاته يستلزم قدرة علمية توازي الاجتهاد أو أنَّ المحتاط بحاجة إلى التقليد في كيفية الاحتياط، وهو على كل حال أمر صعب و عسير.
مسألة 2 ـ التقليد في الأحكام هو العمل بفتوى المجتهد. ويشترط في المجتهد المراد تقليده أنْ يكون بالغاً، عاقلا، إمامياً اثني عشرياً، طاهر المولد، حياً، عادلا، كما أنّ الأحوط وجوباً أنْ يكون المجتهد غير حريص على الدنيا، وأعلم ممَّن سواه من المجتهدين، أي أنَّه أقدر من مجتهدي زمانه على فهم حكم الله تعالى.
مسألة 3 ـ من بلغته فتوى المجتهد عن طريق شخص عادل وعمل بها، كما لو سمع أنّ الأرض الموحلة تطهر باطن القدم بالمشي عليها، فطهّر باطن قدمه بتلك الأرض وقام للصلاة، ثم علم بعدها أنَّ الفتوى خلاف ذلك، فإنْ بقي وقت الصلاة أعادها، وإنْ خرج فالأحوط قضاؤها.
مسألة 4 ـ لا يجوز تقليد الميت ابتداءً، إلاّ أنَّه لا أشكال في البقاء على تقليده بعد موته، وهذا البقاء يجب أنْ يكون بفتوى من المجتهد الحي. ومن عمل ببعض المسائل طبقاً لفتوى مجتهد معين، أمكنه تقليده بعد وفاته في كل مسائله، حتى تلك التي لم يعمل بها، كما يمكنه العمل في أي مسألة أراد أو في جميع المسائل بفتوى المجتهد الحي; لأنَّ البقاء بحسب رأينا جائز وليس واجباً حتى في الحالات التي يكون فيها الميت أعلم من الحي.
مسألة 5 ـ تقليد الأعلم واجب مطلق غير مشروط، بمعنى أنَّه يجب الاستطلاع عن الأعلم وتشخيصه.
مسألة 6 ـ لا يجوز العدول من مجتهد حي إلى مجتهد حي آخر إلاّ للرجوع إلى الأعلم.
مسألة 7 ـ إذا كان أحد المجتهدين المتساويين أكثر ورعاً بصفة عامة أو أكثر ورعاً في الإفتاء بصفة خاصة، فإنَّ الأورع مقدّم، إلاّ أنَّ الأعلم العادل مقدّم على الأعدل العالم.
مسألة 8 ـ يجوز الرجوع إلى غير الأعلم في المسائل التي لا يكون للأعلم فيها فتوى كالاحتياط الواجب ومواضع التأمُّل والإشكال مع ملاحظة الأعلم فالأعلم.
س 9 ـ شخص لم يكن منتبهاً إلى مسألة التقليد، إلاّ أنّه كلّما كانت تعرض له مسألة كان يرجع إلى رسالة المجتهد في حينها ليعمل بها، فهل يكفي ذلك في تحقّق التقليد والبقاء عليه بعد موته؟
ج ـ نعم يكفي. 21 محرم 1418
س 10 ـ هل يلزم على المكلف تقليد الأعلم أو لا؟
ج ـ يلزم على الأحوط ، إنْ لم نقل على الأقوى ، وكيف يمكن الإفتاء بعدم لزومه مع ما يُروى عن المحقق الثاني (قدس سره)من التصريح بدعوى الإجماع على عدم جواز تقليد غير الأعلم، بل يُروى عن السيد المرتضى علم الهدى (قدس سره)أيضاً أنّ عدم جواز تقليد غير الأعلم هو من مسلّمات الشيعة.
1 شعبان 1415
س 11 ـ هل الأعلمية أمر نسبي؟ فمن له آراء في الدين مثلا ويؤيده عليها أحد المجتهدين، هل يمكن تقليده باعتباره الأعلم؟
ج ـ المعيار هو الأعلمية في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، وذاك يرجع إلى وفرة طلب العلم، وتدريس الفقه والأُصول على مستوى البحث الخارج في الحوزات، وفاعلية الذهن في المسائل الفقهية. 6 صفر 1416
س 12 ـ قبل سنوات من الثورة، وبالنظر للتكليف الشرعي الذي كان على عاتقي، جئت برسالة شخص على معرفتي الشخصية ومن دون علم بشرائط اختيار المجتهد الجامع للشرائط وأخذت بتقليده، فهل يصح هذا الشكل من التقليد؟
ج ـ إذا كنت واثقاً من أعلميته في ذلك الزمان، أو عملت بفتواه من دون التفات إلى ذلك، وبعد أنْ تحقّقت لم تقف على أعلمية غيره أيضاً، فتقليدك وعملك صحيحان، إلاّ أنّه إذا تبيّنت لك أعلمية شخص آخر، فالرجوع عن الشخص الأول واجب عليك، والعمل يجب أنْ يكون بعد ذلك مطابقاً لفتوى الأعلم، ولو انتبهت الآن إلى أعلمية شخص آخر فإنّ ذلك لا يضرّ بأعمالك السابقة. 13 ربيع الثاني 1410
س 13 ـ إذا رجعنا في مسألة ما من المرجع المتوفى إلى سماحتكم، فهل يمكننا بعد مدة الرجوع إلى ذلك المرجع السابق نفسه أو لا؟ وإذا رجعنا فما هو حكم صلاتنا وصومنا؟
ج ـ لا يجوز الرجوع من المجتهد الحي إلى المجتهد الميت، وما مضى من الصلاة والصوم يجب قضاؤه في حال اختلاف الفتوى بشكل يؤثر في صحة الصلاة والصوم. 14 ذوالقعدة 1414
س 14 ـ إذا مارس شخص أعماله طبقاً لفتوى مرجع وهو في سن التمييز قبل أنْ يبلغ الحلم، ثم مات ذلك المرجع قبل بلوغ هذا الشخص، فهل يمكنه البقاء على تقليده أو لا؟
ج ـ يمكنه البقاء ولا مانع من ذلك، لأنّ البلوغ ليس شرطاً في صحة التقليد. 15 محرم 1418
س 15 ـ فتاة كانت تقلّد الإمام الراحل أو أحد المراجع السابقين رحمهم الله ممَّن يرى سنَّ التكليف للفتيات تسع سنوات، هل يمكنها الآن في قضاء الصلاة والصوم الأخذ بفتوى سماحتكم في اعتبار سنّ التكليف للفتيات ثلاثة عشرة سنة؟
ج ـ إذا كانت قد بلغت فيما مضى سن التاسعة وتركت صلاتها وصومها على علم منها بوجوبهما فإنِّه يجب عليها القضاء طبقاً لفتوى المرجع المتوفى. 21 محرم 1418
مسألة 16 ـ علائم البلوغ أحد أربعة أمور:
الأول: نبات الشعر الخشن أعلى العورة.
الثاني: خروج المني.
الثالث: إكمال خمس عشرة سنة قمرية للذكور وثلاث عشرة للإناث.
الرابع: رؤية دم الحيض بالنسبة إلى الإناث.
مسألة 17 ـ ليس من علائم البلوغ نبات الشعر الخشن على الوجه والشارب والصدر وتحت الإبط، وكذا خشونة الصوت وما شابه ذلك، إلاّ أنْ يستيقن من خلالها ببلوغ الحلم.
س 18 ـ ما رأي سماحتكم في سنّ التكليف؟
ج ـ مع فقدان علائم البلوغ الأخرى، سنّ التكليف هو اكتمال خمس عشرة سنة قمرية للفتيان وثلاث عشرة سنة قمرية للفتيات. 20 ذو الحجة 1417
س 19 ـ تفضلتم أنّ سنَّ البلوغ للفتيات هو ثلاث عشرة سنة، فهل يجب على الفتيات المقلدات لسماحتكم الالتزام بالحجاب والفرائض من هذا السنّ؟
ج ـ أجل، لا فرق بين الفرائض وغيرها، إلاّ أنّ مسألة الحجاب تمتاز بتأثيرها في العفة الاجتماعية، ولمقرراتها حالة خاصة ومهمة تفرض رعايتها على غير البالغات أيضاً. 22 ربيع الأول 1416
مسألة 20 ـ الماء إمَّا مطلق أو مضاف. فالمضاف هو الماء الذي يُستخرج من غيره كماء الورد والرمَّان، أو هو الماء المخلوط بشيء آخر كالطين وما شابهه بحيث لم يعد يُسمّى ماءً، وما عدا ذلك فهو ماء مطلق. والماء المطلق على خمسة أقسام: ماء الكر، و الماء القليل، و الماء الجاري، وماء المطر، وماء البئر.
مسألة 21 ـ ماء الكر هو الماء الذي يبلغ ـ على الأحوط وجوباً ـ ملءَ حوض أو وعاء كل من طوله وعرضه وارتفاعه ثلاثة أشبار ونصف الشبر (ومجموع ذلك اثنان وأربعون ونصف شبر وسبعة أثمان الشبر). وبالوزن، يبلغ الكر 128 منّاً تبريزياً إلاّ عشرين مثقالا، أو 377 كيلواً و 419 غراماً على الأقرب.
مسألة 22 ـ الماء القليل هو الماء الذي لا ينبع من الأرض ولا يبلغ كراً.
مسألة 23 ـ ينجس الماء القليل إذا اُريق على شيء نجس أو لاقاه شيء نجس، إلاّ أنّه إذا تدفّق من الأعلى على شيء نجس فإنّه ينجس منه المقدار الذي يلاقي النجاسة، وما كان فوقه فهو طاهر. فإذا أرقنا الماء من الإبريق وما شابه على شيء نجس فإنّه ينجس منه ما يلاقي النجاسة، لا بقية الماء الذي في الإبريق.
مسألة 24 ـ الماء الجاري هو الماء الذي ينبع من الأرض ويجري عليها، كمياه الأعين والقنوات.
مسألة 25 ـ لا ينجس الماء الجاري بملاقاة النجاسة ـ وإنْ كان أقل من كرّ ـ ما لم يتغير بالنجاسة لونه أو طعمه أو رائحته.
مسألة 26 ـ إذا تساقط المطر مرَّة واحدة على شيء متنجس لا توجد فيه عين النجاسة فإنّه يطهر منه ما يصيبه المطر، ولا حاجة معه للعصر في الملابس والسجاد وأمثالها، إلاّ أنّه لا يكفي للتطهير تساقط بضع قطرات، بل لا بد أنْ يصل المطر إلى حد يقال إنّ السماء تمطر.
مسألة 27 ـ ماء البئر النابع من الأرض لا ينجس بملاقاة النجاسة وإنْ كان أقل من كر ما لم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته بها، إلاّ أنّه يستحب نزح مقدار منه بملاقاة بعض النجاسات كما تذكره الكتب الفقهية الموسّعة. وأمّا مياه الأنابيب المتصلة بخزانات ضخمة تحتوى أضعاف حجم الكر فحكمها حكم الماء الجاري، ويكفي في تطهير المتنجسات بها غسلها بهذه المياه من بعد إزالة عين النجاسة كالدم وما شابه. نعم لا بد من العصر في الأشياء التي يمكن عصرها كالسجاد والملابس كي يخرج منها المقدار المتعارف من الماء. وليعلم هنا أنّه إذا لاقى ماء الأنابيب عيناً نجسة وارتدّ منها إلى الملابس أو البدن فإنّه طاهر ما لم يحمل معه شيئاً من العين النجسة، وهذا خلافاً للماء القليل الذي يتنجس بمجرد ملاقاة النجاسة، كما مرّ ذكره.
مسألة 28 ـ الماء المضاف ـ الذي تقدَّم تعريفه ـ لا يطهر المتنجسات ولا يصح به الوضوء والغسل.
مسألة 29 ـ النجاسات إحدى عشر شيئاً:
الأول والثاني: بول وغائط كل حيوان حرام اللحم وذي نفس سائلة (أي ذي دم دافق عند الذبح). وعلى هذا لا تعتبر فضلات الحشرات ـ كالخنافس ـ نجسة. الثالث: المني. الرابع: الميتة. الخامس: الدم. السادس والسابع: الكلب والخنزير. الثامن: الكافر المعاند للدين. التاسع: الخمر. العاشر: الفقّاع. الحادي عشر: عرق الإبل الجلالة.
مسألة 30 ـ دم الإنسان وكل حيوان ذي نفس سائلة، أي الحيوان الذي يتدفق دمه عند ذبحه، يكون نجساً. ومن هنا يعتبر دم الأسماك والبعوض وما شابهها من الحيوانات التي لا دفق لدمها طاهراً، كما أنّ فضلاتها ليست نجسة، كما مرّ.
مسألة 31 ـ الكافر هو من ينكر الله تعالى أو يشرك به، أو ينكر نبوّة خاتم النبيين محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)أو يشك في أحد هذه الأمور. والمعاندون من الكفار نجسون مطلقاً[3]، وأما غير المعاندين منهم فالأظهر عدم نجاستهم، وإنْ كان من اللازم تحاشي كثرة الاحتكاك بهم خوفاً من التأثّر بمعتقداتهم.
مسألة 32 ـ عرق الجنب من الحرام ليس نجساً، إلاّ أنّ الأحوط وجوباً عدم الصلاة ببدن أو ملابس أصابها هذا العرق.
مسألة 33 ـ يحرم تنجيس كتابة القرآن الكريم وأوراقه وجلده الخاص به، وإذا تنجَّس يجب تطهيره فوراً.
س 34 ـ ما هو المسكر؟ وهل كل مسكر حرام؟ وهل يجوز تناوله لمن يستطيع مقاومته ولا يزول به عقله؟ وهل من فارق في تناول المسكر بين الكثير والقليل؟
ج ـ كل شيء يسكر عادة يقال له: مسكر، ولا فرق بين القليل والكثير من الناحية الشرعية، وتناوله حرام وإنْ كان لا يؤدي إلى السكر لكثرة تناوله أو لأي سبب آخر. 6 جمادى الأولى 1417
س 35 ـ إلى كم واسطة تعتبرون ملاقي المتنجّس نجساً؟
ج ـ لا فرق في تنجّس ملاقي المتنجّس بين قلَّة الوسائط وكثرتها، والمتنجّس يوجب نجاسة ملاقيه عند السّراية كالنجس. علماً أنَّ زوال العين يوجب الطهارة في مثل الأجسام الصقيلة وجسم الإنسان، حيث لاتنفذ النجاسة فيها. 21 محرم 1418
س 36 ـ الأسنان الاصطناعية، الثابتة منها أو غير الثابتة، وكذلك المواد التي تُحشى بها الأسنان، هل تعتبر من الباطن بحيث لا حاجة إلى تطهيرها إذا تنجّست أو يجب تطهيرها إذا ما تنجّست بالدم؟
ج ـ لا تتنجّس الأسنان الاصطناعية ما دامت داخل الفم. 22 محرم 1418
س 37 ـ من المعلوم أنَّ أصحاب الديانات الأُخرى غير الإسلام نجسون، فهل يعتبر القساوسة المسيحيون واليهود نجسين أيضاً؟
ج ـ الكفار المعاندون هم النجسون فحسب، وأما غير المعاندين ـ وأكثرهم كذلك ـ فالأظهر طهارتهم وعدم نجاستهم. 11 جمادى الأولى 1420
س 38 ـ فرد مسلم يرفض بعض مسلّمات الإسلام من القضايا غير الحسيّة. وبكلمة: أنّه يرفض القضايا التي لم يثبتها العلم لحدِّ الآن ويصرّح بذلك علناً، فهل يجوز لزوجته شرعاً أنْ تعيش معه علماً أنّه ليس لها ولد، الأمر الذي يرفع عنها المسؤولية من هذه الناحية؟ وهل يجوز لأقربائه وأصدقائه التردّد عليه وتناول الطعام والشراب أو الصلاة في داره؟
ج ـ ما دام قد أجرى الشهادتين على لسانه، فلا تدققوا كثيراً في أفكاره و معتقداته. هكذا فرد يعتبر مسلماً بمجرد إقراره بالشهادتين وحكمه حكم سائر المسلمين. 14 ذوالحجة 1415
مسألة 39 ـ تُطهَّر المتنجِّسات بعشرة أشياء تسمى بالمطهرات، وهي:
الأول: الماء. الثاني: الأرض. الثالث: الشمس. الرابع: الاستحالة. الخامس: الانتقال. السادس: الإسلام. السابع: التبعية. الثامن: زوال عين النجاسة في بعض الحالات. التاسع: استبراء الحيوان الجلال. العاشر: غيبة المسلم.
و هذه أحكامها بالتفصيل:
مسألة 40 ـ يطهر الماء المتنجِّسات بأربعة شروط:
الأول: أنْ يكون مطلقاً، فالماء المضاف ـ كماء الورد وما شابه ـ لا يطهرها.
الثاني: أنْ يكون طاهراً.
الثالث: ألاّ يتحول الماء حين التطهير إلى ماء مضاف ولا تتأثّر رائحته أو لونه أو طعمه بالنجاسة.
الرابع: ألاّ تبقى عين النجاسة في الشيء المتنجس بعد التطهير.
وهناك شروط أخرى للتطهير بالماء القليل ـ أي الأقلّ من الكر ـ أوردناها من رسالتنا (مصباح المقلّدين).
مسألة 41 ـ تطهّر الأرض باطن القدم والحذاء النجسين بثلاثة شروط:
الأول: أنْ تكون الأرض طاهرة.
الثاني: أنْ تكون الأرض جافة.
الثالث: أنْ تزول عين النجاسة ـ كالدم والبول ـ أو المتنجس ـ كالطين المتنجس الملتصق بباطن القدم أو الحذاء ـ بواسطة السير على الأرض أو المسح بالقدم عليها.
مسألة 42 ـ تطهر باطن القدم والحذاء بالسير على الأرض المزفّتة والمفروشة بالخشب بعد زوال عين النجاسة.
مسألة 43 ـ تطهّر الشمس الأرض والأبنية والأشياء المستعملة في البناء كالأبواب والشبابيك، وكذلك المسامير المثبتة في الجدران التي تعدّ جزءاً من البناء، وذلك بستّة شروط:
الأول: أنْ يكون الشيء المتنجّس رطباً بحيث إذا لامسه شيء آخر سرت رطوبته إليه، فإذا كان جافاً لزم ترطيبه بوسيلة ما لكي تجفّفه الشمس.
الثاني: زوال عين النجاسة عنه ـ إنْ وجدت ـ قبل شروق الشمس عليه.
الثالث: ألاّ يكون حائل بينه وبين أشعة الشمس. فلو أشرقت عليه الشمس من خلف ستار أو سحاب وجفَّفته فإنّه لا يطهر، ولكن إذا كان السحاب خفيفاً بحيث لا يحول دون أشعة الشمس فلا إشكال فيه.
الرابع: أنْ تستقلَّ الشمس بتجفيف الشيء المتنجّس. فلو جفَّ بسبب الريح والشمس معاً مثلا لم يطهر، إلاّ أنّه إذا كانت الريح خفيفة بحيث لا يقال: إنها ساعدت في تجفيفه، فلا إشكال فيه.
الخامس: أنْ تجفِّف الشمس المقدار المتنجس من الأرض والبناء مرَّة واحدة. فلو أشرقت الشمس عليه في المرَّة الأولى وجفَّفت ظاهره، ثم أشرقت مرَّة أخرى وجففت باطنه، يطهر ظاهره ويبقى باطنه على نجاسته.
السادس: ألاَّ يكون بين ظاهر الأرض أو البناء الذي تشرق عليه الشمس وبين باطنه فاصل من هواء أو جسم طاهر آخر، وهذا الشرط هو لأجل طهارة باطن الأرض.
مسألة 44 ـ يطهر الشيء النجس إذا تحوَّلت مادته إلى شيء طاهر، ويُسمّى ذلك بالاستحالة، كأن يحترق الخشب المتنجّس ويتحوّل إلى رماد أو يغور الكلب في مملحة ويستحيل إلى ملح. وأمّا إذا لم تتحول مادته، كما لو طحنت الحنطة المتنجِّسة أو صنعت خبزاً، فإنّه لا يطهر.
س 45 ـ هل يجوز أكل الجيلاتين المُعدَّة من مخ عظام الخنزير أو البقر المذبوح بنحو غير شرعي المستخدم في مأكولات من قبيل الحلوى واللبن الرائب وكغشاء لبعض الأدوية (الكبسولة).
ج ـ إذا كان الجيلاتين المعدّ من حيوانات من قبيل الخنزير أو البقر غير المذبوح بالطريقة الشرعية قد تبدَّلت ماهيته واستحال بالكلية بحيث أصبح كالكلب الذي تحوّل إلى ملح في معادن الملح، عندئذ يكون طاهراً، ولا مانع من استخدامه، أمَّا إذا لم يحصل هذا التحوّل والاستحالة فالجيلاتين غير طاهر ، ولا يجوز استخدامه، إلاَّ في موارد من قبيل المعالجة والتداوي، فهو حينئذ غير محرّم، رغم كونه نجساً، وتحديد الموضوع. وتشخيصه من حيث حصول الاستحالة بعهدة المكلَّف .
مسألة 46 ـ إذا غلى عصير العنب ولم يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو ليس نجساً، ولكن يحرم شربه، إلاّ إذا ثبت أنّه مسكر فهو نجس وحرام لا يطهر ولا يحلّ إلاّ إذا صار خلاّ. وعليه فالخيار والباذنجان الموضوعان للتخليل في عصير العنب الذي لم يتحول إلى خل، لا مانع من أكله بعد أنْ يصير العصير خلا. كما أنّه لا مانع من طبخ وقلي الزبيب، لأنّه أولا لا يوجد فيه ماء، وثانياً لا يصدق على الماء الذي فيه مسمى العصير الذي تناولته الروايات والأدلّة، كما قال صاحب المستند (قدس سره)ويُذكر هنا أنّ مربى العنب يجب أن يذهب ثلثا عصيرها لكي تصبح حلالاً وإلاّ فهي حرام.
مسألة 47 ـ يطهر دم الإنسان أو الحيوان الذي يتدفق دمه عند الذبح إذا انتقل إلى جسم حيوان ليس بذي دم دافق وأصبح جزءً من دم هذا الحيوان، ويُسمّى ذلك بالانتقال. وعلى هذا فالدم الذي يمتصّه العلق من جسم الإنسان يبقى نجساً، إذ لا يقال له: دم علق، بل يقال: دم إنسان.
مسألة 48 ـ إذا نطق الكافر بالشهادتين، أي قال: «أشهد أنْ لا إله إلاّ الله، وأشهد أنّ محمداً رسول الله»، صار مسلماً. والكافر المعاند للدين يطهر بالإسلام بدنه وعرقه ولعابه ومخاط أنفه، إلاَّ أنّه إذا كانت على بدنه نجاسة رطبة مسرية عندما أسلم، فعليه إزالتها وتطهير موضعها، ولكن إذا كانت عين النجاسة قد زالت قبل إسلامه ولم تبق منها رطوبة، فلا يلزم تطهير ذلك الموضع.
مسألة 49 ـ إذا غلى ما في الأواني التي يوضع فيها العنب مِن أجل صناعة الخل قبل أن يصبح خلا، يحرم تناوله فقط ولكنه ليس نجساً. فإذا خرج شيء من مائها أو لاقى شيئاً، فهو ليس بمنجِّس. وقد مرَّ أنّ ما فيها من الخيار والباذنجان وعناقيد العنب لا تنجس أيضاً، ويجوز تناولها بعد التحوّل إلى خلّ.
مسألة 50 ـ يطهر جسم الحيوان بزوال النجاسة عنه. وكذلك يطهر باطن جسم الإنسان بزوال النجاسة، كباطن الفم والأنف ، فإنهما يطهران بمجرد زوال الدم عنهما مثلا. والمراد من العبارة المعروفة: «الفم كر» هو هذا المعنى، أي أنَّ الباطن لم يتنجس في الحقيقة ولا حاجة لتطهير باطن الفم. وبالنسبة إلى الأسنان الاصطناعية فإنها بحكم الأسنان الطبيعية وباطن الفم ما دامت في داخل الفم.
س 51 ـ يخرج عند تزريق الإبر عادة شيء من الدم، حيث يزال بقطنة تحتوي مادة الكحول، فهل يعتبر موضعها نجساً ويجب تطهيره؟
ج ـ لا حاجة لتطهيره، فالبدن يطهر بإزالة عين النجاسة وذهابها.
28 صفر 1422
مسألة 52 ـ بول وغائط الحيوان الجلاّل الذي اعتاد أكل عذرة الإنسان وصار يتغذّى بها نجسان ما دام هذا الحيوان جلاّلا يأكل العذرة.
مسألة 53 ـ إذا تنجّس بدن المسلم أو ثيابه أو الأشياء الأُخرى التي تحت يده كآنيته وفراشه، ثم غاب ذلك المسلم، فإنْ زالت عين النجاسة عنها أو كان من المحتمل أنّه طهّرها بنفسه أو أنها طهرت لسبب آخر كسقوطها في الماء الجاري مثلا، فإنّه لا ضرورة لاجتنابها.
س 54 ـ يصبح ماء الأنابيب أحياناً أبيض كالحليب بسبب المواد الكيمياوية (كالكلور) المضافة إليه، ثم يصفو بعد ذلك، كيف يكون الوضوء والتطهير به؟ وهل يعتبر هذا الماء مضافاً؟
ج ـ هذا الماء مطلق لأننّا إذا جئنا به إلى أحد لقال: جيء بالماء، أو إذا رآه أحد لقال: ماء، فلا يصح سلب اسم الماء عنه في عرف الناس، أي لا يقولون: لا يوجد عندنا ماء أو لا يوجد ماء. أضف إلى ذلك أنّ هذا الماء كان مطلقاً، ومع شكّنا في صدق الماء المطلق عليه نعتبره ماءً مطلقاً بحكم الاستصحاب، ولا فرق بينه وبين المياه الأخرى. 21 محرم 1418
س 55 ـ تعتبر الشمس أحد المطهرّات، فهل يجب إشعاع الشمس مباشرة أو يكفي إشعاعها من خلف الزجاج؟
ج ـ يكفي من خلف الزجاج. 22 محرم 1418
س 56 ـ إذا تنجَّس البساط الملصق على أرضية الغرف، فهل يجب نزعه وتطهيره أو أنّ هناك طريقة أخرى للتطهير؟
ج ـ لا حاجة لنزعه، بل يطهر بعد إزالة عين النجاسة إذا وجّهنا عليه الماء بقوة بواسطة خرطوم المياه أو ضغطناه بحيث يخرج الماء الذي في داخله. والمياه التي تخرج منه طاهرة لأنّها غسالة ماء أنابيب وخزانات كبيرة، والغسالة النجسة هي غسالة الماء القليل. 21 محرم 1418
س 57 ـ تفضّلتم في رسالتكم العملية (مصباح المقلّدين) في أحكام المطهّرات أنّ الشيء المتنجّس لا يطهر ما دامت عين النجاسة فيه، إلاّ أنّه لا إشكال في بقاء رائحة النجاسة أو لونها، في حين أنَّ الرائحة واللون هما أثر تلك النجاسة السابقة ولا بد أنْ تكون نجسة. الرجاء توضيح هذه المسألة.
ج ـ المسألة المشار إليها بصدد بيان ما يتعلق بالحكم الشرعي في خصوص المياه والنجاسة والطهارة، وأمّا ما يعنى القضايا الصحية والكيمياوية أو الفلسفية فذاك يرجع إلى ما يتعلق به من البحوث، ومراعاة النظافة أمر مرغوب فيه ومستحب بحد ذاته، وربّما أصبح واجباً في بعض الأحيان.
6 جمادى الأولى 1417
س 58 ـ من المواد التي تدخل في تركيبة الأدهان المستخدمة ضد أشعة الشمس مادة تسمى «ستيل الكحول»، وأريد أنْ أعرف هل أنّ ستيل الكحول هذا طاهر أو نجس؟
ج ـ كل أنواع الكحول الصناعي والصحي طاهرة، والنجس منه هو الكحول المشروب المسكر فحسب، حيث يوجد لشربه حدٌّ شرعي. 10 صفر 1417
س 59 ـ ما حكم الجلود الّتي تستورد من البلدان الإجنبية من حيث الطهارة و النجاسة حال عدم علمنا برعاية شروط التذكية فيها، لكنّا على يقين من عدم كونها ميتة؟
ج ـ هي محكومة بالطهارة لليقين بأنها غير ميتة، ولا مانع من الصلاة بها اذا كانت من حيوانات يحلّ لحمها، والذي لايجوز الصلاة فيه من الجلود هو جلود الميتة والجيفة، ولايخفى اَنّ غير المذكى عندنا لايكون بميتة.
س 60 ـ يرى سماحتكم في الوسواس أنَّ الفرد الذي يعاني منه يجب عليه ألاّ يعتني به، فهل يعتبر البول والدم بالنسبة إلى الفرد الوسواسي نجساً أو لا؟
ج ـ يجب على الوسواسي ألاّ يعتمد على يقينه. فإذا أيقن بشيء أنّه دم أو بول فهو طاهر بالنسبة إليه، إلاّ أنْ يخبره الآخرون بأنّه بول أو دم. 6 شوال 1414
مسألة 61 ـ يجب في الوضوء غسل الوجه واليدين ومسح مقدم الرأس وظاهر القدمين.
مسألة 62 ـ يجب غسل الوجه من منبت شعر الرأس إلى نهاية الذقن طولا، وبمقدار ما اشتملت عليه الإبهام والإصبع الوسطى عرضاً. وإذا لم يغسل شيئاً قليلا من هذه المساحة فالوضوء باطل. ولكي يحصل اليقين بغسل هذه المساحة، يجب غسل شيء ممّا حولها.
مسألة 63 ـ يجب بعد غسل اليدين مسح مقدَّم الرأس بالبلل الباقي على الكف من ماء الوضوء، ولا يلزم أنْ يكون المسح باليد اليمنى أو من الأعلى إلى الأسفل، وإنْ كان يحسن الاحتياط بمراعاة ذلك.
مسألة 64 ـ موضع مسح الرأس هو مقدَّمه، أي القسم العلوي منه على امتداد الجبهة، ويكفي مسح أي مكان من مقدم الرأس وبأي مقدار كان، وإنْ كان الأحوط استحباباً المسح بطول إصبع وعرض ثلاثة أصابع مضمومة، ولا يصح المسح على شعر الجانب الأيمن أو الأيسر أو الخلفي المسحوب إلى مقدَّم الرأس والمسح عليه باطل. كما أنَّ شعر مقدَّم الرأس إذا كان طويلا متراكماً فوق بعضه، يجب المسح على منبت الشعر أو على الشعر الذي إذا استرسل لا يتجاوز الجبهة. وأمَّا المسح على الشعر المصبوغ أو المدهون أو المستخدم فيه مواد التجميل، فإنْ لم تكن تلك المواد جرماً يحول دون صدق المسح ووصول الرطوبة إلى الموضع، فلا مانع منها. ولو شك في أنَّ هذه المواد تشكل جرماً أو لا فهي بحكم وجود الجرم، لأنَّه يجب إحراز عدم الحائل، واستصحاب عدم الجرم في هذه الحالة لا ينفع، لأنّه بغض النظر عن كون استصحاب العدم جامعاً، فهو مثبت أيضاً.
مسألة 65 ـ يجب في مسح الرأس والقدمين سحب اليد عليها. فإذا ثبّت اليد وسحب الرأس أو القدمين بطل الوضوء، إلاّ أنّه لا ضير في الحركة اليسيرة للرأس والقدمين عند سحب اليد عليها.
س 66 ـ الغسلة الثالثة في الوضوء حرام، فهل هي مبطلة للوضوء؟ وإذا غسل شخص يده اليمين ثلاث مرّات ويده الشمال مرّتين تفادياً للإشكال في المسح، أيعتبر وضوءه صحيحاً أم لا؟
ج ـ الوضوء صحيح، والبطلان بالغسلة الثالثة هو لأجل المسح بغير ماء الوضوء، والمفروض أنَّه لم يحدث. 16 ذوالحجة 1414
س 67 ـ اجتناباً لإهدار الماء، نغلق حنفية المياه وهي مبتلة أثناء الوضوء، فهل الماء الذي ينتقل من الحنفية إلى اليد يضر بالوضوء؟ وهل يجب أنْ ننوي أنَّه ماء وضوء لكي يصح وضوءنا؟
ج ـ إذا كانت رطوبة الحنفية بحدٍّ تنتقل معه إلى الكفّ ويتمّ المسح بهذا القسم الذي يحتوي على ماء آخر غير ماء الوضوء، فالمسح باطل. ولكن إذا كانت الرطوبة قليلة بحيث لا تنتقل إلى اليد فالوضوء صحيح. وعلى أي حال يجب أنْ يكون المسح بماء الوضوء، لا بماء آخر. 16 محرم 1418
مسألة 68 ـ الوضوء الارتماسي هو إدخال الوجه في الماء واليدين بقصد الوضوء مع مراعاة الغسل من الأعلى إلى الأسفل. ولكي يكون مسح الرأس والرجلين بماء الوضوء يجب أنْ ينوي غسل اليدين عند إخراجهما من الماء، أو يبقي شيئاً من اليد الشمال بلا غسل ليغسله بطريقة ترتيبية باليد اليمين، أو يغسل اليد الشمال ثانية بطريقة ترتيبية بعد إخراجها من الماء.
لصحة الوضوء ثلاثة عشر شرطاً:
الأول: أنْ يكون ماء الوضوء طاهراً.
الثاني: أنْ يكون مطلقاً.
الثالث: أنْ يكون مباحاً. والأحوط أنْ يكون المكان والفضاء الذي يقع فيه الوضوء مباحاً أيضاً، وإنْ كانت الإباحة فيهما ليست إلزامية.
الرابع والخامس: أنْ يكون إناء ماء الوضوء مباحاً بأنْ لايكون من الذهب أو الفضة على الأحوط استحباباً.
السادس: طهارة أعضاء الوضوء حين الغسل والمسح.
السابع: أنْ يكون هناك وقت كاف للوضوء والصلاة.
الثامن: أنْ يكون الوضوء بقصد القربة، أي امتثالا لأمر الله تعالى، وإذا كان الوضوء للتبرّد أو لغرض آخر فهو باطل.
التاسع: أنْ تكون أفعال الوضوء بالترتيب الذي مرّ، أي غسل الوجه أولا ثم اليد اليمين ثم الشمال، وبعد ذلك مسح الرأس ثم الرجلين، والأحوط وجوباً عدم مسح الرجل الشمال قبل اليمين، إلاّ أنّه لا إشكال في مسحهما معاً، فإذا لم يتم الوضوء بهذا الترتيب فهو باطل.
العاشر: الموالاة والمتابعة في أفعال الوضوء بحيث يغسل أو يمسح العضو اللاحق قبل جفاف العضو السابق.
الحادي عشر: أنْ يباشر المتوضئ بنفسه غسل وجهه ويديه ومسح رأسه وقدميه، فإذا وضّأه شخص آخر أو أعانه في إيصال الماء إلى وجهه ويديه وفي مسح رأسه وقدميه بحيث يقوم كلاهما بالغسل والمسح فالوضوء باطل، إلاّ أنَّ تقديم إناء الماء أو خرطوم المياه، بل وصبّ الماء على يد المتوضئ على فرض أنْ يقوم هو بالغسل ليس مبطلا. وبشكل عام الإعانة التي تبطل الوضوء هي الإعانة فيه بحيث يقال: فلان وضّأ فلاناً.
الثاني عشر: عدم وجود ما يمنع عن استعمال الماء.
الثالث عشر: عدم وجود مانع في أعضاء الوضوء يحول دون وصول الماء إليها.
مسألة 69 ـ من يشك كثيراً في أفعال الوضوء وشروطه، كطهارة الماء وإباحته، يجب عليه عدم الاكتراث بشكه.
مسألة 70 ـ يجب الوضوء لستة اُمور:
الأول: للصلوات جميعاً عدا صلاة الميت.
الثاني: للسجدة والتشهّد المنسيان إذا أحدث بينهما وبين الصلاة، كما لوبال.
الثالث: للطواف الواجب حول الكعبة الشريفة.
الرابع: إذا نذر أو عاهد أو أقسم أنْ يتوضّأ.
الخامس: إذا نذر أنْ يمسَّ كتابة القرآن بشيء من جسمه.
السادس: لمن وجب عليه مسّ كتابة القرآن بشيء من جسمه أو كان مجبراً على ذلك.
مسألة 71 ـ مبطلات الوضوء سبعة
الأول: البول.
الثاني: الغائط.
الثالث: ريح الأمعاء والمعدة إذا خرجت من مخرج الغائط.
الرابع: النوم الغالب على السمع والبصر، ولكن إذا لم تر العين وسمعت الأُذن لم يبطل الوضوء.
الخامس: ما يُذهب العقل مثل الجنون والسكر والإغماء.
السادس: استحاضة النساء التي سيأتي بيانها.
السابع: الأفعال التي توجب الغسل، كالجنابة، بل ومسّ الميّت إذا أوجب الغسل على الأحوط وجوباً.
الجبيرة هي ما يُشدُّ به الجرح والكسر، والدواء الذي يوضع على الجرح وأمثالها.
مسألة 72 ـ إذا كان الجرح أو الدمَّل أو الكسر في الوجه واليدين مكشوفاً ويضرّه صبّ الماء عليه، كفى غسل أطرافه. ولكن إذا لم يكن يضرّه المسح بيد مبتلة فالأفضل مسحه بها ثم وضع قطعة قماش طاهرة عليه ومسح قطعة القماش باليد المبتلّة أيضاً. فإنْ كان ذلك مضرّاً أو كان الجرح نجساً ولا يمكن تطهيره وجب غسل أطراف الجرح بالشكل الذي مرَّ في الوضوء من الأعلى إلى الأسفل، والأحوط استحباباً وضع قطعة قماش طاهرة على الجرح ومسحها باليد المبتلّة أيضاً، وإذا لم يمكن وضع قطعة قماش كفى غسل أطراف الجرح، ولا حاجة للتيمم على أي حال.
مسألة 73 ـ إذا استوعبت الجبيرة كل أعضاء الوضوء وجب التيمم.
س 74 ـ شخص مضطر إلى وضوء الجبيرة بسبب جراحة، هل يمكنه أنْ يتوضأ وضوء الجبيرة لغرض البقاء على طهارة قبل دخول وقت الصلاة؟ وهل يمكنه أنْ يصلّي بهذا الوضوء أو يجب عليه تجديد الوضوء للصلاة؟
ج ـ وضوء الجبيرة للبقاء على طهارة أمر مرغوب فيه، والظاهر أنّه لا مانع من الصلاة بهذا الوضوء نفسه. 20 محرم 1418
س 75 ـ نذهب في مهمات نعمل خلالها بالزيت الصناعي الذي يستحيل تنظيفه من اليد من دون مواد مزيلة، ولا يكون في متناول أيدينا عادة في هذه المهمات مواد مزيلة وليس بالإمكان حملها معنا أيضاً، فما هو تكليفنا في الوضوء والغسل في مثل هذه الحالات؟
ج ـ في حال الاضطرار حكمها حكم الجبيرة، والوضوء مع وجودها صحيح ولا مانع منه. 6 ربيع الثاني 1417
الأغسال الواجبة سبعة:
الأول: غسل الجنابة. الثاني: غسل الحيض. الثالث: غسل النفاس. الرابع: غسل الاستحاضة. الخامس: غسل مسّ الميت. السادس: غسل الميت. السابع: الغسل الذي يجب بالنذر والقسم وأمثالها.
مسألة 76 ـ تحصل الجنابة بأمرين:
الأول: الجماع.
الثاني: خروج المني، سواء كان في النوم أو اليقظة، كثيراً أو قليلا، بشهوة أو بدونها، باختيار أو بدون اختيار.
مسألة 77 ـ إذا خرجت رطوبة من رجل سليم ولم يعلم أنَّه مني أو بول أو غيرهما، فإنْ كان خروجه بشهوة ودفق وشعور باسترخاء الجسم من بعده، فهذه الرطوبة تعتبر منياً، وإنْ لم تكن هذه العلامات الثلاث أو بعضها فليس بمني. إلاّ أنَّ الرجل المريض إذا خرجت منه هذه الرطوبة بشهوة ودفق كفى ذلك في اعتباره منياً بهاتين العلامتين، ولا تشترط هنا علامة استرخاء الجسم.
س 78 ـ إذا خرجت رطوبة من شخص أثناء النوم ولم يمكنه تحديد علامات الاحتلام الثلاث بسبب النوم وكذلك بعد اليقظة، فما هو تكليفه؟
ج ـ ما دام لم يتأكّد من اجتماع العلامات الثلاث فليس جنباً، ولا يجب عليه التحرّي والبحث أيضاً. 22 جمادى الأولى 1416
س 79 ـ ما هي شرائط المني عند السيدات؟ ومتى يجب عليهن الغسل؟
ج ـ السيدات يجنبن بالمقاربة فحسب، ولا يصبحن جنباً بغير ذلك إلاّ مع اليقين بخروج المني، فإذا شككن بكونه منياً يحكمن بعدمه ولسن جنباً، وإنْ صاحبت خروجه شهوة ولذة واسترخاء في الجسم. وهذا ما يقتضيه الجمع بين الأخبار في هذا الباب وإنْ كان خلافه معروفاً. 12 ذوالقعدة 1417
مسألة 80 ـ تحرم على الجنب خمسة أشياء:
الأول: مس كتابة القرآن أو اسم الله بأي جزء من أجزاء الجسم، ويلحق باسم الله أسماء الأنبياء والأئمة والسيدة الزهراء (عليها السلام) على الأحوط وجوباً.
الثاني: الدخول إلى المسجد الحرام و مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) وإنْ كان عابراً من باب وخارجاً من آخر.
الثالث: المكث في المساجد الأُخرى، ولكن إذا دخل من باب وخرج من آخر أو دخل المسجد لأخذ شيء منه فلا حرمة فيه. والأحوط وجوباً عدم التوقّف في حرم الأئمة (عليهم السلام) ، بل عدم دخولها مطلقاً.
الرابع: وضع شيء في المسجد.
الخامس: قراءة سور العزائم التي فيها آيات السجدة الواجبة، وهي أربع سور: 1 ـ السورة الثانية والثلاثون (السجدة). 2 ـ السورة الحادية والأربعون (فصلت) . 3 ـ السورة الثالثة والخمسون (النجم). 4 ـ السورة السادسة والتسعون (العلق). فتحرم قراءة حتى حرف واحد من هذه السور الأربع.
س 81 ـ ما المراد بالحرم في العتبات المقدسة ومزارات الأئمة الأطهار (عليهم السلام)الذي لا يجوز للجنب والحائض الدخول فيه؟ وهل يشمل ذلك حرم أبناء الأئمة؟
ج ـ المراد بالحرم أطراف الضريح وما تحت القبة ولا يشمل الأروقة والباحات التي ليست مسجداً، والدخول في حرم أبناء الأئمة، إنْ لم يكن مسجداً، ليس حراماً، وإنْ كان يستحسن احترامها أيضاً. 17 محرم 1418
س 82 ـ ما حكم مسّ النقود المنقوشة بأسماء المعصومين (عليهم السلام) أو أسماء الله تعالى للمجنب وللمحدث الذي ليس على وضوء؟
ج ـ الظاهر جواز مسّ المجنب أو المحدث لأسماء المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) بل لـ «أسماء الله» المكتوبة على النقود المتداولة احتراماً.
مسألة 83 ـ غسل الجنابة مستحب في نفسه، وهو واجب لأداء فريضة الصلاة وما شابهها، إلاَّ أنَّه لا يلزم غسل الجنابة لصلاة الميت وسجدة الشكر والسجدات الواجبة في القرآن.
مسألة 84 ـ يجب في الغُسل الترتيبي غسل الرأس والرقبة ثم بقية البدن بنية الغُسل، ولا يشترط في صحته الترتيب بين الجانب الأيمن والأيسر، أي تقديم الأيمن على الأيسر، إذ ليس ذلك لازماً، وإنْ كان الأحوط استحباباً مراعاته.
س 85 ـ من لم يكن يراعي الترتيب في الغُسل الترتيبي بحيث كان يغسل الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر ثم الرأس والرقبة، فهل يعتبر غسله صحيحاً أو لا؟ وإذا كان باطلا فهل يجب عليه إعادة الصلاة وقضاؤها؟
ج ـ إذا لم يراع الترتيب اللازم والواجب (الترتيب بين الرأس والرقبه وبقية الجسم) فالغُسل باطل وعليه القضاء والإعادة إلاّ في الجاهل القاصر حيث لا يلزمه الإعادة والقضاء وغُسله صحيح، وترتفع عنه شرطية الترتيب بمقتضى حديث الرفع. 1 رجب 1421
مسألة 86 ـ الغُسل الارتماسي هو رمس البدن بتمامه في الماء بنية الغُسل وإنْ حصل الدخول فيه تدريجاً.
مسألة 87 ـ يجب في الغُسل الارتماسي طهارة البدن بكامله، ولا يجب ذلك في الغُسل الترتيبي، بل يكفي فيه تطهير كل قسم قبل غسله.
س 88 ـ إذا خرج بول أو رطوبة بعد غسل مقدار من الجسم (كالرأس والرقبة والجانب الأيمن)، فهل يبطل الغُسل ويجب استئنافه أو لا؟
ج ـ لا يبطل الغُسل ولا حاجة للاستئناف، ولكن لا تجوز الصلاة بذلك الغُسل، ويجب الوضوء لأجل الصلاة على الأحوط. 11 رمضان 1416
س 89 ـ إذا كان هناك حاجب على الجسم قبل الغُسل ولم نجده بعده، فما هو الحكم؟
ج ـ لا يخلو الحكم بالصحة من وجه، إذ تشمله قاعدة الفراغ، وإنْ كان الاحتياط في الإعادة بسبب عدم الالتفات أثناء الغسل الذي اشترطه بعض الفقهاء ـ قدس الله أسرارهم ـ فتوى أو احتياطاً في جريان القاعدة.
24 ذوالحجة 1415
دم الاستحاضة هو أحد الدماء التي تراها النساء، ويقال للمرأة التي تراه: مستحاضة. ولا يتحقّق دم الحيض والاستحاضة من النساء اللائي استؤصلت أرحامهن، لأنّ كليهما من دماء الرحم ولا معنى لوجودهما مع انعدام الرحم، والدم الذي يخرج من هذه النساء في هذه الحالة يعتبر كغيره من دماء الجسم نجساً فحسب.
مسألة 90 ـ دم الاستحاضة غالباً ما يكون أصفر اللون، بارداً، غير متدفق، لا تصاحبه حرقة، وليس غليظا، إلاّ أنَّه قد يكون أحياناً أسود أو أحمر فيه حرارة وغلظة ويخرج بدفق وحرقة.
مسألة 91 ـ الاستحاضة ثلاثة أقسام: قليلة ومتوسطة وكثيرة. فالقليلة هي ألاّ ينفذ الدم في القطنة التي تضعها المرأة داخل الفرج ويظهر من جانبها الآخر. والمتوسطة هي التي ينفذ الدم في القطنة ويظهر من طرفها الآخر، إلاّ أنّه لا يصل إلى الخرقة التي تضعها النساء عادة لمنع سيلان الدم. والكثيرة هي التي يصل فيها الدم من القطنة إلى الخرقة.
مسألة 92 ـ يجب على المرأة في الاستحاضة القليلة الوضوء لكل صلاة وغسل ظاهر الفرج إذا وصل إليه الدم، والأحوط وجوباً تغيير القطنة أو تطهيرها.
مسألة 93 ـ إذا رأت المرأة قبل الصلاة أو في أثنائها دم الاستحاضة المتوسطة، وجب عليها الغسل لتلك الصلاة.
مسألة 94 ـ يجب في الاستحاضة الكثيرة ـ مضافاً إلى العمل بوظيفة الاستحاضة المتوسطة في المسألة المتقدمة ـ تغيير الخرقة أو تطهيرها لكل صلاة والإتيان بغُسل لصلاتي الظهر والعصر وبغُسل آخر لصلاتي المغرب والعشاء والجمع بين الصلاتين، فإنْ فرّقت بينهما وجب عليها الغسل ثانية لصلاة العصر، وكذلك إذا فرّقت بين المغرب والعشاء فعليها أنْ تغتسل ثانية لصلاة العشاء.
س 95 ـ يشترط الغسل في مقاربة المستحاضة، فهل يجب الغسل على المستحاضة القليلة أيضاً، أو يكفيها الوضوء؟
ج ـ لا يجب الغُسل على المستحاضة القليلة ويكفيها الوضوء للصلاة. كما أنّ الوضوء ليس شرطاً في جواز مجامعتها. وإنما يشترط الغسل في جواز مجامعة المستحاضة المتوسطة والكثيرة. 6صفر 1416
الحيض دم يخرج من الرحم في كل شهر عدة أيام في الأغلب، والمرأة التي ترى هذا الدم تُسمَّى حائضاً.
مسألة 96 ـ تيأس النساء القرشيات بعد إكمال ستين سنة قمرية، أي لا يعتبر الدم الذي يرينه بعد هذا السنّ حيضاً وإنْ كان بصفات الحيض، وتيأس غير القرشيات بعد إكمال خمسين سنة قمرية. والدم الذي تراه النساء في سنّ اليأس لا يعتبر حيضاً وإنما هو استحاضة وإنْ كانت فيه كل خصوصيات دم الحيض، لأنَّ المعيار في سريان أحكام الحيض هو أنْ تعتبره الشريعة حيضاً، لا أي حيض كان، كالمسافر الذي يقطع ما دون المسافة الشرعية، أي ثلاثة فراسخ ونصفاً ويعود، فهو ليس بمسافر شرعي تترتب عليه أحكام المسافر، وإنْ كان في عرف الناس مسافراً.
مسألة 97 ـ الدم الذي تراه البنت قبل إكمال تسع سنين، والمرأة بعد سن اليأس لا يعتبر حيضاً.
مسألة 98 ـ الفتاة التي لا تدري أنها أكملت الثالثة عشرة أو لا، إذا رأت دماً لا يحمل صفات الحيض، فهو ليس بحيض، وإنْ كان بصفات دم الحيض ووثقت من أنّه حيض فهو حيض ينبئ عن بلوغها الحلم.
س 99 ـ يصف بعض الأطباء في الآونة الأخيرة حبوباً خاصة للسيدات اللائي بلغن سن اليأس بحيث تعيد تنظيم عادتهن الشهرية كما كانت قبل سن اليأس ليرين في كل شهر الدم في تاريخ معين وبمدة معينة. وبتعبير آخر : تؤدي هذه الحبوب إلى استمرار العادة الشهرية فيهن دفعاً للمشاكل والأعراض التي تعانيها النساء من جراء انقطاع العادة الشهرية، فهل يعتبر هذا الدم شرعاً دم حيض أو استحاضة؟
ج ـ في الحالة التي ذكرت يعتبر استحاضة.[4] 9 ربيع الأول 1417
س 100 ـ تناولت سيدة حبوب منع الحمل طوال شهر رمضان منعاً للعادة الشهرية، ومع تناول الحبوب رأت لمدة ثلاثة أيام متوالية بقعاً قليلة، وبعد شهر رمضان توقّفت عن تناول الحبوب ورأت دم الحيض، فهل تُلحق تلك البقع السابقة بدم الحيض؟ وإذا اُلحقت بالحيض فهل تكون الأيام الثلاثة حيضاً؟
ج ـ إذا توالى الحيض في تلك الأيام الثلاثة ولم ينقطع الدم على الإطلاق، فتلك الأيام الثلاثة حيض أيضاً، ولكن إذا رأت في كل يوم مقداراً قليلا من بقع الدم فهو ليس بحيض. 28 ذوالحجة 1410
مسألة 101 ـ يحرم على الحائض ما يلي:
الأول: العبادات التي يجب أنْ تؤدى بوضوء أو غسل أو تيمم كالصلاة، ولكن لا مانع من أداء العبادات التي لا يجب فيها الوضوء والغسل والتيمم كصلاة الميت.
الثاني: كل ما يحرم على الجنب، وقد تقدّم في أحكام الجنابة.
الثالث: الجماع في الفرج، فهو حرام على المرأة والرجل معاً، حتى بمقدار إدخال الحشفة ومن دون خروج المني، بل الأحوط وجوباً عدم إدخال أقل من الحشفة. ويحرم أيضاً وطء الحائض من الدبر.
مسألة 102 ـ دم النفاس هو كل دم تراه المرأة منذ خروج أول جزء من الطفل من بطنها، إذا انقطع قبل عشرة أيام أو في نهاية العشرة، وتُسمّى المرأة في هذه الحالة نفساء.
مسألة 103 ـ لا يشترط في النفاس اكتمال خلقة الطفل. فإذا سقطت علقة دم من الرحم وعلمت المرأة بنفسها أو شهدت أربع قابلات أنْ تلك العلقة لو بقيت لصارت إنساناً، فإنَّ الدم الذي تراه إلى عشرة أيام يعتبر نفاساً.
مسألة 104 ـ قد يكون أمد النفاس لحظة واحدة فحسب، ولكنه لا يزيد على عشرة أيام.
س 105 ـ المرأة التي تلد بعملية قيصرية ويخرجون طفلها من بطنها، هل يعتبر الدم الذي تراه نفاساً أو استحاضة؟
ج ـ الدم الذي يخرج من المجرى الطبيعي بسبب الولادة يعتبر دم نفاس، وإنْ خرج الطفل بعملية جراحية، إلاّ أنّ الدم الذي يخرج من موضع العملية ليس بنفاس. 18 محرم 1418
س 106 ـ هل يمكن الإتيان بغسل واجب ومستحب (كالجنابة والجمعة) معاً؟ وكيف الحال بالنسبة إلى الغسل الواجب والغسل رجاءً (كغسل التوبة)؟ وكذلك بالنسبة إلى الغسل المستحب والغسل رجاءً؟
ج ـ نعم، لا مانع منه، وتداخل الأغسال جائز مطلقاً. 4 جمادى الثانية 1416
س 107 ـ هل تجزئ الأغسال المستحبة، كغُسل الجمعة وغيرها، أو الأغسال الواجبة غير غُسل الجنابة، عن الوضوء ويمكن الصلاة بها، أو أنّ الإجزاء وعدم لزوم الوضوء يختص بغُسل الجنابة كما جاء في الرواية المرسلة لابن أبي عمير: «كل غُسل قبله وضوء إلاّ غُسل الجنابة» أو في مرسلته الأخرى: «في كل غُسل وضوء إلاّ الجنابة»؟
ج ـ الأظهر إجزاء الغُسل عن الوضوء في جميع الأغسال ولا اختصاص لذلك بغُسل الجنابة كما جاء في صحيحة محمد بن مسلم: «الغُسل يجزي عن الوضوء وأي وضوء أطهر من الغُسل»، فيجزئ الغسل عن الوضوء على كل حال بسبب أطهريته، وتعبير الصحيحة مقدّم لأنه أظهر من تعبير المرسلة، والظاهر يُحمل على الأظهر، والتعارض على فرض وجوده هو بدوي في ضوء الجمع العرفي. 23 ذوالقعدة 1420
س 108 ـ الدم الذي تراه الفتاة بعد ليلة العرس لمدة يوم أو يومين يوجب الغُسل أو لا؟
ج ـ كلاّ، ليس في هذا الدم غُسل، لأنهَّ دم جروح وقروح، وإنما يجب بعد غُسل الجنابة التطهرَّ منه لأجل الصلاة. 21 ربيع الثاني 1418
س 109 ـ سيدة ذات عادة عددية (عادتها سبعة أيام دائماً)، ترى في شهر رمضان بقعاً في اليوم الثامن أيضاً، فما حكم هذه البقع؟ أتعتبر حيضاً أم استحاضة؟
ج ـ إذا وثقت من أنَّ الدم لا يستمر إلى عشرة أيام فحكمها الحيض، وإذا وثقت من تجاوزه العشرة فهي استحاضة، وإذا شكَّت فعليها الجمع بين أعمال المستحاضة وتروك الحائض حتى يتّضح التجاوز أو عدمه، فإنْ تجاوز أتضح أنّه كان استحاضة والمفروض أنَّها قامت بواجباتها، وإنْ لم يتجاوز اتّضح أنّه كان حيضاً وعليها الاغتسال للحيض ثانية. ولأنَّها تركت محرمات الحائض فليس عليها ذنب أيضاً. 28 ذوالحجة 1410
مسألة 110 ـ من مسَّ ميتاً بعد أنْ يبرد وقبل أنْ يُغسّل، أي لامس جسم الميت بجزء من جسمه، فعليه غُسل مس الميت، سواء مسَّه في النوم أو اليقظة، باختيار أو بدون اختيار، حتى لو مسَّ بظفره أو عظمه ظفر الميت أو عظمه، وجب عليه الغسل أيضاً، ولكن لا يجب الغُسل لمسّ الحيوان الميت.
مسألة 111 ـ لا يجب غُسل مسّ الميت قبل أنْ يبرد كل جسمه، وإنْ مسَّ المحل الذي صار بارداً منه.
س 112 ـ هل يجب غُسل مسّ الميت على من يتولَّى تغسيل الميت وتكفينه والقفازات بيده؟
ج ـ يجب غسل مسَّ الميت على من مسَّ جسم ميت برد جسمه ولم يغسل بعد (بمعنى أوصل موضعاً من جسمه إليه)، وفي حالة السؤال لم يحصل المس فلا يجب الغسل. 29 شوال 1417
مسألة 113 ـ يجب توجيه المسلم المحتضر، (أي الذي ظهرت عليه علامات الموت) إلى القبلة، بأنْ يمدد على ظهره بحيث يكون باطن قدميه إلى القبلة، صغيراً كان أو كبيراً، رجلا كان أو امرأة. فإنْ لم يمكن تمديده بهذا الشكل مطلقاً، فالأحوط وجوباً القيام بما أمكن منه، فإنْ لم يمكن تمديده بأي نحو كان، يُجلَس باتجاه القبلة بنية الاحتياط، فإنْ لم يمكن هذا أيضاً، يمدّد بنية الاحتياط أيضاً على جانبه الأيمن أو الأيسر باتجاه القبلة.
مسألة 114 ـ تغسيل الميت المسلم وتكفينه والصلاة عليه ودفنه واجب على كل مكلَّف، فإنْ قام به بعضهم سقط عن الآخرين، وإنْ لم يقم به أحد منهم فقد عصوا جميعاً.
مسألة 115 ـ يجب استئذان ولي الميت في تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، ويكفي في ذلك فحوى إذنه ورضاه.
مسألة 116 ـ يجب تغسيل الميت ثلاثة أغسال:
الأول: بالماء المخلوط بالسدر.
الثاني: بالماء المخلوط بالكافور.
الثالث: بالماء الخالص.
مسألة 117 ـ يجب فيمن يغسّل الميت أنْ يكون مسلماً اثني عشرياً، عاقلا، بالغاً، وعارفاً بمسائل الغسل.
مسألة 118 ـ يجب تغسيل السقط الذي بلغ أربعة أشهر أو أكثر، وإنْ لم يبلغ أربعة أشهر فيُلفُّ بخرقة ويدفن بلا غسل.
مسأله 119 ـ غُسل مسّ الميت كغُسل الجنابة، والأحوط وجوباً عدم تغسيل الميت ارتماساً ما دام الغسل الترتبي ممكناً، كما أنَّ الأحوط استحباباً في الغسل الترتيبي عدم رمس كل من الأقسام الثلاثة للجسم في الماء، بل يصبُّ الماء عليها صباً.
ولا يخفى أنَّ المعيار في غسل الميت هو حصول الغسل بالشكل المذكور بقصد القربة ولا يشترط أنْ يكون باليد مباشرة، فإذا تمَّ الغسل بآلة أوتوماتيكية يتحكَّم بها من يتولّى التغسيل ووصل الماء إلى جسمه فالغسل صحيح، وإنْ كانت تلك الآلة تعمل بضغط زر وتحريك مفتاح ليجري منها الماء ويتقلّب الميت من جانب إلى آخر، وهي نفسها تخلط الماء بالسدر والكافور. وعلى أي حال، المراد هو ثلاثة أغسال منفردة بنية القربة، ولا علاقة للطريقة التي تتمُّ بها هذه الأغسال بصحّة الغسل، بل لو كان استخدام الأجهزة الأوتوماتيكية أنظف لمن يتولّى التغسيل أو للميت، فإنَّه أولى وأفضل. وكيف لا يكون كذلك وقد جاء في رواية صحيحة عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «أحبُّ لمن غَسل الميت أنْ يلف على يده الخرقة حين يغسله».[5]
مسألة 120 ـ يحب تكفين الميت المسلم بثلاث قطع: المئزر والقميص والإزار.
مسألة 121 ـ يجب أنْ يستر المئزر أطراف البدن من الصرّة إلى الركبة، والأفضل أنْ يكون من الصدر إلى ظاهر القدم. والأحوط وجوباً في القميص أنْ يستر كامل البدن من الكتفين إلى منتصف الساق، وفي الإزار أنْ يكون طوله بحيث يمكن شدُّ طرفيه بعد أنْ يُلفَّ به الميت وأنْ يكون عرضه بحيث يمكن إيصال أحد طرفيه إلى الطرف الآخر.
مسألة 122 ـ يستحب للمرء أنْ يهيأ كفنه فإنّ تهيئة الكفن تؤثّر في إطالة العمر، كما يستحب له تهيئة نفقات ما بعد الموت والأيام الثلاثة الأولى التي تليه، ولكن يجب أنْ تكون من مال حلال مخمّس.
مسألة 123 ـ يجب تحنيط الميت بالكافور بعد تغسيله بأنْ تمسح جبهته وكفّيه وركبتيه ورأس إبهامي قدميه بالكافور، ويستحب أنْ يمسح به طرف أنفه أيضاً، ويجب أنْ يكون الكافور مسحوقاً ناعماً جديداً، فلا يكفي العتيق الذي فقد عطره لقدمه.
مسألة 124 ـ تجب الصلاة على الميت المسلم وإنْ كان طفلا، ولكن لا بدَّ أنْ يكون أبوا الطفل أو أحدهما مسلماً، وأنْ يكون قد أتمَّ السادسة من عمره.
مسألة 125 ـ تجب صلاة الميت بعد تغسيله وتحنيطه وتكفينه، ولا تكفي الصلاة عليه قبل ذلك أو في أثنائه وإنْ كانت عن نسيان أو جهل بالحكم الشرعي.
س 126 ـ إذا لم يكن المصلي يعرف الأدعية بالعربية في صلاة الميت، فهل يمكنه الاكتفاء بخمس تكبيرات؟ ولو فرضنا إمكان الدعاء بالعربية، فهل يجوز الاكتفاء بخمس تكبيرات؟
ج ـ إنْ وجد من يستطيع الدعاء بترجمة الأدعية وجبت صلاة الميت بهذا الشكل، وإلاّ اكتفى بالتكبيرات. وعلى أي حال، الأحوط وجوباً الصلاة عند القبر متى ما وجد من يؤديها بشكل صحيح.[6] 15 جمادى الثانية 1416
مسألة 127 ـ يجب دفن الميت بحيث لا تنتشر رائحته، ولا تستطيع الوحوش إخراج جثته، فإنْ لم يكن خوف من إخراج الوحوش لجثته أو إيذاء الناس برائحته، فالأقوى كفاية مسمَّى الدفن في الأرض، وإنْ كان الاحتياط المستحب في أنْ يكون عمق القبر بالقدر المذكور أعلاه، فإنْ خيف عليه من إخراج الوحوش لجثته وجب تمتين القبر بمواد البناء وماشابه.
مسألة 128 ـ يجب أنْ يوضع الميت حال الدفن على جانبه الأيمن بحيث يكون مقدم بدنه باتجاه القبلة.
مسألة 129 ـ يحرم نبش قبر المسلم وإنْ كان طفلا أو مجنوناً، إلاّ أنَّه إذا تلاشى بدنه وصار تراباً فلا إشكال فيه.
مسألة 130 ـ يحرم نبش قبور أولاد الأئمة والشهداء والعلماء والصالحين وإنْ تمادى عليها الزمن فيما إذا صارت مراقد يزورها الناس، بل الأحوط وجوباً عدم نبشها وإنْ لم تتحول إلى مزارات.
س 131 ـ إذا أوصى شخص بدفنه في مكان معين كـ (كربلاء)، ولا يمكن في الوقت الحاضر نقل جثته إلى ذلك المكان، فما العمل؟ هل يمكن وضع الجثة أمانة في داخل بناية، أو لا بد من دفنه في قبر حتى إذا انفتح الطريق نبشناه ونقلنا الجثة؟
ج ـ إذا أوصى بذلك وكانوا قد دفنوه جاز النبش، ولكنه إذا أراد نقل الجثة إلى المشاهد المشرفة، فالأفضل وضعه في تابوت ودفن التابوت، لأنَّ هذه الحالة تخلو من الأشكال أو فيها أدنى ما يمكن من الأشكال.
22 محرم 1418
س 132 ـ متى تترتّب أحكام الميت (كالإرث والوصية وعدة الوفاة للزوجة وغيرها)؟ منذ موت الدماغ أو منذ رفع أجهزة التنفس وتوقف القلب؟
ج ـ تترتب أحكام الميت عندما يُطلق عليه أنّه ميت عرفاً، وهو عندما يتوقف قلبه وجريان دمه بالكامل، ولا تترتب عليه تلك الأحكام عند موت الدماغ، وإنْ كان موت الدماغ فى مورد قطع أو بتر بعض الأعضاء ـ كالقلب ـ هو الذي يسبب ذلك. 7 رجب 1415
يجب التيمَّم بدل الوضوء والغُسل في سبع حالات:
الأولى:
إذا لم يمكن الحصول على الماء الكافي للوضوء أو الغُسل.
الثانية:
مسألة 133 ـ إذا لم يكن بالإمكان التوصُّل إلى الماء بسبب الشيخوخة أو الخوف من سارق أو حيوان مفترس وما شابه ذلك، أو لعدم وجود ما يسحب به الماء من البئر، وجب عليه التيمم. وكذلك يجب التيمم إذا كان في تحصيل الماء أو استعماله مشقّة لا يطيقها الناس.
الثالثة:
مسألة 134 ـ إذا خاف على حياته من استعمال الماء أو خاف أنْ يظهر فيه عيب أو مرض أو أنْ يطول به المرض أو يشتد أو تصعب معالجته نتيجة استعمال الماء، وجب عليه التيمم، ولكن إذا لم يكن يضره استعمال الماء الساخن وجب عليه التوضؤ أو الاغتسال بالماء الساخن.
الرابعة:
مسألة 135 ـ إذا خشي ـ إنْ استعمل الماء في الوضوء أو الغسل ـ أنْ يموت من العطش هو أو عياله وأولاده أو رفاقه مِمَّن معه كالخدم وغيرهم، أو يمرضوا أو يعطشوا عطشاً يشقّ عليهم، وجب عليه التيمم بدل الوضوء أو الغسل. وهكذا إذا خاف الهلاك من العطش على حيوان لا يذبح عادة للأكل كالفرس والبغل، وجب عليه أنْ يسقيه الماء ويتيمم بدل الوضوء أو الغسل وإنْ كان الحيوان ملكاً لغيره. وكذلك فيما إذا كان من يجب حفظ حياته بدرجة من العطش بحيث يخاف عليه الهلاك إنْ لم يسق الماء.
الخامسة:
مسألة 136 ـ من كان لباسه أو بدنه نجساً وعنده مقدار قليل من الماء بحيث إذا توضّأ أو اغتسل به لا يبقى منه شيء لتطهير لباسه أو بدنه، وجب عليه تطهير لباسه أو بدنه بذلك الماء والتيمم للصلاة، ولكن إذا لم يكن لديه ما يتيمم به وجب عليه الوضوء أو الغسل بذلك الماء، والصلاة بالبدن أو الثياب النجسة.
السادسة:
مسألة 137 ـ إذا لم يكن عنده إلاّ الماء أو الإناء الذي يحرم استعماله كالماء أو الإناء المغصوب، وجب التيمم بدل الغسل أو الوضوء.
السابعة:
مسألة 138 ـ إذا ضاق وقت الصلاة بحيث لو توضأ أو اغتسل وقعت الصلاة كلها أو بعضها خارج الوقت،وجب التيمم. وكذلك إذا شك في ذلك، أمكنه التيمم أيضاً، لأنَّ مِمّا يسوّغ التيمم هو الخوف من عدم إدراك وقت الصلاة.
مسألة 139 ـ يصح التيمم بالتراب والرمل والحصى والمدر والحجر إذا كان طاهراً. كما يصح التيمم بالطين المفخور، كالآجر والخزف، وبالكلس والجص المصنّع أيضاً.
مسألة 140 ـ يصح التيمم بأحجار الجص والكلس والمرمر الأسود وغيرها من أنواع الأحجار، إلاَّ أنَّه لا يصح التيمم بالجواهر، كحجر العقيق والفيروزج.
مسألة 141 ـ تجب في التيمم أربعة أمور:
الأول: النية.
الثاني: ضرب الكفين معاً على الشيء الذي يصح التيمم به.
الثالث: مسح تمام الجبهة والجبينين بالكفين من منبت شعر الرأس إلى الحاجبين وأعلى الأنف. والأحوط وجوباً مسح الحاجبين أيضاً.
الرابع: مسح تمام ظاهر الكف اليمين بباطن الكف الشمال، ومسح تمام ظاهر الكف الشمال بباطن الكف اليمين.
مسألة 142 ـ إذا فات مسح شيء يسير من الجبهة أو ظاهر الكفين بطل التيمم، سواء كان عن عمد أو لجهل بالمسألة أو نسيان، إلاَّ أنَّه لا تجب المبالغة في التدقيق، بل يكفي أنْ يقال: إنَّه مسح تمام الجبهة وظاهر الكفين.
س 143 ـ شخص مضطر إلى التيمم بسبب جراحه، هل يمكنه التيمم ليكون على طهارة قبل دخول وقت الصلاة ويصلي بهذا التيمم عند دخول الوقت، أو لا بد له من تجديد التيمم للصلاة؟
ج ـ التيمم للكون على طهارة أمر مرغوب فيه، والظاهر لا مانع من الصلاة بهذا التيمم الذي تمّ قبل الوقت إذا بقي العذر إلى آخر الوقت «فإنَّ التراب أحد الطهورين، ويكفيك عشر سنين». 19 ذوالحجة 1417
س 144 ـ إذا تعمَّد شخص عدم الاغتسال والصلاة حتى يضيق الوقت، وفي ضيق الوقت يصلي متيمماً (بالتيمم بدل الغسل) ولا يغتسل للصلاة التالية عمداً، ما حكم صلاته؟ أتكون صحيحة بهذا التيمم؟
ج ـ تأخير الصلاة عمداً مع إمكان الوضوء والغسل حتى يضيق الوقت بحيث يضطر الفرد إلى الصلاة متيمماً يعتبر ذنباً ومعصية يجب التوبة منها، وإنْ كانت الصلاة بحدّ ذاتها صحيحة، والتيمم لضيق الوقت بهذا الشكل لا يصلح للصلوات التالية في سعة الوقت، والصلاة به باطلة، وإنْ كان تأخير الصلاة إلى ضيق الوقت ثانية يوجب التيمم مرَّة أخرى ويلحقه الحكم السابق.
11 رجب 1412
س 145 ـ إذا كان على باطن كف المتيمم دم يابس لا يمكن تطهيره، فهل يجوز إزالة عين الدم والتيمم، أو لا بدَّ من التيمم بظاهر اليد؟
ج ـ بحسب رأينا الأخير، يكفي في طهارة أمثال كف اليد مجرد إزالة عين الدم. وعلى أي حال فإنّ طهارة الماسح غير مشروطة، إلاّ أنَّ الأحوط استحباباً طهارته، فإذا لم يمكن تطهيره ولو بزوال عين الدم، يتيمم بباطن الكف نفسه، لأنّه لا يصح الانتقال إلى ظاهر اليد. 21 محرم 1418
[1] ـ أصول الكافي 1: 59.
[2] ـ التعبير الذى استخدمه سماحة السيد الإمام فى خصوص سماحة الشيخ يحكى عن تقدير خاص للمكانة العلمية التى عليها سماحته: «لقد ربيت الشيخ الصانعي كابن لي. عندما كان الشيخ الصانعي يشارك فى البحوث التي دارت بيننا على مدى سنوات طويلة كان يأتي سماحته بشكل خاص و يتحدّث معي، وكنت ألتذُّ لمعلوماته، و هو شخصية بارزة بين علماء الدين و رجل عالم» (صحيفة الإمام 17: 231).
[3] ـ المعاند هو من يعلم أنّ الإسلام حق و مع ذلك ينكره أو يشكك فيه، ولايحاول تحرّي الحقيقة عمداً بسبب عدائه للإسلام. و باختصار، المعاند هو الذي يكون كفره عن حجود.
[4] ـ تم توضيح سبب ذلك فى آخر المسألة 95.
[5] ـ وسائل الشيعة 2: 479.
[6] ـ لمعرفة كيفية صلاة الميت يرجى مراجعة في رسالتنا (مصباح المقلّدين).
