جوهر التقوى وذاتها




ما هو جوهر التقوى؟ فاذا كانت التقوى تعني الحركة في اطار الضوابط الاسلامية فما شأن المسيحيين؟ وإذا كانت تعني العمل بالواجبات والانتهاء عن المحرمات الواردة في الأديان السماوية فما هو شأن غير المعتقدين بالأديان السماوية، وهل سيؤاخذون على ترك الواجبات؟

جوهر التقوى وذاتها هو الحركة في نطاق المعروف والمنكر والحق والعدل والباطل والظلم العقلائي، أي الابتعاد عمّا يراه وجدانه ووجدان العقلاء باطلاً وظلماً وأهلاً للذم، والتوجّه نحو ما يراه حقاً وعدلاً وأهلاً للمدح والتمجيد، وهذه التقوى هي الي تعدُّ الانسان وتنمّية وتجلب السعادة له وللمجتمع. نعم يتّسع مفهوم التقوى عند الإلهيين تبعاً لما أثروه من الوحي ومن أنبيائهم؛ لأنَّ كل مفكر وفيلسوف وعالم ديني يرى ضرراً ومفسدة فيما حرّمه الله على الفرد والمجتمع، ويعتبرون ارتكابه ظلماً وتركه عدلاً، وكذلك بالنسبة إلى الواجبات فيرون فيها منافع ومصالح، ويعتبرون ترك الواجب ظلماً.
نعم ما يرتكبه القاصرون غير الموحّدين من المحرمات لا يعدُّ ظلماً من وجهة نظر العقل والكتاب والسنة إذا كان عارياً عن سلب حقوق الآخرين؛ وذلك باعتبار غفلتهم عن قضايا التوحيد والدين، ورغم مخالفة أعمالهم للقوانين الإلهية إلاّ أنّ ذلك لا يوجب ترتيب العذاب، فان عذابهم يخالف عدله تعالى؛ لأنه لا يمكن المؤاخذة دون بلوغ الحجة والدليل، والمعاقبة عمّا غفل عنه الانسان ظلم بحدّ ذاته، وذات المعنى صادق بالنسبة إلى ترك الواجبات.
الحقوق المادية والمعنوية لهذا الموقع تخص مؤسسة فقه الثقلين الثقافية
العنوان: قم - شارع الشهيد محمد المنتظري - الفرع 8 - رقم البناية 8. الهاتف: 7832802 الفاكس: 7832803