اَللّهُمَّ اِنّي اَعْتَذِرُ اِلَيْكَ مِنْ مَظْلُوم ظُلِم بِحَضْرَتي فَلَمْ اَنْصُرْهُ، وَمِنْ مَعْرُوف اُسْدِيَ اِلَيَّ فَلَمْ اَشْكُرْهُ، وَمِنْ مُسيء اعْتَذَرَ اِلَيَّ فَلَمْ اَعْذِرْهُ، وَمِنْ ذي فاقَة سَأَلَني فَلَمْ اوثِرْهُ، وَمِنْ حَقِّ ذي حَقٍّ لَزِمَني لِمُؤْمِن فَلَمْ اُوَفِّرْهُ، وَمِنْ عَيْبِ مُؤْمِن ظَهَرَ لي فَلَمْ اَسْتُرْهُ، وَمِنْ كُلِّ اِثْم عَرَضَ لي فَلَمْ اَهْجُرْهُ.
اَعْتَذِرُ اِلَيْكَ، يا اِلهي، مِنْهُنَّ وَمِنْ نَظائِرِهِنَّ، اعْتِذارَ نَدامَة يَكُونُ واعِظاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ اَشْباهِهِنَّ. فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ نَدامَتي عَلى ما وَقَعْتُ فيهِ مِنَ الزَّلاّتِ، وَعَزْمي عَلى تَرْكِ ما يَعْرِضُ لي مِنَ السَّيِّئاتِ، تَوْبَةً تُوجِبُ لي مَحَبَّتَكَ، يا مُحِبَّ التَّوابينَ.

اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاكْسِرْ شَهْوَتي عَنْ كُلِّ مَحْرَم، وَازْوِ حِرْصي عَنْ كُلِّ مَاْثَم، وَامْنَعْني عَنْ اَذى كُلِّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة، وَمُسْلِم وَمُسْلِمَة.
اَللّهُمَّ وَاَيُّما عَبْد نالَ مِنّي ما حَظَرْتَ عَلَيْهِ، وَانْتَهَكَ مِنّي ما حَجَرْتَ عَلَيْهِ، فَمَضى بِظُلامَتي مَيِّتاً، اَوْ حَصَلْتَ لي قِبَلَهُ حَيّاً، فَاغْفِرْ لَهُ ما اَ لَمَّ بِهِ مِنّي، وَاعْفُ لَهُ عَمّا اَدْبَرَ بِهِ عَنّي، وَلا تَقِفْهُ عَلى مَاارْتَكَبَ فِيَّ، وَلا تَكْشِفْهُ عَمَّا اكْتَسَبَ بي، وَاجْعَلْ ما سَمَحْتُ بِهِ مِنَ الْعَفْوِ عَنْهُمْ، وَتَبَرَّعْتُ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ، اَزْكى صَدَقاتِ الْمُتَصَدِّقينَ، وَاَعْلى صِلاتِ الْمُتَقَرِّبينَ، وَعَوِّضْني مِنْ عَفْوي عَنْهُمْ عَفْوَكَ، وَمِنْ دُعآئي لَهُمْ رَحْمَتَكَ حَتّى يَسْعَدَ كُلُّ واحِد مِنّا بِفَضْلِكَ، وَيَنْجُوَ كُلٌّ مِنّا بِمَنِّكَ.
اَللّهُمَّ وَاَيُّما عَبْد مِنْ عَبيدِكَ اَدْرَكَهُ مِنّي دَرَكٌ، اَوْ مَسَّهُ مِنْ ناحِيَتي اَذىً، اَوْ لَحِقَهُ بي اَوْ بِسَبَبي ظُلْمٌ، فَفُتُّهُ بِحَقِّهِ، اَوْ سَبَقْتُهُ بِمَظْلِمَتِهِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَرْضِهِ عَنّي مِنْ وُجْدِكَ، وَاَوْفِهِ حَقَّهُ مِنْ عِنْدِكَ، ثُمَّ قِني ما يُوجِبُ لَهُ حُكْمُكَ، وَخَلِّصْني مِمّا يَحْكُمُ بِهِ عَدْلُكَ، فَاِنَّ قُوَّتي لا تَسْتَقِلُّ بِنَقِمَتِكَ، وَاِنَّ طاقَتي لا تَنْهَضُ بِسُخْطِكَ، فَاِنَّكَ اِنْ تُكافِني بِالْحَقِّ تُهْلِكْني، وَاِلاّ تَغَمَّدْني بِرَحْمَتِكَ تُوبِقْني.
اَللّهُمَّ اِنّي اَسْتَوْهِبُكَ يا اِلهي، ما لا يَنْقُصُكَ بَذْلُهُ، وَاَسْتَحْمِلُكَ ما لا يَبْهَظُكَ حَمْلُهُ، اَسْتَوْهِبُكَ، يا اِلهي، نَفْسِيَ الَّتي لَمْ تَخْلُقْها لِتَمْتَنِعَ بِها مِنْ سُوء، اَوْ لِتَطَرَّقَ بِها اِلى نَفْع، وَلكِنْ اَنْشَأْتَها اِثْباتاً لِقُدْرَتِكَ عَلى مِثْلِها، وَاحْتِجاجاً بِها عَلى شَكْلِها.
وَاَسْتَحْمِلُكَ مِنْ ذُنُوبي ما قَدْ بَهَظَني حَمْلُهُ، وَاَسْتَعينُ بِكَ عَلى ما قَدْ فَدَحَني ثِقْلُهُ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَهَبْ لِنَفْسي عَلى ظُلْمِها نَفْسي، وَوَكِّلْ رَحْمَتَكَ بِاحْتِمالِ اِصْري، فَكَمْ قَدْ لَحِقَتْ رَحْمَتُكَ بِالْمُسيئينَ، وَكَمْ قَدْ شَمِلَ عَفْوُكَ الظّالِمينَ. فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْني اُسْوَةَ مَنْ قَدْ اَنْهَضْتَهُ بِتَجاوُزِكَ عَنْ مَصارِعِ الْخاطِئينَ، وَخَلَّصْتَهُ بِتَوْفيقِكَ مِنْ وَرَطاتِ الْمُجْرِمينَ، فَاَصْبَحَ طَليقَ عَفْوِكَ مِنْ اِسارِ سُخْطِكَ، وَعَتيقَ صُنْعِكَ مِنْ وَثاقِ عَدْلِكَ، اِنَّكَ اِنْ تَفْعَلْ ذلِكَ يا اِلهي، تَفْعَلْهُ بِمَنْ لا يَجْحَدُ اسْتِحْقاقَ عُقُوبَتِكَ، وَلا يُبَرِّيءُ نَفْسَهُ مِنِ اسْتيجابِ نَقِمَتِكَ، تَفْعَلُ ذلِكَ، يا اِلهي، بِمَنْ خَوْفُهُ مِنْكَ اَكْثَرُ مِنْ طَمَعِهِ فيكَ، وَبِمَنْ يَأْسُهُ مِنَ النَّجاةِ اَوْكَدُ مِنْ رَجآئهِ لِلْخَلاصِ، لا اَنْ يَكُونَ يَأْسُهُ قُنُوطاً، اَوْ اَنْ يَكُونَ طَمَعُهُ اغْتِراراً، بَلْ لِقِلَّةِ حَسَناتِهِ بَيْنَ سَيِّئاتِهِ، وَضَعْفِ حُجَجِهِ في جَميعِ تَبِعاتِهِ.
فَاَمّا اَنْتَ يا اِلهي فَاَهْلٌ اَنْ لا يَغْتَرَّ بِكَ الصِّدّيقُونَ، وَلا يَيْاَسَ مِنْكَ الْمُجْرِمُونَ، لاَِنَّكَ الرَّبُّ الْعَظيمُ الَّذي لا يَمْنَعَ اَحَداً فَضْلَهُ، وَلا يَسْتَقْصي مِنْ اَحَد حَقَّهُ.
تَعالى ذِكْرُكَ عَنِ الْمَذْكُورينَ، وَتَقَدَّسَتْ اَسْمآؤُكَ عَنِ الْمَنْسُوبينَ، وَفَشَتْ نِعْمَتُكَ في جَميعِ الْمَخْلُوقينَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ذلِكَ يا رَبَّ الْعالَمينَ.

اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاكْفِنا طُولَ الاَْمَلِ، وَقَصِّرْهُ عَنّا بِصِدْقِ الْعَمَلِ، حَتّى لا نُؤَمِّلَ اسْتِتْمامَ ساعَة بَعْدَ ساعَة، وَلاَ اسْتيفآءَ يَوْم بَعْدَ يَوْم، وَلاَ اتِّصالَ نَفْس بِنَفْس، وَلا لُحُوقَ قَدَم بِقَدَم، وَسَلِّمْنا مِنْ غُرُورِهِ، وَآمِنّا مِنْ شُرُورِهِ.
وَانْصِبِ الْمَوْتَ بَيْنَ اَيْدينا نَصْباً، وَلا تَجْعَلْ ذِكْرَنا لَهُ غِبّاً، وَاجْعَلْ لَنا مِنْ صالِحِ الاَْعْمالِ عَمَلاً نَسْتَبْطِئُ مَعَهُ الْمَصيرَ اِلَيْكَ، وَنَحْرِصُ لَهُ عَلى وَشْكِ اللَّحاقِ بِكَ، حَتّى يَكُونَ الْمَوْتُ مَأْنَسَنَا الَّذي نَأْنَسُ بِهِ، وَمَأْلَفَنَا الَّذي نَشْتاقُ اِلَيْهِ، وَحامَّتَنَا الَّتي نُحِبُّ الدُّنُوَّ مِنْها، فَاِذا اَوَرَدْتَهُ عَلَيْنا، وَاَنْزَلْتَهُ بِنا، فَاَسْعِدْنا بِهِ زائِراً، وَآنِسْنا بِهِ قادِماً، وَلا تُشْقِنا بِضِيافَتِهِ، وَلا تُخْزِنا بِزِيارَتِهِ، وَاجْعَلْهُ باباً مِنْ اَبْوابِ مَغْفِرَتِكَ، وَمِفْتاحاً مِنْ مَفاتيحِ رَحْمَتِكَ.
اَمِتْنا مُهْتَدينَ غَيْرَ ضالّينَ، طائعينَ غَيْرَ مُسْتَكْرِهينَ، تائبينَ غَيْرَ عاصينَ وَلا مُصِرّينَ، يا ضامِنَ جَزآءِ الْمُحْسِنينَ، وَمُسْتَصْلِحَ عَمَلِ الْمُفْسِدينَ.

اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَفْرِشْني مِهادَ كَرامَتِكَ، وَاَوْرِدْني مَشارِعَ رَحْمَتِكَ، وَاَحْلِلْني بُحْبُوحَةَ جَنَّتِكَ.
وَلا تَسُمْني بِالرَّدِّ عَنْكَ، وَلا تَحْرِمْني بِالْخَيْبَةِ مِنْكَ، وَلا تُقاصَّني بِمَا اجْتَرَحْتُ، وَلا تُناقِشْني بِمَا اكْتَسَبْتُ، وَلا تُبْرِزْ مَكْتُومي، وَلا تَكْشِفْ مَسْتُوري، وَلا تَحْمِلْ عَلى ميزانِ الاِْنْصافِ عَمَلي، وَلا تُعْلِنْ عَلى عُيُونِ الْمَلاَءِ خَبَري، اَخْفِ عَنْهُمْ ما يَكُونُ نَشْرُهُ عَلَيَّ عاراً، وَاطْوِ عَنْهُمْ ما يُلْحِقُني عِنْدَكَ شَناراً.
شَرِّفْ دَرَجَتي بِرِضْوانِكَ، وَاَكْمِلْ كَرامَتي بِغُفْرانِكَ، وَاَنْظِمْني في اَصْحابِ الْيَمينِ، وَوَجِّهْني في مَسالِكِ الاْمِنينَ، وَاجْعَلْني في فَوْجِ الْفائِزينَ، وَاعْمُرْ بي مَجالِسَ الصّالِحينَ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.

اَللّهُمَّ اِنَّكَ اَعَنْتَني عَلى خَتْمِ كِتابِكَ الَّذي اَنْزَلْتَهُ نُوراً، وَجَعَلْتَهُ مُهَيْمِناً عَلى كُلِّ كِتاب اَنْزَلْتَهُ، وَفَضَّلْتَهُ عَلى كُلِّ حَديث قَصَصْتَهُ، وَفُرْقاناً فَرَقْتَ بِهِ بَيْنَ حَلالِكَ وَحَرامِكَ، وَقُرْآناً اَعْرَبْتَ بِهِ عَنْ شَرائِعِ اَحْكامِكَ، وَكِتاباً فَصَّلْتَهُ لِعِبادِكَ تَفْصيلاً، وَوَحْياً اَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ تَنْزيلاً، وَجَعَلْتَهُ نُوراً نَهْتَدي مِنْ ظُلَمِ الضَّلالَةِ وَالْجَهالَةِ بِاتِّباعِهِ، وَشِفآءً لِمَنْ اَنْصَتَ بِفَهْمِ التَّصْديقِ اِلَى اسْتِماعِهِ، وَميزانَ قِسْط لا يَحيفُ عَنِ الْحَقِّ لِسانُهُ، وَنُورَ هُدىً لا يَطْفَأُ عَنِ الشّاهِدينَ بُرْهانُهُ، وَعَلَمَ نَجاة لا يَضِلُّ مَنْ اَمَّ قَصْدَ سُنَّتِهِ، وَلا تَنالُ اَيْدِي الْهَلَكاتِ مَنْ تَعَلَّقَ بِعُرْوَةِ عِصْمَتِهِ.
اَللّهُمَّ فَاِذْ اَفَدْتَنَا الْمَعُونَةَ عَلى تِلاوَتِهِ، وَسَهَّلْتَ جَواسِيَ اَلْسِنَتِنا بِحُسْنِ عِبارَتِهِ، فَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَرْعاهُ حَقَّ رِعايَتِهِ، وَيَدينُ لَكَ بِاعْتِقادِ التَّسْليمِ لُِمحْكَمِ آياتِهِ، وَيَفْزَعُ اِلَى الاِْقْرارِ بِمُتَشابِهِهِ، وَمُوضَحاتِ بَيِّناتِهِ.
اَللّهُمَّ اِنَّكَ اَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّد(صلى الله عليه وآله) مُجْمَلاً، وَاَلْهَمْتَهُ عِلْمَ عَجآئِبِهِ مُكَمَّلاً، وَوَرَّثْتَنا عِلْمَهُ مُفَسَّراً، وَفَضَّلْتَنا عَلى مَنْ جَهِلَ عِلْمَهُ، وَقَوَّيْتَنا عَلَيْهِ لِتَرْفَعَنا فَوْقَ مَنْ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ.
اَللّهُمَّ فَكَما جَعَلْتَ قُلُوبَنا لَهُ حَمَلَةً، وَعَرَّفْتَنا بِرَحْمَتِكَ شَرَفَهُ وَفَضْلَهُ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد الْخَطيبِ بِهِ، وَ عَلى آلِهِ الْخُزّانِ لَهُ، وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِاَنَّهُ مِنْ عِنْدِكَ حَتّى لا يُعارِضَنَا الشَّكُّ في تَصْديقِهِ، وَلا يَخْتَلِجَنَا الزَّيْغُ عَنْ قَصْدِ طَريقِهِ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِهِ، وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِهِ، وَيَأْوي مِنَ الْمُتَشابِهاتِ اِلى حِرْزِ مَعْقِلِهِ، وَيَسْكُنُ في ظِلِّ جَناحِهِ، وَيَهْتَدي بِضَوْءِ صَباحِهِ، وَيَقْتَدي بِتَبَلُّجِ اِسْفارِهِ، وَيَسْتَصْبِحُ بِمِصْباحِهِ، وَلا يَلْتَمِسُ الْهُدى في غَيْرِهِ.
اَللّهُم وَكَما نَصَبْتَ بِهِ مُحَمَّداً عَلَماً لِلدَّلالَةِ عَلَيْكَ، وَاَنْهَجْتَ بِآلِهِ سُبُلَ الرِّضا اِلَيْكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ الْقُرْآنَ وَسيلَةً لَنا اِلى اَشْرَفِ مَنازِلِ الْكَرامَةِ، وَسُلَّماً نَعْرُجُ فيهِ اِلى مَحَلِّ السَّلامَةِ، وَسَبَباً نُجْزى بِهِ النَّجاةَ في عَرْصَةِ الْقِيامَةِ، وَذَريعَةً نَقْدَمُ بِها عَلى نَعيمِ دارِ الْمُقامَةِ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاحْطُطْ بِالْقُرْآنِ عَنّا ثِقْلَ الاَْوْزارِ، وَهَبْ لَنا حُسْنَ شَمآئِلِ الاَْبْرارِ، واقْفُ بِنا آثارَ الَّذَيْنَ قامُوا لَكَ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وَاَطْرافَ النَّهارِ، حَتّى تُطَهِّرَنا مِنْ كُلِّ دَنَس بِتَطْهيرِهِ، وَتَقْفُوَ بِنا آثارَ الَّذينَ اسْتَضآءوا بِنُورِهِ، وَلَمْ يُلْهِهِمِ الاَْمَلُ عَنِ الْعَمَلِ فَيَقْطَعَهُمْ بِخُدَعِ غُرُورِهِ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ الْقُرْآنَ لَنا في ظُلَمِ اللَّيالي مُونِساً، وَمِنْ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ وَخَطَراتِ الْوَساوِسِ حارِساً، وَلاَِقْدامِنا عَنْ نَقْلِها اِلَى الْمَعاصي حابِساً، وَلاَِلْسِنَتِنا عَنِ الْخَوْضِ فِي الْباطِلِ مِنْ غَيْرِ ما آفَة مُخْرِساً، وَلِجَوارِحِنا عَنِ اقْتِرافِ الاْثامِ زاجِراً، وَلِما طَوَتِ الْغَفْلَةُ عَنّا مِنْ تَصَفُّحِ الاِْعْتِبارِ ناشِراً، حَتّى تُوصِلَ اِلى قُلُوبِنا فَهْمَ عَجائِبِهِ، وَزَواجِرَ اَمْثالِه الَّتي ضَعُفَتِ الْجِبالُ الرَّواسي عَلى صَلابَتِها عَنِ احْتِمالِهِ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَدِمْ بِالْقُرْآنِ صَلاحَ ظاهِرِنا، وَاحْجُبْ بِهِ خَطَراتِ الْوَساوِسِ عَنْ صِحَّةِ ضَمآئِرِنا، وَاغْسِلْ بِهِ دَرَنَ قُلُوبِنا وَعَلائِقَ اَوْزارِنا، وَاجْمَعْ بِه مُنْتَشَرَ اُمُورِنا، وَاَرْوِ بِه في مَوْقِفِ الْعَرْضِ عَلَيْكَ ظمَأَ هَواجِرِنا، وَاكْسُنا بِهِ حُلَلَ الاَْمانِ يَوْمَ الْفَزَعِ الاَْكْبَرِ في نُشُورِنا.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْبُرْ بِالْقُرْآنِ خَلَّتَنا مِنْ عَدَمِ الاِْمْلاقِ، وَسُقْ اِلَيْنا بِهِ رَغَدَ الْعَيْشِ وَخِصْبَ سَعَةِ الاَْرْزاقِ، وَجَنِّبْنا بِهِ الضَّرائِبَ الْمَذْمُومَةَ وَمَدانِيَ الاَْخْلاقِ.
وَاعْصِمْنا بِهِ مِنْ هُوَّةِ الْكُفْرِ وَدَواعِي النِّفاقِ، حَتّى يَكُونَ لَنا فِي الْقِيامَةِ اِلى رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ قائِداً، وَلَنا فِي الدُّنْيا عَنْ سَخَطِكَ وَتَعَدّي حُدُودِكَ ذآئداً، وَلِما عِنْدَكَ بِتَحْليلِ حَلالِهِ وَتَحْريمِ حَرامِهِ شاهِداً.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَهَوِّنْ بِالْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلى اَنْفُسِنا كَرْبَ السِّياقِ، وَجَهْدَ الاَْنينِ، وَتَرادُفَ الْحَشارِجِ اِذا بَلَغَتِ النُّفُوسُ التَّراقِيَ، «وَقيلَ مَنْ راق»( [33])وَتَجَلّى مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِها مِنْ حُجُبِ الْغُيُوبِ، وَرَماها عَنْ قَوْسِ الْمَنايا بِاَسْهُمِ وَحْشَةِ الْفِراقِ، وَدافَ لَها مِنْ ذُعافِ الْمَوْتِ كَأْساً مَسْمُومَةَ الْمَذاقِ، وَدَنا مِنّا اِلَى الاْخِرَةِ رَحيلٌ وَانْطِلاقٌ، وَصارَتِ الاَْعْمالُ قَلآئدَ فِي الاَْعْناقِ، وَكانَتِ الْقُبُورُ هِيَ الْمَأْوى اِلى ميقاتِ يَوْمِ التَّلاقِ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَبارِكْ لَنا في حُلُولِ دارِ الْبِلى، وَطُولِ الْمُقامَةِ بَيْنَ اَطْباقِ الثَّرى، وَاجْعَلِ الْقُبُورَ بَعْدَ فِراقِ الدُّنْيا خَيْرَ مَنازِلِنا، وَافْسَحْ لَنا بِرَحْمَتِكَ في ضيقِ مَلاحِدِنا، وَلا تَفْضَحْنا في حاضِرِ الْقِيامَةِ بِمُوبِقاتِ آثامِنا.
وَارْحَمْ بِالْقُرْآنِ في مَوْقِفِ الْعَرْضِ عَلَيْكَ ذُلَّ مَقامِنا، وَثَبِّتْ بِهِ عِنْدَ اضْطِرابِ جِسْرِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْمَجازِ عَلَيْها زَلَلَ اَقْدامِنا، وَنَوِّرْ بِهِ قَبْلَ الْبَعْثِ سُدَفَ قُبُورِنا، وَنَجِّنا بِهِ مِنْ كُلِّ كَرْب يَوْمَ الْقِيامَةِ وَشَدائِدِ اَهْوالِ يَوْمِ الطّامَّةِ، وَبَيِّضْ وُجُوهَنا يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهُ الظَّلَمَةِ في يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَالنَّدامَةِ، وَاجْعَلْ لَنا في صُدُورِ الْمُؤْمِنينَ وُدّاً، وَلا تَجْعَلِ الْحَياةَ عَلَيْنا نَكَداً.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَما بَلَّغَ رِسالَتَكَ، وَصَدَعَ بِاَمْرِكَ، وَنَصَحَ لِعِبادِكَ.
اَللّهُمَّ اجْعَلْ نَبِيَّنا، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، يَوْمَ الْقِيامَةِ اَقْرَبَ النَّبِيّينَ مِنْكَ مَجْلِساً، وَاَمْكَنَهُمْ مِنْكَ شَفاعَةً، وَاَجَلَّهُمْ عِنْدَكَ قَدْراً، وَاَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جاهاً.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَشَرِّفُ بُنْيانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهانَهُ، وَثَقِّلْ ميزانَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ، وَقَرِّبْ وَسيلَتَهُ وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَاَتِمَّ نُورَهُ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَاَحْيِنا عَلى سُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنا عَلى مِلَّتِهِ وَخُذْ بِنا مِنْهاجَهُ، وَاسْلُكْ بِنا سَبيلَهُ، وَاجْعَلْنا مِنْ اَهْلِ طاعَتِهِ، وَاحْشُرْنا في زُمْرَتِهِ، وَاَوْرِدْنا حَوْضَهُ، وَاسْقِنا بِكَأْسِه.
وَصَلِّ اَللّهُمَّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً تُبَلِّغُهُ بِها اَفْضَلَ ما يَأْمُلُ مِنْ خَيْرِكَ وَفَضْلِكَ وَكَرامَتِكَ، اِنَّكَ ذُو رَحْمَة واسِعَة، وَفَضْل كَريم.
اَللّهُمَّ اجْزِهِ بِما بَلَّغَ مِنْ رِسالاتِكَ، وَاَدَّى مِنْ آياتِكَ وَنَصَحَ لِعِبادِكَ، وَجاهَدَ في سَبيلِكَ، اَفْضَلَ ما جَزَيْتَ اَحَداً مِنْ مَلآئِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَاَنْبِيآئِكَ الْمُرْسَلينَ الْمُصْطَفَيْنَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.

اَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطيعُ، الدّآئِبُ السَّريعُ، الْمُتَرَدِّدُ في مَنازِلِ التَّقْديرِ، الْمُتَصَرِّفُ في فَلَكِ التَّدْبيرِ، آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ، وَاَوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ، وَجَعَلَكَ آيَةً مِنْ آياتِ مُلْكِهِ، وَعَلامَةً مِنْ عَلاماتِ سُلْطانِهِ، وَامْتَهَنَكَ بِالزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، وَالطُّلُوعِ وَالاُْفُولِ، وَالاِْنارَةِ وَالْكُسُوفِ، في كُلِّ ذلِكَ اَنْتَ لَهُ مُطيعٌ، وَاِلى اِرادَتِهِ سَريعٌ.
سُبْحانَهُ ما اَعْجَبَ ما دَبَّرَ في اَمْرِك! وَاَلْطَفَ ما صَنَعَ في شَأْنِكَ! جَعَلَكَ مِفْتاحَ شَهْر حادِث لاَِمْر حادِث.
فَاَسْاَلُ اللهَ رَبّي وَرَبَّكَ، وَخالِقي وَخالِقَكَ، وَمُقَدِّري وَمُقَدِّرَكَ، وَمُصَوِّري وَمُصَوِّرَكَ، اَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَنْ يَجْعَلَكَ هِلالَ بَرَكَة لا تَمْحَقُهَا الاَْيّامُ، وَطَهارَة لا تُدَنِّسُهَا الاْثامُ، هِلالَ اَمْن مِنَ الاْفاتِ، وَسَلامَة مِنَ السِّيِّئاتِ، هِلالَ سَعْد لا نَحْسَ فيهِ، وَيُمْن لاَ نَكَدَ مَعَهُ، وَيُسْر لا يُمازِجُهُ عُسْرٌ، وَخَيْر لا يَشُوبُهُ شَرٌّ، هِلالَ اَمْن وَايمان، وَنِعْمَة وَاِحْسان، وَسَلامَة وَاِسْلام.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْنا مِنْ اَرْضى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ، وَاَزْكى مَنْ نَظَرَ اِلَيْهِ، وَاَسْعَدَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فيهِ، وَوَفِّقْنا فيهِ لِلتَّوْبَةِ، وَاعْصِمْنا فيهِ مِنَ الْحَوْبَةِ، وَاحْفَظْنا فيهِ مِنْ مُباشَرَةِ مَعْصِيَتِكَ، وَاَوْزِعْنا شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَاَلْبِسْنا فيهِ جُنَنَ الْعافِيَةِ، وَاَتْمِمْ عَلَيْنا بِاسْتِكْمالِ طاعَتِكَ فيهِ الْمِنَّةَ، اِنَّكَ الْمَنّانُ الْحَميدُ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ.

اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِحَمْدِهِ، وَجَعَلَنا مِنْ اَهْلِهِ، لِنَكُونَ لاِِحْسانِهِ مِنَ الشّاكِرينَ، وَلِيَجْزِيَنا عَلى ذلِكَ جَزآءَ الْمُحْسِنينَ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي حَبانا بِدينِهِ، وَاخْتَصَّنا بِمِلَّتِهِ، وَسَبَّلَنا في سُبُلِ اِحْسانِهِ لِنَسْلُكَها بِمَنِّهِ اِلى رِضْوانِهِ، حَمْداً يَتَقَبَّلُهُ مِنّا، وَيَرْضى بِهِ عَنّا.
وَالْحَمْدُللهِ الَّذي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ شَهْرَ رَمَضانَ، شَهْرَ الصِّيامِ، وَشَهْرَ الاِْسْلامِ، وَشَهْرَ الطَّهُورِ، وَشَهْرَ الَّتمْحيصِ، وَشَهْرَ الْقِيامِ «الَّذي اُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنِ، هُدىً لِلنّاسِ، وَبَيِّنات مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ»( [34]). فَاَبانَ فَضيلَتَهُ عَلى سائِرِ الشُّهُورِ بِما جَعَلَ لَهُ مِنَ الْحُرُماتِ الْمَوْفُورَةِ، وَالْفَضائِلِ الْمَشْهُورَةِ، فَحَرَّمَ فيهِ ما اَحَلَّ في غَيْرِهِ اِعْظاماً، وَحَجَرَ فيهِ الْمَطاعِمَ وَالْمَشارِبَ اِكْراماً، وَجَعَلَ لَهُ وَقْتاً بَيِّناً لا يُجيزُ، جَلَّ وَعَزَّ، اَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَهُ، وَلا يَقْبَلُ اَنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ.
ثُمَّ فَضَّلَ لَيْلَةً واحِدَةً مِنْ لَياليهِ عَلى لَيالي اَلْفِ شَهْر، وَسَمّاها لَيْلَةَ الْقَدْرِ «تَنَزَّلُ الْمَلآئِكَةُ وَالرُّوحُ فيها بِاِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ اَمْر سَلامٌ»( [35]) دآئِمُ الْبَرَكَةِ اِلى طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلى مَنْ يَشآءُ مِنْ عِبادِهِ بِما اَحْكَمَ مِنْ قَضآئِهِ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَلْهِمْنا مَعْرِفَةَ فَضْلِهِ، وَاِجْلالَ حُرْمَتِهِ، وَالتَّحَفُّظَ مِمّا حَظَرْتَ فيهِ، وَاَعِنّا عَلى صِيامِهِ بِكَفِّ الْجَوارِحِ عَنْ مَعاصيكَ، وَاسْتِعْمالِها فيهِ، بِما يُرْضيكَ حَتّى لا نُصْغِيَ بِاَسْماعِنا اِلى لَغْو، وَلا نُسْرِعَ بِاَبْصارِنا اِلى لَهْو، وَحَتّى لا نَبْسُطَ اَيْدِيَنا اِلى مَحْظُور، وَلا نَخْطُوَ بِاَقْدامِنا اِلى مَحْجُور، وَحَتّى لا تَعِيَ بُطُونُنا اِلاّ ما اَحْلَلْتَ، وَلا تَنْطِقَ اَلْسِنَتُنا اِلاّ بِما مَثَّلْتَ، وَلا نَتَكَلَّفَ اِلاّ ما يُدْني مِنْ ثَوابِكَ، وَلا نَتَعاطى اِلاَّ الَّذي يَقي مِنْ عِقابِكَ، ثُمَّ خَلِّصْ ذلِكَ كُلَّهُ مِنْ رياءِ الْمُرائينَ، وَسُمْعَةِ الْمُسْمِعينَ، لا نَشْرَكُ فيهِ اَحَداً دُونَكَ، وَلا نَبْتَغي فيهِ مُراداً سِواكَ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَقِفْنا فيهِ عَلى مَواقيتِ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ بِحُدُودِهَا الَّتي حَدَّدْتَ، وَفُرُوضِهَا الَّتي فَرَضْتَ، وَوَظآئِفِهَا الَّتي وَظَّفْتَ، وَاَوْقاتِهَا الَّتي وَقَّتَّ. وَاَنْزِلْنا فيها مَنْزِلَةَ الْمُصيبينَ لِمَنازِلِهَا، الْحافِظينَ لاَِرْكانِها، الْمُؤَدّينَ لَها في اَوْقاتِها عَلى ما سَنَّهُ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، في رُكُوعِها وَسُجُودِها وَجَميعِ فَواضِلِها عَلى اَتَمِّ الطَّهُورِ وَاَسْبَغِه، وَاَبْيَنِ الْخُشُوعِ وَاَبْلَغِهِ.
وَوَفِّقْنا فيهِ لاَِنْ نَصِلَ اَرْحامَنا بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ، وَاَنْ نَتَعاهَدَ جيرانَنا بِالاِْفْضالِ وَالْعَطِيَّةِ، وَاَنْ نُخَلِّصَ اَمْوالَنا مِنَ التَّبِعاتِ، وَاَنْ نُطَهِّرَها بِاِخْراجِ الزَّكَواتِ. وَاَنْ نُراجِعَ مَنْ هاجَرَنا، وَاَنْ نُنْصِفَ مَنْ ظَلَمَنا، وَاَنْ نُسالِمَ مَنْ عادانا حاشى مَنْ عُودِيَ فيكَ وَلَكَ، فَاِنَّهُ الْعَدُوُّ الَّذي لا نُواليهِ، وَالْحِزْبُ الَّذي لا نُصافيهِ. وَاَنْ نَتَقَرَّبَ اِلَيْكَ فيهِ مِنَ الاَْعْمالِ الزّاكِيَةِ بِما تُطَهِّرُنا بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَتَعْصِمُنا فيهِ مِمّا نَسْتَأْنِفُ مِنَ الْعُيُوبِ، حَتّى لا يُورِدَ عَلَيْكَ اَحَدٌ مِنْ مَلآئِكَتِكَ اِلاّ دُونَ ما نُورِدُ مِنْ اَبْوابِ الطّاعَةِ لَكَ، وَاَنْواعِ الْقُرْبَةِ اِلَيْكَ.
اَللّهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذَا الشَّهْرِ، وَبِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فيهِ مِنِ ابْتِدائِهِ اِلى وَقْتِ فَنائِهِ، مِنْ مَلَك قَرَّبْتَهُ، اَوْ نَبِيٍّ اَرْسَلْتَهُ، اَوْ عَبْد صالِح اخْتَصَصْتَهُ، اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَهِّلْنا فيهِ لِما وَعَدْتَ اَوْلِيآءَكَ مِنْ كَرامَتِكَ، وَاَوْجِبْ لَنا فيهِ ما اَوْجَبْتَ لاَِهْلِ الْمُبالَغَةِ في طاعَتِكَ، وَاجْعَلْنا في نَظْمِ مَنِ اسْتَحَقَّ الرَّفيعَ الاَْعْلى بِرَحْمَتِكَ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَجَنِّبْنا الاِْلْحادَ في تَوْحيدِكَ، وَالتَّقْصيرَ في تَمْجيدِكَ، وَالشَّكَّ في دينِكَ، وَالْعَمى عَنْ سَبيلِكَ، وَالاِْغْفالَ لِحُرْمَتِكَ، وَالاِْنْخِداعَ لِعَدُوِّكَ اَلشَّيْطانِ الرَّجيمِ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاِذا كانَ لَكَ في كُلِّ لَيْلَة مِنْ لَيالي شَهْرِنا هذا رِقابٌ يُعْتِقُها عَفْوُكَ، اَوْ يَهَبُها صَفْحُكَ فَاجْعَلْ رِقابَنا مِنْ تِلْكَ الرِّقابِ، وَاجْعَلْنا لِشَهْرِنا مِنْ خَيْرِ اَهْل وَاَصْحاب.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَامْحَقْ ذُنُوبَنا مَعَ اِمْحاقِ هِلالِهِ، وَاسْلَخ عَنّا تَبِعاتِنا مَعَ انْسِلاخِ اَيّامِهِ حَتّى يَنْقَضِيَ عَنّا وَقَدْ صَفَّيْتَنا فيهِ مِنَ الْخَطيئآتِ، وَاَخْلَصْتَنا فيهِ مِنَ السِّيِّئآتِ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاِنْ مِلْنا فيهِ فَعَدِّلْنا، وَاِنْ زُغْنا فيهِ فَقَوِّمْنا، وَاِنِ اشْتَمَلَ عَلَيْنا عَدُوُّكَ الشَّيْطانُ فَاسْتَنْقِذْنا مِنْهُ.
اَللّهُمَّ اشْحَنْهُ بِعِبادَتِنا اِيّاكَ، وَزَيِّنْ اَوْقاتَهُ بِطاعَتِنا لَكَ، وَاَعِنّا في نَهارِهِ عَلى صِيامِهِ، وَفي لَيْلِهِ عَلَى الصَّلاةِ وَالتَّضَرُّعِ اِلَيْكَ، وَالْخُشُوعِ لَكَ، وَالذِّلَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتّى لا يَشْهَدَ نَهارُهُ عَلَيْنا بِغَفْلَة، وَلا لَيْلُهُ بِتَفْريط.
اَللّهُمَّ وَاجْعَلْنا في سائِرِ الشُّهُورِ وَالاَْيّامِ كَذلِكَ ما عَمَّرْتَنا، وَاجْعَلْنا مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ «الَّذينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فيها خالِدُونَ»( [36]) «وَالَّذينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ اَنَّهُمْ اِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ»( [37]) وَمِنَ الَّذينَ «يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ»( [38]).
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، في كُلِّ وَقْت وَكُلِّ اَوان وَعَلى كُلِّ حال عَدَدَ ما صَلَّيْتَ عَلى مَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ، وَاَضْعافَ ذلِكَ كُلِّهِ بِالاَْضْعافِ الَّتي لا يُحْصيها غَيْرُكَ، اِنَّكَ فَعّالٌ لِما تُريدُ.

اَللّهُمَّ يا مَنْ لا يَرْغَبُ فِي الْجَزآءِ، وَيا مَنْ لا يَنْدَمُ عَلَى الْعَطآءِ، وَيا مَنْ لا يُكافِئُ عَبْدَهُ عَلَى السَّوآءِ، مِنَّتُكَ ابْتِداءٌ، وَعَفْوُكَ تَفَضُّلٌ، وَعُقُوبَتُكَ عَدْلٌ، وَقَضاؤُكَ خِيَرَةٌ، اِنْ اَعْطَيْتَ لَمْ تَشُبْ عَطآءَكَ بِمَنٍّ، وَاِنْ مَنَعْتَ لَمْ يَكُنْ مَنْعُكَ تَعَدِّياً، تَشْكُرُ مَنْ شَكَرَكَ وَاَنْتَ اَلْهَمْتَهُ شُكْرَكَ، وَتُكافِئُ مَنْ حَمِدَكَ وَاَنْتَ عَلَّمْتَهُ حَمْدَكَ.
تَسْتُرُ عَلى مَنْ لَوْ شِئْتَ فَضَحْتَهُ، وَتَجُودُ عَلى مَنْ لَوْ شِئْتَ مَنَعْتَهُ، وَكِلاهُما اَهْلٌ مِنْكَ لِلْفَضيحَةِ وَالْمَنْعِ غَيْرَ اَنَّكَ بَنَيْتَ اَفْعالَكَ عَلَى التَّفَضُّلِ، وَاَجْرَيْتَ قُدْرَتَكَ عَلَى التَّجاوُزِ، وَتَلَقَّيْتَ مَنْ عَصاكَ بِالْحِلْمِ، وَاَمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ لِنَفْسِه بِالظُّلْمِ، تَسْتَنْظِرُهُمْ بِاَناتِكَ اِلَى الاِْنابَةِ، وَتَتْرُكُ مُعجَلَتَهُمْ اِلَى التَّوْبَةِ لِكَيْلا يَهْلِكَ عَلَيْكَ هالِكُهُمْ، وَلا يَشْقى بِنِعْمَتِكَ شَقِيُّهُمْ اِلاّ عَنْ طُولِ الاِْعْذارِ اِلَيْهِ، وَبَعْدَ تَرادُفِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، كَرَماً مِنْ عَفْوِكَ يا كَريمُ، وَعائِدَةً مِنْ عَطْفِكَ يا حَليمُ.
اَنْتَ الَّذي فَتَحْتَ لِعِبادِكَ باباً اِلى عَفْوِكَ، وَسَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ، وَجَعَلْتَ عَلى ذلِكَ الْبابِ دَليلاً مِنْ وَحْيِكَ لِئَلاّ يَضِلُّوا عَنْهُ، فَقُلْتَ، تَبارَكَ اسْمُكَ: «تُوبُوا اِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ اَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الاَْنْهارُ، يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذينَ آمَنُوا مَعَهُ نُوُرُهُمْ يَسْعى بَيْنَ اَيْديهِمْ وَبِاَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اَتْمِمْ لَنا نُورَنا، وَاغْفِرْ لَنا، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ»( [39]). فَما عُذْرُ مَنْ اَغْفَلَ دُخُولَ ذلِكَ الْمَنْزِلِ بَعْدَ فَتْحِ الْبابِ، وَاِقامَةِ الدَّليلِ؟!
وَاَنْتَ الَّذي زِدْتَ فِي السَّوْمِ عَلى نَفْسِكَ لِعِبادِكَ، تُريدُ رِبْحَهُمْ في مُتاجَرَتِهِمْ لَكَ، وَفَوْزَهُمْ بِالْوِفادَةِ عَلَيْكَ، وَالزِّيادَةِ مِنْكَ، فَقُلْتَ، تَبارَكَ اسْمُكَ وَتَعالَيْتَ: «مَنْ جآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ اَمْثالِها وَمَنْ جآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى اِلاّ مِثْلَها»( [40]) وَقُلْتَ: «مَثَلُ الَّذينَ يُنْفِقُونَ اَمْوالَهُمْ في سَبيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّة اَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَة مِائَةُ حَبَّة وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ»( [41]) وَقُلْتَ: «مَنْ ذَا الَّذي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ اَضْعافاً كَثيرَةً»( [42]). وَما اَنْزَلْتَ مِنْ نَظآئِرِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَضاعيفِ الْحَسَناتِ.
وَاَنْتَ الَّذي دَلَلْتَهُمْ بِقَوْلِكَ مِنْ غَيْبِكَ، وَتَرْغيبِكَ الَّذي فيهِ حَظُّهُمْ عَلى ما لَوْ سَتَرْتَهُ عَنْهُمْ لَمْ تُدْرِكْهُ اَبْصارُهُمْ، وَلَمْ تَعِهِ اَسْماعُهُمْ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ اَوْهامُهُمْ، فَقُلْتَ: «اذْكُرُوني اَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لي وَلا تَكْفُرُونِ»( [43]) وَقُلْتَ: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاََزيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ اِنَّ عَذابي لَشَديدٌ»( [44]).
وَقُلْتَ: «اُدْعُوني اَسْتَجِبْ لَكُمْ اِنَّ الَّذينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ»( [45]) فَسَمَّيْتَ دُعاءَكَ عِبادَةً، وَتَرْكَهُ اسْتِكْباراً، وَتَوَعَّدْتَ عَلى تَرْكِهِ دُخُولَ جَهَنَّمَ داخِرينَ، فَذَكَرُوكَ بِمَنِّكَ، وَشَكَرُوكَ بِفَضْلِكَ، وَدَعَوْكَ بِاَمْرِكَ، وَتَصَدَّقُوا لَكَ طَلَباً لِمَزيدِكَ، وَفيها كانَتْ نَجاتُهُمْ مِنْ غَضَبِكَ، وَفَوْزُهُمْ بِرِضاكَ، وَلَوْ دَلَّ مَخْلُوقٌ مَخْلُوقاً مِنْ نَفْسِهِ عَلى مِثْلِ الَّذي دَلَلْتَ عَلَيْهِ عِبادَكَ مِنْكَ، كانَ مَوْصُوفاً بِالاِْحْسانِ، وَمَنْعُوتاً بِالاِْمْتِنانِ، وَمَحْمُوداً بِكُلِّ لِسان.
فَلَكَ الْحَمْدُ ما وُجِدَ في حَمْدِكَ مَذْهَبٌ، وَما بَقِيَ لِلْحَمْدِ لَفْظٌ تُحْمَدُ بِهِ، وَمَعْنىً يَنْصَرِفُ اِلَيْهِ، يا مَنْ تَحَمَّدَ اِلى عِبادِهِ، بِالاِْحْسانِ وَالْفَضْلِ، وَغَمَرَهُمْ بِالْمَنِّ وَالطَّوْلِ، ما اَفْشى فينا نِعْمَتَكَ، وَاَسْبَغَ عَلَيْنا مِنَّتَكَ! وَاَخَصَّنا بِبِرِّكَ! هَدَيْتَنا لِدينِكَ الَّذي اصْطَفَيْتَ، وَمِلَّتِكَ الَّتي ارْتَضَيْتَ، وَسَبيلِكَ الَّذي سَهَّلْتَ، وَبَصَّرْتَنا الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ، وَالْوُصُولَ اِلى كَرامَتِكَ.
اَللّهُمَّ وَاَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفايا تِلْكَ الْوَظآئِفِ، وَخَصآئِصِ تِلْكَ الْفُرُوضِ شَهْرَ رَمَضانَ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ مِنْ سآئِرِ الشُّهُورِ، وَتَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَميعِ الاَْزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ، وَآثَرْتَهُ عَلى كُلِّ اَوْقاتِ السَّنَةِ بِما اَنْزَلْتَ فيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالنُّورِ، وَضاعَفْتَ فيهِ مِنَ الاِْيمانِ، وَفَرَضْتَ فيهِ مِنَ الصِّيامِ، وَرَغَّبْتَ فيهِ مِنَ الْقِيامِ، وَاَجْلَلْتَ فيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتي هِيَ خَيْرٌ مِنْ اَلْفِ شَهْر.
ثُمَّ آثَرْتَنا بِهِ عَلى سائِرِ الاُْمَمِ، وَاصْطَفَيْتَنا بِفَضْلِهِ دُونَ اَهْلِ الْمِلَلِ، فَصُمْنا بِاَمْرِكَ نَهارَهُ، وَقُمْنا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ، مُتَعَرِّضينَ بِصِيامِهِ وَقِيامِهِ لِما عَرَّضْتَنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَتَسَبَّبْنا اِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ. وَاَنْتَ الْمَليءُ بِما رُغِبَ فيهِ اِلَيْكَ، الْجَوادُ بِما سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ، الْقَريبُ اِلى مَنْ حاوَلَ قُرْبَكَ.
وَقَدْ اَقامَ فينا هذَا الشَّهْرُ مَقامَ حَمْد، وَصَحِبَنا صُحْبَةَ مَبْرُور، وَاَرْبَحَنا اَفْضَلَ اَرْباحِ الْعالِمينَ، ثُمَّ قَدْ فارَقَنا عِنْدَ تَمامِ وَقْتِهِ، وَانْقِطاعِ مُدَّتِهِ وَوَفآءِ عَدَدِهِ. فَنَحْنُ مُوَدِّعُوُه وِداعَ مَنْ عَزَّ فِراقُهُ عَلَيْنا، وَغَمَّنا وَاَوْحَشَنَا انْصِرافُهُ عَنّا، وَلَزِمَنا لَهُ الذِّمامُ الْمَحْفُوظُ، وَالْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ، وَالْحَقُّ الْمَقْضِيُّ، فَنَحْنُ قائِلُونَ: اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهْرَ اللهِ الاَْكْبَرَ، وَيا عيدَ اَوْلِيائِهِ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَكْرَمَ مَصْحُوب مِنَ الاَْوْقاتِ، وَيا خَيْرَ شَهْر فِي الاَْيّامِ وَالسّاعاتِ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر قَرُبَتْ فيهِ الاْمالُ، وَنُشِرَتْ فيهِ الاَْعْمالُ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرين جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً، وَاَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً، وَمَرْجُوٍّ آلَمَ فِراقُهُ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ اَليف آنَسَ مُقْبِلاً فَسَرَّ، وَاَوْحَشَ مُنْقَضِياً فَمَضَّ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجاوِر رَقَّتْ فيهِ الْقُلُوبُ، وَقَلَّتْ فيهِ الذُّنُوبُ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ ناصِر اَعانَ عَلَى الشَّيْطانِ، وَصاحِب سَهَّلَ سُبُلَ الاِْحْسانِ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ ما اَكْثَرَ عُتَقآءَ اللهِ فيكَ، وَما اَسْعَدَ مَنْ رَعى حُرْمَتَكَ بِكَ! اَلسَّلامُ عَلَيْكَ ما كانَ اَمْحاكَ لِلذُّنُوبِ، وَاَسْتَرَكَ لاَِنْواعِ الْعُيُوبِ! اَلسَّلامُ عَلَيْكَ ما كانَ اَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمينَ، وَاهْيَبَكَ في صُدُورِ الْمُؤْمِنينَ! اَلسَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر لا تُنافِسُهُ الاَْيّامُ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر هُوَ مِنْ كُلِّ اَمْر سَلامٌ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَريهِ الْمُصاحَبَةِ، وَلا ذَميمِ الْمُلابَسَةِ.
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ كَما وَفَدْتَ عَلَيْنا بِالْبَرَكاتِ، وَغَسَلْتَ عَنّا دَنَسَ الْخَطيئاتِ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّع بَرَماً، وَلا مَتْرُوك صِيامُهُ سَأماً. السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوب قَبْلَ وَقْتِهِ، وَمَحْزُون عَلَيْهِ قَبْلَ فَوْتِهِ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوء صُرِف بِكَ عَنّا، وَكَمْ مِنْ خَيْر اُفيضَ بِكَ عَلَيْنا. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتي هِيَ خَيْرٌ مِنْ اَلْفِ شَهْر. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ ما كانَ اَحْرَصَنا بِالاَْمْسِ عَلَيْكَ، وَاَشَدَّ شَوْقَنا غَداً اِلَيْكَ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى فَضْلِكَ الَّذي حُرِمْناهُ، وَعَلى ماض مِنْ بَرَكاتِكَ سُلِبْناهُ.
اَللّهُمَّ اِنّا اَهْلُ هذَا الشَّهْرِ الَّذي شَرَّفْتَنا بِهِ، وَوَفَّقْتَنا بِمَنِّكَ لَهُ، حينَ جَهِلَ الاَْشْقِيآءُ وَقْتَهُ، وَحُرِمُوا لِشَقائِهِمْ فَضْلَهُ، اَنْتَ وَلِيُّ ما آثَرْتَنا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَهَدَيْتَنا لَهُ مِنْ سُنَّتِهِ، وَقَدْ تَوَلَّيْنا بِتَوْفيقِكَ صِيامَهُ وَقِيامَهُ عَلى تَقْصير، وَاَدَّيْنا فيهِ قَليلاً مِنْ كَثير. اَللّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ اِقْراراً بِالاِْسآءَةِ، وَاعْتِرافاً بِالاِْضاعَةِ، وَلَكَ مِنْ قُلُوبِنا عَقْدُ النَّدَمِ، وَمِنْ اَلْسِنَتِنا صِدْقُ الاِْعْتِذارِ، فَأْجُرْنا عَلى ما اَصابَنا فيهِ مِنَ التَّفْريطِ، اَجْراً نَسْتَدْرِكُ بِهِ الْفَضْلَ الْمَرْغُوبَ فيهِ، وَنَعْتاضُ بِهِ مِنْ اَنْواعِ الذُّخْرِ الْمَحْرُوصِ عَلَيْهِ، وَاَوْجِبْ لَنا عُذْرَكَ عَلى ما قَصَّرْنا فيهِ مِنْ حَقِّكَ، وَابْلُغْ بِاَعْمارِنا ما بَيْنَ اَيْدينا مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ الْمُقْبِلِ، فَاِذا بَلَّغْتَناهُ فَاَعِنّا عَلى تَناوُلِ ما اَنْتَ اَهْلُهُ مِنَ الْعِبادَةِ، وَاَدِّنا اِلَى الْقِيامِ بِما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الطّاعَةِ، وَاَجْرِ لَنا مِنْ صالِحِ الْعَمَلِ ما يَكُونُ دَرَكاً لِحَقِّكَ فِي الشَّهْرَيْنِ مِنْ شُهُورِ الدَّهْرِ.
اَللّهُمَّ وَما اَلْمَمْنا بِهِ في شَهْرِنا هذا مِنْ لَمَم اَوْ اِثْم، اَوْ واقَعْنا فيهِ مِنْ ذَنْب، وَاكْتَسَبْنا فيهِ مِنْ خَطيئَة عَلى تَعَمُّد مِنّا، اَوْ عَلى نِسْيان ظَلَمْنا فيهِ اَنْفُسَنا، اَوِ انْتَهَكْنا بِهِ حُرْمَةً مِنْ غَيْرِنا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاسْتُرْنا بِسِتْرِكَ، وَاعْفُ عَنّا بِعَفْوِكَ، وَلا تَنْصِبْنا فيهِ لاَِعْيُنِ الشّامِتينَ، وَلا تَبْسُطْ عَلَيْنا فيهِ اَلْسُنَ الطّاعِنينَ، وَاسْتَعْمِلْنا بِما يَكُونُ حِطَّةً وَكَفّارَةً لِما اَنْكَرْتَ مِنّا فيهِ بِرَأْفَتِكَ الَّتي لا تَنْفَدُ، وَلا فَضْلِكَ الَّذي لا يَنْقُصُ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْبُرْ مُصيبَتَنا بِشَهْرِنا، وَبارِكْ لَنا في يَوْمِ عيدِنا وَفِطْرِنا، وَاجْعَلْهُ مِنْ خَيْرِ يَوْم مَرَّ عَلَيْنا اَجْلَبُهُ لِعَفْو، وَاَمْحاهُ لِذَنْب، وَاغْفِرْ لَنا ما خَفِيَ مِنْ ذُنُوبِنا وَما عَلَنَ.
اللّهُمَّ اسْلَخْنا بِانْسِلاخِ هذَا الشَّهْرِ مِنْ خَطايانا، وَاَخْرِجْنا بِخُرُوجِهِ مِنْ سَيِّئاتِنا، وَاجْعَلْنا مِنْ اَسْعَدِ اَهْلِهِ بِهِ، وَاَجْزَلِهِمْ قِسْماً فيهِ، وَاَوْفَرِهِمْ حَظّاً مِنْهُ.
اَللّهُمَّ وَمَنْ رَعى هذَا الشَّهْرَ حَقَّ رِعايَتِهِ، وَحَفِظَ حُرْمَتَهُ حَقَّ حِفْظِها، وَقامَ بِحُدُودِهِ حَقَّ قِيامِها، وَاتَّقى ذُنُوبَهُ حَقَّ تُقاتِها، اَوْ تَقَرَّبَ اِلَيْكَ بِقُرْبَة اَوْجَبَتْ رِضاكَ لَهُ، وَعَطَفَتْ رَحْمَتَكَ عَلَيْهِ، فَهَبْ لَنا مِثْلَهُ مِنْ وُجْدِكَ، وَاَعْطِنا اَضْعافَهُ مِنْ فَضْلِكَ، فَاِنَّ فَضْلَكَ لا يَغيضُ، وَاِنَّ خَزآئِنَكَ لا تَنْقُصُ بَلْ تَفيضُ، وَاِنَّ مَعادِنَ اِحْسانِكَ لا تَفْنى، وَاِنَّ عَطآءكَ لَلْعَطآءُ الْمُهَنّا.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاكْتُبْ لَنا مِثْلَ اُجُورِ مَنْ صامَهُ، اَوْ تَعَبَّدَ لَكَ فيهِ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.
اَللّهُمَّ اِنّا نَتُوبُ اِلَيْكَ في يَوْمِ فِطْرِنَا الَّذي جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنينَ عيداً وَسُرُوراً، وَلاَِهْلِ مِلَّتِكَ مَجْمَعاً وَمُحْتَشَداً مِنْ كُلِّ ذَنْب اَذْنَبْناهُ، اَوْ سُوء اَسْلَفْناهُ، اَوْ خاطِرِ شَرٍّ اَضْمَرْناهُ، تَوْبَةَ مَنْ لا يَنْطَوي عَلى رُجُوع اِلى ذَنْب، وَلا يَعُودُ بَعْدَها في خَطيئَة، تَوْبَةً نَصُوحاً خَلَصَتْ مِنَ الشَّكِّ وَالاِْرْتِيابِ، فَتَقَبَّلْها مِنّا، وَارْضَ عَنّا، وَثَبِّتْنا عَلَيْها.
اَللّهُمَّ ارْزُقْنا خَوْفَ عِقابِ الْوَعيدِ، وَشَوْقَ ثَوابِ الْمَوْعُودِ حَتّى نَجِدَ لَذَّةَ ما نَدْعُوكَ بِهِ، وَكَآبَةَ ما نَسْتَجيرُكَ مِنْهُ، وَاجْعَلْنا عِنْدَكَ مِنَ التَّوّابينَ الَّذينَ اَوْجَبْتَ لَهُمْ مَحَبَّتَكَ، وَقَبِلْتَ مِنْهُمْ مُراجَعَةَ طاعَتِكَ، يا اَعْدَلَ الْعادِلينَ.
اَللّهُمَّ تَجاوَزْ عَنْ آبائِنا وَاُمَّهاتِنا وَاَهْلِ دينِنا جَميعاً مَنْ سَلَفَ مِنْهُمْ وَمَنْ غَبَرَ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد نَبِيِّنا وَآلِهِ كَما صَلَّيْتَ عَلى مَلآئِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَما صَلَّيْتَ عَلى اَنْبِيآئِكَ الْمُرْسَلينَ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَما صَلَّيْتَ عَلى عِبادِكَ الصّالِحينَ، وَاَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ يا رَبَّ الْعالَمينَ، صَلاةً تَبْلُغُنا بَرَكَتُها، وَيَنالُنا نَفْعُها، وَيُسْتَجابُ لَها دُعآؤُنا، اِنَّكَ اَكْرَمُ مَنْ رُغِبَ اِلَيْهِ، وَاَكْفى مَنْ تُوُكِّلَ عَلَيْهِ، وَاَعْطى مَنْ سُئِلَ مِنْ فَضْلِهِ، وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ.

يا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لا يَرْحَمُهُ الْعِبادُ، وَيا مَنْ يَقْبَلُ مَنْ لا تَقْبَلُهُ الْبِلادُ، وَيا مَنْ لا يَحْتَقرُ اَهْلَ الْحاجَةِ اِلَيْهِ، وَيا مَنْ لا يُخَيِّبُ الْمُلِحّينَ عَلَيْهِ، وَيا مَنْ لا يَجْبَهُ بِالرَّدِّ اَهْلِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ، وَيا مَنْ يَجْتَبي صَغيرَ ما يُتْحَفُ بِهِ، وَيَشْكُرُ يَسيرَ ما يُعْمَلُ لَهُ، وَيا مَنْ يَشْكُرُ عَلَى الْقَليلِ وَيُجازي بِالْجَليلِ، وَيا مَنْ يَدْنُو اِلى مَنْ دَنا مِنْهُ، وَيا مَنْ يَدْعُو اِلى نَفْسِهِ مَنْ اَدْبَرَ عَنْهُ، وَيا مَنْ لا يُغَيِّرُ النِّعْمَةَ، وَلا يُبادِرُ بِالنَّقِمَةِ، وَيا مَنْ يُثْمِرُ الْحَسَنَةَ حَتّى يُنْمِيَها، وَيَتَجاوَزُ عَنِ السَّيِّئَةِ حَتّى يُعَفِّيَهَا، انْصَرَفَتِ الاْمالُ دُونَ مَدى كَرَمِكَ بِالْحاجاتِ، وَامْتَلاََتْ بِفَيْضِ جُودِكَ اَوْعِيَةُ الطَّلِباتِ، وَتَفَسَّخَتْ دُونَ بُلُوغِ نَعْتِكَ الصِّفاتُ. فَلَكَ الْعُلُوُّ الاَْعْلى فَوْقَ كُلِّ عال، وَالْجَلالُ الاَْمْجَدُ فَوْقَ كُلِّ جَلال، كُلُّ جَليل عِنْدَكَ صَغيرٌ، وَكُلُّ شَريف في جَنْبِ شَرَفِكَ حَقيرٌ.
خابَ الْوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ، وَخَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ اِلاّ لَكَ، وَضاعَ الْمُلِمُّونَ اِلاّ بِكَ، وَاَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ اِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ. بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَجُودُكَ مُباحٌ لِلسّائِلينَ، وَاِغاثَتُكَ قَريبَةٌ مِنَ الْمُسْتَغيثينَ، لا يَخيبُ مِنْكَ الاْمِلُونَ، وَلا يَيْاَسُ مِنْ عَطآئِكَ الْمُتَعَرِّضُونَ، وَلا يَشْقى بِنَقِمَتِكَ الْمُسْتَغْفِرُونَ.
رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الاِْحْسانُ اِلَى الْمُسيئينَ، وَسُنَّتُكَ الاِْبْقآءُ عَلَى الْمُعْتَدينَ حَتّى لَقَدْ غَرَّتْهُمْ اَناتُكَ عَنِ الرُّجُوعِ، وَصَدَّهُمْ اِمْهالُكَ عَنِ النُّزُوعِ، وَاِنَّما تَاَنَّيْتَ بِهِمْ لِيَفيئُوا اِلى اَمْرِكَ، وَاَمْهَلْتَهُمْ ثِقَةً بِدَوامِ مُلْكِكَ، فَمَنْ كانَ مِنْ اَهْلِ السَّعادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِها، وَمَنْ كانَ مِنْ اَهْلِ الشَّقاوَةِ خَذَلْتَهُ لَها، كُلُّهُمْ صائِرُونَ اِلى حُكْمِكَ، وَاُمُورُهُمْ آئِلَةٌ اِلى اَمْرِكَ، لَمْ يَهِنْ عَلى طُولِ مُدَّتِهِمْ سُلْطانُكَ، وَلَمْ يُدْحَضْ لِتَرْكِ مُعاجَلَتِهِمْ بُرْهانُكَ. حُجَّتُكَ قائِمَةٌ لا تُدْحَضُ، وَسُلْطانُكَ ثابِتٌ لا يَزُولُ، فَالْوَيْلُ الدّآئِمُ لِمَنْ جَنَحَ عَنْكَ، وَالْخَيْبَةُ الْخاذِلَةُ لِمَنْ خابَ مِنْكَ، وَالشَّقآءُ الاَْشْقى لِمَنْ اغْتَرَّ بِكَ، ما اَكْثَرَ تَصَرُّفَهُ في عَذابِكَ! وَما اَطْوَلَ تَرَدُّدَهُ في عِقابِكَ! وَما اَبْعَدَ غايَتَهُ مِنَ الْفَرَجِ! وَما اَقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ الْمَخْرَجِ! عَدْلاً مِنْ قَضائِكَ لا تَجُورُ فيهِ، وَاِنْصافاً مِنْ حُكْمِكَ لا تحيفُ عَلَيْهِ، فَقَدْ ظاهَرْتَ الْحُجَجَ، وَاَبْلَيْتَ الاَْعْذارَ، وَقَدْ تَقَدَّمْتَ بِالْوَعيدِ، وَتَلَطَّفْتَ فِي التَّرْغيبِ، وَضَرَبْتَ الاَْمْثالَ، وَاَطَلْتَ الاِْمْهالَ، وَاَخَّرْتَ وَاَنْتَ مُسْتَطيعٌ لِلمُعاجَلَةِ، وَتَاَنَّيْتَ وَاَنْتَ مَليءٌ بِالْمُبادَرَةِ، لَمْ تَكُنْ اَناتُكَ عَجْزاً، وَلا اِمْهالُكَ وَهْناً، وَلا اِمْساكُكَ غَفْلَةً، وَلاَ انْتِظارُكَ مُداراةً، بَلْ لِتَكُونَ حُجَّتُكَ اَبْلَغَ، وَكَرَمُكَ اَكْمَلَ، وَاِحْسانُكَ اَوْفى، وَنِعْمَتُكَ اَتَمَّ، كُلُّ ذلِكَ كانَ وَلَمْ تَزَلْ، وَهُوَ كائِنٌ وَلا تَزالُ، حُجَّتُكَ اَجَلُّ مِنْ اَنْ تُوصَفَ بِكُلِّها، وَمَجْدُكَ اَرْفَعُ مِنْ اَنْ يُحَدَّ بِكُنْهِهِ، وَنِعْمَتُكَ اَكْثَرُ مِنْ اَنْ تُحْصى بِاَسْرِها، وَاِحْسانُكَ اَكْثَرُ مِنْ اَنْ تُشْكَرَ عَلى اَقَلِّهِ.
وَقَدْ قَصَّرَ بِيَ السُّكُوتُ عَنْ تَحْميدِكَ، وَفَهَّهَنِي الاِْمْساكُ عَنْ تَمْجيدِكَ، وَقُصارايَ الاِْقْرارُ بِالْحُسُورِ، لا رَغْبَةً، يا اِلهي، بَلْ عَجْزاً، فَها اَنَا ذا اَؤُمُّكَ بِالْوِفادَةِ، وَاَسْأَلُكَ حُسْنَ الرِّفادَةِ. فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاسْمَعْ نَجْوايَ، وَاسْتَجِبْ دُعآئي، وَلا تَخْتِمْ يَوْمي بِخَيْبَتي، وَلا تَجْبَهْني بِالرَّدِّ في مَسْأَلَتي، وَاَكْرِمْ مِنْ عِنْدِكَ مُنْصَرَفي، وَاِلَيْكَ مُنْقَلَبي، اِنَّكَ غَيْرُ ضآئِق بِما تُريدُ، وَلا عاجِز عَمّا تُسْأَلُ، وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ.

اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ، اَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بَديعَ السَّماواتِ وَالاَْرْضِ، ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، رَبَّ الاَْرْبابِ، وَ اِلهَ كُلِّ مَأْلوُه، وَخالِقَ كُلِّ مَخْلُوق، وَوارِثَ كُلِّ شَيْء، «لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ»( [46])، وَلا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْء، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء مُحيطٌ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء رَقيبٌ.
اَنْتَ اللهُ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، الاَْحَدُ الْمُتَوَحِّدُ الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ.
وَاَنْتَ اللهُ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، الْكَريمُ الْمُتَكَرِّمُ، الْعَظيمُ الْمُتَعَظِّمُ، الْكَبيرُ الْمُتَكَبِّرُ.
وَاَنْتَ اللهُ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، الْعَلِيُّ الْمُتَعالِ، الشَّديدُ الِْمحالِ.
وَاَنْتَ اللهُ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، الرَّحْمنُ الرَّحيمُ، الْعَليمُ الْحَكيمُ. وَاَنْتَ اللهُ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، السَّميعُ الْبَصيرُ، الْقَديمُ الْخَبيرُ.
وَاَنْتَ اللهُ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، الْكَريمُ الاَْكْرَمُ، الدّائِمُ الاَْدْوَمُ.
وَاَنْتَ اللهُ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، الاَْوَّلُ قَبْلَ كُلِّ اَحَد، وَالاْخِرُ بَعْدَ كُلِّ عَدَد.
وَاَنْتَ اللهُ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، الدّاني في عُلُوِّهِ، وَالْعالي في دُنُوِّهِ.
وَاَنْتَ اللهُ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، ذُو الْبَهآءِ وَالْمَجْدِ، وَالْكِبْرِياءِ وَالْحَمْدِ.
وَاَنْتَ اللهُ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، الَّذي اَنْشَأْتَ الاَْشْياءَ مِنْ غَيْرِ سِنْخ، وَصَوَّرْتَ ما صَوَّرْتَ مِنْ غَيْرِ مِثال، وَابْتَدَعْتَ الْمُبْتَدَعاتِ بِلاَ احْتِذآءِ.
اَنْتَ الَّذي قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْء تَقْديراً، وَيَسَّرْتَ كُلَّ شَيْء تَيْسيراً، وَدَبَّرْتَ ما دُونَكَ تَدْبيراً، اَنْتَ الَّذي لَمْ يُعِنْكَ عَلى خَلْقِكَ شَريكٌ، وَلَمْ يُوازِرْكَ في اَمْرِكَ وَزيرٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ مُشاهِدٌ وَلا نَظيرٌ.
اَنْتَ الَّذي اَرَدْتَ فَكانَ حَتْماً ما اَرَدْتَ، وَقَضَيْتَ فَكانَ عَدْلاً ما قَضَيْتَ، وَحَكَمْتَ فَكانَ نِصْفاً ما حَكَمْتَ.
اَنْتَ الَّذي لا يَحْويكَ مَكانٌ، وَلَمْ يَقُمْ لِسُلْطانِكَ سُلْطانٌ، وَلَمْ يُعْيِكَ بُرْهانٌ وَلا بَيانٌ.
اَنْتَ الَّذي اَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْء عَدَداً، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْء اَمَداً، وَقَدَّرْتَ كُلَّ شَيْء تَقْديراً.
اَنْتَ الَّذي قَصُرَتِ الاَْوْهامُ عَنْ ذاتِيَّتِكَ، وَعَجَزَتِ الاَْفْهامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ، وَلَمْ تُدْرِكِ الاَْبْصارُ مَوْضِعَ اَيْنِيَّتِكَ.
اَنْتَ الَّذي لا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً، وَلَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً، وَلَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً.
اَنْتَ الَّذي لا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعانِدَكَ، وَلا عِدْلَ لَكَ فَيُكاثِرَكَ، وَلا نِدَّ لَكَ فَيُعارِضَكَ.
اَنْتَ الَّذي ابْتَدَأ وَاخْتَرَعَ، وَاسْتَحْدَثَ وَابْتَدَعَ، وَاَحْسَنَ صُنْعَ ما صَنَعَ.
سُبْحانَكَ ما اَجَلَّ شَأْنَكَ! وَاَسْنى فِي الاَْماكِنِ مَكانَكَ! وَاَصْدَعَ بِالْحَقِّ فُرْقانَكَ!
سُبْحانَكَ مِنْ لَطيف ما اَلْطَفَكَ! وَرَؤُوف ما اَرْأَفَكَ! وَحَكيم ما اَعْرَفَكَ! سُبْحانَكَ مِنْ مَليك ما اَمْنَعَكَ! وَجَواد ما اَوْ سَعَكَ! وَرَفيع ما اَرْفَعَكَ! ذُو الْبَهاءِ وَالْمَجْدِ وَالْكِبْرِياءِ وَالْحَمْدِ.
سُبْحانَكَ بَسَطْتَ بِالْخَيْراتِ يَدَكَ، وَعُرِفَتِ الْهِدايَةُ مِنْ عِنْدِكَ، فَمَنِ الْتمَسَكَ لِدين اَوْ دُنْيا وَجَدَكَ.
سُبْحانَكَ خَضَعَ لَكَ مَنْ جَرى في عِلْمِكَ، وَخَشَعَ لِعَظَمَتِكَ ما دُونَ عَرْشِكَ، وَانْقادَ لِلتَّسْليمِ لَكَ كُلُّ خَلْقِكَ. سُبْحانَكَ لا تُحَسُّ، وَلا تُجَسُّ، وَلا تُمَسُّ، وَلا تُكادُ، وَلا تُماطُ، وَلا تُنازَعُ، وَلا تُجارى، وَلا تُمارى، وَلا تُخادَعُ، وَلا تُماكَرُ.
سُبْحانَكَ سَبيلُكَ جَدَدٌ، وَاَمْرُكَ رَشَدٌ، وَاَنْتَ حَيٌّ صَمَدٌ.
سُبْحانَكَ قَوْلُكَ حُكْمٌ، وَ قَضاؤُكَ حَتْمٌ، وَاِرادَتُكَ عَزْمٌ سُبْحانَكَ لا رادَّ لِمَشِيَّتِكَ، وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِكَ.
سُبْحانَكَ باهِرَ الاْياتِ، فاطِرَ السَّمَاواتِ، بارِئَ النَّسَماتِ.
لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَدُومَ بِدَوامِكَ. وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خالِداً بِنِعْمَتِكَ. وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يُوازي صُنْعَكَ. وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَزيدُ عَلى رِضاكَ. وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً مَعَ حَمْدِ كُلِّ حامِد، وَشُكْراً يَقْصُرُ عَنْهُ شُكْرُ كُلِّ شاكِر.
حَمْداً لا يَنْبَغي اِلاّ لَكَ، وَلا يُتَقَرَّبُ بِهِ اِلاّ اِلَيْكَ.
حَمْداً يُسْتَدامُ بِهِ الاَْوَّلُ، وَيُسْتَدْعى بِهِ دَوامُ الاْخِرِ.
حَمْداً يَتَضاعَفُ عَلى كُرُورِ الاَْزْمِنَةِ، وَيَتَزايَدُ اَضْعافاً مُتَرادِفَةً.
حَمْداً يَعْجِزُ عَنْ اِحْصآئهِ الْحَفَظَةُ، وَيَزيدُ عَلى ما اَحْصَتْهُ في كِتابِكَ الْكَتَبَةُ.
حَمْداً يُوازِنُ عَرْشَكَ الْمَجيدَ، وَيُعادِلُ كُرْسِيَّكَ الرَّفيعَ.
حَمْداً يَكْمُلُ لَدَيْكَ ثَوابُهُ، وَيَسْتَغْرِقُ كُلَّ جَزآء جَزآؤُهُ.
حَمْداً ظاهِرُهُ وَفْقٌ لِباطِنِهِ وَباطِنُهُ وَفْقٌ لِصِدْقِ النِّيَّةِ فيهِ.
حَمْداً لَمْ يَحْمَدْكَ خَلْقٌ مِثْلَهُ، وَلا يَعْرِفُ اَحَدٌ سِواكَ فَضْلَهُ.
حَمْداً يُعانُ مَنِ اجْتَهَدَ في تَعْديدِهِ، وَيُؤَيَّدُ مَنْ اَغْرَقَ نَزْعاً في تَوْفِيَتِهِ.
حَمْداً يَجْمَعُ ما خَلَقْتَ مِنَ الْحَمْدِ، وَيَنْتَظِمُ ما اَنْتَ خالِقُهُ مِنْ بَعْدُ.
حَمْداً لا حَمْدَ اَقْرَبُ اِلى قَوْلِكَ مِنْهُ، وَلا اَحْمَدَ مِمَّنْ يَحْمَدُكَ بِهِ.
حَمْداً يُوجِبُ بِكَرَمِكَ الْمَزيدَ بِوُفُورِهِ، وَتَصِلُهُ بِمَزيد بَعْدَ مَزيد طَوْلاً مِنْكَ.
حَمْداً يَجِبُ لِكَرَمِ وَجْهِكَ، وَيُقابِلُ عِزَّ جَلالِكَ.
رَبِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الْمُنْتَجَبِ الْمُصْطَفَى، الْمُكَرَّمِ الْمُقَرَّبِ، اَفْضَلَ صَلَواتِكَ، وَبارِكَ عَلَيْهِ اَتَمَّ بَرَكاتِكَ، وَتَرَحَّمْ عَلَيْهِ اَمْتَعَ رَحَماتِكَ.
رَبِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً زاكِيَةً لا تَكُونُ صَلاةٌ اَزكى مِنْها. وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً نامِيَةً لا تَكُونُ صَلاةٌ اَنْمى مِنْها. وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً راضِيَةً لا تَكُونُ صَلاةٌ فَوْقَها.
ربِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً تُرْضيهِ وَتَزيدُ عَلى رِضاهُ. وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً تُرْضيكَ وَتَزيدُ عَلى رِضاكَ لَهُ. وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً لا تَرْضى لَهُ اِلاّ بِها، وَلا تَرى غَيْرَهُ لَها اَهْلاً.
ربِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً تُجاوِزُ رِضْوانَكَ، وَيَتَّصِلُ اتِّصالُها بِبَقائِكَ، وَلا يَنْفَدُ كَما لا تَنْفَدُ كَلِماتُكَ.
ربِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً تَنْتَظِمُ صَلَواتِ مَلآئِكَتِكَ وَاَنْبِيآئِكَ وَرُسُلِكَ وَاَهْلِ طاعَتِكَ، وَتَشْتَمِلُ عَلى صَلَواتِ عِبادِكَ مِنْ جِنِّكَ وَاِنْسِكَ وَاَهْلِ اِجابَتِكَ، وَتَجْتَمِعُ عَلى صَلاةِ كُلِّ مَنْ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ مِنْ اَصْنافِ خَلْقِكَ.
ربِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَآلِهِ، صَلاةً تُحيطُ بِكُلِّ صَلاة سالِفَة وَمُسْتَأنَفَة. وَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، صَلاةً مَرْضِيَّةً لَكَ وَلِمَنْ دُونَكَ، وَتُنْشِئُ مَعَ ذلِكَ صَلَوات تُضاعِفُ مَعَها تِلْكَ الصَّلَواتِ عِنْدَها، وَتَزيدُها عَلى كُرُورِ الاَْيّامِ زِيادَةً في تَضاعيفَ لا يَعُدُّها غَيْرُكَ.
رَبِّ صَلِّ عَلى اَطائبِ اَهْلِ بَيْتِهِ الَّذينَ اخْتَرْتَهُمْ لاَِمْرِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ، وَحَفَظَةَ دينِكَ، وَخُلَفآءَكَ في اَرْضِكَ، وَحُجَجَكَ عَلى عِبادِكَ، وَطَهَّرْتَهُمْ مِنَ الرِّجْسِ وَالدَّنَسِ تَطْهيراً بِاِرادَتِكَ، وَجَعَلْتَهُمُ الْوَسيلَةَ اِلَيْكَ، وَالْمَسْلَكَ اِلى جَنَّتِكَ.
ربِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً تُجْزِلُ لَهُمْ بِها مِنْ نِحَلِكَ وَكَرامَتِكَ، وَتُكْمِلُ لَهُمْ الاَْشْيآءَ مِنْ عَطاياكَ وَنَوافِلِكَ، وَتُوَفِّرُ عَلَيْهِمُ الْحَظَّ مِنْ عَوائِدِكَ وَفَوآئِدِكَ.
رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِمْ صَلاة لا اَمَدَ في اَوَّلِها، وَلا غايَةَ لاَِمَدِها، وَلا نِهايَةَ لاِخِرِها.
رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِمْ زِنَةَ عَرْشِكَ وَما دُونَهُ، وَمِلاَْ سَماواتِكَ وَما فَوْقَهُنَّ، وَعَدَدَ اَرَضيكَ وَما تَحْتَهُنَّ وَما بَيْنَهُنَّ، صَلاةً تُقَرِّبُهُمْ مِنْكَ زُلْفى، وَتَكُونُ لَكَ وَلَهُمْ رِضىً، وَمُتَّصِلَةٌ بِنَظائِرِهِنَّ اَبَداً.
اَللّهُمَّ اِنَّكَ اَيَّدْتَ دينَكَ في كُلِّ اَوان بِاِمام اَقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبادِكَ، وَمَناراً في بِلادِكَ بَعْدَ اَنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ، وَجَعَلْتَهُ الذَّريعَةَ اِلى رِضْوانِكَ، وَافْتَرَضْتَ طاعَتَهُ، وَحَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ، وَاَمَرْتَ بِامْتِثالِ اَمِرِهِ، وَالاِْنْتِهآءِ عِنْدَ نَهْيِهِ، وَاَلاّ يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ، وَلا يَتَاَخَّرَ عَنْهُ مُتَاَخِّرٌ، فَهُوَ عِصْمَةٌ اللاّئِذينَ، وَكَهْفُ الْمُؤْمِنينَ، وَعُرْوَةُ الْمُتَمَسِّكينَ، وَبَهاءُ الْعالَمينَ.
اَللّهُمَّ فَاَوْزِعْ لِوَلِيِّكَ شُكْرَ ما اَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ، وَاَوْزِعْنا مِثْلَهُ فيهِ، وَآتِهِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصيراً، وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسيراً، وَاَعِنْهُ بِرُكْنِكَ الاَْعَزِّ، وَاشْدُدْ اَزْرَهُ، وَقَوِّ عَضُدَهُ، وَراعِهِ بِعَيْنِكَ، وَاحْمِهِ بِحِفْظِكَ، وَانْصُرْهُ بِمَلآئِكَتِكَ، وَاْمدُدْهُ بِجُنْدِكَ الاَْغْلَبِ، وَاَقِمْ بِهِ كِتابَكَ وَحُدُودَكَ وَشَرآئعَكَ وَسُنَنَ رَسُولِكَ، صَلَواتُكَ اللّهمَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
وَاَحْي بِهِ ما اَماتَهُ الظّالِمُونَ مِنْ مَعالِمِ دينِكَ، وَاجْلُ بِهِ صَدَأَ الْجَوْرِ عَنْ طَريقَتِكَ، وَاَبِنْ بِهِ الضَّرّآءَ مِنْ سَبيلِكَ، وَاَزِلْ بِهِ النّاكِبينَ عَنْ صِراطِكَ، وَامْحَقْ بِهِ بُغاةَ قَصْدِكَ عِوَجاً، وَاَلِنْ جانِبَهُ لاَِوْلِيآئِكَ، وَابْسُطْ يَدَهُ عَلى اَعْدآئِكَ، وَهَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَتَعَطُّفَهُ وَتَحَنُّنَهُ، وَاجْعَلْنا لَهُ سامِعينَ مُطيعينَ، وَفي رِضاهُ ساعينَ وَاِلى نُصْرَتِهِ، وَالْمُدافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفينَ، وَاِلَيْكَ وَاِلى رَسُولِكَ، صَلَواتُكَ اللّهُمَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ، بِذلِكَ مُتَقَرِّبينَ.
اَللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى اَوْلِيآئِهِمُ الْمُعْتَرِفينَ بِمَقامِهِمُ، الْمُتَّبِعينَ مَنْهَجَهُمُ، الْمُقْتَفينَ آثارَهُمُ، الْمُسْتَمْسِكينَ بِعُرْوَتِهِمْ، الْمُتَمَسِّكينَ بِوِلايَتِهِمُ، الْمُؤْتَمِّينَ بِاِمامَتِهِمْ، الْمُسَلِّمينَ لاَِمْرِهِمُ، الْمُجْتَهِدينَ في طاعَتِهِمُ، الْمُنْتَظِرينَ اَيّامَهُمُ، الْمادّينَ اِلَيْهِمْ اَعْيُنَهُمُ، الصَّلَواتِ الْمُبارَكاتِ الزّاكِياتِ النّامِياتِ الْغادِياتِ الرّآئِحاتِ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَعَلى اَرْواحِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى التَّقْوى اَمْرَهُمْ، وَاَصْلِحْ لَهُمْ شُؤُونَهُمْ، وَتُبْ عَلَيْهِمْ اِنَّكَ اَنْتَ التَّوابُ الرَّحيمُ، وَخَيْرُ الْغافِرينَ، وَاجْعَلْنا مَعَهُمْ في دارِ السَّلامِ بِرَحْمَتِكَ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
اَللّهُمَّ هذا يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ شَرَّفْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَعَظَّمْتَهُ، نَشَرْتَ فيهِ رَحْمَتَك، وَمَنَنْتَ فيهِ بِعَفْوِكَ، وَاَجْزَلْتَ فيهِ عَطِيَّتَكَ، وَتَفَضَّلْتَ بِهِ عَلى عِبادِكَ.
اَللّهُمَّ وَاَنَا عَبْدُكَ الَّذي اَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ وَبَعْدَ خَلْقِكَ اِيّاهُ، فَجَعَلْتَهُ مِمَّنْ هَدَيْتَهُ لِدينِكَ، وَوَفَّقْتَهُ لِحَقِّكَ، وَعَصَمْتَهُ بِحَبْلِكَ، وَاَدْخَلْتَهُ في حِزْبِكَ، وَاَرْشَدْتَهُ لِمُوالاةِ اَوْلِيآئِكَ، وَمُعاداةِ اَعْدائِكَ.
ثُمَّ اَمَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ، وَزَجَرْتَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، وَنَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، فَخالَفَ اَمْرَكَ اِلى نَهْيِكَ، لا مُعانَدَةً لَكَ، وَلاَ اسْتِكْباراً عَلَيْكَ، بَلْ دَعاهُ هَواهُ اِلى ما زَيَّلْتَهُ وَاِلى ما حَذَّرْتَهُ، وَاَعانَهُ عَلى ذلِكَ عَدُوُّكَ وَعَدُوُّهُ، فَاَقْدَمَ عَلَيْهِ عارِفاً بِوَعيدِكَ، راجِياً لِعَفْوِكَ، واثِقاً بِتَجاوُزِكَ، وَكانَ اَحَقَّ عِبادِكَ مَعَ ما مَنَنْتَ عَلَيْهِ اَلاّ يَفْعَلَ.
وَها اَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ صاغِراً ذَليلاً، خاضِعاً خاشِعاً، خائِفاً مُعْتَرِفاً بِعَظيم مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ، وَجَليل مِنَ الْخَطايا اجْتَرَمْتُهُ، مُسْتَجيراً بِصَفْحِكَ، لائذاً بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً اَنَّهُ لا يُجيرُني مِنْكَ مُجيرٌ، وَلا يَمْنَعُني مِنْكَ مانِعٌ.
فَعُدْ عَلَيَّ بِما تَعُودُ بِهِ عَلى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ، وَجُدْ عَلَيَّ بِما تَجُودُ بِهِ عَلى مَنْ اَلْقى بِيَدِهِ اِلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِما لا يَتَعاظَمُكَ اَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلى مَنْ اَمَّلَكَ مِنْ غُفْرانِكَ، وَاجْعَلْ لي في هذَا الْيَوْمِ نَصيباً اَنالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوانِكَ، وَلا تَرُدَّني صِفْراً مِمّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُتَعَبِّدُونَ لَكَ مِنْ عِبادِكَ، وَاِنَّي وَاِنْ لَمْ اُقَدِّمْ ما قَدَّمُوهُ مِنَ الصّالِحاتِ فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحيدَكَ وَنَفْيَ الاَْضْدادِ وَالاَْنْدادِ وَالاَْشْباهِ عَنْكَ، وَاَتَيْتُكَ مِنَ الاَْبْوابِ الَّتي اَمَرْتَ اَنْ تُؤْتى مِنْها، وَتَقَرَّبْتُ اِلَيْكَ بِما لا يَقْرُبُ اَحَدٌ مِنْكَ اِلاّ بِالتَّقَرُّبِ بِهِ.
ثُمَّ اَتْبَعْتُ ذلِكَ بِالاِْنابَةِ اِلَيْكَ، وَالتَّذَلُّلِ وَالاِْسْتِكانَةِ لَكَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَالثِّقَةِ بِما عِنْدَكَ، وَشَفَعْتُهُ بِرَجآئِكَ الَّذي قَلَّ ما يَخيبُ عَلَيْهِ راجيكَ.
وَسَاَلْتُكَ مَسْئَلَةَ الْحَقيرِ الذَّليلِ، الْبآئِسِ الْفَقيرِ، الْخآئِفِ الْمُسْتَجيرِ، وَمَعَ ذلِكَ خيفَةً وَتَضَرُّعاً وَتَعَوُّذاً وَتَلَوُّذاً، لا مُسْتَطيلاً بِتَكَبُّرِ الْمُتَكَبِّرينَ، وَلا مُتَعالِياً بِدالَّةِ الْمُطيعينَ، وَلا مُسْتَطيلاً بِشَفاعَةِ الشّافِعينَ، وَاَنَا بَعْدُ اَقَلُّ الاَْقَلّينَ، وَاَذَلُّ الاَْذَلّينَ، وَمِثْلُ الذَّرَّةِ اَوْ دُونَها.
فَيا مَنْ لَمْ يُعاجِلِ الْمُسيئينَ، وَلا يَنْدَهُ الْمُتَرَفينَ، وَيا مَنْ يَمُنُّ بِاِقالَةِ الْعاثِرينَ، وَيَتَفَضَّلُ بِاِنْظارِ الْخاطِئينَ.
اَنَا الْمُسيئُ الْمُعْتَرِفُ الْخاطِئُ الْعاثِرُ، اَنَا الَّذي اَقْدَمَ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً، اَنَا الَّذي عَصاكَ مُتَعَمِّداً، اَنَا الَّذي اسْتَخْفى مِنْ عِبادِكَ وَبارَزَكَ.
اَنَا الَّذي هابَ عِبادَكَ وَاَمِنَكَ، اَنَا الَّذي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ، وَلَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ، اَنَا الْجاني عَلى نَفْسِهِ، اَنَا الْمُرْتَهِنُ بِبَلِيَّتِهِ، اَنَا الْقَليلُ الْحَيآءِ، اَنَا الطَّويلُ الْعَناءِ.
بِحَقِّ مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَبِمَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ، بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، وَمَنِ اجْتَبَيْتَ لِشَأْنِكَ، بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ طاعَتَهُ بِطاعَتِكَ، وَمَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ، بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوالاتَهُ بِمُوالاتِكَ، وَمَنْ نُطْتَ مُعاداتَهُ بِمُعاداتِكَ، تَغَمَّدَني في يَوْمي هذا بِما تَتَغَمَّدُ بِهِ مَنْ جَاَرَ اِلَيْكَ مُتَنَصِّلاً، وَعاذَ بِاسْتِغْفارِكَ تآئِباً، وَتَوَلَّني بِما تَتَوَلّى بِهِ اَهْلَ طاعَتِكَ وَالزُّلْفى لَدَيْكَ وَالْمَكانَةِ مِنْكَ، وَتَوَحَّدْني بِما تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفى بِعَهْدِكَ، وَاَتْعَبَ نَفْسَهُ في ذاتِكَ، وَاَجْهَدَها في مَرْضاتِكَ.
وَلا تُؤاخِذْني بِتَفْريطي في جَنْبِكَ، وَتَعَدّي طَوْري في حُدُودِكَ، وَمُجاوَزَةِ اَحْكامِكَ، وَلا تَسْتَدْرِجْني بِاِمْلآئِكَ لِي اسْتِدْراجَ مَنْ مَنَعَني خَيْرَ ما عِنْدَهُ وَلَمْ يَشْرَكْكَ في حُلُولِ نِعْمَتِهِ.
وَنَبِّهْني مِنْ رَقْدَةِ الْغافِلينَ، وَسِنَةِ الْمُسْرِفينَ، وَنَعْسَةِ الْمَخْذُولينَ.
وَخُذْ بِقَلْبي اِلى مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ الْقانِتينَ، وَاسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدينَ، وَاسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهاوِنينَ.
وَاَعِذْني مِمّا يُباعِدُني عَنْكَ، وَيَحُولُ بَيْني وَبَيْنَ حَظّي مِنْكَ، وَيَصُدُّني عَمّا اُحاوِلُ لَدَيْكَ، وَسَهِّلْ لي مَسْلَكَ الْخَيْراتِ اِلَيْكَ، وَالْمُسابَقَةَ اِلَيْها مِنْ حَيْثُ اَمَرْتَ، وَالْمُشاحَّةَ فيها عَلى ما اَرَدْتَ. وَلا تَمْحَقْني فيمَنْ تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفّينَ بِما اَوْعَدْتَ، وَ لا تُهْلِكْني مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضينَ لِمَقْتِكَ، وَلا تُتَبِّرْني فيمَنْ تُتَبِّرُ مِنَ الْمُنْحَرِفينَ عَنْ سُبُلِكَ.
وَنَجِّني مِنْ غَمَراتِ الْفِتْنَةِ، وَخَلِّصْني مِنْ لَهَواتِ الْبَلْوى، وَاَجِرْني مِنْ اَخْذِ الاِْمْلآءِ، وَحُلْ بَيْني وَبَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّني، وَهَوَىً يُوبِقُني، وَمَنْقَصَة تَرْهَقُني، وَلا تُعْرِضْ عَنّي اِعْراضَ مَنْ لا تَرْضى عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ، وَلا تُؤْيِسْني مِنَ الاَْمَلِ فيكَ فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتكَ، وَلا تَمْنِحْني بِما لا طاقَةَ لي بِهِ فَتَبْهَظَني مِمّا تُحَمِّلُنيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ.
وَلا تُرْسِلْني مِنْ يَدِكَ اِرْسالَ مَنْ لا خَيْرَ فيهِ، وَلا حاجَةَ بِكَ اِلَيْهِ، وَلا اِنابَةَ لَهُ.
وَلا تَرْمِ بي رَمْيَ مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رِعايَتِكَ، وَمَنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْخِزْيُ مِنْ عِنْدِكَ، بَلْ خُذْ بِيَدي مِنْ سَقْطَةِ الْمُتَرَدّينَ، وَوَهْلَةِ الْمُتَعَسِّفينَ، وَزَلَّةِ الْمَغْرُورينَ، وَوَرْطَةِ الْهالِكينَ، وَعافِني مِمّا ابْتَلَيْتَ بِهِ طَبَقاتِ عَبيدِكَ وَاِمآئِكَ، وَبَلِّغْني مَبالِغَ مَنْ عُنيتَ بِهِ، وَاَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، وَرَضيتَ عَنْهُ، فَاَعَشْتَهُ حَميداً، وَتَوَفَّيْتَهُ سَعيداً.
وَطَوِّقْني طَوْقَ الاِْقْلاعِ عَمّا يُحْبِطُ الْحَسَناتِ، وَيَذْهَبُ بِالْبَرَكاتِ، وَاَشْعِرْ قَلْبِيَ الاِْزْدِجارَ عَنْ قَبآئِحِ السَّيِّئاتِ، وَفَواضِحِ الْحَوْباتِ.
وَلا تَشْغَلْني بِما لا اُدْرِكُهُ اِلاّ بِكَ عَمّا لا يُرْضيكَ عَنّي غَيْرُهُ، وَانْزِعْ مِنْ قَلْبي حُبَّ دُنْيا دَنِيَّة تَنْهى عَمّا عِنْدَكَ، وَتَصُدُّ عَنِ ابْتِغآءِ الْوَسيلَةِ اِلَيْكَ، وَتُذْهِلُ عَنِ التَّقَرُّبِ مِنْكَ.
وَزَيِّنْ لِيَ التَّفَرُّدَ بِمناجاتِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وَهَبْ لي عِصْمَةً تُدْنيني مِنْ خَشْيَتِكَ، وَتَقْطَعُني عَنْ رُكُوبِ مَحارِمِكَ، وَتَفُكَّني مِنْ اَسْرِ الْعَظآئِمِ.
وَهَبْ لِيَ التَّطْهيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيانِ، وَاَذْهِبْ عَنّي دَرَنَ الْخَطايا، وَسَرْبِلْني بِسِرْبالِ عافِيَتِكَ، وَرَدِّني رِدآءَ مُعافاتِكَ، وَجَلِّلْني سَوابِغَ نَعْمآئِكَ، وَظاهِرْ لَدَيَّ فَضْلَكَ وَطَوْلَكَ، وَاَيِّدْني بَتَوْفيقِكَ وَتَسْديدِكَ، وَاَعِنّي عَلى صالِحِ النِّيَّةِ، وَمَرْضِيِّ الْقَوْلِ، وَمُسْتَحْسَنِ الْعَمَلِ.
وَلا تَكِلْني اِلى حَوْلي وَقُوَّتي دُونَ حَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، وَلا تُخْزِني يَوْمَ تَبْعَثُني لِلِقائِكَ، وَلا تَفْضَحْني بَيْنَ يَدَيْ اَوْلِيآئِكَ، وَلا تُنْسِني ذِكْرَكَ، وَلا تُذْهِبْ عَنّي شُكْرَكَ، بَلْ اَلْزِمْنيهِ في اَحْوالِ السَّهْوِ عِنْدَ غَفَلاتِ الْجاهِلينَ لاِلآئِكَ، وَاَوْزِعْني اَنْ اُثْنِيَ بِما اَوْ لَيْتَنيهِ، وَاَعْتَرِفَ بِما اَسْدَيْتَهُ اِلَيَّ.
وَاجْعَلْ رَغْبَتي اِلَيْكَ فَوْقَ رَغْبَةِ الرّاغِبينَ، وَحَمْدي اِيّاكَ فَوْقَ حَمْدِ الْحامِدينَ، وَلا تَخْذُلْني عِنْدَ فاقَتي اِلَيْكَ، وَلا تُهْلِكْني بِما اَسْدَيْتُهُ اِلَيْكَ، وَلا تَجْبَهْني بِما جَبَهْتَ بِهِ الْمُعانِدينَ لَكَ.
فَاِنّي لَكَ مُسَلِّمٌ، اَعْلَمُ اَنَّ الْحُجَّةَ لَكَ، وَاَنَّكَ اَوْلى بِالْفَضْلِ، وَاَعْوَدُ بِالاِْحْسانِ، وَاَهْلُ التَّقْوى، وَاَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، وَاَنَّكَ بِاَنْ تَعْفُوَ اَوْلى مِنْكَ بِاَنْ تُعاقِبَ، وَاَنَّكَ بِاَنْ تَسْتُرَ اَقْرَبُ مَِنْكَ اِلى اَنْ تَشْهَرَ.
فَاَحْيِني حَياةً طَيِّبَةً تَنْتَظِمُ بِما اُريدُ، وَتَبْلُغُ ما اُحِبُّ مِنْ حَيْثُ لا آتي ما تَكْرَهُ، وَلا اَرْتَكِبُ ما نَهَيْتَ عَنْهُ وَاَمِتْني مَيْتَةَ مَنْ يَسْعى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمينِهِ، وَذَلِّلْني بَيْنَ يَدَيْكَ، وَاَعِزَّني عِنْدَ خَلْقِكَ، وَضَعْني اِذا خَلَوتُ بِكَ، وَارْفَعْني بَيْنَ عِبادِكَ، وَاَغْنِني عَمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنّي، وَزِدْني اِلَيْكَ فاقَةً وَفَقْراً، وَاَعِذْني مِنْ شَماتَةِ الاَْعْدآءِ، وَمِنْ حُلُولِ الْبَلاءِ، وَمِنَ الذُّلِّ وَ الْعَنآءِ، تَغَمَّدْني فيَما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنّي بِما يَتَغَمَّدُ بِهِ الْقادِرُ عَلَى الْبَطْشِ لَوْلا حِلْمُهُ، وَالاْخِذُ عَلَى الْجَريرَةِ لَوْلا اَناتُهُ.
وَاِذا اَرَدْتَ بِقَوْم فِتْنَةً اَوْ سُوء فَنَجِّني مِنْها لِواذاً بِكَ، وَاِذْ لَمْ تُقِمْني مَقامَ فَضيحَة في دُنْياكَ فَلا تُقِمْني مِثْلَهُ في آخِرَتِكَ، وَاشْفَعْ لي اَوآئِلَ مِنَنِكَ بِاَواخِرِها، وَقَديمَ فَوائِدِكَ بِحَوادِثِها.
وَلا تَمْدُدْ لي مَدّاً يَقْسُو مَعَهُ قَلْبي، وَلا تَقْرَعْني قارِعَةً يَذْهَبُ لَها بَهآئي، وَلا تَسُمْني خَسيسَةً يَصْغُرُ لَها قَدْري وَلا نَقيصَةً يُجْهَلُ مِنْ اَجْلِها مَكاني، وَلا تَرُعْني رَوْعَةً اُبْلِسُ بِها، وَلا خِيْفَةً اُوجِسُ دُونَهَا.
اجْعَلْ هَيْبَتي في وَعيدِكَ، وَحَذَري مِنْ اِعْذارِكَ وَاِنْذارِكَ، وَرَهْبَتي عِنْدَ تَلاوَةِ آياتِكَ، وَاعْمُرْ لَيْلي بِايقاظي فيهِ لِعِبادَتِكَ، وَتَفَرُّدي بِالتَّهَجُّدِ لَكَ، وَتَجَرُّدي بِسُكُوني اِلَيْكَ، وَاِنْزالِ حَوآئِجي بِكَ، وَمُنازَلَتي اِيّاكَ في فَكاكِ رَقَبَتي مِنْ نارِكَ، وَاِجارَتي مِمّا فيهِ اَهْلُها مِنْ عَذابِكَ.
وَلا تَذَرْني في طُغْياني عامِهاً، وَلا في غَمْرَتي ساهِياً حَتّى حين، وَلا تَجْعَلْني عِظَةً لِمَنْ اتَّعَظَ، وَلا نَكالاً لِمَنِ اعْتَبَرَ، وَلا فِتْنَةً لِمَنْ نَظَرَ، وَلا تَمْكُرْ بي فيمَنْ تَمْكُرُ بِهِ، وَلا تَسْتَبْدِلُ بي غَيْري.
وَلا تُغَيِّرْ لِي اسْماً، وَلا تُبَدِّلْ لي جِسْماً، وَلا تَتَّخِذْني هُزُؤاً لِخَلْقِكَ، وَلا سُخْرِيّاً لَكَ، وَلا تَبَعاً اِلاّ لِمَرْضاتِكَ، وَلا مُمْتَهَناً اِلاّ بِالاِْنْتِقامِ لَكَ.
وَاَوْجِدْني بَرْدَ عَفْوِكَ، وَحَلاوَةَ رَحْمَتِكَ وَرَوْحِكَ وَرَيْحانِكَ وَجَنَّةِ نَعيمِكَ وَاَذِقْني طَعْمَ الْفَراغِ لِما تُحِبُّ بِسَعَة مِنْ سَعَتِكَ، وَالاِْجْتِهادِ فيما يُزْلِفُ لَدَيْكَ وَعِنْدَكَ.
وَاَتْحِفْني بِتُحْفَة مِنْ تُحَفاتِكَ، وَاجْعَلْ تِجارَتي رابِحَةً، وَكَرَّتي غَيْرَ خاسِرَة، وَاَخْفِني مَقامَكَ، وَشَوِّقْني لِقآءَكَ، وَتُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً لا تُبْقِ مَعَها ذُنُوباً صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً، وَلا تَذَرْ مَعَها عَلانِيَةً وَلا سَريرَةً.
وَانْزَعِ الْغِلَّ مِنْ صَدْري لِلْمُؤْمِنينَ، وَاعْطِفْ بِقَلْبي عَلَى الْخاشِعينَ، وَكُنْ لي كَما تَكُونُ لِلصّالِحينَ، وَحَلِّني حِلْيَةَ الْمُتَّقينَ، وَاجْعَلْ لي لِسانَ صِدْق فِي الْغابِرينَ، وَذِكْراً نامِياً فِي الاْخِرينَ، وَوافِ بي عَرْصَةَ الاَْوَّلينَ، وَتَمِّمْ سُبُوغَ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَظاهِرْ كَراماتِها لَدَيَّ.
اِمْلاَْ مِنْ فَوآئِدِكَ يَدي، وَسُقْ كَرآئِمَ مَواهِبِكَ اِلَيَّ، وَجاوِرْ بِيَ الاَْطْيَبينَ مِنْ اَوْلِيآئِكَ فِي الْجِنانِ الَّتي زَيَّنْتَها لاَِصْفِيائِكَ، وَجَلِّلْني شَرآئِفَ نِحَلِكَ فِي الْمَقاماتِ الْمُعَدَّةِ لاَِحِبّآئِكَ. وَاجْعَلْ لي عِنْدَكَ مَقيلاً آوي اِلَيْهِ مُطْمَئنّاً، وَمَثابَةً اَتَبَوَّأُها وَاَقَرُّ عَيْناً.
وَلا تُقايِسْني بِعَظيماتِ الْجَرآئِرِ، وَلا تُهْلِكْني «يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ» وَاَزِلْ عَنّي كُلَّ شَك وَشُبْهَة، وَاجْعَلْ لي فِي الْحَقِّ طَريقاً مِنْ كُلِّ رَحْمَة، وَاَجْزِلْ لي قِسَمَ الْمَواهِبِ مِنْ نَوالِكَ، وَوَفِّرْ عَلَيَّ حُظُوظَ الاِْحْسانِ مِنْ اِفْضالِكَ.
وَاجْعَلْ قَلْبي واثِقاً بِما عِنْدَكَ، وَهَمّي مُسْتَفْرَغاً لِما هُوَ لَكَ، وَاسْتَعْمِلْني بِما تَسْتَعْمِلُ بِهِ خالِصَتَكَ، وَاَشْرِبْ قَلْبي عِنْدَ ذُهُولِ الْعُقُولِ طاعَتَكَ. وَاجْمَعْ لِيَ الْغِنى وَالْعَفافَ وَالدَّعَةَ وَالْمُعافاةَ وَالصِّحَّةَ وَالسَّعَةَ وَالطُّمَأْنينَةَ وَالْعافِيَةَ، وَلا تُحْبِطْ حَسَناتي بِما يَشُوبُها مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَلا خَلَواتي بِما يَعْرِضُ لي مِنْ نَزَغاتِ فِتْنَتِكَ.
وَصُنْ وَجْهي عَنِ الطَّلَبِ اِلى اَحَد مِنَ الْعالَمينَ، وَذُبَّني عَنِ الِْتماسِ ما عِنْدَ الْفاسِقينَ، وَلا تَجْعَلْني لِلظّالِمينَ ظَهيراً، وَلا لَهُمْ عَلى مَحْوِ كِتابِكَ يَداً وَنَصيراً.
وَحُطْني مِنْ حَيْثُ لا اَعْلَمُ حِياطَةً تَقيني بِها، وَافْتَحْ لي اَبْوابَ تَوْبَتِكَ، وَرَحْمَتِكَ وَرَأْفَتِكَ، وَرِزْقِكَ الْواسِعِ، اِنّي اِلَيْكَ مِنَ الرّاغِبينَ.
وَاَتْمِمْ لي اِنْعامَكَ، اِنَّكَ خَيْرُ الْمُنْعِمينَ، وَاجْعَلْ باقِيَ عُمْري فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ابْتِغآءَ وَجْهِكَ، يارَبَّ الْعالَمينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ اَبَدَ الاْبِدينَ.

اَللّهُمَّ هذا يَوْمٌ مُبارَكٌ مَيْمُونٌ، وَالْمُسْلِمُونَ فيهِ مُجْتَمِعُونَ في اَقْطارِ اَرْضِكَ، يَشْهَدُ السّآئِلُ مِنْهُمْ وَالطّالِبُ وَالرّاغِبُ وَالرّاهِبُ، وَاَنْتَ النّاظِرُ في حَوآئِجِهِمْ، فَاَسْأَلُكَ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، وَهَوانِ ما سَأَلْتُكَ عَلَيْكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ.
وَاَسْأَلُكَ اللّهُمَّ رَبَّنا بِاَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَلَكَ الْحَمْدَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، الْحَليمُ الْكَريمُ، الْحَنّانُ الْمَنّانُ، ذُو الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، بَديعُ السَّماواتِ وَالاَْرْضِ، مَهْما قَسَمْتَ بَيْنَ عِبادِكَ الْمُؤْمِنينَ مِنْ خَيْر اَوْ عافِيَة، اَوْ بَرَكَة اَوْ هُدىً، اَوْ عَمَل بِطاعَتِكَ، اَوْ خَيْر تَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ، تَهْديهِمْ بِهِ اِلَيْكَ، اَوْ تَرْفَعُ لَهُمْ عِنْدَكَ دَرَجَةً، اَوْ تُعْطيهِمْ بِهِ خَيْراً مِنْ خَيْرِ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ، اَنْ تُوَفِّرَ حَظّي وَنَصيبي مِنْهُ.
وَاَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِاَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَلَكَ الْحَمْدَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَحَبيبِكَ وَصِفْوَتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَعَلى آلِ مُحَمَّد الاَْبْرارِ الطّاهِرينَ الاَْخْيارِ، صَلاةً لا يَقْوى عَلى اِحْصائِها اِلاّ اَنْتَ، وَاَنْ تُشْرِكَنا في صالِحِ مَنْ دَعاكَ في هذَا الْيَوْمِ مِنْ عِبادِكَ الْمُؤْمِنينَ، يا رَبَّ الْعالَمينَ، وَاَنْ تَغْفِرَ لَنا وَلَهُمْ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ.
اَللّهُمَّ اِلَيْكَ تَعَمَّدْتُ بِحآجَتي، وَبِكَ اَنْزَلْتُ الْيَوْمَ فَقْري وَفاقَتي وَمَسْكَنَتي، وَاِنّي بِمَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ اَوْثَقُ مِنّي بِعَمَلي، وَلَمَغْفِرَتُكَ وَرَحْمَتُكَ اَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَتَوَّلَ قَضاءَ كُلِّ حاجَة هِيَ لي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْها، وَتَيْسيرِ ذلِكَ عَلَيْكَ، وَبِفَقْري اِلَيْكَ، وَغِناكَ، عَنّي، فَاِنّي لَمْ اُصِبْ خَيْراً قَطُّ اِلاّ مِنْكَ، وَلَمْ يَصْرِفْ عَنّي سُوءاً قَطُّ اَحَدٌ غَيْرُكَ، وَلا اَرْجُو لاَِمْرِ آخِرَتي وَدُنْيايَ سِواكَ.
اَللّهُمَّ مَنْ تَهَيَّاَ وَتَعَبَّاَ وَاَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوَفادَة اِلى مَخْلُوق، رَجآءَ رِفْدِهِ وَ نَوافِلِهِ، وَطَلَبَ نَيْلِهِ وَجائِزَتِهِ، فَاِلَيْكَ يا مَوْلايَ كانَتِ الْيَوْمَ تَهْيِئَتي وَتَعْبِئَتي وَاِعْدادي وَاسْتِعْدادي، رَجآءَ عَفْوِكَ وَرِفْدِكَ، وَطَلَبَ نَيْلِكَ وَجائِزَتِكَ.
اَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَلا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ ذلِكَ مِنْ رَجائي، يا مَنْ لا يُحْفيهِ سائِلٌ، وَلا يَنْقُصُهُ نائِلٌ، فَانّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً مِنّي بِعَمَل صالِح قَدَّمْتُهُ، وَلا شَفاعَةِ مَخْلُوق رَجَوْتُهُ، اِلاّ شَفاعَةَ مُحَمَّد وَاَهْلِ بَيْتِهِ، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ سَلامُكَ.
اَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالْجُرْمِ وَالاِْسآءَةِ اِلى نَفْسي، اَتَيْتُكَ اَرْجُو عَظيمَ عَفْوِكَ الَّذي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخاطِئينَ، ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلى عَظيمِ الْجُرْمِ اَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ.
فَيامَنْ رَحْمَتُهُ واسِعَةٌ، وَعَفْوُهُ عَظيمٌ، يا عَظيمُ يا عَظيمُ، يا كَريمُ يا كَريمُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَعُدْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَتَعَطَّفْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ، وَتَوَسَّعْ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ.
اَللّهُمَّ اِنَّ هذَا الْمَقامَ لِخُلَفائِكَ، وَاَصْفِيائِكَ وَمَواضِعَ اُمَنائِكَ، فِي الدَّرَجَةِ الرَّفيعَةِ الَّتي اخْتَصَصْتَهُمْ بِها، قَدِ ابْتَزُّوها وَاَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِذلِكَ، لا يُغالَبُ اَمْرُكَ، وَلا يُجاوَزُ الْمَحْتُومُ مِنْ تَدْبيرِكَ كَيْفَ شِئْتَ، وَاَنّى شِئْتَ، وَلِما اَنْتَ اَعْلَمُ بِهِ، غَيْرُ مُتَّهَم عَلى خَلْقِكَ، وَلا لاِِرادَتِكَ، حَتّى عادَ صِفْوَتُكَ وَ خُلَفاؤُكَ مَغْلُوبينَ مَقْهُورينَ مُبْتَزِّينَ، يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلاً، وَكِتابَكَ مَنْبُوذاً، وَفَرآئِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهاتِ اَشْراعِكَ، وَسُنَنَ نَبِيِّكَ مَتْرُوكَةً.
اَللّهُمَّ الْعَنْ اَعْدآءَهُمْ مِنَ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرينَ، وَمَنْ رَضِيَ بِفِعالِهِمْ وَاَشْياعَهُمْ وَاَتْباعَهُمْ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، اِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، كَصَلَواتِكَ وَبَرَكاتِكَ وَتَحِيّاتِكَ عَلى اَصْفِيآئِكَ اِبْراهيمَ وَآلِ اِبْراهيمَ، وَعَجِّلِ الْفَرَجَ وَالرَّوْحَ وَالنُّصْرَةَ وَالتَّمْكينَ وَالتَّأْييدَ لَهُمْ.
اَللّهُمَّ وَاجْعَلْني مِنْ اَهْلِ التَّوْحيدِ وَالاِْيمانِ بِكَ، وَالتَّصْديقِ بِرَسُولِكَ، وَالاَْئِمَّةِ الَّذينَ حَتَمْتَ طاعَتَهُمْ مِمَّنْ يَجْري ذلِكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.
اَللّهُمَّ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ اِلاّ حِلْمُكَ، وَلا يَرُدُّ سَخَطَكَ اِلاّ عَفْوُكَ، وَلا يُجيرُ مِنْ عِقابِكَ اِلاّ رَحْمَتُكَ، وَلا يُنْجيني مِنْكَ اِلاّ التَّضَرُّعُ اِلَيْكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ.
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَهَبْ لَنا، يا اِلهي، مِنْ لَدُنْكَ فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتي بِها تُحْيي اَمْواتَ الْعِبادِ، وَبِها تَنْشُرُ مَيْتَ الْبِلادِ.
وَلا تُهْلِكْني، يا اِلهي، غَمّاً حَتّى تَسْتَجيبَ لي، وَتُعَرِّفَنِي الاِْجابَةَ في دُعائي، وَاَذِقْني طَعْمَ الْعافِيَةِ اِلى مُنْتَهى اَجَلي، وَلا تُشْمِتْ بي عَدُوّي، وَلا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقي، وَلا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ.
اِلهي اِنْ رَفَعْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَضَعُني، وَاِنْ وَضَعْتَني فَمَنْ ذَا الذَّي يَرفَعُني، وَاِنْ اَكرَمْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يُهينُني، وَاِنْ اَهْنَتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يُكْرِمُني، وَاِنْ عَذَّبْتَني فَمَنْ ذَا الذَّي يَرْحُمني، وَاِنْ اَهْلَكْتَني فَمَنْ ذَا الذَّي يَعْرِضُ لَكَ في عَبْدِكَ، اَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ اَمْرِهِ، وَقَدْ عَلِمْتُ اَنَّهُ لَيْسَ في حُكْمِكَ ظُلْمٌ، وَلا في نِقْمَتِكَ عَجَلَةٌ، وَاِنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الْفَوْتَ، وَاِنَّما يَحْتاجُ اِلَى الظُّلْمِ الضَّعيفُ، وَقَدْ تَعالَيْتَ، يا اِلهي، عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبيراً.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَلا تَجْعَلْني لِلْبَلآءِ غَرَضاً، وَلا لِنِقْمَتِكَ نَصْباً، وَمَهِّلْني وَنَفِّسْني، وَاَقِلْني عَثْرَتي، وَلا تَبْتَلِيَنّي بِبَلآء، عَلى اَثَرِ بَلآء، فَقَدْ تَرى ضَعْفي، وَقِلَّةَ حيلَتي وَتَضَرُّعي اِلَيْكَ.
اَعُوذُ بِكَ اللّهُمَّ الْيَوْمَ مِنْ غَضَبِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَعِذْني. وَاَسْتَجيرُ بِكَ الْيَوْمَ مِنْ سَخَطِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاَجِرْنى، وَاَسْأَلُكَ اَمْناً مِنْ عَذابِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلهِ وَآمِنّي، وَاَسْتَهْديكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاهْدِني، وَاَسْتَنْصِرُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ آلِهِ وَانْصُرْني، وَاَسْتَرْحِمُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَارْحَمْني، وَاَسْتَكْفيكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاكْفِني، وَاَسْتَرْزِقُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَارْزُقْني، وَاَسْتَعينُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاَعِنّي، وَاَسْتَغْفِرُكَ لِما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاغْفِرْ لي، وَاَسْتَعْصِمُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاعْصِمْني، فَاِنّي لَنْ اَعُودَ لِشَيْء كَرِهْتَهُ مِنّي اِنْ شِئْتَ ذلِكَ.
يا رَبِّ يا رَبِّ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ، يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاسْتَجِبْ لي جَميعَ ما سَأَلْتُكَ وَطَلَبْتُ اِلَيْكَ، وَرَغِبْتُ فيهِ اِلَيْكَ، وَاَرِدْهُ وَقَدِّرْهُ، وَاقْضِهِ وَاَمْضِهِ، وَخِرْ لي فيما تَقْضي مِنْهُ، وَبارِكَ لي في ذلِكَ، وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ، وَاَسْعِدْني بِما تُعْطيني مِنْهُ، وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ وَسَعَةِ ما عِنْدَكَ، فَاِنَّكَ واسِعٌ كَريمٌ، وَصِلْ ذلِكَ بِخَيْرِ الاْخِرَةِ وَنَعيمِها، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
ثُمَّ تَدْعُو بِما بَدا لك وَتُصَلّي عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ اَلْفَ مَرَّة، هكَذا كانَ يَفْعَلُ (عليه السلام).

اِلهي هَدَيْتَني فَلَهَوْتُ، وَوَعَظْتَ فَقَسَوْتُ، وَاَبْلَيْتَ الْجَميلَ فَعَصَيْتُ، ثُمَّ عَرَفْتُ ما اَصْدَرْتَ اِذْ عَرَّفْتَنيهِ، فَاسْتَغْفَرْتُ فَاَقَلْتَ، فَعُدْتُ فَسَتَرْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ. اِلهي تَقَحَّمْتُ اَوْدِيَةَ الْهَلاكِ، وَحَلَلْتُ شِعابَ تَلَف، تَعَرَّضْتُ فيها لِسَطَواتِكَ وَبِحُلُولِها عُقُوباتِكَ، وَوَسيلَتي اِلَيْكَ التَّوْحيدُ، وَ ذَريعَتي اَنّي لَمْ اُشْرِكْ بِكَ شَيْئاً، وَلَمْ اَتَّخِذْ مَعَكَ اِلهاً، وَقَدْ فَرَرْتُ اِلَيْكَ بِنَفْسي، وَاِلَيْكَ مَفَرُّ الْمُسيءِ، وَمَفْزَعُ الْمُضَيِّعِ لِحَظِّ نَفْسِهِ الْمُلْتَجِئ.
فَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضى عَلَيَّ سَيْفَ عَداوَتِهِ، وَشَحَذَ لي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ، وَاَرْهَفَ لي شَباحَدِّهِ، وَدافَ لي قَواتِلَ سُمُومِهِ، وَسَدَّدَ نَحْوي صَوآئِبَ سِهامِهِ، وَلَمْ تَنَمْ عَنّي عَيْنُ حِراسَتِهِ، وَاَضْمَرَ اَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوهَ، وَيُجَرِّعَني زُعاقَ مَرارَتِهِ، فَنَظَرْتَ، يا اِلهي اِلى ضَعْفي عَنِ احْتِمالِ الْفَوادِحِ، وَعَجْزي عَنِ الاِْنْتِصارِ مِمَّنْ قَصَدَني بِمُحارَبَتِهِ، وَوَحْدَتي في كَثيرِ عَدَدِ مَنْ ناوَاَني، وَاَرْصَدَ لي بِالْبَلآءِ فيما لَمْ اُعْمِلْ فيهِ فِكْري، فَابْتَدَأْتَني بِنَصْرِكَ، وَشَدَدْتَ اَزْري بِقُوَّتِكَ، ثُمَّ فَلَلْتَ لي حَدَّهُ، وَصَيَّرْتَهُ مِنْ بَعْدِ جَمْع عَديد وَحْدَهُ، وَاَعْلَيْتَ كَعْبي عَلَيْهِ، وَجَعَلْتَ ما سَدَّدَهُ مَرْدُوداً عَلَيْهِ، فَرَدَدْتَهُ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ، وَلَمْ يَسْكُنْ غَليلُهُ، قَدْ عَضَّ عَلى شَواهُ وَاَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ اَخْلَفَتْ سَراياهُ.
وَ كَمْ مِنْ باغ بَغاني بِمَكائِدِهِ، وَنَصَبَ لي شَرَكَ مَصآئِدِهِ، وَوَكَّلَ بي تَفَقُّدَ رِعايَتِهِ، وَاَضْبَأَ اِلَيَّ اِضْبآءَ السَّبُعِ لِطَريدَتِهِ انْتِظاراً لاِنْتِهازِ الْفُرْصَةِ لِفَريسَتِهِ، وَهُوَ يُظْهِرُ لي بَشاشَةَ الْمَلَقِ، وَيَنْظُرُني عَلى شِدَّةِ الْحَنَقِ. فَلَمّا رَاَيْتَ، يا اِلهي تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، دَغَلَ سَريرَتِهِ، وَقُبْحَ مَا انْطَوى عَلَيْهِ، اَرْكَسْتَهُ لاُِمِّ رَأْسِهِ في زُبْيَتِهِ، وَرَدَدْتَهُ في مَهْوى حُفْرَتِهِ، فَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطالَتِهِ ذَليلاً في رِبَقِ حِبالَتِهِ، الَّتي كانَ يُقَدِّرُ اَنْ يَراني فيها، وَقَدْ كادَ اَنْ يَحُلَّ بي لَوْلا رَحْمَتُكَ ما حَلَّ بِساحَتِهِ.
وَكَمْ مِنْ حاسِد قَدْ شَرِقَ بي بِغُصَّتِهِ، وَ شَجِيَ مِنّي بِغَيْظِهِ، وَسَلَقَني بِحَدِّ لِسانِهِ، وَوَحَرَني بِقَرْفِ عُيُوبِهِ، وَجَعَلَ عِرْضي غَرَضاً لِمَراميهِ، وَقَلَّدَني خِلالاً لَمْ تَزَلْ فيهِ، وَوَحَرَني بِكَيْدِهِ، وَقَصَدَني بِمَكيدَتِهِ، فَنادَيْتُكَ، يا اِلهي، مُسْتَغيثاً بِكَ، واثِقاً بِسُرْعَةِ اِجابَتِكَ، عالِماً اَنَّهُ لا يُضْطَهَدُ مَنْ آوى اِلى ظِلِّ كَنَفِكَ، وَلا يَفْزَعُ مَنْ لَجَأَ اِلى مَعْقِلِ انْتِصارِكَ، فَحَصَّنْتَني مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ.
وَكَمْ مِنْ سَحآئِبِ مَكْرُوه جَلَّيْتَها عَنّي، وَسَحآئِبِ نِعَم اَمْطَرْتَها عَلَيَّ، وَجَداوِلِ رَحْمَة نَشَرْتَها، وَعافِيَة اَلْبَسْتَها، وَاَعْيُنِ اَحْداث طَمَسْتَها، وَغَواشي كُرُبات كَشَفْتَها.
وَكَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَن حَقَّقْتَ، وَعَدِم جَبَرْتَ، وَصَرْعَة اَنْعَشْتَ، وَمَسْكَنَة حَوَّلْتَ، كُلُّ ذلِكَ اِنْعاماً وَتَطَوُّلاً مِنْكَ، وَفي جَميعِهِ اِنْهِماكاً مِنّي عَلى مَعاصيكَ.
لَمْ تَمْنَعْكَ اِسآءَتي عَنْ اِتْمامِ اِحْسانِكَ وَلا حَجَرَني ذلِكَ عَنِ ارْتِكابِ مَساخِطِكَ، لا تُسْأَلُ عَمّا تَفْعَلُ، وَلَقَدْ سُئِلْتَ فَاَعْطَيْتَ، وَلَمْ تُسْأَلْ فَاْبَتَدأْتَ، وَاسْتُميحَ فَضْلُكَ فَما اَكْدَيْتَ.
اَبَيْتَ، يا مَوْلاىَ، اِلاّ اِحْساناً وَامْتِناناً وَتَطَوُّلاً وَاِنْعاماً، وَاَبَيْتُ اِلاّ تَقَحُّماً لِحُرُماتِكَ، وَتَعَدِّياً لِحُدُودِكَ، وَغَفْلَةً عَنْ وَعيدِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، اِلهي، مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ، وَذي اَناة لا يَعْجَلُ.
هذا مَقامُ مَنِ اعْتَرَفَ بِسُبُوغِ النِّعَمِ، وَقابَلَها بِالتَّقْصيرِ، وَشَهِدَ عَلى نَفْسِهِ بِالتَّضْييعِ.
اَللّهُمَّ فَاِنّي اَتَقَرَّبُ اِلَيْكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الرَّفيعَةِ، وَالْعَلَوِيَّةِ الْبَيْضآءِ، وَاَتَوَجَّهُ اِلَيْكَ بِهِما اَنْ تُعيذَني مِنْ شَرِّ (كَذا وَكَذا) فَاِنَّ ذلِكَ لا يَضيقُ عَلَيْكَ في وُجْدِكَ، وَلا يَتَكَاَّدُكَ في قُدْرَتِكَ، وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ. فَهَبْ لي يا اِلهي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَدَوامِ تَوْفيقِكَ، ما اَتَّخِذُهُ سُلَّماً اَعْرُجُ بِهِ اِلى رِضْوانِكَ وَآمَنُ بِهِ مِنْ عِقابِكَ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

اَللّهُمَّ اِنَّكَ خَلَقْتَني سَوِيّاً، وَرَبَّيْتَني صَغيراً، وَرَزَقْتَني مَكْفِياً.
اَللّهُمَّ اِنّي وَجَدْتُ فيما اَنْزَلْتَ مِنْ كِتابِكَ، وَبَشَّرْتَ بِهِ عِبادَكَ اَنْ قُلْتَ: «يا عِبادِيَ الَّذينَ اَسْرَفُوا عَلى اَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ اِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً»( [47]) وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنّي ما قَدْ عَلِمْتَ، وَما اَنْتَ اَعْلَمُ بِهِ مِنّي، فَيا سَوْاَتا مِمّا اَحْصاهُ عَلَيَّ كِتابُكَ، فَلَوْلا الْمَواقِفُ الَّتي اُؤَمِّلُ مِنْ عَفْوِكَ الَّذي شَمِلَ كُلَّ شَيْء، لاََلْقَيْتُ بِيَدي، وَلَوْ اَنَّ اَحَداً اسْتَطاعَ الْهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ، لَكُنْتُ اَنَا اَحَقَّ بِالْهَرَبِ مِنْكَ، وَاَنْتَ لا تَخْفى عَلَيْكَ خافِيَةٌ فِي الاَْرْضِ وَلا فِي السَّماءِ اِلاّ اَتَيْتَ بِها، وَكَفى بِكَ جازِياً، وَكَفى بِكَ حَسيباً.
اَللّهُمَّ اِنَّكَ طالِبي اِنْ اَنَا هَرَبْتُ، وَمُدْرِكي اِنْ اَنَا فَرَرْتُ، فَها اَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ خاضِعٌ ذَليلٌ راغِمٌ، اِنْ تُعَذِّبْني فَاِنّي لِذلِكَ اَهْلٌ، وَهُوَ، يا رَبِّ، مِنْكَ عَدْلٌ، وَاِنْ تَعْفُ عَنّي فَقَديماً شَمَلَني عَفْوُكَ، وَاَلْبَسْتَني عافِيَتَكَ.
فَاَسْاَلُكَ، اَللّهُمَّ، بِالْمَخْزُونِ مِنْ اَسْمآئِكَ، وَبِما وارَتْهُ الْحُجُبُ مِنْ بَهآئِكَ، اِلاّ رَحِمْتَ هذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ، وَهذِهِ الرِّمَّةَ الْهَلُوعَةَ، الَّتي لا تَسْتَطيعُ حَرَّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ تَسْتَطيعُ حَرَّ نارِكَ؟! وَ الَّتي لا تَسْتَطيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ، فَكَيْفَ تَسْتَطيعُ صَوْتَ غَضَبِكَ؟!
فَارْحَمْنِي اَللّهُمَّ، فَاِنِّي امْرُؤٌ حَقيرٌ، وَخَطَري يَسيرٌ، وَلَيْسَ عَذابي مِمّا يَزيدُ في مُلْكِكَ مِثْقالَ ذَرَّة، وَلَوْ اَنَّ عَذابي مِمّا يَزيدُ في مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ، وَاَحْبَبْتُ اَنْ يَكُونَ ذلِكَ لَكَ، وَلكِنْ سُلْطانُكَ اللّهُمَّ اَعْظَمُ، وَمُلْكُكَ اَدْوَمُ مِنْ اَنْ تَزيدَ فيهِ طاعَةُ الْمُطيعينَ، اَوْ تَنْقُصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْمُذْنِبينَ.
فَارْحَمْني يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، وَتَجاوَزْ عَنّي ياذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، وَتُبْ عَلَيَّ، اِنَّكَ اَنْتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ.

اِلهي اَحْمَدُكَ، وَاَنْتَ لِلْحَمْدِ اَهْلٌ، عَلى حُسْنِ صَنيعِكَ اِلَيَّ، وَسُبُوغِ نَعْمآئِكَ عَلَيَّ، وَجَزيلِ عَطآئِكَ عِنْدي، وَعَلى ما فَضَّلْتَني مِنْ رَحْمَتِكَ، وَاَسْبَغْتَ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَتِكَ، فَقَدِ اصْطَنَعْتَ عِنْدي ما يَعْجِزُ عَنْهُ شُكْري. وَلَوْلا اِحْسانُكَ اِلَيَّ، وَسُبُوغُ نَعْمآئِكَ عَلَيَّ ما بَلَغْتُ اِحْرازَ حَظّي، وَلا اِصْلاحَ نَفْسي، وَلكِنَّكَ ابْتَدَأْتَني بِالاِْحْسانِ، وَرَزَقْتَني في اُمُوري كُلِّهَا الْكِفايَةَ، وَصَرَفْتَ عَنّي جَهْدَ الْبَلآءِ، وَمَنَعْتَ مِنّي مَحْذُورَ الْقَضآءِ.
اِلهي فَكَمْ مِنْ بَلاء جاهِد قَدْ صَرَفْتَ عَنّي، وَكَمْ مِنْ نِعْمَة سابِغَة اَقْرَرْتَ بِها عَيْني، وَكَمْ مِنْ صَنيعَة كَريمَة لَكَ عِنْدي!!
اَنْتَ الَّذي اَجَبْتَ عِنْدَ الاِْضْطِرارِ دَعْوَتي، وَاَقَلْتَ عِنْدَ الْعِثارِ زَلَّتي، وَاَخَذْتَ لي مِنَ الاَْعْدآءِ بِظُلامَتي.
اِلهي ما وَجَدْتُكَ بَخيلاً حينَ سَأَلْتُكَ، وَلا مُنْقَبِضاً حينَ اَرَدْتُكَ، بَلْ وَجَدْتُكَ لِدُعآئي سامِعاً، وَلِمَطالِبي مُعْطِياً، وَوَجَدْتُ نُعْماكَ عَلَيَّ سابِغَةً في كُلِّ شَأْن مِنْ شَأْني وَكُلِّ زَمان مِنْ زَماني.
فَاَنْتَ عِنْدي مَحْمُودٌ، وَ صَنيعُكَ لَدَيَّ مَبْرُورٌ، تَحْمَدُكَ نَفْسي وَلِساني وَعَقْلي، حَمْداً يَبْلُغُ الْوَفآءَ وَحَقيقَةَ الشُّكْرِ، حَمْداً يَكُونُ مَبْلَغَ رِضاكَ عَنّي، فَنَجِّني مِنْ سُخْطِكَ.
يا كَهْفي حينَ تُعْيينِي الْمَذاهِبُ، وَيا مُقيلي عَثْرَتي، فَلَوْلا سَتْرُكَ عَوْرَتي لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحينَ، وَيا مُؤيِّدي بِالنَّصْرِ، فَلَوْلا نَصْرُكَ اِيّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبينَ، وَيا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نيرَ الْمَذَلَّةِ عَلى اَعْناقِها، فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خآئِفُونَ، وَيا اَهْلَ التَّقْوى، وَيا مَنْ لَهُ الاَْسْماءُ الْحُسْنى، اَسْأَلُكَ اَنْ تَعْفُوَ عَنّي، وَتَغْفِرَ لي، فَلَسْتُ بَريئاً فَاَعْتَذِرَ، وَلا بِذي قُوَّة فَاَنْتَصِرَ، وَلا مَفَرَّ لي فَاَفِرَّ، وَاَسْتَقيلُكَ عَثَراتي، وَاَتَنَصَّلُ اِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبي الَّتي قَدْ اَوْبَقَتْني، وَاَحاطَتْ بي فَاَهْلَكَتْني، مِنْها فَرَرْتُ اِلَيْكَ رَبِّ تائباً فَتُبْ عَلَيَّ، مُتَعَوِّذاً فَاَعِذْني، مُسْتَجيراً فَلا تَخْذُلْني، سآئِلاً فَلا تَحْرِمْني، مُعْتَصِماً فَلا تُسْلِمْني، داعياً فَلا تَرُدَّني خائباً.
دَعَوْتُكَ يا رَبِّ مِسْكيناً مُسْتَكيناً، مُشْفِقاً خائفاً، وَجِلاً فَقيراً، مُضْطَرّاً اِلَيْكَ، اَشْكُو اِلَيْكَ، يا اِلهي، ضَعْفَ نَفْسي عَنِ الْمُسارَعَةِ فيما وَعَدْتَهُ اَوْلِيآءَكَ، وَالْمُجانَبَةِ عَمّا حَذَّرْتَهُ اَعْدآءَكَ، وَكَثْرَةَ هُمُومي، وَوَسْوَسَةَ نَفْسي.
اِلهي لَمْ تَفْضَحْني بِسَريرَتي، وَلَمْ تُهْلِكْني بِجَريرَتي، اَدْعُوكَ فَتُجيبُني وَاِنْ كُنْتُ بَطيئاً حينَ تَدْعُوني، وَاَسْأَلُكَ كُلَّما شِئْتُ مِنْ حَوآئِجي، وَحَيْثُ ما كُنْتُ وَضَعْتُ عِنْدَكَ سِرّي، فَلا اَدْعُو سِواكَ، وَلا اَرْجُو غَيْرَكَ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، تَسْمَعُ مَنْ شَكا اِلَيْكَ، وَتَلْقى مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ، وَتُخَلِّصُ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ، وَتُفَرِّجُ عَمَّنْ لاذَ بِكَ.
اِلهي فَلا تَحْرِمْني خَيْرَ الاْخِرَةِ وَالاُْولى لِقِلَّةِ شُكْري، وَاغْفِرْ لي ما تَعْلَمُ مِنْ ذُنُوبي، اِنْ تُعَذِّبْ فَاَنَا الظّالِمُ الْمُفَرِّطُ، الْمُضَيِّعُ الاْثِمُ، الْمُقَصِّرُ الْمُضَجِّعُ، الْمُغْفِلُ حَظَّ نَفْسي، وَاِنْ تَغْفِرْ فَاَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ.

يا اَللهُ الَّذي لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الاَْرْضِ وَلا فِي السَّمآءِ، وَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْكَ، يا اِلهي، ما اَنْتَ خَلَقْتَهُ؟! وَكَيْفَ لا تُحْصي ما اَنْتَ صَنَعْتَهُ؟ اَوْ كَيْفَ يَغيبُ عَنْكَ ما اَنْتَ تُدَبِّرُهُ؟! اَوْ كَيْفَ يَسْتَطيعُ اَنْ يَهْرُبَ مِنْكَ مَنْ لا حَياةَ لَهُ اِلاّ بِرِزْقِكَ؟! اَوْ كَيْفَ يَنْجُو مِنْكَ مَنْ لا مَذْهَبَ لَهُ في غَيْرِ مُلْكِكَ؟!
سُبْحانَكَ اَخْشى خَلْقَكَ لَكَ اَعْلَمُهُمْ بِكَ، وَاَخْضَعُهُمْ لَكَ اَعْمَلُهُمْ بِطاعَتِكَ، وَاَهْوَنُهُمْ عَلَيْكَ مَنْ اَنْتَ تَرْزُقُهُ وَهُوَ يَعْبُدُ غَيْرَكَ.
سُبْحانَكَ لا يَنْقُصُ سُلْطانَكَ مَنْ اَشْرَكَ بِكَ، وَكَذَّبَ رُسُلَكَ، وَلَيْسَ يَسْتَطيعُ مَنْ كَرِهَ قَضآءَكَ اَنْ يَرُدَّ اَمْرَكَ، وَلا يَمْتَنِعُ مِنْكَ مَنْ كَذَّبَ بِقُدْرَتِكَ، وَلا يَفُوتُكَ مَنْ عَبَدَ غَيْرَكَ، وَلا يُعَمَّرُ فِي الدُّنْيا مَنْ كَرِهَ لِقآءَكَ.
سُبْحانَكَ ما اَعْظَمَ شَأْنَكَ، وَاَقْهَرَ سُلْطانَكَ، وَاَشَدَّ قُوَّتَكَ، وَاَنْفَذَ اَمْرَكَ سُبْحانَكَ قَضَيْتَ عَلى جَميعِ خَلْقِكَ الْمَوْتَ، مَنْ وَحَّدَكَ وَمَنْ كَفَرَ بِكَ، وَكُلٌّ ذآئِقُ الْمَوْتَ، وَكُلٌّ صائِرٌ اِلَيْكَ. فَتَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، امَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُ رُسُلَكَ، وَقَبِلْتُ كِتابَكَ، وَكَفَرْتُ بِكُلِّ مَعْبُود غَيْرِكَ، وَبَرِئْتُ مِمَّنْ عَبَدَ سِواكَ.
اَللّهُمَّ اِنّي اُصْبِحُ وَاُمْسي مُسْتَقِلاًّ لِعَمَلي، مُعْتَرِفاً بِذَنْبي، مُقِرّاً بِخَطايايَ، اَنَا بِاِسْرافي عَلى نَفْسي ذَليلٌ، عَمَلي اَهْلَكَني، وَ هَوايَ اَرْداني، وَشَهَواتي حَرَمَتْني.
فَاَسْأَلُكَ يا مَوْلايَ سُؤالَ مَنْ نَفْسُهُ لاهِيَةٌ لِطُولِ اَمَلِهِ، وَبَدَنُهُ غافِلٌ لِسُكُونِ عُرُوقِهِ، وَقَلْبُهُ مَفْتُونٌ بِكَثْرَةِ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وَفِكْرُهُ قَليلٌ لِما هُوَ صآئِرٌ اِلَيْهِ، سُؤالَ مَنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الاَْمَلُ، وَفَتَنَهُ الْهَوى، وَاسْتَمْكَنَتْ مِنْهُ الدُّنْيا، وَاَظَلَّهُ الاَْجَلُ، سُؤالَ مَنِ اسْتَكْثَرَ ذُنُوبَهُ، وَاعْتَرَفَ بِخَطيئتِهِ، سُؤالَ مَنْ لا رَبَّ لَهُ غَيْرُكَ، وَلا وَلِيَّ لَهُ دُونَكَ، وَلا مُنْقِذَ لَهُ مِنْكَ، وَلا مَلْجَأَ لَهُ مِنْكَ اِلاّ اِلَيْكَ.
اِلهي اَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْواجِبِ عَلى جَميعِ خَلْقِكَ، وَبِاِسْمِكَ الْعَظيمِ الَّذي اَمَرْتَ رَسُولَكَ اَنْ يُسَبِّحَكَ بِهِ، وَبِجَلالِ وَجْهِكَ الْكَريمِ، الَّذي لا يَبْلى وَلا يَتَغَيَّرُ، وَلا يَحُولُ وَلا يَفْنى، اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تُغْنِيَني عَنْ كُلِّ شَيْء بِعِبادَتِكَ، وَاَنْ تُسَلِّيَ نَفْسي عَنِ الدُّنْيا بِمَخافَتِكَ، وَاَنْ تَثْنِيَني بِالْكَثيرِ مِنْ كَرامَتِكَ بِرَحْمَتِكَ، فَاِلَيْكَ اَفِرُّ، وَمِنْكَ اَخافُ، وَبِكَ اَسْتَغيثُ، وَاِيّاكَ اَرْجُو، وَلَكَ اَدْعُو، وَاِلَيْكَ اَلْجَأُ، وَبِكَ اَثِقُ، وَاِيّاكَ اَسْتَعينُ، وَبِكَ اُؤُمِنُ، وَعَلَيْكَ اَتَوَكَّلُ، وَعَلى جُودِكَ وَكَرَمِكَ اَتَّكِلُ.

رَبِّ اَفْحَمَتْني ذُنُوبي، وَانْقَطَعَتْ مَقالَتي، فَلا حُجَّةَ لي، فَاَنَا الاَْسيرُ بِبَلِيَّتِي، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي، الْمُتَرَدِّدُ في خَطيئَتي، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي، الْمُنْقَطَعُ بي.
قَدْ اَوْقَفْتُ نَفْسي مَوْقِفَ الاَْذِلاّء الْمُذْنِبينَ، مَوْقِفَ الاَْشْقِيآءِ الْمُتَجَرّئينَ عَلَيْكَ، الْمُسْتَخِفّينَ بِوَعْدِكَ. سُبْحانَكَ اَيَّ جُرْاَة اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ؟ وَاَيَّ تَغْرير غَرَّرْتُ بِنَفْسي؟!
مَوْلايَ ارْحَمْ كَبْوَتي لِحُرِّ وَجْهي وَزَلَّةَ قَدَمي، وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلي، وَبِاِحْسانِكَ عَلى اِسآءَتي، فَاَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبِي، الْمُعْتَرِفُ بِخَطيئَتي، وَهذِهِ يَدي وَناصِيَتي، اَسْتَكينُ بِالْقَوَدِ مِنْ نَفْسِي، ارْحَمْ شَيْبَتي، وَنَفادَ اَيّامي، وَاقْتِرابَ اَجَلي وَضَعْفي وَمَسْكَنَتي وَقِلَّةَ حيلَتي.
مَوْلايَ وَارْحَمْني اِذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيا اَثَري، وَامَّحى مِنَ الْمَخْلُوقينَ ذِكْري، وَكُنْتُ مِنَ الْمَنْسِيّينَ كَمَنْ قَدْ نُسِيَ.
مَوْلايَ وَارْحَمْني عِنْدَ تَغَيُّرِ صُورَتي وَحالي اِذا بَلِيَ جِسْمي، وَتَفَرَّقَتْ اَعْضائي، وَتَقَطَّعَتْ اَوْصالي، يا غَفْلَتي عَمّا يُرادُ بي.
مَوْلايَ وَارْحَمْني في حَشْري وَنَشْري، وَاجْعَلْ في ذلِكَ الْيَوْمِ مَعَ اَوْلِيآئِكَ مَوْقِفي، وَفي اَحِبّائِكَ مَصْدَري، وَفي جِوارِكَ مَسْكَني، يا رَبَّ الْعالَمينَ.

يا فارِجَ الْهَمِّ، وَكاشِفَ الْغَمِّ، يا رَحْمنَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَرَحيمَهُما، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَافْرُجْ هَمّي، وَاكْشِفْ غَمّي.
يا واحِدُ يا اَحَدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً اَحَدٌ، اعْصِمْني وَطَهِّرْني وَاذْهَبْ بِبَلِيَّتي.
وَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْمعَوذَتَيْنَ وَقُلْ هُوَ اللهُ اَحَدٌ، وَقُل:
اَللّهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَكَثُرَتْ ذُنُوبُهُ، سُؤالَ مَنْ لا يَجِدُ لِفاقَتِهِ مُغيثاً، وَلا لِضَعْفِهِ مُقَوِّياً، وَلا لِذَنْبِهِ غافِراً غَيْرَكَ.
يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ اَسْاَلُكَ عَمَلاً تُحِبُّ بِهِ مَنْ عَمَلِ بِهِ، وَيَقيناً تَنْفَعُ بِهِ مَنِ اسْتَيْقَنَ بِهِ حَقَّ الْيَقينِ في نَفاذِ اَمْرِكَ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاقْبِضْ عَلَى الصِّدْقِ نَفْسي، وَاقْطَعْ مِنَ الدُّنْيا حاجَتي، وَاجْعَلْ فيما عِنْدَكَ رَغْبَتي شَوْقاً اِلى لِقآئِكَ، وَهَبْ لي صِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ.
اَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ كِتاب قَدْ خَلا، وَاَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كِتاب قَدْ خَلا، اَسْأَلُكَ خَوْفَ الْعابِدينَ لَكَ، وَعِبادَةَ الْخاشِعينَ لَكَ، وَيَقينَ الْمُتَوَكِّلينَ عَلَيْكَ، وَتَوَكُّلَ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْكَ.
اَللّهُمَّ اجْعَلْ رَغْبَتي في مَسْأَلَتي مِثْلَ رَغْبَةِ اَوْلِيآئكَ في مَسآئِلِهِمْ، وَرَهْبَتي مِثْلَ رَهْبَةِ اَوْلِيآئِكَ، وَاسْتَعْمِلْني في مَرْضاتِكَ، عَمَلاً لا اَتْرُكُ مَعَهُ شَيْئاً مِنْ دينِكَ مَخافَةَ اَحَد مِنْ خَلْقِكَ.
اَللّهُمَّ هذِهِ حاجَتي فَاَعْظِمْ فيها رَغْبَتي، وَاَظْهِرْ فيها عُذْري، وَلَقِّنِّي فيها حُجَّتي، وَعافِ فيها جَسَدي.
اَللّهُمَّ مَنْ اَصْبَحَ لَهُ ثِقَةٌ اَوْ رَجآءٌ غَيْرُكَ، فَقَدْ اَصْبَحْتُ وَاَنْتَ ثِقَتي وَرَجآئي فِي الاُْمُورِ كُلِّها، فَاقْضِ لي بِخَيْرِها عاقِبَةً، وَنَجِّني مِنْ مُضِلاّتِ الْفِتَنِ بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّد رَسُولِ اللهِ الْمُصْطَفى، وَعَلى آلِهِ الطّاهِرينَ.




[33]. القيامة: 27.
[34]. البقرة: 185.
[35]. القدر: 4 ـ 5.
[36]. المؤمنون: 11.
[37]. المؤمنون: 60.
[38]. المؤمنون: 61.
[39]. التحريم: 8.
[40]. الأنعام: 160.
[41]. البقرة: 261.
[42]. البقرة: 245.
[43]. البقرة: 152.
[44]. ابراهيم: 7.
[45]. غافر: 60.
[46]. الشورى: 11.
[47]. الزمر: 53.
الحقوق المادية والمعنوية لهذا الموقع تخص مؤسسة فقه الثقلين الثقافية
العنوان: قم - شارع الشهيد محمد المنتظري - الفرع 8 - رقم البناية 8. الهاتف: 7832802 الفاكس: 7832803