الخيرة وطريقة التغلّب على اليأس




في السنوات الماضية كانت لي فرصة عمل جيدة فاستخرت عليها فكانت نتيجتها سيئة فتركت الفرصة لأجل الخيرة، ثم استخرت مرة اُخرى لعمل آخر فكانت نتيجتها جيدة فباشرت بالعمل لكن تردّى وضعي من جرائه. وأنا حالياً اُعاني من ضغوط نفسية شديدة وكذلك عائلتي. أرجو منكم إرشادي لما أشعر به من إحباط شديد في المعنويات، لأني أرى وضعي الحالي نتيجة لمعتقداتي.

- طالعت رسالتكم، ورغم أني لم أجد سؤالاً شرعياً فيه لكن من الواضح أنك تشعر بخيبة أمل، وقنوط من الله، وهو ذنب كبير، ونجيبك بما يذكره علماء الأخلاق في هذا المجال :
1- على الانسان أن يعلم بكون مشاكل الحياة الدنيا التي هي جزء من الحياة تعدُّ لا شيئ أمام قدرة الله اللا متناهية، والله رؤوف رحيم، ولو رأى مصلحة فإنَّ رفعها بالنسبة إليه يتمُّ ببساطة، وهو غير عاجز عن حلّها.
2- على الانسان أن يعلم بكون الله محيطاً بجميع حالات الانسان ولا يغفل عنه ولو للحظة رغم أن الانسان قد يغفل عن نفسه، والله رؤوف حتى بالنسبة إلى الكفار وأعدائه في الدنيا، وقد أمّن لهم الحياة هنا.
3- أن يتذكر الانسان نِعَم الله الوافرة، والتي منها السلامة، فلو أنَّ الانسان كان يملك الدنيا وقد حرم من نعمة النظر ألم يكن مستعداً لأن يهب جميع نعمه لكي يحصل على نعمة النظر؟ والكثير من الناس يمتلكون ثروة كبيرة لكنهم يفتقدون نعمة السلامة، التي تعادل كل ما في الدنيا من ثروة، فلا ينبغي للانسان أن ييأس وأن يظن أنَّ الله قد غفل عنه ونساه ولم يمنحه إلاّ المشاكل.
4- لأجل تحصيل السكينة والهدوء ورد عن المعصومين (ع) دعوتهم الناس للنظر إلى الأضعف منهم حالاً لكي يدركوا قدر النعم الي منحها الله لهم، ولا ينبغي لهم النظر إلى الأفضل حالاً لكي لا يغتمّوا.
5- عزيزي، عليك مطالعة سيرة الأنبياء والأولياء الربانيين ومعرفة المشاكل التي واجهوها في الحياة، ورغم أن الله كان يحبهم إلاّ أنهم اجتازوا اختبارات صعبة جداً، وقد كانت في مصلحتهم وبإرادة من الله، وما كان ذلك يبعث فيهم اليأس والقنوط.
في النهاية اوصيك بأن تفكر بكل عمل تريد إنجازه، وإذا 0لم تصل إلى نتيجة فعليك استشارة العقلاء والذين تطمئنُّ لهم. عندما تستخير انظر إلى جميع جوانب القضية، فقد جاء في رواية أن تاجراً جاء للامام الصادق (ع) ليستخير على سفره، فكانت نتيجة الاستخارة غير جيدة، لكنه لم يعتن بالخيرة وخالفها وحصل على أرباح طائلة من جراء سفره، فذكر القصة للامام الصادق (ع) فأجابه الامام أنّّه فاتتك إحدى صلوات الصبح، وقيمتها تفوق قيمة ما كسبته، وكان ذلك هو سبب كون الاستخارة غير جيدة.
عزيزي، تطلّع إلى رحمة الله واطلب منه رفع مشاكلك، واسع في سبيل مطالعة الكتب الأخلاقية، وابتعد عن الأوهام.
الحقوق المادية والمعنوية لهذا الموقع تخص مؤسسة فقه الثقلين الثقافية
العنوان: قم - شارع الشهيد محمد المنتظري - الفرع 8 - رقم البناية 8. الهاتف: 7832802 الفاكس: 7832803