مسألة 485 ـ الجعالة هي أنْ يجعل أحد مبلغاً لمن يقوم له بعمل معيَّن، مثل أنْ يقول: «من ردَّ عليَّ ضالتي أدفع له ديناراً». ويُسمَّى من يلتزم بإعطاء المبلغ «الجاعل» ويُسمَّى من يقوم بالعمل «العامل». والفرق بين الجعالة والاستئجار هو أنَّ في الإجارة يجب أنْ يقوم الأجير بالعمل بعد إجراء صيغة الإجارة ويستحق من حينها اُجرة العمل، بينما في الجعالة لا يجب على العامل القيام بالعمل، وما دام لم ينجزه فلا يستحقُّ شيئاً على الجاعل.
مسألة 486 ـ المزارعة هي أنْ يتعاقد صاحب الأرض مع المزارع بأنْ يسلِّم له الأرض ليزرع فيها، لقاء أنْ يكون لصاحب الأرض نصيب في الحاصل.
مسألة 487 ـ يشترط في المزارعة أمور:
الأول: الإيجاب والقبول، بأنْ يقول صاحب الأرض: «سلَّمت إليك الأرض لتزرعها»، ويقول الزارع: «قبلت»، أو يسلِّم المالك الأرض للزارع بقصد المزارعة من دون كلام، ويستلمها الزارع منه.
الثاني: أنْ يكون المتعاقدان بالغين، عاقلين، قاصدين مختارين، غير سفيهين، أي ممن يعبث بأمواله.
الثالث: ألاَّ يكون الحاصل كلُّه لأحدهما.
الرابع: تعيين حصّة كلِّ واحد منهما بالنصف أو الثلث وما شابه بشكل مشاع، فإذا اتّفقا على أنْ يكون حاصل قطعة لأحدهما وحاصل قطعة اُخرى للآخر لم تصح، وكذلك إذا قال المالك: «ازرع هذه الأرض وأعطني ما تريد من الحاصل» لم تصح المزارعة.
الخامس: تعيين مدَّة المزارعة، ويجب أنْ تكون المدَّة بحيث يمكن أنْ يدرك فيها الزرع.
السادس: أنْ تكون الأرض صالحة للزراعة، ولكن إذا كانت غير صالحة للزراعة وأمكن الزرع فيها إذا استصلحت، صحت المزارعة.
السابع: إذا كانا في منطقة يُزرع فيها نوع واحد، يكون الزرع من ذلك النوع وإنْ لم يسمياه، ولكن إذا كان هناك أكثر من محصول في تلك المنطقة فلا بدَّ من تحديد نوع الزرع المراد، إلاّ أنْ يكون هناك طريقة معهودة من الزراعة فيجري حينذاك العمل بهذه الطريقة.
الثامن: أنْ يعيّن المالك الأرض التي تجري عليها المزارعة، فإذا كانت عنده عدة قطع مختلفة من الأرض وقال للزارع: «ازرع واحدة من هذه القطع» ولم يعيِّن بطلت المزارعة.
التاسع: يجب أنْ يعيَّنا ما يقع على كلِّ واحد منهما من التكاليف، أمَّا إذا كانت نفقات كلِّ منهما معلومة لم يجب التعيين.
مسألة 488 ـ المساقاة هي أنْ يتعاقد شخص مع آخر بأنْ يسلِّم له أشجاراً مثمرة ـ يملّكها أو يملك منافعها أو يتولَّى هو أمرها ـ من أجل أنْ يسقيها ويصلح شأنها لمدَّة معينة، لقاء حصَّة محدَّدة من ثمرها.
مسألة 489 ـ لا تصح المساقاة في الأشجار غير المثمرة كشجر الخلاف والصفصاف، ولكن لا إشكال في الأشجار التي ينتفع بورقها كالحناء أو الأشجار التي ينتفع بزهورها.
مسألة 490 ـ يجب أنْ تكون مدة المساقاة معلومة، وتصح إذا تحدَّدت بدايتها، وكان آخرها موسم قطف الثمار.
مسألة 491 ـ يجب تعيين حصَّة كلِّ واحد بأنْ يكون له النصف أو الثلث وما شابه، فلو قررّا جعل مائة كيلو ـ مثلا ـ من الثمار للمالك والباقي للعامل، بطلت المعاملة.
مسألة 492 ـ لا يجوز شرعاً للصغير الذي لم يبلغ أو الذي بلغ ولم يرشد أنْ يتصرَّف بماله.
مسألة 493 ـ المجنون والسفيه ـ أي الذي يصرف ماله عبثاً ـ لا يجوز لهما التصرُّف في مالهما.
الوكالة هي أنْ يولّي من يجوز له التصرُّف آخر للقيام بالعمل نيابة عنه، مثل أنْ يُوكل شخصاً في أنْ يبيع داره، أو يعقد له على امرأة. ولذلك فإنَّ السفيه الذي ينفق ماله عبثاً لا يجوز له توكيل أحد في بيع أمواله.
مسألة 494 ـ إذا وكّل شخص آخر في مدينة اُخرى وأرسل إليه عقداً بالوكالة وقبل هو بذلك، فالوكالة صحيحة وإنْ كان العقد يصل بعد مدَّة.
مسألة 495 ـ الأمر الذي لا يمكن للمرء أنْ يقوم به أو لا يجوز له شرعاً ذلك، لا يمكنه أنْ يكون وكيلا عن شخص آخر للقيام به. فمثلا المحرم للحج الذي يحرم عليه إجراء صيغة عقد الزواج، لا يجوز له أنْ يكون وكيلا فيه عن شخص آخر.
مسألة 496 ـ لا يجوز للوكيل أنْ يوكل شخصاً آخر للقيام بالعمل الذي وُكّل به، ولكن إذا أذن له الموكِّل في أنْ يوكل شخصاً آخر، جاز له العمل بالشكل الذي حدَّده الموكِّل. فلو قال له: «وكّل عني شخصاً»، وجب أنْ يوكل شخصاً عن موكِّله، لا عن نفسه.
مسألة 497 ـ إذا وكَّل الوكيل شخصاً عن الموكِّل بإذن منه، فلا يحقُّ للوكيل الأول عزل الوكيل الثاني. وإذا مات الوكيل الأول أو عزله الموكِّل، لا تبطل وكالة الثاني.
الإقراض من الأعمال المستحبة التي حثَّ عليها القرآن والروايات كثيراً. فقد صحَّ عن الرسول الأعظم قوله: «من أقرض مؤمناً ـ ينظر به ميسوره ـ كان ماله في زكاة، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤدّيه، وإنْ رفق به في طلبه جاز على الصراط كالبرق اللامع بغير حساب، ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرَّم الله عزَّ وجلَّ عليه الجنة».
مسألة 498 ـ إذا اشتُرط في القرض أجلا لتسديد الدين لا يلزم المقرض القبول قبل حلول الأجل، ولكن إذا كان تحديد الأجل مماشاة للمدين فحسب، وجب على المقرض القبول وإنْ سدَّده قبل الوقت.
مسألة 499 ـ إذا لم يكن للمقترض غير سكنه وأثاث بيته وما يحتاج إليه، لم يجز للمقرض مطالبته بالدين، بل يجب أنْ ينتظر حتى ييسر المقترض.
مسألة 500 ـ المدين لعدَّة غرماء يطالبون بطلبهم ولديه القليل من المال، له أنْ يعطي هذا المال لأىَّ منهم، ولكنه إذا قسَّمه بينهم كان ذلك أفضل. وهكذا المفلس قبل أنْ يحجر عليه حاكم الشرع، فإنّه يستطيع إعطاء ذلك المبلغ لأيِّ من الغرماء، إلاّ أنّه في كلا الحالتين يجب ألاّ يكون ذلك إضراراً ببقية الغرماء، وإلاّ فإنّ ولايته على المال تحكمها قاعدة لا ضرر.
مسألة 501 ـ من كان له دين عند شخص أفلس، وكانت عين ماله لدى المدين، جاز له شرعاً استردادها أو الإسهام مع بقية الغرماء بنسبة طلبه، ولو فرضنا أنّه استطاع استرداد ماله بشكل من الأشكال، فإنّه لن يكون مديناً لبقية الغرماء.
مسألة 502 ـ إذا أفلس شخص نتيجة إعطائه أرباح مال المضاربة، وكان الغرماء هم أنفسهم الذين كانوا يأخذون منه الأرباح حتى أخذ أكثرهم من الأرباح ما يعادل المبلغ الذي أعطوه إليه للمضاربة به أو أكثر (ومن دون أنْ يتّجر العامل بالمال)، فكيف يكون دين هذا الشخص المفلس مع هؤلاء؟
ج ـ الدين باق على حاله، والأموال التي أعطاها لا تعتبر أداءً له، لأنَّ ما دفعه كان برضاه وما يعطى مجاناً لاضمان فيه. 23 محرم 1416
س 503 ـ إذا استقرض شخص مالا، وعندما أراد تسديده كانت قيمة المال قد انخفضت نتيجة التضخم بحيث يؤدي الأمر إلى ضرر صاحب المال، فهل يحق للدائن مطالبة المدين بمقدار انخفاض المال؟ وإذا جاز له ذلك فهل يمكن جعل المعيار قيمة الذهب حين القرض؟ وإنْ لم يجز، فلو أنّ المدين كان قد تماهل في أداء الدين ولم يؤدّه في الوقت المحدد فما هو الحكم؟ هل يضمن قيمة المال في هذه الحالة أو لا؟
ج ـ يمكن حين القرض تحديد قيمة المال بالذهب أو بشيء آخر وإقراض القيمة، كأن يقول: «أقرضك قيمة هذا المبلغ والتي هي نصف مثقال من الذهب على شرط أنْ تعيد لي هذه القيمة بالنقد المتداول». ولكن إذا أقرضه النقد نفسه وأعاد المدين المال في الوقت المحدد، فلا حق له في زيادة، إلاّ أنَّه إذا أخّر تسديد الدين أمكنه أخذ خسارته إذا اشترط عليه ذلك، كما لو قال: «إذا لم تسدد في الوقت المحدد فأنت ضامن للخسارة»، وأما إذا ماطل المدين في أداء الدين مع قدرته ولكن من دون اشتراط الخسارة عليه فإنَّه يستبعد إمكان أخذ الخسارة والضرر. 4 جمادى الثانية 1416
مسألة 504 ـ الربا حرام، وقد جاء في الحديث الصحيح أنَّ درهم ربا أشدُّ من سبعين زنية بذات محرم عند بيت الله، كما أنَّ القرآن يعلن صراحة أنَّ المرابي في حرب مع الله ورسوله.
مسألة 505 ـ إذا أراد شخص أنْ يقترض ليعطي ربا محرَّماً أو يقرض ليأخذ ربا، فلا سبيل له للتخلص من ذلك بالطرق التي تذكرها بعض رسائل الأحكام الشرعية، فإنَّ استخدام الحيلة في الربا المحرم لا تكون مسوغاً له بشكل من الأشكال، وكما ذكر الإمام الراحل ـ سلام الله عليه ـ من أنَّ جواز الحيلة في الربا العرفي المحرَّم لا يتلاءم وحرمته، ويؤدّي إلى تأكيد حرمة الربا، وليس من عاقل يجوّز بالحيل قانوناً بهذه الشدة، فكيف بالحكيم تعالى.
س 506 ـ في بعض البلدان الإسلامية يقسِّمون القرض إلى نوعين: استهلاكي واستثماري، والأخير يعني أنَّ المقترض لا يقترض لرغيف عيشه أو لإفلاسه وحاجته، بل يقترض للاستثمار، كأنْ يتاجر أو يبني داراً وأمثالها لأجل استثمارها، أو لطلب الربح والزيادة في رأس المال، فهل يمكن القول بأنّ الأدلَّة الشرعية للربا ناظرة تماماً إلى القرض الاستهلاكي ولا تشمل القرض الاستثماري؟ ما رأيكم أنتم في هذا المجال؟
ج ـ عدم حرمة القرض الربوي الاستثماري (الذي لا يحول دون المعروف والاتّجار والعمل فحسب، بل ويساعد في ازدهار السوق والاقتصاد السليم) لا يخلو من قوة، وإنْ كان يحسن الاحتياط في استخدام الطرق الشرعية للتخلص من هذا النوع من الربا أيضاً. وأدلَّة حرمة الربا لا تشمل زيادات استثمارية من هذا القبيل كما هو الحال في غيرها من الزيادات. فالربا في اللغة والعرف والرواية بمعنى مطلق الزيادة، ومن المؤكد أنَّ هذا المعنى ليس هو المراد في أدلة التحريم، بل المراد زيادة خاصة و هذه تخصصها قرائن وشواهد وعلل وحُكم تحريم الربا التي في القرآن والروايات بالربا الاستهلاكي هو الذي كان يدعو المدين أحياناً إلى دفع اُمه واُخته وبنته إلى أعمال مشينة من أجل أداء دينه، و يبدو أنَّ الحديث الصحيح المعروف: «درهم ربا أشدُّ من سبعين زنية كلها بذات محرم»[22] هو في هذا الصدد.
وخلاصة القول : هو أنَّ الزيادة المشترطة في القرض التي هي ربا محرَّم تقع في الربا الذي يمنع من التحرك الاقتصادي الذي عُلِّلت به حرمة الربا في الروايات، والعلّة تخصَّص كما أنَّها تعمَّم، وأمَّا القرض مع الزيادة الذي يكون مدعاة للمقترض إلى العمل والتحرك الاقتصادي له وللمجتمع فلا تشمله هذه العلة، وذلك خلافاً للقرض الربوي الذي يكون للعوز والحاجة، حيث يجمع به المرابي الثروات ويزداد به المدين فقراً إلى فقره، بينما كان يجب أنْ تدفع إليه الصدقات كي لا يبتلى بالربا. هذا النوع من الربا والقرض بشرط الزيادة هو المحرَّم والذي يُعدُّ حرباً على الله ورسوله.
مسألة 507 ـ يودع بعضهم مبالغ لدى بعض المؤسسات بعنوان قرض حسن، من أجل أخذ سلفة للسكن. فهل يشمله عموم «كلُّ قرض يجر المنفعة فهو ربا» ويؤدي إلى حرمته، مع أنَّ قصد الطرفين هو ذلك؟
ج ـ إنَّ ذلك ليس حراماً، والعموم المذكور هو رواية نبوية عن أهل العامة، وحرمة الزيادة في القرض تختصّ بالزيادة العينيّة من نفس العين أو المنفعة، وليس هناك ما يدلُّ على حرمة كلِّ أنواع الربا. 10 محرم 1418
س 508 ـ الأرباح التي تعطيها البنوك على شكل نسبة مئوية، هل تعتبر من الربا؟
ج ـ إذا كان العمل على أساس نظام المصارف في الجمهورية الإسلامية فهو ليس بربا. 13 شعبان 1417
س 509 ـ هل يجوز إعطاء القرض مع اشتراط القرض من الطرف المقابل؟
ج ـ القرض بشرط الإقراض هو قرض جائز ولا تشمله أدلّة القرض بشرط الزيادة، وإنّما تختصُّ الحرمة بالزيادة العينية أو الحكمية، كالانتفاع بالعين المرهونة أو غيرها. 4 ذوالقعدة 1417
س 510 ـ إذا أخذت مبلغاً من جدّي لأُمي وأعطيته في مقابله ربحاً، فهل يعتبر ذلك رباً؟
ج ـ إذا كان هناك اشتراط واتفاق على الزيادة فهو ربا، وأمَّا إذا كنت تعطيه شيئاً بلا اشتراط زيادة فليس ذلك ربا. 6 ربيع الأول 1417
س 511 ـ هل هناك فرق في جواز الربا بين الأب والابن وبين الأب والبنت؟
ج ـ لا فرق في ذلك… الابن والبنت يمكنها التعامل بالربا مع والدهما أخذاً وعطاءً.
مسألة 512 ـ ما يأخذه الناس من البنوك كقرض أو غيره، إذا وقعت معاملته على الوجه الشرعي فهو حلال ولا مانع منه وإنْ علم بوجود أموال حرام في البنوك واحتمل أنْ يكون المبلغ المأخوذ منها، ولكن إذا علم أنَّ المال المأخوذ حرام أو بعضه حرام، فلا يجوز التصرف فيه، فإنْ لم يستطع العثور على صاحبه وجب التصرف به كمجهول المالك بإذن الفقيه، ولا فرق في هذه المسألة بين البنوك المحليَّة والأجنبية، والحكومية وغير الحكومية.
مسألة 513 ـ يجوز للبنوك التصرف بالودائع التي لديها إذا كانت بعنوان القرض، وإذا كانت لصالح البنك (كما هو كذلك عادة) وكانت البنوك تقوم من خلال إقراضها للعملاء بالنشاطات التجارية وإدارة دفة الاقتصاد، وكان المقترض ـ أي البنك ومن يقترض منه ـ لا يقترض لعوزه وفاقته بحيث تجب له الصدقة والنفقة، فإنَّ حرمة هذه الفائدة والقرض مع الزيادة هي موضع تأمُّل، بل منع، وقد تقدَّم الحديث عن ذلك في موضوع الربا.
مسألة 514 ـ الجوائز التي تعطيها البنوك وغيرها تشجيعاً للعملاء أو التي تعطيها المؤسسات الأُخرى عن طريق القرعة ترغيباً للزبائن، حلال. وما يضعه الباعة من الأشياء داخل سلعهم كسباً للزبائن، كوضع المسكوكات في المعلّبات، هي حلال ولا إشكال فيها.
مسألة 515 ـ إذا أعطى بنك أو مؤسسة مالا إلى شخص وأحال الدفع إلى مكان آخر كفرع البنك أو أحد مؤسساته، فإنْ أخذ مبلغاً كأجرة عمل فلا إشكال في ذلك. وهكذا إذا أخذ زيادة على أساس أنّه بيع للنقد بأكثر، إذ لا مانع منه.
س 516 ـ هل يحق لصناديق القروض والتعاونيات والبنوك أخذ أجرة على إعطاء السلف وتأخيرها؟
ج ـ إذا كانت اُجرة العمل واحدة بالنسبة إلى السلف جميعاً الكثير منها والقليل أو كانت بحسب مقدار العمل المبذول (من قبيل زيادة الكمبيالات والوثائق وما شاكل) ، فلا مانع من الزيادة والنقيصة في هذه الحالة، ولكن إذا كان الاختلاف بحسب مقدار السلفة، كأنْ تكون اُجرة عشرة دنانير أكثر من أجرة مائة دينار، فهذا حرام وأكل للمال بالباطل لأنّه ليس اُجرة عمل، فالأُجرة لا تتغيَّر بتغيُّر مبالغ السلف كما هو واضح. وأمّا بالنسبة إلى تأخير أداء السلفة وخسارته، فإنْ كانت مشروطة في وثيقة العقد فهي بحكم الشرط ولا مانع منها. 17 صفر 1417
س 517 ـ إذا أودعنا أموالنا في البنوك على مدى قصير أو طويل بقصد الحصول على الأرباح، فما حكم ذلك؟
ج ـ إذا كانت البنوك تضارب أو تقوم بمعاملات شرعية اُخرى بالمال بوكالة عن أصحابها، فأرباحها كسائر دخل الناس ولا مانع منه. 20 ربيع الثاني 1413
س 518 ـ تمنح بعض البنوك سلفاً تحت عنوان عقود إسلامية، إلاّ أنَّها ذات شكل ربوي، فما حكم أخذ هذه السلف؟ وإذا كُنّا مضطرِّين إلى ذلك، فهل يجوز أخذها؟ وإذا علمنا أنّ هذه البنوك تمنح السلف بشروط خاصَّة (لشراء بضاعة أو مواش أو مزارع وما إلى ذلك) وفرضنا أنَّ شخصاً يفتقد هذه الشروط، هل يجوز له أخذ سلفة بشروط مختلقة أو بوساطة أحد أو بإعطاء مبلغ من المال لأحد موظفي البنك؟ وهل يجوز استخدام السلفة لغرض آخر غير ما جرى التعاقد عليه مع البنك؟ أو أنَّه يأخذ السلفة ويعطيها شخصاً آخر لينفقها ذاك في غير ما تمَّ التعاقد عليه، فهل هناك إشكال في ذلك؟
ج ـ التخلُّف عن شروط المعاملات الجارية في بنوك الجمهورية الإسلامية يعني عدم امتلاك الآخذ للمال، لأنَّه ينتهي إلى عدم حصول العقد الشرعي. فلو فرضنا أنّ البنك يعطي المال في مقابل فاتورة الشراء، فهو في الحقيقة يشتري البضاعة من البائع نقداً ليبيعها نسيئة بسعر أعلى على من يطلب المال بشكل سلفة، فإنْ لم يكن هناك شراء حقيقة وكانت الفاتورة مختلقة، فكيف يكون المقترض مالكاً للمال الذي أخذه من البنك؟19 رجب 1411
س 519 ـ ما حكم بيع وشراء العملات؟ وما حكم بيع الصكوك والكمبيالات؟
ج ـ إذا كان بدافع الحاجة والاضطرار فهو ربا محرم لا يجوز بشكل من الأشكال، ولكن إذا كان للعمل بالتجارة والزراعة وغيرها وإدارة المال بحيث ينتفع كلٌّ من المقرض والمقترض، ففي هذه الحالة يكون الاحتياط باستخدام طرق التخلُّص من الربا الحاصل من شراء وبيع أوراق النقد أو الصكوك والكمبيالات، وإنْ كان أساس حرمة هكذا قروض مع فائدة هو موضع تأمُّل بل منع. 15 رمضان 1417
س 520 ـ وفّر شخص المال في البنك مدّة ما حتى حصل على امتياز سلفة من البنك، فهل يجوز له بيع هذا الامتياز بأكثر من مقدار السلفه؟
ج ـ لا مانع منه، وهو كحقِّ التحجير وغيره تجوز المعاملة عليه.
مسألة 521 ـ السندات على قسمين:
الأول: سندات حقيقية يدفعها المدين في مقابل دينه.
الثاني: سندات إسعاف، وهي السندات التي يدفعها شخص إلى آخر من دون أنْ يكون مديناً له بشيء.
مسألة 522 ـ إذا أخذ أحد السند الحقيقي من مدين ليتعامل به مع آخر بمبلغ أقل، فذلك حرام وباطل، لأنَّ السند بحدِّ ذاته لا قيمة له.
مسألة 523 ـ السندات ليست نقداً ولا تقع عليها معاملة، بل النقد هو العملة وعليه تقع المعاملة، والكمبيالة مجرَّد سند وفاتورة. وأما النقد أو الصك المكفول المتعارف استخدامه في إيران فهو نقد كالعملة، ولا مانع من بيعه وشرائه نقداً ومن دون أجل بأكثر أو أقل.
مسألة 524 ـ إذا حوّل المدين دائنه إلى آخر ليأخذ ما بذمته منه وقبل الدائن بذلك، صار المحال عليه ـ بعد انعقاد الحوالة ـ هو المدين، ولا يحق للدائن بعد هذا مطالبة المدين الأول.
مسألة 525 ـ يجب تحديد المال المحوَّل لكلٍّ من المحيل والدائن، بمعنى ألاَّ يكون المال مردَّداً. فإذا كان عليه لأحد عشر كيلوات حنطة وعشرة دنانير مثلا وقال له: خذ واحداً من هذين الدينين من فلان، ولم يحدّده له، فالحوالة غير صحيحة.
مسألة 526 ـ يجوز للدائن رفض الحوالة، وإنْ كان المحال عليه ليس فقيراً ولا يمانع من دفع الحوالة.
مسألة 527 ـ الرهن هو أنْ يجعل المدين مقداراً من ماله عند الدائن ليحصل على دينه من ذلك المال إذا امتنع عن تسديد الدين.
مسألة 528 ـ المال الذي يصح رهنه هو الذي يجوز شرعاً التصرُّف فيه. فلو رهن مال شخص آخر، يصح الرهن إذا قال صاحب المال: رضيت بالرهن الذي وقع.
مسألة 529 ـ يجب أنْ يكون المرهون ممَّا يصح بيعه وشراؤه، فلا يصح رهن الخمر وأمثاله.
مسألة 530 ـ منافع الشيء المرهون هي ملك للراهن.
س 531 ـ هل يكفي في أخذ الرهينة ما تعارف اليوم من حجز سندها عن طريق مكتب السجلات؟
ج ـ حجز السند يدلُّ على ارتهان العين المرهونة وهو صحيح.
2 رجب 1417
س 532 ـ هل يصح أخذ النقود والعملات رهناً؟
ج ـ لا مانع منه. 13 شعبان 1417
س 533 ـ إذا رهن المدين ملكه لدى الدائن ضمن عقد من أجل تسديد القرض الربوي الذي تمَّ بينهما، ولم يستطع المدين تسديد الدين في الموعد المحدَّد، فهل يجوز للدائن التصرُّف في الملك بتملُّكه أو بيعه، أو أنَّ الملك يبقى على ملكية المدين، وإنما يجب عليه تسديد دينه فحسب.
ج ـ يمكن للدائن أخذ مقدار طلبه من العين المرهونة. 12 رجب 1411
مسألة 534 ـ إذا أراد شخص أنْ يضمن تسديد دين أحد، كفى في صحة ضمانه أنْ يقول للدائن ـ ولو بغير العربية ـ بأنِّي ضمنت تسديد دينك، ويرضى الدائن بذلك، ولا يشترط رضى المدين.
مسألة 535 ـ إذا اشترط لضمانه شرطاً فقال مثلا: إذا لم يدفع المدين دينك فأنا أدفعه، فالأحوط وجوباً عدم تأثير ضمانه هذا.
مسألة 536 ـ يجب أنْ يكون المضمون له مديناً بالفعل، فإذا أراد شخص أنْ يستدين، لا يصح ضمان دينه وهو لم يستدن بعد.
مسألة 537 ـ إذا وهب الدائن دينه للضامن ـ أي أبرأ ذمته ـ فلا يجوز للضامن أنْ يأخذ شيئاً من المدين، وإذا وهبه مقداراً من الدين فلا يجوز له مطالبته بذلك المقدار أيضاً.
مسألة 538 ـ يجوز للضامن والدائن أنْ يشترطا حقَّ فسخ الضمان لكلٍّ منهما في أي وقت أرادا.
مسألة 539 ـ الكفالة هي التعهُّد بإحضار مدين متى أراد الدائن، وكذا إذا كان لشخص على آخر حقٌّ أو يدّعي حقَّاً على أحد بدعوى مقبولة، وتعهَّد أحد بإحضار الطرف الآخر متى أراد صاحب الحقّ أو من يدّعيه، فعمله هذا يُسمَّى كفالة ويُسمَّى المتعهِّد بذلك كفيلا.
مسألة 540 ـ يشترط في الكفيل أنْ يكون بالغاً، عاقلا، مختاراً، قادراً على إحضار المكفول.
مسألة 541 ـ تنفسخ الكفالة بسبعة اُمور:
الأول: تسليم الكفيل للمكفول بيد الدائن.
الثاني: تسديد دين المكفول.
الثالث: إسقاط الدائن حقَّه.
الرابع: موت المدين.
الخامس: إبراء الدائن للكفيل من الكفالة.
السادس: موت الكفيل.
السابع: نقل صاحب الحقِّ حقَّه بحوالة أو غيرها إلى شخص آخر.
مسألة 542 ـ إذا أطلق أحدٌ المدين من يد الدائن بالقوَّة، فعليه إحضاره.
س 543 ـ هل يصح في عقد الكفالة اشتراط عدم وجود أي مسؤولية على الكفيل في حال عدم تمكُّنه من إحضار المكفول، وبالتالي عدم وجوب تسديده لدين المكفول؟
ج ـ هذا الشرط على خلاف مقتضى العقد ولا يصح. 23 ربيع الثاني 1417
مسألة 544 ـ إذا أودع الإنسان ماله عند أحد وقال له: إنَّه أمانة عنده، وقبل المستودع، أو أفهمه من دون لفظ أنَّه أودعه ماله، وأخذه الآخر بقصد الحفظ، وجب العمل بأحكام الوديعة التي سيأتي ذكرها.
مسأله 545 ـ إذا قبل أحد أمانة من طفل أو مجنون وجب عليه أنْ يؤدِّيها إلى صاحبها، وإذا كانت ملكاً للطفل أو المجنون وجب أنْ يؤدِّيها إلى وليهما، وإذا تلفت وجب عليه دفع عوضها. ولكن إذا أخذ المال من الطفل لكي لا يتلف، فإنْ لم يقصر في حفظه وتلف، فلا ضمان عليه.
مسألة 546 ـ من لا يستطيع حفظ الأمانة فالأحوط وجوباً ألاّ يقبلها. أما إذا كان المالك أعجز منه عن حفظها، ولم يكن من يحفظها بنحو أفضل، فهذا الاحتياط ليس واجباً.
مسألة 547 ـ إذا لم يقصر المستودع في حفظ الأمانة ولم يتعدَّ، أي لم يفرط فيها، وتلفت صدفة فلا ضمان عليه. وأمّا إذا وضعها باختياره في مكان لا يؤمن من اطلاع متجاوز وأخذه لها وتلفت وجب عليه دفع عوضها، إلاّ إذا لم يكن عنده محل أكثر أمناً، ولم يستطع أداءها إلى صاحبها أو إيداعها عند شخص يحفظها بشكل أفضل منه، فعند ذاك لا ضمان عليه.
مسألة 548 ـ إذا مات المستودع أو جنَّ وجب على وارثه أو وليه الإسراع ـ قدر المستطاع ـ إلى إخبار صاحب الوديعة أو إرجاعها إليه.
س 549 ـ إذا أمّن ولىّ المحجور أو قيّمه أمواله لدى شخص ثم أصبح الولي أو القيم مديناً فجاء إلى الأمين يطلب منه أموال المحجور ليفكَّ بها دينه، بل وحتى ليخون في الأمانة، وقد اتَّضح ذلك للأمين بشكل لا يقبل الشك، فهل يمكنه ـ والحال هذه ـ الامتناع من إعادة الأموال إلى هذا الولي أو القيم أو تحويلها إلى حاكم الشرع؟
ج ـ لا يجوز له إعادتها إليه، لأنَّ القيم أو الولي يخرج عن الولاية والقيمومة المطلقة في حال التيقُّن من خيانته أو تصرفه ، خلافاً للمصلحة من قبيل أداء دينه، ولا بدَّ من وضع الأمانة لدى حاكم الشرع ليرى أمره فيها.
27 محرم 1415
س 550 ـ أهدى رجل ذهباً إلى زوجته، فاستعملته الزوجة مدَّة شهرين، ثم وضعته كأمانة لدى اُمها لتسترده منها عند الحاجة. وبعد شهرين آخرين توفّيت الزوجة صاحبة الذهب فقامت الأُم وأعطته إلى أحد أولادها لينفقه في قضاء حوائجه. واليوم بعد مضي خمسة عشر عاماً، يريد هذا الابن تسديد قيمة هذا الذهب إلى أصحابه، فهل يحسب ذلك بقيمته يوم أنفقه أو بقيمته يوم أدائه؟
ج ـ يحسبه بقيمته حالياً في يوم أدائه. 26 جمادى الأولى 1417
مسألة 551 ـ العارية هي أنْ يعطي أحدٌ ماله إلى غيره لينتفع به مجاناً.
مسألة 552 ـ يجوز إعارة الشيء الذي تملك منفعته، كالعين المستأجرة، ولكن إذا اشترطوا في الإجارة أنْ يكون المنتفع هو المستأجِر بالذات فلا يجوز له إعارتها إلى غيره.
مسألة 553 ـ إذا تلفت العين المستعارة من دون تفريط في حفظها أو تعدّ في الانتفاع بها لم يضمن المستعير، ولكن إذا اشترط ضمان العين المستعارة لو تلفت ضمن عوضها، وكذا إذا كانت العارية ذهباً أو فضة.
مسألة 554 ـ إذا أعار شيئاً متنجساً لاستخدامه في الأكل والشرب، وجب إخبار المستعير بنجاسته.
مسألة 555 ـ لا يجوز للمستعير إعارة العين المستعارة أو إجارتها من دون إذن صاحبها.
تحلّ المرأة للرجل بعقد النكاح، وهو على نوعين: دائم ومنقطع. والعقد الدائم هو العقد الذي لا تذكر فيه مدَّة النكاح، والزوجة المعقود عليها بهذا الشكل تُسمَّى دائمة. وأمَّا العقد المنقطع فهو الذي تُذكر فيه مدَّة وأجل النكاح، مثل أنْ يعقد على امرأة لمدة ساعة أو يوم أو شهر أو عام أو أكثر، ومثل هذه الزوجة تُسمَّى متمتع بها.
مسألة 556 ـ يجب في الزواج الدائم والمنقطع إجراء صيغة النكاح، ولا يكفي مجرَّد التراضي من الطرفين. والصيغة إمَّا أنْ يجريها الزوجان، أو يوكلا أحداً لإجرائها بالوكالة عنهما.
مسألة 557 ـ لا يشترط في الوكيل أنْ يكون رجلا بل يجوز للمرأة أنْ تجري صيغة النكاح بالوكالة عن الزوجين.
مسألة 558 ـ يجوز لفرد واحد أنْ يتولَّى إجراء عقد النكاح ـ الدائم أو المنقطع ـ عن الجانبين، وكذا يجوز للرجل أنْ يكون وكيلا عن المرأة ثم يزوّجها لنفسه بشكل دائم أو منقطع، ولكنَّ الأحوط استحباباً أنْ يتولَّى إجراء العقد شخصان.
س 559 ـ ما رأي سماحتكم بالمعاطاة في عقد النكاح؟ المقصود: ما هو معيار حليّة النكاح، أهو مجرّد التلفّظ بـ «أنكحت» أم يكفي مجرّد النية وقصد الإنشاء والرضا القلبي من قبل الطرفين؟ فإنْ كان المعيار هو الأول، فهل يعتقد سماحتكم بأنَّ مجرّد التلفظ بكلمة «أنكحت» يؤدي إلى الحلية؟ وإنْ كان المعيار هو روح الاتفاق وقصد إنشاء الطرفين للعقد، فما الداعي هنا إلى لفظ بعينه؟ أضف إلى ذلك أنَّ بالإمكان معرفة قصد ورضا الطرفين من خلال الحركات بدل تلك الألفاظ.
ج ـ يشترط في الزواج رضى الطرفين وإجراء صيغة العقد، ولا تصح المعاطاة فيه، وعدم صحتها فيه إجماعية، بل إنَّ ما ارتكز في أذهان العقلاء هو عدم صحتها، وما ذكره الإمام ـ سلام الله عليه ـ في بحوثه الفقهية يتعلق بإمكان ذلك وثبوته، لا بإثباته ووقوعه. 18 محرم 1417
مسألة 560 ـ لعقد النكاح شروط:
الأول: إجراء العقد بالعربية الصحيحة على الأحوط وجوباً. ولو لم يتمكَّن الزوجان من إجراء العقد بالعربية الصحيحة، فالأحوط وجوباً ـ إنْ أمكن ـ توكيل من يجري الصيغة عنهما بالعربية الصحيحة، وإنْ لم يمكن فبأي لفظ اُجريت الصيغة صح منهما، ولكن يجب أنْ يقولا ما يفيد معنى «زوَّجْتُ وقَبِلْتُ».
الثاني: يجب إجراء العقد بقصد الإنشاء، فإنْ كان من يجري العقد هو الزوجان وجب أنْ تقصد الزوجة من قولها: «زَوّجْتُكَ نَفْسِي» جعل نفسها زوجة له، وأنْ يقصد الرجل من قوله: «قَبِلْتُ التَّزْويج» الرضا بهذا الجعل، وإنْ كان من يجري العقد هو الوكيل فيجب أنْ يقصد بالإيجاب والقبول جعلهما زوجين.
الثالث: أنْ يكون مجري الصيغة بالغاً عاقلا، وإنْ كانت صحة صيغة المميِّز غير البالغ لا تخلو من وجه، سواء كان العقد له أو لمن وكّله.
الرابع: إذا أجرى وكيل الطرفين أو وليهما عقد النكاح وجب أنْ يعيَّنا الزوجين بذكر اسمهما أو الإشارة إليهما على سبيل المثال، فإذا كان لأحد عدَّة بنات وقال لرجل: «زوجتك إحدى بناتي» وقبل الرجل، بطل العقد لأنَّه لم تتعين الفتاة.
الخامس: رضى الزوجين بالنكاح، ولكن إذا اُكرهت المرأة على الإذن ظاهراً وعلم رضاها قلباً صح العقد.
س 561 ـ عُقدت فتاة في الرابعة عشرة على رجل بإلحاح من والديها. وبمرور الأيام نضجت البنت وأصبحت أكثر إدراكاً من الناحية العقلية والفردية والاجتماعية، فانتهت إلى أنَّ لزوجها من الصفات الروحية والأخلاقية ما لا يتناسب والحياة الزوجية، وليس هناك أيُّ نوع من التفاهم بينها للعيش سوية، ولهذا تكره البنت بشدّة تمكين الزوج وتقول: إنها ستنتحر لو حصل هذا، إلاّ أنَّ المحكمة المدنية أصدرت حكماً بالتمكين. نظراً لجدية تهديدات الفتاة، ما هو رأي الشارع المقدس؟
ج ـ قبل الإجابة عن السؤال، لا بدَّ من العلم أنَّ للمرأة حقّ المطالبة بكل المهر من الزوج قبل الدخول إنْ لم يكن مؤجَّلا، وأنَّ عدم التمكين مع المطالبة بالمهر لا يؤدي إلى النشوز، بل يؤدي إلى ذلك فيما إذا لم يكن عن حق. وأمّا بالنسبة إلى السؤال، ففي كلِّ حالة تكون الحياة الزوجية محرجة وعسيرة وشاقّة إلى حد لا يطاق، ولم تكن المرأة هي السبب في هذا الإحراج، فعلى الحاكم أنْ يلزم الرجل بالطلاق، فإنْ لم يطلِّق طلّق الحاكم ولاية على الممتنع، وهذا هو سبيل الاحتياط وإنْ وجدت طرق اُخرى لرفع العسر والحرج لعلَّ هناك من يفتي بها وتكون أسهل من هذا الطريق. 26 شعبان 1416
س 562 ـ ما رأيكم في الزواج الموقت من أهل الكتاب؟ ومن هم أهل الكتاب؟ وهل تجوز المتعة مع غير أهل الكتاب (الكفار) أو لا؟
ج ـ يجوز الزواج الموقت من نساء أهل الكتاب، وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، والمجوس يلحقون بهم أيضاً. ولا يجوز الزواج من نساء غير أهل الكتاب. 6 جمادى الأولى 1417
س 563 ـ كما يجوز للمرأة في العقد الدائم أنْ ترفع أمرها إلى الحاكم في حال العسر والحرج ليجبر الزوج على الطلاق، فهل يجري هذا الحكم في العقد المنقطع أيضاً؟
ج ـ لا فرق في مناط الحكم ودليله ـ والذي هو العسر والحرج ـ بين العقد الدائم والمنقطع، وإطلاق أدلّة الحرج حاكمة على كلِّ أدلَّة الأحكام، ومنها كون بذل المدة في المنقطع بيد الزوج، فإنَّ اختياره في هذا ينتهي إلى الحدِّ الذي لا يكون فيه عسر وحرج. وعلى هذا، إذا كان هناك حرج في العقد المنقطع فعلى الحاكم إجبار الزوج على أنْ يهب بقية المدَّة، كما كان عليه أنْ يجبره على الطلاق في مثل هذه الحالة، وإذا امتنع عن هبة بقية المدة وهبها الحاكم ولاية على الممتنع، ويترتَّب على هبة المدَّة ما يترتَّب على الطلاق الولائي. 6 ذوالقعدة 1417
س 564 ـ هل يجب على الفتاة البالغة أنْ تستأذن أباها أو جدها لأبيها في الزواج الدائم أو الموقت؟
ج ـ يشترط إذن الأب والولي في العقد الموقت، ولا أثر لصيغة العقد من دون إذنه، كما أنّه يجب تسجيل العقد الدائم باعتباره قانوناً كسائر القوانين والمقررات. ولإجراء صيغة العقد وتسجيله لا بدَّ من مراجعة مكاتب التسجيل، لأنّ عدم مراجعتها معصية تنتهي إلى الندم وتحمل عواقب وخيمة. 2 ذوالقعدة 1418
س 565 ـ إذا لم يكن الأب حاضراً في عقد ابنته ولكن كانت القرائن تحكي عن رضاه بذلك، فهل يصح العقد؟ وكيف إذا كان مريضاً ولا يمكنه التحرُّك والانتقال؟
ج ـ لا مانع من إجراء صيغة العقد إذا كانت القرائن تحكي عن رضاه، ولكن يجب أنْ يتم ذلك في مكاتب تسجيل الزواج أو تسجيله في سجلات الزواج، كما أنَّه لا فرق في لزوم أخذ رضى الأب بين المريض وغير المريض. 21 ذوالقعدة 1414
س 566 ـ هل هناك ولاية للجدِّ مع وجود الأب؟
ج ـ نعم، ولاية الجدّ غير مشروطة بموت الأب ولكلٍّ منهما ولاية مستقلَّة.
س 567 ـ فقدت فتاة بكارتها نتيجة الزنا، فهل يجب عليها في الزواج الموقت أنْ تستأذن وليها وأباها؟
ج ـ لأنَّ فقدان البكارة لم يحصل بالزواج فهي كالباكرة، ويبقى إذن الأب والولي شرطاً في زواجها. 18 ذوالحجة 1416
س 568 ـ الأُم القيّمة على ابنتها غير البالغة، هل يجوز لها أنْ تعقد عليها لأحد بالعقد الموقت؟ وإنْ لم يجز فهل تكون الصيغة التي تمَّت باطلة؟
ج ـ العقد الموقّت للفتاة غير البالغة إنَّما يصح بإذن من أبيها أو جدّها لأبيها أو حاكم الشرع، وذاك شريطة أنْ يكون في مصلحتها، بل في حالة حاكم الشرع، يضاف إلى المصلحة أنَّ هناك مفسدة في الترك. وأما بالنسبة إلى القيّم المنصوب من قبل الحكومة الذي في السؤال، فلا حق له في ذلك ، وصيغته باطلة. كما أنّه لا فرق في هذا الحكم بين الأُم وغيرها. 26 محرم 1418
س 569 ـ هناك شروط في استمارات الزواج تُعطي للمرأة وكالة أو حقَّاً في التوكيل في أنْ تطلِّق نفسها أو تطالب بالطلاق، فهل هذه الشروط شرعية وجائزة؟
ج ـ كلُّ الشروط الواردة في استمارة الزواج الإسلامي صحيحة (وهي ترجع في الحقيقة إلى شرطين: أحدهما: اشتراط المرأة على الرجل إعطاء مقدار من المال، والثاني: توكيل الرجل المرأة وإذنه في توكيلها آخرين مع إسقاط حقّه في العزل في مسألة الطلاق)، لأنَّ هذه الشروط لا تخالف الشريعة ولا تتعارض مع مقتضى العقد.
25 رمضان 1414
مسألة 570 ـ إذا علم الزوج بعد العقد بوجود أحد هذه العيوب السبعة في الزوجة يجوز له فسخ العقد:
الأول: الجنون. الثاني: الجذام. الثالث: البرص. الرابع: العمى. الخامس: الإقعاد والعجز الواضح. السادس: الإفضاء، أي كون مسلك البول والحيض أو مسلك الحيض والغائط واحداً، إلاّ أنَّ فسخ العقد إذا كان مسلك الحيض والغائط واحداً فيه إشكال ولا بدَّ من الاحتياط. السابع: القرن، وهو لحم أو عظم أو غدة في الفرج تحول دون إمكان الوطء والمجامعة.
مسألة 571 ـ إذا علمت الزوجة بعد العقد بأنَّ زوجها مجنون، أو مجبوب (مقطوع الذكر) أو عنين لا يمكنه الجماع أو مخصي (مسلول البيضتين)، جاز لها فسخ العقد. وكذلك إذا كان الزوج مصاباً بالبرص أو الجذام وغيرها من الأمراض المعدية المستعصية بحيث تجعل حياة المرأة معه في حرج ومشقّة. وتفاصيل هذه المسألة والمسألة السابقة تجدونها في (تحرير الوسيلة) مع تعليقاتنا عليها.
مسألة 572 ـ إذا فسخ الزوج أو الزوجة بأحد العيوب المذكورة في المسألتين السابقتين، فعليهما الانفصال عن بعضهما من دون طلاق.
س 573 ـ إذا خدع الرجل أو المرأة أحدهما الآخر ولم يذكرا ما كان يجب ذكره عن نفسيهما، فهل يوجب ذلك حقَّ الفسخ أيضاً؟
ج ـ يصطلح على هذا الفعل بالتدليس. إذا خدع الزوج أو الزوجة الآخر فللمخدوع حقّ الفسخ. مثلا إذا جاء رجل وعرَّف نفسه بموقع اجتماعي أو اقتصادي أو عائلي أو دراسي معيَّن ثم اتّضح عدم وجوده، أو كانت فيه عيوب قد أخفاها، ففي كلِّ هذه الحالات يكون للطرف المقابل حق الفسخ طبقاً لقاعدة الغرور والتدليس (التي يقرُّها كل الفقهاء)، سواء اشترط ذلك ضمن العقد أو لم يشترط، وسواء كان هذا الغرور والعيب في فقدان العيب والسلامة أو في امتلاك صفة كمال. ولا حاجة في هذا الفسخ إلى عدلين على الإطلاق، كما أنَّه لا يفتقر إلى أنْ يكون في «طهر غير مواقعة» بالنسبة إلى المرأة، فيمكن فسخ العقد على أيِّ حال، لأنَّ فسخ النكاح غير الطلاق والمرأة والرجل فيه على حدِّ سواء. 11 ربيع الثاني 1417
س 574 ـ هل يجوز لشخص مصاب بمرض فقدان المناعة (الأيدز) أنْ يتزوَّج من فتاة مسلمة؟ وإذا علمت الزوجة بذلك فيما بعد فهل يكون لها حق الفسخ؟
ج ـ لمَّا كانت هذه الأمراض المسرية المهلكة تؤدِّي إلى ضرر وحرج بالغين بالنسبة إلى الزوجة، فإنَّها إذا كانت قبل العقد وأخفاها ولم يذكرها للفتاة، فالظاهر أنّها تعطي حق الفسخ للزوجة، لأنَّ المشقَّة والحرج الحاصلين من هذه الأمراض تفوق حالات العنين والمخصي. 29 ذوالقعدة 1413
مسألة 575 ـ إذا عقد رجل على امرأة صارت اُمها وجدّاتها لأُمها وأبيها وإنْ علون محرماً بالنسبة إليه وإنْ لم يواقع زوجته.
مسألة 576 ـ إذا زنى أحد بامرأة غير عمته وخالته، فالاحتياط في عدم الزواج من ابنتها، إلاّ أنّ جوازه لا يخلو من قوة. وأمَّا إذا عقد على امرأة وقاربها ثم زنى بأمها، لم تحرم عليه تلك المرأة. وكذلك إذا زنى بأُمها قبل أنْ يقاربها، إلاّ أنّ الاحتياط المستحب في هذه الحالة هو الانفصال عنها.
مسألة 577 ـ إذا زنى أحد بامرأة في عدِّة المتعة أو الطلاق البائن أو عدة الوفاة، جاز له فيما بعد الزواج منها، وإنْ كان الاحتياط المستحب في عدم الزواج.
مسألة 578 ـ من زنى بامرأة لا زوج لها وليست في عدة، جاز له فيما بعد الزواج منها، إلاّ أنَّ الاحتياط المستحب هو أنْ ينتظر حتى تحيض ثم يعقد عليها، بل لا ينبغي ترك هذا الاحتياط قدر الإمكان، وكذلك إذا أراد أنْ يعقد عليها غيره. وهكذا في المتزوجة أو المعتدة ـ وإنْ كانت رجعية ـ فإنَّ عدم الحرمة المؤبدة على الزاني لا تخلو من وجه وقوة، ولكن الأحوط استحباباً ترك الزواج.
مسألة 579 ـ من عقد على امرأة وهي في عدِّة غيره، فإنْ كانا يعلمان بأنّ عدتها لم تنته بعد وأنَّه يحرم العقد على المرأة في العدَّة، حرمت تلك المرأة عليه إذا كان دخل بها، والاحتياط المستحب في حرمتها حتى من دون دخول. وإذا كان أحدهما عالماً بالحكم والموضوع، فإنّ الحرمة المؤبدة تتوجه إليه بالخصوص في حال الدخول.
مسألة 580 ـ إذا عقد أحد على امرأة ثمَّ علم أنّها كانت في عدَّة، فإنْ لم يكونا يعلمان بأنّها كانت في عدَّة أو أنّه يحرم العقد على امرأة في العدَّة، لم تحرم عليه تلك المرأة وإنْ كان قد دخل بها، إلاّ أنّ العقد باطل على أيِّ حال.
مسألة 581 ـ إذا تزوَّج أحد من امرأة يعلم أنّها متزوِّجة، وجب عليه الانفصال عنها، ولا يجوز له فيما بعد الزواج منها.
مسألة 582 ـ تحرم اُم واُخت وبنت الصبي الملوط به على اللائط إذا كان رجلا وكان الملوط به صبياً لم يبلغ الحلم، بل لو كان اللائط بالغاً فقط، فالاحتياط في حرمتهن. ولكن إذا ظن بالإيلاج أو شك فيه أو حصل شك في سائر الأمور المذكورة أعلاه، لم يحرمن عليه. كما أنّه لو كان اللائط جاهلا بتسبيب فعله للحرمة المؤبدة، فعدم الحرمة لا تخلو من قوة.
س 583 ـ أجرى شخص عقداً موقتاً على ابنة أحدهم بهدف المحرمية، وبعد انقضاء المدَّة أراد ابنه الزواج من تلك البنت التي عقد عليها أبوه فيما مضى، فهل يجوز له الزواج منها، علماً أنَّ العقد تمّ لمجرَّد نشر الحرمة؟
ج ـ لا يمكنه الزواج منها، وتحرم على ذلك الابن وعلى بقية أبناء ذلك الرجل حرمة مؤبَّدة، لأنَّها زوجة أبيه، وزوجة الأب تحرم على الأبناء حرمة مؤبدة. وحرمة الزواج هذه تشمل الدائم والمنقطع ومع الدخول وبدونه، وهذا المعنى هو ما يقتضيه إطلاق الآية الشريفة: «ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم»[23]. 2 صفر 1416
س 584 ـ تبنّى أحدهم صبياً من دار الأيتام، ولم يفعل شيئاً في بداية الأمر لنشر الحرمة بينه وبين اُمه بالتبني، وقد بلغ الطفل اليوم السادسة أو السابعة، فهل من سبيل إلى نشر المحرمية.
ج ـ إنْ لم يكن للأُم بالتبني بنت، فيبدو أنَّه لا سبيل إلى نشر المحرمية بالنسبة إلى طفل كهذا قد تجاوز السنتين وفترة الرضاعة، لأنَّه حتى لو كان لأُمه بالتبني اُم لا زوج لها، فإنّ تزويجه من هذه الأُم لا يؤدي إلى حرمة المتبنى، لكون حرمة بنت الزوجة على الزوج مشروطة بالدخول بنصِّ القرآن، الأمر الذي لا يتيسَّر فعله من الأطفال. ولو فرضنا إمكان حصوله وكان الطفل في سنِّ التمييز، فالظاهر أنّ دخولا من هذا القبيل ليس له تأثير، إذ تنصرف عنه الأدلّة التي تشترط الدخول بملاحظة تناسب الحكم والموضوع والفهم العرفي للمسألة.
أضف إلى ذلك أنّ هكذا زواج يُراد به دخول الطفل فيه مفسدة، ولا يصح من أول الأمر، لأنّ صحة عقد نكاح الصغير والصغيرة إنّما يكون بولاية الأب والجدّ للأب حتى إذا بلغ الدور إلى حاكم الشرع احتاج النكاح إلى أنْ تكون فيه مصلحة للصغير، فضلا عن عدم وجود مفسدة، فمع وجود مفسدة يبطل العقد بالتأكيد. إلاّ أنّه إذا كان لها بنت أمكن عقدها موقتاً للصبي المتبنى (بإذن حاكم الشرع والمجتهد الجامع للشرائط مع رعاية المصلحة) لتنتشر الحرمة بينه وبين المرأة باعتباره زوج ابنتها. 9 صفر 1418
س 585 ـ قمت بتبني طفلة في الثالثة من عمرها وقد بلغت الآن خمس سنوات، نرجو أنْ تبينوا طريقة نشر الحرمة بيني وبينها.
ج ـ أحد الطرق هو عقد البنت على أب الرجل المتبني بالعقد الموقت لعدَّة سنوات ـ بإذن من المجتهد الجامع للشرائط مع رعاية المصلحة ـ وبعد مدَّة يهبها بقية المدَّة فتنتشر الحرمة بينها وبين الرجل باعتبارها زوجة أبيه، وتحرم كذلك على جميع أبناء هذا الجدّ مهما نزلوا. وإنْ لم يكن لهذا الرجل أب، أمكنه أنْ يعقد عليها موقتاً بالشروط المذكورة، إلاّ أنَّه متى ما انتهت مدَّة العقد زالت المحرمية من جديد. كما أنّه لو أراد تزويج البنت ولم تكن مدَّة العقد قد انتهت، فعلى الرجل أنْ يهبها بقية المدَّة. وعلى أي حال، الطريقة الثانية ليست سبيلا لنشر الحرمة بينهما بشكل دائم. نعم لو كان للرجل ابن، أمكنه أنْ يعقد له على البنت بالعقد الموقت ـ بإذن المجتهد الجامع للشرائط مع رعاية المصلحة ـ فتحرم البنت على الرجل باعتبارها زوجة ابنه. وعلى أي حال لا بدَّ في كلٍّ من هذه الحالات الثلاث من الرجوع إلى المجتهد الجامع الشرايط لأنّه هو الذي يملك الولاية على الصغير. 2 ذوالقعدة 1417
مسألة 586 ـ على المعقودة دائماً ألاّ تخرج من دارها من دون إذن الزوج في الحالات التي تحول دون استمتاعه أو تخالف شؤونه أو تتعارض مع سكن البيت وهدوئه، ويجب عليها الامتثال لما يريده من اللذَّة والاستمتاع، وعدم الامتناع من مقاربته لها دون عذر شرعي. فإذا أطاعت زوجها في هذه الأمور وجب عليه الإنفاق عليها وتهيئة مستلزمات عيشها من الغذاء واللباس والسكنى وغيرها ممَّا هو مذكور في كتب الفقه، ولو لم ينفق عليها ـ مع القدرة أو عدمها ـ فهو مدين لها.
مسألة 587 ـ إذا لم تطع الزوجة زوجها في الأُمور المذكورة في المسألة السابقة، عصت ولم تستحق على زوجها الغذاء واللباس والمسكن والمضاجعة، إلاّ أنّ مهرها لا يسقط بذلك.
مسألة 588 ـ لا يجوز للرجل أنْ يترك زوجته الدائمة بصورة معلَّقة، لا كالمتزوجة ولا كغير المتزوجة، ولكن لا يجب عليه أنْ يبيت معها ليلة واحدة في كل أربعة ليال.
مسألة 589 ـ لا يجوز للزوج أنْ يتصرَّف في القضايا الجنسية بشكل منكر يتعارض مع المعروف. التعامل بالمعروف في كتاب الله: «وعاشروهن بالمعروف» مطلق ويشمل كل أنواع العشرة والاختلاط، والحجَّة على تقييده بأربعة أشهر ليست تامة بنظرنا، ولهذا فإنَّ الإطلاق الذي في القرآن باق على قوته. أضف إلى ذلك أنَّ تعبير الآية يأبى التقييد، إذ لا يمكن القول بأنَّ الإسلام أمر الرجل أنْ يعاشر امرأته بالمعروف إلاّ في بعض الحالات التي تجوز فيها المعاشرة بالمنكر.
مسألة 590 ـ تصح المتعة وإنْ لم تكن للذَّة والاستمتاع.
مسألة 591 ـ حكم مقاربة الزوج في المتعة والدائم واحد، والآية قد لا تشمل المتعة، إلاّ أنّها في قبال ذلك غير مشمولة بحجّة التقييد أيضاً. وبشكل عام، إذا كان هناك انصراف عن المتعة فهو موجود في كلا الدليلين، أي دليل الإطلاق ودليل التقييد.
مسألة 592 ـ ليس للمتمتع بها حق المضاجعة، كما لا ترث من الزوج ولا يرث منها.
مسألة 593 ـ يجوز للرجل أنْ يعقد بالعقد الدائم على المرأة التي كانت زوجته بالعقد المنقطع ولم تنته عدتها بعد.
س 594 ـ تدَّعي امرأة زواجها من رجل بالعقد الدائم، وما لديها من الأدلَّة هو مجرد إقرار بالعقد الموقت وانقضاء المدة. والمرأة تعترف بالزواج الموقت ابتداءً ولكنها تقول إنّ زواجاً دائماً قد تمّ أيضاً. فالملاحظ هو أنّ الطرفين قد قررا الزواج الدائم من بعد زواجهما الموقت، ولكن الزوج يدَّعي الآن أنّه على فرض حصول العقد الدائم، فهو باطل لحصوله قبل انقضاء العقد الموقت. فنظراً للأُمور أعلاه، لمّا كان الطرفان على عقد موقت قبل الدائم، وكانا يقصدان صراحة العقد الدائم وقد صمما عليه من خلال تحديد المهر وإجراء الصيغة وغير ذلك، فإذا ثبت جريان العقد الدائم قبل انقضاء العقد الموقت، فبملاحظة التخلي عملياً عن العقد الموقت عند انعقاد العقد الدائم، هل بالإمكان اعتبار العقد الدائم باطلا؟
ج ـ بحسب رأينا الأخير، يصح وينفذ عقد النكاح الدائم في المدة الباقية من العقد الموقت، بالنظر للعمومات والإطلاقات العامّة للعقود والخاصة للنكاح، وما جاء في بعض الروايات وفتاوى الأصحاب من الحكم ببطلان العقد الثاني فهو يتعلَّق بزيادة المهر والمدَّة أو ما هو أعم من ذلك، وعقد موقت آخر في أثناء تلك المدَّة الباقية لمدة تأتي من بعد انقضاء المدَّة الأُولى ولا تشمل حالة هذا السؤال، كما يظهر من مراجعة (الجواهر).
وأما الاستدلال بمسألة حصول الحاصل فبغضّ النظر عن كونه غير تام حتى بالنسبة إلى الروايات والفتاوى المذكورة، فهو ليس تامَّاً بالنسبة إلى هذا السؤال أيضاً، لأنّ لكلٍّ من عقد النكاح الدائم والموقت آثاره الخاصة به.
أضف إلى ذلك كلِّه أنّ التخلي عملياً عن العقد الموقت، إنْ لم يكن هبه للمدَّة من قبل الزوج، فإنّه يؤدي إلى انصراف أدلّة البطلان عن حالة السؤال على فرض تمامية هذه الأدلة، وعلى أي حال العقد الدائم في حالة السؤال صحيح ونافذ. 24 ربيع الثاني 1422
س 595 ـ يقال: إنّ الهدف من الزواج الموقت هو الوقاية من الفساد، فهل يجوز للفتيات اختيار أزواج بحسب رغبتهن لهذا الغرض؟ وهل سيعطي أب من الآباء رخصة في ذلك؟
ج ـ العقد الموقت في الإسلام هو في الأساس من أجل الضرورة، لا للتحلّل المشروع أو كزواج يكافئ الزواج الدائم. وعلى هذا، من كانت زوجته بالقرب منه وبمقدورة إطفاء غريزتة الجنسية، فإنّ الزواج الموقت بالنسبة إليه ـ ولو من المسلمة ـ هو موضع إشكال برأينا، بل ممنوع وغير جائز، وأمر يؤدِّي إلى زعزعة كيان الأُسرة وأجواء السكن والهدوء وإلى مئات الأضرار والمساوئ الأخرى. وبالنسبة إلى مشكلات الشباب، لا بدَّ من البحث عن حلول اُخرى للقضايا التي تحول دون زواجهم دائماً. وفي خصوص الزواج الموقت للباكرة الرشيدة، فإنَّ إذن الأب لازم وشرط للصحة مطلقاً حتى مع اشتراط عدم المواقعة. 13 ربيع الثاني 1422
مسألة 596 ـ يحرم نظر الرجل إلى جسم المرأة الأجنبية، سواء كان بقصد اللذَّة أو بدونه، والنظر إلى الوجه والكفّين حرام إذا كان بقصد اللذَّة، ولا مانع منه إذا كان من دون قصد اللذَّة. وهكذا يحرم نظر المرأة إلى جسم الرجل الأجنبي عنها. ولا إشكال في النظر إلى وجه وجسم وشعر غير البالغة إذا لم يكن بقصد اللذَّة، ولا يخاف الوقوع بسببه في الحرام، إلاّ أنّ الأحوط اجتناب النظر إلى المواضع التي تُغطّى عادة كأعلى الساق والبطن.
مسألة 597 ـ يجب على المرأة ستر جسمها وشعرها عن الرجل الأجنبي، بل الأحوط وجوباً أنْ تستر جسمها وشعرها حتى عن الصبي غير البالغ إذا كان يميِّز بين الحسن الرديء، وبلغ حدّاً يصدر منه النظر بشهوة.
مسألة 598 ـ يجوز تصوير الرجل للمرأة الأجنبية إلاّ أنْ يستلزم تصويرها ارتكاب محرَّم آخر، كلمسها أو النظر إلى وجهها وفيه مكياج أو مواضع اُخرى من جسمها، فحينئذ لا يجوز. كما لا يجوز له النظر إلى صورة المرأة الأجنبية التي يعرفها إذا لم تكن امرأة متهتكة.
س 599 ـ ما حكم النظر إلى النساء الأجنبيات غير المسلمات أو صورهن وأفلامهن؟
ج ـ لا يمكن القول بحرمة النظر إلى النساء الأجنبيات غير المسلمات إذا لم يكن عن شهوة وريبة، وكان النظر إلى ما تعارف كشفه من شعرهن وأجسامهن. 26 شعبان 1416
س 600 ـ هل يجوز لمن يطلب الزواج أنْ ينظر إلى جسم الفتاة التي يريدها بكامله؟ وكيف إذا كان من وراء ملابس رقيقة تحكي ما خلفها، وذلك طبعاً بقصد الزواج فحسب، لا بقصد اللذَّة، بمعنى أنَّ الزواج متوقف عليه؟
ج ـ يجوز لمن يريد الزواج أنْ ينظر إلى جسم الفتاة التي يريد الزواج منها عدا العورتين من دون ريبة، وذلك شريطة أنْ يكون النظر من أجل أنْ يطمئن قلبه وبقصد الزواج حقيقة، وكذا مع احتمال اتّفاق الطرفين. ومع توفُّر الشرائط المذكورة، الأحوط أيضاً هو الاكتفاء بالوجه والكفين والشعر والمحاسن. 11 شوال 1417
س 601 ـ هل يمكن لعالم من علماء الدين المسلمين أنْ يشكك في لزوم الحجاب ووجوب التستر على النساء بغضّ النظر عن حدود ذلك وكيفيته؟
ج ـ ليس فقط عالم الدين، بل كل مَن يعرف شيئاً عن الإسلام والقرآن وروايات أهل البيت ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ ومن دون حاجة إلى التقليد، يعلم بثقة واطمئنان وجوب التستر ولزوم الحجاب بالشكل الذي جاء في السؤال، ويراه من الأحكام الإسلامية التي لا شكَّ فيها، وكيف يكون لمسلم عدم معرفة ذلك والحال أنّ فقيهاً كصاحب (الجواهر) يرى أنَّ حرمة النظر إليهن ـ وهي مسألة تتعلّق بالستر والحجاب ـ من ضروريات المذهب، بل من ضروريات الدين. 20 شعبان 1420
س 602 ـ هل تجوز معاينة الطبيب الأجنبي ونظره إلى عورة المريضة لغرض معالجة العقم؟ وإذا جاز ذلك، فهل تعتبر المعاينة لعلاج العقم من الضرورات.
ج ـ لا مانع من مراجعة الطبيب الأجنبي لمعالجة العقم مع انحصار المعالجة به أو احتمال العلاج بواسطته، لأنَّ العقم من موارد الحرج والضرورة في الحياة، وهكذا مراجعة جائزة بحكم الحرج. 8 شوال 1411
س 603 ـ ما حكم مراجعة الرجال لطبيبات الأسنان لهدف اقتصادي مع وجود أطباء أسنان؟
ج ـ مع وجود أطباء أسنان، لا تجوز مراجعة الطبيبات، إلاَّ أنْ تكون الطبيبة أكثر قدرة ومهارة أو يكون في الرجوع إليها اقتصاد في المال والوقت وغيرها. 12 رجب 1415
مسألة 604 ـ من خاف الوقوع في الحرام لتركه الزواج يجب عليه أنْ يتزوَّج.
مسألة 605 ـ إذا اشترط الزوج في العقد أنْ تكون الزوجة بكراً ثم تبيَّن بعد العقد أنَّها لم تكن بكراً جاز له فسخ العقد.
مسألة 606 ـ إذا لم يكن الرجل يعلم أنَّ المرأة في العدَّة وتزوجها، فإنْ لم تكن المرأة تعلم أيضاً وحصل من زواجهما طفل، فهو حلال وابن لهما شرعاً، إلاَّ أنَّه إذا كانت تعلم أنَّها في العدة، فالطفل ابن للأب شرعاً. وفي كلا الحالتين، العقد باطل، ويحرمان على بعضهما.
مسألة 607 ـ لا يجوز للأب فصل بنته عن اُمها قبل إتمامها سبع سنين إذا كانت الأُم مسلمة حرَّة عاقلة.
س 608 ـ هل يجوز الزواج من امرأة ثانية مع وجود الأُولى؟
ج ـ من خاف ألاَّ يعدل بينهما لا يجوز له الزواج. ولا بدَّ من التأكُّد من قدرته على العدل بينهما، فإذا شكّ في القدرة على العدالة، فليس له حقٌّ في الزواج الثاني، لأنَّه لا بدَّ من التأكُّد من شرط الجواز. 4 صفر 1418
س 609 ـ إذا كانت ممارسة الجنس تضرُّ بالزوجة، فهل يجوز لها الامتناع عنها؟
ج ـ مرض الزوجة الذي يمنعها من الجماع لا يكون سبباً للنشوز، لأنَّ امتناعها عن عذر. 3 صفر 1417
س 610 ـ إذا كان الزوج مخالفاً لذهاب زوجته إلى الجامعة أو الدائرة أو أي محيط آخر، فما هو تكليفها شرعاً؟
ج ـ تكليفها هو اتّباع الزوج، إلاَّ أنْ يكون هناك شرط على خلافه مذكور في ضمن العقد أو جرى العقد مبنيّاً على ذلك الشرط. نعم، إذا بلغت اعتراضات الزوج حدَّاً يدعو إلى الحرج والمشقّة التي لا تطاق، جاز لها بالقدر الذي يرفع الحرج والضرورة، وذلك لأنَّ «الضرورات تبيح المحظورات».
25 رمضان 1417
س 611 ـ يذكر الفقهاء الشيعة في الكتب المستفيضة في باب النكاح أنَّه إذا لم ترضَ المرأة بالتمكين بسبب الحبس أو المرض وكانت معذورة شرعاً، لا يجب على الزوج دفع المهر إليها قبل زوال عذرها وقدرتها على التمكين، إلاّ أنْ يكون الزوج قد أقدم على الزواج مع علمه بوجود العذر، لأنَّ ذلك يدلُّ على إسقاطه حقَّه في المطالبة بالتمكين إلى زواله. ولو فرضنا أنّ شيئاً كهذا حصل للرجل في خصوص المهر، ولم يكن الزوج قادراً على دفع المهر في هذا الوقت، وكان في ضيق وعسر، وأقدمت الزوجة على الزواج على علم منها بهذا الأمر، فهل يعتبر إقدامها على ذلك كاشفاً عن إسقاط حقِّها في المطالبة بالمهر قبل يسر الرجل وزوال عذره؟ وبالتالي هل يجب التمكين على الزوجة ولا يحقُّ لها الامتناع عنه إلى أنْ يتمَّ دفع المهر؟
ج ـ يبدو أنَّ تمكين المرأة في هذه الحالة واجب، لأنَّ عقد الزواج تمَّ إنشاؤه بمهر نقدي حالٍّ مع علم الزوجة بعدم قدرة الزوج على دفعه في وقت العقد والعرس. إذن يسقط حقّ المطالبة به شرعاً، و الأمر الذي يستلزم رضاها وقبولها النكاح وما يترتَّب عليه (الدخول والاستمتاع وغيرها) وإنْ لم يقتدر الرجل بعد. أجل، إذا كان إنشاء النكاح لأجل حصول الرابطة الزوجية فحسب، ثبت للمرأة حقُّ المطالبة من باب التقابض في النكاح باعتباره كالمعاوضات الأُخرى، إلاَّ أنَّ هذا مجرَّد فرض وخارج عمَّا هو معتاد. ومن ناحية أخرى، فإنَّ الأمر القائم في أصل العقود هو وجوب التسليم، وعدم اشتراط تسليم أحدهما بتسليم الآخر، «ومحض العقد موجب للاستحقاق إلاّ ما خرج بالدليل على الإناطة».
إلاَّ أنَّ إطلاق كلمات الفقهاء ـ حيث صرَّحوا بعدم الفرق بين الزوج الموسر والمعسر ـ يحكي عن جواز امتناع الزوجة قبل تسليم الزوج للمهر. ففي الشرائع: «فلها أنْ تمنع من تسليم نفسها حتى تقبض مهرها، سواء كان الزوج موسراً أو معسراً»، وشمول هذا الإطلاق لحالة السؤال مشكل، بل ممنوع بسبب الاستدلال الذي أقاموه على ذلك. ففي (الجواهر): «ضرورة أنّ إعساره وإنْ أسقط حقّ المطالبة عنه بالأدلَّة الشرعية، لكن لا يرفع حقّها المستفاد من المعاوضة». فظاهر الاستدلال عدم سقوط حق المعاوضة بواسطة الإعسار، الأمر الذي يستلزم ذهاب هذا الحق وإسقاطه مع العلم، لأنّ الإقدام على أمر يستدعي حقاً مع فرض عدم إمكان القيام به ظاهر في إسقاط الحق. 1 ربيع الثاني 1414
س 612 ـ إذا كان المهر حالا، فقد قيل: إنّ للمرأة الامتناع من القيام بوظائف الزوجية حتى تستلم مهرها. والسؤال هو إذا كانت المرأة قد ذهبت إلى دار الزوج وأسلمت نفسها له ولكنه لم يتمكن من مقاربتها، فهل لا يزال للزوجة حق المطالبة بمهرها بالشكل المذكور أعلاه، ولها أنْ تمتنع من القيام بوظائف الزوجية حتى تستوفي حقّها، أو أنّ حقَّها قد ذهب بتسليم نفسها للزوج ولم يعد لها إلاّ حقّ المطالبة بالمهر؟
ج ـ لا يبعد إنْ يكون تسليم الزوجة وتمكينها نفسها وإنْ لم يقاربها الزوج، ولا سيما مع عدم قدرته، يعتبر إسقاطاً للحقِّ، وأصل حق الزوجة في عدم التسليم قبل أخذ المهر الحالّ هو من جهة التقابض الذي تقتضيه المعاوضة. وأمّا الدخول بما هو دخول فلا خصوصية له ظاهراً. ولمزيد من التوضيح إليك عبارة (الجواهر):
«وفيها أي في (المسالك) أيضاً: أنّه فرق مع عدم الدخول بين كونها قد مكّنت منه فلم يقع وعدمه، فلها العود إلى الامتناع بعد التمكين إلى أنْ تقبض المهر، ويعود الحكم إلى ما قبله، لما تقرّر أنّ القبض لا يتحقق في النكاح بدون الوطء، قلت: قد يقال: إنّ ذلك منها إسقاط لحقها، وليس في الأدلّة تعليق الحكم على الوطء»[24]. 3 رمضان 1416
س 613 ـ نظراً لأهمية مشروع لاحقة المادة 1082 من القانون المدني حول المهر المطروح في اللجنة القضائية والحقوقية لمجلس الشورى الإسلامي، نرجو توضيح رأيكم مفصلا بهذا الصدد.
ج ـ لا يبعد ـ إنْ لم نقل الظاهر ـ في مثل المهر وثمن المبيع وحالات اشتغال الذمّة بالنقد المتداول أنّ ما في الذمّة هو النقد مع ماليته التي هي نفس القدرة الشرائية في ذلك الوقت، لأنّ تلك القدرة هي عامل الرغبة والموجب لماليته، وهو بالتبع يكون عيناً مضمونة، وإلاّ فإنّ قطعة مطبوعة من ورق النقد لا قيمة لها ولا رغبة فيها. ومن الواضح أيضاً أنّ قدرة الشراء هذه هي التي تميّز بين مالية قطعة نقود ذات عشرة ليرات عن تلك التي تمثل خمسين ليرة. وعلى هذا، ففي مسألة المهر الذي في السؤال، ما تطلبه المرأة وتشتغل به ذمة الزوج هو ذلك المقدار من النقد المتداول الوارد في العقد بالقدرة الشرائية في ذلك الحين، واليوم يجب دفع المهر بقدر من النقد المتداول يساوي تلك القدرة الشرائية كي نفي بالضمان بالمثل العرفي الذي هو الأصل في الضمان وبراءة الذمَّة. أضف إلى ذلك، أنّه يحصل في مثل هذه الحالة دفع المثل الاصطلاحي وفارق القيمة أيضاً، كما يتمّ العمل بالرأي المعروف في ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة. والجدير بالذكر هو أنّ مسألة تناسب ارتفاع الأسعار وتغيّر القدرة الشرائية إذا عادت عرفاً إلى ذلك المقدار من الطلب والضمان لما في الذمَّة فالمسألة محلولة، وإلاّ فعلى المتخصصين والنوّاب المحترمين أنْ يتَّخذوا طريقاً آخر. وما يبلغه نظرنا بكل بساطة هو أنْ يكون المعيار الذهب مثلا حيث يعتقد الناس أيضاً أنَّ اختلاف القيم يمكن تحديده بواسطته أيضاً، بمعنى أنّه لو كنا نستطيع شراء مائة مثقال من الذهب قبل عشر سنوات بمائة دينار وكان المهر مائة دينار، فالمهر الذي تطالب به المرأة اليوم هو مقدار من النقد المتداول يمكن أنْ نشتري به ذلك المقدار من الذهب. 7 جمادى الثانية 1417
مسألة 614 ـ يجوز التلقيح الصناعي للمرأة بنطفة زوجها، ولكن لا بدَّ من اجتناب المقدمات المحرَّمة، ككون الملقِّح أجنبياً عن المرأة وما إلى ذلك، وإنْ كانت هذه الأُمور لا تؤدِّي إلى حرمة النطفة والولد لأنّها تتعلَّق بالمقدمات، والمقدمات هي حرام وأمّا الولد فهو للمرأة وصاحب النطفة، وله كلُّ أحكام الولد.
مسألة 615 ـ إذا اُخرجت النطفة المنعقدة من زوجين لتُزرع في رحم امرأة أخرى (رحم مستعار أو مؤجَّر) وكبر الجنين في بطن هذه المرأة وولد منها، فالطفل يعود للمرأة الأولى (صاحبة البويضة التي صارت منها النطفة الأمشاج)، والمرأة الثانية إذا أرضعته بشرائط الرضاع فهي اُمه بالرضاعة، وإنْ لم يكن للّبن فحل وصاحب، أي أنَّ اللبن ليس لزوج صاحبة الرحم المستعار، فإنّ المانع في الرضاع هو «درّ اللبن من غير ولادة» وفي الحالة التي نحن فيها قد درّ عن ولادة وتشمله إطلاقات وعمومات مسألة الرضاع. ولو فرضنا اُخرجت النطفة إلى رحم صناعي ومحيط اختباري وكبرت فيه، ففي هذه الحالة يرجع الطفل إلى المرأة الأولى صاحبة البويضة أيضاً.
مسألة 616 ـ إذا زُرعت نطفة رجل ما في رحم امرأة أجنبية وحصل طفل من تلك النطفة، فإنْ كان ذلك العمل قد حصل عن شبهة، كما لو ظنوا أنّها زوجته وظنت المرأة أنّه من زوجها، ثم اتضح أنّه ليس من الزوج، فلا إشكال في ذلك والطفل هو من هذين الزوجين شرعاً، وله كلُّ أحكام البنوَّة.
مسألة 617 ـ إذا لم يكن للمبيض القدرة على تكوين البويضات ودفعها إلى داخل الرحم، جاز إخراج البويضة بعملية جراحية وتلقيحها بنطفة الزوج خارج الرحم، ثم إعادتها إلى رحم المرأة.
مسألة 618 ـ يجوز أخذ نطفة رجل ووضعها في رحم اصطناعي مع بويضة اصطناعية بهدف التوليد، وإذا ولد طفل عن هذا الطريق (طفل مختبري) فهو يرجع إلى صاحب النطفة، ولكنه سيبقى بلا اُم. وبشكل عام يعتبر صاحب النطفة أباً إلاّ في حال النطفة غير المشروعة، كالزنا.
مسألة 619 ـ يجوز تقوية نطفة الزوج بنطفة رجل آخر (معروف أو غير معروف) وزرع هذه النطفة المُقواه في رحم المرأة، بحيث تكون النطفة الأخرى كالدواء المقوي ليس لها دور إلاّ التقوية وتستهلك في نطفة الزوج على نحو يكون الطفل من نطفة الزوج نفسه.
مسألة 620 ـ مزج نطفة الزوج ببويضة امرأة أخرى خارج الرحم وزرعها في رحم الزوجة أو صاحبة البويضة أو امرأة ثالثة، لا مانع منه ظاهراً، لأنّه ليس زنا وليس إدخالا للمني في رحم امرأة أجنبية. فإذا ولد طفل بهذه الطريقة فهو ملحق بالرجل، كما أنّ الظاهر ثبوت أمومة صاحبه البويضة لهذا الطفل في حال كان اختلاط النطفة والبويضة بطلب منها ولم تكن قد أعرضت عن البويضة (كوضعها في البنوك لينتفع بها من أراد).
س 621 ـ تعاني بعض النساء من عدم القدرة على تكوين البويضات أو دفعها للتلقيح بسبب اختلالات في المبيض أو مواده، وبالتالي تعاني هذه النساء من العقم في الوقت الذي لا توجد مشكلة في أرحامهن وبإمكان الجنين أنْ ينمو فيه، فهل يمكن لزوج امرأة كهذه أنْ يتزوج امرأة بالعقد الموقت ويأخذ بويضة منها ليلقحها بنطفته ثم ينقل الجنين إلى رحم زوجته الدائمة حتى إذا ولدت تعهّد هو وزوجته بحضانة الطفل وتربيته؟
ج ـ يجوز ذلك، وصاحبه البويضة تكون اُمه، وصاحبة الرحم تحرم عليه أيضاً باعتبارها زوجة أبيه.
س 622 ـ شخّص الطبيب المتخصص أنْ بويضة امرأة ما ضعيفة ولا بدَّ من تقويتها ببويضة امرأة اُخرى لكي يحصل الحمل، فهل يجوز زرع بويضة امرأة أجنبية في امرأة أخرى من أجل التقوية؟ وإذا حصل طفل بعد الزرع فبأىّ من هاتين المرأتين يُلحق؟
ج ـ لا يمكن القول بحرمة هذا العمل بحدِّ ذاته، والطفل يعود إلى صاحبة الرحم والبويضة الضعيفة، ولا يمكن إرجاعه إلى صاحبة البويضة المقوية، لأنَّ بويضتها تعتبر كالدواء المقوي عرفاً.
س 623 ـ ما حكم التلقيح الصناعي لامرأة مسلمة زوجها عقيم بإدخال نطفة رجل أجنبي مأخوذة من «بنك النطف»، سواء عرفه الزوجان أو لم يعرفاه، إذا رضي الزوج بذلك؟
ج ـ يحرم ذلك، ويجب اجتناب مثل هذه الأعمال، إلاَّ أنَّ حرمة هذا العمل ترتفع دفعاً لمشكلة العقم والحرج والمشقة التي يواجهها الزوجان. فكما أنَّ الحرج يرفع حرمة بعض المحرمات فهو يرفع حرمة محرمات من هذا القبيل. وتترتَّب على هذا الطفل كلُّ آثار البنوَّة بالنسبة إلى الزوج والأقرباء وإنْ لم يكن صاحب النطفة بسبب الحرج والمشقّة التي يعانيها من عدم الإنجاب وكذلك من ترتيب آثار الأجنبي على هذا الولد المتبنى في مثل هذة الحالة. ومن الواضح أنَّ صاحبة البويضة (المرأة) هي اُمه الحقيقية، كما لا يخفى عدم ترتُّب آثار الإرث بين الزوج والولد فهما بحكم الأجنبيين من هذه الناحية، حيث يمكن جعله كالوارث من خلال الهبة والتصرفات المنجّزة أو الوصية بالثلث. والجدير بالذكر أنّ هذا الولد إذا كان بنتاً، فهي ـ بالإضافة إلى الحكم المذكور ـ تعتبر من محارم الزوج باعتبارها ربيبة بشرط مواقعة الزوج لزوجته، حيث إنّ المعيار في الحرمة بين الرجل والربيبة هو مجرّد صدق الربيبة عليها وكونها بنت الزوجة.
23 جمادى الأولى 1422
س 624 ـ ما حكم إدخال النطفة الملقحة من زوجين مجهولي الهوية في رحم امرأة مسلمة برضى زوجها؟
ج ـ لا يمكن القول بحرمته في حال عدم إمكان الإنجاب وعدم وجود حرج ومشقة بالنسبة إلى الولد. إلاّ أنّ الزوج ليس أباً، كما أنّ اُمومة المرأة موضع كلام وتأمُّل، بل منع. والحقيقة هي أنّ الولد لا يكون غير شرعي ولا تترتّب عليه آثار ابن الزنا، كما لا تترتّب عليه آثار البنوّة من قبيل الإرث والقرابة وغيرها، ولكن إذا أرضعته المرأة بعد وضعه فسيكون ولدها بالرضاعة. وقد مرّ حكم محرمية الولد في المسألة (621). 23 جمادى الأولى 1422
مسألة 625 ـ يجوز منع الحمل واستعمال الوسائل التي تؤدّي إلى منعه بشكل عام.
مسألة 626 ـ يجوز إغلاق أنابيب الرحم لمنع الحمل إذا كان للفرد عدّة أطفال ولم يكن في ذلك إضرار بالنفس، لأنَّ ذلك لا يعتبر عقماً كاملا.
س 627 ـ اجتناباً للحمل غير المرغوب وإسقاط الجنين الذي يصاحبه خطر الموت، تعمد النساء عادة برضا الزوج إلى استخدام مواد ووسائل كالحبوب، أي ـ يو ـ دي والحجاب الواقي، الكريم، المرهم الجيلاتيني، والإبر حيث يؤول عملهن هذا آخر الأمر دون انعقاد النطفة. كما يستخدم الرجال برضا زوجاتهم الكيس الواقي البلاستيكي وطريقة العزل بالقذف خارج الرحم. نرجو بيان الحكم الشرعي للحالات المذكورة.
ج ـ لمَّا كانت الحالات المذكورة تتمُّ برضا الطرفين فهي جائزة، لأنَّها وقائية وأشبه بحالة العزل، وليست إسقاطاً للجنين وإتلافاً للنطفة التي يتكوّن منها الإنسان في الرحم.
س 628 ـ هل من إشكال في عملية «قطع القناة الدافقة» التي تؤدِّي إلى عقم الرجال ولا يمكن التراجع عنها تقريباً إذا تمَّت برضاهم؟ وهل يشترط فيها رضى الزوجة؟
ج ـ لا مانع منها بحدِّ ذاتها إذا كان للفرد عدَّة أطفال أو كان أثرها مؤقتاً، ولا يشترط رضى الزوجة من الناحية الشرعية، إلاَّ أنَّه يلزم ملاحظتها من حيث العلاقة الزوجية المشتركة.
مسألة 629 ـ إذا كان وجود الجنين يؤدّي إلى موت الأُم، كأنْ يكون مريضاً بمرض يسري إليها ويودي بحياتها، فإنْ لم يكن من سبيل سوى إجهاض الجنين، جاز للأُم ذلك حتى بعد نفخ الروح فيه، إنقاذاً لنفسها. ولا بدَّ من العلم هنا أنَّ الإجهاض العمدي للجنين يجب أنْ يكون آخر الحلول الممكنة، وأنْ يكون الإجهاض ـ قدر الإمكان ـ على أثر تناول الأُم للأدوية وإلى جانب معالجتها.
مسألة 630 ـ يجوز الإجهاض قبل ولوج الروح (قبل أربعة أشهر) إذا كان بقاء الجنين في الرحم يشكِّل مشقَّة وحرجاً لا يطاقان بالنسبة إلى الأُم، وأمَّا بعد نفخ الروح فلا يجوز.
مسألة 631 ـ إذا توقَّفت حياة الأُم على إخراج الطفل وموته، جاز إخراجه قبل بلوغه أربعة أشهر، وأمّا بعدها فلا يجوز. نعم، إذا كانت الأُم مصابة بمرض ينتهي بها إلى الموت في حال عدم العلاج، أمكنها أنْ تعالج نفسها وإنْ أدَّى ذلك إلى موت الجنين، سواء قبل ولوج الروح أو بعده.
مسألة 632 ـ إذا كان بقاء الجنين في الرحم يؤدّي إلى موت الأُم والجنين معاً، جاز إسقاطه إذا كان ذلك ينقذ حياة الأُم، ولا فرق في هذه الحالة بين أنْ يكون ذلك قبل ولوج الروح (أربعة أشهر) أو بعده.
مسألة 633 ـ إذا تمَّ تشخيص عاهة في الجنين تظهر بعد ولادته ونموّه، الأمر الذي سيوقع الوالدين في حرج وعناء روحي شديد، وكان ذلك قبل ولوج الروح (قدرها المسلم قبل أربعة أشهر)، فلا يمكن القول بحرمة إجهاض من هذا القبيل، ولكن على من يتولاَّه أنْ يدفع الدية. وأما بعد ولوج الروح حيث يصل الأمر إلى الدم وقتل النفس، فلا يجوز الإجهاض بشكل من الأشكال.
س 634 ـ هل يجوز الإجهاض قبل ولوج الروح في الجنين؟
ج ـ يحرم الإجهاض مطلقاً، بل لا يجوز مع الشك أيضاً، أي مع احتمال انعقاد النطفة أو توقف الحيض لا يجوز تناول الأدوية وغيرها لهذا الغرض. وهذا الحكم ـ وإنْ كان خلافاً للقواعد ـ إلاَّ أنَّه منصوص وتدل عليه صحيحة رفاعة. ولكنه إذا كان إزالة للخطر عن الأُم مع ملاحظة رأي الأخصائيين والحرج الذي لا يطاق، فلا يمكن القول بحرمته قبل أنْ تلج الروح، وقاعدة نفي الحرج تزيل الحرمة. 1 محرم 1417
س 635 ـ إذا كان في الجنين نقص وما شابه بحيث يسبب للأُم مشاكل تنفسيه قد تؤدي إلى موتها، كما يرى الأطباء أنّ علاج الأُم وإزالة الخطر عنها أو احتمال ذلك يتوقَّف على إسقاط الجنين، فعلى فرض أنّ إسقاطه لا يؤدي به إلى الموت بل يحفظ في جهاز باعتباره بلغ ستة أشهر ويحتمل بقاؤه حياً، فهل يجوز مثل هذا العلاج؟
ج ـ في حالة السؤال، حيث يراد إخراج الطفل حيَّاً، وأنّ إخراجه لا يؤدي إلى موته حتماً من الناحية العلمية، وأنّ إنقاذ حياة الأُم وإزالة خطر الموت عنها يتوقّف على إخراج الطفل، فالظاهر جواز معالجتها بهذه الطريقة التي ينصح بها الأطباء ولا مانع منها، ولا يلزم على الأُم أنْ تفتدي نفسها ببقائه في بطنها، بل سيحفظ خارجها ولا يكتب عليه الموت حتماً.
س 636 ـ في قضية تحديد حالات الاضطرار، هل يكفي تحذير الأطباء الأخصائيين في الأمراض النسائية والولادة بالنسبة إلى حمل امرأة ما (كالأخطار الجسمية والصحية والمشاكل المحتملة في الجنين)؟
ج ـ لما كان تحذيرهم يفضي إلى احتمال ظهور أخطار من هذا القبيل، فهو يكفي فضلا عن الوثوق به.
س 637 ـ المرأة والرجل والخنثى التي يمكنها تغيير جنسها بعملية جراحية للالتحاق بأحد الجنسين، وكذلك النساء والرجال ممَّن يمتلك علامات الرجولة والأنوثة بوضوح، إلاّ أنّه يرغب في تغيير جنسه، وبتعبير أوضح: لديهم حالة تنقيص الجنس (لما يجدونه في أنفسهم من بعض علامات الجنس الآخر من الحركات والسلوك)، فهل لهم يجوز تغيير الجنس؟ وهل يجوز تنقيص الجنس؟ نرجو بيان ذلك بالتفصيل؟
ج ـ لا يمكن القول بحرمة تغيير الجنس بحدِّ ذاته بقطع النظر عن المفاسد التي تترتَّب عليه، وهو كغيره من التطورات العلمية الحاصلة، وإذا حصل التغيير، ترتَّبت كلُّ الأحكام والتبعات والتكاليف والحقوق على الحالة اللاحقة. بمعنى أنّه لو كان في السابق رجلا وأصبح بعد التغيير امرأة حقيقة، تترتَّب عليه آثار النسوة، ولكن يجب النظر إلى المسألة قبل العملية من جميع الجهات (الأخلاقية والشخصية والحقوقية، سواء حقوق الفرد ذاته أو حقوق الآخرين وغيرها ). وعادةً ـ إنْ لم نقل دائماً ـ يحرم تغيير الجنس لأسباب حقوقية ومفاسد تترتَّب عليه حيث ينتهي إلى مشكلات ومضاعفات من عدَّة جهات. وعلى أي حال، ينبغي النظر إلى حكم المسألة بحدّ ذاتها وإلى حيثياتها الأُخرى، إذ هي بحسب دواعيها وأدلّتها الأولية جائزة، لأنّها تصرّف في المخلوق لا في الخلقة، إلاّ أنّ تبعاتها ومفاسدها الكبيرة لا تدعو إلى القول بجوازها. وأما بالنسبة إلى التغيير الإثباتي، بمعنى أنّ للفرد صفات الرجل لكن الأطباء يرون أنّه امرأة في الحقيقة أو بالعكس، فلا مانع منه وجائز، بل يجب حفاظاً على الحقوق والأحكام والآثار، حيث لا يعدُّ هذا العمل في الحقيقة تغييراً بل إثباتاً لواقع وحقيقة. ويُذكر هنا أيضاً أنَّ تغيير الجنس بهذا الشكل بالنسبة الى الخنثى بحيث ينتهي إلى تحديد جنسها لا يمكن القول بحرمته، إذ لا تترتَّب عليه مفسدة. 16 صفر 1415
س 638 ـ متى يجوز الاستنساخ؟ وإذا استطعنا إيجاد جنين في امرأة من مواد تؤخذ من جلدها بحيث يكون شبيهاً لها من جميع النواحي (كما جرَّبوا ذلك للمرَّة الأولى على الحيوانات في إنكلترا)، فهل يجوز هذا العمل؟
ج ـ لا يمكن القول بحرمة كلُّ ما تتوصَّل إليه العلوم الحديثة وما بلغه التطوُّر العلمي في توليد إنسان مماثل (الاستنساخ) يعود إلى الزوجين أو إلى المرأة وحدها في حالات الضرورة. إلاّ أنَّ استخدامه بشكل واسع معتاد وإضفاء صفة رسمية عليه لا ينسجم بالتأكيد مع مذاق الشريعة والفقه الإسلامي ويعدُّ حراماً. أضف إلى ذلك أنَّ المفاسد الحقوقية والاجتماعية والأخلاقية والطبيعية وغيرها التي تترتب عليه هي مفاسد عظيمة، ولأجل هذه المفاسد يجب الحيلولة دونه.
مسألة 639 ـ إذا أرضعت امرأة طفلا ـ حسب الشروط التي ستذكر في المسألة (645) صار ذلك الطفل محرَّماً على ما يلي:
أولا: المرضعة نفسها، وتُسمَّى اُمّه بالرضاعة.
ثانياً: زوج المرأة الذي يكون صاحب اللبن، ويُسمَّى أبوه بالرضاعة.
ثالثاً: أبوا المرضعة وإنْ علوا وكانا أبوين رضاعيين لها.
رابعاً: أولاد تلك المرضعة، سواء ولدوا قبل الرضاع أو بعده.
خامساً: أولاد أولاد تلك المرضعة وإنْ نزلوا، سواء كانوا أولاداً حقيقيين لأولادها، أو بالرضاع.
سادساً: إخوة وأخوات المرضعة وإنْ كانوا رضاعيين.
سابعاً: أعمام وعمات المرضعة ولو من الرضاع.
ثامناً: أخوال وخالات المرضعة ولو من الرضاع.
تاسعاً: أولاد زوج المرضعة الذي له اللبن وإنْ نزلوا وكانوا أولاده بالرضاعة.
عاشراً: أبوا زوج المرضعة الذي له اللبن وإنْ علوا.
حادي عشر: اُخوة وأخوات زوج تلك المرضعة الذي له اللبن وإنْ كانوا من الرضاع.
ثاني عشر: أعمام زوج المرضعة الذي له اللبن وعماته وأخواله وخالاته وإنْ علوا وكانوا من الرضاع.
وهناك آخرون غير هؤلاء سيأتي ذكرهم في المسائل التالية.
مسألة 640 ـ إذا أرضعت امرأة طفلا لا تصبح محرماً على إخوته، وكذلك لا يصبح أقاربها محرماً على إخوة أو أخوات الرضيع.
مسألة 641 ـ إذا أرضعت امرأة طفل رجل ما، لم يجز لذلك الرجل أنْ يتزوَّج من بنات المرضعة الأُخريات أو من بنات زوجها صاحب اللبن، وهذه المحرمية ليست من باب «الرضاع لحمة كلحمة النسب»، لأنّ اُخت الولد ليس لها عنوان خاص من المحارم لتحرم بسبب هذا العنوان، بل حرمة الزواج منها إما لأنّها بنت أو لأنّها ربيبة، فإنّ تعميم أدلَّة الرضاعة بالتنزيل يختص بعناوين معينة، إلاّ على قول من يرى عموم التنزيل، ولكن المعروف بين المحققين من الفقهاء هو عدم العموم، بل الحرمة تقوم على دليل خاص «لا ينكح أبو المرتضع في أولاد المرضعة ولا في أولاد صاحب اللبن». إلاّ أنّه إذا أرضعت الأُم ولد نسيبها (زوج ابنتها) فإنّه لا يبطل نكاح ابنتها مع زوجها ولا يحدث خلل في زواجهما بنظرنا، سواء كان المرتضع ولداً لبنتها أو من زوجة اُخرى للنسيب، ذلك أنّ القائلين ببطلان الزواج وحرمة البنت على النسيب اعتمدوا على الإجماع والروايات القائلة بأنّ الرضاع كما يؤثر في عدم صحة النكاح قبل وقوعه، يؤثر أيضاً في بطلانه بعد وقوعه، أي أنّ الرضاع قبل الزواج يمنع الصحة وبعد الزواج يؤدي إلى البطلان. ولكن هذا الإجماع والروايات المذكورة تتعلّق جميعاً بقاعدة «الرضاع لحمة كلحمة النسب» التي مرَّ ذكرها، وذلك لا يشمل الحالة المذكورة، أي نكاح «أبو المرتضع في أولاد المرضعة»، بل ذاك له دليله الخاص، أي رواية تدل على هذا المعنى بالخصوص، حيث يتَّضح بمراجعة هذا الدليل أنّه يختص بما قبل الزواج ولا يشمل ما بعده. فالنسيب ـ إذن ـ وإنْ كان أبا المرتضع وأنّ نكاحه في أولاد المرضعة، ولكن بما أنّ نكاحه قد تمَّ قبل الرضاعة فهو باق على صحته، وبرأينا أنّ المسألة لا إشكال فيها. وهكذا إذا أرضعت امرأة أولاد ابنها فإنّ زوجة الابن (التي هي اُم الرضيع) لا تحرم على زوجها.
مسألة 642 ـ إذا أرضعت زوجة أب البنت طفلا لزوج هذه البنت ومن لبن أبيها، فإنّ عدم بطلان نكاح البنت مع زوجها لا يخلو من قوة، سواء كان الرضيع ابناً لتلك البنت نفسها أو من زوجة اُخرى لزوجها.
س 643 ـ أرضعت أم إلى جانب ولدها أخا زوجها مدّة أربعة أشهر وأصبح أخو زوجها ابناً لها بالرضاعة، ما حكم علاقة المرأة بزوجها؟
ج ـ لا يبطل زواجها بإرضاع أخي الزوج ولا يؤدّي ذلك إلى حرمة الزوجة على زوجها. ويذكر هنا أنّ إرضاع النساء مكروه بشكل عام (في حالة السؤال وغيرها) والأفضل تركه. 11 جمادى الأولى 1417
س 644 ـ أنا شاب أنوي الزواج من فتاة أرضعت اُمي خالها، فهل زواجنا جائز مع أنّ اُمي تؤكّد أنّها لم ترضعه بالشكل الذي يوجب الحرمة.
ج ـ مع الشك في الرضاع وشرائطه كما هو الحال في هذه السؤال، فإنّ الرضاع لم يتحقّق من الناحية الشرعية ولا مانع من هذا الزواج. أضف إلى ذلك، لو فرضنا تحقُّق الرضاع وشرائطه في الحالة المذكورة، فلأنّ الزواج من بنت اُخت الأخ في الرضاعة فإنّ المحرمية لم تحصل حتى لو قلنا بعموم المنزلة في مسألة الرضاع، فضلا عن أنّ عموم المنزلة غير تام بحد ذاته.
3 جمادى الأولى 1417
س 645 ـ أنا امرأة عقيم لا ولد لي، وأريد أنْ أربي ولداً ولكن عندي مشكلة في مسألة المحرمية. توجد اليوم أنواع من الحبوب تتناولها النساء ليدر عليهن اللبن كمن يلد من النساء، فإذا أرضعت طفلا بهذا اللبن، هل سيكون محرماً بالنسبة إليَّ؟ كما أنّ زوجة أخي قد فطمت ابنها منذ ستة أشهر، فإذا أرادت أنْ تأخذ هذه الحبوب ليدر لبنها من جديد وترضع هذا الطفل، فهل سيكون هذا الطفل محرماً بالنسبة إلىَّ أنا اُمه بالتبني؟
ج ـ اللبن الحاصل من غير الولادة لا يفي بالرضاع ونشر الحرمة بإجماع الشيعة، وهذه المسألة ممَّا تفردت بها الشيعة. 23 محرم 1415
س 646 ـ إذا أردنا تبني طفل ما، فكيف تحصل مسائل المحرمية والزواج من الناحية الشرعية؟ وإذا جئنا بابن وبنت، فكيف تكون مسألة المحرمية والزواج بينهما في المستقبل؟
ج ـ إذا أرضعتهما امرأة واحدة (بشروط الرضاعة) تنتشر الحرمة بينهما، لأنّهما سيكونان أخ واُخت بالرضاعة، إلاّ أنّه يجب في الابن أنْ ترضعه أخت أو زوجة أخ اُمه بالتبني أو أولادهم لكي تصبح هي خالته أو عمته بالرضاعة وتحرم عليه، ويجب في البنت أنْ ترضعها اُخت أو زوجة أخ أبيها بالتبني أو أولادهم، لكي يصبح هو خالهم أو عمهم في الرضاعة ويحرم عليها.18 ربيع الثاني 1411
مسألة 647 ـ ينشر الرضاع الحرمة بثمانية شروط:
أولا: أنْ يرتضع الطفل من مرضعة حيَّة، فلا فائدة في الرضاع من ثدي امرأة ميتة.
ثانياً: ألاّ يكون لبن المرضعة من الحرام، فإذا ارتضع من لبن زنا، لم يحرم المرتضع على أحد.
ثالثاً: أنْ يمتصَّ الطفل اللبن من الثدي، فإذا صبّ اللبن في فمه أو شرب بقنينة حليب وغيرها فلا أثر للرضاع والحرمة.
رابعاً: أنْ يكون اللبن خالصاً لم يخلط بشيء.
خامساً: أنْ يكون اللبن من زوج واحد، فلو طُلّقت امرأة ذات لبن من زوجها، ثم تزوَّجت بعد ذلك بزوج آخر وحملت منه ولم ينقطع لبنها من الأول حتى وضعت، فإذا أرضعت طفلا بلبن الأول قبل الوضع ثماني رضعات مثلا وأرضعته بعد الوضع بلبن الثاني سبع رضعات، لم يحرم ذلك الطفل على أحد.
سادساً: ألاّ يتقيّأ الطفل اللبن لمرض، وإذا تقيّأ فالأحوط وجوباً لمن يحرم عليهم الطفل بهذا الرضاع ألاّ يتزوَّجوا منه ولا ينظروا إليه كما ينظرون إلى المحارم.
سابعاً: أنْ يرتضع الطفل خمس عشرة رضعة كاملة، أو يوماً وليلة بالنحو المذكور في المسألة التالية، أو يبلغ رضاعه حدّاً يقال بأنّه نبت لحمه واشتدّ عظمه من ذلك الرضاع، بل لو ارتضع عشر مرات، فالأحوط استحباباً لمن يحرم عليه بهذا الرضاع ألاّ يتزوج منه ولا ينظر إليه كما ينظر إلى المحارم.
ثامناً: أنْ يكون الرضاع خلال العامين الأولين، فلو ارتضع بعد العامين لم يحرم على أحد، بل إذا ارتضع قبل تمام العامين أربع عشرة رضعة وبعد تمامها رضعة واحدة، لم يحرم على أحد، إلاّ أنّه إذا مضى على المرضع أكثر من عامين من تاريخ وضعها ولا زال يدرُّ عليها اللبن وأرضعت طفلا، حرم ذلك الطفل على من مرّ ذكرهم.
والجدير بالذكر أنّ إرضاع المرأة لغير أطفالها مكروه لما يستتبعه من مشكلات الرضاع والحرمة، وإذا أرادت امرأة إعطاء لبنها لطفل آخر فلتحلب اللبن من ثديها وتعطيه الطفل بقنينة وما شابه، فالإرضاع بهذه الطريقة لا ينشر الحرمة لأنّه يفتقد الشرط الثالث كما تقدّم بيانه.
مسألة 648 ـ يجب ألاّ يتناول الطفل غذاءً أو يرتضع لبناً من امرأة اُخرى خلال يوم وليلة الرضاع، إلاّ أنّه لا إشكال إذا أكل شيئاً يسيراً بحيث لا يقال: إنّه تغذَّى في أثناء الرضاع، وهكذا يجب أنْ تكون الرضعات الخمس عشرة كلّها من مرضعة واحدة دون أنْ يتخللها رضاع امرأة اُخرى، وأنْ يرتضع في كلِّ مرَّة رضعة كاملة بلا فواصل، إلاّ أنّه لا إشكال في الفصل للتنفس أو التريُّث قليلا بحيث تحسب الفترة من أخذه الثدي إلى أنْ يشبع رضعة واحدة.
مسألة 649 ـ يثبت الرضاع الناشر للحرمة عن طريقين:
الأول: إخبار عدَّة يورث قولهم اليقين.
الثاني: شهادة رجلين عادلين أو أربعة نساء عادلات، ولكن يجب عليهم ذكر شروط الإرضاع، فمثلا يقولون رأينا الطفل الفلاني ارتضع مدَّة أربع وعشرين ساعة من ثدي فلانة ولم يتناول شيئاً في أثنائها. وكذلك يشرحون الشروط الأُخرى التي مرّ ذكرها في المسألة (645)، ولكن إذا كان علمهم بالشروط واضحاً ولم يكونوا على خلاف مع بعضهم أو مع المرأة والرجل أيضاً، فلا ضرورة لتوضيح الشروط.
س 650 ـ المرأة المنحرفة التي تمّ جلدها بسبب علاقتها غير المشروعة، إذا انفصلت عن زوجها، هل يمكن أنْ نودعها بنتها ذات الثلاث سنوات للقيام بحضانتها؟
ج ـ لا يمكن للأُم التي تفتقد مؤهلات الحضانة، سواء من الناحية البدنية أو من الناحية الفكرية والأخلاقية، أن تقوم بحضانة الطفل.
23 شعبان 1417
س 651 ـ أنا امرأة انفصلت عن زوجي ولديَّ منه طفل عمره تسع سنوات، وعندما انفصلنا كان هذا الطفل عمره شهرين في بطني، فذهبت إلى بيت أبي وولد ابني هناك. وقد أقرَّ زوجي في السابق مراراً أنّه لا يريد الطفل، كما أنَّ الطفل ليس لديه أي دافع تجاه أبيه. فنظراً للأمور التالية ولأنَّ زوجي السابق رجل غير ملتزم، هل يحقُّ لي أخذ ولدي إلى خارج البلاد؟ وهل يكون حق حضانته الدائمة لي أو لأبيه باعتباره وليَّه قانوناً وشرعاً؟
ج ـ نحن نعتقد أنَّ حضانة الطفل، ذكراً كان أو أنثى هي للأُم إلى سبع سنين، إلاَّ أنَّ وليَّه المفروض شرعاً هو الأب أو الجد للأب أو الأُم. وفي حال غياب الأب تتقدَّم الأُم على الجد بحكم الآية الشريفة: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض)، فإذا فقدت الأُم كان وليه جدّه لأبيه، إذ تثبت له الولاية إلاّ في حال يرى الحاكم الشرعي أنَّه لا يراعي مصلحة الطفل ويعرّضه إلى ضرر مادي أو معنوي حيث يقوم بعزله في مثل هذه الحالة. والجدير بالذكر هنا أنَّ ما ذكرناه يمثّل جانب الفتوى وبيان حكم الله في القضية، لا الجانب القانوني منها. 28 ربيع الثاني 1413
س 652 ـ امرأة فقدت زوجها فطلّقها الحاكم وتزوَّجت ثانية، فتخلَّت عن حضانة أطفالها لأنَّ زوجها الثاني منعها عن ذلك، فهل يستطيع الحاكم إلزامها بهذا الأمر أو يجب على بقية أقرباء المفقود التكفُّل بهذا الأمر؟
ج ـ لا يمكن إلزامها بذلك، لأنَّ وجوب الحضانة لا يمكن اعتباره تكليفاً وحكماً ثابتاً، ولا سيَّما بعد الزواج وممانعة الزوج ولزوم طاعة المرأة لزوجها. والقدر المتيقن من الحضانة هو امتلاك أو وجود حق فيه، الأمر الذي يذهب بامتناع الأُم. والظاهر أنَّ الحضانة في مثل هذه الحالات تكون على وصيِّ الأب المفقود، وفي حال فقدان الوصي، فعلى أرحام الطفل بحسب مراتب الإرث، أي تجب حضانة الطفل على الأولى بالإرث منه. والظاهر جواز إجبارهم على ذلك إذا امتنعوا، لأنَّ هؤلاء هم الذين تربطهم علاقة بأبي الطفل وكانوا المسؤولين عن شؤونة المالية، وغير المالية وهم الذين يعود إليهم نفع أمواله. 17 شعبان 1413
س 653 ـ هل يجوز للأب شرعاً أنْ يحرم زوجته السابقة التي طلَّقها من لقاء ابنها الذي تحت حضانة الأب؟
ج ـ المنع عن صلة الرحم معصية وذنب، وليس للأب حق من هذا القبيل. 30 محرم 1416
مسألة 654 ـ يشُترط في الرجل الذي يطلَّق زوجته أنْ يكون بالغاً، وعاقلا على الأحوط وجوباً، ومختاراً، فلو اُجبر على تطليق زوجته كان الطلاق باطلا، إلاّ أنْ يكون الجبر من طرف قاضي المحكمة الشرعية، فحينئذ يصحّ الطلاق، وقد ذكرت حالاته في أحكام الطلاق من (مصباح المقلدين) و (مجمع المسائل). وكذلك يشُترط قصد الرجل للطلاق، فلو ذكر صيغة الطلاق مزاحاً لم يصح، كما يجب فيه أنْ يتمَّ بحضور شاهدين عادلين.
مسألة 655 ـ يشُترط أنْ تكون الزوجة حين تطليقها طاهرة من الحيض والنفاس ولم يقربها الزوج في ذلك الطهر أو في الحيض أو النفاس الذي قبله، وتفاصيل هذين الشرطين سيأتيان في المسائل اللاحقة.
مسألة 656 ـ يصح طلاق الزوجة حال الحيض والنفاس في ثلاثة موارد:
أولا: إذا لم يقربها الزوج بعد زواجه منها.
ثانياً: إذا كانت حاملا. ولو طلّقها حال الحيض مع عدم العلم بكونها حاملا ثم تبيّن أنّها كانت حاملا فلا إشكال فيه.
ثالثاً: إذا لم يتمكَّن الزوج ـ لغيابه ـ من معرفة أنّها في طهر أو لا أو تعسَّر عليه ذلك.
مسألة 657 ـ يجب أنْ يكون الطلاق بالصيغة العربية الصحيحة، ويسمعها رجلان عادلان، والظاهر كفاية العدالة الظاهرية هنا، كعدالة إمام الجماعة، ولا تلزم العدالة الواقعية، أي العدالة التي لا يتحقق خلافها فيما بعد. وهذا ما كان عليه الفقيه الكبير المرحوم آية الله البروجردي (قدس سره)تبعاً للشهيد الثاني. فإذا أراد الزوج إجراء الصيغة بنفسه وكان اسم الزوجة فاطمة ـ مثلا ـ وجب عليه أنْ يقول: «زَوْجَتِي فَاطِمَة طالِق»، وأما إذا وكّل أحداً لإجراء الطلاق وجب على الوكيل أنْ يقول: «زَوْجَة مُوَكِّلي فَاطِمَة طالِق».
مسألة 658 ـ لا عدَّة لغير البالغة ولا لليائسة، أي إذا قاربها الزوج ثم طلقها جاز لها أنْ تتزوج مباشرة من دون عدَّة.
مسألة 659 ـ يجب على البالغة وغير اليائسة إذا طلقها الزوج بعد مقاربتها أنْ تعتدَّ بعد الطلاق، أي إذا طلقها في طهر تنتظر حتى تحيض مرَّتين وتطهر، وإذا رأت الحيض الثالث تمَّت عدَّتها وجاز لها الزواج، ولكن إذا طلقها قبل مقاربتها فليس عليها عدَّة، ويجوز لها الزواج مباشرة.
مسألة 660 ـ المرأة التي لا تحيض وكانت في سن من تحيض، إذا طلَّقها زوجها وجب عليها أنْ تعتدَّ بعد الطلاق مدَّة ثلاثة أشهر.
س 661 ـ قامت امرأة بعملية استئصال للرحم وقطع أنابيبه، فأصبحت من الناحية الطبيَّة عاقراً لا يمكنها الحمل بحال. فإذا طلقت هذه المرأة، هل يجب عليها أنْ تعتدَّ أو أنها بحكم اليائسة والصغيرة؟
ج ـ المرأة التي استأصلت رحمها وهي لا تزال في سن من تحيض من النساء، عليها أنْ تعتدَّ بعد الطلاق وإنْ كانت على يقين من عدم الحمل.
10 شعبان 1412
س 662 ـ عقدت فتاة على شاب كان يجامعها بعد العقد من الدبر، ثم طلّقها، فزُوِّجت قبل انتهاء عدَّتها من شخص آخر، ما حكم هذه الفتاة؟
ج ـ لا يوجب الإدخال في الدبر العدَّة بنظرنا، وإنْ كان الاحتياط المستحب في الاعتداد. أضف إلى ذلك، على فرض وجوب العدَّة وحرمة التزويج، لا يلزم الإعلام، بل يحرم في بعض الحالات. 11 جمادى الأولى 1416
س 663 ـ الرجل الذي طلق زوجته مرَّتين ويعلم أنَّه لو طلقها ثالثة لا يحقُّ له الزواج منها إلاّ بالشروط المذكورة في الأحكام الشرعية، إذا عقد عليها بعد الطلاق الثاني بالعقد الموقت ووهبها بقية المدة عدة مرات، فهل يجوز له ذلك؟
ج ـ المذكور في رسائل الأحكام الشرعية يتعلّق بالمرأة المطلقة ثلاث مرات، وانتهاء مدة العقد الموقت أو هبة المدة لا يعتبر طلاقاً.
10 شعبان 1412
س 664 ـ كيف يكون سلوك المرأة المطلقة بالطلاق الرجعي بالنسبة إلى زوجها الذي طلقها؟ هل يجوز لهم الاختلاط والجلوس إلى بعض من دون حجاب أو النوم معاً؟ وما هو الشيء الذي يوجب بطلان الطلاق أساساً؟
ج ـ إذا قامت المرأة أثناء العدَّة بما يجذب الزوج، فإنَّ عملها هذا ليس مسموحاً به فحسب، بل ومطلوباً أيضاً لكي يحصل الرجوع بإذن الله وتحافظ الأُسرة على كيانها. وكلُّ لفظ أو فعل يدلُّ على الرجوع كالتقبيل واللمس يكفي في حصوله، والمطلقة في زمان العدَّة الرجعية بحكم الزوجة ويجوز النظر إليها. 25 جمادى الأولى 1413
مسألة 665 ـ المرأة غير الحامل التي مات زوجها يجب أنْ تعتدَّ أربعة أشهر وعشرة أيام، وذلك بأنْ لا تتزوج إلاّ بعد انقضاء هذه المدَّة، وإنْ كانت يائسة أو متمتَّعاً بها أو لم يقاربها زوجها. وأما إذا كانت حاملا وجب عليها أنْ تعتدّ إلى وضع الحمل، ولكن إذا وضعت حملها قبل انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام وجب ألاّ تتزوج حتى تمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام من وفاة زوجها، أي أبعد الأجلين، وتُسمَّى هذه العدَّة بعدَّة الوفاة.
مسألة 666 ـ يحرم على المرأة المعتدَّة بعدَّة الوفاة لبس الثياب الملوّنة لغرض الزينة، والاكتحال، وكذا فعل ما يعتبر زينة أيضاً، إلاّ أنّه لا يحرم عليها السفر لأغراض اجتماعية أو شرعية وغيرها.
مسألة 667 ـ الطلاق البائن هو الذي لا يحقُّ فيه للرجل الرجوع إلى زوجته بعد وقوعه من دون عقد جديد عليها، وهو على خمسة أقسام:
الأول: طلاق غير البالغة.
الثاني: طلاق اليائسة، أي من تجاوزت الستين إذا كانت قرشية أو تجاوزت الخمسين إنْ لم تكن قرشية.
الثالث: طلاق الزوجة التي لم يدخل بها الزوج بعد العقد.
الرابع: طلاق الزوجة المطلَّقة ثلاثاً.
الخامس: طلاق الخلع والمباراة.
وفي غير هذه الأقسام الخمسة يكون الطلاق رجعياً، أي يجوز فيه للرجل أنْ يعود إلى زوجته ما دامت في العدَّة.
مسألة 668 ـ يجوز للرجل في الطلاق الرجعي أنْ يرجع إلى زوجته بشكلين:
الأول: أنْ يقول ما يعني أنّه رجع إليها. الثاني: أنْ يفعل ما يدلُّ على الرجوع.
مسألة 669 ـ طلاق المرأة التي كرهت زوجها وبذلت له مهرها أو مالا آخر ليطلقها يُسمَّى بطلاق الخلع.
مسألة 670 ـ إذا كره كلٌّ من الزوجين الآخر وأعطت الزوجة مالا للزوج ليطلقها، سُمّي هذا الطلاق بالمباراة.
مسألة 671 ـ لو جامع رجل امرأة أجنبية بظن أنّها زوجته وجب على المرأة أنْ تعتدَّ سواء علمت بأنّ الرجل ليس زوجها أو كانت تظن بأنّه زوجها.
مسألة 672 ـ إذا خدع رجل امرأة ليطلقها زوجها ويتزوّجها هو، فهذا الخداع والكلام وإنْ كان معصية محرمة، إلاّ أنّه إذا طُلقت المرأة وأكملت العدَّة فزواجها من هذا الرجل ليس باطلا وهو ـ من هذه الناحية ـ كأي زواج آخر، فيصح طلاقها وعقدها إذا توفرت شروطهما، إلاّ أنّهما ارتكبا إثماً عظيماً.
مسألة 673 ـ المرأة التي فقد زوجها، إذا أرادت الزواج من آخر، وجب عليها الرجوع إلى المجتهد العادل لتعمل بما يراه.
س 674 ـ اضطررت إلى قبول عقد على رجل بسبب إصرار والديَّ وأقربائي خلافاً لرغبتي، واليوم بغضّ النظر عن عدم رغبتي الباطنية وأخلاق الرجل التي لا تطاق، أنا على يقين أنّ الحياة الزوجية معه ستؤدّي بي إلى عسر وحرج. ولهذا راجعت المحكمة لأطلب الطلاق، إلاَّ أنّ المحكمة تقول: إنّ العسر والحرج لم يثبتا لنا، أي يجب أنْ تذهبي مع زوجك إلى دار الزوجية لنعلم بعد ذلك هل هناك عسر وحرج أو لا؟ فالآن ما هو تكليفي؟
ج ـ العسر والحرج الذي يدعو إلى الطلاق وبإمكان المحكمة الشرعية أنْ تقوم به ولاية على الممتنع أو أنْ تجبر الزوج على الطلاق بحكم الولاية، يجب ثبوته لتلك المحكمة. ولا فرق في تحقُّق العسر والحرج وثبوته بين أنْ يكون ذلك قبل العرس أو بعده، لأنَّه قد تتّضح حالة الأُسرة قبل العرس وبداية الحياة الزوجية. ولمّا كان طلاق البنت يعدُّ عيباً في نظر المجتمع، من هنا إذا استعدَّت بنت لمنح مهرها للزوج في مقابل أنْ يطلق سراحها كما يقال، فيبدو في مثل هذه الحالة تحقَّق العسر، ويكون ثبوته للقاضي أمراً متعارفاً، ولأنّ علمه بذلك كان عن طريق متعارف فهو حجَّة، وإنْ كان علم القاضي ليس حجَّة على كلِّ حال.
22 ربيع الأول 1410
س 675 ـ ترك زوج امرأته قبل إحدى عشرة سنة، ولكنه لم يطلقها شرعاً (وإنما تمَّ الطلاق الرسمي من قبل الحكومة الهندية التي تعتبر حكومة كافرة) وبعد هذه السنين الإحدى عشرة تزوَّجت هذه المرأة من رجل آخر، فمضى عليهما زمان أخبرته من بعده أنَّها لم تطلق طلاقاً شرعياً من زوجها الأول، ولها الآن من زوجها الثاني ولد. فهل يجب على هذه المرأة أخذ طلاق شرعي من الزوج الأول ليعقد عليها الثاني مرَّة أخرى؟ ولمن يعود هذا الولد؟
ج ـ لمَّا كان الرجل قد طلقها معتبراً نفسه مطلِّقاً والزوجة مطلِّقه وإنْ تمَّ ذلك التزاماً بقوانين غير المذهب الشيعي وجرى بحسب قوانينهم، فزواجها من الرجل الثاني لا مانع منه، فقد قامت هي بتكليفها (ولو في مسألة الطلاق) لأنَّه «لا تترك المرأة بغير زوج ولا تجعل معلَّقة». وعلى هذا، فالزواج الثاني صحيح من جميع النواحي، والولد يعود للزوج الثاني وهو ابن شرعي.
24 رجب 1415
س 676 ـ من طلق زوجته ثلاث مرَّات، إذا أراد الرجوع إليها ثانية من دون أنْ تتزوج من آخر يقوم بدور المحلل، فهل يمكنه أنْ يعقد عليها بالعقد الموقت ليغنيه ذلك عن المحلِّل؟
ج ـ لا بدَّ من محلِّل بعد الطلاق الثالث ولا سبيل غيره، إذ لا فرق بين العقد الدائم والموقت في ذلك، فإنَّ العقد الدائم والموقت يبطلان ويحرمان قبل المحلِّل. 11 ربيع الثاني 1417
س 677 ـ فُقد رجل قبل أكثر من أربع سنين، فقامت زوجته بالبحث عنه بنفسها جهلا منها بـ «لزوم الرفع إلى الحاكم». وقد طلبت الطلاق من المحكمة من بعد أربع سنين على الأقل أو من بعد يأسها من العثور عليه. وخلال هذه الفترة لم يتكفَّل أحد بالإنفاق على هذه المرأة وجوباً أو تبرُّعاً، وهي تدَّعي العسر والحرج، وقد يئست المحكمة من العثور على زوجها أيضاً وثبت لها عسر المرأة وحرجها. فنظراً لهذه الأمور، هل يجوز إصدار حكم بطلاق هذه المرأة؟
ج ـ يجوز لمحاكم الجمهورية الإسلامية إصدار حكم الطلاق بالاستناد إلى العسر والحرج الثابت لها في هذا السؤال وفي غيره من الحالات، ولا يلزم مرور أربع سنوات من تاريخ مراجعة المحكمة في حال فقدان الزوج، فأدلَّة الحرج مقدَّمة على كل أدلَّة الأحكام، وترفض أي تقييد وتخصيص. والجدير بالذكر أنَّه قد يمكن حل هذه القضية بطريقة أسهل من الطلاق لتنفصل بها المرأة عن زوجها ويمكنها الزواج، إلاَّ أنَّ الطلاق أمره متيقن وطريقه أحوط. 5 جمادى الثانية 1417
الغصب هو الاستيلاء على أموال أو حقوق الآخرين عدواناً، وهو من الذنوب الكبيرة التي يستحق مَن اقترفها عذاباً اُخروياً شديداً، فقد روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) : «من خان جاره شبراً من الأرض جعله الله طوقاً في عنقه من تخوم الأرض السابعة حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقاً».
مسألة 678 ـ إذا غصب أحد شيئاً من أحد وجب إرجاعه إلى صاحبه، ولو تلف ذلك الشيء وجب إعطاء عوضه إلى صاحبه.
مسألة 679 ـ إذا زرع الغاصب في الأرض المغصوبة أو غرس فيها شجراً، فالزرع والثمر للزارع والغارس، فإنْ لم يرض صاحب الأرض ببقاء الزرع والغرس في الأرض وجب على الغاصب إزالة الزرع والغرس فوراً وإنْ لحقه ضرر، كما يجب عليه أنْ يدفع لصاحب الأرض اُجرة المدَّة التي كان فيها الزرع والغرس، ويصلح ما أحدثه في الأرض من تخريب، فيسوّي مثلا الحُفَر التي أحدثها قلع الأشجار، وإذا نقصت قيمة الأرض بسبب ذلك فعليه أنْ يدفع فارق القيمة، ولا يجوز له إجبار صاحب الأرض على بيعها أو إيجارها له، كما لا يجوز لصاحب الأرض إجبار الغاصب على بيع الزرع والغرس له.
مسألة 680 ـ من تصرَّف في أموال الآخرين جهلا أو سهواً أو نسياناً وتلفت، فهو ضامن لها.
مسألة 681 ـ من يقسم كذباً لا تبرأ ذمته، وإذا كان حاكم الشرع هو الذي استحلفه لا يجوز للمدَّعي أنْ يقتصَّ منه حقَّه، وإنّما يوكل أمره إلى يوم القيامة.
س 682 ـ إذا أتلف الطفل المميِّز أموال الآخرين، فما هو حكمه؟
ج ـ يضمنها، ولا بدَّ من أدائها بعد التكليف؟
مسألة 683 ـ إذ عثر الإنسان على مال لا علامة له يعرف بها صاحبه، فالأحوط وجوباً أنْ يتصدَّق به عن صاحبه.
مسألة 684 ـ إذا كانت اللقطة ـ المال الذي عثر عليه ـ ذات علامة، وكان قيمتها أقل من 12/6 حمصة من الفضة المسكوكة، فإنْ عرف صاحبها ولم يعلم رضاه أو عدمه، فلا يجوز أخذها من دون إذنه، وإنْ لم يعرف صاحبها جاز أخذها بقصد التملك، وإذا تلفت والحال هذه لا يجب تعويضها، بل لو لم يقصد التملك وتلفت من دون تقصير لم يجب التعويض.
مسألة 685 ـ إذا كان للقطة علامة يمكن بها معرفة صاحبها وجب على من أخذها أنْ يُعرّفها ويعلن عنها إذا بلغت قيمتها 12/6 حمصة من الفضة المسكوكة، وإنْ كان صاحبها كافراً يعيش في كنف المسلمين. ويكفي في التعريف أنْ يعلن عنها كلَّ يوم مدَّة اُسبوع من العثور عليها ومن بعده كلّ اُسبوع مرَّة لمدَّة سنة في موضع تجمُّع الناس.
مسألة 686 ـ إذا أعلن عنها مدَّة سنة ولم يظفر بصاحبها جاز له أخذها بقصد تعويضها لصاحبها عندما يجده أو بقصد المحافظة عليها حتى يعثر عليه، ولكن الأحوط استحباباً أنْ يتصدَّق بها عنه.
مسألة 687 ـ إذا بلغت قيمة اللقطة 12/6 حمصة من الفضة المسكوكة، فإنْ لم يعلن عنها وتركها في مسجد أو موضع آخر لتجمُّع الناس فتلفت أو أخذها شخص آخر، فعلى من عثر عليها ضمانها.
مسألة 688 ـ إذا عثر طفل على مال وجب على وليِّه الإعلان عنه.
س 689 ـ هل يجوز للصغير طلب حساب أمواله من وليه القهري بعد أنْ يكبر، أو عليه أنْ يحمل عمله على الصحة؟
ج ـ يحقُّ للصغير محاسبة الولي فيما يخصّ أمواله بعد أنْ يكبر، ولكن بحكم «أصالة الصحة» ولجهات اُخرى، يجب على الصغير إثبات تخلُّف الولي بالقسم والحلف، لأنَّه منكر. إذن يكون حلُّ الدعوى بأُصول القسم والقضاء. 20 شعبان 1413
س 690 ـ هل يجوز للحاكم عزل الولي القهري للطفل في حال ثبت إضراره بأموال الطفل؟
ج ـ إنْ لم يمكنه ضم شخص أمين إلى جانبه لتفادى الإضرار، أمكنه عزله من باب الحسبة والولاية. 22 ربيع الأول 1413
س 691 ـ ما حكم التردُّد على دور الصغار وتناول أطعمتهم؟
ج ـ التردد على دور الصغار وتناول أطعمتهم من باب المحبة والضيافة (التي هي من لوازم الحياة الإسلامية والإنسانية والعاطفية) لا مانع منه، لأنَّ فيه الصالح العاطفي وتعزيز المكانة الاجتماعية للأطفال، إلاَّ أنَّه لا بدَّ من إذن القيِّم والولي. ومن الطبيعي أيضاً أنَّ ذلك سيتم تعويضه مادياً، لأنَّ التردد والضيافة من الجانبين. نعم، إذا كان التردُّد خيانة لهم واستلاباً لشيء من أموالهم وعالة عليهم فذاك حرام. 23 رجب 1412
س 692 ـ هل يعتبر رفض الولي للهبة والصلح بلا عوض الذي هو لصالح الطفل عدم رعاية لمصلحته ونفعه من قبل الولي؟
ج ـ نعم، إلاَّ أنْ تكون هناك اُمور اُخرى تعوِّض عن هذا الضرر المالي الحاصل من عدم قبول الهبة والصلح. 22 ربيع الأول 1413
س 693 ـ تحديد مصلحة الصغير هي بيد الولي. فإذا كان الولي يمدُّ يده إلى أموال الصغير ليجعلها لنفسه أو لأقربائه بنية سوء، ويؤكّد مع ذلك أنَّه يعمل لصالح المولى عليه، فهل يحق للحاكم التدخُّل هنا؟
ج ـ لا أنَّه يحقُّ له التدخل فحسب، بل يجب عليه تعيين شخص أمين إلى جانب الولي في أعماله المستقبلية، فإنَّ أعماله من حينها ستكون باطلة ما لم ترافقها موافقة الأمين حتى وإنْ كانت لصالح الطفل. 29 شوال 1415
س 694 ـ مَن الذي يجب أنْ نستأذنه للتصرُّف بأموال الصغير الذي ورث مالا من أبيه، ومن له حقُّ الولاية عليه؟
ج ـ يجب أنْ يكون التصرف بأموال الصغير التي ورثها من أبيه بملاحظة مصلحته وإذن قيّمه المفروض شرعاً (أي الأُم التي لها الولاية عليه بحسب أدلَّة الأمر بالبرِّ والإحسان والمعروف التي هي الأساس في أدلَّة الولاية، وإنّما لم يرد سؤال وجواب عنها في الروايات للظروف الخاصة بذلك الزمان حيث لم يكن للنساء دور في الشؤون الاقتصادية بشكل يمكنهن القيام بها. ومع افتراض شمول وإطلاق أدلَّة الولاية وتحقُّق القدرة الاقتصادية في عصرنا الحاضر، لا يمكن التغاضي عنها، لأنَّ ذلك يعنى رفع اليد عن «حجة» إلى «لا حجة» وهو كما ترى. وتفاصيل البحث ينبغي طلبها من مظانها. وفي حال تعارض ولاية الأُم مع ولاية الجدِّ للأب، فالأُم مقدَّمة بحكم الآية الشريفة: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض)، وأما إذا لم تكن الأُم فالولاية للجدِّ للأب). وعلى القيِّم المفروض شرعاً أنْ يتوخّى المحافظة على أموال الصغير قدر وسعه وفي نطاق القانون. 1 محرم 1420
مسألة 695 ـ إذا ذبح الحيوان المحلَّل اللحم ـ حسب الطريقة الشرعية التي ستذُكر فيما بعد ـ صار لحمه بعد خروج الروح حلالا وبدنه طاهراً، سواء أكان وحشياً أم أهلياً، ولكنَّ الحيوان الذي وطأه الإنسان، والحيوان الجَلاّل الذي اعتاد أكل العذرة ولم يُستبرأ بالشكل الذي حددته الشريعة، لا يحلُّ لحمهما بالذبح.
مسألة 696 ـ الحيوان الوحشي المحلَّل كالغزال والحجل وماعز الجبل، والحيوان الأهلي المحلَّل إذا توحَّش كالأبقار والجمال الشاردة التي توحَّشت، إذا صيدت بالطريقة التي ستذكر فيما بعد فهي طاهرة وحلال، إلاَّ أنَّ الحيوان الأهلي المحلَّل كالخراف والدجاج والحيوان الوحشي المحلَّل الذي أصبح أهلياً بالتدجين لا يحلُّ ولا يطهر بالصيد.
مسألة 697 ـ إنَّما يحلُّ ويطهر الحيوان الوحشي المحلَّل بالصيد إذا كان بمقدوره الهرب أو الطيران. وعلى هذا، فابن الغزال الذي لا يستطيع الهرب وفرخ الحجل الذي لا يمكنه الطيران لا يحلان ولا يطهران بالصيد، وإذا صاد أحد الغزال وابنه الذي لا يمكنه الهرب بسهم واحد، حل الغزال وحرم ابنه.
مسألة 698 ـ الطريقة الشرعية لذبح الحيوان وتذكيته هي بقطع الأوداج الأربعة من أسفل الجوزة التي تحت الحلق، وذلك بقطعها كاملا لا مجرَّد قصّها أو فتحها قليلا.
مسألة 699 ـ للذبح الشرعي خمسة شروط:
الأول: أنْ يكون الذابح ـ رجل أو امرأة ـ مسلماً، لا يعلن العداوة لأهل البيت النبي (صلى الله عليه وآله)، وإذا كان ولد المسلم مميِّزاً، بمعنى أنَّه يدرك الحسن والسيئ، جاز له ذبح الحيوان.
الثاني: أنْ يذبح الحيوان بآلة حديدية، ولو لم يوجد ذلك وكان الحيوان بحيث لو لم يذبح فوراً لمات جاز قطع أوداجه بأية آلة حادة اُخرى كالزجاج والصخر الحاد، بل لو لم يكن هناك آلة حديد ولم يصل الأمر إلى حد الاضطرار، جاز الذبح بها أو بالفولاذ.
الثالث: أنْ تكون مقاديم بدن الحيوان باتجاه القبلة عند الذبح، فلو لم يستقبل بالحيوان القبلة عمداً حرم لحمه، ولكن إذا نسي ذلك أو جهل المسألة أو أخطأ في تحديد القبلة أو لم يعلم اتجاهها أو لم يتمكن من توجيه الحيوان صوبها، لم يكن فيه إشكال.
الرابع: ذكر اسم الله بنية الذبح عند تذكية الحيوان أو وضع السكين على عنقه، ويكفي أنْ يقول: «بسم الله»، ولكن إذا ذكر اسم الله لا بنية الذبح لم يطهر الحيوان وحرم لحمه، إلاَّ أنَّه لا إشكال إذا نسي الذكر عند الذبح.
الخامس: أنْ يتحرَّك الحيوان بعد ذبحه ولو حركة يسيرة، مثل أنْ تطرف عينه أو يحرِّك ذنبه أو قوائمه بحيث يعلم أنَّه كان حياً.
س 700 ـ إذا أمكن ذبح العشرات من الأغنام أو الأبقار أو الدجاج في لحظة واحدة بضغطة زر، هل يكفي قول «بسم الله» مرَّة واحدة؟
ج ـ إذا كان هناك تقارن في الذبح من دون إطالة وقت فلا إشكال فيه، وإلاَّ وجب تكرار التسمية كي تذبح جميعاً باسم الله. 11 ربيع الثاني 1417
س 701 ـ ما حكم ذبح الحيوان ـ كالدجاج ـ بالآلات، علماً أنّ الآلة تارة تعكس الحيوان عن القبلة وتارة تذبح عدة حيوانات في آن واحد وثالثة تقطع الرأس من أعلى أو من أدني الموضع المقرر؟
ج ـ في أي موضع روعيت فيه شروط التذكية حلَّ الحيوان، ولا فرق في هذا الحكم بين الآلات وغيرها، وذبح عدة حيوانات بآلة في وقت واحد لا يؤدّي إلى حرمتها، لأنَّه لا يشترط في التذكية أنْ يذبح الحيوان لوحدة. وأمّا بالنسبة للذبح أعلى أو أدنى الموضع، فإنْ وثقنا وتيقنا بقطع الأوداج الأربعة فهو حلال، وإلاّ حرم. ويُذكر هنا أنَّ سوق المسلمين ـ كأيديهم ـ يعتبر حجة على التذكية ولا ينبغي النظر إلى ما يوجد ويباع لديهم بعين الشك والترديد.
س 702 ـ ما حكم ذبح الحيوان بسكين من الفولاذ؟
ج ـ الذبح بالفولاذ، مع عدم وجود الحديد، يكفي ظاهراً وإنْ لم يكن الفولاذ من حديد، ولكن مع وجود الحديد، فإنَّ كفاية الذبح به تعتمد على صدق الحديد عليه عرفاً، والظاهر أنَّ الناس تعتبره حديداً إذا جذبه المغنطيس. 14 شعبان 1417
س 703 ـ إذا فصلنا رؤوس الحيوانات الصغيرة والطيور بأيدينا بدلا من ذبحها، فما هو حكمها؟
ج ـ إذا فصلت رؤوس الحيوانات ـ حتى الطيور الصغيرة كالعصافير ـ بالأيدي فإنّها حرام ونجسة.
س 704 ـ هل تعتبر ذبيحة أهل الكتاب طاهرة ويجوز أكلها؟
ج ـ ذبيحتهم محكومة بالحرمة ولايجوز أكلها إلاَّ أنْ يحرز أنَّ ذبحهم اقترن بأحد أسماء الله، و مِن هذه الناحية لافرق بين أهل الكتاب وغيرهم من المسلمين والكفار. والذى يستفاد من روايات أهل البيت (عليهم السلام) ـ كمايبدو ـ أنَّ معيار حلِّيَّة ذبائحهم فى الذبح والتسمية، رغم أنّ الاحتياط في ذبائحهم يُعدُّ امراً مطلوباً. 7 جمادى الثانية 1416
مسألة 705 ـ إذا اُريد تذكية الإبل لكي تطهر ويحلَّ أكلها وجب ـ إضافة إلى شروط الذبح المذكورة سلفاً ـ إدخال سكين أو ما أشبهه من الآلات الحادَّة في لبتها، وهو الموضع المنخفض الواقع بين صدر الجمل وعنقه.
مسألة 706 ـ إذا ذبحت الإبل بدل النحر، أو نحرت الأغنام والأبقار وما شابه بدل الذبح حرمت لحومها وكانت نجسة. ولكن إذا قطعت أوداج الإبل وتمَّ نحرها قبل أنْ تموت حلَّت وطهرت، وكذا إذا نحرت الأغنام أو الأبقار وما شابه وتمَّ ذبحها قبل أنْ تموت.
مسألة 707 ـ إذا صيد الحيوان المحلَّل الوحشي بالأسلحة حلَّ لحمه وطهر بدنه بخمسة شروط:
الأول: أنْ يكون سلاح الصيد قاطعاً كالسكين والسيف، أو حادَّاً كالرمح والسهم بحيث يمزّق ـ لحدّته ـ جسم الحيوان، فإذا صيد الحيوان بالشباك أو العصي أو الأحجار وما شابه حرم ولم يطهر، وأما الصيد بالأسلحة النارية كالبنادق، فإنْ اخترق الرصاص جسم الحيوان ومزّقه طهر وحلَّ.
الثاني: أنْ لايكون الصيّاد (سواء كانى رجلاً أو امرأة ) ناصباً العداء لأهل البيت(عليهم السلام)، كما يمكن للصبي إذا كان مميّزاً، أي يدرك السيىء والحسن أن يصطاد، ويحلّ الحيوان بصيده.
الثالث: أنْ يستعمل السلاح للصيد، فلو أطلق رصاصة من سلاحه يستهدف مكاناً ـ مثلا ـ فأصاب الحيوان صدفة لم يطهر ذلك الحيوان ولم يحلُّ أكله.
الرابع: أنْ يُسمِّي الله عند استعمال السلاح للصيد، فإذا لم يذكر اسم الله عمداً لم يحلُّ صيده، ولكن لا إشكال إذا تركه نسياناً.
الخامس: أنْ يدرك الحيوان ميتاً، أو يدركه حيَّاً ولا يتَّسع الوقت لذبحه، فلو اتَّسع الوقت لذبحه ولم يذبحه حتى مات حرم لحمه.
مسألة 708 ـ إذا اُخذ السمك الذي له فلس من الماء حيَّاً ومات خارجه طهر وحلَّ لحمه، ولكن إذا مات في الماء فهو طاهر، إلاَّ أنَّه يحرم أكله. وأمَّا السمك الذي لا فلس له فهو حرام وإنْ اُخذ من الماء حيَّاً ومات خارجه.
مسألة 709 ـ إذا خرج السمك من الماء أو ألقاه الموج على الساحل أو غاض الماء وبقي السمك على اليابسة، فإنْ أخذه بيده أو بغيرها قبل موته حلَّ بعد الموت.
مسألة 710 ـ لا إشكال في أكل السمك حيَّاً.
س 711 ـ يقول بعض الصيادين أنَّهم يصيدون الأسماك في البحر بالشباك الثابتة حيث تموت الأسماك وهي في الماء. والسؤال هو هل تحل هذه الأسماك؟ وما حكم هذا العمل؟
ج ـ إذا صيد السمك بالشباك حيَّاً فهو حلال وإنْ مات بعد ذلك في الماء، لأنَّ الظاهر تذكية السمك بصيده حيَّاً. 7 صفر 1416
س 712 ـ إذا رأى المسلم أنَّ الكافر أخرج السمك من الماء أو رأى أنَّ أمواج البحر ألقت بالأسماك على اليابسة، فهل هي حلال؟
ج ـ إذا عُلم أنَّ الكافر أخرج السمك من الماء حيَّاً فهو مذكّى، ورؤية المسلم هي أحد سبل العلم بإخراجه حيَّاً ولا تمثِّل شرطاً خاصاً بحدِّ ذاتها، كما أنّه لا تشترط في تذكية السمك التسمية ولا الإسلام، بل يكفي «أخذه من الماء حياً». وأما بالنسبة لموج البحر إذا ألقاه، فإنْ أخذه حياً فهذه تذكيته، وإنْ وجده ميتاً فليس بمذكّى. 10 محرم 1418
مسألة 713 ـ يحرم أكل لحم الطيور التي لها مخلب كالشاهين، ويكره أكل لحم السنونو والهدهد.
مسألة 714 ـ يحرم أكل الأشياء التالية من الحيوان المحلَّل:
1 ـ الدم. 2 ـ الروث. 3 ـ الذكر. 4 ـ الفرج. 5 ـ المشيمة، وهي بيت الولد. 6 ـ الغُدد. 7 ـ الاُنثيان وهما البيضتان. 8 ـ خرزة الدماغ، وهي خرزة وسط الدماغ بشكل الحمصة. 9 ـ النخاع، وهو الخيط الأبيض في سلسلة الظهر. 10 ـ العلباوان الممتدان على جانبي سلسلة الظهر. 11 ـ المرارة.12 ـ الطحال. 13 ـ المثانة. 14 ـ حدقة العين. 15 ـ ذات الأشاجع، وهو الشيء الموجود بين الظلف.
مسألة 715 ـ يجوز أكل مقدار يسير من تربة سيد الشهداء (عليه السلام)لأجل الاستشفاء، كما أنَّه لا إشكال في تناول طين داغستان والطين الأرمني للتداوي إذا توقَّف العلاج عليهما.
مسألة 716 ـ يحرم أكل ما يضرُّ بالإنسان.
مسألة 717 ـ لا يجوز ـ على الأحوط وجوباً ـ الجلوس على مائدة الخمر إذا كان الجالس يُعدُّ واحداً منهم، ويحرم الأكل من تلك السفرة.
س 718 ـ نظراً لتنوّع الحيوانات البحرية، ما هو الحلال وما هو الحرام منها؟
ج ـ تحرم الأسماك التي ليس لها فلس، وكذا حيوانات البحر التي يحرم ما يشابهها أو يماثل اسمها في البر. وأمَّا غيرها، ولا سيّما ما كان جلده يشبه الفلس أو كان ما يشبهه في البر حلالا، فلا يمكن الحكم بحرمتها وهي حلال طبقاً لقاعدة أصالة الحلية. والمسألة محلُّ دراسة واجتهاد، ويصعب الاعتماد على ما يدعى من الشهرة أو نفي الخلاف، بل هو مرفوض.
28 جمادى الثانية 1420
س 719 ـ ما حكم لحم الأرنب؟ هل هو حلال أو حرام؟ وإذا كان حراماً ولكن فيه شفاء، فهل يجوز تناوله بقدر الضرورة على معتقد العامَّة لعلاج آلام الرجل، لا سيّما لكبار السن؟
ج ـ يحرم أكل لحم الأرنب، ولا يجوز تناوله، ولكن إذا شخّص الطبيب أنَّ العلاج يتوقَّف عليه، فلا مانع منه بقدر الضرورة. 3 شوال 1416
س 720 ـ هل يجب التحرّي عن الذبح الشرعي للّحوم التي تستوردها الجمهورية الإسلامية في إيران وتباع في الأسواق، أو أنَّ مجرَّد استيرادها من قبل الحكومة يفي بحليتها وجواز أكلها؟
ج ـ لا يلزم التحرّي ويحلُّ أكلها، كما أنَّ الأسماك ذات الفلس التي تباع في أسواق المسلمين تعتبر مذكاة، ولو فرضنا الشك في أنّ الأسماك من ذوات الفلس لتحلَّ أو ممَّا لا فلس له لتحرم ولم يمكن البتُّ فيها فهي حلال على أساس أصالة الحلية والبراءة. نعم، الشك في أصل التذكية لا يستتبع الحلية في كل اللحوم، فيعتبر اللحم حراماً طبقاً لقاعدة أو أصل عدم التذكية.
مسألة 721 ـ النذر هو الالتزام بإتيان عمل خير أو بترك ما ينبغي تركه من الأعمال لله تعالى.
مسألة 722 ـ تجب الصيغة في النذر، ولا يجب أنْ تكون بالعربية، فلو قال بغير العربية مثلا: «لو شفيت من مرضي أعطيت ديناراً للفقير لله تعالى» صحَّ نذره.
مسألة 723 ـ يشترط في الناذر أنْ يكون بالغاً، عاقلا، مختاراً، قاصداً للنذر، فلو أجبره على النذر أحد أو نذر في حالة غضب بحيث فقد اختياره لم يصح نذره.
مسألة 724 ـ يبطل نذر المرأة دون إذن زوجها إذا كان نذرها يمنع الزوج من حقوقه الواجبة، كحق الاستمتاع بالشكل المتعارف.
مسألة 725 ـ إذا نذرت المرأة نذراً صحيحاً، فلا يحقُّ لزوجها أنْ يحلَّ نذرها أو يمنعها من الوفاء به.
مسألة 726 ـ إنَّما يصح النذر في أمر يستطيع الإنسان فعله. وعلى هذا، من لا يستطيع الذهاب إلى كربلاء سيراً على الأقدام لا يصح منه مثل هذا النذر.
مسألة 727 ـ إذا نذر أنْ يأتي بعمل حرام أو مكروه أو يترك عملا واجباً أو مستحباً، لم يصح نذره.
مسألة 728 ـ إذا نذر شيئاً لمرقد أحد الأئمة أو أبناء الأئمة وجب عليه صرف ذلك في تعمير ذلك المرقد وإنارته وفرشه وأثاثه وما شابه ذلك، وإذا نذر للإمام (عليه السلام) أو لأبناء الأئمة أنفسهم، أمكنه إعطاؤه لخدمة المرقد، كما يمكنه صرفه في شؤون المرقد أو أعمال الخير الأُخرى بقصد أنْ يعود ثوابه للمنذور له.
س 729 ـ امرأة مرضت ابنتها فنذرت أنَّها إذا شفيت فنصف مهرها لأ بي الفضل العباس (عليه السلام)، وأجرت صيغة النذر بطريقة شرعية، فهل يصح منها هذا النذر؟
ج ـ لمَّا كان النذر في حقِّ غيرها فلا يلزم الوفاء به. نعم، إذا أرادت الفتاة نفسها القيام به فلا مانع منه، إلاَّ أنهَّ لا يجب عليها. 13 ذوالحجة 1416
س 730 ـ من يقول في نذره: «إلهي إنْ عوفي مريضي فسأعمل كذا» أو يقول: «يا أبا الفضل، إذا أعطيتني مرادي، فكذا شيء نذر لك»، هل يجب عليه الوفاء بمثل هذا النذر؟
ج ـ يجب الوفاء به قدر المستطاع، وإنْ كان يجب في النذر الشرعي الذي يوجب الكفارة أنْ يكون بالشكل المذكور في الرسائل العملية.
20 ذوالحجة 1416
س 731 ـ نذر شخص أنْ ينفق مالا معيناً في يوم معيَّن لعمل خير، ولكنَّه لم يستطع في ذلك اليوم فعل ذلك، فهل يجب عليه فعله في أي وقت استطاع؟
ج ـ لا يجب عليه فعله فيما بعد، إلاَّ أنَّ فعله أحوط. 3 ربيع الأول 1418
س 732 ـ إذا لم يكن الناذر عالماً بوجوب الكفَّارة على من لا يفي بالنذر، ولم يكن حتى يحتمل ذلك، بل كان يجهل المسألة بالكامل، فما هو حكمه؟ هل يؤثّر في الحكم كونه قاصراً أو مقصراً؟
ج ـ الجهل في الأحكام الوضعية لا يُعدُّ عذراً وتجب الكفَّارة.
5 جمادى الثانية 1412
س 733 ـ هل يشترط إذن الزوج في نذر الزوجة المتمتَّع بها؟
ج ـ كلاَّ، لا يُشترط إذن الزوج في نذر الزوجة غير الدائمة، كما أنَّه ليس لازماً في الزوجة الدائمة إذا لم يكن يمنع الزوج من حقوقة الواجبة.
مسألة 734 ـ من أقسم على فعل شيء أو تركه، مثلا إذا أقسم أنْ يصوم أو أنْ يترك التدخين، فإنْ خالف ما أقسم عليه عمداً وجبت عليه الكفَّارة، وهي تحرير رقبة، أو إشباع عشرة فقراء، أو كسوتهم، فإنْ عجز عن ذلك وجب عليه صيام ثلاثة أيام متوالية.
مسألة 735 ـ لانعقاد اليمين شروط كما يلي:
الأول: أنْ يكون الحالف بالغاً، عاقلا، وإذا كان يريد الحلف على شيء من أمواله فيجب ألاّ يكون سفيهاً وهو في سنِّ البلوغ، وكذا يجب أنْ يكون مختاراً قاصداً لليمين. وعلى هذا، فلا يصحُّ يمين الصبي والمجنون والسكران والمجبور، وهكذا لا يصح حال الغضب من دون قصد.
الثاني: ألاّ يكون العمل الذي يحلف على الإتيان به حراماً أو مكروهاً، وألاّ يكون العمل الذي يحلف على تركه واجباً أو مستحباً. وإذا أقسم على الإتيان بعمل مباح فيجب ألاّ يكون تركه في نظر الناس أفضل من فعله، وكذا إذا أقسم على ترك فعل مباح، وجب ألاّ يكون فعله في نظر الناس أفضل من تركه.
الثالث: أنْ يكون اليمين بأحد أسماء الله تعالى التي لا تُطلق على سواه مثل «الله»، وينعقد اليمين أيضاً لو أقسم بأحد الأسماء التي تُطلق على غير الله، ولكنها اُطلقت على الله تعالى بكثرة بحيث لا يتبادر منها عند إطلاقها إلاَّ ذاته المقدسة دون سواه، مثل الخالق والرازق، بل إذا أقسم بلفظ يتبادر منه «الله» تعالى من دون قرينة وقصد به «الله» تعالى، فالأحوط الوفاء به.
الرابع: التلفّظ باليمين، فلا يصح لو كتبه أو قصده بقلبه، ولكن يصح يمين الأخرس بالإشارة.
الخامس: أنْ يكون العمل باليمين مقدوراً له، وإذا كان عند اليمين ممكناً ولكنه تعذّر أو تعسر العمل به إلى آخر الوقت المحدَّد لليمين، انفسخ القسم من حين العجز.
ويُذكر هنا أنَّ الأيمان المتعارفة بين الناس لإثبات صدق أقوالهم أو أفعالهم، إنْ كانت كاذبة فهي حرام، وقد تضمَّنت الرواية قول الله تعالى لمن أقسم به كذباً: أنّك لم تجد أضعف منِّي لتقسم به، وإنْ كانت صادقة فهي مكروهة. نعم، يجوز القسم كذباً من أجل إحقاق الحق أو دفع الظلم إنْ لم يكن من سبيل غيره، ولكن على كلِّ حال، ترك القسم مطلوب.
س 736 ـ إذا وهب أب كلَّ أمواله لولديه وكان أحدهم غائباً، فقام الحاضر واُم الغائب بالقبض نيابةً عنه فضولا، ومات الأب قبل أنْ يجيز الابن الغائب القبض، ثم أجازه بعد موته، فهل تصح هذه الهبة؟
ج ـ تبطل هبة الغائب في الحالة المذكورة في السؤال، لأنّ قبضه لم يحصل في حياة الأب. 6 ربيع الثاني 1416
س 737 ـ إذا جعل شخص في ظهر وثيقة زواج ابنه ملكاً كمهر لزوجته، وبعد سنوات طويلة قال إنّه ندم على ذلك الفعل، فهل يجديه الندم؟
ج ـ إذا وهبه لابنه ليكون مهراً لزوجته وأعطاه إياه، فلا حقَّ له بالعودة. ولكن إذا وهبه لزوجة ابنه ولم تكن من الأرحام، فله حقُّ العودة فيه ما دامت عينه باقية.
س 738 ـ طلَّق رجل امرأته بعد العقد عليها بمدَّة، وكان قد أعطاها هدايا في أيام العقد، فهل يجوز له المطالبة بهذه الهدايا؟ وإذا طالب بها، فهل يحقُّ لأبيها أنْ يطالب بنصف المهر؟
ج ـ لأنَّ الهدايا المعطاة للزوجة أيام العقد هي هبة لها كما يبدو، وهبة الزوج للزوجة وبالعكس هي بحكم الهبة للرحم، فلا رجوع فيها، سواء طالبها قبل الطلاق أو بعده. 15 جمادى الثانية 1417
مسألة 739 ـ إذا وقف أحد شيئاً خرج ذلك الشيء من ملكه، فلا يجوز له ولا لغيره بيعه أو هبته، كما لا يرث أحد شيئاً منه، إلاّ أنّه في بعض الحالات المذكورة في رسالتنا (مصباح المقلّدين)، يجوز بيع الوقف.
مسألة 740 ـ لا يجب أنْ تكون صيغة الوقف باللغة العربية، بل تكفي أي لغة أخرى، فلو قال بغير العربية: «وقفت بيتي» صحّ منه ذلك ولا يفتقر إلى قبول حتى في الوقف الخاص.
مسألة 741 ـ يجب في الوقف أنْ يكون مؤبّداً، فلو قال: «هذا المال وقف لمدَّة عشر سنوات ولا يكون وقفاً بعد ذلك»، أو قال: «هذا المال وقف مدَّة عشر سنوات، ثم لا يكون وقفاً خمس سنوات بعدها، ثم يعود وقفاً»، لا يصح هذا الوقف، كما أنّ الأحوط وجوباً أنْ يكون الوقف من حين إجراء الصيغة، فلو قال مثلا: «هذا المال يكون وقفاً بعد موتي» فحيث لم يكن المال وقفاً من حين إجراء الصيغة إلى حين موته ففيه إشكال.
مسألة 742 ـ إذا وقف مسجداً، فبمجرَّد أنْ يسمح الواقف بالصلاة فيه بقصد تحويله ويصلى فيه شخص واحد، صح الوقف.
مسألة 743 ـ إذا خرب الملك الوقفي لم يخرج عن الوقفية.
مسألة 744 ـ السجّاد الموقوف لحسينية ما لا يجوز أخذه للصلاة في المسجد وإنْ كان ذلك المسجد قريباً من الحسينية.
س 745 ـ وقف شخص خيّر قطعة أرض لحسينية في إحدى مناطق كاشان. وعلى الرغم من كثرة سكان هذه المنطقة ليس فيها إلى اليوم مستوصف، فأخذت الهيئة المشرفة على الحسينية بالتفكير في تشييد مبنى ذي ثلاث طبقات على هذه الأرض، لتجعل الطابق الأرضي منها حسينية والطابق تحت الأرضي مستوصفاً والطابق العلوي مكتبة. فما هو حكم الشرع في ذلك؟
ج ـ بناء عدة طوابق لاستخدامات مختلفة في أرض تمَّ وقفها لحسينية، إذا جرى بناؤها بشكل لا يتعارض مع إقامة العزاء وجلسات التأبين وشؤون التعزية الأُخرى، فهو جائز، ولكن يجب أنْ يضاف اسم الحسينية إلى جميع الطوابق في الوثائق واللوحات والتسميات وغيرها، بحيث يقال للطابق الذي فيه المستوصف ـ مثلا ـ أنَّه مستوصف الحسينية. 29 محرم 1418
س 746 ـ اشترك أعضاء هيئة دينية في شراء دار مساحتها ثمانون متراً، وذلك لإقامة جلسات شهر رمضان المبارك وأيام عاشورا وليالي الجمعة، وبعد حين هدموا الحسينية بسبب ضيق المكان ليبنوا مكانها عدَّة طوابق. واليوم قد ازداد أعضاء الهيئة وضاق المكان بهم، فهل يجوز لهم بيع هذا المبنى وشراء مبنى حسينية أكبر، علماً أنَّ (95) بالمائة من الأعضاء موافقون، والقليل ممَّن ساهموا في السابق قد توفّوا؟
ج ـ إذا كانت الحسينية وقفاً، فلا يجوز بيعها، ولكن إذا لم تكن وقفاً وكانت ملكاً شخصياً لأعضاء الهيئة، فلا مانع من بيعها إذا رضي كلُّ الأعضاء المالكين.
س 747 ـ أ ـ إذا وقفت مدفأة لمسجد ولم تف بتدفئته مع مرور الأيام لسبب من الأسباب، فهل يمكن بيعها وإضافة مبلغ عليها لشراء مدفئة اُخرى أفضل للمسجد؟ وإذا جاز ذلك فكيف يجب أنْ يتمَّ العمل؟
ب ـ إذا وقف أحدهم سجَّادة لمسجد ولا يُنتفع بها في الحال الحاضر، للحالة التي عليها المسجد اليوم، فهل يجوز استبدالها بأفضل أو إعطاؤها لمسجد آخر؟
ج ـ في الحالتين أ و ب، لا مانع من الاستبدال بالأفضل تحت إشراف إمام الجماعة. 29 ذوالحجة 1417
س 748 ـ ملك موقوف يرجع إلى قبل ستين سنة يعمل على تخريبه اليوم، ولكي لا يذهب هذا الملك بالكامل، تقرَّر بيع حقِّ خلوه ليُشترى به ملك آخر تُصرف وارداته في أعمال الخير تحت إشراف إدارة الأوقاف. فنظراً لوصية الميت بصرف موارد الوقف في أعمال الخير وإدارته أباً عن جد، نرجو أنْ تتفضَّلوا ببيان إمكان تبديل حقِّ خلو هذا المكان الخرب بمكان آخر لكي نجتنب ضياع الوقف ويمكننا العمل بوصية الميت في صرف موارده في أعمال الخير.
ج ـ لا مانع من ذلك، لأنَّه لا يؤدّي إلى ذهاب العين الموقوفة وخروجها عن الوقف، لكون حقِّ الخلو يؤخذ في مقابل إجارتها. وأمَّا بالنسبة إلى صرف حقِّ الخلو في شراء مكان آخر فلا مانع منه ظاهراً، لأنَّه ليس من الموارد التي كان للواقف رأي معين في خصوصها. ويُذكر هنا أنَّ سندات الوقف يجب توثيقها، وهذه التصرُّفات يجب أنْ تكون بإشراف المتولِّي، فإنْ لم يكن هناك متولٍّ فبإذن المجتهد العادل. 26 رمضان 1414
س 749 ـ ورد في بعض وثائق أوقاف العتبات المقدسة عبارات بناء أو ترميم أو إعمار المكان، وفي الوقت الحاضر اتَّسعت هذه الأماكن وأصبح البناء أكبر وتبدَّلت الشموع بالكهرباء والحصران بالسجاد، فهل تشمل عبارة إعمار المكان كل نفقات العتبة المقدسة في ظروفها الحالية أو تعني مجرَّد تلك البناية الصغيرة التي كانت عند تنظيم الوقف والتي ليس لها وجود حالياً في أغلب الأحيان، باعتبار تغير شكل المكان؟ نرجو إرشادنا.
ج ـ إنْ لم نقل: إنَّ الإعمار والتعمير يشمل بإطلاقه ما هو أكثر من مجرَّد تعمير البناء ليعني كلَّ ما من شأنه إكثار الزوار وجذبهم (وهو التعمير المعنوي) أو أنَّ غرض الواقف يشمل كلا الأمرين والأغراض مقدَّمة على الألفاظ، فإنَّه على الأقل من حيث كونه لا يمكن صرف الوقف في مورد الوقف أو لا حاجة لذلك، فإنّه بحسب القاعدة يجوز الصرف في الأُمور المذكورة ولا مانع منه باعتباره أقرب إلى غرض الواقف. 27 صفر 1417
مسألة 750 ـ الوصية هي أنْ يعهد الإنسان إلى غيره ليعمل له شيئاً بعد موته، أو يأمر بدفع شيء من ماله إلى أحد، أو يعيِّن قيّماً على أولاده ومن يلي أمرهم، ويُسمّى من يعهد إليه وصياً.
مسألة 751 ـ من أراد الوصية، أمكنه أنْ يوصي بالإشارة المفهمة لقصده وإنْ لم يكن أخرس.
مسألة 752 ـ إذا وجدت كتابة موقَّعة بتوقيع الميت أو خاتمه، فإنْ فهم مراده واتَّضح أنّها مكتوبة للوصية وجب العمل طبقاً لها.
مسألة 753 ـ من جرح نفسه عمداً أو تناول السمَّ مثلا بحيث يوثق أو يتيقن من موته على أثره، إذا أوصى بشيء من ماله ليُصرف في أمر ما، لم يصح منه.
مسألة 754 ـ إذا أوصى بإعطاء شيء لأحد، فإنّ الموصى له لا يملك ذلك الشيء إلاّ إذا قبله ولو في حياة الموصي.
مسألة 755 ـ يجب في الوصي أنْ يكون مسلماً، بالغاً، عاقلا، يوثق به.
مسألة 756 ـ إذا أوصى بألاّ يبيعوا ثلث ماله، بل يصرفوا عائداته ومنافعه في مصرف معيَّن وجب العمل طبق وصيته.
مسألة 757 ـ من قال في مرض الموت: إنّه مطلوب لأحد بمقدار ما، فإنْ كان متَّهماً بالإضرار بالورثة، وجب إخراج هذا المقدار من ثلث ماله، وإنْ لم يكن متهماً وجب إخراجه من أصل التركة.
س 758 ـ إذا أوصى شخص بأنْ يُدفن في موضع معيِّن، في مسقط رأسه مثلا، ولم يكن في القيام بالأمر صعوبة على الوصي إلاَّ أنَّه لم يعلم بالوصية، فما هو حكمه؟
ج ـ عدم القيام بالوصية في هذه الحالة حرام، ويحقُّ للوصي نبش القبر بإذن من الجهات المسؤولة. 2 ربيع الثاني 1417
س 759 ـ إذا أوصى شخص بعد موته بإخراج عينه أو رئته أو قلبه أو أحد أعضائه، لتُعطى إلى من يحتاجها، فهل تصح هكذا وصية وتكون نافذة؟
ج ـ نعم، يمكنه ذلك; لأنَّها وصية بأمر جائز، إلاَّ أنَّ الأحوط استجازة الورثة أيضاً. 9 رجب 1417
مسألة 760 ـ ذكر شخص في وصيته أنَّه أعطى ابنته الكبرى في أيام حياته كلَّ حقوقها وليس لها أيُّ حقٍّ بعد هذا على ورثته. والسؤال في مثل هذه الحالة هو:
1 ـ كيف يكون تكليف الورثة في القيام بهذه الوصية؟
2 ـ هل تعتبر مثل هذه الوصية نافذة؟
3 ـ هل يكون سهم البنت المذكورة من أصل التركة كبقية الورثة أو من ثلث ما ترك؟
ج ـ تنفذ الوصية في ثلث مال الموصي، ولكنَّه لا يستطيع حرمان الورثة من سهامهم. فعلى الوصي والورثة العمل بالوصية في ثلث المال، حيث لا ترث البنت الكبرى من الثلث ولكنها ترث بسهمها من بقية المال. 29 شوال 1412
س 761 ـ يوصي أب أو اُم بإعطاء الإناث والذكور حصة متساوية من بعد موتهم! فهل تصح هذه الوصية؟
ج ـ إذا لم يكن المقدار الزائد على السهام أكثر من ثلث المال، وجب العمل بالوصية، وكذا إذا كان الورثة في حياته كباراً وأمضوا الوصية، فهي نافذة، لأنَّها وصية بأمر جائز. أجل، إذا كانت الوصية بالإرث، أي أنَّه أوصى أنْ ترث الأُنثى بقدر الذكر خلافاً لنصِّ القرآن، فهكذا وصية لا تكون نافذة لمخالفتها للشرع وكتاب الله. 9 رجب 1417
س 762 ـ إذا كانت الوصية تستدعي عملا يتطلّب اُجرة في نظر الناس، ولم يقصد الوصي العمل بالمجان أيضاً، فهل يجوز له المطالبة بأُجرة مثل هذا العمل؟
ج ـ نعم، لأنَّ عمل المسلم من دون تبرُّع يستحقُّ الأُجرة.
11 ذوالحجة 1411
س 763 ـ هل يجوز للولي المفروض على الصغار أنْ يأذن بتنفيذ الوصية الزائدة على الثلث نيابة عن الصغار؟
ج ـ لا يجوز للولي المفروض على الصغار أنْ يمضى الوصية الزائدة على الثلث نيابة عنهم. 29 شوال 1412
مسألة 764 ـ ترث بالنسب ثلاث طبقات:
الأولى: أبوا الميت وأولاده، فإنْ لم يكن الأولاد فأولاد الأولاد وإنْ نزلوا، يرث منهم من كان أقرب إلى الميت، وما دام هناك أحد من هذه الطبقة فلا يرث أحد من الطبقة التالية.
الثانية: جدّ الميت وجدّته من الأب أو الأُم وإنْ علوا، وإخوته وأخواته، ومع عدم وجود الإخوة والأخوات يرثه أولادهم، من كان أقرب منهم إلى الميت، وما دام يوجد أحد من هذه الطبقة لا يرث أحد من الطبقة التالية.
الثالثة: عم الميت وعمته وخاله وخالته وإنْ علوا وأولادهم وإنْ نزلوا، وما دام يوجد أحد من أعمامه وعماته وأخواله وخالاته فلا يرث أحد من أولادهم، ولكن إذا خلف الميت عماً من أبيه وابن عم من اُمه وأبيه ولم يكن له وارث سواهما، ورثة ابن العم من الأبوين دون العم من الأب.
س 765 ـ لو فرضنا إمكان ولادة طفل بتلقيح البويضة بنطفة الزوج خارج الرحم، وتمَّ هذا التلقيح، ولكن مات الزوج قبل انعقاد النطفة، أو مات الزوج بعد الجماع مباشرة ثم انعقدت النطفة، أ فليس من العدل في معايير الفقه ألاَّ يرث هذا الطفل إذا ولد وأنْ يرث ابن عمه الذي هو في الطبقة التالية؟
ج ـ إذا تمَّ التلقيح خارج الرحم بإذن وإرادة الزوج طلباً منه للولد، فإنَّ المولود هو ابنه، وتترتَّب عليه كلُّ أحكام الأُبوة والبنوَّة من الإرث وغيرها. وحكم الحالة الثانية يتَّضح من الجواب أعلاه.
س 766 ـ باع شخص ملكاً له قبل موته، وبعد أنْ مات جاء الورثة يريدون فسخ البيع، فهل يحقُّ لهم ذلك بالإرث؟
ج ـ إذا كان للميت حقُّ الخيار، فهذا الحقُّ ينتقل إلى الورثة كالمال، فإنَّ ما تركه الميت من حقٍّ أو مال فلوارثه، وإنْ لم يكن له ذلك فالعقد اللازم لا يستطيع فسخه المتوفى نفسه، فضلا عن ورثته. وفي الحالات التي يكون له فيها خيار، لا فرق بين الخيار بالفعل أو بالقوَّة، بمعنى أنَّه إذا كان هناك غبن أو عيب (وإنْ لم ينتبه إليه المتوفى) جاز للورثة فسخ المعاملة بذلك العيب أو الغبن. 14 صفر 1416
مسألة 767 ـ إذا ماتت امرأة ولم تخلف أولاداً، ورث الزوج نصف مالها، وتقاسم الباقي سائر الورثة، وإذا كان لها أولاد من ذلك الزوج أو من غيره، ورث الزوج ربع مالها وكان الباقي لسائر الورثة.
مسألة 768 ـ إذا مات رجل ولم يخلف أولاداً، ورثت زوجته ربع ماله، واُعطي الباقي إلى سائر الورثة، وإذا كان له أولاد من تلك الزوجة أو من غيرها ورثت زوجته ثمن المال، والباقي لسائر الورثة. والزوجة ترث من كلِّ الأموال المنقولة، إلاّ أنّها لا ترث من عين الأرض والأموال غير المنقولة، وترث من قيمة ما يرتفع في الجو كالأبنية والأشجار. كما لا يستبعد إرثها من قيمة الأرض مطلقاً كما هو الحال في غير المنقول الذي يرتفع في الجو، بل لا يخلو ذلك من وجه وقوَّة، وإنْ كان يستحسن الاحتياط بالمصالحة في الأرض ولا سيَّما أرض الدار وخصوصاً بالنسبة إلى الزوجة التي ليس لها ولد من الزوج الذي ترث منه، فإنّ ذلك أقرب للعمل بالفتوى المعروفة لدى فقهاء الشيعة.
مسألة 769 ـ المطلقة الرجعية ـ كما مرَّ في أحكام الطلاق ـ إذا ماتت في العدَّة ورثها الزوج، وكذا إذا مات زوجها وهي في العدَّة ورثت منه، إلاّ أنّه بعد انقضاء العدَّة الرجعية أو في حالات الطلاق البائن، إذا مات أحد الزوجين لم يرث منه الآخر.
مسألة 770 ـ الملابس التي اشتراها الزوج لزوجته تعتبر من أموال الزوج بعد وفاته وإنْ لبستها الزوجة، إلاّ أنْ يكون قد وهبها لها.
س 771 ـ إذا مات شخص ولم يكن له وارث سوى زوجته، فكم يصيب الزوجة من الإرث؟
ج ـ إذا لم يكن للزوج وارث سوى زوجته، فكل ما تركه يكون للزوجة، وهذا ما يطابق العمل بالاحتياط، بل لا يخلو من قوَّة. 18 ذوالحجة 1417
س 772 ـ عقد شخص على امرأة وهو في مرض الموت، إلاّ أنّه مات قبل أنْ يدخل بها، فهل ترث هذه الزوجة منه شيئاً؟
ج ـ لا يشترط الدخول بها بحدِّ ذاته في نظرنا، وإنّما يشترط في نكاح المريض عدم قصد الإضرار بالورثة، وهذا الشرط لا يخصُّ عقد النكاح ـ فضلا عن عقد نكاح المريض ـ لأنَّ كلَّ عقد يراد به الإضرار يحكم عليه بالبطلان في ضوء قاعدة «لا ضرر»، وما يذكر من الدخول في الروايات هو لبيان أمارة على قصد الزواج وعدم قصد الإضرار. ولذلك إذا قامت أمارة اُخرى على قصد الزواج اعتبر الزواج صحيحاً وورثت الزوجة وإنْ لم يدخل بها. كما أنَّه لو لم يكشف الدخول عن قصد الزواج حقيقة وكان مجرَّد حيلة فلا أثر له، وبطل العقد بسبب قصد الإضرار. ويُذكر هنا أنّ ما ورد في الروايات، بل وفي فتاوى الفقهاء ليس على خلاف القواعد. 30 ربيع الأول 1421
مسألة 773 ـ قرآن الميت وخاتمه وسيفه وثيابه التي لبسها أو التي خاطها أو اشتراها ليلبسها ـ وإنْ لم يلبسها ـ وهي ما تُسمَّى بالحَبْوَة تكون للولد الأكبر خاصَّة، حيث تُحسب من سهمه من الإرث، لا بالإضافة إلى سهمه، وإنْ كان المعروف بين الفقهاء هو الرأي الثاني. ولو كان للميت أكثر من واحد من هذه الأشياء كما لو كان له نسختان من القرآن أو خاتمان، فإنْ كان يستعملها أو أعدَّها للاستعمال فهي من مختصَّات الولد الأكبر كما ذكر وتُحسب من سهمه في الإرث.
س 774 ـ عملت زوجة منذ بداية زواجها مع زوجها ليجمعا المال، والآن مات زوجها من دون وصية. فهل يكون للمرأة مجرَّد سهمها من الإرث أو أنّ لها حقَّاً آخر في أموال الزوج، علماً أنّها ساعدته في تكوين المال بالخياطة وحياكة السجَّاد؟
ج ـ إذا عُلم أنَّها وهبت مساعدتها للزوج وقامت بالعمل معه تبرّعاً، فلا يلحقها شيء ممَّا تركه الزوج سوى سهمها من الإرث، وإلاّ استحقت اُجرة مثل الإعمال التي قامت بها وتطلب الزوج شيئاً أقرضته له وساعدته به. ويُذكر هنا أنّه لا يستبعد أنّ عرف المعيشة هو الغفلة عن العمل بالمجان والتبرَّع بمساعدة الزوج من دون عوض، وعن أخذ الأجرة والعوض، إلاّ أنّ الغفلة لا تسقط الأُجرة، لأنّ الأصل المتَّبع على أي حال هو احترام عمل الزوجة وبراءة ذمة الزوج من عوض الأموال والمساعدات حتى يثبت خلافه، كسائر الأعمال التي يقوم بها الناس لبعضهم، لأنّ الأصل هو حرمة العمل. 8 محرم 1418
س 775 ـ إذا مات مسلم وكان بعض ورثته من الكفار، فهل يرث الكفار من المسلم؟
ج ـ الكافر (وهو من ينكر اُصول العقيدة مع العلم بها) لا يرث من المسلم، إنْ لم نقل: إنّه لا يرث حتى من غير المسلم الذي لا ينكرها، لأنّه كما قال الشيخ الصدوق (قدس سره)في كتاب (من لا يحضره الفقيه) من أنّ عدم إرث الكافر هو عقوبة لكفره، ولا فرق ـ من هذه الناحية ـ بين أنْ يكون المورث مسلماً أو غير مسلم من دون جحود. وعلى أيّ حال، لا شكَّ ولا شبهة في عدم إرث الكافر (الذي ينكر ويعاند عن علم بأُصول العقيدة) من المسلم، وقد دلّت عليه الروايات المتضافرة المستفيضة، وهو القدر المتيقن من الإجماع في المسألة.
وبالجملة، فإنّ الكفر من موانع الإرث كالقتل كما عليه الأصحاب. وأمّا غير المسلم، أي عامة غير المسلمين القاصرين الغافلين فلا يمكن تكليفهم ومؤاخذتهم، لأنّ تكليف الغافل ليس تكليفاً بالمحال فحسب، بل التكليف نفسه محال، أو مع فرض أنّ التكليف القانوني بالنسبة إليهم ليس محالا، وأنّ الاستحالة هي في خصوص التكليف الشخصي والتفصيلي، إلاّ أنّهم معذورون بالتأكيد. وكما عليه سيدنا الأستاذ الإمام الخميني ـ سلام الله عليه ـ ، فإنّ منعهم من إرث المسلم بسبب عدم إسلامهم مخالف لإطلاقات وعمومات الإرث، فمن نحو ثلاثين رواية رواها الشيخ في (التهذيب)، وهو أجمع كتب الفقه الروائية الأربعة، لعل هناك روايتين يمكن شمولهما بشكل ما لغير مسلمين من هذا القبيل، وإلاّ فبقية الأخبار تتعلق بالكفار بالمعنى الذي مرّ أو أنّها بصدد بيان الأحكام الفرعية لمنع الكفر وعدم الإسلام عن الإرث، لا أنّها بصدد بيان أصل المنع، والحس الحديثي يحول دون الاستدلال بتلك الروايتين أو الثلاث في قبال كل تلك الروايات وفي قبال العلَّة التي ذكرها المحدِّث المتعبِّد الشيخ الصدوق(قدس سره) في كتاب (من لا يحضره الفقيه)، وإذا لم نقل: إنّ هذه أيضاً تختصّ بغير المسلم الكافر وغير المسلم الذي يستحقُّ عقوبة اُخروية، فلا أقل من أنّه لا يمكن الاعتماد عليها في فتوى مشكلة من هذا القبيل، بل الاعتماد عليها مرفوض.
وعلى أي حال، على فرض دلالتها، بل ودلالة بقية الروايات على منع مطلق عدم الإسلام عن الإرث، فلا يمكن اعتبارها حجَّة يعتمد عليها، لأنّ التمييز والظلم في هكذا قانون، أي عدم إرث غير المسلم من المسلم دون العكس وهو إرث المسلم من غير المسلم، يخالف القرآن فهو زخرف يجب أنْ يضرب عرض الجدار بنظرنا. وكيف لا يكون خلافاً للقرآن والحال أنّ روايات كثيرة تنهى عن الظلم، وكيف لا يكون كذلك والقرآن يقول: (وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلا)، ويقول تعالى في آية أخرى: (وما ربك بظلاّم للعبيد)، وقد جاء في سورة يونس، الآية :44 (إنّ الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون)، وهذه المسالة وإنْ استلزمت المزيد من البحث، ولكننا نكتفي بهذا القدر، فالأقوى هو أنّ الكفر عن جحود هو المانع، لا مجرد عدم الإسلام.
س 776 ـ يشترط فقهاء الفريقين تقريباً الاجتهاد في القاضي، كما يجعل قانون توظيف القضاة الاجتهاد أمراً إلزامياً في غير الظروف الاستثنائية. وقد جاء في البند (167) من الدستور الذي أقرَّ قائد الثورة الفقيد عدم مخالفته للشريعة المقدسة (من بعد رأي مجلس خبراء الدستور وعلماء الإمامية الأفاضل بالطبع)، أنَّه يجب على القاضي أولا البحث عن حكم الدعوى في القوانين المقرّرة واجتناب إصدار حكم بحسب رأيه الخاص في حال تعارضه مع القانون. وهذا هو ديدن كل المحاكم في البلاد، فإنَّ القضاة يرجعون في الدعاوى أولا إلى القوانين المقرّرة المعتمدة ليستخرجوا منها الحكم. من هنا فإنَّ اجتهاد القاضي لا أثر له في القضية، ولعلَّ من القضاة من يعرف الفقه عن تقليد ولديه شهادة جامعية في الحقوق ويمكنه تطبيق الدعاوى على القوانين الموجودة وبيان حكمها بشكل أفضل من القضاة المجتهدين فحسب. وعلى هذا، هل يرى سماحتكم أنَّه لا زال الاجتهاد في الظروف الفعلية من شروط القاضي بالحكم الأولي أو أنَّ القاضي المقلِّد الذي يستطيع استنباط حكم الدعوى من القوانين يمكنه الحكم بالعنوان الأولي؟
ج ـ عدم اشتراط الفقاهة والاجتهاد في القاضي وكفاية العلم بمسائل واُصول القضاء ـ ولو عن تقليد ـ بحيث يمكن تحديد خصوصية الحالة والأُصول الشرعية، لا يخلو من قوَّة، فكما أنَّ الفقهاء والمجتهدين مجازون من قبل الشريعة والمعصومين في القضاء، كذلك المقلِّدون مجازون مثلهم، واشتراط الاجتهاد وعدم كفاية التقليد في القاضي وإنْ كان أمراً مشهوراً، إلاَّ أنَّ محققاً كالميرزا القمي(قدس سره) يقول في كتاب القضاء من كتاب (جامع الشتات) ـ الكتاب الفقهي القيم الذي لا نظير له في حدوده ـ بعدم اشتراط الاجتهاد في القاضي، بل واستعان بالعبارة الواردة في (التنقيح) عن مبسوط الشيخ(قدس سره)، لا لإثبات عدم اشتراط الاجتهاد فحسب، بل واستثمرها كاملا لإثبات أنَّ القول بكفاية التقليد وعدم اشتراط الاجتهاد ليس قولا متروكاً، وما يشعر بذلك هو أنَّ القول الأوّل (أي جواز قضاء المقلِّد الذي يستفتي من العلماء) كان مهماً بنظر شيخ الطائفة حيث جاء به أولا، فالإتيان به أولا إشعار بأهميته، بل واستثمر ذلك أكثر ليضيف: «لو لم نقل (القول الأول) أرجح الأقوال عنده، بل لم يظهر من (التنقيح) إنكاره أيضاً سيَّما مع تمسّكه بأصالة البراءة في دفع القول الثاني». وعلى الرغم من الوجوه التي استدلَّ بها على عدم الاشتراط في (الجواهر) و (جامع الشتات) ومناقشتها من الطرفين ـ ومن أراد الإطلاع عليها فعليه الرجوع إلى مظانها من الكتابين وغيرهما ـ إلاّ أنَّ جوهر الاستدلال على ذلك بنظرنا يكمن في وجهين:
1 ـ صحيحة ابن خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «إياكم أنْ يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه»[25]، وما يؤيدها ـ إنْ لم نقل أنّها دليل مثلها ـ هو صحيحة الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ربَّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء، فيتراضيان برجل منا، فقال : «ليس هو ذاك إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط»[26]. وكيفية الاستدلال هو أنّ ما كان موضوع النصب للقضاء في الصحيحة من جانب الإمام الصادق (عليه السلام)هو العلم بالقضايا، والعلم في اصطلاح الكتاب والسنة ولسان القانون هو المصداق الواضح للحجَّة، لا العلم بما هو علم ليكون العلم واليقين الفلسفي مقصوداً أيضاً، وهذا المعنى قد تمَّ تحقيقه في موضعه، وإلاّ فأساساً إذا تجازونا ضروريات الدين، لا وجود للعلم الفلسفي اليقيني، وبالتالي ستكون كلُّ هذه الآيات والروايات في العلم والعلماء والعالم بلا حقيقة ولا مصداق كما هو واضح، وحملها على الاعتقاد الراجح أو ما هو أعم من اليقين والظن بالحجَّة هو خلاف الظاهر وليس له وجه، أضف إلى ذلك أنّ الأخذ بالحجة في الاعتقاد الظني هو بنفسه شاهد على ما اخترناه.
وعلى أي حال، فإنّ العلم في لسان القانون والمكالمات والمحاكمات، قد اُخذ باعتباره مصداقاً من مصاديق الحجَّة، لا أنّه هو المقصود ذاتاً كما لا يخفى على من راجع العرف والعقلاء في لسانهم، ومن المعلوم حجيَّة فتوى المجتهد للمقلد، فكما أنّ له الحجَّة بموازين القضاء فكذلك المقلِّد، كما هو ظاهر، وإلاّ فليس المجتهد أيضاً عالماً بالعلم الخاص. وكون المراد علمه بالمعنى الأعم مع عدم تماميته في نفسه لأنّه مخالف للظاهر كما مرَّ ليس تماماً في المجتهد أيضاً كالمقلِّد، لعدم حصول الظن الشخصي له في غير واحد من المسائل الظنية كما هو واضح أولا، ولعدم الاعتبار به على حصوله ثانياً، فإنَّ الاعتبار بالنوعي منه لا الشخصي منه كما لا يخفى فتأمَّل، ولعدمه من رأس في موارد الأصول ثالثاً، فالصحيحة شاملة لهما ولا ينبغي الإشكال في ذلك أصلا.
ولا يقال: إنّ إطلاق الصحيحة تقيِّده مقبولة ابن حنظلة الواردة في خصوص المجتهد، لأنّ الجواب هو أنّه على فرض التسليم باختصاص النصب بالمجتهد في المقبولة ـ وهو ليس ببعيد ـ فإنّه لا يمكن التقييد، لأنّهما مثبتان ولا يمكن تقييد الإطلاق، وإلاّ فإنّه يرد على الصحيحة تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأنّ بحث الصحيحة هو بحث النصب، وتوضيح تكليف الناس في الرجوع إلى القاضي والنصب قضية شخصية وإنْ كان موردها عاماً ولا يمكن تقييده، لأنّ القضية الخارجية جزئية ولا يمكن تقييدها، وبغض النظر عن كل ذاك فإنّ عدم تمامية هذا الإشكال يتجلَّى في الوجه الثاني.
2 ـ الوجه الثاني هو: تنقيح المناط وإلغاء خصوصية الاجتهاد وكفاية التقليد، أي أنّه على فرض قولنا باستفادة نصب المجتهدين من المقبولة والصحيحة، لا ما يشمل كلا من المجتهد والمقلّد، أو لأجل تقييد الإطلاق المذكور في إشكال الوجه الأول، أو لوجوه اُخرى بحثتها الكتب الفقهية، فهي على أي حال ليست بأكثر من قصور الأدلَّة عن إثبات ذلك للمقلِّد، وأمّا دلالتها على عدم جواز قضاء المقلِّد فهي واضحة البطلان، ولم يقل به أحد بل لا يقول به صغير من أصاغر أهل العلم فضلا عن كبارهم وعلمائهم إلاّ من باب التقييد.
ولكننا نقول: إنَّ ذكر رواة الحديث والمجتهدين في مسألة النصب هي من باب الغلبة[27]، بمعنى أنَّ ما يفهمه العرف ـ وهو المناط ـ أنَّ القضاء الشرعي بحسب مذهب أهل البيت (عليهم السلام) هو العلم بالأُصول والأحكام، ولكن لمَّا كان العلم بالمسائل والأحكام الإسلامية في ذلك الزمان، ولا سيّما في مسائل القضاء التي ليست ممَّا يتعامل به عامَّة الناس، يتوقف طريقه غالباً ـ بل دائماً تقريباً ـ على الرواية والرواة ودرايتهم واجتهاد المجتهدين، فلذلك تمَّ نصبهم، وإلاَّ فمن الواضح أنَّ قضاء القاضي لا يتأثَّر مطلقاً بعلمه بمسائل البئر ومنزوحاته ومسائل فروع إجمالي الخلل التي ذكرها الفقيه اليزدي في (العروة) أو بكفارات الإحرام ومحرَّماته وأمثال ذلك، كما أنَّه لا فرق في معرفة قوانين القضاء واُصوله ـ التي لها كبير الأثر في العمل القضائي ـ بين معرفتها عن اجتهاد أو تقليد.
وخلاصة القول: أنَّ تنقيح المناط العرفي وإلغاء الخصوصية العرفية في هذه المسألة أمر مفروغ عنه، وحجّة شرعية تامَّة، لعدم اشتراط الاجتهاد. وعلى هذا، فكل من عرف مسائل القضاء وقوانينه مع امتلاكه لبقية الشروط كان ولا زال مجازاً في القضاء من قبل المعصومين (عليهم السلام)والشارع المقدَّس، ولا فرق من هذه الناحية بين المجتهد والمقلِّد والفقيه الجامع للشرائط وغيرهم. وما أحسن أنْ يرجع الفضلاء والباحثون في المسائل الإسلامية في الحوزه العلمية والجامعات وكلُّ مراكز البحوث العلمية والقضائية والحقوقية إلى الصفحة الخامسة عشرة إلى التاسعة عشرة من كتاب القضاء من (جواهر الكلام) ليتأمَّلوا البحث المتين المتتبع لذلك الفقيه الكبير الذي كانت جواهره مفخرة للفقه الشيعي، ولكي نكون قد استجبنا لوصية إمام الأمة ـ سلام الله عليه ـ للحوزات العلمية في تقديم البحث تلو البحث مع المحافظة على سنة الفقه الجواهري. 28 ذوالقعدة 1420
س 777 ـ نرجو أنْ تبيّنوا لنا رأيكم في مسألة تولّي النساء للقضاء وعملهن في الأجهزة القضائية لمتابعة الدعاوى الحقوقية والجزائية والقضايا الحسبية من فتح إضبارة التحقيق إلى نهاية المتابعة وإصدار الحكم وتنفيذه؟
ج ـ لا تشترط الذكورة في القضاء كما هو الحال في المرجعية والولاية، والمعيار في جواز القضاء هو العلم والمعرفة بالأُصول الإسلامية للقضاء وبالقانون، ولا خصوصية للرجولة هنا، وإذا وردت كلمة رجل في رواية من الروايات فهي بحسب متعارف المكالمات، ولا خصوصية لها بالتأكيد كغيرها من الروايات والمكالمات التي يعبر فيها ولا يزال بكلمة «رجل»، فكما أنَّ الرجال مُجازون من قبل الأئمة المعصومين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ في التصدِّي للقضاء فإنّ النساء مُجازات من قبلهم أيضاً. 8 رجب 1421
س 778 ـ هل يختص المنع عن المحاكمة الغيابية للمتَّهم في الجرائم التي هي من حق الله بالحدود الإلهية، كالزنا أو يشمل التعزيرات التي ليس فيها جانب حقّ الناس أيضاً؟ وإذا لم يمكن التوصُّل إلى المتَّهم وليس هناك ما يكفي من الأدلَّة، فهل يجوز إصدار حكم ببراءته؟
ج ـ لمّا كان مناط المنع عن الحكم الغيابي هو درء الحد بالشبهة، فلا فرق في ذلك بين الحدود والتعزيرات. 15 محرم 1416
س 779 ـ هل يعتبر العلم الذي يحصل للقاضي بالحسِّ والمشاهدة (من خارج الملف) حجَّة أو لا؟ وهل العلم الذي يحصل للقاضي من الأدلَّة والأمارات التي لا يعتبرها الشرع والقانون كافية لإثبات الجرم المعيَّن حجَّة أو لا؟ فعلى سبيل المثال، يثبت الزنا بالإقرار أربع مرّات أو شهادة أربعة شهود، فإذا كان في حالة من الحالات إقراران وشهادة واحدة وقرائن وأمارات لا يكفي أيٌّ منها لوحده للإثبات وأدَّى ذلك إلى علم القاضي، فهل يمكن الاستناد إلى هذا العلم؟ وإذا كان علم القاضي حجَّة، فهل يكون حجَّة فقط للقاضي الذي يملك الشروط الشرعية كالاجتهاد، أو يكون حجَّة لأيِّ قاض؟
ج ـ علم القاضي في الحقوق المدنية والاجتماعية التي هي من حقوق الناس، إذا استند إلى أمارات وقرائن تورث العلم في العادة، ويمكن عرضها وتبيينها كي لا تكون القضية موضع ريبة وتهمة للقاضي، فهو حجَّة، ويعضده فعل المعصومين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ وكلّما تمرَّس القاضي في عمل القضاء صار تكوّن العلم لديه أكثر وأسهل. ولكن في باب الحدود التي فيها جانب عرضي، كالزنا واللواط، ينحصر طريق الإثبات بإقرار المتَّهم أربع مرات، وذاك باختياره ومن دون ريبة في وجود تواطؤ أو خطَّة، أو بأربعة شهود عدول، وذاك أيضاً بالشكل الذي جاء في الروايات، لا كلّ شهادة حدسية أو حسية، والقرائن والشواهد لا تكون موضوعاً لحكم الحاكم في إقامة الحدود وإنْ أدّت به إلى يقين كامل، فضلا عن مجرّد الثقة والاطمئنان.
والجدير بالذكر أنّ علم الحاكم هنا فيه جانب موضوعي مستهدف، لا مجرّد جانب الطريقة والواسطة، كما أنّ مقتضى الأصل هو عدم جواز الحكم أيضاً، وهكذا في التعزيرات التي فيها جنبة عرضية تكون شهادة عدلين وإقرار المتهم ـ ولو مرَّة واحدة ـ حجَّة. وأما في غير ذلك فإنّ علم القاضي كاف في الحقوق الاجتماعية التي مرّ ذكرها، وقد جرت سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) على أساسها، فهي تكفي ردعاً للمخالفات والمعاصي. كما يذكر أنّ مسائل الحدود والتعزيرات التي فيها جنبة حق الله وقضايا العرض، لا يجب على القاضي فيها تحصيل العلم، بل هو مذموم (إنْ لم نقل ممنوع) لأنّه ورد الأمر بدرء الحدود بالشبهات، كما أنّ العبارة المعروفة «الحدود تدرأ بالشبهات» قد استفيدت من هذا الأمر والحديث وروايات السيرة. 1 ربيع الثاني 1420
س 780 ـ ما رأيكم في علم القاضي من ناحية إلحاقه بالإقرار أو البيّنه؟ وإذا كان علم القاضي طريقاً ثالثاً، فما هو حكم العفو؟
ج ـ لا يجوز العفو في غير الإقرار، لأنّ العفو على خلاف القاعدة، ولهذا نكتفي منه بمورد النص. وعلى هذا، فكلُّ طرق إثبات الزنا على فرض حجيتها هي من هذه الناحية بحكم البينة. ولكن مرّ أنّ علم القاضي في مثل الزنا الذي جعلت الشريعة لإثباته طرقاً خاصَّة لا حجية له، ولا بد من إثباته بأحد أمرين، أي الإقرار أربع مرّات أو شهادة أربعة شهود. 1 ربيع الثاني 1420
س 781 ـ هل يستوجب اغتصاب امرأة مرتدَّة العقاب الإلهي ويشمله حدَّ الزنا؟ وما حكم اغتصاب الكفار من غير أهل الكتاب وأهل الكتاب والحربيين من أهل الكتاب والكفار الحربيين؟
ج ـ الاغتصاب حكمه القتل مطلقاً، ولا فرق في ذلك بين المرأة المسلمة وغيرها؟ 7 جمادى الأولى 1417
س 782 ـ الزانية المتزوِّجة بعقد دائم، إلاّ أنّ زوجها عاجز عن الجماع، هل تستحق الرجم؟
ج ـ لا ترجم، لأنّ من شرائط الإحصان تمكن الزوج من الجماع وكون المرأة على نحو تستغني به عن غيره، والمسألة واضحة وليست خلافية، بل الظاهر من (الغنية) الإجماع على تساوي الرجل والمرأة في شروط الإحصان. إلاّ أنّها ارتكبت معصية كبيرة بالزنا وخانت زوجها وتستحق على فعلها حد الزنا بالتأكيد، لأنّها زانية. 18 رجب 1417
س 783 ـ لمن تكون اليد المقطوعة بعد إقامة حدِّ السرقة؟ للحكومة التي أقامت الحدَّ أو للشخص الذي اُقيم عليه الحدُّ؟ وفي الحالة الثانية، هل يمكن إجراء عملية لها أو إعادتها ثانية؟
ج ـ الظاهر عدم جواز إعطاء السارق يده المقطوعة بسبب السرقة ليعيدها إلى مكانها، والحكم بالجواز مطلقاً يؤدِّي إلى ذهاب حكمة الحكم وعدم اطِّراد وانعكاس حكمة الأحكام، وإنْ لم يكن منه مانع، ولكن يجب ألاّ تغيب الحكمة عن الحكم بشكل دائم وكامل. والعضو المقطوع من الحي حكمة حكم الميتة ولا بد من دفنه، ولكن إذا أراد الحاكم استخدامه فله ذلك.
24 شعبان 1417
س 784 ـ إذا سافر شخص إلى أحد الدول الشيوعية (التي لا يرضى عنها الله تعالى) وكان بمقدوره قتل بعضهم وأخذ أموالهم من دون أنْ يُصاب بأي ضرر، فهل يجوز له ذلك؟
ج ـ لا يجوز ذلك على الإطلاق، لأنّه حتى أموال الكافر الحربي إنّما يجوز أخذها والتصرف بها في حال الحرب وفي غيرها لا يجوز، فإنّ أرواح وأموال كلِّ البشر في كلِّ مكان محترمة، لكون الإسلام بحدِّ ذاته يحترمهم جميعاً، ولا فرق من هذه الناحية بين الأُمم التي تدين بدين سماوي وغيرها، وآية القصاص المتميزة في قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة) موجَّهة إلى كلِّ البشر وأصحاب العقول حيث يقول تعالى: (يا أولي الألباب)، كما أنّ مناط حرمة التصرف في أموال الآخرين هو حرمة الطريق إليها (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)، فالتصرُّف بالباطل ومن دون حقٍّ في أموال الناس جميعاً هو باطل ويصدق عليه البطلان، ولا فرق فيمن يملك الأموال، أضف إلى أنّ الخطاب القرآني عام ظاهراً. 18 ذوالحجة 1416
س 785 ـ هل يجوز التعزير في الذنوب الصغيرة أو أنّه يقتصر على الذنوب الكبيرة؟ وهل يجوز التعزير المالي؟
ج ـ لا تعزير في الذنوب الصغيرة، والله تعالى يتجاوز عنها بترك الكبائر، والتعزير بيد الحاكم كمَّاً وكيفاً، وبإمكانه التعزير بالمال.
17 رمضان 1417
س 786 ـ تجاوز شخص على فتاة فقتل أخو الفتاة الزاني، فما حكم ذلك؟
ج ـ الحدُّ الشرعي للقاتل هو القصاص، لأنّه قتل عمدي، إلاّ أنّ يكون قتل الزاني من باب إقامة الحدِّ الواجب، كأنْ يكون الزنا بمحصنة أو لواطاً وأمثالهما، حيث أنّ القصاص هنا موضع إشكال. ويذكر هنا أنّ القصاص يسقط بعفو أولياء الدم ورضاهم، لأنَّه من حقِّ الناس، كما أنّ حدَّ الزنا في غير المحصنة هو الجلد، لا القتل. 8 شوال 1409
س 787 ـ دخل شخص داراً بغير إذن ليختلي ببنت صاحب الدار، فتشاجر معه أخو البنت وقتله، نرجو بيان الحكم الشرعي للقاتل؟
ج ـ كلُّ قتل يثبت تعمُّده حكمه القصاص، ولأولياء دم المقتول ظلماً الحقُّ في أخذ حقهم، إلاّ أنَّ من أراد التجاوز على أعراض الناس وشرفهم، كالأُم والأُخت والبنت وغيرها، إذا قتله صاحب العرض ذهب دمه هدراً، ولا دية على القاتل أيضاً، لأنَّ دم من يهاجم أعراض الناس مهدور، طبعاً إنْ لم يكن أمام القاتل من سبيل للدفاع سوى القتل، إلاّ أنّه إذا كان من يريد التجاوز ليس مهاجماً، بل كان ذلك برضا من الطرف المقابل وانتبه الأخ أو الأب أو الزوج إلى أنَّه يريد أنْ يزني فأراد أنْ يحول دون فعله دفعاً للمنكر، ولكنه راح يقاوم، فإنَّه وإنْ كان هذا الشخص غير مكلَّف بالوقوف بوجهه إلى حدِّ القتل، لأنَّ القتل للنهي عن المنكر يحتاج إلى إذن الشرع والقانون، ولكنه بحسب تصوراته الخاصة واندفاعاته الدينية وغيرته أخذ يقاوم حتى قتل الطرف المقابل، فالظاهر عدم ثبوت القصاص للأسباب التالية:
1 ـ انصراف أدلَّة القصاص والقود عن قتل من هذا القبيل حيث لا يكون القتل لأغراض شخصية وعداء دنيوي، وينصرف إلى القتل المتعارف الذي يؤدِّي إلى إزهاق أرواح الناس لأغراض شخصية ويدعو إلى الفوضى في الحين الذي يدعو فيه القصاص إلى الحياة، لا الحالات التي تحدث على أثر المخالفات وقصد الاعتداء على أعراض الناس التي إنْ لم يكن إهدار دم المقتول فيها مبعثاً للحياة المقصودة في المجتمع، فلا أقل من أنّ الاقتصاص من القاتل فيها لا يكون مبعثاً لتلك الحياة.
2 ـ عدم مظلومية المقتول في أمثال هذه الحالات فلا يشمله أثر الآية الشريفة: (ومن قتل مظلوماً) التي هي عمدة الدليل على ولاية أولياء الدم.
3 ـ ذهاب حرمة قتل مثل هذا القاتل الجاهل الذي ظن أنّه يجوز له القتل، وذلك بحكم حديث الرفع والسعة فيما لا يعلمون، وبالتالي يرفع القصاص من باب جهله به نفسه، ومن باب الجهل بموضوعه الذي هو القتل المحرم.
ولا يقال: إنّه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المقتول، لأنّه على فرض مخالفته وقصده التجاوز والزنا، فإنّ عدم الاقتصاص من قاتله ليس خلاف الامتنان في المحيط العقلائي والشرعي، بالإضافة إلى أنّ ذاك تعوضه الدية، وكيف لا يشمل حديث الرفع هذه الحالة مع أنّ قتل مسلم في دار الحرب (أرض الكفار) بظن أنّه حربي ليس فيه قصاص بالاتّفاق، بل ويرى الكثير عدم الدية فيه أيضاً للأصل.
4 ـ المذاق الفقهي المستفاد من حكم الشارع بإهدار دم اللص ومهاجم العرض والدار وضمان من أضرّ بطريق المسلمين ما يحدث من القتل والسلب على الطريق بسبب تقصيره وعدم اكتراثه، وإنْ لم يعلم منه القتل وقطع الطريق قطعاً.
وعلى أي حال، من المستبعد أنَّ الإسلام يحكم بالقصاص على من نوى الخير والحيلولة دون المعصية متأثِّراً بمشاعره الدينية وغيرته الإنسانية، وإذا كانت الأُمور المذكورة لا تؤدي إلى عدم القصاص ـ المطابق للأصل ـ فلا أقل من أنّها تبعث الشك والترديد والاحتياط في الدماء.
10 جمادى الأولى 1419
س 788 ـ إذا لم تجتمع كلُّ شروط إثبات القتل العمدي ولم يشخّص القتل عن عمد، فهل يكون الحكم بالقصاص موضع إشكال أو لا؟
ج ـ بالنظر للاحتياط في الدماء، ما دام القتل العمدي لم يثبت لا يمكن الحكم بالقصاص ويجب الاكتفاء بالدية. 15 جمادى الثانية 1415
س 789 ـ إذا قتل مسلم كافراً عمداً أو شبه عمد أو لخطأ محض، فهل حكمه القصاص أو دفع الدية؟
ج ـ كلُّ كافر وغير مسلم يعيش في بلد إسلامي وتحترمه قوانين ذلك البلد، أو يعيش في بلد غير إسلامي وله حرمة متبادلة بحسب الاتفاقيات الدولية التي وافقت عليها الحكومة الإسلامية، فهؤلاء جميعاً تُحترم نفوسهم وأبدانهم كأموالهم بمقتضى المواثيق، وديتهم وقصاصهم لا يفرق عن المسلمين. وهذه الأحكام تستند إلى بعض الروايات وإطلاق الأدلّة وإنْ كان هناك فتوى ورواية معروفة على خلافها.
وعلى هذا إذا قتل مسلم شخصاً محترماً غير مسلم عمداً يحكم عليه بالقصاص وتشمله أدلَّته ولأولياء الدم أنْ يقتصُّوا من القاتل أو يعفو عنه ويأخذوا الدية، كما لو قتل مسلم مسلماً آخر عن عمد. وبشكل عام، المعيار في القصاص هو حرمة الدم، لا الجنسية والمعتقد، فكلُّ من قست نفسه وأراقت دماً بريئاً، وجبت مقابلته بالمثل إلاّ أنْ يعفو أولياء المقتول، لأنّ (من قتل نفساً بغير نفس فكأنّما قتل الناس جميعاً)مطلقة وتشمل كلَّ نفس محترمة. 3 ربيع الثاني 1420
س 790 ـ إذا كان زيد يريد قتل عمرو، ولم يكن عمرو ممَّن يجوز قتله ولا مهدور الدم، إلاّ أنّ زيداً أخطأ بسبب الظلام وقتل شخصاً آخر بتصوَّر أنّه عمرو، فما نوع هذا القتل؟
ج ـ الظاهر أنّه بحكم قتل العمد وأولياء المقتول ظلماً يثبت لهم حق القصاص. 13 محرم 1418
س 791 ـ دهس سائق مخالف شخصاً مارَّاً، فأركبه السيارة بحجَّة أخذه إلى المستشفى، إلاّ أنّه تركه على قارعة الطريق خارج المدينة بعيداً عن الناس هرباً من الملاحقة القانونية، فمات المدهوس على أثر نزيفه ووحدته في ذلك المكان. هل يعتبر هذا القتل عمداً أو شبه عمد؟
ج ـ القتل قتل عمد، لأنّه ترك المدهوس في مكان لا يمكنه النجاة فيه، ولم يكن يكترث في الحقيقة لموته. فالحالة في الحقيقة إنْ لم تكن في صدق قتل العمد عليها أوضح من الإلقاء في النار (إذا لم يحرز أنّ الفرد بنفسه لم يرد الخروج من النار حتى احترق، وهي قضية معروفة بين الفقهاء، بل وإجماعية في الجملة) فهي على الأقل تساويها في الصدق.
2 ذوالحجة 1415
س 792 ـ يقول الفقهاء: إنّه لا قصاص على الأب إذا قتل ابنه، فما هو الحكم بالنسبة إلى الأُم؟
ج ـ بالنظر لإلغاء خصوصية الوالد وتنقيح المناط بنظر العرف وأنّ المعيار هو الولادة وتسبيب الوجود وفتح العينين على الدنيا، وأنّه على الرغم من أنّ القصاص يبعث الحياة ولكم في القصاص حياة، إلاّ أنّ العفو وعدم القصاص هو خير أيضاً وأنّه يجب الاحتياط في الدماء، وعلى فرض اتّفاق علماء العامّة ـ ممَّن يقول بعدم قصاص الوالد في ابنه ـ على عدم قصاص الأُم، وعدم ورود ردع عن الأئمة ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ وعدم سؤال المحدثين عن هذه المسألة مع افتراض وجود السؤال عن قصاص الابن بقتل الأُم، فهذه كلها إنْ لم تثبت أنّ القول بعدم القصاص في الأُم هو الأقوى، فكونها مبعث شبهة لعدم القصاص لا يخلو من وجه، وعمومات وإطلاقات القصاص تتخصّص وتتقيَّد بالوجوه المذكورة، وتراكم الظنون التي لا تستبعد حجّيتها لدى العقلاء. 4 ذوالقعدة 1419
س 793 ـ حُكِم على شخصين بالقصاص لاشتراكهما في قتل شخص، ولإقامة الحكم يجب على كلٍّ منهما دفع نصف دية القتيل، إلاّ أنّ أولياء الدم يرفضون قبول الدية منذ سنين وهذان الشخصان ملقيان في السجن، فما هو التكليف الشرعي؟
ج ـ في الحالات التي يكون لأولياء الدم حق القصاص، إذا ماطلوا في إعمال حقِّهم بشكل من الأشكال (الإعدام أو العفو مجاناً أو غيره) وطال ذلك، يسقط حقُّهم في القصاص بسبب الحرج والمشقَّة التي يتحمّلها الجاني، حيث يبقى أمره معلقاً، وذاك في بقائه وعدم بقائه حيّاً وفي كل لحظة وساعة، فتثبت الدية، لأنّ أدلَّة الحرج حاكمة على أدلَّة القصاص كما هو الحال في غيرها، ولا فرق بين حالات القصاص في هذا الحكم، أي سواء كان القاتل عمداً واحداً أو متعدداً.
وخلاصة القول: إذا ماطل أولياء الدم في استخدام حقِّهم القانوني والشرعي وتوقَّفوا في إجراء الحكم، فسيؤدي ذلك بنفسه إلى سقوط حقهم في القصاص ولا يبقى لهم إلاّ الدية، ومتى ما اتَّضحت للقاضي مماطلتهم أبلغهم بالمسألة وحدَّد وقتاً معلوماً لاتّخاذ القرار، فإنْ لم يتّخذوا من بعده قراراً بشأن القاتل أو القتلة، حكم بالدية وأبلغهم الأمر، وبالتالي يسقط القصاص إلى الأبد، ويكون معنى الحكم بالدية هو بيان الحكم الشرعي، لا إنشاء الحكم لأنّ ذاك يحتاج إلى مطالبة. 3 رجب 1415
س 794 ـ قتل شاب فتاتين في قضايا تتعلق بالفساد والفاحشة، والفتاتان غير متزوجتين ولكلٍّ منهما والدان، وأولياء الفتاتين مصرون على القصاص، ولكنهم يرفضون دفع نصف الدية لورثة الجاني. فبما أنّ السؤال يتعلَّق بفتاتين، هل يجب دفع نصف الدية عن القتيل الثاني الذي لا يوجد في مقابله قصاص وهو ساقط عنه بالنتيجة؟ وما حكم هذه المسألة في حال تعدُّد أولياء دم القتيلين؟
ج ـ أولياء دم الفتاتين، سواء تعدَّدوا أو اختلفوا أو اتَّحدوا واتَّفقوا، لهم حقُّ الاقتصاص من الرجل القاتل، وإذا طالبوا جميعاً بالقصاص فليس عليهم شيء، لأنّ المماثلة في الاعتداء والجزاء وتحقُّق القصاص قد حصلت. ومسألة عدم الاقتصاص أكثر من مرَّة واحدة ممَّن يقتل عدة أشخاص لا لأنّ بعض أولياء الدم ليس لهم حق، بل من حيث عدم إمكان تكرار القتل وأنّه ليس للجاني أكثر من نفس واحدة، وعدم ثبوت الدية في ماله لأولياء القتيل الثاني أو للأولياء الذين لم يرضوا بالقصاص، فهو من حيث أنّ الدية فرع القدرة على القصاص الذي لا يمكن حصوله هنا. وتلك الحالة تختلف عمّا نحن فيه، حيث يثبت حقُّ القصاص لولي الدم، إلاّ أنّه يجب عليه أنْ يدفع نصف الدية، أي له حق القصاص في نصف حرمته وعليه أنْ يدفع الدية في النصف الآخر جمعاً بين الحقَّين. فإذا قتل رجل امرأتين وطالب أولياء الدم جميعاً بالقصاص والقود، فإنّهم لا يطالبون بشيء لأنّ المماثلة قد حصلت.
علماً أنّه لا ردَّ لفاضل الدية من قبل أولياء دم المقتولة من قبل رجل، طبقاً لرأينا الأخير في أنّ المعيار في القصاص هو قتل النفس.
29 ذوالحجة 1417
س 795 ـ لمن يكون العضو المقطوع بعد إقامة القصاص؟ هل هو ملك الحكومة أو المجني عليه أو الجاني الذي اقتُصَّ منه؟ وإذا كان للجاني، فهل يجوز له أنْ يعيد العضو إلى موضعه من بعد القطع؟
ج ـ لا يجوز إعادة العضو المقطوع إلى موضعه، بمعنى أنّه إذا أراد الجاني فعل ذلك فقد ارتكب حراماً ولا بد من منعه، بل إذا أعاده وجب القصاص ثانية بقطع اليد، كما جاء في موثقة عمار أنّ أمير المؤمنين قال: «إنّما يكون القصاص من أجل الشين»[28]، ولأجل الحيلولة دون إعادتها لا بد من دفنها، لأنّها بحكم الميتة وإنْ كانت تحت تصرف الجاني. 24 شعبان 1417
س 796 ـ هل يثبت قصاص الأطراف في الجراحات العمدية بالقسامة، كما هو الحال في قصاص النفس، أو أنّ القسامة تفي بإثبات الدية فحسب دون القصاص، باعتبارها خلاف الأصل والقاعدة (كما يقال)؟
ج ـ لا فرق في الإثبات بالقسامة بين قصاص النفس وقصاص الأطراف والجراحات العمدية، والمسألة إجماعية ومنصوص عليها، إلاّ أنّ في مقدار القسامة في الأطراف آراء مختلفة، وإنْ كان الأشبه ـ إنْ لم نقل الأقوى ـ ستة أقسام، فإذا كانت دية المورد دية النفس كالأنف فستة أقسام وإذا كانت أقل فبحسب ديتها ونسبتها إلى الستة. 6 محرم 1416
س 797 ـ قتل شخص رجلا في داره بمسدس يعود له، والجثة كانت في داره، وأثناء التحقيق ادَّعى القاتل أنّ الشخص المقتول انتحر، ولمّا كان من في الدار هم أهل القتيل فلا شك من أنّهم يشهدون لصالحة، إلاّ أنّ كلّ القرائن وطبيعة الموضوع تنفي مسألة الانتحار. أنا باعتباري ولي الدم على ثقة تامَّة من أنّ هذا الشخص قد قتل ابني بالاستناد إلى تعارض مصالحهما والتهديدات السابقة وأنّه لا بد للانتحار من دافع وسبب ولغيرها من الأدلَّة. وقد اعتبرت أجهزة القضاء الموضوع من حالات اللوث. والسؤال هو نظراً لرأي السيد الإمام(قدس سره) في (تحرير الوسيلة) في المسألة السابعة وفتاوى الفقهاء المحترمين، هل تكون القسامة في الشريعة على ولي الدم أو على المتَّهم؟
ج ـ القسامة بحسب الأصل والقاعدة تكون في حالة اللوث، أي في حال وجود أمارات وقرائن تدعو القاضي إلى الظن المتاخم لليقين باتِّهام القاتل بالقتل بحيث لو لم يكن الموضوع موضوع دم وقود وقتل القاتل لاستطاع القاضي بهذه القرائن والشواهد أنْ يصدر الحكم، فالقدر المتيقن من أدلة اللوث هو الظن الغالب القريب من العلم، ولا دليل لنا عليه في مطلق الظن، ولمّا كانت القسامة على خلاف القواعد فيقتصر على القدر المتيقن منها.
ولا فرق في هذا الحكم بين المحلَّة والدار والقرية المحدودة. ومجرّد ادّعاء المتَّهم أنّه لم يكن موجوداً حين القتل غير مسموع، وإذا اُريد الأخذ بمثل هذه الاحتمالات، فالظاهر لا يبقى للقسامة مورد.
نعم، في حال تعارض أمارتين، كأنْ يوجد إلى جانب المقتول شخص بيده سلاح ملوّث بالدم وكان إلى جانبه ذئب مفترس أيضاً، أو في حالة يثبت فيها بحجَّة شرعية أنّ القاتل لم يكن موجوداً في محلِّ وقوع الحادث عند القتل، بحيث يعتبر تحققه منه محالا عادياً، ففي مثل هذه الحالات لا تكون هناك قسامة، لعدم وجود ظنٍّ وحجَّة على الخلاف. والمسألة السابعة من (تحرير الوسيلة) للإمام ـ سلام الله عليه ـ ناظرة إلى مثل هذه الحالة ومن هذا المنظار الذي ذكر.
ولكن إذا كان عدم وجود المتَّهم في الدار يعنى وجوده في غرفة اُخرى لمجرّد ادّعائه هو ذلك، وكان ظن القاضي والشواهد والقرائن تثبت اتّهامه بالقتل، فالحالة هي من حالات القسامة ولا يؤخذ بمثل هذه الاحتمالات. وقد أحصى العلاّمة ـ رضوان الله عليه ـ حالات سقوط القسامة فبلغت ست حالات، وليست هذه الحالة واحدة منها. وعلى القاضي أنْ يعلم أنّ جعل القسامة في الشرع هو للحيلولة دون القتل والتحايل فيه، لكي لا يتصور الآخرون أنهم إذا قتلوا أحداً، ولم تكن هناك بيِّنة شرعيِّة، ولم يتمكن القاضي من العلم فسوف لن يكون هناك قصاص، لأنّ قانون القسامة يدعوهم إلى اجتناب القتل حيث يخافون ـ على مكرهم ـ أنْ تشملهم حالات القسامة ويثبت عليهم القتل ويحكمون بالقصاص. 19 شعبان 1415
س 798 ـ هل يستطيع المجني عليه إعفاء الجاني من قصاص النفس قبل أنْ يموت؟
ج ـ نعم، وقد أفتى بذلك أكثر من واحد من الفقهاء، إلى جانب أنَّ ذلك هو مقتضى الإطلاق وعموم أدلَّة العفو وسلطة الإنسان على حقوقه، ولا فرق في ذلك بين النفس والعضو، إلاّ أنّ عدم نفوذ العفو عن الدية، لثبوتها بعد الموت، وكذا العفو عمّا زاد على ثلث الدية لا يخلو من وجه، بل لا يخلو من قوَّة. ولا فرق في هذا الحكم بين الجناية العمدية وغير العمدية، ومسألة أخذ براءة المتطبّب المذكورة في النص تختلف عن الدية بعد الجناية ولا يمكن قياسها بهذه المسألة. 26 ذوالقعدة 1414
س 799 ـ هل يستطيع من يُهدَّد بالجناية عليه أنْ يعفو عمَّن يقصد ارتكاب الجناية في حقِّه في قصاص النفس؟ وما هو الحكم في قصاص العضو والدية؟
ج ـ لمّا كان العفو عن القصاص قبل الجناية ترغيب بقتل النفس فهو حرام، واللازم العقلي للحرمة هو البطلان وعدم ترتُّب الأثر، أي أنّ عفوه لا فائدة منه ولا أثر لوجوده وعدمه في الحكم الوضعي. 26 ذوالقعدة 1414
س 800 ـ ما هو مقدار الدية الكاملة للإنسان؟
ج ـ الدية الكاملة هي أحد ستة أمور: 1 ـ ألف من الغنم. 2 ـ مائة من الإبل بسنين معينة. 3 ـ ألف مثقال من الذهب المسكوك. 4 ـ عشرة آلاف درهم والذي يساوي خمسة آلاف ومائتين وخمسين مثقالا صيرفياً من الفضة المسكوكة. 5 ـ مأتي بقرة بسنين معينة. 6 ـ مأتي حلة يمانية، والظاهر كفاية مأتي قطعة قماش جيدة لبدلات مكوّنة من سترة وبنطلون.
22 ذوالقعدة 1412
س 801 ـ هل يمكن حساب دية قتل العمد وشبه العمد بالنقد؟
ج ـ لا خصوصية لأعيان الديات ظاهراً، ويمكن دفع قيمة أيٍّ منها بالنقد. 15 رمضان 1417
س 802 ـ هل تكون دية المرأة نصف دية الرجل في مختلف أنواع القتل (العمد وشبه العمد والخطأ)؟
ج ـ نحن نعتقد أنّ دية المرأة والرجل متساوية، قضاءً لإطلاق أدلَّة الدية وعدم وجود دليل على التقييد، وجريان القصاص مقابلة بالمثل في قتل الرجل للمرأة بلا حاجة إلى ردِّ التفاوت، كما هو الحال في عكسه ومن دون تمييز وظلم. وأما بالنسبة للأعضاء فبناءً على تعارض الألسنة الأربعة للروايات والرجوع إلى العمومات، من قبيل (العين بالعين)و(الجروح قصاص) وإطلاقات أدلَّة دية الأعضاء التي تقتضي المماثلة والتساوي، فإنَّ دية الرجل والمرأة متساويتان. وفي القصاص أيضاً يكون قصاص الأعضاء كما هو الحال في قصاص الجنس المماثل حيث يحقُّ للمجني عليه القصاص في العضو من دون أنْ يكون مديناً بشيء من الدية، وصحيحة أبان بن تغلب التي هي أظهر الأحاديث في هذا الباب من حيث النصّ لا يمكن الاحتجاج بها والاعتماد عليها، لأسباب جرت دراستها.
وبالنسبة إلى حالات الأرش التي لا يمكن فيها القصاص لا يوجد دليل أيضاً على التمييز بين المرأة والرجل، وقاعدة الضمان التي تقتضي تحمّل الأضرار بحسب النسبة تتساوى تجاه الجنسين، فبحسب قاعدة الضمان هذه يجب تحمُّل الأضرار كما يحددها المختصون من أهل الخبرة، حيث يثبت تحمُّل الأضرار بهذا المعنى في كلِّ موارد الحكومة والأرش. وأما كون الأرش بـ «تقدير الحر عبداً والأخذ بنسبة الثمن في الدية» فبغض النظر عن عدم وجود سبيل إليه في الوقت الحاضر، هو ليس بتام الدليل. وقياس الدية بأرش العيب هو قياس مع الفارق تحدَّثنا عنه في محله بالتفصيل، وكيف يكون القياس تامَّاً مع أنَّ نسبة الدية الكاملة إلى الأعضاء غير متساوية، بل دية بعض الأعضاء نصف الدية الكاملة، وبعضها كلُّ الدية الكاملة، وبعضها الآخر أقل، في حين لا تتفاوت نسبة الثمن إلى الأجزاء في بيع النسيئة، ولكلِّ جزء من المبيع ثمنه. 11 ربيع الأول 1420
س 803 ـ دية المرأة تساوي دية الرجل إلى ثلث الدية، فإذا تجاوزت الثلث عادت إلى النصف، فهل تجري هذه القاعدة في أرش المرأة أيضاً، أي هل تجري في الجراحات والكسور التي ليس لها دية معيَّنة ويجب فيها دفع الأرش؟
ج ـ الأرش هو تحمّل الأضرار التي يحدِّدُها المختصون، ومن الطبيعي أنّ الأرش يكون في موضع لم تحدَّد فيه الدية حيث لا يوجد تفاوت هنا بين الرجل والمرأة، لأنّ المعيار هو رأي المختصين من أهل الخبرة، وقد تبيّن حكم الدية في المسألة السابقة. 29 صفر 1420
س 804 ـ تتكوَّن كلٌّ من رجل الإنسان ويده من عظمين: الظنبوب والشظية في الساق، والكعبرة والزند في الساعد. فإذا انكسر كل من هذين العظمين في موضع واحد، فهل يحسب هذا كسراً واحداً؟
ج ـ يحسب كسرين، ورواية ظريف في غير ما رواه (الكافي) هي بهذا الشكل، وتطابق الأُصول والضوابط. 15 محرم 1416
س 805 ـ إذا انعقدت النطفة وأراد الزوجان من الطبيب إعطاء إبرة ليسقط الجنين في الأُسبوعين الأولين، فهل أذنب الزوجان بهذا الفعل؟ وإذا كان الطبيب وضارب الإبرة يعلمان هذا الموضوع أيضاً (الإبرة لإسقاط الجنين)، فهل تجب عليهما كفارة؟
ج ـ إسقاط الجنين والنطفة المستقرَّة في الرحم التي يتكوَّن منها الإنسان هو حرام وإنْ كان في الأيام الأولى لانعقادها، ومن تولَّى هذا الفعل والأُم والأب كلُّهم مذنبون، لأنّ الإسقاط حرام والإعانة عليه حرام أيضاً. إلاّ أنَّ هذا الفعل ليس فيه كفارة وإنّما فيه دية، وهي على من تولّى الإسقاط وتُعطى لمن يرث السقط إلاّ أنْ يعفو عنها. 5 جمادى الثانية 1416
س 806 ـ إذا كان الزوج يعزل من دون رضى زوجته فعليه أنْ يدفع لها دية (كفارة) عشرة دنانير. فإذا استمر الزوج على العزل مدَّة ستة أشهر، فهل تجب عليه عشرة دنانير عن كل مواقعة أو يكفيه عشرة عن الأشهر الستة كلِّها؟
ج ـ لا تجب الدية هنا، ودية العزل هي فيما إذا أخاف شخص شخصاً آخر فعزل على أثر الخوف وأراق ماءه خارجاً. 6 شعبان 1417
س 807 ـ إذا ثبتت الدية في قطع أعضاء الميت، فمن يدفعها، الطبيب أو المريض؟
ج ـ يدفعها الطبيب الذي باشر العمل، ولكن إذا كان هناك من يؤدّي دينه ويدفع الدية عنه تبرُّعاً، برأت ذمته، كما أنّه لو أوصى الميِّت بالعفو عن الدية، سقطت. 22 ذوالحجة 1416
س 808 ـ هل الدية هي الخسارة نفسها، أو يجب على الجاني أنْ يتحمَّل إلى جانب الدية أضرار المجني عليه وكلَّ تكاليف العلاج؟ وما هو الحكم فيما إذا كانت الدية أكثر أو مساوية أو أقل من الأضرار؟
ج ـ يجب على الجاني دفع الدية والأضرار المالية التي تعرَّض لها المجني عليه، والظاهر ضمانه لأُجرة المثل للفترة التي توقَّف فيها عن العمل، إلاّ أنّه لا يتحمَّل أكثر من الديات المقررة للجناية، ولا فرق بين نقصان أو زيادة أو مساواة الدية لأضرار الجناية. 9 رمضان 1417
س 809 ـ يرى بعض الحقوقيين أنَّ الدية يغلب عليها جانب الغرامة أكثر من جانب العقاب، فما هو نظركم؟ هل الدية غرامة أو عقوبة؟
ج ـ الدية ليست من باب العقوبة حتى في القتل العمدي الذي ليس فيه قصاص، كقتل الأب لابنه حيث يتمُّ تعزير القاتل ويعطي الكفارة، كما هو الحال في شبه العمد أو الخطأ حيث تكون الدية غرامة. 28 جمادى الأولى 1415
س ـ نرجو من سماحتكم بيان رأي الشارع المقدّس في خصوص المورد التالي، لكي يتمَّ العمل به.
إذا اتُّهم غير البالغ بالقتل أو الجرح أو بما دون القتل أو بما فوقه عمداً، واعترف بذلك وأقرَّ بعد البلوغ، وثبتت الجناية بإقراره، فهل الدية هنا على العاقلة أو عليه بالذات، باعتباره أقرَّ؟ وفي هذا الخصوص هل يفرق الأمر بين ملاحقة المتَّهم قبل البلوغ وإقراره بعد البلوغ بما قبل البلوغ، أو ملاحقته بعد البلوغ وإقراره بما قبل البلوغ؟ و على هذا الأساس هل هناك فرق بين إقراره بالقتل أو الجرح دون ملاحقة بما قبل البلوغ، وبين المميّز، والمراهق وغير المراهق؟
ج ـ مقتضى إطلاق وعموم أدلّة القصاص والديات كون الصبي المميّز والمدرك للحسنات والسيئات وجزاء الأعمال السيئة مسؤولاً عن أعمال نفسه.
نعم بالنسبة لغير المميّز الذي يشبه المجنون، وعلى أقاربه أن يحافظوا عليه فالمسؤولية المالية لأعماله تقع على عاتق العاقلة، والحديث: «عمد الصببيان خطأ تحمله العاقلة» يتعلق بهذا الصنف من الصبيان ، وهو أمر يتطابق مع القواعد ومذاق الشرع; لأنَّ على العاقلة أن تحول دون صدور جرائم وضرب وجرح من قبل الصبي. وكأنَّ سبب الخسائر والاضرار والجرائم الصادرة من الصبي هو عدم التزام العاقلة الصبي، والمُلهم من القاعدة العقلائية أقوائية السبب ـ من وجهة نظر مالية ـ من المباشر، أو أنَّ مورد تلك الديات على العاقلة.
أمَّا من حيث العقاب فلا يمكن عقاب العاقلة ; لأنَّ عقابهم بمثل القتل والقطع يستلزم الوجوب الشديد للتربية، وهو لم يجعله الشارع مع غضّ النظر عن عدم إمكان تطبيقه، والشارع قد اكتفى بالعقاب المالي، باعتبار تلقيه عمد الصبيان خطأ العاقلة. كما أنه لا فرق بين ثبوت القتل والجرح بالبينة والقرائن أو بالاقرار، ولا فرق كذلك بين تقدّم الملاحقة على الاقرار قياساً لما قبل البلوغ أو تأخر الملاحقة وبين الاقرار بعد البلوغ دون ملاحقة قياساً لما قبل البلوغ وغير ذلك من الصور الاُخرى، ويظهر وجه ذلك ممَّا تقدَّم.
على أي حال جريمة الصبي بسبب عدم تمييزه وإدراكه، وعلى الآخرين الحول دون صدورها منه، فإذا لم يحصل تقع الجريمة ، والصبي مسؤول إلى مستوى كونه خاطئاً.
جملة: «عمد الصببيان خطأ تحمله العاقلة» على فرض اختصاصها بغير المميّز تكون متطابقة مع الاعتبار العقلائي، ولا إعمال للتعبدّ فيها، ولا تتضمّن حكماً لم نفهم سرّه، وهذا بحدِّ ذاته شاهد على الاختصاص; لأنَّ هذا المعنى سبب للتفاهم العرفي، والعرف لا يقبل الاطلاق في موارد من هذا القبيل، وكأنَّه يعدُّ الاعتبار العقلائي موجباً للانصراف.
ولا يخفى أنَّه على فرض القول ـ وفقاً للمشهور ـ بأنَّ عمد الصبيان خطأ مطلقاً ولو كانوا مميّزين وأن ديتهم على العاقلة فلا يفرق الحكم في الصور المذكورة في السؤال; لأنَّه أمر تعبدي إعتُبر فيه عمد الصبي خطأً، وديته على العاقلة، وفرقه مع خطأ البالغ في تعلّق دية الخطأ بنفسه لأجل الإقرار، وتعلّقه بالعاقلة إذا ثبت بالبيّنة والقرائن من حيث الخطأ ذاته; باعتبار أن القاتل المقرّ بالخطأ يكون إقراره مضرّاً بالآخرين، ولذلك لايكون مسموعاً، هذا مضافاً إلى روايات كثيرة دلّت على عدم سماع الاقرار هنا، أمَّا محل بحثنا فالاقرار بالعمد، وهو مثل البيّنة على العمد، وهو على العاقلة; وفقاً لعموم الدليل على العاقلة.
هذا كله بالنسبة إلى غير المميّز، أمَّا وجه كون المميّز مدركاً للمحاسن والمساوىء كما مرّ في أول البحث، وأنَّ عمده لا يختلف ـ في الظاهر ـ عن عمد الآخرين في موارد سبق قصد القتل هو اطلاقات وعمومات القصاص.
أمَّا وجوه إلحاقه بغير المميّز فأمور.
منها: حديث عمد الصبيان المتقدّم، ومع غضّ النظر عمّا قد يحتوي عليه السند من ضعف فانَّه قد تقدَّم انصرافه عن المميّز واختصاصه بغير المميّز.
ومنها: حديث رفع القلم ، وهو مخدوش فيه من الجهات التالية:
1 ـ القلم ليس القصاص على الأفراد لكي يُرفع، بل هو على الموضوعات، فإنَّ القتل موجب للقصاص، كما أنَّ البول موجب لنجاسة ملاقيه، كما أنَّه ناقض للوضوء، أو أنَّ إتلاف المال سبب للضمان، وغير ذلك ممَّا يكون وضعاً على الموضوع لا على المكلَّف .
2 ـ بما أنَّه جنى وارتكب عملاً مبغوضاً أو محرّماً فينبغي أنْ يُعاقب، ورغم ارتفاع التكليف عن الصبي قبل البلوغ والاحتلام، لكن يبدو من غير البعيد عدم شمول هذا الرفع للاُمور المهمّة والمبغوضة من قبيل: قتل النفس الذي يسلب أمان المجتمع ويعرّضه للخطر، وأن قتل شخص واحد بمثابة قتل الناس جميعاً، والصبي المميّز يفهم هذا الشيء. وبعبارة اُخرى : حديث الرفع منصرف عن حرمة قتل النفس، والقصاص مبنى على فرض عدم قبول الوجه السابق للجهات التي تقدَّم ذكرها التي هي مدلولة للآيات والروايات، وقد حكم العقل وفقها.
3 ـ على فرض دلالة حديث رفع القلم على عدم القصاص من باب رفع الحرمة والجناية والسبب أو من باب رفع القصاص والعقاب، فإنَّه يتعارض مع عمومات واطلاقات القصاص من الكتاب والسنة، ورغم تقدُّم حديث الرفع على الاطلاقات والعمومات الأولية في سائر الموارد ، باعتبار أنَّ لسانه لسان الحكومة، ولسان الحاكم يُقدَّم على المحكوم حتى في العامّين من وجه، ولو كان أضعف دلالة، لكن بما أنَّ لسان مثل الأدلة التالية:(ولكم في القصاص حياة يا اُولى الألباب) و (ومن قتل مظلوماً...) و(ومن قتل نفساً فكأنَّما قتل الناس جميعاً) آب عن التخصيص، والحكومة لُبّاً نفس التخصيص ، لذلك لايمكن تقديم الحديث، ولأجل الأظهرية تُقدَّم الاطلاقات على حديث رفع القلم .
والوجه الثالث هو الإجماع المنقول عن (الخلاف ) و (الغنية)، وهو إجماع على القاعدة لا على الحكم، كما يظهر ذلك من الوجوه المستدلّ بها، مع أنَّه منقول في مثل (الخلاف) وعن مثل ابن زهرة.
ولا يخفى أنَّه لو رُفِض مبناي من باب الاحتياط في الدماء، فإني أقطع بأنَّ الدية في المميِّز عليه; اقتصاراً على القدر المتيقن به من النص في الحكم المخالف للقواعد. 11 جمادى الاولى 1419
مسألة 810 ـ التأمين عقد بين المؤمِّن (شركة التأمين) والمؤمِّن عليه (مؤسسة أو شركة أو شخص) الذي يقبل التأمين، وهذا العقد كسائر العقود يفتقر إلى إيجاب وقبول وتجب فيه كلُّ شرائط المتعاقدين والعقد المقررة للعقود الأُخرى، ويمكن إجراء هذا العقد بأي لغة. ويُذكر هنا أنَّ في النصوص الإسلامية ما يشبه التأمين ويقال له عقد ضمان الجريرة.
مسألة 811 ـ بالإضافة إلى سائر شروط العقود من قبيل البلوغ والعقل والاختيار وغيرها، تشترط في التأمين الأُمور التالية:
1 ـ تعيين الشيء المؤمَّن عليه، كالشخص أو المحل أو السفينة أو السيارة أو الطائرة.
2 ـ تعيين المتعاقدين كالأشخاص أو المؤسسات أو الشركات أو الحكومة.
3 ـ تعيين المبلغ الذي يجب دفعه.
4 ـ تعيين الأقساط التي يجب دفعها وفتراتها.
5 ـ تعيين مدَّة التأمين من أول الشهر أو السنة إلى كم شهر أو سنة.
6 ـ تعيين الأخطار المؤدية إلى الضرر كالحريق أو الغرق أو السرقة أو الوفاة أو المرض، ويمكن إدراج كل أنواع الأخطار والأضرار.
مسألة 812 ـ لا يلزم في عقد التأمين تحديد نسبة الخسارة. فإذا أتَّفق الطرفان على تعويض الأضرار أيّاً كانت صح العقد. كما يبدو أنَّ كل أنواع التأمين الجارية اليوم في إيران، بل في كل العالم إذا كانت عقوداً عقلائية، هي مشمولة بعمومات وإطلاقات العقود والشروط، وليس فيها غرر بشكل يجعلها معاملة غير عقلائية وأكل للمال بالباطل، فالغرر بمعنى مطلق الجهل إنّما يضرُّ في صحة عقد البيع فقط، بل الإجارة، لا في مطلق العقود. وكيف نعتبر التأمين عقداً باطلا والحال أنَّه يشبه ضمان الجريرة الذي لصحته في الإسلام والفقه ماض لا يُشكُّ فيه.
مسألة 813 ـ تحرم الجناية على الميت بتقطيعه، لأنَّ حرمة الإنسان في حياته تبقى له من بعد مماته، وتقطيع الميت هتك لحرمته، وهو حرام. وأما التشريح الذي ليس فيه شيء من هتك الحرمة ويجري لأغراض عقلائية، كتطوير علم الطب وزرع الأعضاء وإثبات حق ما وأمثال ذلك، فهو وإنْ كان جائزاً بحدِّ ذاته ولا دليل على حرمته، إلاّ أنّه يجب رضى أولياء الميت والعمل بوصيته وعدم مخالفتها. فإذن لا مانع من التشريح إذا تمَّ بوصية الميت أو رضي به الورثة باعتباره عمل خير.
مسألة 814 ـ يجوز قطع عضو من أعضاء إنسان محترم بهدف زرعه حيث يعتبر ذلك إحساناً ومعروفاً وبرّاً وخيراً، إلاّ أنْ يكون الميت قد أوصى بعدم فعل ذلك أو لم يرضَ أولياؤه به.
مسألة 815 ـ إذا توقَّفت حياة إنسان محترم النفس على زرع عضو من أعضاء الميت، جاز قطع ذلك العضو وزرعه، ولا يبعد أنْ تكون فيه دية، وهي على المريض المنتفع، «ومن له الغُنم فعليه الغُرم». ولكن إذا كان الميت قد أذن بذلك في حياته، فالظاهر لا دية فيه، كما يمكن لأولياء الميت الإذن بذلك بعد موته ولا تسقط الدية عن القاطع على الأحوط، بل الأقوى.
مسألة 816 ـ لا يحرم قطع عضو ميت غير مسلم بهدف زرعه وليس فيه دية، إلاّ أنَّه إذا كان ميتهم محترماً بحسب الأعراف الجارية في مجتمعهم فلا يجوز هتك حرمته، كما أنَّه يجب الاستئذان من أوليائه. ولكن إذا تمَّ زرع العضو برز إشكال نجاسته بالنسبة إلى النجسين من الكفار وكونه ميتة ترافق المصلي في الصلاة، لو فرضنا وجود إشكال في ميتة الإنسان في الصلاة. وعلى هذا، فهناك إشكال أيضاً في ميتة المسلم وفي نجاسة الميت المسلم إذا قطع منه العضو قبل الغُسل. ولكن يمكن القول أنّه إذا دبت الحياة في العضو الميت بعد زرعه، خرج عن كونه عضواً لميت وأصبح عضواً لحي فلا يكون ميتة ولا نجساً، بل لو زرع عضو حيوان نجس العين في إنسان لخرج عن كونه عضو حيوان وأصبح عضو إنسان.
س 817 ـ ما حكم لطم الصدور بالشفرات أو ضرب الزناجير التي تحتوي قطعاً حادة، ممَّا يؤدي إحداث الجراح ونزف الدماء، وإنْ لم يكن فيها خطر على الحياة؟
ج ـ إقامة مجالس العزاء لسيد الشهداء كقراءة العزاء ومجالس الوعظ ولطم الصدور والتعزية التقليدية هي من أفضل الأعمال وفيها أجر وثواب كبير، إلاّ أنّه يجب التنبّه إلى كون العدو يقارن أعمالنا كلَّها بأعمال غيرنا ليهاجمها مستهدفاً المذهب أو الإسلام، وإذا رآنا نتراجع عن الموقف الإسلامي لن يدعنا، بل سيضاعف من هجماته أكثر فأكثر لعلّنا نتخلَّى عن حركتنا وفرائضنا وشعائرنا وإعلامنا بالكامل. ولكن العدو سيبوء بالفشل تلو الفشل بحول الله وقوته وبوعي أمثالكم من المسلمين، فلا نفتح للعدو ثغرة يتخلَّل منها، ونصون عزَّة الإسلام وعظمته، وسوف لن يبلغ الأعداء مآربهم بإعلامهم ودعاياتهم، فإنّ «الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه». 11 شوال 1416
[22] ـ وسائل الشيعة 18: 117، الباب 1 من أبواب الربا، الحديث 1.
[23] ـ سورة النساء، الآية 22.
[24] ـ جواهر الكلام 31: 43، كتاب النكاح، باب المهر.
[25] ـ وسائل الشيعة، أبواب صفات القاضي، الباب 1، الحديث 5.
[26] ـ المصدر السابق، أبواب صفات القاضي، الباب 2، الحديث 8.
[27] ـ اي جاء القيد طبقاً لما هو غالب.
[28] ـ وسائل الشيعة 29: 158، أبواب قصاص الطرف، الباب 23، الحديث 1.
